نصوص قانونية

الخميس، 23 يوليو، 2015

شفعة العقار في طور التحفيظ عن طريق التعرض في ضوء قانون 14/07 ومدونة الحقوق العينية. د.حسن فتوخ

شفعة العقار في طور التحفيظ عن طريق التعرض في ضوء قانون 14/07 ومدونة الحقوق العينية. د.حسن فتوخ








شفعة العقار في طور التحفيظ عن طريق التعرض في ضوء قانون 14/07 ومدونة الحقوق العينية.
الدكتور حسن فتوخ – أستاذ بالمعهد العالي للقضاء ورئيس قسم التوثيق والدراسات والبحث العلمي بمحكمة النقض.






تقديــم:

كرس المشرع المغربي صراحة الوجود القانوني لحق الشفعة[1] من خلال مقتضيات المادة 292 من مدونة الحقوق العينية[2] التي اعتبرته بأنه الحق الثابت للمالكين على الشياع في استرداد الحصة المبيعة[3]، وأن ممارسة هذا الحق عن طريق إعلان الرغبة وعرض الثمن وإيداعه بصندوق المحكمة، يجعل دعوى الشفعة في مواجهة المشفوع منه دعوى عينية لكونها ترمي إلى استحقاق حق عيني عقاري وحلول الشفيع محل المشتري[4] المشفوع منه عملا بمقتضيات المادة 12 من نفس المدونة، ويحق بالتالي للشفيع التعرض إما على مطلب التحفيظ، وإما على الإيداع حسب اختيار المشفوع منه لمسطرة نشر الخلاصة الإصلاحية، أو مسطرة الإيداع. ومن ثم نخلص إلى القول بأن الشفعة هي مجرد رخصة للتوصل إلى كسب حق الملكية بشروط في أحوال مخصوصة، وهذه الإباحة لا تنتج حقا إلا إذا استعملت، وحينئذ فلا يتولد حق عيني للشفيع بمجرد البيع، وإنما يتولد هذا الحق عن طلب الشفيع بالأخذ بالشفعة والقضاء له به عملا بنص المادة 306 من نفس المدونة التي أوجبت على الشفيع القيام داخل أجل الشفعة بإجراءات العرض العيني للثمن ومصروفات العقد الظاهرة والمصروفات النافعة والإيداع بصندوق المحكمة في حالة رفض المشفوع منه للعرض العيني تحت طائلة سقوط الحق.

وإذا كان المشرع قد حدد طريقة التدخل في مسطرة التحفيظ عن طريق التعرض، فإنه أضاف نوعا جديدا من التعرضات وهو ما يسمى بالتعرض على الإيداع الذي يتم وفق الفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري. أي ما مفاده أن تحديد مظاهر تعرض الشفيع تتوقف على المسطرة التي وقع اختيارها من طرف المشفوع منه لإشهار عقد شرائه للحصة المشاعة. ومن ثم فإذا تم سلوك مسطرة نشر الخلاصة الإصلاحية الواردة في الفصل 83 من ظهير التحفيظ العقاري، فإن تعرض الشفيع سينصب على مطلب التحفيظ. أما إذا وقع اختيار الفصل 84 أعلاه، فإن تعرض الشفيع سيكون ضد الإيداع وليس ضد مطلب التحفيظ.

فما هي إذن خصوصيات إجراءات المطالبة بحق الشفعة الوارد على عقار في طور التحفيظ؟ وكيف يمكن تفسير أجل السنة من تاريخ الإيداع ؟ وهل الشفيع ملزم بممارسة حق الشفعة داخل الأجل العام وهو أجل السنة أم داخل الأجل الخاص وهو أجل شهرين للتعرض أم داخل أجل الشهر في حالة تبليغه شخصيا من طرف المشفوع منه؟ وهل هناك ما يمنع قانونا من اختيار المشتري لحصة مشاعة سلوك مسطرة نشر الخلاصة الإصلاحية؟ وما هو الأثر القانوني الذي يترتب عن الإيداع الذي ينجزه المحافظ العقاري بشأن بيع وقع من طرف أحد الشركاء بعد إحالة الملف على المحكمة للبت في التعرضات؟ ولعل الجواب عن هذه الأسئلة يقتضي منا تناول الموضوع وفق الخطة التالية:

المحور الأول: تعرض الشفيع في المرحلة الإدارية للتحفيظ

أولا: تعرض الشفيع على الإيداع

إذا كان المشرع قد حدد أجل مطالبة الشفيع بحقه في الشفعة وهو أجل سنة من تاريخ الإيداع كلما تعلق الأمر بعقار في طور التحفيظ عملا بمقتضيات المادة 304 من مدونة الحقوق العينية، فإن ممارسة الشفيع لمسطرة التعرض على الإيداع تستلزم مبدئيا حصوله داخل أجل التعرض وهو شهرين من تاريخ نشر الإعلان عن انتهاء التحديد بالجريدة الرسمية وفق مقتضيات الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري.

لكن التساؤل الذي يطرح في هذا السياق يتعلق بمدى انصراف نية المشرع إلى كون أجل الشهرين يعتبر شرطا مسطريا لممارسة التعرض بنوعيه سواء تعلق الأمر بالتعرض على المطلب أو بالتعرض على الإيداع ؟

بالرجوع إلى مضامين الفصل 24 أعلاه نجدها لا تسعف للقول بضرورة ممارسة التعرض على الإيداع داخل أجل شهرين، وإنما توحي صراحة بأن هذا الأجل يسري تجاه كل من يدعي حقا على مطلب التحفيظ، تحت طائلة سقوط حقه. لذلك فإن ما يجري به العمل لدى مصالح المحافظة العقارية أنها لا تشترط أجل الشهرين لممارسة التعرض على الإيداع من جهة، ولا تعتبره تعرضا استثنائيا من جهة أخرى. وهذا ما يدفعنا إلى القول بأن هذا النوع من التعرضات لا يعتبر تعرضا عاديا ولا تعرضا استثنائيا، وإنما هو تعرض من نوع خاص غير مقيد بأي أجل، ويمكن ممارستة من طرف الشفيع داخل أجل السنة من تاريخ إيداع المشفوع منه لعقد شرائه، وقبل اتخاذ المحافظ لقرار التحفيظ، لأن أهم أثر يترتب عن هذا القرار هو تطهير الملك المحفظ من جميع المنازعات والحقوق غير المضمنة به أثناء سريان مسطرة تحفيظه رغم أن أجل السنة لممارسة الشفعة من طرف الشفيع لا زال لم ينصرم بعد. إذ بمجرد تأسيس الرسم العقاري للعقار المعني، وعدم مباشرة حق الشفعة داخل الأجل القانوني، يجعل حق الشفعة ساقطا بنص الفقرة الأخيرة من المادة 306 من مدونة الحقوق العينية.

كما لا يفوتنا في هذا الصدد الإشارة إلى إشكالية امتناع المشتري على الشياع من إيداع شرائه قصد الإضرار بالشفيع وحرمانه من ممارسة حقه في الشفعة، ومن ثمة فهل لهذا الأخير مقاضاة المشتري لإجباره على إيداع شرائه ؟ وإلى أي حد يمكن اعتبار هذا الموقف الصادر عن المشتري تعسفا في استعمال الحق ؟

جوابا عن ذلك، وبصرف النظر عن الخلاف الفقهي والقضائي السائد حول هذه الإشكالية[5]، فإن محكمة الاستئناف بالرباط سبق لها أن اعتبرت في قرار لها – بمناسبة امتناع المشتري عن تسجيل شرائه - أنه " لا يمكن للمشتري على الشياع أن يمس بالمبدأ المطلق لتسجيل الحقوق باعتراضه على تقييد عقد شرائه الذي يطلبه منه الشفيع بعلة أن عقد الشراء لا يعتبر هذا الأخير طرفا حتى يلزمه بالتسجيل، وأضافت أن المشتري باستعماله حقه في عدم تسجيل شراءه إضرارا بالشفيع بدون أية مصلحة مشروعة، يكون قد ارتكب تعسفا يتحمل مسؤوليته بناء على الفصل 94 من ق.ل.ع، وخلصت إلى القول إنه على المحاكم أن تضع حدا لهذا التعسف والأمر بالتسجيل تحت طائلة غرامة تهديدية"[6]

ثانيا: تعرض الشفيع على نشر الخلاصة الإصلاحية

إذا كانت مقتضيات المادة 304 من مدونة الحقوق العينية قد حددت أجل ممارسة الشفيع لحق الشفعة في أجل سنة من تاريخ الإيداع بالنسبة للعقارات في طور التحفيظ، فإن ذلك يدفعنا للبحث في النصوص التشريعية عن أجل ممارسة الشفعة بالنسبة للحالة التي يختار فيها المشفوع منه مسطرة نشر الخلاصة الإصلاحية. أو بعبارة اخرى، فهل ذكر المشرع لمسطرة الإيداع وحدها في المادة 304 تفيد بأنها الطريقة الإجرائية الوحيدة لدى المفوت له في إشهار حقه الذي نشأ له أثناء مسطرة التحفيظ؟

بمراجعتنا لمقتضيات ظهير التحفيظ العقاري، نجدها تكرس أحقية كل من نشأ له حق أثناء مسطرة التحفيظ في اختيار مسطرة نشر الخلاصة الإصلاحية الواردة في الفصل 83 أو مسطرة الإيداع المنظمة في الفصل 84 من نفس الظهير. وهذا معناه أنه لا يمكن حظر مسطرة الخلاصة الإصلاحية على المشفوع منه بدليل أن الأصل هو الإباحة، والمنع لا يكون إلا بنص. وما دام مطلب التحفيظ في مرحلته الإدارية فإن الخيار بين المسطرتين يبقى قائما للمشفوع منه. وأن اختيار هذا الأخير لمسطرة الخلاصة الإصلاحية يطرح الإشكال المتعلق بالأجل المقرر للشفيع لممارسة الشفعة، فهل هو أجل السنة من تاريخ أداء رسوم المحافظة أو من تاريخ نشر الخلاصة الإصلاحية في الجريدة الرسمية قياسا على أجل الإيداع الوارد في المادة 304؟ أم أن أجل تعرض الشفيع هو شهرين باعتباره أجل التعرض تبتدئ من تاريخ نشر الخلاصة الإصلاحية في الجريدة الرسمية بصرف النظر عما إذا كانت إجراءات التحديد قد انتهت أم لا؟

نعتقد أن الجواب عن ذلك يستلزم التمييز بين حالتين:

1- إذا كان الإعلان عن انتهاء التحديد قد تم نشره بالجريدة الرسمية ثم وقع البيع بعد ذلك فإن أجل تعرض الشفيع للمطالبة بحق الشفعة في حالة سلوك المشفوع منه لمسطرة الخلاصة الإصلاحية هو شهرين تبتدئ من تاريخ نشر الخلاصة الإصلاحية في الجريدة الرسمية.

2- إذا لم يتم الإعلان عن انتهاء التحديد بالجريدة الرسمية، ثم وقع البيع واختار المشفوع منه مسطرة الخلاصة الإصلاحية، فإن أجل تعرض الشفيع للمطالبة بالشفعة هو أجل سنة تبتدئ من تاريخ نشر الخلاصة الإصلاحية في الجريدة الرسمية، وتنقضي لزوما بانصرام أجل التعرض الوارد في الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري.



المحور الثاني

منع تعرض الشفيع في المرحلة القضائية للتحفيظ



من المعلوم أن الاختيار المتحدث عنه في الفصل 83 أعلاه والمقرر لفائدة المفوت له رهين بوجود ملف مطلب التحفيظ في مرحلته الإدارية. أي أن الخيار الممنوح للمفوت له في سلوك مسطرة نشر الخلاصة الإصلاحية أو مسطرة الإيداع يستلزم عدم إحالة ملف مطلب التحفيظ من طرف المحافظ على محكمة التحفيظ للبت في التعرضات. إذ بمجرد حصول هذه الإحالة التي تبتدئ من تاريخ توقيع المراسلة من طرف المحافظ وتسجليها في السجل المعد لذلك وإعطائها رقما ترتيبيا تغل صلاحية المحافظ الموكولة إليه قانونا في فتح التعرضات على مطلب التحفيظ أو على الإيداع.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن أي تفويت يقع بعد إحالة ملف المطلب على محكمة التحفيظ، يسد باب الخيار المقرر للمفوت له بين المسطرتين أعلاه، ويجعله محقا فقط في مباشرة مسطرة واحدة وهي مسطرة الإيداع دون مسطرة نشر الخلاصة الإصلاحية التي تقتضي وجود الملف بين يدي الملف للقيام بإجراءات الإشهار والنشر في الجريدة الرسمية. ومن ثم فإن حصول هذا النوع من الإيداع في المرحلة للقضائية للتحفيظ، يترتب عنه لا محالة منع الشفيع من التعرض على الإيداع المذكور، بدليل أن المحافظ غير مختص والملف بيد القضاء، وأن اختصاص وكيل الملك قد تم حذفه بنص الفصل 29 المعدل بمقتضى قانون 14/07، وبالتالي نخلص إلى القول بأنه ليست هناك أية جهة إدارية أو قضائية مختصة لقبول التعرض على الإيداع في هذه المرحلة، مما ينتج عنه حتما ضياع حقوق الشفيع بقوة القانون الذي أقرت له مدونة الحقوق العينية حق الشفعة وانتزعه منه قانون 14/07 المتمم والمغير لنظام التحفيظ العقاري المؤرخ في 12 غشت 1913.

وترتيبا على ذلك، فإن المسوغ الذي كان معتمدا من قبل المحافظين قبل التعديل، لم يعد ملائما بعد التعديل التشريعي الذي حصل بتاريخ 24/11/2013 بمقتضى قانون 14/07.

لذا يتعين على الجهات المعنية بقطاع التحفيظ العقاري التدخل صراحة لحث المحافظين على عدم تلقي أي إيداع أثناء المرحلة القضائية للتحفيظ، وذلك لضمان حقوق المتعرضين الذين تنشأ لهم في تلك المرحلة. إذ أنه من غير المقبول أن يسمح بإنجاز الإيداع لفائدة المفوت له، وعدم قبول التعرض على ذلك الإيداع بعلة عدم اختصاص المحافظ طبقا للفصلين 24 و 29 من ظهير التحفيظ العقاري.





[1] - الشفعة لغة - بضم الشين والسكون والفاء - مشتقة من لفظ شفع، بمعنى ضم. - راجع: كتاب البهجة للفقيه التسولي – ص 152.

ويقال شفع الشئ يشفعه أي صيره زوجا إذا أضاف إليه مثله. - للمزيد من التفصيل حول تعريف الشفعة انظر: - سليمان الحمزاوي: أحكام الشفعة والصفقة – سلسلة دروس المعهد الوطني للدراسات القضائية – منشورات تنمية البحوث والدراسات سنة 1983 – ص 7.

ويقال:كان وترا أي فردا، فشفعه بآخر أي قرنه به وضمه إليه فصار شفعا. - أحمد الخريصي: أحكام الشفعة في التشريع المغربي- ص4.

ويرى علماء اللغة أن كلمة الشفعة مشتقة إما من الزيادة. أو من الضم، أو من الإعانة، إذ جاء في لسان العرب ما يلي: سئل أبو العباس عن اشتقاق الشفعة في اللغة، فقال الشفعة الزيادة، وهو أن يشفعك مما تطلب حتى تضمه إلى ما عندك فتزيده، وتشفعه بها أي أن تزيده بها، أي أنه كان وترا واحدا فضم إليه مازاده وشفعه به، ثم قال: وهي مشتقة من الزيادة، لأن الشفيع يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به، كأنه كان واحدا وترا فصار زوجا شفعا.

أما الشفعة في الاصطلاح هي أخذ شريك على الشياع عقارا من شخص ملكه اللازم اختيارا بعوض بمثل الثمن أو القيمة، فقوله تجدد ملكه أي على الشفيع، فقول التعريف بعوض يتعلق بتجدد، وبمثل الثمن يتعلق بأخذ.

ومعنى ذلك، أن مصطلح - شريك – يخرج كل من لم يكن شريكا أصلا كالجار، ومن كان شريكا وانتهت شركته بقسمة بتيه مثلا، أما قوله – عقارا - فيخرج بذلك سائر العروض والحيوانات (وكل المنقولات). في حين أن – تجدد ملكه - تعني أنه لا يحق لشخصين أو أكثر اشتريا دارا أو ارضا مثلا دفعة واحدة فلا شفعة لأحدهما على الآخر حال شرائها لأن التجدد، لم يقع على أي منهما . وأما لو باع أحدهما حصته بعد ذلك لأجنبي فلشريكه الآخر الشفعة. أما قوله - بعوض – فيخرج من تجدد ملكه بغير عوض مثل سائر التبرعات فلا شفعة فيها وشمل قوله بعوض - العوض المالي – مثليا كان أو مقوما، و العوض غير المالي، مثل الخلع والنكاح، إذا وقع عوضا كل منهما بعقاروجاء في التحفة .

وشفعة في الشقص يعطي عن عوض ومنه في التبرعات مفترض.

كما خرج بقوله التعريف - اختيار من تجدد ملكه – على الشريك اضطرارا وبقوة القانون وذلك كما هو الشأن بالنسبة للإرث، والاختيار في تجديد الملك يكون بالنسبة للمشتري المشفوع منه لا بالنسبة للبائع، ولذا فإن من يبيع عليه واجبه المشاع في عقار بصفة إجبارية تنفيدا لحكم صدر عليه مثلا، فلشريكه على الشياع شفعة الحصة المبيعة على الحصة المذكورة . وبقوله - اللازم – يخرج البيع غير اللازم، وذلك بالنسبة لبيع الخيار فلا شفعة فيه إلى أن يصير باتا.

- راجـع :

- أحمد الخريصي: أحكام الشفعة في التشريع المغربي- ص4.

- محمد ابن معجوز: أحكام الشفعة بين الفقه ا لإسلامي والتقنين المغربي - ص 16 وما يليها.

[2] - " الشفعة أخذ شريك في ملك مشاع أو حق عيني مشاع حصة شريكه المبيعة بثمنها بعد أداء الثمن ومصروفات العقد اللازمة والمصروفات النافعة عند الاقتضاء ".

[3] - والشفعة ثابتة بالسنة والإجماع. أما السنة ، فما روى جابر رضي الله عنه قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود ، وصرفت الطرق ، فلا شفعة } . متفق عليه . ولمسلم قال : { قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شرك لم يقسم ; ربعة، أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه . فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به. وللبخاري : إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة وأما الإجماع ، فقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم، فيما بيع من أرض أو دار أو حائط.

[4] - جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 24-3-09 صدر بتاريخ: 24-3-09 ملف رقـم: 1003-9-08 غير منشور ما يلي:

" حيث إن طلب المدعي يرمي إلى الحكم بإبطال الهبة المنجزة من المدعى عليه الثاني لفائدة المدعى عليه الأول ، اعتبارا لصفته كشريك ، وأن من حقه ممارسة الشفعة .

وحيث إن المدعى ولئـن كان من حقه كشريك أن يمارس الشفعة في الشقص الذي باعه أحد شركائه لأجنبي ، فان هذا الحق الثابت مقصور على البيوع الاختيارية ولا يطال من حيث نطاقة العقود الوارد عليها الهبة ، فانه مع ذلك تبقى مصلحته غير كافية في الدعوى ، على اعتبار انه لم يمارس الدعوى الرامية للشفعة بعد ، لتبقى الوضعية القائمة في النازلة أن الهبة كعقد رضائي محصور من حيث آثاره على أطرافه لنسبية آثار العقد ، والتي تفرض عدم إبطال أي تصرف إلا في حدود مساسه بحقوق الأغيار.

وحيث انه تبعا لذلك تكون مصلحة المدعي الذي لم يمارس أي طلب خاص بالشفعة منعدمة في النازلة ، والحال أن المصلحة شرط لازم للدعوى ، ولا يمكن قبولها في حالة تخلفه اعمالا للقاعدة المنصوص عليها في الفصل الاول من ق م م والتي تقضي بأنه حيث لا مصلحة لا دعوى الشيء الذي يوجب التصريح بعدم قبول الدعوى ".



[5] ـ هناك خلاف فقهي وقضائي حول مسألة وجوب إيداع البيع من عدمه كشرط لممارسة حق الشفعة، بحيث ذهب البعض إلى جواز الأخذ بالشفعة ولو بدون إيداع العقد لأن البيع ينعقد صحيحا بصرف النظر عن الإيداع الذي ينحصر أثره في ترتيب الحق عند تأسيس الرسم العقاري. في حين ذهب البعض الآخر إلى القول بعدم جواز شفعة العقار في طور التحفيظ لعدم القيام بإجراء الإيداع الوارد في الفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري.

[6] ـ قرار محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 20 يونيو 1946 عدد 2850 منشور بمجلة قرارات محكمة الاستئناف بالرباط – 1930- 1932 * 1944- 1945- تعريب محمد العربي المجبود سنة 1986 – ص573.

ولتوضيح هذا الموقف القضائي نورد بعض حيثياته كما يلي:

"... وحيث لا يجوز للمسمى (..) أن يحـول دون هذا المبدأ الأساسي باعتراضه على التسجيل الذي يطلبه المسمى (..)... وأنه يجب الحكم أن المسمى (..) باستعماله حقـه إضرارا بالمسمى (..) بدون أية مصلحة مشروعة، بل بالعكس مـن ذلك، مع ما يواكب هـذا التصرف مـن أخطار بيع ثان من طرف البائع له وذلك بقصد الإضرار الصريـح، ارتكب "تعسفـا" يتحمل مسؤوليتـه بنـاء على الفصل 94 مـن ظ ل ع، وأن علـى المحاكـم أن تضـع حـدا لهـذا التعسف والأمر بالتسجيـل تحـت طائلـة الغرامة التهديديـة ".




--