نصوص قانونية

الأحد، 28 فبراير، 2016

الأهلية ‐ نقصان ‐ مرض الزهايمر – إقرار الحجر -نعم.

الأهلية ‐ نقصان ‐ مرض الزهايمر – إقرار الحجر -نعم.









الأهلية ‐ نقصان ‐ مرض الزهايمر – إقرار الحجر:

قرار محكمة النقض عدد 444
الصادر بتاريخ 6 شتنبر 2011
في الملف الشرعي عدد296 / 2010/1/2
   
القاعدة:
الأهلية ‐ نقصان ‐ مرض الزهايمر – إقرار الحجر.
ما دام مرض الزهايمر يؤثر بصفة ملموسة على القدرات العقلية للمصاب به، وخاصة ملكة الإدراك والتمييز لديه، فإنه ينهض سببا للتحجير عليه. تعتمد المحكمة في إقرار الحجر سائر وسائل الإثبات ومنها الخبرة الطبية، وليس ضروريا للحكم به تحديد تاريخ الإصابة بالمرض المذكور لكون قضائها غير متوقف عليه.

                           
                رفض الطلب

                                                  باسم جلالة الملك

حيث يستفاد من أوراق الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف ببني ملال بتاريخ 4/09/ 2009 أن  في الملف رقم 524 /11/ 10المدعيين سيد عمر الدهرا و للا زوبيدة (إ) وأنس (ب) تقدما بمقالين افتتاحي مؤدى عنه بتاريخ 18/7/ 2008 أمام المحكمة الابتدائية وإصلاحي مؤدى عنه بتاريخ 2008 /7/11  بنفس المدينة، عرضا فيهما أنهما إلى جانب السيدة فاطمة (ز) يعدون ورثة الهالك عبد العزيز (ب) المتوفى يوم 5/7/ 2008 حسب الإراثة المرفقة، وأن والدة  المرحوم فاطمة (ز) مصابة بمرض (الزهايمر) الذي أنقص من أهليتها وأصبحت لا تعرف ما يضرها وما ينفعها وغير قادرة على مباشرة أي إجراء ينفعها كما يشهد بذلك شهود اللفيف والملف الطبي رفقته، وأنه استنادا إلى المادة 221 من مدونة الأسرة وإلى موافقة كافة ورثة الهالك عبد العزيز (ب) وأبناء فاطمة (ز) على اختيار السيدة مليكة (ب) مقدما على والدتها، باعتبار أن ظروفا صحية حالت دون إسناد هذه المهمة للابن حسن (ب) لكونه مضطرا للسفر للعلاج،

وأنه استنادا للمادة 246 من مدونة الأسرة فإن السيدة مليكة (ب) هي بنت للمطلوب الحجر عليها، كاملة الأهلية ومتزوجة وأم لأطفال وحازمة، أمينة ومليئة الذمة كما يشهد بذلك شهود اللفيف رفقته والوثائق المرفقة، ملتمسين إصدار حكم بالتحجير على السيدة فاطمة (ز) مع تعيين السيدة مليكة (ب) مقدما عليها، وذلك باتخاذ كل الإجراءات الضرورية للتأكد من أهلية المحجور عليها بما في ذلك الأمر بإجراء خبرة طبية تسند لذوي الاختصاص، وأدلوا بوثائق. وفي 23 /7/ 2008تقدم حسن ومحمد وخديجة وفاطمة لقبهم (ب) بواسطة  دفاعهم بمقال من أجل التدخل الإرادي في الدعوى مؤدى عنه في مواجهة المدعيين بحضور مليكة (ب) مفاده أن هذه الدعوى ألمت المتدخلين كثيرا لأن والدتهم البالغة من العمر 92 سنة تقريبا ليست مجنونة ولا سفيهة ولا معتوهة، وبالتالي فإن الدعوى المرفوعة ضدها في غير محلها ولا تدخل تحت طائلة المادة212 وما يليها من مدونة الأسرة، لأن والدتهم امرأة عادية تعيش عيشا كسائر المسنين ولم يصدر منها أي فعل أو تصرف يستوجب إجراء الحجر عليها كما أن الطرف المدعي لم يدل بما يفيد إصابته بأي ضرر مادي أو معنوي أصابهما من قبلها، وبالتالي فإن هذا الطلب لا يستند على أي أساس واقعي أو قانوني وأن الدعوى كيدية من شأنها الإساءة إلى سمعة العائلة، وكذلك من شأنها جرح عواطف أم محترمة وأبنائها وحفدتها وذنبها الوحيد أنها مسنة والتمسوا رفض طلب التحجير لعدم توفر شروطه القانونية والواقعية. وفي 21/7/ 2008 أصدرت  المحكمة قرارا تمهيديا يقضي بعرض المطلوب التحجير عليها على خبرة طبية أنجزها الدكتور العسالي عبد الإله الذي انتهى أنها غير قادرة على تسيير شؤونها الاجتماعية والاقتصادية وبهذا وجب التحجير عليها. وعقب المتدخلون بواسطة دفاعهم بأنهم تقدموا بشكاية إلى الوكيل العام بشأن زورية الوثيقتين المتعلقتين باللفيف والشهادة الطبية لذلك يتعين إيقاف البت في النازلة إلى حين معرفة مآل الطعن بالزور، وأرفقوا مذكرتهم بصورة من الشكاية. وبعد الأمر بإجراء معاينة والبحث واللذين لم ينفذا لكون الجهة المتدخلة في الدعوى لم تساعد المحكمة على ذلك والأمر بإجراء خبرة طبية ثانية عين لها الطبيبان خديجة ولهار وعبد العالي الشباني وعدم إنجازها لكون المطلوب التحجير عليها تم إبعادها عن مكان النزاع ورفض طلب تنفيذ الأمر بإجراء الخبرة الطبية بواسطة النيابة العامة المقدم من طرف المدعيين والإدلاء بالحجج وانتهاء الإجراءات قضت المحكمة بتاريخ 8/6/2009 في الملف رقم 526 /08 في الطلب الأصلي بالتحجير  على السيدة فاطمة (ز) للخلل العقلي وبتعيين السيدة ملكية (ب) مقدما عليها مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك وبتحميلها الصائر. وفي طلب التدخل الإرادي في الدعوى برفضه وبإبقاء الصائر على رافعه. فاستأنفته المحكوم عليها بالتحجير والمتدخلون في الدعوى بواسطة دفاعهم وبعد الجواب وانتهاء الإجراءات قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، وهذا هو القرار المطلوب نقضه من طرف الطاعنين بواسطة دفاعهم بمقال يتضمن ثلاثة أسباب أجاب عنه المطلوبان في النقض بواسطة دفاعهما بمذكرة ترمي أساسا إلى عدم قبول الطلب واحتياطيا برفضه.

وحيث يعيب الطاعنون القرار المطعون فيه بثلاثة أسباب مضمومة متخذة من خرق الفصلين 50 و345 من قانون المسطرة المدنية وخرق حقوق الدفاع وخرق القانون، ذلك أن الحكم غير مبرر من الوجهتين القانونية والواقعية وأنه صادر حقوق الدفاع لأنه صدر استنادا على وثيقة طبية لا قيمة لها من حيث القانون خصوصا أن الهيئة لم تجر الخبرة المأمور بها، علما بأن الطاعنة فاطمة (ز) كانت مصابة بكسر في الورك وكانت تسكن بعيدا عن بني ملال، وأن اللجنة الطبية لم تنتقل إلى عين المكان إطلاقا، ثم أن الحكم صدر بناء على تخمينات ولم ينبن على حجة قانونية كخبرة تصدر بناء على مقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية، كما أن الحكم محور طلب النقض لم يحترم القانون خصوصا المادة 212 وما يليها من مدونة الأسرة وأن الطاعنة المذكورة امرأة عاقلة عيبها الوحيد أنها مسنة عمرها 94 سنة تقريبا، وأنه إذا كانت الشيخوخة مرضا فهذا هو السبب الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه للقول بأنها ناقصة التفكير والتمييز، كما أن الطاعنين سبق لهم أن طعنوا بالزور في اللفيف المدلى به في القضية من طرف المدعين وأن محكمة الموضوع لم تعر أي اهتمام لذلك، فضلا على أن الحكم لم يحترم مقتضيات المادتين 220 و 222 من مدونة الأسرة بحيث لم يوضح هل الطاعنة فاطمة الزيتوني مصابة بمرض عقلي علاوة على أن الشهادة المدلى بها تتحدث فقط عن مرض الزهايمر ولم تشر إطلاقا إلى أنها مصابة بداء الحمق، كما أنه لم يسبق تحديد تاريخ ثبوت فقدان الملكات الفكرية والعقلية والتمسوا نقض القرار المطعون فيه.

لكن، حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عللته بأنه تم ابتدائيا إجراء خبرة طبية على المطلوبة في التحجير أنجزها الدكتور عبد الإله العسالي بتاريخ 21/7/2008 خلص إلى أن السيدة فاطمة (ز) تعاني من مرض الخبل منذ زمن طويل وهو المرض الذي يؤثر بصفة ملموسة على ملكة الإدراك والتمييز لديها وأنها غير قادرة على تسيير شؤونها الاجتماعية والاقتصادية، كما أن محكمة الدرجة الأولى أمرت من جديد بإجراء خبرة طبية عهد بها إلى لجنة طبية متكونة من الدكتورة خديجة ولهار وعبد العالي الشباني إلا أن الطرف المستأنف حال دون تمكين اللجنة الطبية من إنجاز الخبرة الطبية المأمور بها عندما انتقلت إلى محل إقامة المطلوبة في التحجير الكائن عند بنتها خديجة (ب) في مدينة القنيطرة والتي ذكرت بأنها غير موجودة بالعنوان المذكور، وبذلك فإن الطرف المتدخل في الدعوى هو الذي حال دون إجراء الخبرة الطبية المذكورة مع أنه توصل بالاستدعاء بصفة قانونية ولم يحضروا لإجراءات الخبرة. وأنه بخصوص الدفع المتعلق بأن الجنائي يعقل المدني فإن تقديم شكاية إلى النيابة العامة من أجل الطعن بالزور في موجب الخلل لا يمكن اعتماد ذلك كوسيلة لإيقاف البت في النازلة طالما أنه لم ترفع إلى المحكمة الزجرية دعوى أصلية بالزور طبق ما ينص عليه الفصل 102 من قانون المسطرة المدنية أو وجود متابعة، وبذلك تكون المحكمة قد بينت المرض الذي أصيبت به الطاعنة فاطمة (ز) والموجب للحكم بالتحجير وأنها غير ملزمة بتحديد تاريخ ثبوت التحجير لكون قضائها غير متوقف عليه فيبقى النعي غير قائم على أساس.

لهذه الأسباب

قضى اﻟﻤﺠلس الأعلى برفض الطلب.

الرئيس: السيد إبراهيم بحماني ‐ المقرر: السيد عبد الكبير فريد ‐ المحامي العام