نصوص قانونية

الجمعة، 19 فبراير، 2016

واجبات الانخراط في مهنة المحاماة- مشروعيتها-لا.

واجبات الانخراط في مهنة المحاماة- مشروعيتها-لا.















القرار عدد 1499 الصادر بتاريخ 6  أبريل 2010 في الملف المدني عدد 55/1/6/2008 منشور بمجلة المجلس الاعلى عدد 73 ص 94.
محاماة
- الرفع من قيمة واجبات الانخراط في المهنة - مشروعيته.
المقصود بواجبات الاشتراك الواردة في المادة 85 من القانون المنظم لمهنة المحاماة والتي يتولى تحديدها مجلس الهيئة هو المبلغ المالي أو الخدمات التي تحددها الجمعية أو النقابة لمساهمة أعضائها في تحمل أعباء تسييرها، وهي تنحصر في العضو المنتمي للهيئة فقط، لا الوافد عليها، كالمحامين الرسميين المنتقلين من هيئات أخرى والمعفيين من شهادة الأهلية والتمرين، والمحامين الأجانب وغيرهم.
يكون الطعن المرفوع من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف في القرار الصادر عن مجلس الهيئة بشأن تحديد واجبات انخراط الوافدين على   الهيئة مؤسسا باعتبار أن شروط الترشيح لمهنة المحاماة واردة حصرا في القانون المنظم لها، وليس في هذا القانون ما يعطي مجلس الهيئة صلاحية إصدار مقرر بفرض رسوم للتسجيل بالهيئة.
نقض وإحالة
باسم جلالة الملك
حيث يستفاد من وثائق الملف أنه بتاريخ 26/10/2006 قدم الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة مقالا إلى غرفة المشورة بنفس المحكمة طعن بمقتضاه في القرار الصادر عن مجلس هيئة المحامين بطنجة في اجتماعه المنعقد بتاريخ 4/10/2006 بشأن مراجعة واجبات الانخراط في الهيئة المذكورة والمحدد لواجب انخراط المحامين الرسميين المنتقلين من هيئات أخرى في مبلغ 150 ألف درهم والمعفين من شهادة الأهلية والتمرين في مائتي ألف درهم والمحامين الأجانب والوافدين من هيئات أجنبية في ثلاثمائة ألف درهم والمحامين المتمرنين الملتحقين بالهيئة في ستين ألف درهم والوافدين من هيئات أخرى في ثمانين ألف درهم والوافدين من الوظيفة العمومية أو القطاع الخاص في مائة ألف درهم بانيا طعنه على المبالغة في الرفع من واجب الانخراط من شأنه أن يخلق حاجزا أمام الراغبين في ولوج المهنة ممن تتوفر فيهم الشروط المتطلبة قانونا وأن تسد الباب في وجه العديد ممن توفر فيهم شروط الانضمام إلى مهنة المحاماة أو لمحامين مغاربة أو أجانب منتقلين من هيئات أخرى، وأجاب نقيب هيئة المحامين بطنجة بأن قرار المجلس يعتبر قرارا إداريا يطعن فيه أمام المحاكم الإدارية، واحتياطيا في الموضوع فإن المشرع المغربي منح مجلس الهيئة صلاحية إصدار القرار المستأنف بمقتضى المادة 85 من ظهير 14/10/1996 وأن القرار وإن كان غير مبرر  فذلك راجع لسلطته المطلقة وأن ذلك تقتضيه أقساط التأمين الصحي و تأمين الأخطاء المهنية اللتين تعرفان الزيادة سنويا و الحالة الاقتصادية عرفت ارتفاع الأسعار بشكل مهول وأن معاينة البطلان تتعلق فقط بحالة الإخلال بالنظام العام أو التنافي مع المقتضيات التشريعية الأمر الذي لا ينطبق على النازلة. فأصدرت المحكمة المذكورة قرارها أعلاه القاضي برفض الطلب وهو القرار المطعون فيه بالنقض من طرف الوكيل العام للملك في الوسيلة الفريدة بانعدام التعليل وسوء تطبيق القانون، ذلك أنه خالف المدلول القانوني للمادة 85 من الظهير المنظم لمهنة المحاماة ولم يبين كيف استخلص أحقية المجلس في إصدار هذا القرار بصورة مطلقة سيما وأن القرار المذكور تعمد إخفاء الأسباب المفضية إلى الرفع من قيمة واجبات الانخراط دون توضيح أدنى سبب سوى إثراء النقابة على حساب المنتسبين إليها الغاية منه الحد من الراغبين في الانتساب إلى المهنة بفرض مبلغ تعجيزي يمنع الكثيرين من الانتساب إليها وهو محظور قانونا لأن مجلس الهيئة لا يملك حق منع أحد من الانتماء إليها إذا ما توفرت فيه المؤهلات المشترطة قانونا، ومن المعلوم أن الغاية من إيجاد مجلس الهيئة هي الإشراف والمراقبة على تسيير المهنة حفاظا على أصالتها و صونا لها من عبث العابثين بها والدفاع عن هيبتها حتى لا تخرج عن النطاق التي أسست من أجله، ولذلك فإن الرفع من وجبات الانخراط إلى القدر المشار إليه سيؤدي لا محالة إلى تعطيل المهنة باقتصارها على الفئة الميسورة لا محالة دون باقي الراغبين الذين يحدوهم الأمل في الانضمام إليها حسبما تنص عليه المادة الأولى من القانون المنظم لها مما سيؤدي إلى احتكار المهنة وهو أمر مناف لما توخاه المشرع من وراء إحداث هذه النقابات.
حيث صح ما عابه الطاعن على القرار ذلك أنه اعتمد في قضائه على أن "القاعدة المستمدة من الفقرة 5 من المادة 85 من الظهير المنظم لمهنة المحاماة بتاريخ 10/9/1993 المعدلة والمتممة بظهير 10/8/1996 أن مجلس الهيئة يتولى زيادة على الاختصاصات المسندة إليه للنظر في كل ما يتعلق بممارسة مهنة المحاماة مهمة تحديد واجبات الاشتراك، وأن القاعدة المستمدة من نص المادة 86 من نفس الظهير أن المداولات أو المقررات التي يتخذها أو تجريها الجمعية العمومية أو مجلس الهيئة لا تعتبر باطلة بحكم القانون إلا إذا كانت خارج نطاق اختصاصها أو خلافا للمقتضيات القانونية أو كان من شأنها أن تخل بالنظام العام ويكون لمحكمة الاستئناف معاينة بطلانها بناء على ملتمس الوكيل العام للملك، وبالرجوع إلى المقرر المطعون فيه يتبين أنه اتخذ في نطاق الاختصاص المشار إليه بالفقرة 5 أعلاه وليس فيه ما يخالف القانون أو يخل بالنظام العام"
في حين أن المادة 85 المشار إليها تقضي بأنه يتولى مجلس الهيئة زيادة على الاختصاصات المسندة إليه للنظر في كل ما يتعلق بممارسة مهنة المحاماة المهام التالية: 5 – إدارة أموال الهيئة وتحديد واجبات الاشتراك وإبرام عقود التأمين عن المسؤولية المهنية لأعضائها مع مؤسسة مقبولة للتأمين، وأن واجب الاشتراك هو المبلغ المالي أو الخدمات الذي تحدده الجمعية أو النقابة لمساهمة أعضائها في تحمل أعباء تسييرها، بينما نازلة الحال لا تتعلق بعضو ينتمي إلى الهيأة وإنما بشخص أجنبي عنها يطالب بالانخراط فيها وأن المبالغ المشار إليها في المقرر المطعون فيه تتعلق بشروط القبول في التسجيل في الهيأة وهي لا تندرج ضمن مقتضيات الفقرة المذكورة، وأن المادة 5 من الظهير المذكور لا تشترط في المرشح لمهنة المحاماة سوى : 1 - أن يكون مغربيا أو من رعايا دولة بينها وبين المملكة المغربية اتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين بممارسة مهنة المحاماة في الدولة الأخرى. 2 - أن يكون راشدا متمتعا بحقوقه الوطنية والمدنية. 3 - أن يكون حاصلا على شهادة الإجازة في الحقوق من إحدى كليات الحقوق المغربية أو شهادة من كلية أجنبية للحقوق معترف بمعادلتها لها. 4 - أن يكون حاصلا على شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة منذ ما لا يزيد على سنتين. 5 - أن لا يكون محكوما عليه بعقوبة قضائية أو تأديبية أو إدارية بسبب ارتكابه أفعالا منافية للشرف والمروءة أو حسن السلوك. 6 - أن لا يكون مصرحا بوجوده في حالة إفلاس اللهم إلا إذا رد إليه اعتباره. 7 - أن لا يكون في حالة إخلال بمقتضيات القوانين المتعلقة بالتجنيد والخدمة المدنية أو بأي التزام صحيح بالعمل في إدارة أو مؤسسة عمومية لمدة معينة. 8 - أن يكون متمتعا بالقدرة الفعلية على ممارسة المهنة بكامل أعبائها. 9 - أن لا يتجاوز من العمر أربعين سنة بالنسبة للغير المعفين من التمرين وليس فيها ولا في المادة 85 المذكورة ما يعطي لمجلس الهيئة فرض رسم الانخراط في المرشح لمهنة المحاماة وفق مقرر مجلس الهيأة، الأمر الذي كان معه القرار المطعون فيه معللا تعليلا فاسدا الموازي لانعدامه مما عرضه للنقض والإبطال.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه.
السيد محمد العيادي رئيسا، والسادة المستشارون: محمد مخليص مقررا، وأحمد بلبكري وميمون حاجي والطاهرة سليم أعضاء، وبحضور المحامي العام السيد الطاهر أحمروني، وبمساعدة كاتب الضبط السيد بناصر معزوز.