كتب قانونية

الجمعة، 19 فبراير، 2016

حقن المريض بدم ليس من فصيلته-مسؤولية شخصية-نعم.

حقن المريض بدم ليس من فصيلته-مسؤولية شخصية-نعم.











القاعدة:

حقن الممرض الهالكة بدم ليس من فصيلة دمها يعتبر خطأ شخصيا لا تتحمل الدولة المسؤولية عنه الا عند اثبات عسر الموظفين المسؤولين – نعم –
قرار اداري رقم: 154، المؤرخ في: 14/02/2007

ملف عدد: 1456/04/02/2005
باسم جلالة الملك
ان الغرفة الادارية (القسم الثاني) بالمجلس الاعلى في جلستها العلنية اصدرت القرار الاتي نصه بين: الدولة المغربية في شخص السيد الوزير بمكاتبه بالرباط – وزارة الصحة في شخص وزير الصحة بالرباط، مستشفى بن زهر المامونية في شخص رئيسه واعضاء مجلسه الاداري، السيد الوكيل القضائي للمملكة بوزارة المالية بالرباط، النائب عنهم الاستاذان عبد الوهاب رافع وجليلة البشيري المحاميان بهيئة مراكش والمقبولان للترافع لدى المجلس الاعلى.
المستأنفين من جهة
وبين السيد……………………………………………الساكن بمراكش.
النائب عنه ذ/ خالد الفتاوي محامي بهيئة مراكش مقبول لدى المجلس الاعلى.
بحضور: الدكتور……………………والممرض…………………………..
المستانف عليهما من جهة اخرى
بناء على المقال الاستئنافي المرفوع بتاريخ 25/5/2005 من طرف الدولة المغربية ومن معها بواسطة دفاعهم الاستاذان رافع والبشيري اللذين استانفا بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة الادارية بمراكش بتاريخ 16/03/2005 في الملف عدد 74/12/2004 ش.
وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 07/12/2006 من طرف السيد ……..اصالة عن نفسه ونيابة عن ابنه (أ) بواسطة دفاعه الاستاذ خالد الفتاوي.
وبناء على الاوراق الاخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على المادة 47 من القانون رقم 90-41 المحدث للمحاكم الادارية.
وبناء على قانون المسطرة المدنية.
وبناء على الاعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 14/02/2007.
وبناء على المناداة على الاطراف ومن ينوب عنهم وعدم حضورهم.
وبعد تلاوة المستشار المقرر السيد سعد غزيول برادة لتقريره في هذه الجلسة والاستماع الى ملاحظات المحامي العام السيد سابق الشرقاوي.
وبعد المداولة طبقا للقانون
في الشكل:
حيث ان الاستئناف الاصلي المقدم من طرف الدولة المغربية في شخص السيد الوزير الاول ومن معها والمذكورين اعلاه بتاريخ 25/05/2005 ضد الحكم عدد 22 الصادر بتاريخ 2005/03/16 عن المحكمة الادارية بمراكش في الملف رقم 74/12/2004 جاء مستوفيا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا لقبوله.
في الموضوع:
حيث يستفاد من اوراق الملف ومن ضمنها الحكم المستأنف ان المستانف عليه……..اصالة عن نفسه ونيابة عن ابنه القاصر…..تقدم بمقال افتتاحي امام المحكمة الادارية بمراكش سجل بتاريخ 24/02/2004 وبمقال اصلاحي سجل بتاريخ 31/05/2003 يعرض فيه ان زوجته المرحومة….كانت مصابة بفقر الدم، وبتاريخ 28/09/1998 نقلت الى مستشفى ابن زهير لحقنها بالدم واثناء تلقيها الاسعافات الاولية تحت اشراف الممرض المداوم….تم تطعيمها بدم مخالف  لفصيلتها الدومية (+0) مما تسبب وفاتها في اليوم الموالي، وان هذا الخطأ الطبي ارتكب من طرف الممرض المذكور والدكتور……المسؤولان عن حقن الدم بالمستشفى والذين ادينا من اجل جنحة القتل الخطأ ابتدائيا واستئنافيا. وبالنظر لكونهما موظفان بالمستشفى التابع لوزارة الصحة فان الخطأ المرتكب من طرفها يكتسي صبغة الخطأ المصلحي الذي تتحمل مسؤوليته الدولة طبقا للفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، لذلك يلتمس الحكم على الدولة المغربية في شخص السيد الوزير الاول بادائها لفائدته اصالة عن نفسه ونيابة عن ابنه القاصر المذكور تعويضا عن الضرر المعنوي اللاحق بهما قدره (200.000.00 درهم)، وبعد جواب المدعى عليهم وتمام الاجراءات قضت المحكمة بالحكم على الدولة المغربية في شخص وزارة الصحة بادائها لفائدة المدعي اصالة عن نفسه تعويضا معنويا قدره خمسون الف درهم ونيابة عن ابنه القاصر تعويضا معنويا قدره خمسون الف درهم مع رفض باقي الطلبات وتحميل المحكوم عليها الصائر على النسبة وهو الحكم المستأنف بمقال بلغت نسخة منه للمستانف عليه الذي تقدم بمذكرة جواب مع مقال استئنافي فرعي رد عليه المستانفون الاصليون بمذكرة مؤشر عليها بكتابة الضبط بتاريخ 12/07/2006.
في اسباب الاستئناف:
حيث يعيب المستانفون الحكم المستانف بخرق القانون ولا سيما الفصلين 79 و 80 من قانون الالتزامات والعقود ذلك ان الفعل المرتكب من طرف الدكتور المعالج والممرض الذي حقن الهالكة بالدم يعتبر خطأ شخصيا ادينا بسببه امام المحكمة الزجرية بمحكمة الاستئناف ولا تتحمل الدولة المسؤولية عنه، ولا يمكن الحكم عليها الا عند اثبات عسر هذين الشخصين. وان الخطأ المرتكب ليس خطأ شخصي رتب مسؤوليتهما الشخصية فقد اعتبرت مع ذلك ان الخطأ طبي ينسب الى المستشفى وحملت الدولة المسؤولية عنه.
وحيث ان القرار الاستئنافي الجنحي الصادر بتاريخ 11/07/2003 عن محكمة الاستئناف بمراكش في الملف رقم 4530 ايد الحكم الابتدائي القاضي بادانة كل من الممرض…….والطبيب…..من اجل القتل الخطأ الناتج عن حقن الضحية بدم ليس من فصيلة دمها بسبب عدم تبصرهما وعدم احتياطهما وهو خطأ مادي جسيم وصل الى حد ارتكابهما لجريمة تقع تحت طائلة القانون الجنائي ولا يندرج ضمن المخاطر العادية التي يتعرض لها الموظف في اداء عمله اليومي.
وحيث ان مستخدمي الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الاضرار الناتجة عن تدليسهم او عن الاخطاء الجسيمة الواقعة منهم في اداء وظائفهم طبقا للفصل 80 من قانون الالتزامات والعقود. وانه لا تجوز مطالبة الدولة والبلديات بسبب هذه الاضرار الا عند اعسار الموظفين المسؤولين عنها طبقا لنفس الفصل.
وحيث انه لما كان الخطأ المرتكب من طرف الطبيب والممرض المذكورين قد بلغ من الجسامة حدا ادى الى ادانتهما جنائيا من اجله فان هذا الخطأ لا يشكل خطأ مصلحيا بالمعنى المنصوص عليه في الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود وان الحكم المستأنف عندما حمل الدولة المسؤولية عن اختلال تسير المرفق الصحي يكون قد خرق مقتضيات الفصلين 79 و 80 المشار اليهما وواجب الالغاء.
وحيث انه لما كان اساس الدعوى المبني على مسؤولية الدولة الناجم عن الخطأ المصلحي في تسيير المرفق الصحي طبقا للفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود غير قائم عل اساس كما تم بيانه اعلاه فان طلب التعويض المقدم في هذا الاطار يكون بذلك عديم الاساس ومآله الرفض.
في الاستئناف الفرعي:
حيث انه بعد الغاء الحكم المستأنف ورفض الطلب في مبدئه فقد اضحى الاستئناف الفرعي غير ذي موضوع ومآله الرفض.
لهذه الاسباب
قضى المجلس الاعلى بالغاء الحكم المستانف وتصديا برفض الطلب وايقاف الصائر على رافعيه.
وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور اعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الاعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الادارية القسم الثاني السيدة عائشة بن الراضي والمستشارين السادة: سعد غزيول برادة مقررا، الحسن بومريم، محمد دغبر، امحمد منقار بنيس وبمحضر المحامي العام السيد سابق الشرقاوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة سميرة المتنبي.