نصوص قانونية

السبت، 12 مارس، 2016

تسوية الوضعية الإدارية ‐ قبول الدعوى – عدم التقيد بأجل الطعن بالإلغاء

تسوية الوضعية الإدارية ‐ قبول الدعوى – عدم التقيد بأجل الطعن بالإلغاء









تسوية الوضعية الإدارية - عدم التقيد بأجل الطعن بالإلغاء:

قرار محكمة النقض عدد 42
الصادر بتاريخ 19 يناير 2012
في الملف الإداري عدد 2010/1/4/1378
   
القاعدة:
تسوية الوضعية الإدارية ‐ قبول الدعوى – عدم التقيد بأجل الطعن بالإلغاء.
لا تخضع دعاوى تسوية الوضعية الإدارية لشرط الأجل المنصوص عليه في المادة 23 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية متى كانت تستند إلى حق مستمد من القانون، وكان الفصل فيها لا يستوجب المساس بقرارات إدارية تحصنت بسبب فوات أجل الطعن فيها بالإلغاء.

                                                      رفض الطلب

        باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
حيث يستفاد من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة بتاريخ 2010/6/3 في الملف09/8/269 أن المطلوب  الاستئناف الإدارية بمراكش  عمر مصتبر تقدم بمقال إلى إدارية مراكش عرض فيه أنه كان يعمل كتقني ممتاز بمديرية الأرصاد الجوية بمراكش في السلم 10 الذي رقي له ابتداء من1990/1/1 إلى أن أحيل على التقاعد بتاريخ 2007 /1/1 ،دون أن تتم ترقيته للسلم 11 بالرغم  من كونه كان يحتل الدرجة الثانية في اللائحة الإدارية التي تؤهله ذلك، ورغم ترقية 33 موظفا تقنيا من الدرجة الثانية السلم 10 إلى السلم 11 خلال سنة 2006 لم يكن ضمنهم وهم أقل منه رتبة، وأن المادة 10 من القانون المنظم للأرصاد الجوية الصادر سنة 2006 ينص على أنه يتم الاختيار بعد التقييد في جدول الترقي من بين التقنيين المتوفرين على أقدمية 10 سنوات من الخدمة، ملتمسا الحكم بتسوية وضعيته الإدارية، وذلك بترقيته إلى السلم 11 مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، فأصدرت المحكمة الإدارية حكما قضى بالاستجابة للطلب. استأنفه العون القضائي نيابة عن الوزير الأول ووزير الاقتصاد والمالية وكاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة ورئيس مصلحة الأرصاد الجوية بمراكش، كما استأنفته مديرية الأرصاد الجوية الوطنية. وبعد ضم الملفين أيدته محكمة الاستئناف الإدارية بمقتضى قرارها المطعون فيه.

في شأن الوسيلة الأولى:
حيث ينعى الطاعنون على القرار المطعون فيه خرق مقتضيات المادة23 من القانون 41/90  المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية، بدعوى أنه رد الدفع بتقديم الدعوى خارج الأجل القانوني، بكون الأمر لا يتعلق بطلب يرمي إلى إلغاء قرار إداري سابق تحصن بمرور أجل الطعن فيه، وإنما الغاية منه الاستفادة من الترقية المستحقة للمطلوب الأول قبل إحالته على التقاعد، وأنه لا يمكن الاحتجاج عليه بإفادات غيره أو علمه بها، في حين أن هناك قرارا بعدم إفادة المطلوب المذكور في الترقية إلى السلم 11 خلال سنة 2006 لأن الترقية بالاختيار سنوية، وأن استفادة بعض زملائه ينهض قرارا على عدم ترقيته يؤثر في مركزه القانوني وكان يتعين عليه الطعن فيه، إضافة إلى أن قرار إحالته على التقاعد ابتداء من 2007/1/1 يتضمن وضعيته الإدارية سلما ورتبة وتحقق العلم اليقيني له بعدم ترقيته مما لا مجال معه لفتح النقاش فيما تحصن بعدم المنازعة فيه مما يجعل القرار عرضة للنقض.
لكن، حيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن دعاوي تسوية وضعية الموظفين متى كانت تستند إلى حق مستمد من القانون وكان الفصل فيها لا يستوجب المساس بقرارات إدارية لم يتم الطعن فيه خلال المدة المقررة لذلك قانونا، فإنها لا تخضع لشرط الأجل المنصوص عليه في المادة 23 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ثبت لها من مقال الدعوى أن المطلوب يلتمس الحكم بترقيته بناء على القانون المنظم لمصلحة الأرصاد الجوية وردت الدفع موضوع الوسيلة بما جاءت به من « أن الدعوى لا ترمي إلى إلغاء قرار إداري سابق قد تحصن بمرور أجل الطعن فيه، وإنما الغاية منها الاستفادة من الترقية المستحقة للمطلوب قبل إحالته على التقاعد.."، ورتبت على ذلك القول بعدم خضوع الدعوى المذكورة لأجل دعوى الإلغاء، تكون قد راعت مجمل ما ذكر مما جاء معه قرارها غير خارق للمقتضى المحتج بخرقه والوسيلة على غير أساس.

في شأن الوسيلة الثانية:
حيث ينعى الطاعنون على القرار المطعون فيه عدم ارتكازه على أساس قانوني وانعدام التعليل، بدعوى أنه ذهب إلى استحقاق المطلوب للترقية بناء على تقييده في جدول الترقية وقيام الإدارة بترقية زملائه الذين هم في نفس وضعيته، وأنها بتخطيه في الترقية تكون قد خرقت مبدأ المساواة بين الموظفين، في حين أن الترقية بالاختيار لا تكون حتمية بمجرد استكمال شرط المدة المتطلبة قانونا، وإنما تخضع لشروط أخرى منها التوفر على المنصب المالي في إطار الحصيص المستعمل في الترقية والقيمة المهنية للمرشح والنقط المحصل عليها، أن الأقدمية هي شرط فقط للتقييد في لائحة الترقي أما الترقية فتخضع للسلطة التقديرية للإدارة في اختيار الأصلح والأنسب لذلك إضافة إلى كون اللذين تمت ترقيتهم، واعتبر القرار ذلك خرقا لمبدأ المساواة دون أن يبين من هم وكيف توصل إلى أن المطلوب أحق منهم ولا أدرج أسماءهم ولا أثبت وجود انحراف في استعمال السلطة مما يجعله عرضة للنقض. لكن، حيث إنه ولئن كانت ترقية الموظفين بالاختيار تخضع للسلطة التقديرية للإدارة بالنسبة للموظفين المتوفرين على الشروط المتطلبة فيها، فإن السلطة المذكورة ليست مطلقة بل تخضع لرقابة القضاء الإداري للتأكد من أنها تمت في إطار احترام مبدأ المساواة بين الموظفين الذين هم في نفس الوضعية وأنها غير متسمة بالانحراف في استعمال السلطة، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ثبت لها من وثائق الملف أحقية المطلوب في الترقية وأيدت الحكم المستأنف الذي استجاب لطلبه رادة ما أثير في الوسيلة بما جاءت به من أن "أحقية المطلوب في الترقية قائمة باعتباره كان قبل إحالته على التقاعد مسجلا بجدول الترقية المطلوبة، وأن الإدارة عملت على ترقية زملائه الذين هم في نفس وضعيته، وأنها بتخطيه تكون قد خرقت مبدأ المساواة بين الموظفين"، تكون قد بسطت رقابتها على سلطة الإدارة التقديرية وما أقدمت عليه من ترقية بعض الموظفين دون المطلوب وتخطيه لها رغم توفره على نفس الشروط التي للذين تمت ترقيتهم خرقا لمبدأ المساواة بين الموظفين وهو ما يدخل في صميم سلطتها. وبخصوص وضعية الموظفين اللذين تمت ترقيتهم واستناد القرار لذلك دون إيراد تلك الوضعية، فإن الحكم المستأنف المؤيد من طرف المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه مما تكون معه متبنية لتعليلاته المدعمة والمكملة لقرارها قد رد ما أثير بعلة أن " المطلوب أدلى للمحكمة بجدول صادر عن كتابة الدولة... يتبين من تفحصه أن الموظف المسمى لبهية محمد المرتب بالسلم 10 الرتبة 9 تمت ترقيته إلى السلم 11 ، كما أن مجموعة من الموظفين المرتبين في إطار السلم 10 الرتبة 10 تمت ترقيتهم إلى السلم 11 وحرمت المطلوب رغم أولويته في الاستفادة من الترقية لكونه مرتب في السلم 10 الرتبة 11 .."، وهو تعليل غير منتقد ويقيم القرار الذي جاء مرتكزا على أساس ومعللا بما فيه الكفاية والوسيلة على غير أساس.

لهذه الأسباب:
قضت محكمة النقض برفض طلب النقض.

الرئيس: السيدة عائشة بن الراضي
المقرر: السيد عبد السلام الوهابي
المحامي العام: السيد حسن تايب