كتب قانونية

الجمعة، 4 مارس، 2016

الطعن بالنقض في الأحكام المدنية – أثره على حجيتها و على البت في الدعوى الرائجة

 الطعن بالنقض في الأحكام المدنية – أثره على حجيتها و على البت في الدعوى الرائجة










الطعن بالنقض في الأحكام المدنية – أثره على حجيتها و على البت في الدعوى الرائجة:

القرار عدد 179-8
الصادر بتاريخ 17-03-2015
في الملف رقم: 6066-1-8-2014

القاعدة:
الطعن بالنقض في الأحكام المدنية لا يفقد هذه الأحكام حجيتها بل تبقى حائزة لقوة الشيء المقضي به ما لم يقع نقضها وإبطالها.
المحكمة غير ملزمة بإيقاف البت في الدعوى لكون القرار المستدل به على الاستحاقاق مطعون فيه بالنقض.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بتارودانت بتاريخ 21/09/2010 تحت عدد 15927/39، طلب أبو الحجول الإدريسي فاروق ومن معه (12 شخصا) تحفيظ الملك المسمى”تيغزرتين” الذي هو عبارة عن أرض فلاحية والواقع بدوار ارزان جماعة ازوان قيادة سيدي عبد الله اوموسى إقليم تارودانت المحددة مساحته في 29 آرا و12 سنتيارا بصفتهم مالكين له عن طريق الإرث من والدهم يحيى أبو الحجول حسب الاراثة المضمن بعدد 4 المؤرخ في 09/09/2004 برسم الاستمرار المضمن بعدد 191 المؤرخ في 14/09/2010 والذي يشهد شهده بشروط الملك لمدة 22 سنة تقريبا من تاريخه إلى أن توفي في سنة 2004 وتركه لورثته.

وبتاريخ 10/03/2010 (كناش 15 عدد 455) تعرض على المطلب المذكور محمد التايس بن احمد  أصالة عن نفسه ونيابة عن أخواته ربيعة وأم هاني ومليكة مطالبين بكافة الملك لتملكهم له بالإرث من موروثهم احمد بن الحسين التايس الذي كان يتملكه بالاستمرار المضمن بعدد 17 المؤرخ في 28/07/2010 الذي يشهد له شهوده بالملك لمدة 14 سنة إلى أن توفي سنة 1982 وتركه لورثته. وتم التشطيب جزئيا على التعرض  في حدود الحقوق المشاعة العائدة للسيدة التايس أم هاني بنت احمد بتاريخ 24/07/2012 كناش 16 عدد 273 للتنازل.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بتارودانت، أثار المتعرضون أن طالبي التحفيظ سبق أن تقدموا بدعوى عقارية بشأن نفس العقار صدر بشأنها حكم برفض الطلب بتاريخ 15/03/2012 في الملف 24/11. بعد ذلك كله، أصدرت المحكمة المذكورة بتاريخ 25/04/2013 حكمها عدد 65 في الملف رقم 188/12 بصحة التعرض المذكور، فاستأنفه طالبو التحفيظ، وأثاروا أن رسم الاستمرار المدلى به من المتعرضين مزور وأن شهوده تراجعوا عن شهادتهم أمام قاضي التحقيق وتمت متابعتهم في ملف التحقيق عدد 49/10 بتاريخ 14/06/2011 وأدلوا بالحكم الابتدائي عدد 1433 الصادر في الملف الجنحي عدد 369/2011 القاضي بالإدانة من أجل صنع شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة عن علم واستعمالها، وبالقرار الاستئنافي عدد 8270 بتاريخ 14/10/2013 المؤيد له وبقرارات محكمة النقض القاضية برفض الطعن بالنقض، وبالقرار الاستئنافي عدد 135 الصادر عن الغرفة العقارية بمحكمة الاستئناف بأگادير بتاريخ 18/03/2014 في الملف 112/2013 والقاضي بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا باستحقاق المستأنفين للعقار المدعى فيه من يد المستأنف عليهم ومن يقوم مقامهم أو بإذنهم. بعد ذلك كله، قضت محكمة الاستئناف المذكورة بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا بعدم صحة التعرض المذكور وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنف عليهم في الوسيلة الفريدة بعدم الارتكاز على أساس قانوني؛ ذلك أن المحكمة اعتمدت في قضائها على صدور حكم جنحي بالإدانة وعلى حكم عقاري مع أن هذه الأحكام ليست نهائية وأن القرار العقاري طعن فيه بالنقض، وأنه كان على محكمة الاستئناف إيقاف البت في النازلة إلى حين انتهاء الدعوى العقارية والجنحية.

لكن ردا على الوسيلة أعلاه، فإنه وبخلاف ما تمسك به الطاعن فإنه يتجلى من وثائق الملف أن القرار الجنحي المؤيد للحكم الابتدائي القاضي بالإدانة من أجل صنع شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة عن علم واستعمالها أصبح مبرما بصدور قرارات محكمة النقض برفض الطعن بشأنها، وأن الحكم الابتدائي الصادر في الملف العقاري تم إلغاؤه من طرف محكمة الاستئناف وفق المبين أعلاه وأن هذا القرار يبقى مكتسبا لقوة الشيء المقضي به بصرف النظر عن الطعن فيه بالنقض من عدمه. ولذلك ولما للمحكمة من سلطة في تقدير الأدلة واستخلاص قضائها منها فإنها حين عللت قضاءها ”بأن رسم استمرار المتعرضين  تراجع شهوده عن شهادتهم وأدانتهم المحكمة الجنحية وكذا المشهود لها ربيعة التايس من أجل جنحتي صنع شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة عن علم واستعمالها بمقتضى حكم أيدته محكمة الاستئناف بمقتضى القرار عدد 8270 بتاريخ 14/10/2013 والذي أبرمته محكمة النقض بمقتضى قرارات استدل بها المستأنفون الذين استصدورا أيضا قرارا عقاريا استئنافيا تحت عدد 135 بتاريخ 18/03/2014 قضى لهم باستحقاق الملك موضوع رسم استمرارهم المذكور”، فإنه نتيجة لكل ما ذكر يكون القرار معللا بما فيه الكفاية، وغير خارق للمقتضيات المحتج بها وما بالوسيلة يبقى غير جدير بالاعتبار.

لهذه الأسباب؛

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطاعنين المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: المعطي الجبوجي ـ مقررا. وأحمد دحمان وجمال السنوسي ومصطفى زروقي أعضاء. وبمحضر المحامية العامة السيدة لبنى الوزاني وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة كنزة البهجة.