نصوص قانونية

الجمعة، 4 مارس، 2016

الاستئناف الأصلي – الاستئناف الفرعي – الاستئناف المترتب عن الاستئناف الأصلي – الفروق بينها وآثارها

 الاستئناف الأصلي – الاستئناف الفرعي – الاستئناف المترتب عن الاستئناف الأصلي – الفروق بينها وآثارها










الاستئناف الأصلي – الاستئناف الفرعي – الاستئناف المترتب عن الاستئناف الأصلي – الفروق بينها وآثارها:

القرار  عدد 1922
الصادر بجميع الغرف بتاريخ 23 دجنبر 2010
في الملف التجاري عدد 1076/ 2005/1/3

القاعدة :
الاستئناف الفرعي، يقتصر توجيهه ضد المستأنفين أصليا عملا بأحكام الفصل 135 من ق م م قصد الحكم بباقي المطالب التي لم يستجب لها ابتدائيا.
الاستئناف الناتج أو المترتب عن الاستئناف الأصلي يصح توجيهه حتى ضد غير المستأنفين أصليا من باقي فرقاء النزاع، إن كانت غايته تحميل هؤلاء الأخيرين بما تقرر إعفاء المستأنفين أصليا منه.
لا يجوز للمستأنف عليه توجيه استئناف فرعي ضد مستأنف عليه آخر، لأن نطاق الاستئناف الفرعي من حيث الأطراف محصور  ضد المستأنف أصليا.
لا يجوز لمحكمة الإحالة بعذ النقض إعادة نظر ما حسم فيه، من قبيل ما لم يسبق التمسك به في مرحلة النقض السابقة، من أسباب شكلية.

باسم جلالة الملك

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن استئنافية الدار البيضاء تحت عدد 2098 بتاريخ 16-06-2003 في الملف عدد 03/416، أنه بتاريخ 10-06-1993 تقدمت الطالبتان الشركة المغربية لأشغال القنوات والطرق “صوماترا” وشركة صونافاك بمقال لابتدائية الدار البيضاء ‐أنفا، عرضتا فيه أنهما عهدتا للمطلوب الأول المكتب الوطني للنقل، بنقل تجهيزات لهما تستخدم في استغلال المحاجر، وذلك من مدينة الدار البيضاء إلى مدينة بيوكرى، وأثناء عملية النقل هذه تعرضت الشاحنة الناقلة لهذه التجهيزات لحادثة بتاريخ 1992/04/21 ، نجم عنها سقوط إحدى الآليات (كونكاسور) في هوة عميقة في الطريق الرابطة بين مدينتي مراكش و أكادير . وبمجرد علمهما بالحادث، بعثتا بتاريخ 27-04-1992 كتابا للناقل تشعرانه بالأضرار اللاحقة بالناقلة والآلة إلا أنه بقي بدون جدوى، ثم تدخلت الغرفة التجارية بأكادير لدى المكتب الوطني للنقل ووزير النقل لإيجاد حل لتغطية نفقات إصلاح واستبدال الآليات المذكورة، وتحديد الخسائر الناتجة عن تجميد استغلال الكونكاسور . وبتاريخ  1992/09/21 وجهت شركة صوماترام كتابا للمكتبالوطني للنقل تشعره فيه بعزمها على استرجاع الآلة واستخراجها من الهوة بوسائلها الخاصة وعلى نفقته، ثم بعثت له بتاريخ 10/12/  1992 كتابا من أجل نفس الغرض بقي بدون رد، مما اضطرها لإخراج الآلة المذكورة، وصرفت على ذلك مبلغ 871.038 درهما، يضاف له الربح الضائع والخسارة بسبب عدم الاستغلال والفوائد البنكية بما مجموعه 3.648.501 درهم . ولأجله تلتمس المدعيتان الحكم على المدعى عليه المكتب الوطني للنقل بأدائه لهما تعويضا مسبقا قدره 1.100.808 درهم، مع الفوائد القانونية من تاريخ الحادثة وإجراء خبرة لتحديد الخسائر الناتجة عن حرمانهما من استعمال الآلة المتضررة. وتقدم المدعى عليه بمقال إدخال مؤمنته شركة التأمين سند في الدعوى لتحل محله في الأداء، وبعد التعقيب وتبادل الردود صدر الحكم تمهيديا بإجراء خبرة، أسندت للخبير محمد حركاتي، الذي حدد قيمة الخسائر في مبلغ 4.157.000 درهم . ثم أدلى الأطراف بمذكراتهم بعد الخبرة، وضمنت المدعيتان مذكرتهما طلبهما لرفع مبلغ التعويض إلى 4.157.165 درهما، وبعد استنفاد أطراف النزاع لأوجه دفاعهم أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها الفاصل في الموضوع ، القاضي بأداء المكتب الوطني للنقل للمدعيتين مبلغ 1.100.808 دراهم مع الوائد القانونية من يوم الطلب وإحلال شركة التأمين سند محل مؤمنها في الأداء، وبرفض الطلب الإضافي موضوع المذكرة بعد الخبرة لعدم أداء باقي الرسم القضائي عنه.استأنفته شركة التأمين سند استئنافا أصليا، ملتمسة القول بأنها تضمن فقط الأضرار المادية اللاحقة بالآليات، أما اﻟﻤﺠرشة (CONCASSEUR) فقد صرح المكتب بأن قيمتها هي 800.000 درهم، مما يتعين على هذا الأخير أداء ما زاد عن هذا المبلغ . واستأنفته المدعيتان استئنافا فرعيا، التمستا فيه الحكم لهما بالمبلغ المطلوب استرجاعه وبما ورد في تقرير الخبرة، ذاكرتين أن عدم كفاية الرسوم القضائية لا يبرر عدم الحكم لهما بالمبلغ المطلوب.

وبعد تمام الإجراءات أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله برفع المبلغ المحكوم به إلى 4.157.000 درهم، وبإحلال شركة التأمين سند محل مؤمنها في الأداء في حدود مبلغ 800.000 درهم، طعن فيه المكتب الوطني للنقل بالنقض . فأصدر اﻟﻤﺠلس الأعلى قراره عدد 15بتاريخ2003/08/01 في الملف عدد 1087 /01 قضى بنقضه وإحالة أطرافه على نفس المحكمة بعلة ” أنه كان على المحكمة أن تنذر المدعيتين بعدم كفاية المبلغ المستخلص عن طلباتهما وبأدائهما تكملة الرسوم المستحقة عملا بما يقضي به الفصل 9 من القانون المنظم لأداء الرسوم القضائية، تحت طائلة التشطيب أو صرف النظر عنها، علما بأن المدعيتين بمقتضى مقالهما الافتتاحي طالبتا بأداء مبلغ تعويض قدره 1.100.808 دراهم، أدتا عنه الرسوم الواجبة، ثم طالبتا بعد الخبرة الحكم لهما بمبلغ 4.157.000 درهم، دون أداء باقي الرسوم المستحقة، غير أن المحكمة قضت لهما بكامل المبلغ المطلوب، دون إنذارهما بأداء التكملة، خارقة المقتضى المذكور وعرضت قرارها للنقض” . وبعد الإحالة قضت محكمة الاستئناف المكونة من هيأة أخرى ، بعدم قبول الاستئناف الأصلي في مواجهة شركة التأمين التعاضدية المركزية المغربية للتأمين، وبقبوله في مواجهة الباقين (شركة صوماترا وشركة صونافاك والمكتب الوطني للنقل ) وبقبول الاستئناف الفرعي المقدم من طرف المدعيتين في مواجهة شركة التأمين سند، وعدم قبوله في مواجهة باقي ا لمستأنف عليهم فيه (المكتب الوطني للنقل ووشركة كوميترام ومؤمنتها التعاضدية المركزية المغربية للتأمين ). وفي الموضوع بتأييد الحكم الابتدائي مع تعديله بحصر حلول شركة التأمين سند (المستأنفة أصليا) محل مؤمنها المكتب الوطني للنقل في حدود مبلغ 800.000 درهم. وهو القرار المطعون فيه من طرف المدعيتين.

في شأن الوسيلة الأولى:

حيث تنعى الطاعنتان على القرار خرق مقتضيات الفصل 135 من ق م م وعدم الارتكاز على أساس قانوني سليم بدعوى أن القرار الاستئنافي المنقوض الصادر بتاريخ 2000/11/16 حدد مبلغ التعويض في 4.157.165،81 درهما، أما المحكمة الابتدائية فهي حصرت المبلغ المحكوم به في 1.100.808 درهما، وبإحلال شركة التأمين سند محل مؤمنها في الأداء .وهذا الحكم استأنفته هذه الأخيرة، كما استأنفته الطالبتان فرعيا، بغية الحكم لهما بمجموع المبالغ المحددة في الخبرة التي صادقت عليها المحكمة الابتدائية لا سيما وأن الفصل 135 من ق م م يجيز للمستأنف عليه رفع استئناف فرعي في كل الأحوال، ولم يحصر الفصل مدى الاستئناف الفرعي في حدود الاستئناف الأصلي، إذ الاستئناف الفرعي يشمل الحكم المستأنف كافة ولا يتحدث ق م م عن الاستئناف المثار بل يشمل في أثره مجموع ما ينعاه المستأنف على الحكم المستأنف، و الفصل 135 المذكور لم يحدد الاستئناف الفرعي في نطاق الاستئناف الأصلي لذلك لم يكن القرار المطعون فيه على صواب، لما قضى بعدم قبول الاستئناف الفرعي شكلا في مواجهة الطرف غير المستأنف أصليا، على اعتبار أن المصلحة واحدة، إذ مصالح شركة التأمين ومؤمنها هي نفسها، إضافة إلى أنه ترتب عن الاستئناف الأصلي المساس بمصلحة المستأنفين فرعيا، مما لا يتصور معه القول بأن الاستئناف الفرعي غير مقبول شكلا، نظرا لارتباط المصلحة ووحدتها ووحدة الضرر المعوض عنه ووحدة السبب المؤدي للتعويض.

لكن، حيث لئن كان الاستئناف الفرعي، يقتصر توجيهه ضد المستأنفين أصليا عملا بأحكام الفصل 135 من ق م م قصد الحكم بباقي المطالب التي لم يستجب لها ابتدائيا، فإن الاستئناف الناتج أو المترتب عن الاستئناف الأصلي يصح توجيهه حتى ضد غير المستأنفين أصليا من باقي فرقاء النزاع، إن كانت غايته تحميل هؤلاء الأخيرين بما تقرر إعفاء المستأنفين أصليا منه، في حالة الاستجابة لملتمسات الاستئناف الأصلي، وبالرجوع للمقال الاستئنافي للطالبتين(الذي أسميتاه استئنافا فرعيا) يلفى أنهما ضمنتاه التماسهما تأييد الحكم الابتدائي القاضي على المكتب الوطني للنقل بأدائه لهما مبلغ 1.100.808 دراهم وإحلال شركة التأمين سند مبدئيا، وبرفع التعويض لمبلغ 4.157.165 درهما، أي أنهما طالبتا الحكم لهما بباقي مطالبهما التي لم يستجب لها ابتدائيا، لذلك فاستئنافهما هو استئناف فرعي كما أسمتاه، وليس استئنافا مترتبا أو مثارا، وبذلك كانت المحكمة على صواب فيما نحت إليه من ” أن شركة التأمين سند هي وحدها المستأنفة أصليا، لذا لا يكفي أن يكون المكتب الوطني للنقل(المستأنف عليه أصليا) طرفا في الرابطة القانونية محل الخصومة، ليكون للمحكوم لهما (المستأنفين فرعيا) حق توجيه طلبات ضده في استئنافهما الفرعي، لأنه أضحى معهما في مركز واحد في الاستئناف (مستأنف عليهم أصليا)،ولا يجوز للمستأنف عليه توجيه استئناف فرعي ضد مستأنف عليه آخر، لأن نطاق الاستئناف الفرعي من حيث الأطراف محصور كما سبق بيانه ضد المستأنف أصليا، و المكتب الوطني للنقل ليس مستأنف ا أصليا، وإنما هو مستأنف عليه، وطبقا لقاعدة نسبية الطعون، ولكون الحكم لم يقض بالتضامن بين المستأنفة أصليا شركة التأمين سند، ويتعين التصريح بعدم قبوله ضد باقي المستأنف عليهم ” وبالنتيجة لم تقض (المحكمة ) بعدم قبول الاستئناف الفرعي لتجاوزه ما أثاره الاستئناف الأصلي، فجاء قرارها مرتكزا على أساس وغير خارق لأي مقتضى والوسيلة على غير أساس.

في شأن الوسيلة الثانية:

حيث تنعى الطاعنتان على القرار خرق مقتضيات الفصل 451 من ق . ل. ع وعدم الارتكاز على أساس قانوني سليم ، ذلك أن محكمة الاستئناف بمقتضى قرارها المنقوض الصادر بتاريخ 2000/11/16 سبق لها أن قضت بقبول استئناف الطاعنتين الفرعي شكلا ، وكان آنذاك المكتب الوطني للنقل، لم يتعرض في مقال نقضه للمجادلة في القبول الشكلي للاستئناف، فأصبح قرار 16-11-2000 حائزا لقوة الشيء المقضي به في جانبه الشكلي، لذلك كان على محكمة الإحالة أن تتقيد بما تناولته أسباب النقض المقبولة ولا يجوز لها نظر ما عداها، غير أنها قضت من جديد بعدم قبول الاستئناف الفرعي للحكم الابتدائي المدلى به من المدعيتين الطالبتين في مواجهة المكتب الوطني للنقل، بعد أن قبله شكلا قرار 2000/11/16 (المنقوض)، وقبله كذلك المطلوب (المكتب الوطني للنقل ) ، ولم تتناوله أسباب الطعن بالنقض المستدل بها من هذا الأخير في مواجهة قرار 16-11-2000 المذكور، فأصبح الجانب الشكلي لهذا القرار حائزا لقوة الشيء المقضي به ، ويكون القرار الاستئنافي الحالي المطعون فيه بما ذهب إليه خارقا للقاعدة المذكورةومجانبا للاجتهادات القضائية القارة مما يتعين نقضه.

حيث لئن كان القرار الصادر بالنقض، يترتب عنه زوال الحكم المنقوض، وتعود الدعوى إلى ما كانت عليه قبل صدوره، وتستعيد محكمة الإحالة كامل سلطاتها على مجريات النزاع، فإنها مع ذلك، لا يجوز لها إعادة نظر ما حسم فيه، من قبيل ما لم يسبق التمسك به في مرحلة النقض السابقة، من أسباب شكلية. وبالرجوع لقرار اﻟﻤﺠلس الأعلى الذي قضى بنقض القرار السابق وإحالة القضية على المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه، يلفى أنه لم ينقض على سبب عدم قبول الاستئناف الفرعي للمدعيتين الطالبتين في مواجهة طالب النقض آنذاك (المطلوب حاليا) المكتب الوطني للنقل، الذي لم يكن ذلك(السبب) من بين أسباب مقال طعنه السابق بالنقض في القرار الاستئنافي المنقوض، وإنما تم نقضه على سبب عدم إنذار المحكمة الاستئنافية المدعيتين لإتمام أداء باقي الرسم القضائي عن مقالهما الإضافي بعد الخبرة . فكان من الواجب على محكمة الإحالة ان يقتصر نظرها على مناقشة أسباب النقض التي تهم الجوانب الموضوعية للنزاع ليس إلا، دون جانبها الشكلي ‐ موضوع أحد أسباب النقض الحالي – الذي حاز قوة الشيء المحكوم به . وطالما لم تفعل وتناولت جانبا شكليا لم يكن موضوعا لأحد أسباب النقض السابق، فإن قرارها أتى بسبب ما ذكر غير مرتكز على أساس عرضة للنقض.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الملف على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب

قضى اﻟﻤﺠلس الأعلى بجميع غرفه بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على نفس المحكمة المصدرة له للبت فيه من جديد طبقا للقانون وهي متركبة من هيأة أخرى، وتحميل المطلوبين في النقض الصائر.

و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة الرئيسة الباتول الناصري والسادة المستشارين : عبد الرحمان المصباحي مقررا وبوشعيب البوعمري وأحمد حنين و يوسف الادريسي والطيب انجار و عبد الرحمان مزور وزبيدة تكلانتي و أحمد الملجاوي و عائشة بن الراضي ومحمد العيادي و سعيدة بنموسى ومحمد عنبر واحمد الحضري و عبد الكبير فريد و حسن منصف و أحمد دينيا ومحمد منقار بنيس و حسن مرشان وعبد الحميد سبيلا ومحمد المحجوبي و مليكة بنزاهير وزهرة الطاهري ومحمد جرندي وعبد اللطيف الغازي و مليكة بامي و السعدية الشياظمي وعبد المالك بورج و حسن القادري و لطيفة الهاشمي بحضورممثل النيابة العامة السيدة فاطمة الحلاق المحامية العامة الأولى بمساعدة كاتب الضبط السيد بناصر معزوز.