كتب قانونية

الأحد، 20 مارس، 2016

محاضرات في مادة قانون الشغل السداسي الثالث، تخصص قانون.

محاضرات في مادة قانون الشغل السداسي الثالث، تخصص قانون.













محاضرات مادة قـانون الشغل



تكتسي دراسة قانون الشغل في الوقت الحالي أهمية بالغة نظرا للأهداف التي تروم تحقيقها من خلالها، وعلى رأسها توفير الحماية الاجتماعية للأجراء وتنظيم العلاقات بينهم وبين أرباب العمل،وتوفير أرضية للعمل خالية من النزاعان والصراعات، وتشجيع الاستثمار والتشغيل.
والمغرب كغيره من الدول، سعى منذ سنوات خلت إلى تحقيق هذه الأهداف من خلال إصداره لمجموعة من النصوص المنظمة لعلاقة الشغل.
تعريف قانون الشغل
أرتبطت تسميات تشريع الشغل بالتطور الذي عرفته علاقة الشغل ذاتها, ذلك أن هذا التشريع قد أطلقت عليه تسمية التشريع الصناعي في البداية, لكونه يتلائم ويتناسب مع الظرفية التي نشأ خلالها والمرتبطة بالثورة الصناعية. إلا ان مجال العلاقة الشغلية لم يعد مقتصرا على الصناعة بل أصبح يشمل التجارة والفلاحة والمهن الحرة . اما الفقه الحديث فقد أوجد له تسمية جديدة أكثر ذقة بتشريع الشغل .
وبالتالي فقانون الشغل هو ذلك الفرع من فروع القانون الخاص الذي يعني بتنظيم العمل الخاص التابع المأجـور.
أو بمعنى أخر مجموعة القواعد القانونية المطبقة على العلاقات الفردية والجماعية الناشئة بين المؤاجرين الخصوصيين من جهة ومن يشتغلون تحت سلطتهم وإشرافهم من جهة أخرى بسبب الشغل وكذا القواعد التي تحكم الضمان الاجتماعي.
مفهوم عقد الشغـــل وبيان عناصره الاساسية :
بعتبر قانون الشغل من اهم فروع القانون بالنظر الى شموله لفئة واسعة من أفراد المجتمع فمن خلاله تستفيد الاطراف المتعاقدة من الضمانات التي يوفرها, ومن الامتيازات التي يمكن الاتفاق عليها في عقد الشغل, والتي تفوق عادة ما ينص عليه تشريع الشغل, بإعتبار أن هذا الاخير يضمن الحد الادنى من هذه الحقوق.
المبحث الاول : مفهوم عقد الشغل
اختلفت التشريعات من حيث وضع تعريف لعقد الشغل من عدمه، تاركة أمر تعريفه للفقه.
وقد عرفه المشرع المصري من خلال المادة 31 "بأنه العقد الذي يتعهد بمقتضاه عامل بأن يعمل لدى صاحب العمل وتحت ادارته او اشرافه لقاء أجر".
كما عرفه المشرع الاردني في المادة2 من قانون العمل "بأنه اتفاق شفهي او كتابي او ضمني يتعهد العامل بمقتضاه أن يعمل لدى رب صاحب وتحت اشرافه او ادارته مقابل أجر ويكون عقد العمل لمدة محدودة او غير محدودة او لعمل معين او غير معين".
وبالرجوع الى التشريع المغربي نجد ان البداية كانت مع الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود, والذي تطرق الى تعريف العمل حيث نص على أن "إجارة الخدمة او العمل الشخصية لأجل محدد او أجل أداء عمل معين, في نظير أجر بلتزم هذا الاخر بدفعه له" والملاحط من هذا التعريف ان المشرع المغربي لم يعطي تعريفا دقيقا لعقد الشغل, لأنه لم يكمن شاملا لكل العناصر الواجب توفرها في هذا العقد, كما انه استعمل مصطلح "اجارة الخدمة" الذي يجعل العمل الانساني شبيها بالسلعة ولا يعير أي اهتمام لشخص الاجير, مما أدى الى انتقادة من طرف الفقه .
ولهذا عملت المدونة ومن خلال تعريفها للاجير وكذلك للمشغل على الاشارة الى العناصر الواجب توفرها في عقد الشغل دون أن تنص على تعريفه بشكل مباشر وذلك يالنص على عنصر التبعية الذي لم يرد في الفصل 723 قلع .
وبذلك تكتمل العناصر الواجب توفرها في هذا العقد من أطراف وأجر علاقة تبعية ويكون خاضعا لأحكام قانون الشغل.
المبحث2: أطراف عقد الشغــل
لقد حرصت المدونة على توحيد المصطلحات في تحديد أطراف علاقة الشغل فكان الاجير من جهة والمشغل من جهة أخرى.
المطلب1 : الاجيـــر
عرفت مدونة الشغل الاجير في المادة6 الفقرة الاولى بأنه "يعد اجيرا كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني, تحت تبعية مشغل واحد او عدة مشغلين مقابل أجر،ايا كان نوعه او طريقة أدائه" كما نصت المادة الاولى من المدونة في فقرتها الاولى الى ان احكام هذا القانون تسري على كل شخص مرتبط بعقد الشغل, ايا كانت طريقة تنفيذه، وطبيعة الاجر المقرر فيه وكيفية أدائه، وأيا كان نوع المقاولة التي ينفذ العقد داخلها".
ومنه فإن الاجير هو كل شخص طبيعي ذكر او أنثى بالغاء سن التشغيل، ويؤدي عمله شخصيا تحت تبعية مشغل لقاء أجر.
ويظل الاجير كذلك، أيا كان نوع النشاط الذي يؤديه عضليا او ذهنيا، او زراعيا او تجاريا ومهما كانت درجته داخل المقاولة مديرا او مستخدما او عاملا بسيطا .
ان الشخص الاعتباري لا يمكن أن يكون أجيرا وأن كان يستطيع أن يتعاقد بإعتباره مقاولا، على أن يتم تنفيذ الشغل المتفق عليه من طرف أجرائه في اطار مقاولة التشغيل المؤقت.
وعلى العموم جاءت المدونة في مجملها بمحتوى شامل لا يفرق بين مختلف الاجراء، رغم ما جاءت به المادة 363 منها، والتي تنص على تمييز بين هؤلاء فيما يتعلق بأداء الاجر حيث يتقاضى الاجير أجرته من مرتين في الشهر، في حين ان المستخدم بتقاضى أجره مرة في الشهر على الاقل.
وكذا ما جاء به النص التنظيمي الصادر في29 دجنبر 2004 والذي ميز حيث أجل الإخطار بين الاطر ومن شابههم وبين المستخدمين والعمال.
المطلب الثاني : المشغـــل
اذا كان الاجير شخصا ذاتيا طبيعيا، فإن المشغل وهو الطرف المقايل للاجير وتربطه به علاقة شغل تابع، إما أن يكون شخصا طبيعيا او معنويا اعتباريا، سواء كان عاما كالدولة او جماعة او مؤسسة عمومية او شخصا خاصا كشركة او جمعية اة نقابة او تعاونية .
وقد عرفت المدونة المشغل من خلال المادة 6 "يعد مشغلا كل شخص طبيعي او اعتياري خاصا او عاما يستأجر خدمات شخص ذاتي واحد او أكثر شريطة ان يكون النشاط الذي يمارسه يدخل في نطاق تشريع الشغل, سواء كان المشغل رجلا او امرأة مواطنا مغربيا او اجنبيا. او شخصا مختصا وذو إلمام بالقواعد العامة لتسير المقاولات وإدارتها.
وعلى العموم فإن المشغل اذا كان هو الطرف المقابل للاجير, ويعتبر المتعاقد الملتزم بأداء الاجر واحترام المقتضيات القانونية، وتتمثل صفته في الشخص الطبيعي او الاعتباري، زذلك حسب نوع المقاولة فإن رئيسها لا يمكن إلا ان يكون شخصا طبيعيا يمثل المشغل بإمتيازاته ومسؤول بالنسبة لتطبيق الشغل,فهو الناطق بلسان المشغل في حين يبقى هذا الاخير هو الطرف المتعاقد باعتباره المالك لوسائل الانتاج.
وتطبيقا لما سبق فإت الاجير يظل مرتبطا بالمقاولة وليس بشخص المشغل, قلا يهم تغيير هذا الاخير للاسباب المنصوص عليها في المادة 19 من المدونة، كما لا يؤثر على العلاقة بين الاجير والمقاولة بانتقاله من عمل الى أخر او من مدينة الى أخرى.
العناصــر الاساسية لعقــد الشغـــل
تتمثل عناصر عقد الشغل, في إطار عمل يلتزم أحد الطرفين بالقيام به لمصلحة أخر, وأجر يلتزم هذا الاخير بدفعه للطرف الاول في اطار التبعية.
المطلـب1 : أداء العمــل
ان اداء العمل من طرف الاجير,لابد ان يكون شخصيا واختياريا وبحسن نية في احدى امؤسسات الخاضعة لتشريع الشغل حتى يمثل عنصرا من عناصر عقد الشغل.
اولا : الطابع الشخصي لاداء العمل
يلتزم الاجير في عقد الشغل بان يضع عمله في خدمة المشغل,خاصة وان تشغيل الاجير قد تم بناء على مؤهلات وكفاءات شخصية لهذا الاجير ، طيقا لما نتص عليه مدونة الشغل من خلال المادة 6 وعليه فانه لا يمكن للاجير ان ينيب عنه غيره في تنفيذ الشغل او الاستعانة بأجير أخر في أدائه وقد ت تاكيد هذا المقتضى من خلال الف736 الذي يحرم على الاجير ان يعهد بتنفيذ مهمته الى شخص اخر، بل يجب على الاجير القيام بالعمل بصفة شخصية.
هناك حالة استثنائية، يمكن فيها للاجير ان يحل مخل اجير أخر، نصت عليها مدونة الشغل من خلال م16 في حالة توقف عقد الشغل لسبب من اسباب التوقف خارج حالة الاضراب، كذلك لبواب العمارة أن ينيب عنه غيره في اداء العمل اثناء مدة العطلة المؤدى عنها وذلك باختيار البواب الاصلي وموافقة المشغل.
ويترتب عن خاصية الاداء الشخصي للشغل,ان الاجير يظل مسؤولا مسؤولية شخصية،عن فعله او اهماله او تقصيره او عدم احتياطه، في اطار ممارسته لمهامه بمقتضى م20من المدونة.
كمت ينتج عن الطابع الشخصي لاداء الشغل ان وفاة الاجير تؤدي الى انهاء عقد الشغل فلا يحل ورتته في اداء العمل،ولا يملك المشغل الزامهم بدلك،عكس المشغل الذي لا تعتبر شخصيته محل اعتبار إلا اذا نم النص على ذلك عند التعاقد .
وعليه فعند ووقع تغيير في وضعية لمشغل القانونية او في وضعية المقاولة,للاسباب المنصوص عليها في م19 فان جميع العقود المبرمة مع المشغل الاول وجميع الحقوق المكتسبة تبقى مستمرة مع المشغل الجديد, وكل تسريح او استغناء عن الاجراء لهذا السبب يعتبر طردا تعسفبا يستوجب التعويض وهذاما كرسه المجلس الاعلى في مجموعة من القرارات الصادرة عنه.
ثانيا : اداء العمل المتفق عليه
من الالتزامات المتولدة عن عقد الشغل والمترتبة عن الطابع الشخصي لاداء العمل, أداء العمل المتفق عليه,بحيث يضع الاجير تحت تصرف مشغله في المكان والزمان المعينين من اجل تنفيذ العمل المتعاقد عليه, ذلك ان الاجير قد تم اختياره بناءا على كفاءته ومؤهلاته، فالمطلوب منه بذل العناية الكافية الانجاز عمله ويسأل عن كل اهمال وتقصير.
ثالتا : الطابع الاختياري لاداء العمل
من عناصر ابرام عقد الشغل توفر الرضائية اي رضا كل طرق بالالتزام الملقى على عاتقه، لذلك فان اداء العمل من طرف الاجير، لابد وان يكون بكامل الحرية ومطلق الاختيار.
فالاجبر يبقى حرا في البحث عن عمل بداية ثم اختيار الشغل الذي يتناسب وكفاءاته، وان كان الاصل ان للاجير كذلك الحق والحرية في اختيار الطرف الاخر في العقد وهو المشغل، فات الامر لم يعد يتلك السهولة في ظل الطروف الحالية والازمة الاقتصادية. بحيث يخضع الاجير وعند بحته للعمل عمل للعروض المتوفرة او المعلن عنها من طرف المؤسسات المشغلة.
وعلى العموم فان الاجير ينفذ التزامه اختياريا ولايمكن ارغامه على القيام بالعمل، فله الحرية في اداء العمل الذي تؤهله له الكفاءاته وخبراته. دون ان يكون مرغما على ذلك فاذا اجبر الانسان على اداء عمل معين اعتبر ذلك سخرة.
كما ان انعدام الرضا يؤدي الى بطلان عقد الشغل يطلانا مطلقا، كما ان اكراه الاجير على ذلك يجعل العقد قابلا للابطال.
المطلـب2 : اداء الاجــر
باعتبار عقد الشغل من العقود التبادلية يولد التزامات على عاثق طرفيه، فان الاجر كمقابل للشغل الذي يؤديه الاجير في اطار من التبعية، يمثل التزاما يمثل على عاتق المشغل لا يمكنله التحلل منه ما دام الاول يؤدي العمل المطلوب منه.
1- تعريـف الاجــر
لم يتطرق المشرع المغربي لتعريف كما فعل نظيره المصري في م1 من قانون العمل "كل ما يحصل عليه العامل لقاء عمله ثابتا كان او متغبرا,نقدا او عينا" وعلى العكس من ذلك فالاجر هو "كل ما يدخل الذمة المالية للاجير نظير قيامه بالعمل وبمناسبته" ويعتبر الاجر سواء اداه المشغل نفسه او غيره كنائب عنه مثلا, وكيفما كان نوعه او التسمية التي تطلق عليه او الطريقة التي يتحدد ويؤدى بها.
2-شـروط استحقاق الاجــر
لا يستحق الاجير اجره الا بتوفر شرطين :
-شرط قيام عقد شغل صحيح بين المشغل والاجير
يتطلب ابرام عقد الشغل مجموعة من الاركان حتى يقوم صحيحا خاليا من كل عيب, وعليه فان العقد اذا كان باطلا او قابل للابطال فان الاجير لا يستحق الاجر المتفق عليه،ولو قام بالعمل المطلوب, ويبقى كل ماله هو تعويض يعادل ما أداه من عمل، ويكون للقضاء كل السلطة في تقديره، دون ان تثبت لهذا التعويض صفة الاجر، ودون ان يتمتع بالحماية التي يضيفها المشرع الاجر.
-قيام الاجير بالعمل المتفق عليه
ان مقابل الاجر اداء العمل, وان عدم اداء الاجير للعمل الموكول له والذي يدخل ضمن اختصاصه, يعتبر خطأ جسيما يبرر فصله عن العمل كما يعتبر مسؤولا عن اهماله وتقصيره وعدم احتياطه, لذلك فمن الطبيعي ان استحقاق الاجر يستوجب اداء العمل, الا اذا كان عدم الاداء لا يعود للاجير وانما الى طرف المشغل او الى ظروف خارجة عن ارادة الطرفين كالقوة القاهرة لان المهم ان يضع الاجير نفسه رهن اشارة مشغله.
3-تحديـد الاجـر واهميـة
يحدد لاجر وطبقا لما تنص عليه م345 من المدونة,اما باتفاق الطرفين بكامل الحرية او طبقا لاتفاقية شغل جماعية,مع ضرورة مراعاة الاحكام المتعلقة بالحد القانوني,واذا لم يتم تجديد الاجر بالاتفاق وفي حالة النزاع,فان المحكمة هي التي تتولى تحديده وفق العرف الجاري به العمل,وطبقا لما ينص عليه ف733 فان المحكمة وعند بحثها في تحديد الاجر فانها اذا وجدت تعريفة او اسعار محددة افترضت في المتعاقدين انهما ارتضياها.
واذا الاجر يعتبر عنصرا مهما ومتميزا لعقد الشغل حين نكون امام عمل تطوعي بدون مقابل مادي او عيني,فان هذه الاهمية تنتفي اذا نظرنا الى عقد المقاولة وقطاع الوظيفة العمومية والمهن الحرة التي يؤدى فيها المقابل سواء اجرا او راتبا او اتعابا .
تظهر اهمية الاجر في معرفة القدرة الشرائية لطبفة الاجراء في المجتمع,وعلى النشاط الاقتصادي داخل الدولة,وكذلك من خلال دوره في حساب مستحقات الاجير او ذوي حقوقه في حالة وفاته ومنها :
معرفة الجزء من الاجر القابل للحجز اذا كان الاجير مدنيا للغير او المشغل-تعيين مبلغ التعويض عن العطلة السنوية والتي لم يتمتع بها الاجير-معرفة مقدار اشتراك كل من الاجير والمشغل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي-تحديد التعويضات المستحقة للاجير على اثر اصابته بحادثة شغل او مرض مهني-ولاخيرا تعيين واحتساب نختلف التعةيضات الناتجة عن انتهاء علاقة الشغل الفجائي او التعسفي.
4-كيفية حسـاب الاجــر
يتم تحديد كيفية احساب الاجر تبعا لحرية الاطراف فاما ان يكون ذلك :
+بالزمـن : اي على حساب وحدة زمنية معينة مثلا بالشهر او بالاسبوعين او الاسبوع او اليوم او الساعة, بغض النظر عن كمية الانتاج الذي يحققه.
وهذه الطريقة قد تكون وسيلة لتراخي الاجير عن اداء عمله,مكا قد يتهاون في ادائه ما دام اجره مضمون.
+بالقطعـة : اي على اساس وحدة انتاجية معينة اي من خلال عدد القطع المنتجة خلال مدة العمل,ويكون الاجرمتناسبا مع عدد الوحدات المنتجة.
هذه الطريقة تساعد على التمييز بين الاجراء المجدين, وكذلك الزيادة في الانتاج, لكنها تضر بالاجراء لأنهم يرهقون انفسهم لكسب المزيد من الاجر.
+حساب الاجر بالطريقتين معا : اي الجمع بين الطريقتين الزمن والقطعة,كان يتفق المشغل مع اجيره على انتاج وحداث معينة بثمن معين,ويكون اجرها هو اجره اليومي الثابث,واذا ما أراد الاجير زيادة انتاج الوحدات فبامكانه ذلك,ويحصل بالمقابل على اجر زائد .
5-مفهوم الحد الادنى وطريقة حسابه :
+مفهوم الحد الادنى للاجر :
هو القيمة الدنيا المستحقة للاجير,والذي يضمن للاجراء ذوي الدخل الضعيف قدرة شرائية لمسايرة تطور مستوى الاسعار,والمساهمة في التنمية الاق والاج, وكذا تطور المقاولة.
وعليه فانه يكون للمشغل منح اجور تفوق الحد الادنى وليس الوقوف عند هذا الحد,لكن ان المشغل يحترم قانون الشغل ويحترم مقتضياته من خلال عدم النزول عن الحد الادنى دون الزيادة فيه.
+حساب الحد الادنى للاجر :
تنص مقتضيات المادة الاولى من المرسوم 2.11.242 المتعلق يالزيادة في الحد الادنى القانوني للاجر في الصناعة والتجارة والمهن الحرة والفلاحة .
-تحدد في احدى عشر درهما وسبعون سنتيما الحد الادنى القانوني للاحر عن الساعة الممنوح للمستخدمين والعمال في القطاعاتالصناعية والتجارة والمهن الحرة.
-يحدد في ستين درهما وثلاثة وستين سنتيما قسط الاجرة اليومية الواجب اداؤها نقدا لاجراء القطاع الفلاحي.
اما في مقتضيات المادة الثانية :
-تحدد في اثني عشر درهما واربعة وعشرين سنتيما الحد الادنى القانوني للاجر عن الساعة الممنوح للعمال والمستخدمين في قطاعات الناعة والتجارة والمهن الحرة.
-يحدد في ثلاثة وستين درهما متسعة وثلاثين سنتيما قسط الاجرة اليومية الواجب اداؤها نفدا لاجراء القطاع الفلاحي.
اما في المادة الثالتة : ابتداء من فاتح يوليوز 2011
تحدد في عشرة وواحد وتسعين سنتيما الحد الادنى القانوني للاجراء عن الساعة الممنوحة للعملا والمستخدمين في قطاع النسيج والالبسة.
ابتداء من فاتح يوليوز 2012-01-07
تحدد في احدى عشر درهما وسبعين سنتيما الحد الادنى القانوني للاجر عن الساعة الممنوحة للعمال والمستخدمين في قطاع النسيج والالبسة.
المادة الخامسة : يستفيد تنفيذ هذا المرسوم الذي ينشر بالجريدة الرسمية, الى وزير التشغيل والتكوين المهني.
5-مكونـات الاجــر
ان الاجر الذي يتلقاه الاجير كمقابل عن العمل الذي يقوم به, اما يكون أجرا نقديا او اجرا عنيا :
-الاجر النقدي : هو مبلغ من النقود, يؤدى بالعملة المغربية ايا كان نوع المؤسسة, او طبيعة المهمة المؤداة.
-الاجر العيني : عبارة عن فوائد عينية في المهن والمقاولات التي يجري العرف فيها بذلك, الا انه لم يعد شائعا كون الاجر عينا بكيفة مطلقة, بل بغلب انه اذا وجد اخر عيني أن يكون اضافيا الى جانب الاجر الاساسي النقدي, ويكون عيني ان يكون اضافيا الى جانب الاجر الاساسي النقدي, ويكون ذلك لبعض البعض الاجراء كالبحارة والذين يحصلون على جزء من الاجر عينا كالاكل او الايواء وكأجارء المطاعم والفنادق والمقاهي والحراس وأجراء المؤسسات المنجمية الذين يحصلون على المسكن كأجر عيني.
أ- الاجــر الاســاسي
يقصد به الاجر الاجمالي مخصوم منه المزايا الاضافية, اب انه الاجر الذي لايقل عن الحد الادنى القانوني, وهو الذي يسلم عادة للمؤقتين والموسميين والمتدربين, وتاكيدا لذلك اعتبرت المدونة باطلا كل اتفاق سواء كان فرديا او جماعيا يهذف الى تخفيض الاجر, الى ما دون الحد الادنى القانوني طبقا لما تنص عليه الماد359 اذا حصل نقص في حجم الشغل المنجز والعائد مباشرة الى الاجير الذي يتقاضى أجره على اساس القطعة المؤدى اة المردوية فانه لا يستحق الا الاجر المناسب للشغل الذي انجزه .
ب-المزايا الاضافية او ملحقات الاجــر
كثيرا ما يمنح الاجراء امتيازات اضافية للاجر الاساسي, وتظهر اهمية هذه الامتيازات من خلال معرفة مدى اعتبارها ضمن الاجر عند احتساب بعض الاداءات والتعويضات.
-العمولة : وهي ما يحصل عليه عادة الوسطاء والممثلون التجاريون من نسبة مئوية من قيمة التوصيات والصفقات التي يتوسطون فيها, او يعقدونها لحساب من يمثلونهم من المشغلين, سواء حققت هذه الصفقات ارباحا او لا, وترتفع قيمة العمولة باتساع شبكة العملاء والزبناء. وتؤدى هذه العمولة كل مرة ثلات أشهر على الاقل .
-المكافأة : هو كا ما يعطيه المشغل لاجرائه زيادة على الاجر في مناسبة من المناسبات,كالزواج او الاعياد او بمناسبة نهاية السنة او ما يعرف بمكافأة بالشهر الثالث عشر.
والمشغل لا يمون ملزما بأداء المكافأة لانها خاضعة لسلطة التقديرية,وبالتالي لا تعتبر جزءا من الاجر ولا تلحق يه, ولكن قد تتنفى سلطة المشغل التقديرية اذا كانت هذه المكافأة مقررة بموجب عقد الشغل فردي, او في اتفاقية جماعية, او في النظام الداخلي او ما جرى به العرف بحيث تصببح التزاما على عاتق المشغل.
-المنحة : هو مبلغ تقديري يمنح للاجير ليس لمناسبة خاصة, بل على أساس صفات وقدرات خاصة بكل أجير كأقدميته او مؤهلاته الفنية او اخلاصه ومواطنته, او محافطته على ادوات العمل او حسن استعمالها, وبالتالي فان المنحة لا تمنح الا لأجير واحد او لأجراء بالذات .
والاصل في المنحة لنها تبرعية واختيارية, ولا تعتبر جزءامن الاجراء الا اذا تم النص عليها في عقد الشغل الفردي او اتفاقية جماعية او النظام الداخلى ا ما جرى به العرف.
-الحلول او الاكراميات : هو ما يحصل الاجير مناولة من الزبائن مقابل خدمة يقدمها لهم في بعض المؤسسات كالفنادق والمطاعم ومختلف المؤسسات التجارية التي تتعامل مع الجمهور مباشرة, وتوزع الاكراميات على جميع الاجراء كل شهر, ولا يجوز للمشغل الاستفادة منها بأي شكل, حتى وان كان يقتطعها مباشرة من الزبناء.
-المشاركة في الارباح : يقصد بها اعطاء الاجراء زيادة على اجورهم, قدرا من الربح الذي تحققه المؤسسات في صورة نسبة مئوية تشجيعا لهم من المشغل على عملهم الجيد, او قصد الاسراع في العمل او الزيادة فيه او اثقانه.
فهل يعتبر الاجراء في هذه الحالة شركاء ؟؟؟
لقد حسم الفص983 في هذه الحالة حين نص على "ان الاشتراك في الارباح الذي يمنح للمستخدمين ولمن يمثلون شخصا او شركة في مقابل خدماتهم كليا او جزئيا, لا يكفي وحده ليخولهم صفة الشركاء ما لم يقم دليل أخر بالعقد على الشركة"وتبعا لذلك, فان صفة الشركاء تنتفي بالنسبة للاجراء, لانهم لا يتحملون بخسائر الشركة,كما تنعدم بالنسبة للشركاء علاقة التبعية لأن هذه الاخيرة هي اساس علاقة الشغل الخاضعة لمقتضيات مدونة الشغل. وبالتالي فلا بد ان تكون المشاركة في الارباح مضافة الى أجر ثابت وليست صورة من صورة.
6-الوفـاء بالاجــر
نص المشرع المغربي من خلال المدونة على الاحكام الخاصة بالاجر من حيث الزمان والمكان والكيفية التي يقع بها اثباته.
-دورية الوفاء بالاجر في زمان ومكان الاداء
ان اداء الاجر يكون تبعا لأصناف الاجراء من جهة, ونوع الشغل المؤدى من جهة أخرى, طبقا للمادة 363و364 من المدونة.
فالبنسبة للعمال تؤدى اجورهم مرتين في الشهر على الاقل تفصل بينها مدة أقصاها ستة عشر يوما, كما تؤدى أجور المستخدمين مرة في الشهر على الاقل.
بالنسبة للوكلاء المتجولين والممثلين والوسطاء في التجارة والصناعة فتؤدى عمولاتهم المستحقة كل ثلاتة اشهر على الاقل.


وفيما يخص الاجير الذي يؤدي شغله على اساس القطعة, او الشغل المؤدى, او المردودية لانجاز اي شغل يتطلب ازيد من خمسة عشر يوما, فان تحديد المواعيد تتم بالاتفاق بين الطرفين شرط ان يؤدي تسبيق للاجير كل 15يوما, وان يؤدى الاجر الباقي خلال الخمسة عشر يوما الموالية لتسليمه الشغل الذي قام بانجازه .
وفي حالة فصل الاجير, والذي يتقاضى اجره على اساس الساعة او اليوم, فإنه يحصل على اجره خلال 24س الموالية, واذا غادر الشغل من تلقاء نفسه يؤدى له اجره خلال 72س الموالية.
اما بالنسبة لتوقيت اداء الاجر, فان ذاك يكون من خلال أحد ايام الشغل في الاسبوع باستثناء يوم راحة الاجراء, الا اذا صادف هذا اليوم يوم السوق وكان الامر يتعلق بأجراء المقاولة بناءا او أشغال عمومية شرط أن تؤدى لهم اجورهم فيل الساعة التاسعة صباحا, وعند بدء الشروع في الاداء وجب اتمام هذه العملية بعد الساعة المحددة لانتهاء الشغل بتلاثين دقيقة على الاكثر ما لم يتعذر بسبب قوة قاهرة.
اما فيما يخص لمكان اداء الاجر, فيستفاد من خلال ما سبق انه يكون بمكان الشغل خاصة وان اتمام عملية الاداء يكون بعد الوقت المحدد لانهاء الشغل بثلاتين دقيقة على الاكثر.
ويجب الاشارة الى ان اعوان تفتيش الشغل يكونو مؤهلين لمعاينة عملية اداء الاجور والتسبيقات.
هذا ويجب على كل مشغل, الاعلان في ملصق, عن التاريخ واليوم والساعة والمكان لكل دورية أداء والاقساط المسبقة عند الاقتضاء وذلك بشكل ظاهر وواضح.
-اثبات اداء الاجــر
ايتنادا الى القواعد العامة في الاثبات نجد الى ان الف399 من ق.ل.ع ينص على ان اثبات الالتزام على مدعيه وينص الف404 من نفس القانون على الوسائل المخولة للاثبات والمقرر قانونا .
لقد خص المشرع المغربي عقد الشغل بقواعد خاصة تعكس طابعه الحمائي الذي يوفره للاجير الطرف الضعيف في العقد.
دهب الاجتهاد القضائي الى أن اثبات الاجر يقع على عاتق المشغل ضمانا لحماية الاجير.
*ورقة او بطاقة الاداء
هي عبارة عن وثيقة يلتزم المشغل بتسليمها لاجرائه ومستخدميه وقت اداء الاجر, وفق ما تنص عليه م370, وتشتمل هذه البطاقة على المعلوامت التي تحددها السلطة الحكومية المكلفة بالشغل, وعنوانه ومهنته في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي, وكذا اسم الاجير وتاريخ ازدياده ورقم تسجيله في الصندوق وعدد ساعات العمل المنجزة وكل مل يتعلق بالاجراء بالاضافة الى معلومات اخرى تهم كل من الاجير والمشغل.
ان ورقة الاداء وما تتضمنه لا تعتبر تنازلا من الاجير عن حقه في الاجر وتوابعه, بل تعتبر قرينة الى ان يثبت العكس.
*دفـتر الاداء
استنادا الى ما نتص عليه المادة371 من المدونة,فنه يكون على المشغل او من ينوب عنه أن يمسك في كل مؤيسسة, أو جزء منها, او في كل ورشة دفتر للاداء, تحدد نمودجه السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.
ويمكن الاستعاضة عن دفتر الاداء, بوسائل الميكانوغرافية او المعلوماتية او اية وسيلة اخرى يراها المفتش كفيلة بان تقوم مقام الدفتر.كما يلتزم المشغل بالاجتفاظ بالدفتر مدة سنتين من تاريخ اقفاله, وكذاك الامر بالنسبة للوسائل الاخرى.
ويبقى هذا الدفتر رهن اشارة مفتشي الشغل وكذا مفتشي الصندوق الوطني للضمان الاج والذين يمكنهم الاطلاع عليه في أي وقت.
*توصيـل تصفيـة كل حسـاب
هو عبارة عن توصيل يسلمه الاجير لمشغله عند انتهاء العقد لأي سبب كان, وانه يقدم على التوقيع على هذا التوصيل بكل سهولة, ودون معرفة الاهمية التي يمثلها هذا التوصيل, والبيانات والنستحقات المضافة فيه, اذ نص المشرع على ضرورة تضمين التوصيل عدة بيانات اهماها :
-المبلغ المدفوع بكامله قصد التصفية النهائية للحساب, مع بيان مفصل للاداء.
-اجل سقوط الحق المحدد في ستين يوما,مكتوب بخط واضح تسهل قراءته.
-الاشارة الى كون التوصيل محررا في نظيرين يسلم احدهما للاجير,ويجب ان يكون توقيع الاجير على التوصيل مسبوقا بعبارة "قرأت ووافقت" واذا كان الاجير اميا يوقع التوصيل بالعطف من طرف مفتش الشغل.
واذا ما استوفى التوصيل جميع بياناته دون ان يتم التراجع عنه من طرف الاجير خلال الاجل المحدد لذاك, كان توصيلا مبرئا لذمة المشغل في حدود المبالغ المضمنة به.
والتـراجـع عـن التوصيـل يكـون على طريقتيـن
-عن طريق رسالة مضمونة مع اشعار بالتوصيل توجه الى المشغل.
-عن طريق رفع دعوى لدى المحكمة المختصة مع تحديد جميع الحقوق التي لا وال متمسكا بها.
وتتقادم الدعوى الناشئة عن الاجر, وكغيرها من الحقوق الناشئة عن عقد الشغل,ووفقا لمانتص عليه المادة395من المدونة,بمرور سنتين تبدأ من اليوم الموالي لأخر يوم من الفترة الزمنية التي يستحق عنها الاجير الاجر, علىىان هذا التقادو لا يمون له محل,اذا وجد الدائن بالفعل في ظروف تجعل
من المستحيل عليه المطالبة بحقوقه خلال الاجل المرر للتقادم,
وعليه يبقى من حق الاجير الذي تبث استحالة رفعه لدعواه ناشئة عن الاجر لسبب من الاسباب, او لقوة قاهرة,ان تقبل دعواه بغض النظر عن هذا التقادم.
7-حمـايـة الاجــر
اعتبارا من الصثة المعيشية التي يمثلها الاجر,وحماية للاجير من كل ما قد يمس قيمته وانتظامه, اتخدت المدونة مجموعة من الاجراءات الهدف منها حماية الاجر من دائني الاجير ومن دائني مشغله.
*حمايـة الاجـر مـن دائـني المشغـل
ان المشغل وباعتباره صاحب مؤسسة, وكغيره من الاشخاص قد يتعرض للوفاة وقد تتعرض مؤسسته لأزمة مالية, تؤدي الى التوقف عن دفع اجور اجرائه, بحيث يصبح هؤلاء عبارة عن دائنين الى جانب غيرهم .
وحمايه لهؤلاء باعتبار الاجر هو مورد رزقهم وله دور مهم في اعالة اسرهم ومواجهة متطلبات الحياة, فقد نص المشرع على قواعد خاصة لحماية هذا الاجر في مواجهة دائني المشغل.
وعليه, وحسب الف1248 ق.ل.ع فان الاجر يعتبر من الديون الممتازة التي لها الاولوية في الاستيفاء,الا أن هذا الامتياز يظل ناقصا لان الاجر ياتي في المرتبة الرابعة ضمن الديون الممتازة بعد :
-مصروفات الجنازة اي نفقات غسل الجثة وتكفيفها ونقلها ودفنها مع مراعاة المركز المالي للمدين الميت.
الديون الناشئة عن مصروفات مرض الموت ايا كانت وان انتفت في منزل المريض او في مؤسسة علاجية عامة او خاصة,وذلك خلال السته اشهر السابقة على الوفاة او على يتزودون منهم, ما لم يتفق الطرفان كتابة على خلاف ذلك.
الا أن المشرع وفي نفس المادة استثنى من مقتضياتها, كالتي يتم انشاؤها في الاوراش والاستغلالات الفلاحية او المقاولات الصناعية, او المقالع البعيدة عن مركز تموين اذا كانت هذه المقتضايات ضرورية للمعيشة بالنسبة لهؤلاء الاجراء.
*حمايـة الاجـر من المشغـل
انطلاقا لما جاء في الفصل357 من ق.ل.ع يتبين ان اعمال هذا الاخير من قبل المشغل يمكن ان يهدد الاجير في مورد رزقه,و لذلك نص المشرع من خلال الم385 من المدونة انه لا يمكن للمشغلين أن يجروا لحسابهم اي مقاصة, بين ما عليه للاجراء من أجور وبين ما قد يكون على هؤلاء من الاجراء لفائدتهم مقابل مدهم بمختلف اللوازم ايا كان نوعها.
وتاكيد لحماية الاجر ضد المشغل منعت ام392 من مدونة الشغل, المشغل من أن بلحق بمؤسسة مقتصدية يبيع فيها لاجرائه او لذويهم بضائع او سلعا ايا كان نوعها, سواء كان البيع مباسر او غير مباشر, او ان يفرض على اجرائه انفاق كل او عض اجورهم في المتاجر التييشير عليهم بالابتياع منها .
الا أن المشرع وفي نفس المادة استثنى من مقتضياتها, كالتي يتم انشاؤها في الاوراش والاستغلالات الفلاحية او المقاولات الصناعية, او المقالع البعيدة عن مركز تموين اذا كانت هذه المقتضايات ضرورية للمعيشة بالنسبة لهؤلاء الاجراء.
ويمتد المنع الى كل مسؤول داخل المؤسسة له نفوذ على الاجراء وفق ما تنص عليه المادة 393 من المدونة.
*حمـاية الاجـر من دائني الاجـير
قد يكون الاجير مدينا للغير, لهذا فان المشرع حماية لمورد رزق الاجير وحتى لا يعمد الدائن الى اجراء حجز على الاجر لاستخلاص دينه لدى المشغل, سمح للدائن باستيفاء دينه لكن في حدود ضيقة ونسب معينة تكون على اساس الاجر السنوي للاجير وترتفع بارتفاعه م387.
واذا تعلق مبلغ الدين الذي وقع الحجز من اجله بأداء نفقة ما كالنفقة المترتبة لزوجته او احد ابنائه, فانه بالامكان حجز المبلغ موضوع الدين بكامله كل شهر من الجزء الذي لا يقبل الحجز, ولكن يمكن بمقتضى الم387 من مدونة الشغل ان تحجز نفقة الشهر الجاري من الجزء الذي لا يقبل الحجز.
المطـلـب3 : عــلاقــة التبعيــة
تعتبر التبعية عنصرا من عناصر عقد الشغل المهمة, بالنظر الى كونها اساس استفادة الاجرتء من تشريع الشغل, ومناط تمييز عقد الشغل عن بلقي العقود الاخرى التي تلتبس به.
وتقوك التبعية على نوع من الخضوع بين الطرفين,فالاجير يخضع لمشغله من خلال اشراف وتوجيه ومراقبة هذا الاجير له.
لقد اعطى الفقه الحديث للتبعية بعدا اقتصاديا لا قانونية يرتكز على اعتماد الاجير في حياته على شغله.
وللتبعية انواع وهي كالتالي :
1-أنـواع التبعيـة
*التبعية القانونية :
والمقصود بها خضوع الاجير اثناء ادائه لعمله لادارة واشراف وسلطة من يمارس العمل لحسابه وتكون قانونية لانها ناتجة عن علاقة تعاقدية قررها القانون, دون اعتبار للوضع الاجتماعي او الاقتصادي او التكويني للأجير, حيث يستوي الاجراء في الخضوع لتوجيهات مشغلهم سواء كانوا عمالا او مستخدمين,مكا تطهر هذه التبعية من خلال الجزاءات التي يمكن للمشغل توقيعها على اجرائه عند ارتكاب مخالفة معينة.
*التبعيـة الاقتصـاديـة
تعتبر هذه التبعية عنصر التميز بين عقد الشغل و غيره من العقود الى ان ظهر اتجاه فقهي يدعو الى اعتماد التبعية الاق واتخادها معيارا لتحديد العمل الخاضع لقانون الشغل.
وعلى هذا الاساس, فان التبعية الاقتصادية لا تقوم على اساس خضوع الاجير لاوامر مشغله اثناء قيامه بعمله ولا لتوجيهه واشرافه,بل يكفي للقول بوجود عقد شغل, فقط حصول الاجير على أجره من مشغله واعتماده على هذا الاجر في معيشته, وطبقا لما تتضمنه التبعية الاقتصادية فان عدد من الفئات الاج يمكنها الخضوع في علاقتها بالمشغل لتشريع الشغل وحمايته مثل العامل المنزلي والصحفي المهني او الوكيل المتجول.
وعلى الرغم من اهميته التبعية الاق فقد وجهت اليها عدة انتقادات منها :
+اعتبارها غير دقيقة بحيث يسود الغموض بشان معرفة متى تبدأ ومتى تنتهي هذه التبيعية في اطار حدود ونطاق استقلالية الاجير عم مشغله.
+غير منطقية لان جميع الناس تابعين اقتصاديا لجهة معينة.
+انها تؤدي الى اعتماد علاقة الشغل بدل عقد الشغل لارتباطها بعنصر اساسي في عقد الشغل, كما اعتمد التبعية الاق في حالات محددة ةبمقتضى نصوص صريحة في المواد3-8-79 من المدونة .
وعليه, فالقضاء المغربي وخاصة المجلس الاعلى لا يصفها لا بالقانونية ولا بالاقتصادية بل يقتصر على التبعية مجردة من اي وصف.
2-صــور التبعيــة
تتخد التبعية عدة صور اما ان تكزن فنية او ان تكون ادارية تنظيمية :
+التبعية الفنية :
تتمثل هذه التبعية, في خضوع الاجير اثناء تنفيذ العمل خضوعا تاما وشراف وتوجيه مشغله حيث يكون هذا الاخير,ملما وعالما بكل تفاصيل العمل المؤدى, وبالتالي يتبع عمل اجرائه في كل مراحل العمل حتى الانتاج, وكما يراقب حسن أدائهم.
ويكون هذا النوع من التبعية في النشاطات الاق الصغرى التي يحترف فيها المشغل نفس حرفته السابقة, او يمارس عملا كالحرف التقليدية, وكذلذ تلك التي تفرض اتصالا مستمرا بين المشغل وأجرائه.
+التبعية الادارية التنظيمية :
تتمثل هذه التبيعية في تحديد شروط العمل, وتهيئ الظروف الخارجية الخاصة بتنفيذه, مثل تحديد مكان العمل وتحديد اوقاته, وتسليم المواد والادوات اللازمة للعمل, وتوزيع العمل على الاجراء, وتتحقق التبعية القانونية هنا ولو كان الاجير يتمتع باستقلال كبير من الناحية الفنية في القيام بعمله, على سبيل المثال كالطبيب والمحاسب والمهندس.
والهذف من اقرار هذا النوع اخضاع بعض الفئات لتشريع الشغل وتوسيع نطاقه لحمايتها, خاصة المتخصصة منها في اطار المهن الحرة .
الفصـل الثانـي : خصــائص عقد الشغــل واثــاره
عقد الشغل كغيره من العقود يتميز بعدة خصائص كما تتعدد أشكاله.
المطلب1 : خصـائـص عـقـد الشغـل
تتمثل خصائص عقد الشغل في أنه :
1-عقد رضائي ومسمى :
يتم ابرام عقد الشغل بمجرد تبادل التعبير عن ارلدتين متطايقين الايجاب والقبول,طيقا لما تنص عليه ام15 من المدونة "تتوقف صحة عقد الشغل على الشروط المتعلقة بتراضي الطرفين وبأهليتهما للتعاقد وبمحل العقد وبسببه, كما حددها قانون الالتزامات والعقود.
كا يعتبر عقد الشغل من العقود المسماة,والتي حظيت باهتمام المشرع وتنظيمه, ويبقى عقد الشغل صحيحا ما لم يشبه عيب من عيوب الرضى,كما حددها الف39 ق.ل.ع
ومن الاركان الواجب توفرها لقيام عقد الشغل وكما نص عليها نجدها كالتالي :
+الاهلية
انطلاقا من الفص725 من ق.ل.ع نجد ان عقد الشغل لا يقوم صحيحا الا اذا كان أهلا للتعاقد ومعلوم أن الاهلية في التشريع المغربي تتم بانهاء الشخص 18س شمسيو كاملة,يكون له من خلالها الصلاحية لكسب الحقوق والتحمل بالالتزامان ومباشرة التصرفات القانونية.
هل يمكن الحديث عن ابرام عقد الشغل في 15سة ؟؟؟؟؟
يعتبر سن 15س المنصوص عليه في الم143 من النظام العام,بحيث لا يمكن مخالفته وقد حددت الم151 من المدونة عقوبة لهذه المخالفة تتمثل في غرامة من 25.000 الى 30.000 وفي حالة العود تضاعف الغرامة والحكم بحبس تتراوح مدته مابين 6ايام و3 أشهر او باحدى هاتين العقوبتين.
وعليه فان الحديث الذي يرغب في دخول عالم الشغل والذي بلغ سن العمل ولم يبلغ سن الرشيجب ان يكون مؤازرا من طرف من له الولاية عليه,طيقا لما ينص عيه الف725 من ق.ل.ع
ةتكون مهمة النائب الشرعي مراقبة الحدث حتى لا يضر بنفسه وبدراسته ومستقبله عند التحاقه بالعمل,ويتم الاعتداد في هذا الاطار بالنوافقة الصريحة او الضمنية.
+المحـل
المحل في عقد الشغل,هو العمل المطلوب انجازه من طرف العامل,اضافة الى محال أخرى متعددة تشمل الالتزامات التي تقع على عاتق الاجير,يبعا للعمل الذي يقوم به,علما ان محل الالتزام يجب ان يكون مشروعا غير مخالف للنظام العام,والقانون,والاخلاق الحميدة مثل الاتجار في المخدرات او السلاح, وقد اكد المشرع مشروعية المحل في ف729 من ق.ل.ع
+السبـب
انطلاقا من الاحكام العامة المضمنة في ق.ل.ع والتي تحيل عليها المدونة من خلال م15,فان سبب العقد يجب ان يكون موجودا وحقيقيا ومشروعا,وسبب لتزام الاجير هو الحصول على الاجر وسبب التزام المشغل هو اداء العمل .
وعليه,فالعمل الذي يجب أن يؤدى, لابد ان يكون مشروعا لان الاتزام الذي لا سبب له او المبني على سبب غير مشروع, يعد كأن لم يكن ويكون السبب غير مشروع اذا كان مخالفا للاخلاق الحميدة والنظام العام زالقانون.
2-عقد الشغل من قبيل عقود المعارضة
بالنسبة لعقود المعارضة فان كل طرف بأخد مقابلا لما يعطيه, لذلك فان الاجير يقدم خدماته لفائدة المشغل, وبالمقابل يحصل على الاجر الذي يقدمه المشغل كمقابل للعمل.
وينتج عن كون عقد الشغل من عقود المعارضة, أنه يتم اخراج العمل المجاني او من أجل المساعدة من نطاق الاعمال التي يكون محلا لعقد الشغل.
3-عقد الشغل من العقود الزمنية
يعتبر الزمن عنصرا مهما في عقد الشغل حيث يستغرق التنفيذ مدة من الزمن, بخلاف العقود الفورية التي يتم تنفيذها في لحظة كالبيع.
ويترتب عن كون عقد الشغل من العقود الزمنية أنه :
-بطلان عقد الشغل او فسخه لا يكون بأثر رجعي, بحيث لا يمكن اعادة المتعاقدين الى الحالة التي كانا عليها وقت التعاقد وعليه فالاجير يبقى من حقه الاجر عن العمل الذي أداه,والاداءات الاخرى المستحقة ةليس للمشغل الرجوع على الاجير فيما أداه بدعوى البطلام او الفشخ.
-يمكن توقيف عقد الشغل خلال فترة معينة كالمرض او الاضراب واجازة الوضع بالنسبة للمرأة.
-يتفيد فيه الاجير من التعويض عن الحوادث والامراض او الاضراب واجازة الوضع بالنسبة للمرأة.
-الحصول على شهادة العمل لازم, ولو ثم في فترة كان فيها العقد باطلا لأن الشهادة تكون مستحقة بمجرد ثبوت قضاء فترة من العمل, بحيث لا يتم الغاء العقد الا بالنسبة للمستقبل .
4-عقد الشغل يقوم على الاعتبار الشخصي
اذا كان المشغل كطرف في عقد الشغل, يمكن ان يكون شخصيا او اعتباريا فان عقد الشغل بالنسبة للاجير يقوم على الاعتبار الشخصي لهذا الاخير, ذلك ان ابرام عقد الشغل يكون بناءا على المؤهلات وكفاءة الاجير, لذلك يمكن ابطال العقد بسبب الغلط في ذات المتعاقد او في صفة من صفاته,كما ان وفاة الاجير تؤدي الى انهاء عقد الشغل.
5-عقد الشغل افرب الى عقود الاذعان :
عقود الاذعان هي تلك التي ينفرد فيها احد الاطراف بتحديد شروطها, وكيفية العمل بها وكذلك ترتيب اثارها دون مشاركة الطرف الاخر,و بالنسبة لعقد الشغل فان الاذعان كان مقتصرا على الاجير باعتباره الطرف الضعيف في العقد في علاقة الشغل في مواجهة مشغله الاقوى اقتصاديا.
ونظرا لتطور علاقة الشغل, أصبح كلا الطرفين يخضع ويذعن للمقتضيات القانونية التي تنظم العلاقة على نحو أمر,على الاقل في حدها الادنى سواء تعلق الامر بالقواعد العامة لقانون الشغل او بالاتفاقية الجماعة عند وجودها.
المطلب2 : اشـكـال عـقـد الشغــل
لعقد الشغل عدة أشكال فإما ان يكون نهائيا او على سبيل التجرية, كما قد يكون محدد المدة او غير محدد المدة,وقد يكون موسميا.
1-عقد الشغل تحت الاختيار
+ماهية عقد الشغل تحت الاختيار وطبيعته القانونية
غالبا ما يخضع المشغلون اجراءهم الجدد لفترة اختبار قبل ابرام عقود نهائية معهم, من خلالها يمكنكم الوقوف على مستوء كفاءتهم وخبرتهم وسلوكهم, فيتم بذلك العمل في اطار عقد الشغل تحت الاختيار,والذي يمكن تسميته بعقد الشغل تحت التجربة. ويكون في أصله كمقدمة لعقد نهائي,لأن الطرفان خلال هذه الفترة يخضعان لمقتضيات عقد الشغل من أجل وعمل وتبعية اضافة الى المقتضيات المنظمة لعقد الشغل.
وعليه فعقد الشغل تحت الاختيار,هو عقد صحيح معلق على شرط فاسخ, اي يقوم على أساس عدم رضا احد الطرفين عن عمل الاخر. ويكون عقدا غير نهائي, ويمكن خلال هذه الفترة لأي من الطرفين انهاء عقد الشغل بإرادته المنفردة, دون أجل للاخطار ودون مطالبته بالتعويض.
+أحكام عقد الشغل تحت الاختيار
تترتب على عقد الشغل تحت الاختيار أحكام عقد الشغل,الا انه بمميزات خاصة :
*مدة فترة الاختيار او التجربة
تختلف مدة الاختيار بالنظر الى شكل عقد الشغل :
بالنسبة لعقد الشغل غير المحددة المدة تكون مدة الاختيار فيه :
ثلاثة أشهر بالنسبة للاطر وأشباههم-شهر ونصف بالنسبة للمستخدمين-خمسة عشر يوما بالنسبة للعمال.
اما اذا كان العقد محدد المادة, فلا يمكن ان تتجاوز مدة الاختيار :
يوما واحدا عن كل اسبوع شغل على ألا يتعدى اسبوعين بالنسبة للعقود المبرمة لمدة تقل عن 6اشهر-شهر واحد بالنسبة للعقود المبرمة لمدة تفوق 6اشهر ويمكن النص غي عقد الشغل او اتفاقية جماعية او في النظام الداخلي على مدد أقل من المدة المذكوة سالفا.كما يمكن تجديد مدة الاختيار لمرة واحدة فقط.
*تحديد الاجر خلال فترة الاختيار
من خلال النصوص القانونية نجد أن المشرع المغربي لم يشر الى الاجر المفروض للاجير,خلال فترة الاختيار,الا أنه بالاعتماد على القواعد العامة المنظمةلعقد الشغل, وعند عدم وجود اتفاق بين الطرفين لتحديد الاجر, نجد أنه يكون على المشغل احترام الحد الادنى المرر قانونا, او ذلك المنصوص عليه في الاتفاقية الجماعية عند وجودها, خاصة اذا لم يكن هناك اتفاق بين الطرفين, على ان الملاحظ ان الاجر المحدد بإتفاق الارادتين مند البداية هو الذي يبقى العمل ساريا به في العقد النهائي ما دام الطرفان لم ينصا على أجر اخر بعد انتهاء الفترة .
*وضعية الاطراف في عقد الشغل تحت الاختيار
يكون لاي من الطرفين في عقد الشغل تحت الاختيار وطبقا لما تنص عليه م13 من المدونة انهاءه بارادته المنفردة دون اية مسؤولية ودون إخطار.
الا انه اذا قضى الاجير اسبوعا في الشغل على الاقل فلا يمكن انهاء فترة الاختيار, الا بعد منحه احد اجلى الإخطار التاليين مالم يرتكب خطأ جسيم :
-يومان قبل الانهاء اذا كان اجره باليوم او الاسبوع او15يوما-ثمانية ايام اذا كان يتقاضى اجره بالشهر-واذ تم فصل الاجير من شغله فله الاستفادة من اجل الاخطار لا تقل مدته عن 8ايام.
*انتهاء فترة الاختيـار
ينتهي عقد فترة الاختيار بانتهاء مدته,وقد ينتهي قيل مدته بتوجيه اخطار للاجير الذي قضى اسبوعا في الشغل على الاقل وفق ما تنص عليه م13 من المدونة.
اما اذا انتهت مدة الاختيار دون العدل عن العقد,اصبح العقد باتا ونهائيا,لمدة غير محددة مالم يتفق الطرفان على خلافه,ويرتب الاجير في المكان المناسب,والاجر الذي يستحقه الى غير ذلك من المستحقات.
2-حالات ابرام عقد الشغل محدد المدة :
حدد المشرع المغربي في اطار مدونة الشغل حالات ابرام عقد الشغل المحدد المدة على الشكل التالي :
-حالة احلال اجير محل أجير اخر غي حالة توقف عقد الشغل هذا الاخير,ما لم يكن التوقف ناتجا عن الاضراب وحالات توقف عقد شغل الاجير نصت عليها م32 من المدونة.وتختلف مدة التوقيف من حالة لاخرى بحيث قد تطول هذه المدة الى سنة ونصف وقد تقصر لتكون فقط بضعة ايام.
-حالة ازدياد نشاط المفاولة بكيفية مؤقتة قد تحتاج المقاولة وفي بعض القترات من السنة لأجراء اضافيين, اما بسبب وقوع حادت مثلا, او حدوث فيضان ادى الى خسائر داخل المؤسسة فتحتاج الى هؤلاء لاصلاح ما تم اتلافه, او ازدياد الطلب على منتوج معين بحيت تحتاج لويادة الانتاج مثلا في قصل الشتاء يزداد الطلب على بعض الالبسة او الاغطية.


المصدر: http://www.fsjes-agadir.info/vb/showthread.php?t=17580