كتب قانونية

الاثنين، 7 مارس، 2016

شروط صحة الحكم التحكيمي وحجيته في القانون المغربي.

شروط صحة الحكم التحكيمي وحجيته في القانون المغربي.











شروط صحة الحكم التحكيمي وحجيته
في القانون المغربي






جليل الباز
باحث بماستر التقنيات البديلة لحل المنازعات
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- المحمدية-






مـقـــدمــــة
إذا تحدثنا عن الوسائل البديلة لفض المنازعات، فإنه لا محالة للحديث عن التحكيم باعتباره أكثر هذه الوسائل فعالية انتشارا لحسم المنازعات، بحيث أصبح مظهر من مظاهر العصر الحديث، وزاد اللجوء إليه كنظام لحسم المنازعات ما يتسم به من مزايا أهمها ضمانه للأطراف استقلالية تامة والحياد وكذلك توفير الجهد والوقت التي لا يوفرها قضاء الدولة عادتا، مما جعل البعض ينعت التحكيم بالوسيلة الأصلية وليس البديلة لكثرة اللجوء إليه خاصة في المنازعات التجارية.
وقد عرف التحكيم منذ أقدم العصور، حيث سبق القوانين والقضاء في الظهور لأن هذا الأخير – أي القضاء – مرتبط بظهور الدولة باعتباره مظهر من مظاهر سيادتها، فالتحكيم عرفته المجتمعات البدائية وعرفه الأشوريون واليونانيون القدامى، كما عرفه الرومان والعرب قبل مجيء الإسلام، فهناك التحكيم الذي أنهى الحرب التي دامت أربعين سنة بين قبيلتين عربيتين متنازعتين بشأن سباق للخيول وأخذت اسمها من اسم الفرسين داحس والغبراء.
كما أن النبي (ص) تولى قبل بعثته مهمة التحكيم بين القبائل العربية الحارسة لمكة المكرمة والذي كاد أن يتحول إلى حرب من أجل وضع الحجر الأسود المتواجد اليوم بإحدى زوايا الكعبة المشرفة.
وبعد مجيء الإسلام أقر شرعية التحكيم حيث ورد ذكره في القران الكريم في مواطن عديدة نذكر منها قوله تعالى " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" وقوله جلت قدرته" فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ".
نخلص مما سبق أن التحكيم ظاهرة قديمة عرفت عبر مختلف الحقب والعصور وأن وجوده مرهون بالنزاعات بين بني البشر والتي تعتبر صفة لصيقة به.
وقد تم تعريف التحكيم بأنه وسيلة يختارها الأطراف لفض المنازعات الناشئة بينهم، عن طريق طرح النزاع للبت فيه بحكم ملزم لهم من قبل شخص أو أشخاص يعينونهم بالاتفاق يسمون محكمين.
وعرف القانون رقم 08-05 التحكيم في المادة 306 منه بقوله "يراد بالتحكيم حل النزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق تحكيم".
وهكذا فإن المحكم أو الهيئة التحكيمية التي أنطت بها مهمة البت في النزاع المعروض عليها ملزم بإصدار الحكم التحكيمي الذي يحوز قوة الشيء المقضي به بمجرد صدوره ويكون ملزما للأطراف في جو تسود السرية التي يجب أن لا يقتصر مجالها على مرحلة الإجراءات، بل يمتد إلى ما بعد هذه المرحلة أي حتى بعد صدور الحكم التحكيمي وصيرورته قابلا للتنفيذ،
ما هو مفهوم الحكم التحكيمي ؟ ما هي الشروط الواجب توفرها في الحكم التحكيم لكي يكون صحيحا ؟ وهل الحكم الحكم التحكيمي ورقة رسمي أم ورقة عرفية؟ وما هي حجيته القانونية؟
كل هذه التساؤلات سنحاول الإجابة عنها من خلال مطلبين أساسيين كما يلي:
المطلب الأول: مفهوم الحكم التحكيمي وشروط صحته

المطلب الثاني: حجية الحكم التحكيمي وقوته التنفيذية



المطلب الأول:
مفهوم الحكم التحكيمي وشروط صحته

قبل الخوض في مسألة حجية أحكام التحكيم (الفقرة الثانية) تستدعي الضرورة الوقوف عند تعريف أحكام التحكيم وشروط صحته (الفقرة الأولى).
الفقرة الأولى: تعريف الحكم التحكيمي

لم يضع المشرع المغربي تعريفا محدد لحكم التحكيم يمكن معه الفصل بدقة بين الحكم وباقي القرارات التي يصدرها المحكم أو المحكمين، وتتفق معه ذلك أغلب الاتفاقيات الدولية المبرمة في هذا الشأن وكذا التشريعات الوطنية للدول المختلفة المنظمة للتحكيم، وقد فشل كذلك القانون النموذجي للتحكيم الذي أعدته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي في وضع تعريف محدد لحكم التحكيم، حيث إقترحوا نصا للتعريف ثم اختلفوا فيه وتم حدفه.
وأمام هذا الفراغ التشريعي حاول الفقه الوطني والمقارن وضع تعريف لحكم التحكيم ونقسموا في ذلك إلى اتجاهين أحدهما يوسع في تعريف حكم التحكيم والثاني يضيق في تعريفه.
أولا: التعريف الموسع

يرى أنصار هذا الرأي بأن حكم التحكيم هو كل قرار قطعي يصدر عن المحكم ويفصل بشكل كلي أو جزئي في النزاع المعروض عليه سواء تعلق هذا القرار بالموضوع أو بالاختصاص أو بمسألة تتصل بالإجراءات تنهي الخصومة.
وبالتالي يعد حكما وفقا لهذا الاتجاه كل قرار يحسم موضوع النزاع أو جزء منه أو يفصل في مسألة اختصاص هيئة التحكيم، وعلى العكس من ذلك لا يعد حكما القرارات الصادر من المحكم والخاصة بإدارة الجلسات والقرارات الصادرة عنه والتي لا تفصل في النزاع كقرار إحالة الدعوى إلى التحقيق.
وقد تبنت محكم الاستئناف بباريس التعريف الموسع لحكم التحكيم في حكمها الصادر في 25/3/1994 في قضية SARDISUD بقولها "يقصد بأحكام التحكيم أعمال المحكمين التي تفصل بشكل حاسم كليا أو جزئيا في النزاع الذي عرض عليهم سواء كان هذا الحكم في الموضوع أو الاختصاص أو في مسألة إجرائية تؤدي إلى إنهاء الخصومة".
ثانيا:التعريف الضيق

يرى جانب أخر من الفقه أن حكم التحكيم هو كل قرار صادر عن المحكم ويفصل في طلب محدد في موضوع النزاع، ويؤدي إلى إنهاء النزاع كليا أو جزئيا، وبالتالي  لا تعد أحكاما تحكيمية وفقا لأصحاب هذا الاتجاه قرارات المحكم التي تفصل في مسألة الاختصاص او صحة العقد أو مبدأ المسؤولية، لأن الحكم التحكيمي يجب أن ينهي ويحسم النزاع كليا أو جزئيا.
الفقرة الثانية: شروط صحة الحكم التحكيمي

ينص الفصل 23- 327 من قانون 05-08 على أنه " يصدر الحكم التحكيمي كتابة ويجب أن يشار فيه إلى اتفاق التحكيم وأن يتضمن عرضا موجزا للوقائع وادعاءات الأطراف ودفوعاتهم على التوالى والمستندات وبيان النقط التي تم الفصل فيها بمقتضى الحكم التحكيمي وذا منطوقا لما قضى به.
ويجب أن يكون الحكم التحكيمي معللا ما لم يتم اتفاق الأطراف على خلاف ذلك في اتفاق التحكيم، أو كان القانون الواجب التطبيق على مسطرة التحكيم لا يشترط تعليل الحكم.
أما الحكم المتعلق بنزاع يكون أحد الأشخاص الخاضعين للقانون العام طرفا فيه فيجب أن يكون دائما معللا".
ونصت المادة 24-327 من نفس القانون على أنه " يجب أن يتضمن الحكم التحكيمي بيان ما يلي:
1- أسماء المحكمين الذين أصدروه وجنسياتهم وصفاتهم وعناوينهم،
2- تاريخ صدوره،
3- مكان صدوره،
4- الأسماء العائلية والشخصية للأطراف وعنوانهم التجاري وكذا موطنهم أو مقرهم الاجتماعي...
يتعين أن يتضمن حكم التحكيم تحديد أتعاب المحكمين ونفقات التحكيم وكيفية توزيعها بين الأطراف".
انطلاقا من هاتين المادتين يتضح أن المشرع أستوجب احترام مجموعة من الشروط والبيانات اللازم ذكرها وتضمينها الحكم التحكيم حتى يكون هذا الخير صحيحا ومنتجا لأثاره، ومن هذه الشروط نذكر:
أولا- الكتابة:

استلزمت جل التشريعات العربية أن يكون الحكم التحكيمي عملا مكتوبا، فالكتابة شرط ضروري بوصفه عملا قضائيا يمارسه المحكمون في شأنه كل سلطة قضائية فهو يعتبر حكما حقيقيا في النزاع تتوافر فيه كل عناصر العمل القضائي في هذا الصدد نصت المادة 23-327 من قانون 05-08 على أنه " يصدر الحكم التحكيمي كتابة..." و بالتالي تعتبر الكتابة شرط ضروري لوجود الحكم التحكيمي لا لإثباته، فصدوره شفهاهة لا يستقيم به وصف حكم التحكيم مع ما يتضمنه ذلك من أثار، ولا يكتسب هذا الحكم حجية الشيء المقضي به ولا يكون واجب النفاذ فيلزم تقديم أصل الحكم أو صورة مؤقتة منه للحصول على أمر التنفيذ وهو ما لا يتسنى إلا إذا كان الحكم التحكيمي مكتوبا.
وقد أحسن المشرع صنعا حينما اشترط الكتابة في الحكم التحكيمي لأن من شأن الكتابة أن تضع حلا لمجموعة من المشاكل الصعوبات التي قد يواجها الأطراف أثناء تنفيذ الحكم التحكيمي.
فلو أن الحكم صدر دون الشكلية المطلوبة لكان ذلك سببا في تعطيل الدور الأساسي الذي يمكن أن يلعبه التحكيم كوسيلة لحل المنازعات بين الأفراد.
ثانيا: تعليل الحكم التحكيمي

لم يكلف المشرع المغربي نفسه عناء تعريف التعليل أو التسبيب شأنه شأن الغالبية العظمى من التشريعات العربية، واكتفى بالتنصيص في المادة 23-327 من ق.م.م على وجوب تعليل الحكم  التحكيمي ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك في اتفاق التحكيم أو كان القانون الواجب التطبيق على مسطرة التحكيم لا يشترط تعليل الحكم.
أما الفقه فقد عرفه بقول يراد بتعليل الأحكام تضمينها الأسباب الضرورية التي أفضت إلى وجوده. التحكيم.
وهكذا فإن كل حكم تحكيمي يجب أن يتضمن الأسباب الضرورية التي أفضت إلى وجوده وذلك ببيان الأوجه الواقعية والقانونية التي يرتكز عليها المحكم في بناء حكمه، وكل حكم تحكيمي لا يتضمن هذا الشروط يكون قابلا للطعن فيه بالبطلان لمخالفاته للشكليات المنصوص عليه قانونا.
ثالثا: توقيع الحكم التحكيمي

نص الفصل 25-327 من ق.م.م على أنه يوقع الحكم التحكيمي كل محكم من المحكمين.
وفي حالة تعدد المحكمين وإذا رفضت الأقلية التوقيع، يشير إلى ذالك في الحكم التحكيمي مع تثبيت أسباب عدم التوقيع ..."
فطبقا لهذه المادة فتوقيع الحكم التحكيمي  شرط ضروري لصحته حيث  يجب على المحكم أو الهيئة التحكيمية توقيع الحكم الذي أصدرته وإلا كان باطلا لفقدانه لأحد بياناته الإلزامية المنصوص عليها قانونا. ويصدر المحكمون قرارهم بالأغلبية في حالة التعدد وعلى الأقلية الرافضة للتوقيع بيان أسباب الرفض وهو ما يجعل خلو الحكم من ذكر هذه الأسباب سببا من أسباب رفع دعوى البطلان لوقوع بطلان قرار التحكيم.

رابعا: تحديد تاريخ ومكان صدور الحكم التحكيمي

نصت على هذا الشرط المادة 24-327 من ق.م.م واعتبرته من الشروط الضرورية لصحة الحكم التحكيمي ولا يخفى ما لأهمية تحديد تاريخ صدور الحكم التحكيمي في معرفة المدة التي صدر فيها الحكم التحكيم وهل احترمت الهيئة التحكيمية المدة المقررة لها قانونا، وفي حالة ثبوت صدوره بعد فوات المدة القانونية اعتبر قابلا للبطلان، ويرى البعض أنه يمكن إصدار حكم التحكيم دون أن يتضمن تاريخ صدوره طالما أمكن الاستدلال على ذلك من خلال قرائن، مثل أن يودع الحكم لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة خلال ميعاد الإصدار المقرر، أو أن يتوفى أحد المحكمين الموقعين بعد التوقيع عليه خلال الميعاد المقرر للتحكيم.
كما يجب أن يشتمل قرار التحكيم على ذكر المكان الذي صدر فيه، وذلك لمعرفة المحكمة المختصة في تذيل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية وكذلك النظر في الطعن بالبطلان إذا كان له محالا، ويترتب على عدم ذكر مكان صدور الحكم بطلانه ذلك أن ذكر مكان التحكيم شرط لصحة قرار التحكيم.
المطلب الثاني:
حجية أحكام التحكيم وقوتها التنفيذية

الفقرة الأولى: حجية أحكام التحكيم

قد يعتقد البعض أن حكم المحكمين ليست له حجية الشيء المقضي به على اعتبار أن هذه الصفة لا تمنح إلا للأحكام الصادرة عن القضاء، أما ما يصدر عن باقي الجهات الأخرى ومنها التحكيم فليست له أية حجية، إلا أن الحقيقة هي أن حكم المحكمين له حجية الشيء المقضي به ومنذ صدوره ذلك أن التحكيم ولو أنه قضاء خاص وكذا ارتباطه بعقد فلا يجب إغفال أن المشرع اعترف للمحكمين بصلاحية الفصل في نزاعات الأفراد ونظم التحكيم واعتبر ما يصدره المحكمون من أحكام له صفة الأحكام القضائية وأوجب على المحكمين تطبيق نفس الإجراءات المسطرية والقواعد الجوهرية وكأن النزاع عرض على المحكمة المختصة.
وهكذا إذ استجمع حكم المحكمين كل شروط صحته المنصوص عليها قانون والتي سبق أن أشرنا إليها أعلاه أصبح متمتعا بحجية قانونية قاطعة، ولو كان قابلا للطعن وقبل شموله بأمر التنفيذ لأنه لا يحوز قوة الشيء المقضي به شأنه في ذلك شأن الحكم القضائي يتمتع بقوة ملزمة ذاتية، بمجرد ما يصدر عن هيئة التحكيم .
 وبهذا يمكن القول أن لأحكام المحكمين حجة فيما قضت به بين أطراف الخصومة لا يجوز معها طرح نفس النزاع الذي تم فصله عن طريق التحكيم على القضاء مرة أخرى أو على هيئة قضائية ثانية إذ أن الحجية التي اكتسبها الحكم تمنع ذلك.
لكن التساؤل الذي  يطرح هنا هل الحكم التحكيمي ورقة رسمية أم ورقة عرفية ؟
اختلف الفقه حول هذه المسألة ولو أن الرأي الغالب يذهب إلى القول بأن الحكم التحكيمي ورقة رسمية. وقد أكد قانون التحكيم المصري لسنة 1994 على أن حكم المحكيمين ورقة رسمية، لأنه ليس بالضرورة أن تصدر هذه الورقة من موظف عمومي، وإنما يكفي أن يصدر من شخص أنيطت به خدمة عامة أو كلفه القانون بالتزام عام معين، والمحكم والحالة هذه اختير من قبل الأطراف ليضطلع بمهمة تطبيق القانون، وهي مهمة ذات طابع عمومي في نطاق معين.
أما عندنا في المغرب، وأما غياب نص صريح في المسألة، يمكن القول بأن حكم المحكمين ورقة رسمية باستقراء بعض النصوص كالفصلين 418 و 419 من قانون الالتزامات والعقود اللذان يتحدثان عن الورقة الرسمية.
فالفصل 418 ينص على أن "الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد...
وتكون رسمية أيضا:
1) الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم،
2) الأحكام الصادر عن المحاكم المغربية والأجنبية، بمعنى أن هذه الأحكام يمكنها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ أن تكون حجة على الوقائع التي تبثتها".
3)  وينص الفصل 419 على أن: الورقة الرسمية حجة على الغير في الوقائع والاتفاقات التي يشهد الموظف العمومي الذي حررها بحصولها في محضره وذلك إلى أن يطعن فيها بالزور".
أما القضاء المغربي فقد اعتبر الحكم التحكيمي ورقة رسمية، حيث جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ما يلي:
"حيث إن المقرر فقها وقضاءا أن قرارات التحكيم تكتسب حجيتها فيما قضت به من الحقوق انطلاقا من القرينة القانونية القاطعة التي تقررها، من حيث أمر التنفيذ الذي يصدر عن رئيس المحكمة الابتدائية في نطاق أحكام الفصل 322 من ق.م.م يقتصر على منح الصيغة التنفيذية للمقرر التحكيمي ليضحى قابلا للتنفيذ، ويقتصر دور هذا الأخير عن القيام بفحص ظاهري للمقرر المذكور للتأكد من عدم تعارضه مع مقتضيات النظام العام وفق المنصوص عليه في الفصل 306 من نفس القانون.
وحيث إنه لذلك يتعين التفريق بين حجية الشيء المقضي به للمقرر التحكيمي، وبين القوة التنفيذية التي تمنح لهذا المقرر بأمر من رئيس المحكمة الذي لا يبت في جوهر النزاع.
حيث إنه لما كانت حجية الشيء المقضي به هي قرين قاطعة على الحقيقة التي يحملها الحكم القضائي أو المقرر التحكيمي، وتعني هذه القرينة أن الوقائع المثبتة في المدلول الذي يشير إليه الفصل 419 من ق.ل.ع والحقوق التي فصلت فيها، لا يمكن أن تكون محل مجادلة جديدة، فإنه ليس هناك محل للتمييز بين الأحكام الأجنبية المشار إليها في الفصل المذكور وبين مقررات التحكيم التجاري الدولي، بالنظر للمقرر التحكيمي المعتمد عليه في الطلب".
 الفقرة الثانية: القوة التنفيذية للحكم التحكيمي

 نص المشرع المغربي في الفصل 26-327 من القانون رقم 08-05 على أن الحكم التحكيمي يكتسب بمجرد صدوره حجية الشيء المقضي به بخصوص النزاع الذي تم الفصل فيه، إلا أن الحكم التحكيمي لا يكتسب هذه الصفة، عندما يتعلق الأمر بنزاع يكون أحد الأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون العام طرفا في النزاع إلا بناء على أمر بتخويل صيغة التنفيذ من قبل الطرف الأكثر استعجالا أمام القاضي المختص. ويكون تنفيذ الحكم التحكيمي جبريا بمقتضى أمر بتخويل الصيغة التنفيذية يصدره رئيس المحكمة الصادر الحكم في دائرتها ويودع أصل الحكم التحكيمي مصحوبا باتفاق التحكيم مع ترجمتها إلى اللغة العربية لدى كتابة ضبط المحكمة من لدن أحد  المحكمين أو الطرف الأكثر استعجالا داخل أجل سبعة أيام كاملة التالية لتاريخ صدور الحكم التحكيم.

خاتمة:

ختاما يمكن القول أن الحكم التحكيمي بعد تعديل سنة 2007 أصبح كالحكم القضائي يتمتع بقوة ملزمة ذاتية، بمجرد ما يصدر عن هيئة التحكيم، وبالتالي يحوز حجية الشيء المقضي به شريطة استيفاء الشروط التي يفرضها القانون والتي سبق الفصل فيها من جهة، وتلك التي قد يتفق عليها الأطراف في عقد التحكيم من جهة أخرى.










لائحة المراجع

1)القرآن الكريم، رواية الإمام ورش.
2) محمد الأمين ولد أحمد المرابط، شروط صحة قرارات التحكيم طبقا لمدونة التحكيم الموريتانية، مقال منشور بمجلة الفقه والقانون العدد 21، دجنبر 2014.

3) منير عبد المجيد، قضاء التحكيم في منازعات التجارة الدولية، ديوان المطبوعات الجامعية، الإسكندرية- مصر، 1995.

4)عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، دار النشر وتوزيع المطبعة والوراقة الوطنية – مراكش، طبعة أبريل 2013.

5)محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي، دار الثقافة للنشر والتوزيع – القاهرة، الطبعة الأولى، دون ذكر السنة.


5)أحمد حشيش، القوة التنفيذية لحكم التحكيم تميزها مفترضها عناصرها ووقت انقضاءها، دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى، 2001.

6)القرار رقم 1784/97 الصادر بتاريخ 04/11/1997 ، منشور بمجلة الإشعاع، تصدرها هيئاة المحامين بالقنيطرة، العدد 16، دجنبر 1997.

7) القانون رقم 05-08 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية القاضي بنسخ وتعويض الباب الثامن من القسم الخامس من قانون المسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 5584، 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007).


7) E. Gaillard, Arbitrage commercial international, sentence arbitral procedure, J.CI.Dr. inter. Fasc. 586 – 9 – 2. N5.





Ý