نصوص قانونية

الأحد، 10 أبريل، 2016

لصدقة ‐ منازعة بعض الورثة وإجازتها من آخرين - إبطال جزئي- نعم.

لصدقة ‐ منازعة بعض الورثة وإجازتها من آخرين - إبطال جزئي- نعم.













الصدقة ‐ إجازة بعض الورثة - إبطال جزئي:
قرارمحكمة النقض عدد 646
الصادر بتاريخ 15 نونبر 2011
في الملف الشرعي عدد 780/ 2010/1/2
القاعدة:
إذا أجاز بعض الورثة الصدقة، ونازع البعض الآخر في صحتها بعدم ثبوت حيازتها، فإن إبطالها يجب أن يقتصر على حقوق من نازع فيها، ولما حكمت المحكمة بإبطالها كليا فإنها لم تجعل لما قضت به أساسا وعرضت قرارها للنقض جزئيا.
نقض جزئي وإحالة
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
حيث يستفاد من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه رقم 2924 الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 2010/5/27 في الملف رق 2009/1/3929 أن المدعين ورثة عبد القادر (أ) تقدموا أمام المحكمة الابتدائية بابن سليمان بمقال عرضوا فيه بأن المدعى عليه مصطفى (أ) استغل إصابة موروثهم المرحوم عبد القادر (أ) بمرض أفقده القدرة على الإدراك والتمييز ليدفعه إلى التصدق عليه بجميع واجبه المحدد في هكتارين وثمانية خداديم من العقار الفلاحي المسمى " الغابة طالع رقية" الواقع بدوار لبصاصلة، الزيايدة، ابن سليمان، وبما أن الصدقة المذكورة أنجزت إبان الفترة التي كان فيها موروثهم يعاني من حالته المرضية التي أفقدته الإدراك والتمييز واستمرت إلى حين وفاته، وأن المتصدق عليه لم يسبق له أن حاز الواجب المتصدق به عليه، كما يثبت ذلك عدد من الشهود، مما تبطل معه الصدقة، ملتمسين التصريح ببطلان رسم الصدقة عدد 159 كناش 50 توثيق ابن سليمانبتاريخ 24/5/2004والتشطيب عليه من الكناش المذكور، وبعد جواب المدعى عليه الذي دفع بصحة الصدقة، وإجراء بحث مع شهود النفي والإثبات، وتبادل المذكرات الجوابية والتعقيبية صدر الحكم ببطلان رسم الصدقة عدد 159 كناش 50 بتاريخ 2004/5/25 توثيق ابن سليمان، والتشطيب عليه من سجلات التوثيق بالمحكمة بعد صيرورته نهائيا، استأنفه المحكوم عليه بعلة أن الحكم المستأنف جانب الصواب فيما قضى به، وبعد جواب المستأنف عليهم، أصدرت محكمة الاستئناف قرارا بتأييد الحكم المستأنف وهذا هو القرار المطعون فيه بالنقض بمقال لم يجب عنه المطلوبون رغم استدعائهم.
حيث يعيب الطالب القرار بضعف التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن القرار المطعون فيه تبنى تعليل محكمة الدرجة الأولى الذي كان بدوره ضعيفا، وأن بعض شهود اللفيف تراجعوا عن شهادتهم، كما ثبت أن بعضهم له علاقة قرابة لا تسمح له بالشهادة، مما يجعل اللفيف قد فقد أهم ركن من أركانه وهو12شاهدا، كما أن ضعف التعليل يتجلى في إهمال المناقشة والتحليل في جانب مهم من القضية وهو أن الطاعن كان هو الابن الوحيد الذي بقي إلى جانب والده
المتصدق، يقوم بجميع متطلبات العمل الفلاحي لكبر سنه، كما يقوم باستغلال أرضه الموصى بها، والمطلوبون يؤكدون أن المتصدق كان مريضا فاقد الوعي، وهو ما يؤكد أن الطالب كان يقوم بجميع أشغاله الفلاحية بما في ذلك الجزء المتصدق به عليه وأنه كان على المحكمة أن تأمر بالوقوف على عين المكان، وأن العقار موضوع الصدقة كان مطلبا أثناء تقديم الدعوى، مما يوجب تقديم تلك الدعوى على شكل تعرض، مما يبقى معه القرار منعدم التعليل ومعرضا للنقض.
لكن، حيث إن القرار عندما أيد الحكم الابتدائي فإنه يكون قد تبنى أسبابه وعلله، وأن المحكمة الابتدائية وبعد إجرائها لبحث تم خلاله الاستماع للشهود الذين أكدوا جميعا عدم حيازة الطالب للجزء المتصدق به عليه قبل حصول المانع، وأن رسم الصدقة لا يتضمن بدوره معاينة الحوز من طرف المتصدق عليه، فإنها خلصت إلى أن الصدقة باطلة، وأثارت بأنه لا حاجة للوقوف على عين المكان كما أن الأمر يتعلق بإبطال صدقة وليس بمنازعة في ملك المتصدق مما يبقى معه القرار معللا تعليلا كافيا، وما بالوسيلة على غير أساس.
حيث يعيب الطالب القرار في الوسيلة الثانية بخرق الفصل الأول من ق.م.م،ذلك أن الدعوى مقدمة من طرف بعض الورثة وليس كل الورثة، وبالتالي فإن من طعن فيها، يكون قد طعن في حدود نصيبه في الإرث، وأن الفصل الأول يتحدث عن الصفة والمصلحة وهي منتفية تماما عندما تتجاوز المحكمة نصيب الطاعن وتحكم ببطلان الصدقة حتى بالنسبة لغير الطاعنين وأنه كان على المحكمة أن تثير الصفة والمصلحة تلقائيا لتعلقها بالنظام العام، لأن البطلان إن صح، فإنه كان يجب أن يكون في حدود نصيب الطاعنين فقط لأنه بكل بساطة لا مصلحة للطاعن في أن تحكم المحكمة في شيء لن يعود عليه بالنفع، مما يعرض القرار للنقض.
حيث تبين صحة ما أثاره الطاعن في هذه الوسيلة ذلك أن المنازعة في الصدقة أثيرت من طرف المطلوبين وحدهم دون بقية الورثة ومنهم أخوه محمد )أ (الذي سلم الصدقة وأقر للطاعن بحيازتها منذ سنة 2004 ، والمحكمة لما لم تأخذ بهذا الإقرار وأبطلت الصدقة حتى بالنسبة لمن لم يطالب بإبطالها، فإنها لم تؤسس قرارها، فجاء بذلك معرضا للنقض جزئيا.
لهذه الأسباب:
قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه جزئيا فيما قضى به من إبطال الصدقة بالنسبة لمن لم يطالب بإبطالها، ورفض الطلب فيما عدا ذلك.
الرئيس: السيد إبراهيم بحماني – المقرر: السيد محمد عصبة – المحامي العام: السيد عمر الدهراوي.__