كتب قانونية

الخميس، 28 أبريل، 2016

إبطال عقد البيع – إشهار المحكمة للبيع بالمزاد العلني ونشره بالجرائد – افتراض العلم في المشترين بوضعية العقار المذكور – تسجيل الحجز بسجل المحكمة يغني عن التقييد بالرسم العقار

إبطال عقد البيع – إشهار المحكمة للبيع بالمزاد العلني ونشره بالجرائد – افتراض العلم في المشترين بوضعية العقار المذكور – تسجيل الحجز بسجل المحكمة يغني عن التقييد بالرسم العقار













القرار عدد 175

الصادر بتاريخ 07 ابريل 2015

في الملف الشرعي عدد 615/2/1/2013

إبطال عقد البيع – إشهار المحكمة للبيع بالمزاد العلني ونشره بالجرائد – افتراض العلم في المشترين بوضعية العقار المذكور – تسجيل الحجز بسجل المحكمة يغني عن التقييد بالرسم العقاري.

لما كان العقار موضوع الدعوى محل حجز تنفيذي وأشهرت المحكمة بيعه بالمزاد العلني ونشر ذلك بالجرائد، فإنه يفترض في المطلوبين في النقض علمهم بوضعية لعقار المذكور وبالتالي يكون ادعاءهم حسن نيتهم لعدم تسجيل الحجز بالرسم  العقاري مع أنه قد سجل بالسجل المنصوص عليه في الفصل 455 من قانون المسطرة المدنية بالمحكمة لا أساس له.

نقض و إحالة

باسم جلالة الملك و طبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه رقم 2650 + 2651 الصادر عن محكمة  الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 24/05/2012 في الملف عدد 901 + 2075/10، أن الطالب محمد (أ) قدم إلى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء مقالا افتتاحيا جاء فيه أنه بمقتضى عقد صلح واعتراف  بدين كان قد التزم له المدعى عليه عبد الكريم (ا) بأداء مبلغ 600.000.00 درهم معتمد على 20 كمبيالة، غير أنه لم يف بالتزامه فاستصدر المدعي ضده أربعة أوامر بالأداء، ثم استصدر عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء الأمر الاستعجالي عدد 27423/4/2006 بتاريخ 12/12/2006 قضى بإجراء حجز تحفضي على العقار الكائن بزاوية زنقتي كليمون مارون وفريدريك لومتر رقم 40-42 الدار البيضاء والمشار إلى حدوده في المقال، وبتاريخ 08/01/2007 تم تنفيذ الحجز المذكور بمقتضى المحضر عدد 6875/2007 وتم تبليغه للمحجوز عليه بواسطة زوجته المدعى عليها حورية (ب) كما تم تقييده بالسجل الخاص لدى المحكمة التجارية وتم تحويله إلى حجز تنفيذي بمقتضى المحضر عدد 07/142 وتاريخ 27/04/2007 وتمت إعلانات البيع بالمزاد العلني، وبتاريخ 13/11/2007 قدمت زوجة المنفذ عليه المدعى عليها حورية (ب) بطلب إيقاف التنفيذ بعلة أنها مالكة لنصف العقار فاستجاب السيد قاضي المستعجلات لطلبها في حدود نصف العقار وذلك بمقتضى الأمر الصادر بتاريخ 20/11/2007 في الملف عدد 2438/1/2007 مما تعذر معه على السيد عون التنفيذ متابعة إجراءات البيع، وبتاريخ 19/11/2007 وبأعمال تدليسية عمد المدعى عليهما إلى إبرام عقد هبة على يد موثق بمقتضاه وهب المدين المحجوز عليه المدعى عليه عبد الكريم (ا) لزوجته المدعى عليها حورية (ب) الحقوق المشاعة التي يملكها في العقار المذكور وبتاريخ 09/1/2008 قامت الزوجة المذكورة بتفويب العقار برمته إلى كل من المدعى عليهما بوشرى (ع) وعبد الله (ص) وحصل هذان الأخيران على مبلغ 2000000 درهم من مصرف المغرب ورتبا على العقار رهنا رسميا من الدرجة الأولى وكان الهدف من ذلك كله هو حرمان المدعى  من تنفيذ الأحكام الصادرة لصالحه على المدين المحجوز عليه المدعى عليه عبد الكريم (ا)، وأن العقار الذي وقع التصرف فيه حينما تم حجزه بتاريخ 08/01/2007 لم يكن مسجلا بخرائط المسح العقاري وأن تسجيله وإعطاءه الرسم العقاري عدد 20826/د والذي أصبح يحمله لم يتم إلا بتاريخ 06/03/2008، وتطبيقا للفصل 453 من قانون الالتزامات والعقود التمس المدعي في آخر المقال الحكم بإبطال عقد الهبة المبرم بين المدعى عليهما عبد الكريم (ا) وحورية (ب) بتاريخ 19/11/2007 والمقيد بالرسم العقاري عدد 20826/د بتاريخ 21/11/2007 كناش 18/7 – 1411، والحكم بإبطال عقد البيع المبرم بين المدعى عليها حورية (ب) وبين المدعى عليهما بوشرى (ع) وعبد الله (ص) بتاريخ 09/01/2008 والمقيد بالمحافظة العقارية للمعاريف بالرسم العقاري عدد 20826/د بتاريخ 19/05/2008 كناش 10 رقم 211، والحكم بالتشطيب عليهما من الرسم العقاري المذكور، والحكم بالتشطيب على الرهن المترتب لفائدة مصرف المغرب بخصوص نصف العقار الذي كان يملكه المدعى عليه عبد الكريم (ا) في الرسم العقاري المذكور ، وبعد جواب المدعى عليهما عبد الله (ص) وبوشرى (ع) بمذكرة جوابية مع مقال مضاد جاء فيه أن المدعي محمد (ا) أقحمهما في هذه الدعوى بدون موجب حق بدعوى مؤسسة على تفسير مغلوط لمعطيات تفيد عكس ماذهب إليه مما أضر بهما ضررا بليغا ماديا ومعنويا، ملتمسين الحكم لهما على المدعي المذكور بأداء تعويض مبلغه 150000 درهم، ثم أصدرت المحكمة حكمها بتاريخ 14/10/2009 في الملف عدد 2166/21/2008 قضى في الموضوع برفض الطلبين الأصلي والمضاد، فاستأنفه كل من المدعي الأصلي الطالب محمد (ا) وكذا المدعيين مقدمي المقال المضاد المطلوب ضدهما عبد الله (ص) وبوشرى (ع) ، وبتاريخ 24/5/2012 أصدرت محكمة الاستئناف القرار رقم 2650 + 2651 في الملفين المضمومين عدد 901 + 2075/10 قضى بتأييد الحكم المستأنف. وهو القرار المطعون فيه بالنقض من طرف الطالب بوسيلتين :

حيث يعيب عليه في الوسيلة الاولى لانعدام الأساس القانوني ونقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أنه اعتمد فيما قضى به على القول بانعدام أي أثر للحجز التحفظي الذي لم يتم تسجيله على الرسم العقاري المحجوز، رغم أن المشرع لم يشترط لبطلان التصرفات المجرأة على الأموال المحجوزة ضرورة أن تكون الأموال عقارية، وفي هذه لم يشترط أن تكون محفظة أو أن يتم تقييد الحجز على رسومها العقارية، وأن المتصرف لها توصلت بجميع الأوراق المتعلقة بالحجز والتنفيذ على المال المتصرف فيه ومن ثم فلا يمكن لها أن تتذرع بحسن النية شأنها في ذلك شأن زوجها المتصرف في مال محجوز، مما يجعل القرار المطعون فيه منعدم التعليل الموازي لانعدامه، ويعيب عليه في الوسيلة الثانية خرق نصوص الفقه المالكي والمادة 1248 من قانون الالتزامات والعقود والمادة 278 من مدونة الحقوق العينية، ذلك أن الواهب كان مدينا للطالب بما يفوق مبلغ 540000 درهم والثابت بمقتضى سند تنفيذي وأن الهبة موضوع الدعوى تمت بتاريخ 19/11/2007 وذلك في الوقت الذي كان مقررا بيع المال الموهوب بيعا قضائيا يوم 21/11/2007 وبعدما تم حجزه بتاريخ 08/01/2007 وعملا بأحكام الفقه المالكي فإن الهبة المعطاة ممن أحاط الدين بماله لا تصح ونفس القاعدة أكدها المشرع في المادة 278 من مدونة الحقوق العينية ، ثم إن المشرع وفي الفصلين 1241 – 1248 من قانون الالتزامات والعقود قد منح للطالب ضمانا عاما على أموال مدنيه، ملتمسا لذلك نقض القرار المطعون فيه.

حيث صح ما عابه الطالب على القرار المطعون فيه في الوسيلتين مجتمعتين للارتباط، ذلك أن العقار موضوع الدعوى كان محل حجز تنفيذي وأشهرت المحكمة بيعه بالمزاد العلني ونشر ذلك بالجرائد، مما يفترض في المطلوبين في النقض علمهم بوضعية العقار المذكور وبالتالي يكون ادعاءهم حسن نيتهم لعدم تسجيل الحجز بالرسم العقاري مع أنه قد سجل بالسجل المنصوص عليه في الفصل 455 من قانون المسطرة المدنية بالمحكمة لا أساس له. والمحكمة لما لم تعتبر وجود الحجز وإشهار للبيع بالمزاد العلني، فإنها لم تؤسس قضاءها على أساس قانوني وعرضته للنقض.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.

الرئيس : السيد إبراهيم بحماني – المقرر : السيد امحمد لفطح – المحامي العام : السيد عمر الدهراوي.