نصوص قانونية

الأربعاء، 13 أبريل، 2016

الاوامر الاستعجلاية الصادرة في اطار قانون التحفيظ- صلاحية الرئيس في كشف جدية النزاع- نعم.

الاوامر الاستعجلاية الصادرة في اطار قانون التحفيظ- صلاحية الرئيس في كشف جدية النزاع- نعم.












القرار عدد 628 الصادر بتاريخ 2012/1/ في الملف رقم 2011/8/1/231
القاعدة:الأوامر الاستعجالية الصادرة عن قاضي المستعجلات تدخل أيضا ضمن مفهوم الأحكام التي ينص عليها الفصل 91 من ظهير 12/08/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، وأن قاضي المستعجلات يملك صلاحية تلمس ظاهر الوثائق والمستندات المدلى بها أمامه ليستخلص منها، جدية النزاع، من عدمه.

القرار الذي اقتصر في تعليله على أنه إذا كان الطلب يرمي إلى التشطيب على الرهن المسجل على الرسم العقاري، فإنه لا يمكن أن يشطب على ما سجل في رسم عقاري إلا بناء على عقد أو حكم نهائي يثبت انقضاء أو انعدام الحق. وليس من اختصاص القضاء الاستعجالي مناقشة مدى مديونية أي طرف أو مدى انقضاء الالتزام أو استمرار وجوده، لأن من شأن ذلك إعطاء مركز قانوني لأحد الطرفين وبالتالي المساس بجوهر النزاع،يكون قد علل تعليلا ناقصا يوازي انعدامه مما عرضه للنقض والإبطال.

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على المقال المرفوع بتاريخ 22/10/2010 من طرف الطالبين أعلاه بواسطة نائبهم المذكور، والرامي إلـى نقض القرار رقم 2217/2 الصادر عـن محكمـة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريـخ 07/07/2010 في الملف رقم 3615/2/2009 .

وبناء على تعيين السيدة سهام الحنضولي كاتبة الضبط لدى محكمة النقض قيما للبحث عن المطلوب بعد أن تبين أنه مجهول بالعنوان المدلى به.

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على الأمر بالتخلي الصادر بتاريخ 26/12/2011 وتبليغه.

و بناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 31/01/2012.

و بناء على المناداة على الطرفين و من ينوب عنهما وعدم حضورهما.

و بعد تلاوة المستشار المقرر السيد جمال السنوسي لتقريره؛ والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي .

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، أن السيد نجيب محضاري ومن معه تقدموا بتاريخ 01/10/2009 بمقال أمام السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء بصفته قاضيا للمستعجلات تجاه السيد لوسيان جيرار كليرك والمحافظ العقاري، عرضوا فيه أنهم يملكون على الشياع العقار موضوع الرسم العقاري 62.092/س بالمحافظة العقارية للحي الحسني، وأن هذا الرسم مثقل برهن رسمي لفائدة المدعى عليه الأول لضمان مبلغ قدره 300.000 فرنك فرنسي الممثل لقيمة ثمن بيع العقار المذكور إلى موروث المدعين، وذلك بموجب عقد بيع و رهن مؤرخ في 15/12/1959 مسجل بالمحافظة العقارية بتاريخ 19/03/1960، وقد قرن الدين بفائدة اتفاقية قيمتها 10% سنويا. وأنه طبقا للفصل 106 من ظهير 02/06/1945 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة فإن الرهن الرسمي يضمن أصل الدين والفوائد المستحقة عن سنتين، وهو ما معناه أن الرهن المسجل على عقارهم يضمن مبلغ 360.000 فرنك فرنسي، وأن قيمة هذا الأخير بتاريخ إبرام العقد كانت محددة في 0.01 درهم حسب الشهادة الصادرة من بنك المغرب، وأن مبلغ الدين المضمون بالرهن الرسمي أصلا وفائدة هو 3.600 درهم. وأنهم استصدروا أمرا من السيد رئيس المحكمة الابتدائية بتاريخ 13/07/2009 في الملف عدد 18111/10/2009 بعرض المبلغ المذكور على الدائن في عنوانه وبإيداعه في صندوق المحكمة لفائدة الدائن في حالة رفض قبضه أو عدم العثور عليه أو عدم وجوده. وأنه بعد عدم عثور المفوض القضائي السيد بوشعيب لهراس على المعني بالأمر بتاريخ 30/09/2009 وعدم تمكنه من عرض المبلغ عليه لكونه مجهولا بالعنوان فقد قاموا بإيداع المبلغ بصندوق المحكمة بنفس التاريخ  بالحساب رقم 98493 حسب وصل الإيداع رقم 4880. طالبين لذلك معاينة إبراء ذمتهم من الدين المضمون بالرهن والتشطيب عليه من الرسم العقاري المذكور وأمر المحافظ بتنفيذ الأمر. وبعد جواب المحافظ أن الدعوى ترمي إلى رفع الرهن باعتباره حقا عينيا وقد كان يتعين رفعها أمام محكمة الموضوع، أصدر السيد نائب رئيس المحكمة أمره عدد 4472 بتاريخ 29/10/2009 في الملف رقم 4088/1/09 بعدم الاختصاص، فاستأنفه المدعون وأيدته محكمة الاستئناف المذكورة بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنفين في الوسيلة الفريدة بخرق القانون الداخلي ونقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أنه علل بأنه ” إذا كان الطلب يرمي إلى التشطيب على الرهن المسجل على الرسم العقاري، فإنه لا يمكن أن يشطب على ما سجل في رسم عقاري إلا بناء على عقد أو حكم نهائي يثبت انقضاء أو انعدام الحق. وليس من اختصاص القضاء الاستعجالي مناقشة مدى مديونية أي طرف أو مدى انقضاء الالتزام أو استمرار وجوده، لأن من شأن ذلك إعطاء مركز قانوني لأحد الطرفين وبالتالي المساس بجوهر النزاع، لذا يتعين رد الاستئناف” إلا أنه إذا كان مناط اختصاص قاضي المستعجلات يدور حول قيام عنصر الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق فإنه يتجلى من مستندات الملف أنهم عرضوا على الدائن مبلغ الدين الذي كان العقار مرهون لضمانه وذلك لإبراء ذمتهم  وانه طبقا للفصل 275 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على إبراء ذمة المدين بإيداع مبلغ الدين في الصندوق الذي تعينه المحكمة، وأن النتيجة الحتمية لانقضاء الدين هي انقضاء الرهن الرسمي تطبيقا لمبدأ عام في القانون المدني ولمقتضيات الفقرة 2 من الفصل 1233 من قانون الالتزامات والعقود لأن الرهن حق تبعي يتبع الدين الأصلي وجودا وعدما، ولذلك فإن حقهم في تطهير العقار من الرهن الرسمي لا يمس مطلقا بجوهر النزاع لأن الثابت قانونا أن الرهن لا يستمر إلا متى كان الدين الأصلي قائما، أي أن المنازعة الوحيدة في الملف لا يمكن أن تمتد إلا إلى قيام الدين الأصلي من عدمه، وقد كان من الممكن أن يكون ثمة نزاع في الجوهر في الحالة التي يدعي فيها الطاعنون عدم استحقاق الدين والأمر خلاف ذلك.

حيث صح ما عابه الطاعنون على القرار، ذلك أن المحكمة مصدرته عللت قضاءها بما جاء في الوسيلة أعلاه، في حين، أن الأوامر الاستعجالية الصادرة عن قاضي المستعجلات تدخل أيضا ضمن مفهوم الأحكام التي ينص عليها الفصل 91 من ظهير 12/08/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، وأن قاضي المستعجلات يملك صلاحية تلمس ظاهر الوثائق والمستندات المدلى بها أمامه ليستخلص منها، جدية النزاع، من عدمه، وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما اقتصرت في استبعاد اختصاصها على ما جاء في تعليلها أعلاه تكون قد عللت قرارها تعليلا ناقصا يوازي انعدامه مما عرضه للنقض والإبطال.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض، بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة القضية على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المذكورة إثر القرار المطعون في أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: جمال السنوسي ـ مقررا. وعلي الهلالي ومحمد دغبر ومحمد أمولود أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكافي ورياشي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فاطمة العكرود.