نصوص قانونية

الاثنين، 30 مايو، 2016

محكمة النقض المصرية: حبس الاحتياطي ليس حقاً مطلقاً لعضو النيابة وإنما مشروط بكفاية الدليل على الاتهام

محكمة النقض المصرية:  حبس الاحتياطي ليس حقاً مطلقاً لعضو النيابة وإنما مشروط بكفاية الدليل على الاتهام












حبس الاحتياطي ليس حقاً مطلقاً لعضو النيابة وإنما مشروط بكفاية الدليل على الاتهام.
وحيث عن النعي في شقه الأول مردود ذلك لأن الحكم وقد أقام قضاءه بمسئولية الطاعنين قبل المطعون عليهما على ما أورده في أسبابه من أن "الثابت من تقرير المخاصمة ومن مسلك المخاصمين في دعوى المخاصمة إنهما قد نسبا إلى المخاصم ضدهما الخطأ المهني الجسيم الذي يرقى إلى مرتبة الغش والتدليس وإذ ثبت للمحكمة فساد ذلك الادعاء على نحو ما سلف بيانه وأن المخاصمين ما أقدما على هذه الدعوى إلا لمجرد انتهاء المخاصم ضدهما إلى تقديمهما للمحاكمة الجنائية ولما كان ذلك من المخاصمين فيه ولا شك تشهير بالمخاصم ضدهما ونيل من سمعتهما وطعن في نزاهتهما وكفاءتهما الأمر الذي يشكل ركن الضرر الواجب توافره للحكم على المتسبب فيه بالتعويض وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية

وقررت محكمة النقض في حكمها

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنين أقاما دعوى المخاصمة رقم 4070 لسنة 94 ق القاهرة ضد المطعون عليهما وقالا بياناً لها أنهما وآخر يدعى...... اتهما في قضية الجنحة رقم 3296 لسنة 1977، روض الفرج بتقاضي مبالغ خارج نطاق عقود الإيجار وأن المطعون عليه الأول ارتكب أثناء تحقيقه فيها أخطاء مهنية جسيمة شاركه فيها المطعون عليه الثاني من وجوه خمسة هي 1 - أن النيابة طلبت..... في 29/ 9/ 1977 للتحقيق معه في 31 - 6 - 1977 ولما لم يحضر استغنت عن أقواله وقدمته مع الطاعنين للمحاكمة. 2 - أنه رغم أن الطاعن الأول طعن بالتزوير على أوراق مقدمة ضده أرسلت إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير إلا أن المطعون عليهما استغنيا عن تقرير الخبرة وقالا في مذكرة لهما أن الطاعن المذكور هو الذي زور توقيعاته عن طريق الغير بذلك. 3 - أنه قبض على الطاعن الثاني رغم أنه محام وأفرج عنه بضمان وحدته العسكرية لأنه كان مجنداً دون إخطار نقابة المحامين. 4 - أن كلاً...... من اتهماهما بتقاضي مبالغ أخرى خارج نطاق عقد الإيجار، ومع ذلك فإن المطعون عليهما لم يحققا معهما واكتفيا برفاق أوراق شكوييهما ملف الدعوى ولو أنهما حققا فيهما لتبينت لهما براءتهما. 5 - أن المطعون عليهما أخذا في إثبات الاتهام عليهما بأقوال الشاكين رغم تناقضهما وهي وجوه تشكل جميعها خطأ مهنياً جسيماً وغشاً وتدليساً من المذكورين وطلبا الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا لهما مبلغ جنيه واحد على سبيل التعويض المؤقت، ولدى نظر الدعوى أقام المطعون عليهما دعوى فرعية ضد الطاعنين بطلب إلزامهما متضامنين بأن يؤديا لهما مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت، وبتاريخ 22/ 10/ 1977 قضت المحكمة في دعوى المخاصمة بعدم جواز قبولها وبتغريم كل من الطاعنين مبلغ مائتي جنيه، وفي الدعوى الفرعية بإلزامهما بأن يدفعا متضامنين للمطعون عليهما مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت له جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أسباب خمسة يقول الطاعنان في بيان السبب الأول منها أن الحكم المطعون فيه استبعد من مستندات الدعوى ملف الجنحة رقم 3296 لسنة 1977 روض الفرج الذي تضمن تأشيرات المطعون عليهما والذي قام قلم كتاب محكمة الاستئناف بضمه بدعوى أنه كان عليهما أن يرفقا صورة رسمية من تحقيقاته بتقرير المخاصمة مع أن المادة 1017 من تعليمات النيابة لا تجيز الحصول على صورة رسمية من تلك التأشيرات وإذ أورد الحكم في أسبابه أنهما لم يقدما ما يفيد طلب هذه التأشيرة ورفض التصريح لهما مع أنهما قدما هذا الطلب فإنه فضلاً عن كونه قد خالف القانون يكون مشوباً بالقصور ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأن المادة 495 من قانون المرافعات إذ أوجبت على طالب المخاصمة أن يودع مع التقرير المشتمل على أوجهها وأدلتها الأوراق المؤيدة لها، وكان مقتضى المادة التالية لها أن تحكم المحكمة أولاً في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها فقد دلت على أن الفصل في دعوى المخاصمة وهي في مرحلتها الأولى مرحلة الفصل في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها لا يكون إلا على أساس ما يرد في تقرير المخاصمة والأوراق المودعة معه، وعلى أنه لا يجوز في هذه المرحلة تقديم أو قبول أوراق أو مستندات غير التي أودعت مع التقرير الأمر الذي ينبني عليه أن يكون ضم قلم كتاب محكمة الاستئناف ملف الجنحة رقم 3296 لسنة 1977 روض الفرج والذي قال الطاعنان أنه يحوي في التأشيرات والمذكرات المؤيدة لدعواهما مخالفاً لصريح القانون وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر أنها واستبعد هذا الملف من المستندات التي يحق للطاعنين التمسك بها فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ولا يغير من هذا النظر ما يثيره الطاعنان من أن تعليمات النيابة العامة لا تجيز لهما الحصول على صورة رسمية من تحقيقات الجنحة وتأشيرات المطعون عليهما فيها طالما أنهما لم يقدما إلى محكمة الموضوع الدليل على طلبها وعلى رفض هذا الطلب ولما كان ما تقدم وكان الطاعنان لم يرفقا ضمن مستنداتهما المقدمة لهذه المحكمة الدليل على أنهما قدما إلى محكمة الموضوع ما يفيد طلبهما صورة رسمية من تلك الأوراق وعلى رفض هذا الطلب فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور ومخالفة الثابت بالأوراق يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين يقولان في بيان السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد في أسبابه أن أوجه المخاصمة المبينة في تقريرهما لا تشكل غشاً أو تدليساً أو خطأ مهنياً جسيماً عاد وقرر أنه ليس في الأوراق ما يؤكد ذلك الأمر الذي يعيبه بالتناقض، كما أنه ضمن أسبابه أن أوجه المخاصمة لا تعدو أن تكون دفاعاً في موضوع الاتهام المسند إليهما وأنه كان عليهما انتظار الفصل فيه مما مفاده على خلاف مقتضى القانون عدم جواز المخاصمة إلا بعد صدور حكم المحكمة الجنائية وهو ما يعيبه بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير صحيح ذلك لأنه يبين من مراجعة أسباب الحكم المطعون فيه أنه لم يرد بها ما نسبه إليه الطاعنان من أن ما ساقتاه في تقرير المخاصمة لا يشكل غشاً أو تدليساً أو خطأ مهنياً جسيماً والنعي في شقه الثاني مردود ذلك لأن ما ساقه الحكم في أسبابه من أن الطاعنين أقاما دعواهما هذه دون انتظار الفصل في الاتهام المسند إليهما في تلك الجنحة وإذ كان ما أورده بالتقرير من أدلة لا يعدو أن يكون أوجه دفاع على ذلك الاتهام سوف تقول محكمة الجنح كلمتها فيه لا يفيد أن الحكم اشترط لجواز قبول المخاصمة موضوع هذا الطعن أن تكون بعد صدور حكم المحكمة الجنائية.
وحيث إن الطاعنين يقولان في بيان السبب الثالث أن ما أورده الحكم المطعون فيه في أسبابه من أن نظام المخاصمة قصد به توفير الضمانات للقاضي وعضو النيابة العامة وأن الطاعنين ما أقدما على دعوى المخاصمة إلا لمجرد انتهاء المطعون عليهما إلى تقديمها للمحاكمة الجنائية دون أن يصيبهما أي ضرر لأن من حق المطعون عليهما حبس المتهم احتياطياً والإفراج عنه ينطوي على فساد في الاستدلال ومخالفة للقانون وخطأ في الإسناد لأن القانون لم يقصد بنظام المخاصمة مجرد حماية القاضي أو عضو النيابة وإنما حماية الخصوم من غش أيهما أو تدليسه أو خطئه المهني الجسيم ولأن الحبس الاحتياطي ليس حقاً مطلقاً لعضو النيابة وإنما مشروط بكفاية الدليل على الاتهام.
وحيث عن النعي في شقه الأول مردود ذلك لأن الحكم وقد أقام قضاءه بمسئولية الطاعنين قبل المطعون عليهما على ما أورده في أسبابه من أن "الثابت من تقرير المخاصمة ومن مسلك المخاصمين في دعوى المخاصمة إنهما قد نسبا إلى المخاصم ضدهما الخطأ المهني الجسيم الذي يرقى إلى مرتبة الغش والتدليس وإذ ثبت للمحكمة فساد ذلك الادعاء على نحو ما سلف بيانه وأن المخاصمين ما أقدما على هذه الدعوى إلا لمجرد انتهاء المخاصم ضدهما إلى تقديمهما للمحاكمة الجنائية ولما كان ذلك من المخاصمين فيه ولا شك تشهير بالمخاصم ضدهما ونيل من سمعتهما وطعن في نزاهتهما وكفاءتهما الأمر الذي يشكل ركن الضرر الواجب توافره للحكم على المتسبب فيه بالتعويض وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية، وإذ تقضي المادة 499 من قانون المرافعات على الطالب بالتعويض حينما تقضي المحكمة بعدم جواز المخاصمة وهي أسباب سائغة وسليمة وتحمل ما انتهى إليه من قضاء في دعوى المسئولية الفرعية فإن الجدل فيما قرره الحكم بعد ذلك من أن نظام المخاصمة قصد به توفير الضمانات للتقاضي وعضو النيابة العامة وإحاطته بسياج من الحماية يجعله في مأمن من كيد العابثين.. "حول ما إذا كان نظام المخاصمة قصد به حماية القاضي أو الخصوم أو حمايتهما معاً لا يعدو أن يكون جدلاً فقهياً لا صالح للطاعنين فيه - وإذ جاءت مدونات الحكم المطعون فيه خالية مما نسبه إليه الطاعنان من القول بأنه لم يصبهما أي ضرر وأن من حق المطعون عليهما حبس المتهم احتياطياً والإفراج عنه فإن النعي عليه بالشق الثاني يكون قد ورد على غير محل من القضاء المطعون فيه.
وحيث إن الطاعنين يقولان في بيان السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على ما أبداه الطاعن الثاني من دفاع حاصله أنه محام وقد قام المطعون عليهما بالتحقيق معه دون إخطار نقابة المحامين كما يوجب قانون المحاماة بما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك لأن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت هذا الدفاع ورد عليه بعد ذلك بقوله "أن المخاصم ضده الأول حين انتهى بعد استجواب المخاصمين في الجنحة السالف ذكرها إلى الإفراج عن أولهما بكفالة وعن الثاني بضمان وحدته العسكرية باعتباره مجنداً لا يكون قد خالف القانون..." وإذ كان الطاعن الثاني لا يجادل في أنه كان مجنداً وقت التحقيق معه مما مفاده أنه لم يكن يزاول مهنة المحاماة فإن هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه يعتبر رداً كافياً على دفاعه في هذا الصدد.
وحيث إن الطاعنين يقولان في بيان السبب الأخير أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن خطأ القاضي أو عضو النيابة في التقدير أو استخلاص الوقائع أو تفسير القانون أو قصور حكمه أو قراره في التسبيب لا يدخل في نطاق الخطأ المهني الجسيم هو فساد في الاستدلال وينطوي على خطأ في تأويل القانون لأنه لا يمكن أن يرد أي من الخطأ المهني الجسيم أو الغش على كل هذه الأخطاء.
وحيث إن هذا النعي غير منتج لأن الحكم المطعون فيه وقد أقام قضاءه بعدم جواز قبول دعوى المخاصمة لا على أساس أن المطعون عليهما أخطأ في تقدير أو استخلاص الوقائع أو في تفسير القانون أو في قصور مذكراتهما وإنما على أساس عدم وجود دليل على وقوع غش منهما أو تدليس أو خطأ مهني جسيم فإن النعي عليه فيما أورده من تفسير للغش أو الخطأ الجسيم يكون غير منتج لا صالح للطاعنين فيه.
ولما سلف بيانه فإن الطعن برمته يكون غير قائم على أساس.