نصوص قانونية

الاثنين، 30 مايو، 2016

المجلس الدستوري يقضي بإلغاء انتخاب عضو بمجلس المستشارين بعد تسمية لائحته ب "السوسية" وهو ما اعتبره المجلس مخالف للدستور.

المجلس الدستوري يقضي بإلغاء انتخاب عضو بمجلس المستشارين بعد تسمية لائحته ب "السوسية" وهو ما اعتبره المجلس مخالف للدستور.














المملكة المغربية                                                                                الحمد لله  وحده،      
المجلس الدستوري
ملف عدد: 15/1443    
قرار رقم: 16/ 996 م. إ
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المجلس الدستوري،
بعد اطلاعه على العريضة المسجلة بأمانته العامة بتاريخ 13 أكتوبر 2015، التي قدمتها السيدة نبيلة افريجي - بصفتها مرشحة- طالبة فيها إلغاء انتخاب السيد ياسين غنموني في الاقتراع الذي أجري في 2 أكتوبر 2015 لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين في نطاق الهيئة الناخبة لممثلي المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيليـة بجهات سوس- ماسـة وكلميم - واد نون والعيون- الساقية الحمراء والداخلة- وادي الذهب؛
وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 23  نوفمبر 2015؛
وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو2011)، خصوصا الفصلين 132 و177 منه؛
وبناء على المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 29.93 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان 1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 28.11 المتعلق بمجلس المستشارين، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.172 بتاريخ 24 من ذي الحجة 1432 (21 نوفمبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه، خصوصا المادة 92 منه؛
وبناء على القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائيـة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.171 بتاريخ 30 من ذي القعدة 1432 (28 أكتوبر2011)، خصوصا المادة 118 منه؛
وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف؛
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛      
في شأن المأخذ الفريد المتعلق بتسمية لائحة الترشيح:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابه اختار اسم "السوسية" للائحة الانتخابية التي ترشح باسمها في الدائرة الانتخابية التي تضم جهات سوس- ماسة وكلميم - واد نون والعيون- الساقية الحمراء والداخلة- وادي الذهب، مما يشكل خرقا لأحكام تصدير الدستور والفصل الأول منه، وذلك بتوظيف أحد مكونات الهوية الوطنية، باعتبار أن "السوسية" تحيل إلى منطقة جغرافية معينة تتميز بعاداتها وأعرافها ومكوناتها، ويمس بالثوابت الجامعة للأمة المغربية التي من بينها الوحدة الوطنية بتعدد روافدها وتنوعها، كما يُعد خرقا لأحكام الفصل السابع من الدستور الذي يمنع تأسيس الأحزاب السياسية وممارسة أنشطتها على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، وهو المنع الذي يسري أيضا على اللامنتمين لدى ممارستهم للعمل السياسي وقيامهم بالحملات الانتخابية، لما في ذلك من مساس بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، كما أن في ذلك إخلالا بأحكام الفصل 11 من الدستورالذي ينص على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، وذلك باستغلال تسمية اللائحة وتقديمها لفئة معينة من الناخبين على أساس أنها الأقرب إليهم والكفيلة بتمثيلهم والدفاع عن مصالحهم دون غيرها من اللوائح التي لا تحمل تلك التسمية، وفيها أيضا خرق لمقتضيات المادة 118 من القانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء، باعتبار أن تسمية اللائحة الانتخابية بـ "السوسية" فيه مساس بثوابت الأمة المتجسدة في الوحدة الوطنية بتعدد روافدها، مما يعد مناورة تدليسية ترمي إلى استمالة الناخبين للتصويت لفائدة المطعون في انتخابه؛
وحيث إن المطعون في انتخابه، باعتماده "السوسية" تسمية للائحته الانتخابية بما يتضمنه ذلك من إيحاءات ودلالات تمييزية، يكون قد خالف بالفعل أحكام  الدستور الذي نص في تصديره على تشبث المملكة المغربية "بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة  تلاحم وتنوع مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية - الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية"، وعلى حظر كل أشكال التمييز بسبب الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغوي، كما خالف أيضا أحكام الفصل الأول من الدستور فيما تضمنه من أن الوحدة  الوطنية متعددة الروافد تعد من الثوابت الجامعة التي تستند عليها الأمة في حياتها العامة؛
وحيث إن الدستور بمنعه، بموجب فصله السابع، تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أوعرقي أو جهوي، أراد من ذلك أن يمنع أي نشاط سياسي يتخذ هذه الأسس منطلقا أو مبررا أو غاية له، سواء كان هذا النشاط صادرا عن أحزاب سياسية أو عن مترشحين غير منتمين؛
وحيث إن استعمال المطعون في انتخابه للتسمية المذكورة، فضلا عن إخلاله بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين، فإنه يخالف أيضا ما نص عليه القانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء في مادته 118 من أنه "يجب ألا تتضمن برامج الفترة الانتخابية والبرامج المعدة للحملة الانتخابية بأي شكل من الأشكال موادا من شأنها الإخلال بثوابت الأمة كما هي محددة في الدستور"؛
وحيث إن الانتخابات وما يرافقها من حملات ترمي إلى استمالة الناخبين تعتبر من صميم العمل السياسي الخاضع لمبادئ دستورية وضوابط قانونية غير تلك التي تخضع لها الأعمال التجارية والأنشطة الخاصة والتي لا يجوز، خلافا لما ذهب إليه المطعون في انتخابه، أن تقارن بالانتخابات التي تعد أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي؛
وحيث إن كل ممارسة تخل بالثوابت الجامعة للأمة، المقررة في الدستور، قصد تحقيق أغراض انتخابية، تستدعي حتما إبطال الانتخاب المعني، بصرف النظر عن مدى تأثير أوعدم تأثير تلك الممارسة على نتيجة الانتخاب؛
وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، يكون إطلاق المطعون في انتخابه اسم "السوسية" على لائحة ترشيحه مخالفا للقانون، مما يتعين معه التصريح بإلغاء انتخاب المعني بالأمر عضوا بمجلس المستشارين؛

لهذه الأسباب:

أولا- يقضي بإلغاء انتخاب السيد ياسين غنموني عضوا بمجلس المستشارين في الاقتراع الذي أجري بتاريخ 2 أكتوبر 2015 لانتخاب أعضاء هذا المجلس في نطاق الهيئة الناخبة لممثلي المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية بجهات سوس- ماسة  وكلميم - واد نون والعيون - الساقية الحمراء والداخلة- وادي الذهب، ويأمر بإجراء انتخاب جزئي برسم الهيئة المذكورة لشغل المقعد الشاغر، طبقا لمقتضيات المادة 92 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين؛
ثانيا - يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس الحكومة والسيد رئيس مجلس المستشارين وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.
                       
                        وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الخميس 20 من رجب 1437
                                                                              ( 28 أبـريل 2016)
الإمضاءات:

محمد أشركي


حمداتي شبيهنا ماء العينين                ليلى المريني                           أمين الدمناتي



عبد الرزاق مولاي ارشيد              محمد الصديقي                           رشيد المدور


             محمد أمين بنعبد الله           محمد الداسر              شيبة ماء العينين             محمد أتركين