نصوص قانونية

الاثنين، 30 مايو، 2016

المجلس الدستوري يقضي ببطلان انتخاب عضو بمجلس المستشارين لثبوت شرائه للأصوات.

المجلس الدستوري يقضي ببطلان انتخاب عضو بمجلس المستشارين لثبوت شرائه للأصوات.












المملكة المغربية                                                                         الحمد لله وحده،      
المجلس الدستوري
ملف عدد: 15/1438                                                                
قرار رقم: 16/999 م. إ
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المجلس الدستوري،
بعد اطلاعه على العريضة المسجلة بأمانته العامة بتاريخ 13 أكتوبر 2015، التي  قدمها السيد خاليد سفير، بصفته والي جهة الدار البيضاءـ سطات، طالبا فيها إلغاء  انتخاب السيد مصطفى حركات عضوا بمجلس المستشارين على إثر الاقتراع الذي أجري  في 2 أكتوبر 2015 لانتخاب أعضاء هذا المجلس برسم الهيئة الناخبة لممثلي غرف  الصناعة التقليدية "جهتي بني ملال ـ خنيفرة والدار البيضاء ـ سطات"؛
وبعد الاطلاع على باقي المستندات المسجلة بنفس الأمانة العامة في 23 ديسمبر2015 التي أدلى بها الطاعن داخل الأجل الذي منح له، بطلب منه، من طرف المجلس الدستوري؛
وبعد الاطلاع على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بالأمانة العامة المذكورة على التوالي في  8 و16 فبراير 2016؛
وبعد الاطلاع على المستندين المسجلين بالأمانة العامة المذكورة في 7 و11 مارس 2016 اللذين قدمهما المطعون في انتخابه بعد أن تم منحه، بطلب منه، أجلا إضافيا لذلك؛
وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو2011)، خصوصا الفصلين 132 و177 منه؛
وبناء على المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 29.93 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان 1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 28.11 المتعلق بمجلس المستشارين، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.172 بتاريخ 24 من ذي الحجة 1432 (21 نوفمبر 2011)، كما وقع تغييره وتتميمه، خصوصا المادة 92 منه؛
وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف؛
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛
فيما يتعلق بالشكل:
أولا- في شأن الدفوع المتعلقة بعدم القبول:
 حيث إن المطعون في انتخابه يدفع بعدم قبول العريضة على أساس:
ـ أن الطعن مقدم من غير ذي صفة، لأن العملية الانتخابية في النازلة  تتكون هيئتها الناخبة من ممثلي غرفتي الصناعة التقليدية بجهتي بني ملال ـ خنيفرة  والدار البيضاء ـ سطات، وأن صفة الطعن تنعقد لواليي الجهتين معا، وأنه لا يوجد بالملف ما يفيد أن والي جهة الدار البيضاء- سطات مفوض له من طرف والي جهة بني ملال ـ خنيفرة للتقاضي؛
ـ أن الطعن في العملية الانتخابية هو طعن جزئي، لأنه اقتصر على مكتب التصويت بجهة الدار البيضاء ـ سطات واستثنى مكتب التصويت بجهة بني ملال ـ خنيفرة؛
ـ أن عريضة الطعن اقتصرت على ذكر اسم المطعون في انتخابه وعنوانه فقط  دون باقي البيانات المنصوص عليها في المادة 31 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الدستوري، وفي المادة 35 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، كما أنها لم تتضمن سرد الوقائع؛
ـ أن المستندات المدلى بها رفقة المذكرة الإضافية للطاعن قدمت خارج أجل الطعن، وأن المجلس الدستوري لم يمنح الطاعن أي أجل استثنائي للإدلاء بها؛
لكــن،
حيث إن الطعن في النازلة مرفوع من طرف والي جهة الدار البيضاء ـ سطات الذي يحق له بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 89 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين أن يطعن في نتائج الاقتراع موضوع الطعن بحكم أنه معني به، دون أن يكون في حاجة إلى أي تفويض من طرف والي جهة بني ملال ـ خنيفرة؛
وحيث إنه، ما دام الطاعن يرمي من خلال طعنه إلى إلغاء نتيجة الانتخاب  المجرى برسم الهيئة الناخبة لممثلي غرفتي الصناعة التقليدية بجهتي بني ملال ـ خنيفرة  والدار البيضاء - سطات، فإن ذلك يجعل الطعن المقدم في النازلة طعنا شاملا للعملية الانتخابية برمتها؛
وحيث إنه، بصرف النظر عن أن المادة 35 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية لم تدخل بعد حيز التطبيق إعمالا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 48 منه، فإن الاطلاع على عريضة الطعن يبين أنها تتضمن البيانات المنصوص عليها في المادة 31 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الدستوري، سواء فيما يتعلق بذكر الاسم العائلي والشخصي للطاعن وصفته وعنوانه، وكذا الاسم العائلي والشخصي للمطعون في انتخابه، أو عرض وقائع النازلة؛
وحيث إن باقي المستندات المرفقة بالمذكرة المسجلة بالأمانة العامة للمجلس الدستوري في 23 ديسمبر2015 قدمت داخل الأجل الممنوح للطاعن، بناء على طلبه، من طرف المجلس الدستوري؛
وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، تكون الدفوع المتعلقة بعدم القبول غير مرتكزة على أساس قانوني من وجه، ومخالفة للواقع من وجه آخر؛
ثانيا: في شأن الدفع بعدم قانونية مسطرة التقاط المكالمات الهاتفية للمطعون في انتخابه:
 حيث إن هذا الدفع يتلخص في دعوى أن المسطرة التي يحتج بها الطرف الطاعن في إطار المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية لم تفعل التفعيل القانوني السليم مما يجعلها باطلة هي وجميع الإجراءات التي أسفرت عنها، وذلك لأن الجرائم التي يسمح بالتقاط المكالمات الهاتفية بشأنها وردت على سبيل الحصر في المادة المذكورة، وليس من بينها المخالفات الانتخابية؛
لكــن،
حيث إن عملية التقاط المكالمات الهاتفية للمطعون في انتخابه صدر الإذن بإجرائها بمقتضى الأمر عدد 236ن/2301/2015 الصادر بتاريخ 29 سبتمبر2015 عن قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تبعا للملتمس المقدم من طرف النيابة العامة بهذه المحكمة بناء على ما بلغ إلى علم الوكيل العام للملك بها من أن بعض المرشحين لانتخابات أعضاء مجلس المستشارين المزمع إجراؤها يوم ثاني أكتوبر 2015 كانوا يقومون بتوزيع أموال وتقديم هدايا وتبرعات للحصول على أصوات الناخبين، وبتقديم رشاوى وهبات بمبالغ تفوق مائة ألف درهم لموظفين قصد التدخل لفائدتهم في العملية الانتخابية؛
وحيث إن الأمر القضائي المذكور، الذي صدر في إطار مقتضيات المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية، وقع تنفيذه على يد المصلحة الولائية للشرطة  القضائية بولاية أمن الدار البيضاء التي أنجزت في شأنه المحضر عدد 661/ س/م و ش ق الذي ضمنت فيه المكالمات الملتقطة كما تم تسجيلها في قرص مدمج، وذلك وفق مقتضيات المادتين 111 و112 من قانون المسطرة الجنائية؛
وحيث إنه، لئن كانت السلطات المختصة ملزمة، في إطار مكافحة الممارسات المخلة بنزاهة الانتخابات، بالتقيد بما يفرضه القانون من ضوابط ومقتضيات، فإنه يتبين من مراقبة المجلس الدستوري للمسطرة، التي اتبعت في التقاط المكالمات الهاتفية المسجلة في المحضر المذكور، أن إعمالها جرى تنفيذا للأمر الصادر عن قاضي التحقيق في نطاق مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية التي لا تحصر أنواع الجرائم التي يمكن لقاضي التحقيق أن يأمر بالتقاط المكالمات الهاتفية بشأنها، ولا مجال بالتالي للاستدلال في النازلة بالفقرة الثالثة من المادة المذكورة التي تحصر بالفعل الجرائم التي يجوز التقاط المكالمات الهاتفية بشأنها بمقتضى أمر يصدره الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بناء على طلب من الوكيل العام لديها؛
وحيث إنه، تبعا لذلك، يكون الدفع المثار بشأن بطلان إجراءات مسطرة التقاط المكالمات الهاتفية في النازلة غير مرتكز على أساس قانوني صحيح؛
فيما يتعلق بالموضوع:
في شأن المأخذ الفريد المتعلق بأن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن العملية الانتخابية المطعون في نتيجتها لم تكن حرة وشابتها مناورات تدليسية أخلت بمبدإ المساواة بين المترشحين وأثرت في إرادة الناخبين وفي نتيجة الاقتراع، إذ أن المطعون في انتخابه قام بتوزيع الأموال على الناخبين لاستمالتهم وحملهم على التصويت لفائدته، مما حدا بالسيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء إلى طلب إجراء تحقيق في الموضوع، فتح له ملف تحت عدد 236ن/2301/15 من أجل جرائم الرشوة والحصول ومحاولة الحصول على صوت ناخب أو عدة ناخبين بواسطة هدايا أو تبرعات نقدية؛
وحيث إن التحقيق الذي أجري من طرف قاضي التحقيق في الملف المذكور أسفر بتاريخ 21 ديسمبر2015 عن إصدار الأمر بإحالة المطعون في انتخابه على المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء لمحاكمته بجنحة الحصول أو محاولة الحصول على أصوات ناخبين بواسطة تبرعات نقدية، طبقا لمقتضيات المادة 62 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين، وبعدم متابعته من أجل جناية الإرشاء لانتفاء صفة الموظفين عن الأشخاص الذين حصلوا منه على الأموال؛
وحيث إنه، بصرف النظر عن مآل الدعوى العمومية الجارية ضد المطعون في انتخابه أمام القضاء الزجري، فإنه يتبين من محضر تسجيل المكالمتين الهاتفيتين الملتقطتين له أنهما تضمنتا عبارات صريحة تؤكد قيامه بتوزيع الأموال مع ذكر أعداد الناخبين الذين استمالهم للتصويت لفائدته، والمبالغ المؤداة  لهم وتلك التي يعتزم توزيعها على آخرين، مع بيان أسماء المدن التي ينتمون إليها، إضافة إلى الحديث عن المبالغ التي تلقاها من بعض مصادر التمويل الخاصة لاستعمالها للغاية المذكورة؛
وحيث إن ما تمسك به المطعون في انتخابه، أمام قاضي التحقيق وفي مذكرته الجوابية، من أنه لم يكن في حاجة إلى توزيع الأموال لأنه كان هو المرشح الوحيد في الاقتراع موضوع الطعن، يدحضه ما صرح به لمخاطبيه في المكالمتين المشار إليهما من أن غايته من توزيع الأموال هو ضمان الحضور الكثيف للناخبين للتصويت عليه وأن يذكروه بخير؛
وحيث إن مجموع العناصر الواردة في تصريحات المطعون في انتخابه من خلال المكالمتين الهاتفيتين المذكورتين تدل بوضوح تام على أن عملية انتخابه شابتها مناورات تدليسية أدت إلى المساس بصدق وسلامة الاقتراع، الأمر الذي يتعين معه إلغاء انتخابه؛


لهذه الأسباب:

أولا- يقضي بإلغاء  انتخاب  السيد مصطفى حركات عضوا بمجلس المستشارين على إثر الاقتراع الذي أجري بتاريخ 2 أكتوبر 2015 لانتخاب أعضاء هذا المجلس  برسم الهيئة الناخبة لممثلي غرف الصناعة التقليدية "جهتي بني ملال ـ خنيفرة  والدار البيضاء ـ سطات"، ويأمر بتنظيم انتخاب جزئي  لشغل المقعد الشاغر طبقا لمقتضيات المادة 92 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين؛
ثانيا - يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس الحكومة وإلى السيد رئيس مجلس المستشارين وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.

                         وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 4 من شعبان  1437
                                                                                  (11 مايو 2016)

الإمضاءات:

محمد أشركي



حمداتي شبيهنا ماء العينين                ليلى المريني                           أمين الدمناتي


 
عبد الرزاق مولاي ارشيد              محمد الصديقي                           رشيد المدور

 


         محمد أمين بنعبد الله           محمد الداسر              شيبة ماء العينين             محمد أتركين