نصوص قانونية

الأربعاء، 1 يونيو، 2016

الأحكـام و القـرارات الإداريـة الكبـرى فـي القضـاءالفرنسـي المؤسسة لأهم قواعد القضاء الاداري.

الأحكـام و القـرارات الإداريـة الكبـرى فـي القضـاءالفرنسـي المؤسسة لأهم قواعد القضاء الاداري.









الأحكـام و القـرارات الإداريـة الكبـرى فـي القضـاءالفرنسـي
حكم محكمةالتنازع الفرنسية – 22 يناير 1921 – الشركة التجارية لغربإفريقيا
Société commerciale de l’Ouest africain

التعليق: مؤسسات عامة ذات طابع صناعي و تجاري
بموجب هذا القرار أقرت محكمة التنازع الفرنسية بوجودمرافق عامة تُسَيّر وفق نفس الشروط التي تحكم سير المؤسسات الخاصة وبذلك ظهرتالمؤسسات العامة ذات الطابع الصناعي و التجاري.بيان الوقائع و الإجراءات :
الشركةالتجارية لغرب إفريقيا كانت تملك إحدى العربات التي تضررت في الحادث الذي وقعلعبّارة "إيلوكا " ( Bac d’Eloka ) و هي مصلحة الربط البحري على ضفاف ساحل العاجالمستغلة مباشرة من طرف المستعمرة. [1]و من أجل تحديد القاضي المختص لتعيينالخبير الذي تطالب به الشركة كان على محكمة التنازع أن تحدد ما إذا كانت مصالح ماتابعة للإدارة يمكن أن تعتبر بأنها تسير بنفس الشروط التي تسير بها المؤسسات الخاصةو بالتالي يكون القاضي العادي هو القاضي المختصو قد كان من المقبول أن تتصرفالإدارة في بعض العمليات المعزولة مثل الخواص دون استعمال امتيازات السلطة العامة ،و لكن كانت هذه أول مرة يتم قبول الفكرة بالنسبة لمرفق كامل.و هكذا أصبح بإمكانالإدارة العامة أن تعمد إلى استغلال مرافق عامة وفق هذا الأسلوب .و من أجل وصفا لمؤسسات العامة بأنها ذات طابع اقتصادي و تجاري فإن القاضي لا يكتفي بالوصفالوارد في النصوص ( إلا إذا كانت تشريعية ) و لكنه يبحث عن توافر عدة معايير أهمها : موضوع النشاط و مصدر الموارد المالية و كيفيات التسيير. [2]و إن وصف مؤسسةعامة ما بأنها ذات طابع اقتصادي و تجاري يترتب عليه اختصاص القاضي العادي للفصل فيالمنازعات المتعلقة بها، غير أن هذه القاعدة ليست عامة في فرنسا و ذلك على التفصيلالتالي :
في باب الأضرار الناجمة عن الأشغال العامة التي تحدث للغير و كذا عندحدوث أضرار من طرف هذه المرافق حال استعمالها امتيازات السلطة العامة.
و فيحالة إبرام المرفق لبعض العقود مثل : عقود تنفيذ الأشغال العامة ،و عقود شغلالدومين العام ، و العقود التي تتضمن شروطا خارجة عن القانون العادي ( Clauses exorbitantes du droit commun ) .
و فيما يتعلق بالعاملين فإن منازعاتهم معالمؤسسة تعود لاختصاص القاضي العادي ما عدا المدير و المحاسب (إذا كانت لديه صفةالمحاسب العام .
و يختص القاضي الإداري بفحص مشروعية القرارات ذات الطابعالعام للمؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادي و التجاري .

حكم محكمة التنازع الفرنسية بتاريخ 08 فبراير 1873 - قضيةبلانكو Blanco

التعليق :
إن محكمة التنازع الفرنسيةبموجب قرار بلانكو قد قررت من جهة مسؤولية الدولة عن الأضرار الناجمة عن المرافقالعامة ، و من جهة أخرى اختصاص القضاء الإداري بالفصل في المنازعات المتعلقةبها.بيان الوقائع و الإجراءات : مسؤولية مرافقالدولة
تتمثل الوقائع في كون طفل قد صُدم و جُرح بفعلعربة تابعة لشركة التبغ التي تستغلها الدولة الفرنسية عن طريق الاستغلالالمباشر.و قد رفع أب الطفل دعواه أمام المحاكم العادية للمطالبة بتحميل الدولةالمسؤولية المدنية عن الضرر اعتمادا على المواد 1382 إلى 1384 من القانونالمدني.و رفع الأمر إلى محكمة التنازع التي أسندت الاختصاص إلى القضاء الإداريللفصل في النزاع.و بذلك أقر قرار بلانكو مسؤولية الدولة ووضع حدّا للمفهومالقديم القاضي بعدم مسؤوليتها ، غير أنه أخضع هذه المسؤولية لنظام خاص يميزها عنالمبادئ الواردة في القانون المدني في باب المسؤولية بين الأفراد و ذلك بفعل حاجياتالمرفق العام.و النتيجة التي ترتبت على ذلك هي اختصاص القضاء الإداري في هذاالشأن تطبيقا لقانون 16 و 24 غشت 1790 الذي يمنع على المحاكم العادية التدخل بأيشكل كان في عمل الجهاز الإداري .و إذا كان قرار بلانكو يعتبر من بين القراراتالمُنشئة للقضاء الإداري فإن التطورات اللاحقة للاجتهاد القضائي قد أدت إلى تغييرالقواعد المعمول بها ، و من ذلك أن المرفق العام لم يعد هو المعيار المتميز لتحديدالاختصاص النوعي وبالخصوص النزاعات المتعلقة بالمؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصاديوالتجاري التي أصبحت من اختصاص القضاء العادي . كما أن المشرع قد تدخل في بعضالميادين لتوزيع الاختصاص مثل قانون 31 ديسمبر 1957 الذي أحال على المحاكم العاديةمنازعات الأضرار التي تتسبب فيها المركبات ( مثل قضية بلانكو .و قد تكَوّنقانون المسؤولية الإدارية منذ قرار بلانكو على أسُس قضائية بالدرجة الأولى ، و بصفةمتميزة عن القانون المدني ، غير أن النتائج المتوصل إليها لم تكن حتما مغايرةللحلول التي توصل إليها القاضي العادي ، كما أنه لم يقع استبعاد قواعد القانونالمدني و مبادئه بصفة كلية .و إذا كانت مِيزة القضاء الإداري في البداية تتمثلفي غياب الطابع العام و المطلق لمسؤولية الدولة ، فإن هذه الأخيرة قد توسعت شيئافشيئا إلى غاية إقرار المسؤولية دون خطأ ، سواء بناءً على المخاطر أو على اختلالالمساواة أمام الأعباء العامة ، وبذلك ظهر نظام مناسب للضحايا أكثر من القانونالمدني.

حكم محكمة التنازع الفرنسية في 08 أبريل 1935 - جريدة " أكسيون الفرنسية " Action Française

التعليق :
هذا القرار كان هو نقطةالانطلاق لنظرية التعدي (La théorie de la voie de fait ).بيان الوقائع و الإجراءات :
صبيحة 07فبراير 1934 قام محافظ الشرطة بباريس بحجز جريدة لاكسيون الفرنسية لدى كلالمستودعين في باريس و في محافظة السين.و قامت الجريدة بمرافعته أمام القضاءالعادي و وصل الأمر إلى محكمة التنازع التي قضت بأن الإجراء المطعون فيه يشكل تعديايستتبع اختصاص القاضي العاديو بعد ذلك التاريخ حدد الاجتهاد القضائي معالمالتعدي ، فنص على وجوده في حالة المساس الخطير بإحدى الحريات الأساسية أو بالملكيةالخاصة عن طريق قرار إداري يكون غير مرتبط بكل وضوح بالسلطات المخولة للإدارة ، أوعن طريق التنفيذ الجبري لقرار إداري حتى ولو كان شرعيا و لكن لم تكن الإدارة مخولةلتنفيذه بالقوة.فالتنفيذ الجبري لقرار إداري لا يكون مشروعا إلا إذا كانالقانون ينص عليه صراحة ، أو كانت هناك حالة استعجال تتطلب ذلك ، أو لم تكن هناكأية عقوبة جزائية في حالة مخالفة القرار الإداري.و يترتب على نظرية التعدينتائج هامة للغاية : فتصرف الإدارة بخروجها عن إطار الشرعية يؤدي إلى تشويهتصرفاتها و بالتالي لا يعود هناك ( في فرنسا ) فصل بين القضاء الإداري و العادي ، ويكون لهذا الأخير الولاية القضائية الكاملة لمعاينة التعدي و توجيه الأوامر للإدارةللكف عن التعدي و تعويض ما حدث من ضرر. أما القاضي الإداري ( في فرنسا ) إذا عرضعليه قرار إداري يشكل تعديا فإنه يكتفي بمعاينة ذلك و يعتبر القرار لاغيا و بلاأثر.

حكم محكمة التنازع الفرنسية في 02 ديسمبر 1902 الشركةالعقارية سان جيست
Société immobilière de Saint-Just

التعليق : تنفيذ الإدارة لقراراتها جبراً
هذا القرار مشفوعابشروح محافظ الحكومة روميو Le commissaire du -gouvernement Romieu - يقر بأن من حقالإدارة اللجوء إلى التنفيذ الجبري لقراراتها و يحدد شروط ذلك.بيان الوقائع و الإجراءات :
الشركةالعقارية "سان جيست" كانت تملك عقارا تقيم فيه راهبات جماعة دينية. وتنفيذا لمرسومقضى بغلق هذه المؤسسة غير المرخص لها ، قرر محافظ محافظة الرّون الإخلاء الفوريللعمارات و وضع الأختام على الأبواب و النوافذ، و تم تنفيذ ذلك في اليوم ذاته . وطالبت الشركة قضائيًا برفع الأختام و وصل الأمر إلى محكمة التنازع التي أسندتالاختصاص إلى القضاء الإداري على أساس أن الإدارة تملك امتياز التنفيذ التلقائي ،أي أنها من أجل تنفيذ قراراتها يمكنها اللجوء إلى التنفيذ الجبري ، بخلاف المتقاضينالأفراد ، و يعود الاختصاص في حالة النزاع إلى القضاء الإداري.و ما لم يردصراحة في منطوق هذا الحكم و لكنه مشروح في مذكرة محافظ الدولة روميو التي تعتبر إلىاليوم " قانون التنفيذ الجبري " هو أن امتياز التنفيذ التلقائي محددَ المجال و لايطبق إلا بصفة ثانوية. فالقاعدة أن الإدارة لا تقوم بالتنفيذ الجبري لقراراتها بلإنها تستعمل ما بحوزتها من عقوبات جزائية أو إدارية ، و ليس التنفيذ الجبري إلاوسيلة ثانوية تلجأ إليها الإدارة في حالة عدم وجود أي نص عقابي حتى لا تبقى مكتوفةالأيدي. و قد توسع اجتهاد القضاء الإداري في فرنسا في منع الإدارة من اللجوء إلىالتنفيذ التلقائي كلما كان هنالك أمام الإدارة سبيل آخر للوصول إلى غايتها.وإلى جانب هذا الشرط الجوهري ، فإن اللجوء إلى التنفيذ التلقائي لا يكون مشروعا إلاإذا :
كان القرار الإداري المراد تنفيذه يجد مصدره في نص قانوني.
و أنالإدارة وجدت نفسها أمام مقاومة المنفذ عليه.
و أن إجراءات التنفيذ التلقائيلا تتجاوز ما هو ضروري لفرض احترام القانون فقط.و هذا التحديدُ الواردُ بشأنالتنفيذ التلقائي حسب قرار 02 ديسمبر 1902 يتميز عن الحالتين الأخرَيَيْن اللتيْنيُسمح فيهما للإدارة بالتنفيذ التلقائي و هما :
حالة الاستعجال ( L’urgence ) .
وجود نص قانوني يسمح بذلك مثل حالة وضع المركبات في الحظيرة في قانونالمرور .

قرار مجلس الدولة الفرنسي في 31 ماي 1957 - قضية روزانجيرار Rosan Girard

التعليق : القرارات الإدارية المعدومة
بموجب هذا القرار قضى مجلس الدولة الفرنسي أن بعض قراراتالإدارة تكون مشوبة بعدم الشرعية إلى درجة أن ينظر إليها كأنها غير موجودة ، وبالتالي يمكن منازعتها أو استبعادها في أي وقت ، حتى ولو كان أجل الطعن فيها قد فاتوانقضى.بيان الوقائع و الإجراءات :
إن الانتخابات المحلية في بلدية مول في قوادالوب La commune du Moule à la Guadeloupe في شهر أبريل 1953 تميزت ببعض الاضطرابات التيدفعت المحافظ عند عمليات الفرز أن يطلب من رئيس البلدية - المنتهية ولايته - الذييرأس مكتب تركيز النتائج نقل صناديق الاقتراع إلى مجلس المحافظة حتى يتولى المحافظبنفسه فرز الأصوات و إعلان النتائج .رئيس البلدية رفض ، غير أن أحد الصناديق تمحجزه من طرف رجال الدرك ، ولكن مع ذلك صرح مكتب التركيز بالنتائج و أعلن فوز رئيسالبلدية المنتهية ولايته.عندئذ قرر المحافظ إلغاء تلك الانتخابات و شكل مندوبيةبلدية خاصة أعادت الانتخابات و نتج عنها انهزام رئيس البلدية المنتهية ولايته دونإحالة الأمر على قاضي الإنتخابات.السيد روزان جيرار طعن بالإلغاء ضد قرارالمحافظ القاضي ببطلان الإنتخابات وإعادتها من جديد ، و قد استجاب له مجلس الدولةرغم أن أجل الطعن قد انقضى واعتبر مجلس الدولة أن القرار المطعون فيه يعتبر لاغيا وبدون أثر بسبب خطورة تعدي الإدارة على صلاحيات قاضي الإنتخاباتو مجلس الدولةالفرنسي لا يقرر بأن القرار الإداري "يعتبر قانونيا غير موجود" إلا في حالات نادرة، فالقرار غير الموجود قانونيا يكون مشوبا بعيوب فاضحة وجسيمة الخطورة إلى درجةتُقرّبُه من فعل التعدي ، أي أن القرار الإداري يكون منقطع الصلة بصفة واضحةبالسلطات الشرعية للإدارة و فيه مساس خطير بحق الملكية أو بإحدى الحرياتالأساسية.و القرار المعدوم يمكن طرحه أمام قاضي تجاوز السلطة في أي وقت دونالتقيّد بأي أجل ، و يمكن سحبه في كل حين ، و لا يمكن أن تنشأ عنه أية حقوق ، وأخيرا فإن القاضي يمكنه أن يثير تلقائيا هذا العيب.

قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 30 نوفمبر 1923 - قضيةكويتياس Couitéas .

التعليق : نظرية المخاطر
هذاالقرار يعطي إشارة الإنطلاق للإجتهاد القضائي الذي قرر مسؤولية الإدارة دون خطأبفعل نقض المساواة أمام الأعباء العامة .بيانالوقائع و الإجراءات :
فالسيد كويتياس قد تمّ الإعتراف لهبملكية أراضي فلاحية مساحتها 38000 هكتار (في تونس المستعمرة من طرف فرنسا ) و حصلبموجب حكم على حقه في طرد شاغليها ( السكان الأصليين ). و لكن الحكومة الفرنسية،التي لجأ إليها عدة مرات للتنفيذ ، قد رفضت مدّهُ بالقوة العسكرية اللازمة خشيةالإضطرابات الخطيرة التي من الممكن أن يثيرها السكان الأصليون لتلك الأراضي لأنهميعتبرون أنفسهم هم المالكون الشرعيون منذ غابر الأزمان.و لما رفضت الإدارةتعويض السيد كويتياس عن الأضرار الحاصلة له طُرِح الأمرُ على مجلس الدولة الفرنسيالذي رأى بأن الحكومة من حقها رفض تقديم القوة المسلحة لأن من واجبها تقدير ظروفتنفيذ الحكم القضائي و رفض ذلك إن كان هناك خطر يهدد الأمن و النظام العام، و لكنمن حق السيد كويتياس أن يطالب بالتنفيذ مع استعمال القوة فإذا طالت مدة الرفض فوقالحد المعقول فإن ذلك سيكون حِمْلا من غير المعقول أن يتحمله وحدَه لأن الضررالمفروض عليه في هذه الحالة هو حرمانه من الإنتفاع لمدة غير محددة ، و بالتالي منحقه أن يطالب بالتعويض عنه.و هكذا يمكن للقاضي في بعض الأحيان أن يقدر بأنالسلطة العامة من حقها أن تجعل على كاهل بعض أفراد المجتمع بعض الأعباء الخاصة باسمالمصلحة العامة ، و لكن مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة المأخوذ من بيان حقوقالإنسان و المواطن لعام 1789 يوجب أن يُمنحوا تعويضا مقابل ذلك.و لكن تجدرالإشارة إلى أن الضرر الواجب تعويضه في هذه الحالة يجب أن يكون خاصا و غير عادي ،أي يجب أن يصل إلى درجة من الأهمية ، و أن يقتصر على عدد محدد من الأشخاص.غيرأن القضاء قد رفض في حالات أخرى منح أي تعويض بسبب اختلال التوازن أمام الأعباءالعامة ، خشية أن يعطل تماما كل نشاط للإدارة ، و ذلك في مثل حالات تغيير اتجاهاتالسّيْر العام أو إحداث اتجاهات جديدة و ما يتبع ذلك من أضرار جسيمة للنشاطالتجاري.

قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 30 مارس 1916 - قضيةالشركة العامة للإنارة في بوردو
Compagnie générale d’éclairage de Bordeaux

التعليق : 
بموجب هذا القرار وضعمجلس الدولة نظرية الحوادث الطارئة La théorie de l’imprévision التي تسمحباستمرارية و دوام العقود الإدارية في حال اضطراب توازنها الإقتصادي بفعل أحداث لميتوقعها الأطراف.الوقائع و الإجراءات :
إن الشركة العامة للإنارة في بوردو كانت تريد أن تتحملبلدية بوردو زيادة الكلفة التي ترتبت عليها بفعل الإرتفاع الكبير في أسعار الفحمالتي تضاعفت خمس مرات منذ إبرام عقد الإمتياز بين الطرفين في 1916 ؛ ذلك أنه بسببالحرب العالمية الأولى ( 1914 / 1918) سقطت معظم المناطق المنتجة للفحم في يدالاحتلال الألماني و أصبح النقل عن طريق البحر أكثر صعوبة.بمناسبة هذه القضيةقضى مجلس الدولة بأن من المفروض أن عقد الإمتياز يحدد بصفة نهائية إلتزامات الطرفينو تكون تغيرات أسعار المواد الأولية بسبب الظروف الإقتصادية من بين مخاطر السوقالتي يتعين على الملتزم أن يتكفل بها ؛ و لكن عندما يضطرب التوازن الإقتصادي للعقدإلى درجة كبيرة جداً لم يكن يتوقعها الأطراف ، فإنه لا يمكن للملتزم أن يضمن سيرالمرفق في الظروف المتفق عليها في البداية. و لهذا فإن مجلس الدولة الفرنسي قرر بأنالشركة تبقى ملزمة بضمان سير المرفق و لكن يجب تعويضها عن النتائج المالية المترتبةعن هذا الإضطراب و التي تتجاوز المخاطر الإقتصادية العادية.و في الفترة اللاحقةتم تحديد شروط تطبيق نظرية المخاطر من طرف الاجتهاد القضائي على النحو التالي :أولا -يجب أن تكون الأحداث المؤثرة على تنفيذ العقد غير متوقعة.فقدتكون ظروفاً اقتصادية ، أو ظواهر طبيعية ، أو إجراءات تتخذها السلة العامة ، و لكنفي جميع الأحوال يجب أن تؤدي إلى زعزعة التوقعات التي كان من المعقول أن يفكر فيهاأطراف العقد عند إبرامه.ثانيا -أن تكون هذه الأحداث أجنبية عن الأطراف؛ فإن كانت بفعل الإدارة المتعاقدة فإن نظرية فعل الأمير La théorie du fait du prince هي التي تطبق.ثالثا - أن تؤدي هذه الأحداث إلى زعزعة اقتصادياتالعقد بحيث ل ا تكون مجرد نقص بسيط في الربح و لا تكون من جهة أخرى عقبة تمنع تنفيذالعقد لأنها في هذه الحالة الأخيرة لا يمكن مقاومتها و تؤدي إلى إعفاء المتعاقد منالتزاماته.إن الحدث الطارئ ليس قوة قاهرة و بالتالي فإن المتعاقد يجب أن يواصلتنفيذ العقد، فإن توقف فقد ارتكب خطأ ، و في المقابل فمن حقه التعويض على الأقل عنالتكلفة المفاجئة الخارجة عن توقعات العقد أي عن الخسارة الحاصلة خلال التنفيذ بفعلالأحداث المفاجئة .و من الملاحظ أن هذه النظرية قد دفعت بالإدارة و المتعاقدينمعها إلى تدارك الأمر و النصّ في العقود المبرمة على شروط للمراجعة تسمح بالتكيف معتطور الأوضاع الإقتصادية و المالية مما أدى إلى تضاؤل تطبيق النظرية.

8- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 28مارس 1919 - قضية رينيو ديروزيي Regnault-Desroziers

التعليق : نظرية المخاطر
هذاالقرار يشكل مرحلة هامة في تطور الاجتهاد القضائي الذي يقر مسؤولية الدولة دون خطأبناء على المخاطر.الوقائع و الإجراءات :
في 04 مارس 1916 انفجرت ثكنة دوبل كورون شمال سان ديني وتسبب ذلك في وفاة 23 شخصا و جرح 81 وتدمير عدد من المساكن.فلقد جمعت السلطاتالعسكرية فيها كميات كبيرة من القنابل اليدوية و القنابل الحارقة لتوفير كمياتكافية لتزويد الجبهة بسرعة .و لقد استجاب مجلس الدولة لطلبات التعويض التي تقدمبها المتضررون معتبرا أن تنظيم هذه العمليات تم في ظل ظروف الحرب قد انطوى علىمخاطر تتجاوز حدود المخاطر العادية للجوار ، و أن من شأن هذه المخاطر في حالة وقوعالمكروه أن تقيم مسؤولية الدولة دون النظر إلى وجود أي خطأ ، بخلاف الإجتهاد السابقالذي كان يتطلب إثبات الخطأ ، و بذلك توسع مجال مسؤولية المخاطر بصفة واضحة .وهكذا توسع القضاء في تعويض الضحايا عندما تتسبب الإدارة في وجود أخطار متميزة ؛ مثلالأشياء الخطرة Des objets dangereux في القضية الحالية أو الأسلحة النارية Les armes à feu بالنسبة للأضرار التي تحصل للأشخاص الغرباء عن عمل الشرطة ، و المنشآتالعامة الخطرة Les ouvrages publics dangereux و المواد الخطرة كحقن الدم الملوثبفيروس السيدا Les produits dangereux .

قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 28مايو 1971 - وزير التجهيز و السكن ضد فيدرالية الدفاع عن الأشخاص المعنيين بمشروع " المدينة الشرقية الجديدة ".

التعليق:
بهذا القرار عمق مجلسالدولة مراقبة النفع العام لعملية ما عن طريق تطوير نظرية الموازنة أو الحوصلة la théorie du bilan .الوقائع و الإجراءات :
عام 1966 قررت الحكومة الفرنسية إنشاء تجمع سكاني جديدشرق مدينة ليل يتضمن مركبا جامعيا و مدينة جديدة ، و هذا المشروع يغطي مساحة 500هكتار و تصل كلفته إلى مليار فرنك فرنسي و يتطلب نزع ملكية و تهديم حوالي 100مسكن.و قد تم الإعلان عن المنفعة العامة لهذه العملية بموجب قرار مؤرخ في 03أبريل 1968 ، فقامت جمعية بطرح هذا القرار على رقابة القضاء على أساس أن هدم مائةمسكن يشكل ثمنا باهظا لانجاز المشروع و بالتالي فهو ليس ذا منفعة عامة.و فيالسابق كان القاضي الإداري يبحث فقط ما إذا كانت العملية بحد ذاتها ذات نفع عام دونالنظر إلى مكان إقامة المشروع أو مساوئه. وقد أدى ذلك الإجتهاد القضائي إلى إضعافمراقبة القاضي ما دام أن عليه الإعتراف بطابع النفع العام لكل عملية تخدم المصلحةالعامة .و لكن بموجب هذا القرار أشار مجلس الدولة أنه لا يمكن التصريح بأنعملية ما هي ذات نفع عام إلاّ إذا كان المساس بالملكية الفردية و الكلفة المالية والمضايقات الاجتماعية الناجمة عنها ليس مبالغا فيها بالنظر إلى المصلحة المرجوةمنها.و بهذا التفكير وضع مجلس الدولة الفرنسي موازنة بين مزايا المشروع و عيوبه، سواء تعلق الأمر بالكلفة المالية أو انعكاساته على المحيط أو نتائجه على الملكيةالفردية ...و في هذه القضية خلص المجلس إلى أن هدم مائة مسكن لا تنزع عنالمشروع طابع النفع العام بالنظر إلى أهمية المشروع ككل.

10 قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 28 جوان 1918 - قضيةالسيد هيرياس Heyriès

التعليق : نظرية الظروف الاستثنائية .
بموجب هذا القرار يصرح مجلس الدولة أنه في فترات الأزمة، كحالة الحرب في القضية الراهنة ، تكون للسلطة العامة صلاحيات استثنائية موسعة منأجل ضمان استمرارية سير المرافق العامة.الوقائع و الإجراءات :
بتاريخ 10سبتمبر 1914 أصدرت الحكومة الفرنسية مرسوما يقضي بتعليق تطبيق المادة 65 من قانون 22 أبريل 1905 على الموظفين المدنيين للدولة ، و هي المادة التي توجب إخطار الموظفبملفه قبل كل متابعة تأديبية ، و ذلك حتى يمكن القيام بحركة الموظفين و تعيينهم فيأقرب وقت.السيد هيرياس الذي تمّ عزله دون تبليغه بملفه طعن في هذا الإجراءمحتجا بعدم شرعية المرسوم.و لو كانت الظروف عادية لاستجاب مجلس الدولة للطاعنلأن من المستقر عليه بأن المرسوم و هو قرار للسلطة التنظيمية لا يمكن أن يوقف تنفيذتدابير تشريعية ؛ و لكن في القضية الراهنة رفض المجلس الطعن على أساس أنه طبقاللدستور يتعين على السلطات العمومية أن تسهر على استمرارية عمل المرافق العامةالمنشأة طبقا للقانون في كل الظروف ، و ألا تؤدي الصعوبات الناجمة عن الحرب إلىعرقلة سيرها.إن نظرية الظروف الاستثنائية تسمح للسلطة الإدارية بتجاوز :
القواعد العادية للاختصاص : فيمكن للسلطة التنظيمية أن تتدخل في مجال اختصاص السلطةالتشريعية عندما تقتضي حالة الاستعجال ذلك و لا يمكن اجتماع الهيئة التشريعية ، بلو ذهب مجلس الدولة إلى أنه في حالة عجز أو تقصير الهيئة الإدارية فإنه يمكن للأفرادالعاديين أن يحلوا محلها و أن يتخذوا الإجراءات التي تتطلبها الظروف ، و يقومونبذلك بدور الموظف الفعلي.
القواعد الشكلية العادية .
احترام المبادئالعامة التي من المفروض مراعاتها في الظروف العادية كحرية التنقل ، و حق الملكية ،و الحريات الفردية .و لكن في كل الأحوال يراقب القاضي الإداري كل التدابير التيتتخذها الإدارة في ظل نظرية الظروف الاستثنائية ؛ فيراقب في البداية الوجود الفعليلهذه الظروف التي يجب أن تكون على درجة من الخطورة و أن تكون غير متوقعة ( و ذلك مايميزها عن حالة الاستعجال ) ، و أن تستمر هذه الظروف إلى غاية اتخاذ الإجراء . كمايتأكد القاضي من أنه كان يستحيل على الإدارة أن تتخذ ذلك الإجراء بكيفية نظامية . وأخيرا يراقب القاضي الإداري بأن القرارات قد اتخذت من أجل النفع العام و خصوصا منأجل استمرارية الدولة.
11- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 28 جويلية 1951 - الضابطلاريال و السائق دلفيل Laruelle et Delville

التعليق : ( دعوى الرجوع بين الإدارة و الموظف ) 
بموجب هذين القرارينأعلن مجلس الدولة الفرنسي بأن بإمكان الإدارة أن ترفع دعوى الرجوع ضد العامل لديهاعندما يتسبب في الحكم عليها بدفع تعويضات و فوائد بسبب خطئه الشخصي ، و في المقابل، إمكانية أن يعوض العامل من طرف الإدارة عن الجزء من التعويضات التي حكم عليهبدفعها في حالة تقسيم المسؤولية.بيان الوقائعو الإجراءات :
في القضية الأولى كان ضابط الصف لاريال قدتسبب في حادث مرور عندما استعمل لأغراضه الشخصية سيارة عسكرية كان يقودها . و قدتحصل الضحية على حكم من القاضي الإداري يلزم الدولة بتعويض الضرر الحاصل له بناءعلى خطأ المصلحة المرتكب من طرف الهيئة العسكرية بعدم اتخاذها التدابير الكافيةلمراقبة خروج سياراتها . على إثر ذلك اتخذ وزير قدماء المحاربين قرارا يلزمالضابط بأن يدفع للخزينة العامة مبلغا يساوي المبلغ الذي دفعته الدولة تنفيذا للحكمالقضائي ، و هو القرار الذي طعن فيه السيد لاريال بالإلغاء.و قد قرر مجلسالدولة بأن الأعوان العموميين مسئولون ماليا في مواجهة إدارتهم عندما يكون الضررناجما عن خطئهم الشخصي ، و بالتالي رفض الطعن.و كان هذا القرار نتيجة منطقيةلتطور الإجتهاد القضائي في هذا الباب الذي تواتر على اعتبار أن الخطأ الشخصي للعونالعمومي يرتب في مواجهة الضحية مسؤولية هذا العون و كذلك مسؤولية الإدارة ؛ و هذاالحل يضمن حقوق الضحايا حيال الإعسار المحتمل العون و لكن حتى لا يتطور الأمر إلىعدم مسؤولية الأعوان حتى عن أخطائهم الشخصية جاء هذا القرار ليخالف اجتهادا قضائياسابقا (28 مارس 1924 ) كان يمنع رجوع الإدارة على موظفيها.و أما قرار دلفيلفيشكل الشطر الثاني للمسألة ، فالسيد دلفيل كان سائقا لدى وزارة البناء و التعميرالفرنسية ، و قد حكم عليه من طرف المحاكم العادية بأن يدفع التعويض عن كافة الأضرارالحاصلة لضحية حادث المرور الذي تسبب فيه السائق عندما كان يقود شاحنة تابعةللإدارة.و قد كان هذا الحادث ناجما في الوقت نفسه عن حالة السكر التي كان عليهاالسائق و إلى رداءة حالة فرامل الشاحنة و بالتالي كانت المسؤولية مناصفة بين السائقو الدولة ، و في هذه القضية اعتبر مجلس الدولة أن من حق السيد دلفيل أن يطلب منالدولة أن ترجع له نصف المبلغ المحكوم به عليهو هكذا في حالة حدوث ضرر نتيجةتزاوج الخطأ الشخصي و الخطأ المرفقي فإنه يمكن للضحية أن يطالب بالتعويض الكامل منالإدارة أمام القضاء الإداري ، أو من العون أمام القضاء العادي. غير أن توزيعالتعويض بين الإدارة و العون تتم على يد القاضي الإداري حسب جسامة كل خطأ.و مننافلة القول أنه في حالة متابعة العون بمفرده دون أن يكون هناك خطأ شخصي من جانبهفإن على الإدارة أن تتحمل كل التعويضات التي من الممكن الحكم بها عليه، و هو المبدأالذي أكده الاجتهاد القضائي ( قرار مجلس الدولة بتاريخ 26 أبريل 1963 في قضيةالمركز الصحي لبيزانسون ) قد تم النص عليه في قانون الوظيف العمومي الفرنسي


12- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 27 أكتوبر 1995 - Commune de Morsang-sur-Orge

التعليق : 
بموجب هذا القرار اعتبرمجلس الدولة الفرنسي أن احترام كرامة الإنسان يجب أن ينظر إليها كإحدى مكوناتالنظام العام .بيان الوقائع و الإجراءات :
رئيس بلدية Morsang-sur-Orge قرر منع مشاهد " رميالأقزام" التي كانت ستجرى في ملاهي المدينة ، و لم يعتمد في قراره هذا على سلطاتالشرطة الخاصة التي تعود إليه بموجب أمر 13 أكتوبر 1945 المتعلق بالحفلات ، بلاعتمد على صلاحيات الشرطة العامة المستمدة من أحكام قانون البلديات.فرئيسالبلدية لم يهدف إلى ضمان الأمن العام أو تفادي اضطرابات محتملة تمس النظام العام،بل منع هذه المشاهد لأنها تمس بكرامة الإنسان.فعند ممارستهم لصلاحيات الشرطةالبلدية يتعين على رؤساء البلديات اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على النظام العامالذي يتمحور تقليديا حول : الأمن و السكينة و الصحة العامة ، غير أن الإجتهادالقضائي قد توسع في ذلك بعض الشيء لتشمل فكرة النظام العام في بعض الأحيان جانبا منالأخلاق العامة ؛ و من ذلك قرارات غلق محلات الفجور و الدعارة ( 17 ديسمبر 1909 ) وتنظيم لباس المستحمين في الشواطئ ( 30 مايو 1930 ) و الكتابات المحتشمة على القبور ( 04 فبراير 1949 ) و مطابقة تسمية الشوارع البلدية للأخلاق العامة ( 19 جوان 1974 ) و منع عرض بعض الأفلام بسبب طابعها غير الأخلاقي حسب الظروف المحلية ( 18 ديسمبر 1959).


13- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 27 مارس 1949 - Véron-Réville

التعليق : 
بموجب هذا القرار أعطى مجلس الدولة الفرنسي القوة الكاملةللقرار القضائي القاضي بإلغاء القرار الإداري المتضمن تسريح موظف من عمله ، موضحاأن هذا الإلغاء يستوجب إعادة إدماج المعني بالأمر في منصب عمله الذي كان يشغله قبلعزله ، ما دام ذلك المنصب لا يوجد له مقابل ، أو أنه لم يكن من المستطاع تحويلالموظف منه دون موافقته.بيان الوقائع والإجراءات :
السيد Véron-Réville كان قاضي حكم في بوردو قبلأن يحال على التقاعد التلقائي بموجب قرار تم إلغاؤه من طرف مجلس الدولة.و علىإثر ذلك قام الوزير بإعادة إدماج المعني في منصب مماثل في ليموج ، و لكن السيدفيرون ريفيل طعن من جديد ضد هذا القرار و قد أيده مجلس الدولة في ذلك موضحا أن قرارالإلغاء يوجب حتما على الإدارة أن تعيده إلى منصب العمل الذي طردمنه بصفة غيرشرعية ؛ و في حالة ما إذا كان هذا المنصب غير شاغر فإن على الإدارة أن تعمل علىإخلائه من الموظف الذي عُين فيه و ذلك بتعليق المرسوم الذي عين خلفهو بهذاالقرار فإن مجلس الدولة الفرنسي قد أعطى كافة النتائج المنطقية المترتبة على الأثرالرجعي لقرار الإلغاء.


14- - قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 26 جويلية 1918 - Epoux Lemonnier

التعليق : في هذا القرار توسع مجلسالدولة في تقرير مسؤولية الإدارة بسبب الأخطاء التي يرتكبها أعوانها.
بيان الوقائع و الإجراءات :
أقامت بلدية روك كورب Roquecourbe عيدها السنوي و كانيتضمن ألعاب القنص على أهداف عائمة في النهر. أثناء ذلك كانت السيدة لومونيي تتجولعلى الحافة المقابلة للنهر فأصيبت برصاصة أحد القناصة .فرافع الزوجان رئيسالبلدية أمام القضاء العادي الذي قرر مسؤوليته الشخصية و حكم عليه بتعويضهما. ثمرفعا دعوى ثانية أمام مجلس الدولة مطالبين هذه المرة بالحكم على البلديةبالتعويض.إن مجلس الدولة الفرنسي اعتبر بأن كون الحادث ناجم عن خطأ عون عموميمكلف بتسيير مرفق عمومي ، و كون الخطأ ذا طابع شخصي و يمكن أن يؤدي إلى الحكم علىالعون بالتعويض أمام المحاكم العادية لا يحرم الضحية من حقه في المتابعة المباشرةضد الشخص المعنوي الذي يسير المرفق لتعويض ذلك الضرر، و على القاضي الإداري أنيتأكد فقط من وجود خطأ مرفقي يؤدي إلى قيام مسؤولية الإدارة.في هذه القضيةاعتبر المجلس بأن السماح بالقنص دون التأكد من توافر الضمانات الكافية لأمن الطريقفي المكان يعتبر خطأ جسيما و بالتالي تكون البلدية مسؤولة عن الحادث، و قد أخذالمجلس بعين الاعتبار المبلغ المحكوم به من طرف القضاء العادي و جعل البلدية تحلمحل الضحايا لتحصيل المبالغ المحكوم بها على رئيس البلدية حتى لا يكون هناك إثراءغير مبرر للضحايا حول الحادث نفسه.و قد كان مجلس الدولة منذ قرار بيليتيي Pelletier بتاريخ 30/7/1873 يفرق بين الخطأ المرفقي الذي يقيم مسؤولية الإدارة ويكون من اختصاص القاضي الإداري ، و الخطأ الشخصي الذي يقيم مسؤولية العون و يكون مناختصاص القاضي العادي. غير أنه بموجب قرار أنقي Anguet بتاريخ 03/02/1911 قد اعتبربأن الخطأ الشخصي يمكن في بعض الحالات أن يندمج مع الخطأ المصلحي و يسمح بمساءلةالإدارة .أما في القضية الراهنة قضية Lemonnier فقد ذهب المجلس أبعد من ذلك واعتبر أن الخطأ الواحد يمكن أن يقيم في الوقت نفسه مسؤولية العون و مسؤولية الإدارةفوصل بذلك إلى الجمع بين المسؤوليتين .و حسب تعبير محافظ الحكومة ليون بلوم إذاكان الخطأ الشخصي قد وقع في الرفق ، أو بمناسبة عمل الرفق ، إذا كانت الوسائل والأدوات التي وقع بها الخطأ قد وُضعت تحت يد الفاعل من طرف الرفق ، إذا كان الضحيةلم يجد نفسه أمام الفاعل إلا بسبب الرفق ، و بكلمة واحدة إذا كان المرفق قد تسبب فيحدوث الخطأ أو حدوث نتائجه الضارة في مواجهة فرد ما فإن القاضي الإداري يمكنه بلويجب عليه القول : إن الخطأ من الممكن أن ينفصل على المرفق -- و هي مسألة يهمالقاضي العادي أن يفصل فيها -- و لكن المرفق لا ينفصل عن الخطأ . و حتى إذا كانللمتضرر أن يرفع دعواه ضد العون المذنب ، و حتى إذا كان قد رفع هذه الدعوى ، فإنبإمكانه أن يرفع دعوى ضد المرفق .لقد أصبح من المتعين التمييز بين ثلاثة أنواعمن الأخطاء الشخصية :النوع الأول هو الأخطاء المرتكبة أثناء ممارسةالعملبحد ذاته و لكنها تنفصل عنه لأنها ناجمة عن اهتمامات ذات طابع شخصي أوإفراط و إسراف في التصرف أو يشكل خطورة غير مقبولة.النوع الثاني هو الأخطاءالمرتكبة خارج ممارسة المهامو لكنها ارتكبت مثلا بالوسائل التي وفرتها المصلحةللعون ( مثل استعمال سيارة المصلحة لأغراض شخصية ) .النوع الثالث هو الأخطاءالشخصية البحتةأي المنفصلة تماما عن المصلحة. و في هذه الفئة فقط تقوم مسؤوليةالعون بمفرده. و أما في الحالتين الأوليين فيمكن للضحية أن يختار بين أن يثيرمسؤولية العون العمومي أمام القاضي العادي ، أو مسؤولية الإدارة أمام القاضيالإداري و لو كان من حق الإدارة أن تقيم دعوى رجوع ضد العون المخطئ.


15- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 26 ديسمبر 1925 روديار- Rodière

التعليق : 
في هذا القرار استخلص مجلس الدولة كافة نتائج الأثر الرجعيالمترتبة على القرار القضائي القاضي بالإلغاء و ذلك بالحكم بأن إلغاء جدول الترقياتفي أحد أسلاك الموظفين يترتب عليه أن تقوم الإدارة بإعادة ترتيب المسار الوظيفيبصفة رجعية لكل الموظفين المعنيين و كأن ذلك الجدول الملغى لم يوجد أصلا.بيان الوقائع و الإجراءات :
السيد روديار كان رئيس مكتب من الدرجة الأولى بوزارةالمناطق المحررة الفرنسية ، و قد نازع أمام مجلس الدولة تسجيل بعض زملائه في العملفي قائمة الترقيات لعام 1921 . و بموجب قرار صادر يوم 13 مارس 1925 استجاب المجلسلطلبه و ألغى تسجيل الموظفين المعنيين في القائمة ، و بالتبعية القرارات اللاحقةالتي نصت على ترقيتهم . و بناء على ذلك قام الوزير من أجل تنفيذ هذا القرار بإعادةتشكيل المسار الوظيفي لهؤلاء الموظفين على أساس عدم تسجيلهم في قائمة الترقيات لتلكالسنة . عندئذ اعتبر السيد روديار أن الوزير لم ينفذ قرار الإلغاء على الوجه الصحيحو خصوصا أنه لا يستطيع إعادة تشكيل المسار الوظيفي للمعنيين و طرح الأمر على مجلسالدولة الذي لم يوافقه على هذا الطرح و اعتبر أن القرارات الإدارية حقيقة ليس لهاأثر رجعي مبدئيا غير أن لهذه القاعدة استثناء و ذلك إذا كانت هذه القرارات ناجمة عنتنفيذ قرار لمجلس الدولة الذي عندما يقضي بإلغاء قرار ما فإن ذلك يترتب عليه حتماأثر في الماضي على أساس أن القرار الملغى يعتبر أنه لم يصدر أصلا ، و بالتالي فإنالوزير في القضية الحالية قد نفذ قرار الإلغاء بصفة صحيحة.و فيما بعد هذاالتاريخ أكد مجلس الدولة هذا الاتجاه الذي يلزم الإدارة باتخاذ قرارات ذات أثر رجعييتطلبها قرار الإلغاء. وقد كان المجال الرحب لهذا الاجتهاد هو باب الوظيف العمومي .


16- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 25 جوان 1948 جريدةلورور - "L’Aurore"

التعليقهذا القرار يكرس المبدأالقاضي بأن القرارات التنظيمية لا يجب أن تتضمن أثرا رجعيا، و إذا كان مجلس الدولةالفرنسي طوال القرن التاسع عشر يقضي بإلغاء القرارات الفردية ذات الأثر الرجعي فإنهلأول مرة بمناسبة هذه القضية يضع مبدأ : أن القرارات التنظيمية لا تقرر إلاّبالنسبة للمستقبل.بيان الوقائع و الإجراءات :
بتاريخ 30 ديسمبر 1947 صدر قرار تنظيمي يقضي برفع أسعارالكهرباء ابتداء من أول كشف يأتي بعد الفاتح يناير 1948، أي أنه يترتب عليه رفعأسعار الكميات المستهلكة قبل 30 ديسمبر 1947 تاريخ صدوره، و بالتالي فهو يتضمن أثرارجعيا.و بناء على طعن من شركة جريدة " لورور" قضى مجلس الدولة بإلغاء هذاالقرار لأنه يتضمن أثرا رجعيا غير شرعي ، و بمناسبة هذا القرار أكد مجلس الدولةصراحة منع القرارات التنظيمية من تسيير الماضي.و قد كان مجلس الدولة ساهرا دوماعلى ضمان احترام هذا المبدأ من طرف السلطة التنظيمية، مع وجود بعض الاستثناءات التينص عليها الاجتهاد القضائي : و هي حالة الفراغ الناجم عن إلغاء قرار من طرف القاضيالإداري أو عندما تقرر الإدارة سحب قرار غير شرعي ؛ أو إذا كانت الوضعية الواقعيةالتي ينظمها القرار التنظيمي تتطلب ذلك ؛ أو إذا كان القرار الأول ينص بأن القراراتالتي ستتخذ لتنفيذه تدخل حيز التنفيذ معه في نفس تاريخ نفاذه


17- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 21 جوان 1895 قضية " كام " - " Cames " .

التعليق : 
بموجب هذا القرار تقبلمجلس الدولة لأول مرة إمكانية قيام مسؤولية بدون خطأ ، على أساسالمخاطر.بيان الوقائع و الإجراءات :
السيد كام كان عاملا بمصنع حربي تابع للدولة و تعرض لجروحناجمة عن تطاير شظايا الحديد مما نتج عنه ضمور يده اليسرى و بالتالي عجزه عن العمل ( و لم يكن هناك في ذلك الوقت ضمان اجتماعي ) ، فقرر وزير الحرب منحه تعويضا وجدهالعامل غير كاف فرفع أمره إلى مجلس الدولة مطالبا بتعويض أكبر.في هذه الحالة لميرتكب العامل أي خطأ ، و لكن مستخدمه أيضا - أي الدولة - لا يمكن أن ينسب له أيخطأ.و اعتمادا على خصوصية القانون الإداري في باب المسؤولية التي أكدها قراربلانكو بتاريخ 08 فبراير 1873 اقترح محافظ الدولة روميو Romieu تقرير مسؤوليةالدولة على أساس أنه يجب عليها ضمان عمالها ضد المخاطر الناجمة عن الأعمال التيتطلب منهم أداءها في إطار المرافق العامة ، و باعتماد هذا التحليل فإن مجلس الدولةأقر بوجود مسؤولية من أجل المخاطر لم تكن المحاكم العادية قد قبلت بها بعد.وبعد مدة وجيزة تابع المشرع الفرنسي هذا التحليل بإصداره قانون 09 أبريل 1898المتعلق بحوادث الشغل ، الذي تم تعويضه حاليا بأحكام قانون الضمان الاجتماعي.إننظرية المسؤولية بناء على المخاطر قد عرفت توسعا هاما و أصبحت تطبق خصوصا عندمايولد نشاط الإدارة مخاطر خاصة بسبب اللجوء إلى الآليات أو المواد أو الأساليبالخطرة ، و كذا عندما يكون هناك ضحايا للأشغال العامة من الغير ، فجاءت هذه النظريةلتأسيس مسؤولية الدولة اعتمادا على فكرة انقطاع المساواة أمام الأعباء العامة


18- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 18 فبراير 1950
قضية وزير الفلاحة ضد السيدة لاموت Ministre de l’agriculture c/ Dame Lamotte

التعليق : 
بموجب هذا القرار قضىمجلس الدولة بأنه يوجد مبدأ قانوني عام مفاده أن كل قرار صادر عن الإدارة يمكن أنيكون موضوع طعن من أجل تجاوز السلطة حتى و لو لم يكن هناك نص بذلك.بيان الوقائع و الإجراءات :
قانون 17غشت 1940 أعطى لمحافظي المحافظات سلطة منح المستثمرات الفلاحية المهجورة منذ أكثرمن عامين للغير من أجل استثمارها فورا، و تطبيقا لهذا القانون صدر مرّتان قرار منالمحافظ بمنح أراضي السيدة لاموت و لكن مجلس الدولة ألغاهما ؛ و لكن في تلك الفترةصدر قانون 23 ماي 1943 - أساسا في مواجهة موقف القضاة - و نص بأن منح الأراضي في ظلهذا القانون لا يمكن أن يخضع لأيّ طعن إداري أو قضائين ، و على أساسه أصدر المحافظقرارا جديدا بمنح أراضي السيدة لاموت من جديد.و كان من المفروض أن يصرح مجلسالدولة في هذه المرة عدم قبول الطعن، و لكنه عوض ذلك اتخذ موقفا جريئا و ضروريالحماية الأفراد من تعسف الإدارة و صرح بأنه يوجد مبدأ قانوني عام مفاده أن كل قرارإداري يمكن أن يكون محل طعن من أجل تجاوز السلطة ولو بدون نص يقضي بذلك.و قدتأكد هذا الإجتهاد القضائي فيما بعد عدة مرات ، و تطبيقا له أصبح من المستحيل علىالسلطة التنفيذية أن تمنع الطعن في قراراتها من أجل تجاوز السلطة .


19- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 14 يناير 1938 / قضيةشركة المنتجات الحليبية لافلوريت " La Fleurette "

التعليقبموجب هذا القرار اعترف مجلس الدولة الفرنسي لأول مرةبقيام مسؤولية الدولة بناء على صدور القوانين.بيان الوقائع و الإجراءات :
قانون 29جوان 1934 المتعلق بحماية المنتجات الحليبية قد منع صنع و بيع كل منتجات الزبدة غيرالمشتقة من الحليب، و هكذا اضطرت شركة لافلوريت إلى وقف نشاطها المتمثل في إنتاجمادة تسمى " قرادين " .و قد كان الإجتهاد القضائي القديم يقضي بأن الدولة لايمكن أن تكون مسؤولة عن نتائج صدور قوانين تمنع نشاطات ما ، غير أنه بالرجوع إلىنشاط شركة لافلوريت فإنه لا يشكل أية مخاطر ، و لا يظهر من الأعمال التحضيريةللبرلمان أن المشرع كان يستهدف هذه الشركة بالذات ، و بالتالي رأى مجلس الدولة بأنهذا العبء الذي وقع على الشركة - من أجل المصلحة العامة - يجب أن تتحمله المجموعةالوطنية . إن مسؤولية الدولة في رحاب اختلال المساواة أمام الأعباء العامة ،يمكن حينئذ أن تكون في حالة صدور قرارات إدارية مشروعة ( قضية كويتياس Couitéas 30/11/1923 ) ، و أيضا بسبب صدور القوانين ، و لكن بشرط : أن لا تكون نية المشرعمتجهة إلى منع التعويض و أن يكون الضرر خاصا و استثنائيا


20- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 13 ديسمبر 1889 / قضيةكــــادو " Cadot "

التعليق : 
بموجب هذا القرار أكدمجلس الدولة الفرنسي لأول مرة بأنه مختص للنظر في كل الطعون بالإلغاء الموجهة ضدالقرارات الإدارية إلا إذا كان هناك نص صريح يقضي بخلاف ذلك ، بينما في السابق لميكن المجلس مختصا إلا بناء على نص فإن لم يكن هناك نص كان الإختصاص يعود إلىالوزراء
بيان الوقائع و الإجراءات :
السيد كادو كان مديرًا للطرقات و المياه بمدينة مرسيلياعندما تقرر إنهاء هذه الوظيفة ، و لما طالب البلدية بالتعويض رفضت له ذلك فطعن فيقرار الرفض أمام مجلس الدولة رغم عدم جود أي نص يسمح بهذا و مع ذلك صرح المجلسباختصاصه بالفصل في الطعن دون توضيح السند أو المبدأ الذي يعتمد عليه ، و لكن يبدوأنه اعتمد على فكرة أن كل قرار إداري يجب أن يكون قابلا للمنازعة أمام قاضففيالسابق كان قانون 16-24 غشت 1790 يتضمن بأن المنازعات الموجهة ضد القرارات الإداريةتقدم أمام الوزراء المختصين اعتمادا على نظرية الوزير القاضي ، ثم بعد سنوات تمتأسيس مجلس الدولة بناء على دستور السنة الثامنة ليتولى الفصل في الطعون بالنقضالموجهة ضد القرارات الإدارية في بعض الميادين فقط ، و هذا الإختصاص كان محدودا ولكن مجاله بدأ يتوسع شيئا فشيئا خلال القرن التاسع عشر إلى غاية صدور قرار كادوالذي نص على أن كل قرار إداري يجب أن يكون قابلا للمنازعة أمام القضاء فأصبح هذا منأسس القانون الإداري و مبدأ من مبادئه.

قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 20 يناير 1902 / قضيةالشركة الجديدة للغاز Compagnie nouvelle du gaz de Deville-lès-Rouen

التعليق : 
بموجب هذا القرار خطامجلس الدولة الفرنسي أول خطوة نحو قبول فكرة تحول العقود الإدارية
بيان الوقائع و الإجراءات :
فيعام 1874 حصلت الشركة الجديدة للغاز على الإمتياز المانع من طرف بلدية ديفيل ليروانلإنارة المدينة عن طريق الغاز ، و أمام تطور الإنارة الكهربائية فإن البلدية حاولتإقناع الشركة باستعمال هذه التقنية الجديدة لكن دون جدوى.و أمام رفض الشركةتوجهت البلدية نحو شركة كهرباء فطالبت شركة الغاز بالتعويض مقابل الضرر الحاصل لهاجراء خرق البلدية للإحتكار الممنوح سابقا للشركة ، و وصل الأمر إلى القضاء.مجلسالدولة فسر العقد الرابط بين البلدية و شركة الغاز بأنه يعطي احتكار الإنارة و لكنبأية وسيلة من الوسائل لأن بعض البلديات كانت تستعمل الكهرباء ، و في المقابل اعتبرأن من حق البلدية أن تضمن هذه الخدمة عن طريق الكهرباء و لو بتسليمه إلى شركة أخرىإذا رفضت شركة الغاز ذلك رغم إنذارها ، و بذلك أقر مجلس الدولة أن من حق الإدارةتعديل العقد من جانب واحد ، و هي الإمكانية التي أكدها فيما بعد بكل وضوح قرارالشركة الفرنسية العامة للترام في 21 مارس 1910 إذ أكد بأن من حق الإدارة أن تفرضعلى الملتزم بأن يزيد من عدد العربات من أجل المصلحة العامة رغم أن العدد محدد فيدفتر الشروط ، و هذا لكي تضمن السير العادي للمرفق من أجل الصالح العام.و حسبمحافظ الحكومة ليون بلوم فإن الإحتياجات التي يتعين على المرفق العام من هذا القبيلتوفيرها ليس لها طابعا جامدا ، و الدولة لا تستطيع أن تتخلى عن المرفق العام للنقلبمجرد إمضاء عقد الإلتزام ... بل يجب عليها أن تتدخل لتفرض على الملتزم خدمات أكثرمما وقع الإتفاق عليه في البداية و لكن ليس بناء على صلاحياتها المستمدة من العقدبل من صلاحياتها كسلطة عامة.إن التعديلات لا تطال إلا شروط الخدمة دون الشروطالمالية للعقد ، بل إن سلطة التعديل من جانب واحد في مصلحة المرفق يتضمن في المقابلتعويضا للملتزم إذا كانت الإلتزامات الجديدة تتجاوز التوقعات الأولية للعقد و ذلكمن أجل المحافظة على التوازن المالي العقد ، بل من الممكن أن يتم فسخ العقد لفائدةالملتزم إذا كانت التعديلات المدخلة على العقد تؤدي إلى الإنقلاب الكلي لموازينالعقد.و إذا أصبح العقد لا يتلاءم مع احتياجات المرفق العام فيمكن للإدارة أنتقرر إنهاء العقد من جانب واحد من أجل الصالح العام ، و قد أكد مجلس الدولة هذاالإتجاه من خلال قرار صادر بتاريخ 02 فبراير 1987 في مادة السمعي البصري، و بطبيعةالحال مع ضمان حق المتعاقد في التعويض.


22- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 10 فبراير 1905 / قضيةتوماسو قريكو Tomaso Grecco

التعليق : 
بموجب هذا القرار مددمجلس الدولة الفرنسي إلى مصالح الشرطة المبدأ القاضي بأن الإدارة مسؤولة ماليا عنالأخطاء المصلحية التي يرتكبها أعوانها .بيانالوقائع و الإجراءات :
السيد قريكو و هو داخل بيته أصابتهجروح بسبب طلقة نارية تم إطلاقها بينما كانت جمهرة من الناس تلاحق ثورا هائجا فيالشارع ، فطلب التعويض من الدولة على أساس أن الطلقة صدرت عن دركي و أن مصلحةالشرطة ارتكبت خطأ لأنها لم تضمن النظام بطريقة تسمح بتحاشي مثل هذه الحوادث.وقد رفض المجلس هذا الطلب على أساس أن الحادث لا يمكن أن ينسب إلى خطأ مصلحي ، وبهذا الموقف يكون مجلس الدولة قد تخلى عن المبدأ السائد إلى غاية هذا الوقت و هومبدأ عدم مسؤولية الدولة عن أنشطة مصالح الشرطة، ذلك أنه كان من المستقر عليه أنمسؤولية الدولة قد تقوم إذا حدث خطأ أثناء تصرفات التسيير العادي دون ما قد يحدثأثناء تصرفاتها كسلطة عامة. فجاء هذا القرار ليضع حدا لهذا التمييز و أصبحت تصرفاتالسلطة العامة تخضع شيئا فشيئا لمبدأ المسؤولية ن ما عدا النشاط القضائي الذي حافظلمدة أطول على مبدأ عدم المسؤولية إلى غاية صدور قوانين 17 جويلية 1970 و 5 جويلية 1972 بالنسبة للقضاء العادي ، و إلى غاية قرار دارمونت غي 29 ديسمبر 1978 بالنسبةللقضاء الإداري.و ليس معنى ذلك أن كل خطأ من مصالح الشرطة يرتب مسؤولية الإدارة، لأن بعض مهام هذه المصالح يتضمن صعوبات خاصة و لا يجب أن يشل نشاطها بفعل التهديدالمستمر للمسؤولية المالية عن كل خطأ مهما كان يسيراً .و في الوقت الحالي يجبالتمييز بين الحالات التي تقوم فيها مصالح الشرطة بمهامها في ظروف صعبة تبرر بأنالخطأ الجسيم وحده يرتب مسؤوليتها ، و بين الحالات التي تغيب فيها تلك الظروفالصعبة و بالتالي يؤدي كل خطأ إلى قيام المسؤولية ، فالقاضي الإداري يقوم بتقديرظروف كل حالة .و هناك حالات قرر فيها القضاء مسؤولية الإدارة دون خطأ ، فاعتمدعلى فكرة المخاطر مثل حالة إصابة شخص بواسطة استعمال سلاح ناري أثناء عملية للشرطةكما يمكن أن تكون المسؤولية بناء على اختلال التوازن أمام الأعباء العامة إذا كانتهناك تدابير للشرطة تؤدي إلى حصول أضرار متميزة و استثنائية بالنسبة لبعض الأفراد ( قرار بلدية قافارني في 22/02/1963 ).


23- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 10 أفريل 1992 / قضية Epoux V.-

التعليق : 
بموجب هذا القرار تخلى مجلس الدولة الفرنسي عن اشتراطالخطأ الجسيم لقيام مسؤولية المرافق العامة الصحية في حالة العمل الطبي.بيان الوقائع و الإجراءات :
السيدة ف بمناسبة إجراء عملية قيصرية تم إجراؤها عليهاتحت تخدير موضعي في الحوض قد تعرضت لسلسلة من الأخطا من طرف مختلفالمتدخلينالطبيين ، و خصوصا إعطاؤها مواد متضادة الإستعمال.و بعد سكتة قلبية لمدة نصفساعة فإنها بقيت عدة أيام في حالة غيبوبة ثم أصبحت تعاني من شلل نصفي أيسر. و نجمتعن ذلك اضطرابات هامة عصبية و جسمانية.على مستوى الدرجة الأولى قضت المحكمةالإدارية برفض طلب التعويض لعدم وجود الخطأ الجسيم وفقا للإجتهاد القضائي السابق ،و بموجب القرار الحالي ليوم 10 /04 / 1992 فإن مجلس الدولة قد تخلى عن ذلك الإجتهاد .إن اشتراط الخطأ الجسيم كانت تقتضيه صعوبة العمليات الطبية سواء تعلقت بتشخيصالمرض أو وصف العلاج أو العمليات الجراحية، و القاضي الإداري كان يميز بين العملياتغير الطبية ، مثل تنظيم المصلحة ، التي يكفي لقيام المسؤولية بشأنها وجود خطأ بسيط؛ و العمليات الطبية بالمعنى الضيق التي تستوجب الخطأ الجسيم.


24- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 08 ديسمبر 1978 - G.I.S.T.I., C.F.D.T. et C.G.T .-

التعليق : 
بموجب هذا القرار اعتبرمجلس الدولة الفرنسي أن الحق في إقامة حياة عائلية عادية يعتبر من المبادئ العامةللقانون.بيان الوقائع و الإجراءات :بموجب مرسوم صادر بتاريخ 10 نوفمبر 1977 قررت الحكومة الفرنسية تعليق تطبيق المرسوم الصادر في 29 أبريل 1976، الذييسمح للعامل الأجنبي المقيم بالتراب الفرنسي بصفة نظامية أن يلتحق به أفراد أسرته ،لمدة ثلاث سنوات .ولما عرضت مسألة مشروعية هذا المرسوم على مجلس الدولة فإنهاستخرج مبدأ قانونيا جديدا و هو الحق في العيش في كنف جو عائلي عادي


25- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 5 ماي 1944 – أرملةترومبيي قرافيي Dame veuve Trompier-Gravier

التعليق : 
بموجب هذا القرار أكدمجلس الدولة وجود مبدإ عام يتمثل في احترام حقوق الدفاع عندما يكون القرار الإداريذا طابع تأديبي في مواجهة الشخص المعني.بيانالوقائع و الإجراءات :
السيدة ترومبيي- قرافيي كانت صاحبةرخصة لبيع الجرائد في كشك بباريس، و قد قامت الإدارة بسحب رخصتها بحجة أن المعنيةأرادت ابتزاز أموال من المسير . و عندما عرض الأمر على مجلس الدولة بناء على طعن منالمعنية فإنه استجاب للطعن على أساس أنه بالنظر إلى خطورة العقوبة كان يجب الاستماعإلى توضيحات المعنية بالأمر حول الشكاية الموجهة ضدها قبل اتخاذ القرار المطعونفيه.و مجلس الدولة لم يناقش صلب الموضوع و لكنه اكتفى بإثبات أن الإدارة لمتحترم مبدأ احترام حقوق الدفاع عندما لم تسمح للمعنية بالأمر بان تعبر عن موقفهابشأن الأفعال المنسوبة إليها.و هذا القرار يؤكد استمرار تطور الاجتهاد القضائيبشأن هذا المبدأ و وضع شرطين اثنين يجب توافرهما لتطبيقه ، و هما :
• 
أن يعتبرالإجراء المتخذ عقوبة في مواجهة الشخص المعني؛
• 
و أن يكون على درجة من الخطورةبالنسبة لهذا الشخص.و المثل على ذلك : قرار إداري بمنع مزاولة نشاط مهني ، أوبسحب اعتماد جمعية ، أو بفسخ عقد ، أو برفض طلب ممارسة مهنة منظمة اعتمادا علىأسباب غير مذكورة في طلب المعني.و قد جاء مرسوم 28/11/1983 ليوسع من دائرة مجالهذا المبدإ خصوصا في مجال الضبطية الإدارية ( ما عدا حالة الاستعجال أو الظروفالاستثنائية أو ضرورة النظام العام Sous l’empire de l’urgence, en cas de circonstances exceptionnelles ou les mesures prises en vertu d’une nécessité d’ordre public ) .و احترام حقوق الدفاع يتطلب ما يلي :
• 
أن يخطر المعنيبالأمر مسبقا و بمدة زمنية كافية بأن إجراء سيتخذ في مواجهته؛
• 
و بأن يخطربالأفعال المنسوبة إليه ؛
و ذلك حتى يتمكن من تحضير دفاعه ؛ و إذا تطلبت النصوصتمكين المعني من الإطلاع على ملفه فإن هذا الإطلاع يجب أن يكون كاملا ؛ و زيادة علىذلك فإن من حق المعني بالأمر في المادة التأديبية أن يستعين بمحام إلا إذا قضتالنصوص صراحة بخلاف ذلك.


26- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 4 أبريل 1914 Gomel

التعليق : 
بموجب هذا القرار توسع القاضي الإداري في مراقبة الإدارة : فلأول مرة يقبل مجلس الدولة أن يراقب ليس فقط سلامة التفكير القانوني الذي تتبعهالإدارة بل أيضا صحة التكييف القانوني للأحداث و الوقائع التي اعتمدت عليها لاتخاذقرارها .بيان الوقائع و الإجراءات :
الإدارة رفضت تسليم رخصة البناء للسيد قوميل بحجة أن ساحةبوفو ببــــــاريس L a place Beauvau à Parisأين بقع العقار الذي يريد المعنيإنجاز أشغال به يعتبر موقعا محتملا لإنجاز نصب تذكاري وفقا لأحكام المادة 118 منقانون 31 / 7 / 1911 التي تسمح للإدارة برفض تسليم رخصة البناء في مثل هذهالحالة.و قبل قرار 4 أفريل 1914 كان مجلس الدولة يمتنع عن مراقبة التكييفالقانوني للوقائع من طرف الإدارة ، و كان يكتفي يتأكد فقط من سلمة التحليل القانونيالذي تقوم به الإدارة . و في قضية الحال فإن الإدارة قد فكرت بطريقة سليمة : إذ أنهبإمكانها أن ترفض تسليم الرخصة المطلوبة بحجة أن الأشغال المطلوبة قد تؤدي إلىعرقلة إقامة النصب التذكاري المحتمل و هو سبب مذكور في قانون 1911 ، و لكن السؤالالذي طرح هو : هل هذه الساحة كانت مكانا يحتمل إقامة نصب به ؟ و قد أجاب مجلسالدولة عن ذلك بالنفي و ألغى قرار الرفض .و بالتالي فإن القاضي أصبح يراقب ماإذا كانت الوقائع موضوع الدعوى تبرر اتخاذ القرار المطعون فيه ، أي ما إذا كانتالإدارة قد فكرت بطريقة سليمة في مواجهة الوقائع المعروضة .و بعد عامين من صدورهذا القرار مدد المجلس رقابته إلى مادية الوقائع موضوع النزاع بموجب قرار كامينو في 14 / 01 / 1916 ، و بذلك أصبح المجال الوحيد الذي يخرج عن رقابة قاضي تجاوز السلطةهو الملاءمة . فإذا كانت نصوص القانون تعطي للإدارة مجالا للتقدير فإن القاضي لايمكنه مراقبة دواعي الملاءمة التي حملت الإدارة على اتخاذ قرارها.


27- قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 03 نوفمبر 1922 Dame Cachet

التعليق : 
الإدارة لا يمكنها أن تسحب قرارا فرديا منشئا لحقوق ماإلاّ إذا كان غير شرعــــي - و - خلال مدة الطعن فيه من أجل تجاوز السلطة ، أي خلالالشهرين التابعين لتبليغه أو نشره .بيانالوقائع و الإجراءات :
بتاريخ 9 مارس 1918 صدر قانون يعفيفقراء المستأجرين من دفع مستحقات الإيجار بشروط معينة و يتم تعويض المؤجرين من طرفالدولة، و في هذا الإطار طالبت السيدة كاشي دفع التعويضات المستحقة لها لأنالمستأجر لديها قد تم إعفاؤه من التسديد و لكن الإدارة استجابت لها جزئيا فقط فرفعتالمعنية تظلما رئاسيا أمام الوزير ، غير أن هذا الأخير رأى أن الطاعنة لا يشملهاقانون 9 مارس 1918 فرفض منحها النسبة الكاملة التي تطالب بها بل و زيادة على ذلكقرر حرمانها كليا من التعويض الجزئي الذي منح لها سابقا .السيدة كاشي طعنت ضدهذا القرار أمام مجلس الدولة الذي ألغى القرار الوزاري المطعون فيه ليس لأن الطاعنةذات حق من ناحية الموضوع ، و لكن لأن القرار الوزاري يمس بصفة غير شرعية بالحقوقالتي اكتسبتها الطاعنة من القرار الابتدائي المطعون فيه .و بمناسبة هذه القضيةاتخذ مجلس الدولة موقفا مبدئيا من مسألة سحب القرارات المنشئة للحقوق ، و هو الموقفالذي لا يزال صالحا إلى اليوم.فقد ذكر المجلس في حيثيات القرار أنه : إذا كانمن حق الوزير أن يلغي تلقائيا قرارا إداريا أنشأ حقوقا و هو مشوب بعيب يؤدي إلىالإلغاء عن طريق الطعن فيه ، فإن ذلك لا يكون جائزا إلا إذا كانت آجال الطعنالنزاعي مفتوحة أو كان هناك طعن مرفوع أمام القضاء و قبل أن يفصل مجلس الدولة فيه ،و في هذه الحالة الأخيرة لا يكون الإلغاء إلا في حدود ما طلبه الطاعن و دون المساسبالحقوق المكتسبة نهائيا .و مسألة سحب القرارات المنشئة للحقوق مسألة صعبةلأنها تخضع لعاملين متناقضين و هما : ضرورة السماح للإدارة عندما تكتشف مخالفتهاللقانون في قرار ما أن تسحب ذلك القرار ، و من جهة ثانية ضرورة ضمان استقرارالقرارات الفردية.