كتب قانونية

الأربعاء، 27 يوليو، 2016

قرار المجلس الدستوري بخصوص القانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع

قرار المجلس الدستوري بخصوص القانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع












المملكة المغربية                                                                     الحمد لله وحده،       
المجلس الدستوري
ملف عدد: 16/1480.    

قرار رقم: 16/1009 م. د

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
المجلس الدستوري،
بعد اطلاعه على القانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، المحال على المجلس الدستوري بمقتضى رسالة السيد رئيس الحكومة، المسجلة بالأمانة العامة للمجلس في 16 يونيو 2016، وذلك من أجل البت في مطابقته للدستور؛
وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو2011)، لاسيما الفصول 14 و132و177 منه؛
وبناء على المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 29.93 المتعلق بالمجلس الدستوري، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 من رمضان1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه، خصوصا المادة 24 منه؛
وبعد الاطلاع على الوثائق المدرجة في الملف؛
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛
أولاـ فيما يتعلق بالاختصاص:
حيث إن الفصل 132 من الدستور نص في فقرته الثانية على أن القوانين التنظيمية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، تحال إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور؛
وحيث إن المجلس الدستوري، القائم حاليا، يستمر في ممارسة صلاحياته إلى حين تنصيب المحكمة الدستورية، عملا بأحكام الفصل 177 من الدستور ومقتضيات المادة 48 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية التي جاءت تطبيقا له، الأمر الذي بموجبه يكون المجلس الدستوري مختصا بالبت في مطابقة القوانين التنظيمية للدستور؛
ثانيا ـ فيما يتعلق بالشكل والإجراءات المتبعة:
حيث إنه، يبين من الاطلاع على الوثائق المدرجة في الملف أن القانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، المحال على المجلس الدستوري، جرى التداول في مشروعه بالمجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 14 يوليو 2015، طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، وتم إيداعه بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب بتاريخ 23 يوليو 2015، وأن هذا المجلس لم يشرع في التداول فيه إلا بعد مرور عشرة أيام على إيداعه لدى مكتبه، وذلك خلال جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 27 يناير 2016 التي وافق خلالها على المشروع بالأغلبية، كما تداول في شأنه مجلس المستشارين وصادق عليه بالأغلبية في الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 31 مايو 2016، والكل وفق أحكام الفصلين 84 و85 من الدستور؛
ثالثا ـ فيما يتعلق بالموضوع:
حيث إن الدستور يسند في فصله 14 إلى قانون تنظيمي تحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع؛
وحيث إن القانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، المعروض على نظر المجلس الدستوري، يتكون من 13 مادة موزعة على أربعة أبواب، خصص الأول منها لأحكام عامة (المادتان الأولى والثانية)، والثاني لشروط تقديم الملتمسات (المواد من 3 إلى 7)، والثالث لكيفيات تقديم الملتمسات (المواد من 8 إلى 12)، والرابع والأخير لأحكام ختامية (المادة 13)؛
وحيث إنه، يبين من فحص هذه المواد مادة مادة أنها تكتسي طابع قانون تنظيمي، وفقا لأحكام الفصل 14 من الدستور، وأنها من حيث مطابقتها للدستور يثير بعضها الملاحظات التالية:
 في شأن المادة الثانية (البندان الثاني والثالث):
حيث إن هذه المادة، في بنديها الثاني والثالث، تشترط أن يكون أصحاب الملتمس في مجال التشريع ومدعموه مقيدين في اللوائح الانتخابية العامة؛
وحيث إن الملتمسات في مجال التشريع توجه إلى البرلمان الذي هو مؤسسة منبثقة عن الانتخابات؛
وحيث إن ممارسة الديمقراطية المواطنة والتشاركية التي هي من مقومات النظام الدستوري للمملكة يجب أن تتم في نطاق ما كرسه الدستور في تصديره وفي فصله 37 من تلازم ممارسة الحقوق بأداء الواجبات، باعتبار أن التسجيل في اللوائح الانتخابية شرط لممارسة حق التصويت الذي هو أيضا واجب وطني، طبقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 30 من الدستور؛
وحيث إن الشرط المذكور من شأنه تحفيز المواطنات والمواطنين على الانخراط في الحياة الوطنية من خلال المشاركة في الانتخابات، إعمالا لما ينص عليه الدستور في فصله 11 من أن على السلطات العمومية أن تتخذ الوسائل الكفيلة بالنهوض بمشاركة المواطنات والمواطنين في الانتخابات؛
وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، يكون ما اشترطته المادة الثانية من هذا القانون التنظيمي، في بنديها الثاني والثالث، من القيد في اللوائح الانتخابية العامة مطابقا للدستور؛
في شأن المادة 4 (البند الأول):
حيث إن هذه المادة نصت في بندها الأول على أن الملتمسات في مجال التشريع  تكون غير مقبولة إذا كانت تتضمن اقتراحات أو توصيات تمس بالثوابت الجامعة للأمة، والمتعلقة، بصفة خاصة، بالدين الإسلامي أو بالوحدة الوطنية أو بالنظام الملكي للدولة أو بالاختيار الديمقراطي أو بالمكتسبات التي تم تحقيقها في مجال الحريات والحقوق الأساسية كما هو منصوص عليها في الدستور؛
وحيث إن الثوابت الجامعة للأمة وردت في الفقرة الثالثة من الفصل الأول من الدستور وفي الفصل 175 منه على سبيل الحصر؛
وحيث إن عبارة "بصفة خاصة" الواردة في البند المذكور من المادة 4 تفيد إمكانية وجود ثوابت أخرى جامعة للأمة غير تلك المنصوص عليها في الدستور، الأمر الذي تكون معه هذه العبارة غير مطابقة للدستور؛
في شأن المادة 4 (البند الثاني):
حيث إن هذه المادة نصت في بندها الثاني على أن الملتمسات في مجال التشريع  تكون غير مقبولة إذا كانت تتضمن اقتراحات أو توصيات تتعلق بمراجعة الدستور أو القوانين التنظيمية أو قانون العفو العام أو النصوص المتعلقة بالمجال العسكري، أو تخص الأمن الداخلي أو الدفاع الوطني أو الأمن الخارجي للدولة؛
وحيث إن الدستور في فصله 14 أسند لهذا القانون التنظيمي تحديد شروط وكيفيات ممارسة المواطنات والمواطنين الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع، الأمر الذي يخول للمشرع سلطة تقديرية لاستثناء بعض المواد المندرجة في مجال القانون، لاعتبارات يقدرها، من حق تقديم ملتمسات بشأنها، ما دام الاستثناء المذكور لا يمس في طبيعته ومداه بجوهر هذا الحق المخول دستوريا للمواطنات والمواطنين؛
وحيث إنه، تأسيسا على ذلك، ليس في الاستثناء الوارد في البند الثاني المذكور من المادة 4 ما يخالف الدستور؛
في شأن المادتين 2 (البند الأخير) و7 (الفقرة الثانية):
حيث إن المادة الثانية في بندها الأخير تشترط أن ينتسب أعضاء لجنة تقديم الملتمس إلى ثلث عدد جهات المملكة على الأقل، وتشترط المادة السابعةفي فقرتها الثانية أن تكون لائحة دعم الملتمس موقعة على الأقل من قبل 25000 من مدعمي الملتمس؛
وحيث إن اشتراط انتساب أعضاء لجنة تقديم الملتمس إلى ثلث عدد جهات المملكة على الأقل، يرمي، دون غلو، إلى ضمان الصبغة الوطنية للتشريع، وإن اشتراط أن تكون لائحة دعم الملتمس موقعة على الأقل من قبل 25000 من مدعمي هذا الملتمس ليس فيه، بالقياس لعدد الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، أي تعجيز من شأنه أن يحد من ممارسة المواطنات والمواطنين  للحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع؛
وحيث إنه، تأسيسا على ذلك، فليس في هذه الشروط المذكورة ما يخالف الدستور؛

لهذه الأسباب:
أولاـ يصرح:
1.     بأن عبارة "بصفة خاصة" الواردة في البند الأول من المادة 4 من القانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع غير مطابقة للدستور؛
2.     بأن باقي مقتضيات هذا القانون التنظيمي ليس فيها ما يخالف الدستور؛
3.     بأن عبارة "بصفة خاصة" الواردة في البند الأول من المادة 4 المشار إليها أعلاه، المصرح بعدم مطابقتها للدستور، يمكن فصلها عن أحكام هذه المادة، ويجوز بالتالي إصدار الأمر بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 64.14 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، بعد حذف العبارة المذكورة؛
ثانيا ـ يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس الحكومة، وبنشره في الجريدة الرسمية.
                  وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 7 من شوال 1437
                                                                                        (12 يوليو 2016)                           

الإمضاءات:
محمد أشركي
       حمداتي شبيهنا ماء العينين                ليلى المريني                         أمين الدمناتي
       عبد الرزاق مولاي ارشيد               محمد الصديقي                          رشيد المدور

       محمد أمين بنعبد الله           محمد الداسر            شيبة ماء العينين             محمد أتركين