كتب قانونية

الاثنين، 4 يوليو، 2016

حكم محكمة التمييز الكويتية يتعلق بحجية الورقة العرفية في الإثبات.

حكم محكمة التمييز الكويتية يتعلق بحجية الورقة العرفية في الإثبات.













محكمة التمييز
حكم رقم 214/1990
صادر بتاريخ 30/12/1991م.
(الدائرة التجارية)
هيئة المحكمة: برئاسة السيد المستشار محمد يوسف الرفاعي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين مغاوري شاهين ود. سعيد عبد الماجد ومحمد فؤاد بدر ود. عبد المنعم بركه.
المكتب الفني
المصدر: مجلة القضاء والقانون
السنة: التاسعة عشر
العدد:
اصدار: 7/1996
القاعدة: 76
الصفحة: 237
1. - إثبات / بوجه عام- محكمة الموضوع* فهم الواقع وتقدير الادلة واستنباط القرائن وإجابة طلب إحالة الدعوى الى التحقيق من سلطة محكمة الموضوع.
2. – إثبات / كتابة- إقرار* الاصل ان صور المحررات العرفيه لا قيمة لها في الإثبات إلا بقدر ما تهدى به الى الاصل. شرط وجوده. الإقرار الصريح او الضمني بمطابقة الصورة للاصل. مؤداه. جواز الاحتجاج بالصورة دون حاجة للرجوع للاصل.
3.– إلتزام- أعمال تجارية- تقادم. تاجر* تقادم التزامات التجار المتعلقة باعمالهم التجارية قبل بعضهم البعض بمضي عشر سنوات من تاريخ الاستحقاق.
المحكمة




بعد الاطلاع على الاوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
وحيث ان الوقائع ـ وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق ـ تتحصل في ان الشركة المطعون ضدها الاولى ـ شركة (....) ـ اقامت الدعوى رقم 1235/1989 تجاري كلي ضد الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 14999.99 جنيها استرلينيا او ما يعادله بالدينار الكويتي مع الفوائد القانونية، وقالت شرحا له انها شركة انجليزية لصناعة وتجارة السجاد وتعاقدت مع الطاعنة على ان تورد لها كمية من السجاد بلغت قيمتها 24999.99 جنيها استرلينيا وثم ارسال تلك البضاعة بموجب فواتير مؤرخة 25/4/1980 وشحنها الى الكويت على السفينة (س ترين تكساس) داخل اربعين حاوية بموجب سند شحن مؤرخ 12/5/1980 وقد وصلت الشحنة سليمة الى الكويت وتم استلامها منقبل الطاعنة التي قامت بسداد عشرة الاف جنية استرليني من قيمتها وتبقى في ذمتها المبلغ المالب به مما حداها الى اقامة دعواها بطلباتها سالفة الذكر، واثناء النظر في الدعوى اختصمت الطاعنة بمقولة ان تلك البضاعة محل الدعوى تخص معرض صحاري للاثاث والمفروشات والعائدة رخصته للطاعنة وقد تم بيع ذلك المعرض الى الخصم المدخل الذي التزم بسداد اية التزامات على المحل وبتاريخ 5/11/1989 قضت محكمة اول درجة بإلزام الطاعنة بالمبلغ المطالب به، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1393/9 تجاري بطلب الغائه والحكم برفض الدعوى واحتياطيا باحالة الدعوى الى التحقيق. وبتاريخ 10/4/1990 قضت محكمة الاستئناف العليا بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز وبالجلسة المحددة التزمت النيابة العامة الرأي الذي ابدته بمذكرتها بطلب الحكم بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة للمطعون ضدها الثانية وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه بالنسبة للمطعون ضدها الثانية.
وحيث انه لما كان من المقرر انه لا يقبل الطعن الا ممن كان طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وبصفته التي كان متصفا بها وكان الثابت ان المطعون ضدها الثانية لم تكن طرفا في الخصومة الصادر فيها الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون الطعن بالنسبة لها غير مقبول.
وحيث ان الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الاولى قد استوفى اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الطعن اقيم على سببين تنعي الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول انها طلبت من محكمة الإستئناف ضم اصول الاوراق والمستندات التي استندت اليها المطعون ضدهما في مطالبتهما، والمقدمة صورها منها العقد المبرم مع الطاعنة وبوالص الشحن وفواتير الشراء للتحقيق من دفاع الطاعنة من ان البضاعة معطوبه وهي من مرتجعات بعض العملاء من السعودية وغير مطابقة من ناحية الجودة والمواصفات والعدد والكمية وفقا لما تم الاتفاق عليه مع وكيل المطعون ضدها التجاري، كما طلبت احالة الدعوى الى التحقيق او استجواب ذلك الوكيل لاستجلاء حقيقة دفاعها من ان التعاقد تم في مستهل يناير 1979، ومع الوكيل المشار اليه (المطعون ضدها) الا ان الحكم التفت عن ذلك كله على سند من القول ان الطاعنة قد تضاربت في دفاعها المبدي امام محكمة الاستئناف وبين ذلك المبدي امام محكمة اول درجة في حين ان ما ابدته امام محكمة الاستئناف انما كان استكمالا لدفاعها السابق، تداركا لما فاتها ابداؤه، وغير متعارض معه، مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.
وحيث ان هذا النعي مردود، ذلك انه لما كان من المقرر ان لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم اليها من ادلة واستنباط القرائن وتقديرها ولها رفض ما يطلب اليها من استجواب الخصم لآخر او احالة الدعوى الى التحقيق كلما رأت انها في غير حاجة الى ايهما لاستبيان الحقيقة في النزاع، تبعا لاقتناعها، من ظروف الدعوى والادلة الاخرى المقدمة فيها، بالحقيقة القانونية التي قالت بها، ما دامت هذه الظروف وتلك الادلة مؤدية الى النتيجة التي رتبتها عليها،ومن المقرر، ايضا، انه وان كان الاصل هو ان لا حدية لصور الاوراق العرفية ولا قيمة لها في الإثبات الا بمقدار ما تهدى به الى الاصل، اذا كان موجودا فيرجع اليه، اما اذا كان غير موجودا فلا سبيل للاحتجاج بالصورة، اذ هي لا تحمل توقيع من صدرت عنه، الا ان الاقرار بمطابقة هذه الصورة للاصل، سواء كان صريحا او ضمنيا، يسوغ التعويل عليها والاخذ بها، دون ما حاجة الى الرجوع الى ذلك الاصل. لما كان ذلك وكان الثابت ان صور المستندات التي استند اليها الحكم ومنها بوليصة الشحن قد قدمت من المطعون ضدها امام محمكة اول درجة وظلت مطروحه عليها الى حين صدور الحكم الابتدائي، وقد تعرضت الطاعنة لموضوع النزاع دون المنازعة في صحة صور المستندات او ترجمتها او في البيانات المستفادة منها الا بعد صدور ذلك الحكم بالزامها بالمبلغ المطالب به، بما يعد اقرارا ضمنيا بمطابقة صور المستندات المقدمة للاصل يسوغ التعويل عليها دون ما حاجة لاصولها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح دفاع الطاعنة وقضى في الدعوى على قوله " ان المستأنفة الطاعنة لم تستعرض دفاعها على رأي معنى فقد قررت امام محكمة اول درجة ان تلك البضاعة خاصة بمعرض صحارى للأثاث، وان الشخص الذي سبق ان اختصمته هو الملتزم بثمنها ثم استطردت الى القول بانه لم يكن هناك تعاقد مباشر بينها وبين المستأنف عليها ـ المطعون ضدها ـ وإنما كان ذلك مع مندوبها التجاري وانها بعد ان تسملت البضاعة اكتشفت انها مرتجعة من السعودية لعيوب فيها واعترضت على ثمنها وتم الاتفاق بينها وبين المستأنف عليها عن طريق مندوبها التجاري بالكويت على قصر ثمنها على مبلغ عشرة الاف دينار كويتي وانها بادرت بإرسال هذا المبلغ في حينه الى المستأنف عليها ـ المطعون ضدها ـ بما حاصله اقرارها، وفي صحيفة استئنافها ايضا، بهذا التعاقد وبالثمن الوارد بالفواتير وان كانت تزعم بانقاصه الى عشرة آلاف دينار ومع ان الثابت بالفواتير، وبإقرار المستأنف عليها بأن قيمة البضائع مبلغ 24999.99 جنيها استرلينيا وان الذي دفعته المستأنفة بإقرار المستأنف عليها هو فقط عشرة آلاف جنيه استرليني الامر الذي يدحض اقوال المستأنفة في صدد سبق دفاعها بدفعها مبلغ عشرة آلاف دينار خاصة وانها لم تقدم ثمة دليل يؤيدها في هذا الزعم، كما لم تقدم ثمة ما يشير الى جدية قولها بأن تلك البضاعة كانت معيبه وانه قد اتفق على انقاص ثمنها حتى يمكن اجابتها الى طلبها الاحتياطي بالإحالة الى التحقيق، وترى المحكمة ان القصد من هذا الطلب هو اطالة امد النزاع ولم يسبق لها ان اعترضت على صور الفواتير وسند الشحن وترجماتها المقدمة من المستأنف عليها امام محكمة اول درجة، كما لم تدع ان ما ورد بها يخالف ما جاء بالاصل، ومن ثم تكون منازعه المستأنفة قد جاءت عبارة عن قول مرسل عار من اي دليل، وهي اسباب سائغه ليس فيها ما يخالف القانون او الثابت بالاوراق وتؤدي الى ما خلص اليه الحكم والبادي من الاعتراضات التي اوردتها الطاعنة انما تنصب في الاصل على ذاتية البضاعة ولا يفيد التحقيق مها مطالعة بيانات بوليصة الشحن. ومن غير المجدي الالتجاء الى التحقيق او الاستجواب في شأن اوصاف بضاعة وحالتها بعد فوات ما يقرب من تسع سنوات وعلى تسليمها سيما قد خلت الاوراق من الدليل الجدي الذي يساند ذلك الدفاع، بما يضحى معه النعي على غير اساس.
وحيث ان الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالاوراق، وفي بيان ذلك تقول انها دفعت امام محكمة الموضوع بسقوط الدعوى بالتقادم عملا بالمادة 118 من قانون التجارة لمضي عشر سنوات من تاريخ التعاقد الحاصل في اوائل سنة 1979 فيما بين الطاعنة ومندوب المطعون ضدها الاولى، وحتى تاريخ رقم رفع الدعوى في 24/4/289 وهو الامر المستفاد من واقع المستندات المقدمة وطلبت من محكمة الاستئناف. تأكيدا له، ادخال الوكيل التجاري او احالة الدعوى الى التحقيق او استجواب المطعون ضده الثاني للوقوف على حقيقة تاريخ التعاقد الا ان المحكمة اطرحت هذا الدفاع ورفضت الدفع بالتقادم، على سند من القول بأن الشراء قد تم في 25/4/1980 اخذا بما قدمته المستأنف ضدها من صور مستندات وترجمتها العرفية التي جحدتها الطاعنة وطلبت ضم اصولها للتحقيق من صحة دفاعها، بما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.
وحيث ان هذا النعي غير سديد، ذلك انه لما كان مفاد نص المادة 118 من قانون التجارة ان التزامات التجار المتعلقة باعمالهم التجارية قبل بعضهم البعض تتقادم بمضي عشر سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام، اي ان التقادم يبدأ سريانه من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الاداء، وكان الحكم المطعون قد اعتد بتاريخ التقاعد على البضاعة في 25/4/1980 باعتباره ميعاد الوفاء بثمن البضاعة وبداية سريان ميعاد التقادم، اخذا من صورة سند الشحن السابق تقديمه الى محكمة اول درجة، وحددته المطعون ضدها في دفاعها ولم تنازع الطاعنة امام تلك المحكمة في صورة ذلك السند، رغم مناقشتها لموضوع النزاع، بما يعد اقرارا ضمنيا بمطابقته للاصل ـ على ما سلف ـ بما لا حاجة معه الى ضمه، وتغدو مطالبة الطاعنة بالاستجواب اوالتحقيق او ادخال الغير لاثبات حقيقة تاريخ التعاقد على الصفقة المطالب بقيمتها، هو اساس دفعها بالتقادم، هذا الطلب يكون فضلا عن عدم جديته غير منتج في هذا الخصوص، ولا على المحكمة ان هي التفت عنه، واذ كان ذلك وكان التقادم الذي دفعت به الطاعنة لم يكتمل، بدأ من التاريخ سالف الذكر ـ 25/4/1980 ـ وحتى تاريخ رفع الدعوى في 24/4/1989، وبذلك يستوي السند الصحيح للقضاء برفضه بما يضحى معه ما اثاره الطاعن سبب النعي على غير اساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.