كتب قانونية

الاثنين، 4 يوليو، 2016

حكم محكمة التمييز الكويتية يتعلق بادخال الخصوم في الدعوى وشروط المسؤولية العقدية.

حكم محكمة التمييز الكويتية يتعلق بادخال الخصوم في الدعوى وشروط المسؤولية العقدية.












الطعن رقم 134 لسنة 1994 تجاري الكويت ـ ادخال الخصوم ـ العقود من حيث التنفيذ و المسئول
محكمة التمييز
حكم رقم 
134/1994

صادر بتاريخ 29/11/1994م.
(الدائرة التجارية)
هيئة المحكمة: برئاسة السيد المستشار محمد يوسف الرفاعي وعضوية السادة المستشارين د. عبد المنعم بركة، د. رفعت عبد المجيد، أحمد أبو الحجاج أحمد، عبد الحميد سليمان.
المكتب الفني
المصدر: مجلة القضاء والقانون
السنة: الثانية والعشرون
العدد: 2
اصدار: 7/1999
القاعدة: 66
الصفحة: 252
1. – دعوى /الإدخال فيها - محكمة الموضوع /سلطتها في تقدير ادخال خصوم في الدعوى - إجراءات تقاضي * الادخال في الدعوى. ماهيته. شروطه * تقدير توافر الارتباط الموجب لإدخال خصوم في الدعوى. من سلطة محكمة الموضوع.
2. - عقد /تنفيذه - مسئولية /مسئولية عقدية - محكمة الموضوع /سلطتها في استخلاص الضرر وتقدير التعويض الجابر له/ إثبات /بوجه عام: عبء الاثبات * عدم تنفيذ المدين التزامه التعاقدي. خطأ يرتب مسئوليته * عبء اثبات الضرر على المضرور * استخلاص توافر الضرر والتعويض الجابر له. من سلطة محكمة الموضوع. شرط ذلك.





المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها بصفتها أقامت الدعوى رقم 2073/92 تجاري كلي ضد الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 6250 د.ك. وفوائده القانونية وقالت بيانها أنه بموجب سند شحن رقم 701 قامت الشركة التي تمثلها المطعون ضدها كوكيل عنها في الكويت بنقل بضاعة لحساب الشركة الطاعنة من ميناء جينوا بإيطاليا الى الكويت داخل سبع حاويات مملوكة لها على متن السفينة خيربور وقد تم تفريغ البضاعة في دبي ثم أعيد شحنها مرة اخرى على السفينة زوربا أكسبرس التي قامت بتوصيل البضاعة الى الكويت وتسليمها الى الطاعنة ولما كانت هذه الاخيرة قد تعهدت بموجب الكتابين المؤرخين 9/6/1991 بإعادة الحاويات بعد تفريغها من شحنتها الى المطعون ضدها وبتعويضها عن أية اضرار تلحق بتلك الحاويات وإذ اخلت بالتزامها ولم تقم بإعادة الحاويات أو دفع قيمتها وقدرها 6250 د.ك. فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان وبتاريخ 16/11/1992 قضت محكمة أول درجة بالطلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 582/93 تجاري وبتاريخ 19/4/1994 حكمت محكمة الاستئناف بالتأييد. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل وبالجلسة المحددة لنظره طلب الحاضر عن الطاعنة تمييز الحكم للأسباب الواردة في الصحيفة بينما طلب الحاضر عن المطعون ضدها رفض الطعن والتزمت النيابة العامة الرأي الذي أبدته في مذكرتها برفض الطعن.
وحيث أن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الاول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون الاخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول أنها طلبت من محكمة أول درجة التصريح لها بإدخال خصوم جدد في الدعوى استناداً الى نص المادة 86 من قانون المرافعات وقدمت أوراقاً صادرة من هؤلاء الخصوم تتعلق بتسليم الحاويات محل النزاع في الدعوى المطروحة واذ رفضت طلبها وسايرتها في ذلك محكمة الاستئناف على سند من أن إدخال الغير وان كان بناء على طلب الخصم تأخير الفصل في الدعوى فإن حكمها المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه.
1- وحيث أن هذا النعي في غير محله ذلك أن النص في المادة 86 من قانون المرافعات على أن الخصم أن يدخل في الدعوى من كان يصح اختصاصه فيها عند رفعها يدل على أن المشرع وضع قاعدة عامة لا تجيز لأحد أطراف الخصومة أن يدخل فيها الا من كان يمكن اختصامه عند بدئها واذ كان هذا الادخال يفترض وجود ارتباط بين القضية المعروضة وبين شخص من الغير فإن مؤدى ذلك انه يشترط لصحة ادخال هذا الشخص أن يكون هناك ارتباط بين الطلب الذي يوجه اليه وبين الطلب الاصلي المرفوعة به الدعوى -2- وتقدير توافر هذا الارتباط وقيام الموجب لإدخال آخرين في الدعوى هو مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها في هذا الشأن سائغاً.لما كان ذلك وكان البين ان الحكم الابتدائي قد أقام قضاءه برفض طلب الطاعنة ادخال خصوم آخرين في الدعوى على أن اجابة هذا الطلب من شأنه تعطيل الفصل في الدعوى وأضاف الحكم المطعون فيه أنه لما كانت المطالبة موجهة من الناقل – المطعون ضدها بصفتها – الى المرسل اليه – الطاعنة – استناداً الى التعهد المؤرخ 9/6/1991 الصادر من هذه الاخيرة الى المطعون ضدها المذكورة فإن مسئولية الغير – أياً كان وجه الرأي فيها – لا تعتبر دفاعاً جوهرياً تندفع به تلك المطالبة وأن المحكمة بما لها من سلطة تقديرية ترى عدم الاستجابة لطلب الطاعنة بإدخال الغير. واذ كانت هذه الاسباب سائغة ولا مخالفة فيها للقانون أو للثابت في الاوراق وتتضمن الرد الكافي على ما أثارته الطاعنة في هذا الخصوص فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث أن الطاعنة تنعي بالأسباب من الثاني الى الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في فهم الواقع ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب، في بيان السبب الثاني تقول انها تمسكت في دفاعها بعدم مسئوليتها وحدها عن رد الحاويات الى المطعون ضدها لأنها لم تتسلم منها تلك الحاويات بل تسلمتها من شركة الغانم للنقل البري التي قامت بدورها بتسليمها الى تعادل الشحن التابع للمطعون ضدها ومن ثم تكون المسئولية مشتركة بينها وبين المطعون ضدها (الوكيل المحلي للشاحن) وشركة الغانم للنقل البري وشركة رابطة الخليج متعهد المقاولة المعين من قبل المطعون ضدها – لأن هذه الجهات تداولت الحاويات في حلقات متصلة في رحلة الذهاب العدة بحيث تسلم الأولى الى الثانية التي تسلمها بدورها الى الثالثة ثم الرابعة ثم تعيد الأخيرة الحاويات الى الثالثة وهكذا الى ان تعود الى مالكها ومن ثم فإن مسئولية الطاعنة عن إعادة الحاويات لا تقوم إلا إذا ثبت أن الحاويات استقرت لديها ولم تعدها إلى من تسلمتها منها وقدمت كشوفاً بأسماء السائقين الذين تسلموها بما تنتفي معه مسئوليتها عن هذه الحاويات وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وحمل الطاعنة المسئولية عن عدم رد الحاويات دون تعقب حلقات تداولها للوقوف على من استقرت عنده ولم يقم بإعادتها الى مالكها فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه. وفي بيان السبب الثالث تقول الطاعنة ان الحكم المطعون فيه لم يبين الاساس القانوني الذي اقام عليه مسئوليتها عن أداء المبلغ الذي قضى بإلزامها به فإن كان تعويضاً عن الضرر الذي لحق بالمطعون من جراء عدم إعادة الحاويات اليها فلقد كان يتعين عليه أن يبحث أركان المسئولية العقدية وإذ لم يفعل مجتزءاً القول بأنه اذا كان اعادة الحاويات الى المطعون ضدها اصبح غير ممكن لعدم معرفة المصير الذي انتهت إليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه. وفي بيان السبب الرابع تقول الطاعنة أن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي اعتمد في تحديد الضرر الذي لحق بالمطعون ضدها وفي تقدير التعويض الجابر له على أقوالها المجردة من الدليل دون تمحيص واعتبر إقرار الطاعنة بأنها تسلمت الحاويات اقراراً منها بمقدار التعويض المطالب به رغم عدم وجود صلة بين الأمرين وقد نازعت الطاعنة في ذلك أمام محكمة الاستئناف كما أن الحكم لم يعن بتحدد مالك الحاويات الحقيقي وسند ملكيته والقيمة التي اشتراها بها وقيمتها الحالية سواء السوقية أو الدفترية ومدة استعمالها ونسبة الاستهلاك التي تستنزل منها وهو ما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.
3- وحيث أن هذا النعي في جملته مردود ذلك أن المقرر أن عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي يعتبر في حد ذاته خطأ يرتب المسئولية -4- وأن الضرر ركن من أركان هذه المسئولية وثبوته شرط لازم لقيامها وعبء اثباته يتبع على عاتق المضرور -5- واستخلاص توافر الضرر الموجب للتعويض أو عدم توافره وتقدير التعويض الجابر له مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد والمكمل للحكم الابتدائي قد أقام قضاءه بمسئولية الطاعنة عن عدم رد الحاويات الى المطعون ضدها على ما ثبت من الكتابين المؤرخين 9/6/1991 من تعهد الطاعنة بإعادة الحاويات المبينة وصفاً بهما فور تفريغها من البضاعة الى المطعون ضدها بصفتها وبتعويض عن أية أضرار تلحق بتلك الحاويات وأنه لا يقبل منها إلا وفاؤها بالتزامها قبل المطعون ضدها بصفتها دون غيرها وخلص من ذلك الى عدم قيام الطاعنة بتنفيذها التزامها التعاقدي بإعادة الحاويات للمطعون ضدها بصفتها بما يثبت معه الخطأ في جانبها وأنه لما كان اعادة هذه الحاويات أصبح غير ممكن لعدم معرفة المصير الذي انتهت اليه بما يتوافر معه الضرر الذي لحق بالمطعون ضدها والتمثل في فقدها لهذه الحاويات من جراء خطأ الطاعنة وقدر الحكم التعويض الجابر لهذا الضرر – وفي حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع – بمبلغ 6250 د.ك. استناداً الى المستندات التي قدمتها المطعون ضدها أمام محكمة أول درجة تطعن عليها الطاعنة بثمة مطعن وهي صورة رسالتين بالفاكس للمطعون ضدها للأولى مؤرخة 10/2/1994 من شركة جينستار – التانت – سيبس – وقد ورد بهما تحديد قيمة الحاويات مستعملة – بما يعادل تقريباً المبلغ المذكور والتفت الحكم عن طلب الطاعنة ندب خبير لتقدير قيمة الحاويات لأنه غير مجد لعدم وجود الحاويات. وهي أسباب سائغة لا مخالفة فيها للقانون ولها أصلها الثابت في الأوراق وكافية لحمل قضاء الحكم وتؤدي الى النتيجة التي انتهى اليها فإن النعي عليه بهذه الاسباب يكون على غير أساس.
لما تقدم يتعين رفض الطعن.