كتب قانونية

الاثنين، 4 يوليو، 2016

حكم المحكمة الدستورية الكويتية يتعلق بالمساواة بين الحقوق المالية للموظف.

حكم المحكمة الدستورية الكويتية يتعلق بالمساواة بين الحقوق المالية للموظف.













المساواة بين الحقوق المالية للموظف

باسم صاحب السمو أمير الكويت
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباحالمحكمة الدستورية
بالجلسة المنعقدة علناً بالمحكمة بتاريخ 17 من جمادى الأولى 1430هـ الموافق 12 من مايو 2009م
برئاسة السيد المستشار/ راشد عبد المحسن الحماد رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يوسف غنام الرشيد وفيصل عبد العزيز المرشد وراشد يعقوب الشراح وصالح مبارك الحريتي
وحضور السيد/ صفوت المفتي أحمد أمين سر الجلسة
صدر الحكم الآتي:
في القضية المحالة من محكمة الاستئناف رقم (186) لسنة 2008 إداري/ 2:المرفوعة من: علي عوض مسفر الرشيدي.
ضد:
1- رئيس مجلس الخدمة المدنية بصفته.2- وكيل وزارةالمالية بصفته.المقيدة في سجل المحكمة الدستورية برقم (54) لسنة 2008 "دستوري".
الوقائع




حيث إن حاصل الوقائع – حسبما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما بصفتهما الدعوى رقم (746) لسنة 2007 إداري/ 5 بطلب الحكم بإلغاء قرار مجلس الخدمة المدنية رقم (45) لسنة 2006 الصادر بتاريخ 6/12/2006 وذلك فيما تضمنه من النص في المادة (6) منه على عدم جواز الجمع بين المكافآت والبدلات الواردة بهذا القرار وبين المكافآت أو البدلات المقررة لنوع العمل أو التخصص، وبإلغاء قرار وكيل وزارة المالية رقم (9) لسنة 2007 الصادر بتاريخ 16/1/2007 تنفيذاً للقرار سالف الذكر وذلك فيما تضمنه من ترديد ذات الحكم، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقيته في الجمع بين المكافآت المقررة بمقتضى قرار مجلس الخدمة المدنية رقم (11) لسنة 2005 وبين المكافآت والبدلات الواردة بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم (45) لسنة 2006.وبياناً لذلك قال إنه يعمل بوظيفة (مراقب) بإدارة الشئون القانونية بوزارة المالية، وحاصل على ليسانس الحقوق عام 1989، وأنه سبق أن استفاد من أحكام قرار مجلس الخدمة المدنية رقم (11) لسنة 2005 بشأن وظائف ومكافآت الموظفين الكويتيين حملة المؤهل الجامعي تخصص محاسبة أو حقوق أو قانون في الجهات الحكومية، الذي تضمن منح الموظفين الكويتيين حملة المؤهل الجامعي تخصص (حقوق) المعينين على درجات مجموعة الوظائف العامة بجدول المرتبات العام، العاملين في مجال التخصص، الشاغلين للوظائف القانونية التخصصية مكافآت تتمثل في مكافأة مستوى وظيفي ومكافأة تشجيعية وفق الفئات الواردة بالجدول المرافقة لهذا القرار، وذلك بالنظر إلى الطابع الخاص لهذه الوظائف ونوع العمل فيها الذي يتطلب لشغلها وأدائه مؤهلاً تخصصياً، وقد نص هذا القرار على أن تأخذ كل من هاتين المكافأتين حكم المرتب، فتصرف كاملة أو مخفضة تبعاً له. وبتاريخ 6/12/2006 أصدر مجلس الخدمة المدنية القرار المطعون فيه رقم (45) لسنة 2006 بشأن مكافآت وبدلات الموظفين الكويتيين بوزارة المالية غير المشمولين بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم (30) لسنة 2006 (بشأن وظائف ومكافآت وبدلات الموظفين الكويتيين الجامعيين العاملين في المالية العامة بوزارة المالية)، متضمناً القرار المطعون فيه النص على منح الموظفين الكويتيين بوزارة المالية المشمولين بأحكامه المعينين على درجات جدول المرتبات العامة مكافأة تشجيعية وبدل إشراف للشاغلين منهم لوظائف إشرافية ومكافأة مالية سنوية وفق الفئات المحددة قرين كل وظيفة على النحو الوارد بالجداول المرافقة لهذا القرار، وقد نص القرار على أن تأخذ كل من المكافأة التشجيعية وبدل الإشراف والمكافأة المالية حكم المرتب، فتصرف كاملة أو مخفضة تبعاً له، كما نص في المادة (6) منه على عدم جواز الجمع بين هذه المكافآت والبدلات وبين أية مكافآت أو بدلات مقررة لنوع العمل أو التخصص، وتنفيذاً لقرار مجلس الخدمة المدنية المشار إليه أصدر وكيل وزارة المالية بتاريخ 16/1/2007 القرار رقم (9) لسنة 2007 متضمناً النص في المادة الرابعة منه على ترديد ذات الحكم الوارد في المادة (6) سالفة البيان. وأضاف الطاعن بأن حصوله على المكافآت المقررة بموجب قرار مجلس الخدمة المدنية رقم (11) لسنة 2005 وهي تلك التي تتعلق بطبيعة العمل ومجال التخصص والمرتبطة بنوع المؤهل الذي حصل عليه، لا يحرمه من الحق في الجمع بينها وبين المكافآت الواردة بقرار مجلس الخدمة المدنية المطعون فيه التي يستفيد منها جميع موظفي وزارة المالية المشمولين بأحكام هذا القرار، لا سيما أنها مكافآت لا تتعلق بنوع العمل أو بمجال التخصص ولا ترتبط بنوع المؤهل، فلكل من هذه المكافآت أو تلك مجالها الخاص، ولا يشكل الجمع بينهما أي ازدواجية أو تكرار في الصرف، مما يعد حرمانه من الجمع بينهما منطوياً على إخلال بالمراكز القانونية المتماثلة وعلى إهدار لمبدأ المساواة.وبجلسة 18/2/2008 حكمت المحكمة برفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بالاستئناف رقم (186) لسنة 2008 إداري/ 2، ودفع أمام محكمة الاستئناف بعدم دستورية المادة (6) من قرار مجلس الخدمة المدنية رقم (45) لسنة 2006، والمادة الرابعة من قرار وكيل وزارة المالية رقم (9) لسنة 2007، وذلك على سند من مخالفة هاتين المادتين لأحكام المادة (7) و (8) و(29) و(41) و(42) من الدستور.وإذ قدرت محكمة الاستئناف جدية هذا الدفع حكمت بجلسة 27/10/2008 بوقف نظر الاستئناف، وإحالة الأمر إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية نص المادة (6) من قرار مجلس الخدمة المدنية رقم (45) لسنة 2006 سالف الذكر والنص المرتبط به الوارد بقرار وكيل وزارة المالية رقم (9) لسنة 2007، وذلك تأسيساً على أن المكافآت والبدلات التي تعطى للموظف تنبثق عن علاقة العمل وتتنصل بظروف أداء هذا العمل وتستحق بمناسبة القيام بأعبائه في ظلها، وهي بذلك تصطحب معها الحماية المكفولة للأجر، فإذا توافرت شروط استحقاقها – أياً كان مسماها أو الظروف التي دعت إلى تقريرها – نشأ له الحق في استئدائها، وبالتالي فلا يجوز إهدار حق الموظف في بدل أو مكافأة لمجرد قيام حقه في بدل أو مكافأة أخرى غيرها، ذلك أنه متى تغايرت المكافآت أو البدلات بحسب شروط وظروف كل منها وتباينت أسباب استحقاقها فإن اجتماع الحقوق فيها – بعد استجماع مستحقيها عناصر نشوئها – يتعين أن يكون مشمولاً بالحماية الدستورية المقررة للأجر، وإذا نصت المادة (6) على عدم جواز الجمع بين المكافآت والبدلات الواردة بهذا القرار من ناحية وبين أي مكافآت أو بدلات مقررة لنوع العمل أو التخصص، وكذلك المكافآت التي تصرف بصفة شخصية، على الرغم من أن لكل من هذه المكافآت والبدلات ذاتية تفصلها عن غيرها، وأنها ترتبط جميعاًُ بعلاقة العمل وتأخذ حكم المرتب، فإن هذا النص يكون بذلك قد أقام تفرقة في المعاملة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة وأخل بمبدأ المساواة، الأمر الذي يضحي معه النص الطعين منطوياً على شبهة عدم الدستورية لمخالفته أحكام المادتين (29) و (41) من الدستور.هذا وقد ورد ملف الدعوى إلى إدارة كتاب هذه المحكمة، وتم قيدها في سجلها برقم (54) لسنة 2008 "دستوري"، وجرى إخطار ذوي الشأن بذلك، وأودعت إدارة الفتوى والتشريع مذكرة بدفاع الحكومة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.وقد عين لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 26/4/2009 حيث نظرتها على الوجه المبين بمحضرها، وقدم الحاضر عن الطاعن مذكرة صمم فيها على طلباته، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 12/5/2009، وصرحت بتقديم مذكرات خلال أسبوع لمن يشاء، وخلال هذا الأج للم يتقدم أحد بأي مذكرات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.حيث إن إجراءات الإحالة إلى هذه المحكمة قد استوفت أوضاعها المقررة قانوناً.وحيث إن مبنى النعي على نص المادة (6) من قرار مجلس الخدمة المدنية رقم (45) لسنة 2006 – حسبما يبين من حكم الإحالة – أنه حرم الموظفين الكويتيين بوزارة المالية المشمولين بأحكام هذا القرار الذين يتقاضون بدلات أو مكافآت مقررة لنوع العمل أو التخصص من الجمع بينها وبين المكافآت والبدلات الواردة بهذا القرار، فأقام بذلك تمييزاً غير مبرر بين الموظفين الكويتيين بالوزارة بعضهم البعض رغم تماثلهم جميعاً في المركز القانوني، وأخل بالحماية الدستورية للأجر كمقابل للعمل وبعدالة شروطه، بما يخالف أحكام المادتين (29) و(41) من الدستور.وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يتعين التفرقة بين التمييز غير الجائز، وبين التقسيم أو التصنيف الجائز والذي تنطوي عليه بعض التشريعات التي تخص جماعة أو أفراداً أو فئة أو طائفة بحكم قانوني خاص أو معاملة خاصة، والتقسيم أو التصنيف الجائز هو الذي يترتب المعاملة أو الحكم القانوني الخاص بها على أساس توفر صفة معينة أو وجود واقعة خاصة ومتميزة تربطها بالنتيجة التي يرتبها هذا الحكم رابطة منطقية، كما أنه من المقرر أيضاً أنه كلما كانت القاعدة التنظيمية مغايرة بين أوضاع أو مراكز أو أفراد لا تتحد واقعاً فيما بينها، وكان تقدير تلك المغايرة قائماً على أسس موضوعية مستهدفة تحقيق أهداف مشروعة، وكافلة وحدة القاعدة القانونية في شأن مراكز وأوضاع متماثلة، كانت هذه القواعد في إطار السلطة التقديرية للجهة التي قررتها، بل متضمنة تمييزاً مبرراً لا ينال من مشروعيتها الدستورية.لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن مجلس الخدمة المدنية قد أصدر القرار رقم (45) لسنة 2006 متضمناً منح الموظفين الكويتيين بوزارة المالية المشمولين بأحكامه، المعينين على درجات جدول المرتبات العام مكافأة تشجيعية على النحو الموضح في الجدول رقم (1) المرافق لهذا القرار، ومنح الشاغلين لوظائف إشرافية أو الذين يندبون لشغلها الواردة بالجدول رقم (2) المرافق لهذا القرار (بدل إشراف) الموضح في هذا الجدول، كما منح القرار لهؤلاء الموظفين مكافأة مالية سنوية مقابل الخدمات الممتازة التي يؤدوها على ألا تتجاوز المكافأة الحد الأقصى (السنوي) المحدد لكل وظيفة وفقاً لما ورد بالجدول رقم (3) المرافق لهذا القرار، وناط بوزارة المالية سلطة تحديد هذه المكافأة في ضوء الجهود المميزة التي يبذلها هؤلاء الموظفون، ونص القرار على أن تأخذ كل من المكافأة التشجيعية وبدل الإشراف والمكافأة المالية حكم المرتب، فتصرف كاملة أو مخفضة تبعاً له، كما نص في المادة (6) منه على عدم جواز الجمع بين المكافآت والبدلات الواردة بهذا القرار من ناحية وبين أية مكافآت أو بدلات مقررة لنوع العمل أو التخصص وكذلك المكافآت التي تصرف بصفة شخصية.هذا وقد اشتمل الجدول رقم (1) المرافق لهذا القرار على بيان مفصل لمجموعة الوظائف المشمولة بأحكامه (الوظائف القيادية والوظائف العامة والوظائف الفنية المساعدة والوظائف المعاونة)، ودرجاتها، موضحاً قرين كل وظيفة أو درجة منها فئة المكافأة التشجيعية المقررة له، وذلك بنسب متفاوتة بحسب المؤهل الحاصل عليه الموظف شاغل الوظيفة سواء كان مؤهله هو مؤهل جامعي أو ما فوق، أو دبلوم أو ما يعادله، أو ثانوية عامة أو ما يعادلها، أو مؤهل متوسط، أو مؤهل أقل من المتوسط، كما احتوى الجدول رقم (2) على بيان بالوظائف الإشرافية وتشمل (مدير إدارة ومن في حكمه – مراقب ومن في حكمه – رئيس قسم ومن في حكمه) موضح قرين كل وظيفة من هذه الوظائف فئة بدل الإشراف المقرر لها، وأبان الجدول رقم (3) الوظائف المقرر لها المكافأة المالية السنوية، وتشمل هذه الوظائف (الوظائف القيادية والوظائف الإشرافية والوظائف التنفيذية التي تتضمن الوظائف التخصصية التي تتطلب لشغلها مؤهلاً جامعياً، والوظائف المساندة التي تتطلب لشغلها مؤهل دبلوم أو ما يعادله، والوظائف المساندة التي تتطلب لشغلها شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، والوظائف المساندة التي تتطلب لشغلها شهادة متوسطة فأقل) موضحاً قرين كل وظيفة منها الحد الأقصى لفئة المكافأة المالية السنوية المقررة لها.ومتى كان ما تقدم، وكان الواضح من النصوص سالفة الذكر أن المزايا المالية المقررة للموظفين الكويتيين بوزارة المالية المشمولين بأحكام قرار مجلس الخدمة المدنية رقم (45) لسنة 2006 المشار إليه، هذه المزايا إنما ترتبط بنوع العمل وبالمؤهل الحاصل عليه الموظف، وأن القرار قد وحد في المعاملة بين الموظفين المخاطبين بأحكامه في شأن الأسس الموضوعية التي يتم على ضوئها التمتع بهذه المزايا المالية، وكفل لهم اقتضاء المكافآت والبدلات الواردة به لمن لا يتقاضى منهم بدلات ومكافآت مقررة بحسب نوع العمل أو مجال التخصص، حتى لا يتم الجمع بين أكثر من مكافأة أو بدل من ذات طبيعية المكافأة أو البدل الآخر، وتفادى الازدواج في صرف هذه المكافآت والبدلات المقررة طبقاً لأحكامه وصرف المكافآت والبدلات طبقاً لأحكام قرارات أخرى، وبالتالي فإن الادعاء بإخلال النص المطعون فيه بمبدأ المساواة وانتقاصه من الحقوق المالية للموظف يكون على غير أساس.وترتيباً على ما تقدم يتعين القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الدعوى.
أمين سر الجلسة رئيس المحكمة