نصوص قانونية

الثلاثاء، 19 يوليو، 2016

بحث حول التهرب الضريبي، جميل الصابوني.

بحث حول التهرب الضريبي، جميل الصابوني.











تهرب الضريبي

tax evasion - évasion fiscale


 التهرب الضريبي
جميل الصابوني
 
عرف التهرب من الضريبة منذ فرضها على عاتق المكلفين، شأنه في ذلك شأن الجريمة التي عرفت منذ وجود القانون.
ويعد التهرب الضريبي Tax evasion، من الظواهر الضريبية والمالية، التي تؤكد الدراسات والإحصاءات شيوعها في جميع دول العالم، ولكن بنسبٍ تختلف من دولة إلى أخرى، ومن زمنٍ إلى آخر.
ولما كانت الضريبة Tax "فريضة مالية يدفعها الشخص للدولة بصورةٍ جبريةٍ ونهائية، دون مقابلٍ خاص ومباشر يعود عليه، بل بغرض المساهمـة منه فـي تحمـل التكاليف والأعباء العامة"؛ فقد نشأ التهرب الضريبي، كونه وسيلة من وسائل التخلص من الأعباء الضريبية الواقعة على كاهل الفرد المكلف، سواءً كان شخصاً طبيعياً أم اعتبارياً.
أولاً ـ تعريف التهرب الضريبي:
لم تحظَ ظاهرة التهرب الضريبي بالأهمية المطلوبة في أدب المالية العامة، وذلك حتى منتصف القرن العشرين، إذ نالت اهتماماً نظرياً متزايداً بعد ذلك، وتحديداً منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي. وذلك يرجع إلى ثلاثة عوامل:
 الارتباط الشديد والملحوظ بين التهرب الضريبي واتساع ظاهرة الاقتصاد الخفي Underground economy"تعددت التسميات التي أطلقت على ظاهرة الاقتصاد الخفي ومنها: الاقتصاد المزدوج Dual economy، والاقتصاد الأسود Black economy، والاقتصاد غير النظامي Unofficial economy، والاقتصاد الثاني Second economy، وهو الاقتصاد الذي يشمل جميع الأنشطة الاقتصادية التي كانت لتخضع للضريبة إذا ما أبلغت بها السلطات الضريبية، سواء كانت أنشطةً مشروعة؛ كالدخل الناتج من مزاولة مهنة حرة مشروعة وغير مبلغ عنها، أم أنشطة غير مشروعة؛ كالربح الناتج من القمار أو الاتجار بالمخدرات.
 الأثر السلبي الناجم عن التهرب الضريبي، لكونه يقلل من فاعلية السياسات المالية التي تنتهجها الحكومات بغرض رفع معدل النمو وتحسين توزيع الدخول.
 تفاقم ظاهرة العجز في الموازنة العامة للدولة، وذلك في المجتمعات المعاصرة باختلاف أنظمتها السياسية ودرجات نموها الاقتصادي.
وللدلالة على خطورة تلك الظاهرة، أكدت مصلحة الضرائب في الولايات المتحدة الأمريكية IRS)ـ(Internal Revenue Service أن مقدار النقص في الحصيلة الضريبية الناشئ من التهرب الضريبي يبلغ نحو 190 مليار دولار سنوياً.
والجدير بالذكر أن هناك اختلافاً واضحاً في تعريف التهرب الضريبي فقهاً عن تعريفه قانوناً.
1ـ تعريف الفقه للتهرب الضريبي: يميز الفقه عادةً بين التهرب الضريبي المشروع والتهرب الضريبي غير المشروع، فالفقه اللاتيني والإنجلوساكسوني يعرفان التهرب الضريبي المشروع بأنه: "إمكانية النجاح في التحايل على الضريبة، ولكن دون مخالفة القانون".
أما التهرب الضريبي غير المشروع فيعرف بأنه: "المخالفة المتعمدة للقانون، بغرض الإفلات من عبء الضريبة".
2ـ تعريف المشرع للتهرب الضريبي: التشريعات المقارنة لم تورد تعريفاً واضحاً ومحدداً للتهرب الضريبي، وإنما اقتصرت غالباً، على ذكر حالاتٍ محددةٍ على سبيل الحصر، عدتها تهرباً ضريبياً، ومثال ذلك: الحالات التي حددها المشرع المصري في المادة 178 من القانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993. [انظر المادة (178) من قانون الضرائب على الدخل رقم 157 لسنة 1981. هذا القانون نشر في الجريدة الرسمية العدد 37 (تابع)، في 10 سبتمبر 1981].
وكذلك الحالات التي نص عليها القانون الخاص بمكافحة التهرب الضريبي في سورية رقم /25/ للعام 2003 إذ أورد في المادة (2) منه الحالات التي عدّها تهرباً غير مشروعٍ من الضرائب.
ويجب النظر إلى التهرب الضريبي في إطاره الاقتصادي الشامل، باعتباره ضياعاً لثروة الدولة وأموالها، كما أن التهرب الضريبي هو أحد أشكالٍ ثلاثةٍ للتخلص من الضرائب هي:
أ ـ التجنب الضريبي: وهو أقلها شدةً وخطورةً، فهو ابتعاد المواطن أصلاً عن الخضوع للتكليف الضريبي، كأن يمتنع عن شراء سلعةٍ تخضع لضريبةٍ الإنفاق.
ب ـ التهرب الضريبي: وهو محور البحث، ويتجسد في محاولات المكلف الخاضع للضريبة أن يفلت من عبئها سواء بالاستفادة من الثغرات القانونية الضريبية، أم بالتحايل على المصطلحات القانونية دون خرقها كاستخدام أسعار التحويل أو الاعتماد على مفهوم المنشأة الثابتة بقصد التخلص من الأعباء الضريبية.
ج ـ الغش الضريبي: وهو أخطر أشكال التخلص من الضرائب، ويرد النص عليه في التشريعات الضريبية والجزائية لمعظم الدول، باعتباره يرتكز على استخدام وسائل وأساليب مخالفة للقوانين، كالاحتيال والغش والتزويـر، في سبيل التخلص من الضرائب، ومثال ذلك تقديم إقرارت مزورة أو وهمية إلى مصلحة الضرائب.
وفي ضوء ما سبق يمكن تعريف التهرب الضريبي، بالمفهوم الذي يجب أن يكون موضع اهتمامٍ ومعالجةٍ على الصعيد الوطني والدولي، سواء من قبل السلطات المعنية، أم من قبل الفقه القانوني والمالي، بأنه: "ظاهرة اقتصادية وضريبية خطيرة، تتمثل في محاولة المكلف التخلص كلياً أو جزئياً من العبء الضريبي المكلف به، وذلك من خلال اتباع أساليب وأعمال تخالف روح القانون، وقد تصل إلى حد مخالفة نصوصه".
يتنوع التهرب الضريبي بحسب الزاوية أو المنظور الذي ينظر إليه من خلاله، وفق تقسيمين رئيسين هما:
1ـ تقسيم التهرب الضريبي وفقاً لمعيار المقدار أو الحجم: ينقسم بموجبه إلى نوعين، تهرب كلي وتهرب جزئـي.
أـ التهرب الضريبي الكلي: هو التهرب الحاصل عندما يستطيع المكلف التخلص من الضريبة المكلف بها كلياً، وعدم تسديدها إلى الخزانة العامة للدولة. وتتحقق تلك النتيجة إما بإخفاء نشاط المكلف كله وإما بإخفاء ذلك الجزء من نشاطه الخاضع لضريبةٍ نوعيةٍ قائمةٍ بذاتها على بقية نشاطه الاقتصادي.
ومن الأمثلة على هذا النوع من التهرب أن يمتنع الشخص الذي بلغت مبيعاته حد التسجيل طبقاً لقانون الضريبة العامة على المبيعات عن تسجيل نفسه لدى المصلحة الضريبية المختصة، ومن ثم يكون نشاطه غير خاضع للضريبة تماماً، ويكون المكلف قد تخلص من عبء هذه الضريبة كاملاً.
ب ـ التهرب الضريبي الجزئي: ينشأ عندما يتمكن المكلف من التخلص من جزءٍ من الضريبة المستحقة عليـه، وذلك إما بإسقاط بعض عناصر نشاطه الخاضع للضريبة قانوناً، بحيث لا يعبر الجزء المتبقي والظاهر عن حقيقة نشاطه الفعلي، وإما من خلال تمكنه من التخلص جزئياً من نوعٍ ما من الضرائب، بإسقاط بعض العمليات أوالإيرادات الخاضعة لهذه الضريبة.
2ـ تقسيم التهرب الضريبي وفقاً لمعيار مكان حدوثه: يقسَم التهرب الضريبي طبقاً للمعيار الإقليمي، أي من زاوية حدوثه داخل إقليم الدولة أو خارجه، إلى نوعين رئيسين هما: التهرب الداخلي أو الوطني، وتهرب خارجي أو دولي.
أ ـ التهرب الضريبي الداخلي (الوطني): ويعد الأكثر شيوعاً وقدماً في العالم من التهرب الدولي، وهو التهرب الواقع داخل حدود الدولة الواحدة. ويكثر اللجوء إليه في إطار الضرائب المباشرة، التي تعتمد غالباً على تقديم إقراراتٍ ضريبية من المكلف إلى الإدارة الضريبية، كما في الضريبة على أرباح المهن التجارية والصناعية.
ب ـ التهرب الضريبي الخارجي (الدولي): وهو التهرب الحاصل خارج حدود الدولة الواحدة، نتيجة استفادة المكلف من مبدأ السيادة الضريبية للدولة وقيامه باستغلال ارتباطه بعلاقة تبعية تربطه بعدة دول، سواءً لحمله جنسية إحداها أم بعضها، بحسب معيار التبعية السياسية، أم حسب معيار التبعية الاجتماعية، أم وفقاً لمعيار التبعية الاقتصادية، وذلك بهدف التخلص من التزاماته الضريبية.
والواقع العملي يثبت ندرة حدوث التهرب الكلي من الضرائب على الصعيد الدولي، بأن يتخلص المكلف من عبء الضرائب المقررة عليه قانوناً طبقاً للتشريعات الضريبية في جميع الدول التي له علاقة تبعية بها، فجميع الدول تحرص عادةً على تطبيق تشريعاتها الضريبية على المواطنين المرتبطين بها وفقاً لأحد معايير التبعية المذكورة آنفاً.
افترضت دراسة وضعها الفقيهان /Allingham & Sandmo/ عام 1972، حول دراسة سلوك المكلف الفرد للتهرب الضريبي، وجود ثلاثة عوامل مؤثرة في لجوء المكلف إلى تعظيم منفعته، من خلال قرار التهرب الضريبي. هذه العوامل هي: احتمال كشف التهرب والتعرض للمعاقبة، ومعدل العقوبة المفروضة في حال كشف التهرب، وأخيراً درجة كره المكلف للمخاطرة .
ويمكن تلخيص أسباب التهرب الضريبي فيما يلي:
1ـ الأسباب النفسية والسلوكية: إن نطاق وحجم التهرب الضريبي يختلفان من بلدٍ إلى آخر، ويختلفان أيضاً من شخصٍ إلى آخر تأثراً بمجموعةٍ من العوامل النفسية التي تحكم سلوك المكلفين، والتي قد تخفف أو تزيد من الآثار الاقتصادية المترتبة على الضريبة والمرتبطة بها على نحو وثيق.
فالأسباب النفسية للتهرب الضريبي ترتبط برغبة الفرد في الاحتفاظ بأمواله وعدم التنازل عنها للدولة، وذلك يعود إلى التكوين الفطري للإنسان القائم على حب المال والحرص عليه. وتتجسد تلك الأسباب في:
أ ـ أهمية النقود لدى الفرد: باعتبارها تمثل وسيلة مبادلةٍ رئيسية يستخدمها الفرد للحصول على ما يشبع حاجاته ورغباته، ومن هنا تنشأ قيمة النقود. أما هي في ذاتها فلا تتضمن أي قيمة اقتصادية حقيقية. ومن ثم تبدو لدى الفرد الرغبة المنطقية في الاحتفاظ بأكبر قدرٍ ممكن من ثروته أو دخله، بهدف تحقيـق أقصى إشباع ممكن لحاجاته. لذا فهو يقاوم عادةً أي إجراءٍ أو سلوكٍ قد يحرمـه أو ينقص من هذا الدخل أو الثروة.
ب ـ العبء النفسي للضريبة: ويتجسد في انطباعات المكلفين الناجمة عن تكليفهم بالضريبة، والتي ينعكس صداها على تصرفاتهم. وهنا يُميز بين الضغط الضريبي الذي يشير إلى المعنى الموضوعي للعبء الضريبي وبيـن مصطلح العبء النفسي للضريبة الذي يعبر عن الجانب النفسي لفرض الضريبة على المكلف.
ويعللون هذا الاختلاف، بأنه ناجم عن تفاوت الإدراك لدى المكلفين، أي تفاوتهم في إدراك مفهوم الضريبة ودورها وغرضها وكيفية إنفاق حصيلتها، وهو أحد المفاهيم الأساسية المحددة للسلوك الإنساني، والـذي يختلف تبعاً لاختلاف شخصيات هؤلاء المكلفين ودرجة تعلمهم. فالتهرب الضريبي هو رد فعل المكلف الناتج من شعوره بعبء الضريبة، لذا، كلما ازداد شعوره بعبء هذه الضريبة نفسياً ازداد لديه دافع التهرب من أدائها.
فإن مبالغة المشرع في فرض معدل للضريبة لا يتناسب مع مقدرة المكلف من شأنها أن تزيد العبء النفسي لتلك الضريبة عليه وتنفره منها، ومن ثم فقد يسعى إلى التخلص من أدائها بأي وسيلةٍ كانت، إما بالتجنب من خلال التخلي عن النشاط الخاضع للضريبة، وإما عن طريق التهرب من أدائها.
ج ـ أثر العامل التاريخي في سلوك المكلف: ففي بداية الحياة السياسية للمجتمعات عموماً، وعندما كانت الدولة تتجسد فـي شخص الحاكم الفرد، سواء كان ملكاً أم امبراطوراً، كان المال العام لا ينفصل عن المال الخاص بالحاكم، وهذا يعني أن الضرائب التي كانت تجبى من المواطنين بأساليب العسف والإكراه، كانت تدخل ضمن أمواله الخاصة، فيزداد بها الحاكم سلطاناً ونفوذاً، ويزداد شعور دافعيها بالقهر والظلم. وذلك أنتج ميراثاً تاريخياً بغيضاً لدى الشعب تجاه الضرائب، انتقل من السلف إلى الخلف، وتضمن قدراً كبيـراً من النفـور منها ومن أدائها.
وعلى الرغـم من تطور الدولة، من مختلف النواحي، ومن الناحية السياسية تحديداً، وعلى الرغم من فصل الذمة المالية للحاكم عن مالية الدولة، إلا أن الشعور بضرورة الإفلات من أعباء الضرائب بقي مسيطراً على الأفراد، خاصةً أن هناك بعض الدول ما زالت حتى الآن تمارس نوعـاً مـن القهر في فرض الضرائب على المواطنين.
أما ما يتعلق بالأسباب السلوكية التي تسهم في حدوث التهرب الضريبي، فيمكن إجمالها فيما يلي:
أ ـ انخفاض المستوى الأخلاقي السائد في الدولة: لوحظ في كثيرٍ من الدول ـ وخصوصاً النامية منهاـ أن الشعور الأخلاقي تجاه الالتزام الضريبي مازال ضعيفاً جداً، حتى ساد الاعتقاد لدى الكثير من الأفراد بأن سرقة الخزانـة العامـة للدولة لا يعد سرقةً، بل هي لباقة ومهارة. وهذا الشعور يتضمن قدراً كبيراً من الخطورة، ويعكس روح العصيان والاستهتار بالقيم والأخلاق، ويقلل من شأن الدولة ودورها. كما أنه يخرق مفهوم التضامن الاجتماعي القومي، لأن قلةً من الأفراد يوفون بالتزاماتهم الضريبية احتراماً منهم للالتزام الأخلاقي بهذا المفهوم، في حين يسعى آخرون إلى الاستفادة من أكبر قدر ممكن من المنافع العامة، من دون المشاركة في تحمل أعبائها.
ب ـ مدى رضا المكلف عن الواقع السياسي: الرضا السياسي لدى المكلف يشكل عاملاً مهماً في تقليص دوافعه حيال التهرب الضريبي، إذ توجد علاقة سلبية بين الالتزام الضريبي وبين المشاعر المعادية للحكومة، فبقدر رضا المكلف عن واقعه السياسي أشخاصاً وسياساتٍ، يكون متقبلاً ما يفرض عليه من ضرائب من قبل السلطة السياسية في الدولة، فالوقائع التاريخية تؤكد أن معظم الثورات التي قامت على مر السنين كان أحد دوافعها الرئيسة عدم رضا المكلفين عن الواقع السياسي وسخطهم على النظام الضريبي السائد. وقد أثبت التاريخ الإنكليزي والفرنسي أن الوصول إلى مرحلة فرض الضرائب من قبل ممثلي الشعب (المجالس النيابية) هو حصيلة ثوراتٍ دامية. أما إذا شعر المكلف بالإحباط من سلوك أفراد السلطة لاعتقاده بأنهم يبذلون معظم جهودهم في الاحتفاظ بامتيازاتهم وزيادة مكاسبهم الشخصية فذلك سوف يدفعه إلى عدم الالتزام بدفع الضرائب المكلف بها والتهرب منها.
2ـ الأسباب الاقتصادية: وهي تؤدي دوراً بارزاً في خلق ظاهرة التهرب الضريبي وانتشارها، لأن النظام الضريبي هو جزء من النظام المالي، الذي هو جزء من النظام الاقتصادي للدولة، وهذا يعني تأثر النظام الضريبي بجميع العوامل الاقتصادية في الدولة، سواء تعلقت بالظروف الاقتصادية للدولة بوجه عام أم بالوضع الاقتصادي للمكلف.
أ ـ فيما يتعلق بالظروف الاقتصادية للدولة: في حالة الرخاء الاقتصادي للدولة، تزداد حركة البيع والشراء والاستيراد والتصدير، وغيرها من مظاهر الحياة الاقتصادية، مما يترتب عليه زيادة في دخول وأموال الأفراد، فتزداد فرص نقل العبء الضريبي. وفي الحالتين لن يشعر المكلفون بثقل عبء الضريبة المفروضة عليهم، ومن ثم لن يلجؤوا إلى التهرب من أدائها خشية المساءلـة القانونية، ما داموا قادرين على ذلك. أما في حالة الكساد الاقتصادي فيحدث العكس، إذ يترتب على هذه الحالة أمران غايةً في الخطورة وهما:
> لجوء الدولة ـ في سبيل مواجهة احتياجاتها النقدية الناجمة عن الظروف الصعبة السائدة ـ إلى فرض ضرائب جديدة، مما يزيد العبء الضريبي على المكلفين.
> ضعف مقدرة المكلفين على دفع الضرائب المستحقة نتيجة لصعوبة الأوضاع الاقتصادية العامة، مما يزيد عبئها عليهم. وفي كلتا الحالتين سيحاول المكلف التخلص من الضريبة عن طريق التهرب من أدائها.
ب ـ أما من حيث الظروف الاقتصادية للمكلف: فالوضع الاقتصادي للمكلف إما أن يدفعه إلى التهرب الضريبي، إذا ما كان يعاني ضعفَ الدخل، وذلك لأن اقتطاع الضريبة من هذا الدخل يعني إنقاص مقدرته المالية عن الحد الأدنى اللازم لإشباع حاجاته الأساسية، مما يدفعه إلى الحفاظ على دخله كاملاً قدر المستطاع. أما إذا كان المردود الاقتصادي للمكلف جيداً فإن اقتطاع الدولة للضريبة لن ينقص من قدرته المالية على إشباع حاجاته الأساسية، مع التأكيد طبعاً على المفهوم النسبي للحاجات الأساسية لكل مكلف، وعندها لن يكون المكلف مدفوعاً إلى التهرب من الضريبة وسيقوم بأدائها. ويسهم في هذا التوجه لدى المكلف شعوره بالمردود الإيجابي العائد عليه من دفع الضريبة، فإن لاحظ وجوده سارع إلى دفع ضرائبه، أما إذا افتقده فسيتوجه عندئذٍ إلى التهرب من الضرائب بالطريقة التي يراها مناسبة.
3ـ الأسباب التشريعية: التشريع الضريبي هو "مجموعة القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات الصادرة من الجهات المختصة بغرض فرض الضرائب وتنظيم طرق تحصيلها وجبايتها، كما يتضمن أحكام المحاكم وقرارات اللجان المتعلقة بالمنازعات الضريبية، والتي تمثل سوابق قضائية يتم اقتفاء آثارها فيما بعد" إذ يقوم النظام الضريبي على ثلاثة عناصر رئيسة هي: التشريع الضريبي والإدارة الضريبية والمجتمع الضريبي.
وللأسباب التشريعية أثر بارز في انتشار ظاهرة التهرب الضريبي. ممثلةً في العناصر التالية:
أ ـ مسلك المشرع في اختيار الفن الضريبي: تختلف مناهج المشرعين في اختيار الفن الضريبي الهادف للحصول على الاقتطاع الضريبي المقرر، سواء على الدخل أم على رأس المال. ويتضمن الفن الضريبي كيفية تحديد الوعاء الضريبي ومقدار الضريبة الواجبة الاقتطاع.
 فنوع الضرائب المفروضة يحدد حجم التهرب منها؛ لأنه بقدر ما تكون الضرائب ملائمة للظروف الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع؛ يكون المشرع ناجحـاً عبر الفن المستخدم في تحقيق الأهداف المطلوبة من السياسة الضريبية. ففرص التهرب في الضرائب غير المباشرة، كالضرائب على الاستهلاك، أقل منها في الضرائب المباشرة، كالضرائب على الدخل؛ لأن الأولى تحقق وتجبى بمناسبة القيام بتصرف معين خاضع للرقابة من الإدارة الضريبية، كالشراء أو عبور الحدود، من دون الاعتماد على إقرارات المكلف، لذلك تكون فرص التهرب من أدائها ضئيلةً للغاية. بعكس الثانية التي تتحقق وتربط بناءً على إقرارات مقدمة من المكلف، قد تحتمل الإخفاء أو التقليل من وعـاء الضريبة، لذا ففرص التهرب منها تكون كبيرةً.
ب ـ مسلك المشرع في التنظيم الوضعي للضريبة: فالمشرع ذاته قد يتيح الفرصة أمام المكلفين للتهرب من الضرائب، وهذا من خلال أوجه القصور التي قد تعتـري مسلكه المتبع في التنظيم الوضعي لتلك الضرائب، خصوصاً في الدول النامية، حيث تبرز مظاهر هذا القصور التشريعي في عدة نقاطٍ مثل:
> عدم وضوح النص التشريعي الضريبي: الذي يتجلى إما في نقصٍ يعتريه، بحيث يغفل المشرع بنداً أو عبارةً أو كلمةً في صيغة النص القانوني، مما يتيح فرصةً للمكلف للتهرب من دفع الضريبة أوعدم الخضوع لها أصلاً.
> وجود العبارات المبهمة والفضفاضة في النص القانوني الضريبي: فوجودها يسمح باختلاف التأويل والتفسير بين الأطراف المعنية، سواء كان المكلف أم الإدارة الضريبية. مما يسبب نزاعاتٍ وخلافات بين الطرفين، قد تطول حتى تفقد الحصيلة الضريبية أهميتها وجدواها، أو تمكن المكلف من التخلص من أعبائه الضريبية نهائياً.
> حصر المفاهيم القانونية في حالاتٍ محددة، كمفهوم التهرب الضريبي، كما فعل المشرع المصري في أثناء تعريفــه لمفهوم التهرب الضريبي، إذ حصر الحالات التي تشكل تهرباً ضريبياً معاقباً عليه بست حالاتٍ فقط، وهي لم تشمل جميع الحالات الواقعية التي يمكن أن تشكل تهرباً ضريبياً، وهذا منح المكلفين مكنة استغلال هذا التقييد الخاطئ في القيام بالتهرب من دون أدنى مساءلة قانونية تترتب عليهم.
ج ـ التعارض وعدم التنسيق بين القوانين الضريبية: التعارض في القوانين يتخذ عادةً إحدى صورتين، فهو إما تعارض داخلي Internal consistency ينشأ بين نصٍ ضريبي ونصٍ ضريبيٍ آخر ضمن القانون الضريبي ذاته. وتعاني بعض التشريعات الضريبيـة في معظم الدول النامية وجودَ هذا النوع من التعارض بين نصوصها، وإما تعارض خارجي External consistency ينشأ بين أحد نصوص التشريع الضريبي ونصٍ آخر من نصوص القوانين غير الضريبية، التي تنظـم شؤوناً اقتصاديةً وماليةً، وتتضمن إشارة إلى الضرائب، كقانون سوق المال.
د ـ عدم استقرار التشريع الضريبي وتعاقب تعديلاته: يعد مبدأ استقرار التشريع من المبادئ القانونية المهمة، باعتباره أحد دعامات العدالة المكفولة للمواطنين. وفيما يخص التشريع الضريبي، فإن استقرار المعاملات الاقتصادية والمالية وثبات المراكز القانونية المتعلقة بها كلها مسائل تقتضي خضوع الأفراد لقواعد قانونية تتسم بالاستقرار، حتى لا يثير تلاحق تعديل أو تغيير القوانين اضطراباً في حقل الحقوق والالتزامات ينشأ منه تغيير في المراكز القانونية للممولين.
4ـ الأسباب الفنية والإدارية: هناك مجموعة من العوامل الإدارية والفنية التي تسهم على نحوٍ بارز في انتشار ظاهرة التهرب الضريبي وغيرها من الظواهر المخلة بالوضع الضريبي والمالي في الدولة، ومن أهمها:
أ ـ عدم كفاءة الإدارة الضريبية: تعرف الإدارة الضريبية "بأنها تلك الأجهزة التي يعهد إليها بتطبيق القوانين الضريبية، بدءاً من حصر المكلفين مروراً بربط الضريبة ثم انتهـاءً بتحصيلها".
إذ يناط بتلك الإدارة تطبيق القانون الضريبي، بما ينجم عنه من علاقات صعبة ومتشابكة بينها وبين المكلفين. وتبدو أهمية هذه الإدارة في كونها يعهد إليها بمهمة تحصيل إيرادات الدولة اللازمة لتمويل الإنفاق العام. ومن هذا المنطلق، فإن قوة هذه الإدارة أو ضعفها يرتب مجموعة آثار مهمة، تتمثل إما في إحكام الرقابة على المكلفين وتحصيل إيرادات الدولة كاملةً، وإما الخلل في الأداء، ومن ثم ضياع حقوق الدولة، وإفلات المكلفين من التزاماتهم. والأخير هو ما يحدث في الدول النامية. التي تعاني إداراتها الضريبية ضعفَ الإمكانات المادية من جهة، وتدني مستوى الكفاءة والخبرة لدى كوادرها البشرية من جهةٍ أخرى، ناهيك عن انتشار الفساد والرشوة بين صفوف العاملين فيها، نتيجة لضعف حوافزهم المادية والمعنوية، مما يجعلهم أكثر عرضة لضغوط وإغراءات المكلفين، فالإدارة الضريبية في سورية تعاني من عدم الشفافية في الإجراءات، وعدم إعلان المعايير المطبقة من قبل وزارة المالية، وعدم وضع ضوابط واضحة، وضعف في جهاز الاستعلام الضريبي لديها والضعف التنظيمي للضرائب، وضعف قواعد المعلومات، وعدم استخدام شبكة حاسب متكاملة تربط المصالح الضريبية في سورية بأكملها.
ب ـ ضعف الثقة بين الإدارة الضريبية وبين المكلف: هناك أزمة ثقةٍ واضحة بين الطرفين في الدول عموماً، ولكنها تبدو أوضح بأشواط في الدول النامية؛ فغالباً ما توجد فجوة وعيٍ ضريبيٍ لدى المكلفين، وفجوة أداءٍ لدى الإدارة الضريبية. إذ ينظر المكلفون إلى الإدارة الضريبية على أنها جهة جباية وتعسف، وبالمقابل تنظر الأخيرة إلى المكلفين على أنهم مجموعة من المتهربين التي يتوجب عليها السعي إلى ضبطهم.
ج ـ تعقد النظام الضريبي وعدم المرونة في تطبيقه: فالأنظمة الضريبية معقدة بطبيعتها، ولكن قد يصل هذا التعقيد إلى درجة الغموض، بحيث يستعصي على المكلفين العاديين من غير ذوي الاختصاص فهمه وإدراكه، وكما يقال: (من جهل الشيء عاداه). ويزيد من سوء الأمر أحياناً عـدم المرونة في تطبيق القوانين الضريبية من قبل الأجهزة المكلفة بذلك، وعدم وحدة المعايير في معاملة المكلفين، وتعسف موظفي الإدارة الضريبية في معاملتهم. فيلاحظ في الدول النامية مثلاً، وجود معاملةٍ خاصةٍ لفئة معينة من المكلفين، كرجال الأعمال، إضافة إلى تعدد معدلات بعض الضرائب.
وعدم اهتمام الإدارات الضريبية بإصدار أي منشورات توضيحية تحاول فيها إطلاع المكلف على أساليب تعاملها معه، وتحديد واجباته الضريبية بدقة، أوعدم قيامها بحملات توعية ضريبية للترويج لضريبةٍ مفروضة حديثاً.
يمكن حصر الآثار الناجمة عن التهرب الضريبي في مجموعتين رئيستين هما: الآثار الاقتصادية والمالية من جهة، والآثار الاجتماعية والسياسية من جهة ثانية.
1ـ الآثار المالية والاقتصادية للتهرب الضريبي: جميع دول العالم أياً كانت مذاهبها السياسية وأنظمتها الاقتصادية، تعتمد على الضرائب بصورةٍ رئيسةٍ لتحقيق أهدافها. لذا فإن التهرب الضريبي سيمنع الضرائب من تحقيق تلك الأهداف.
فعلى الصعيد المالي، يُلاحظ أن التهرب الضريبي يسبب ضرراً ملموساً للخزانة العامة للدولة، من خلال فقدها لجزءٍ مهمٍ من الحصيلة، ما كانت لتفقده لولا حدوث هذا التهرب. وهذا الفقد من شأنه الإخلال بتوازن الموازنة العامة، مما يقود إلى إضعاف قدرة الدولة على تمويل نفقاتها العامة اللازمة لتسيير المرافق والخدمات العامة، ومن ثم ستضطر الدولة إلى محاولة إعادة توازن الموازنة من خلال بديلٍ آخر، وغالباً ما يكون إما اللجوء إلى الاقتراض الخارجي أو الداخلي، وإما الإصدار النقدي الجديد. وكلاهما يُدخلان الاقتصاد القومي في دورة تضخمية تقود إلى تدهور القوة الشرائية للنقود وارتفاع الأسعار.
كما أن التهرب الضريبي يحمل الدولة تكاليفَ إضافيةً باهظة؛ لأنها تنفق بعضاً من مواردها المالية لمواجهة هذا التهرب، كنفقات تمويل جهود الإدارة الضريبية وأجهزة مكافحة التهرب الضريبي. وتمويل عمليـات التدقيق والمراجعة للحسابات وإقرارات الممولين التي تتم من قبل كوادر متخصصة.
أما على الصعيد الاقتصادي فتظهر خطورة آثار التهرب الضريبي في ما يلي:
أ ـ في نمط تخصيص الموارد القومية: ممثلةً بعناصر الإنتاج الأربعة الرئيسة المملوكة للمجتمع، وهي: العمل ـ رأس المال ـ الأرض ـ التنظيم. فالتهرب الضريبي يسيء إلى نمط تخصيص الموارد المملوكة للمجتمع بين فروع الإنتاج المختلفة، كما أنه يضر بحوافز الإنتاج. وفي المحصلة، فهو يخفض من مستوى الرفاهيـة الاقتصادية لأفراد المجتمع. ويصبح التهرب بذاته ضريبةً خبيثة ذات عبء ظالم يلقيه المكلفون غير الشرفاء على عاتق أفراد المجتمع.
ب ـ في التراكم الرأسمالي: فالتهرب يلحق ضرراً فادحاً بعملية التراكم الرأسمالي، التي تعد جوهر عملية التنمية الاقتصادية، في الدول النامية، وأساس عملية التقدم الاقتصادي في الدول المتقدمة. فهو يضر بحوافز الادخار ويؤدي إلى خفض معدلات الادخار المحلي، فيعجز الأخير عن الوفاء باحتياجات الاستثمار اللازمة لتنفيذ خطط التنمية.
ج ـ في الاستقرار الاقتصادي: يؤدي التهرب الضريبي دوراً ملحوظاً في زعزعة الاستقرار الاقتصادي للمجتمع سواء في أوقات التضخم أو في أوقات الكساد.
2ـ الآثار الاجتماعية والسياسية للتهرب الضريبي: بحسب المفهوم الحديث للمالية العامة، بات تحقيق العدالة الاجتماعية هو أحد الأهداف الرئيسة للضريبة، بواسطة دورها الفعال في إزالة التفاوت الطبقي بين فئات المجتمع وتقليل الفجوة بينها، من خلال إعادة توزيع الدخل القومي بصورة أكثر عدالةً.
فالتهرب الضريبي يقود حتماً إلى إحباط الهدف الاجتماعي للضريبة؛ لأنه يزيد الهوة بين طبقات المجتمع، باعتباره يحرض الدولة ـ بدافع الإبقاء على الحد المطلوب من الحصيلة الضريبية لتمويل الإنفاق العام ـ على عدم مراعاة العدالة الضريبية في فرض الضرائب، فيتحمل المكلفون غير القادرين على التهرب ـ وهم عادةً أصحاب الدخول المنخفضة والمحدودةـ العبء الأكبر من الضرائب. في حين يتحمل المتهربون من الأغنياء وأصحاب الدخول المرتفعة العبء الأقل، مما يباعد المسافة بين الطبقات، ويمس بالرضا السياسي والاستقرار الاجتماعي في الدولة.
كما أن التهرب الضريبي يهدر القيم الأخلاقية، ويضعف روح الانتماء والتضامن الاجتماعي القومي لدى المكلفين الشرفاء، وينمي فيهم روح الأنانية، وذلك لإحساسهم بعدم المساواة من جهة، واستنكارهم لخضوعهم وحدهم للعبء الضريبي وإفلات الآخرين منه، مما يولد لديهم شعور الازدراء نحو القانون.
تسعى الدول جاهدةً إلى مكافحة هذه الظاهرة بالوسائل المختلفة، التي تتبلور في المعالجة والقضاء على أسباب التهرب ذاتها.
ـ فمن الناحية السلوكية والنفسية: يكافح التهرب الضريبي على المستوى الداخلي والدولي من خلال معالجة الخلل الحاصل في العوامل الذاتية المتعلقة بالمكلف ذاتـه، والذي دفعه أصلاً إلى سلوك التـهرب الضريبي،وهذه المعالجة يمكن أن تتحقق بالوسائل التالية:
 لجوء المشرع وكذلك الإدارة الضريبية إلى العمل على منع قيام الشخصية المتهربة من الضريبة ابتداء.
 العمل على تخفيف العبء النفسي للضريبة على المكلف من خلال تنمية الوعي الأخلاقي والضريبي لديه، وبيان أهمية الضرائب فـي تمويل عملية التنمية، وتحقيق آمال الشعب. وتدعيم ذلك الوعي لدى المكلف بإحساسه بأهمية الضرائب، بصفتها مظهراً من مظاهر التعبير عن التضامن الاجتماعي بين أفراد المجتمع، مما يشعره بأن دفع الضرائب هو التزام أخلاقي قبل أن يكون التزاماً قانونياً. وتؤدي وسائل الإعلام دوراً مهماً في تنمية الوعي الأخلاقي للمكلف وتصحيح إدراكه؛ لتقدير خدمات الحكومة وحاجة الأخيرة إلى الضرائب لتمويل هذه الخدمات. ويمكن إحداث ذلك بواسطة رفع مستوى فاعلية الإنفاق العام، أي الاهتمام بالمنفعة المعنوية للنفقات العامة.
أو قد يتم ذلك عن طريق التوسع في تطبيق طريقة حجز الضرائب من المنبع، فقد ثبت عملياً انخفاض العبء النفسي للضرائب التي تتم جبايتها بالحجز من المنبع.
 الاهتمام بعنصر العقوبة بصفتها الرادع الأهم للتهرب الضريبي، فلا يكفي فرض العقوبات على المكلفين المتهربين من أداء التزاماتهم الضريبية، بل يجب أن تكون هذه العقوبات جديةً ورادعةً فعلاً، كأن تصل إلى حد العقوبة المقيدة للحرية.
ـ ومن الناحية التشريعية: يجب تأكيد دور المشرع الضريبي في منع المكلف من الإفلات من التزاماته الضريبية كلياً أو جزئياً، وذلك من خلال الوسائل التالية:
أ ـ العمل على استقرار النظام الضريبي: فاستقرار القوانين الضريبية يخفف عبء الضريبة على المكلفين، ويضفي على التزامهم نوعاً من القناعة والرضا.
ب ـ مراعاة المبادئ العامة في فرض الضرائب: لأنه بقدر احترام المشرع لقواعد العدالة والعمومية والمساواة في الضرائب التي يفرضها، يكون احترام المكلفين للقانون والالتزام بأداء هـذه الضرائب.
ج ـ تحقيق التنسيق التشريعي: سواء بين نصوص التشريع الضريبي، أو بينها وبين نصوص التشريعات الأخرى.
ـ من الناحية الفنية والإدارية: لا يمكن للتشريع الضريبي أن يحقق أهدافه المرجوة منه ما لم يعهد بتطبيقه وتنفيذه إلى إدارةٍ ضريبيةٍ ذات كفاءة، وإن كانت الإدارة الضريبية ذات الكفاءة لا يمكنها أن تحول الضريبةً السيئة إلى ضريبةٍ حسنة، فإن إدارة بلا كفاءة يمكنها أن تحول أحسـن الضرائب إلى أسوئها. فتصبـح النصوص التشريعية حبراً على ورق أو مادةً بلا روح.
فقد أكدت الدراسات أن /30/ مليار جنيه هو حجم التهرب الضريبي في مصر الناجم عن كثرة الخلافات الضريبية ومماطلة المكلفين لمصلحة الضرائب، عدا التهرب الضريبي المخفي عن جهاز الضرائب المصري.
لذا فإنه يجب خلق إدارةٍ ضريبيةٍ على مستوى عالٍ من الكفاءة والخبرة وحسن التعامل، وهذا قد يتم إما من خلال تحفيز عناصر الإدارة الضريبية سواء عن طريق الحفز المادي أو المعنوي لعناصرها، وإما عن طريق منح الإدارة الضريبية حق الاطلاع على الوثائق والمستندات الخاصة بالمكلف، وهذا قد يساعد على تقصي وضعه المالي الصادق، ومن ثم يسمح ببتكليفه على النحو الصحيح، وهذا الأسلوب أخذ به المشرع الضريبي السوري في (المادة /26/) من قانون ضريبة الدخل رقم 24 لعام 2003.
ـ من الناحية الاقتصادية: يمكن مكافحة التهرب الضريبي والوقاية منه بمعالجة أمرين مهمين هما:
الأمر الأول: العمل على مجابهة وتضييق نطاق الاقتصاد الخفي في الدولة، وتشجيع المكلفين على الانخراط في صفوف الاقتصاد الرسمي، بما يحققه ذلك من زيادة في حجم الحصيلة الضريبية وتخفيضٍ في معدل التهرب الضريبي.
الأمر الثاني: الاهتمام بالوضع الاقتصادي للمكلفين والمجتمع عموماً، وتوجيه الإنفاق العام نحو رفاهية المجتمع وتطوير النشاط الاقتصادي فيه. وكذلك مراعاة الاعتبارات الاقتصادية التي تؤدي إلى ثقل العبء الضريبي حتى يستقر ذلك العبء فعلاً على من أراد المشرع أن يحمِله إياه.
وعلى صعيد التهرب الضريبي الدولي، تبدو مكافحته أكثر صعوبةً من مكافحة التهرب الداخلي، لأن التهرب الضريبي الداخلي يحدث على إقليم الدولة وضمن حدودها، لذا فهي تستطيع مكافحته قدر المستطاع من خلال القوانين أو اللوائح الوطنية، استناداً إلى مبدأ السيادة الوطنية، أما التهرب الضريبي الدولي الذي يتجاوز حدود الدول ويتم عبر عدة أقاليم فإنـه يصعب عملياً أن تفرض دولة ما سيادتها القانونية، وتشريعها الضريبي خاصة على دولٍ أخرى لأجل ملاحقة المتهربين ومكافحة التهرب.
والقانون الضريبي الدولي يهتم ببيان شروط فرض الضرائب على الدخول التي تنجم عن التعاملات الدولية، كما يهتم بتوضيح أوضاع وشروط فرض الضرائب على سلعٍ أو ثرواتٍ يحوزها مقيم في دولةٍ ما على إقليم دولةٍ أخرى.
ومن أهم الإجراءات المقترحة لمكافحة هذا النوع من التهرب الضريبي ما يلي:
1ـ عقد المعاهدات الدولية الثنائية والمتعددة الأطراف، التي تهدف إلى توحيد وتكثيف الجهود لمنع المكلفين من التهرب. بحيث تتعهد كل دولة طرف في المعاهدة بتقديم المعلومات والمساعدة اللازمة في جباية الضرائب التي تفرضها أي من الدول الأطراف على مموليها وملاحقتهم خارج أقاليمها وتحصيل الضرائب المستحقة عليهم.
2ـ أن تنص القوانين الوطنية لكل دولة على إلزام المكلف ببيان الأموال التي يمتلكها وأوجه النشاط التي يباشرها في الخارج والتي تدر دخلاً خاضعاً للضريبة، تحت طائلة الخضوع لعقوبات صارمة.
3ـ إلزام الهيئات والبنوك الوطنية التي تقوم بتوزيع إيرادات أجنبية على المقيمين في الدولة بأن تحجز مبالغ الضريبة المستحقة على هؤلاء و توريـدها للإدارة الضريبية قبل توزيعها عليهم، أي بواسطة حجزها من المنبع.
4ـ ضرورة فرض رقابة فعالة، وتنظيم عملية خروج الأموال ودخولها عبر حدود الدول، ومراقبة مدى الالتزام الضريبي من قبل الشركات الأجنبية وفروع الشركات عابرة القوميات العاملة في إقليم كل دولة.
في الواقع، بدءاً من عام 1925 تصدت عصبة الأمم المتحدة لهذه الظاهرة، إذ تم إعداد تقريرٍ من قبل مجموعة الخبراء الفنيين في اللجنة المالية المشكلة بناءً على طلب العصبة لدراسة التعاون الإداري لمكافحة التهرب الضريبي الدولي. وتوصلت تلك اللجنة في تقريرها حينئذٍ إلى مجموعة نتائج أهمها، أن التعاون الدولي في مجال كشف التهرب الضريبي وتقدير مداه يفتقر إلى الجدية والمثابرة. أما بشأن تحصيل الضرائب المستحقة فإنه يثير مشكلةً غاية في الصعوبة والدقة، وهي أن الدول عموماً تحرص على استقلال تشريعاتها الضريبية، انطلاقاً من مبدأ السيادة، لذا يعد مخالفةً للنظام العام قيام دولةٍ ما بتطبيق التشريع الضريبي لدولةٍ أخرى على إقليمها. أيدت ذلك محكمة النقض الفرنسية مقررة أن "القوانين الضريبية هي قوانين إقليمية، وأن الإدارة الضريبية الفرنسية لا تستطيع أن تقاضي لدفع الضرائب أمام المحاكم الأجنبية إذا كانت الضرائب مستحقة على الأرض الفرنسية، وكذلك الإدارة الضريبية الأجنبية لا يمكنها التقاضي أمام المحاكم الفرنسية لسداد الضرائب المستحقة على أراضيها".
واستمرت الجهود بإنشاء لجنة الضرائب في عام 1929، التي أدت دوراً بارزاً في وضع معاهدات نموذجية جماعية، يتم الاسترشاد بها في تحديد السيادة الضريبية للدول المختلفة على الدخول والثروات والأشخاص المكلفين بها أيضاً، وأهم تلك النماذج: نموذج المكسيك عام 1943 ونموذج لندن 1946. بعد ذلك قامت منظمة التعاون الاقتصادي الأوربي بوضع مشروع اتفاق عام 1963 بهدف تنسيق الأوضاع الضريبية بين دول تلك المنظمة، كما قامت منظمة الأمم المتحدة عام 1980، تنفيذاً للقرار الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بإقرار نموذج اتفاقٍ يتضمن المبادئ الأساسية المتعلقة بالمعاهدات الضريبية المبرمة بين الدول المتقدمة من جهة والدول النامية من جهةٍ ثانية.
وقد حاولت الدول فعلاً الاهتداء بالنماذج السابقة في أثناء عقد المعاهدات الضريبية الثنائية فيما بينها لمكافحة الازدواج والتهرب الضريبي الدولي.
ولكن على الرغم من هذه الاتفاقيات، والرجوع إلى الواقع العملي يُلاحظ أن غالبية التجارب الحاصلة في نطاق المعاهدات الدولية الثنائية والمتعددة الأطراف لمكافحة التهرب الضريبي الدولي جوبهت بصعوباتٍ كثيرة منعتها من تحقيق أهدافها المطلوبة كما يجب. ولعل من أهم تلك الصعوبات:
1)ـ وجود بعض الدول التي تسعى إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية من الدول الأخرى (الملاذات الضريبية)، التي ليس في مصلحتها مطلقاً اتخاذ أي إجراءات من شأنها الحد من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إليها، ومن ثم مكافحة التهرب الضريبي الدولي، بل إن هذه الدول تسعى بكل الطرق الممكنة إلى الترويج لدخول الأموال الأجنبية إليها، لذا فهي تعد آليةً ذات أهمية كبيرة، تلجأ إليها الشركات عابرة القوميات للتهرب من الضرائب.
2)ـ اعتبارات السيادة الضريبية (المنبثقة عن مبدأ سيادة الدولة بوجه عام) تشكل عائقاً يحول دون عقد مثل هذه المعاهدات، إذ تمتنع المحاكم الوطنية للدولة عن تطبيق تشريعات دولة أخرى، وتعدّ ذلك مخالفةً للنظام العام. إضافة إلى أن مثل هذه المعاهدات تقود إلى إفشاء أسرار المكلفين المتعلقة بأنشطتهم التجارية أو الصناعية أو المهنية، مما يمنع مثل تلك الدول أن تقـدم على الدخول في مثل هذه المعاهدات فعلى سبيل المثال: سويسرا دولة عضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لكنها رفضت التوقيع على نموذج معاهدة مكافحة التهرب الضريبي الموقعة بين دول المنظمة. بل إن سويسرا ولوكسمبورغ مؤخراً، وهما من الدول المعتبرة جنات ضريبية هددتا بالانسحاب من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD عام 2000، خشية أن تؤثر قرارات المنظمة بشأن التعاون في مكافحة التهرب الضريبي وتبييض الأموال في السرية المصرفية لديهما.
3)ـ وجود توجه دولي عام، نحو تكثيف الاهتمام الدولي من قبل الدول والمنظمات الدولية على حد سواء، لأجل تلافي ظاهرة الازدواج الضريبي الدولي، مما أثر سلباً في جهود مكافحة التهرب، خاصةً أن الشركات عابرة القوميات ذات النفوذ والقوة الاقتصادية العالمية تسعى جاهدة إلى مكافحة الازدواج الضريبي، لأنه يخدم مصالحها ويقلل ضرائبها، بعكس مكافحة التهرب الضريبي الدولي الذي يضر بمصالحها ويقلل من أرباحها في المحصلة.
فقد كان التعاون الإداري الدولي لمكافحة التهرب الضريبي الدولي فعلياً، من الضآلة بمكان بحيث لا يقارن بذلك المبذول في مكافحة الازدواج الضريبي الدولي.
وتجدر الإشارة إلى أن نمو أعمال ونشاطات الشركات عابرة القوميات عبر الحدود الدولية في السنوات العشر الأخيرة، وانتشار التجارة الإلكترونية (عبر الإنترنت) قد سببا تزايداً ملحوظاً في حجم التهـرب الضريبي. وهذا كان دافعاً لانبثاق اقتراحين مهمين على الصعيد الدولي من قبل الخبراء المتخصصين في منظمة الأمم المتحدة.
الاقتراح الأول: هو إقامة شبكة عالمية متكاملة للضرائب ترتكز على جهود الحكومات لنشر أفضل الطرق وتحديد النقاط المهمة في مجال المساعدة التقنية لجباية الضرائب عبر حدود الدول. وهذه الشبكة المقترحة من خلال النقاش الذي دار بين موظفي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وممثلي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لن تكون مؤسسة دولية جديدة، بل ستكون تكتلاً من المعلومات والموارد المتداولة فيما بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولـي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
الاقتراح الثاني: أن لجنةً من الخبراء الماليين التي تم تعيينها من قبل الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي أنان) والتي يترأسها (أرنستو زيديلو)، الرئيس المكسيكي السابق، عرضت في تقرير لها عام 2001 فكرة تأسيس منظمة عالمية لفرض الضرائب تنهض بمسؤوليات متعددة أهمها: تقديم المساعدة التقنيـة للدول، وتأمين منتدى لتطوير المعايير العالمية للضرائب، ومراقبة نمو الضرائب، والحد من المزاحمة والمنافسة الضريبية غير المنطقية الهادفة إلى استقطاب الشركات عابرة القوميات، وقيامها بالتحكيم في النزاعات العالمية المتعلقة بالأمور الضريبية. وأخيراً، أن يعهد إلى تلك المنظمة بمهمة إحداث اتفاق عالمي حول صيغة متكاملة لفرض الضرائب على الشركات موضوع البحث.
من الصعوبة بمكان إنشاء مثل هذه المنظمة عملياً، لأن مبدأ السيادة الضريبية كان ولا يزال يؤدي الدور الأبرز في موقف أي دولة تجاه أي معاهدة أو اتفاق دولي بشأن الضرائب، مما يعوق فعلاً توقيع المعاهدات الخاصة بمكافحة التهرب الضريبي، فكيف إذا كان الموضوع يتعلق بإنشاء منظمةٍ عالميةٍ للضرائب، يكـون لها نوع من النفوذ على سيادة الدول في فرض الضرائب. فهو اقتراح يبدو مستحيل التنفيذ عملياً.
فلا بد من إعادة النظر والبحث بجدية واهتمام وتعمق في ظاهرة التهرب الضريبي، والعمل على تقديم الحلول والمقترحات اللازمة لمكافحة هذه الظاهرة. وتأكيد دور الدولة بمؤسساتها المختلفة في مجابهة التهرب الضريبي، وأهمية الاتفاقات والمعاهدات الدولية في إطار التعاون الدولي للقضاء على هذه الظاهرة أو التخفيف منها قدر الإمكان، خصوصاً أنها أصبحت تشكل ضرراً ملموساً على الاقتصاد العالمي.

مراجع للاستزادة:

ـ جمال فوزي شمس، ظاهرة التهرب الضريبي، مكافحتها ودور الشرطة في ملاحقتها، (رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس 1982).
ـ دولار علي، محمد طه بدوي، أصول القانون الضريبي، مدخل إلى دراسة قوانين الضرائب (دار المعارف، الإسكندرية، لم تذكر سنة النشر).
ـ زين العابدين ناصر، مبادئ علم المالية العامة (دار النهضة العربية، القاهرة 1974).
ـ سمير سعيفان، التهرب والتهريب، مقاربة صريحة، رؤيا في الإصلاح الضريبي والجمركي في سورية، بحث من الإنترنت: http://www.mafhoum.com/syr/articles_01/saifan/saifan.htm
 ـ عزت عبد الحميد البرعي، "ظاهرة التهرب الضريبي بين الإطار النظري والواقع التطبيقي، دراسة نظرية تحليلية"، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنوفية، عدد 3، السنة 2، 1992.
ـ عبد الله الصعيدي، الضرائب والتنمية، دور الضرائب على الدخل في تمويل الإنفاق العام بمصر (دار النهضة العربية، القاهرة لم تذكر سنة النشر).
ـ محمد الجليلاتي، محاضرة بعنوان "النظام الضريبي السوري واتجاهات إصلاحه"، منشورة على الإنترنت:articles/jlaylaty/main.htm http://www.mafhoum.com/syr/
ـ محمد خير العكام، دور السياسات الضريبية في البلاد العربية في إنجاز السوق العربية المشتركة (رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2003).
ـ محمد سعيد فرهود، مبادئ المالية العامة، ج1 (مطبوعات جامعة حلب 1990).
ـ محمد سعد محمد الشربيني، جرائم التهرب الضريبي، دراسة تطبيقية على جرائم التهرب من الضريبة العامة على المبيعات (رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 2001).
ـ محمد علي شهيب، السلوك الإنساني في التنظيم (دار النهضة العربية، الطبعة الثالثة، القاهرة 1978).
ـ محمد نجيب جادو، ظاهرة التسرب الضريبي وآثارها المالية والاقتصادية، دراسة تطبيقيـة في مصر (دار النهضة العربيــة، الطبعة الأولى، القاهرة 2004).
ـ نعيم فهيم حنا، النظام الضريبي في مصر، ملامح التطوير وآفاق المستقبل، المؤتمر الضريبي الثامن، كلية التجارة، جامعة عين شمس، القاهرة 11ـ12 مايو/1997).
ـ محمود عبد الفضيل، جيهان دياب، "أبعاد ومكونات الاقتصاد الخفي وحركة الأموال السوداء في الاقتصاد المصري، 1974ـ1984، في إطار نظام متطور للحسابات القومية"، مجلة مصر المعاصرة، عدد 400، السنة 76، القاهرة، 1985.
ـ يونس أحمد البطريق، النظم الضريبية (الدار الجامعية، الإسكندرية 2001).
- James ALM. & Jorge MARTINEZ-VAZQUEZ, Institutions, Paradigms and Tax Evasion in Developing and Transition Countries. working papers (World Bank 2000).
- BRUNO, Gouthière, Les impôts dans les affaires internationales 6ème Edition, Francis Lefèbvre (Paris 2004).
-TADDEI BRUNO, La fraude fiscale (Librairies techniques cour de cassation, Paris).
ـ مجلة مصر المعاصرة الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، القاهرة، يناير، ابريل 3891.
- Eduardo ENGEL & James HINES, Working papers, National Bureau of Economic Understanding Tax Evasion Dynamics, Research, NBER,Cambridge,1999.
- Paul Marie GAUDEMET, Précis de finances publiques (Deuxième édition, Montchrestien, Paris.
- André MARGAIRAZ, La Fraude fiscale et ses succédanés, Comment on échappe à l’ impôt (1960).
- Joel SLEMROD, Tax Policy in the Real World (Cambridge University Press 1999).
- Andy LYMER & Dora HANCOCK, Taxation, Policy and Practice (7e Edition Thomson Learning, London 2000 – 2001).
- James SIMON & Alley CLINTON, Tax Compliance, Selfـassessment and Tax Administration (2004).
- M.J. GOLDSMITH, Tax Avoidance & Tax Evasion in France (2Edition, International bar Association, London 1987).

المصدر: http://www.arab-ency.com/