كتب قانونية

الجمعة، 29 يوليو، 2016

أول حكم قضائي بالمغرب يقر بإمكانية التقاضي باللغة الامازيغية.

أول حكم قضائي بالمغرب يقر بإمكانية التقاضي باللغة الامازيغية.














في سابقة تعد الأولى من نوعها، أصدر القضاء المغربي حكما أقر باعتبار الأمازيغية لغة مقبولة للتقاضي أمام المحاكم المغربية، وذلك تزامنا مع النقاش العمومي الذي تعرفه الساحة الحقوقية الوطنية بمناسبة الاعلان عن مشروع قانون التنظيم القضائي الجديد.
فبتاريخ 28/06/2016،أصدر قسم قضاء الأسرة التابع للمحكمة الابتدائية بوجدة أول حكم قضائي معلل بالمغرب يقر الأمازيغية كلغة مقبولة للتقاضي أمام المحاكم.

تعود فصول القضية إلى كون مهاجرين من أصول مغربية لجآ للقضاء بالمغرب بغية الحصول على الطلاق. وأثناء مناقشة القضية، طالب دفاع المدعية بتعيين مترجم لكون موكلته أمازيغية ولا تتكلم اللغة العربية. فأجابت المحكمة على هذا الطلب بأن سمحت بطرح الأسئلة والأجوبة باللغة الأمازيغية على اعتبار أن أعضاء الهيئة القضائية يتكلمونها بطلاقة على غرار الأطراف. وعللت المحكمة هذا القرار الذي اتخذ على المقعد في سابقة تعد الأولى من نوعها، اعتمادا على نص الدستور الذي يعتبر الأمازيغية هي أيضا لغة رسمية.
وجاء في قرار المحكمة:

"
حيث تقدمت نائبة المدعى عليه بدفع يرمي إلى تعيين مترجم لكونها لا تفهم اللغة الأمازيغية ولكون القانون يستوجب هذا الاجراء في حالة عدم فهم لغة أحد أطراف النزاع الشيء الذي لم تستجب له المحكمة ونصبت نفسها مترجما وحكما في نفس الوقت، ملتمسة إعادة جلسة البحث مع الاستعانة بمترجم.
وحيث إنه من جهة، لا يوجد أيّ مقتضى قانوني لا في قانون المسطرة المدنية ولا في قانون الأسرة يلزم المحكمة بالاستعانة بمترجم إذا كانت تفهم اللغة التي يتحدث بها أحد الطرفين أو هما معا، على عكس قانون المسطرة الجنائية الذي يلزم رئيس الهيئة بالاستعانة به في الحالة التي يكون فيها المتهم يتكلم لغة أو لهجة يصعب فهمه على القضاة أو الأطراف أو الشهود، وترتب عن الاخلال بذلك جزاء البطلان.
وحيث إنه من جهة ثانية، فالأساس القانوني للدفع المقدم من طرف نائبة المدعى عليه في المادة المدنية هو القانون رقم:03/64 الصادر بتاريخ:26/01/1965 المتعلق بتوحيد المحاكم، والذي ينص فصله الخامس على أن اللغة العربية هي وحدها لغة المداولات والمرافعات والأحكام، ولم يتعرض الظهير المذكور إلى الوثائق المثبتة للحقوق ولا للأبحاث التي تجريها المحكمة بغرفة المشورة في قضايا الطلاق والتطليق والتي يكون الهدف منها إصلاح ذات البين بين الطرفين بكل الوسائل واستقصاء أسباب النزاع والخلاف بين الزوجين لرأب الصدع وجمع شتات الأسرة ولو بالاستماع إليهما أو لأحدهما باللغة التي يتكلمها-وهي اللغة الأمازيغية في نازلة الحال.
وحيث أن دستور المملكة المغربية لسنة 2011 ارتقى باللغة الأمازيغية إلى لغة رسمية باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء، وذلك من خلال الفصل الخامس منه والذي ينص على أنه: "تظل اللغة العربية اللغة الرسمية، وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها.وتعدّ الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء"، فضلا عن كون المحكمة آنست من خلالها القدرة على فهم اللغة المذكورة خلال جلسة الصلح دونما حاجة إلى الاستعانة بمترجم، مما يكون معه الدفع المقدم من طرف نائبة المدعى عليه غير مؤسس وحليف الرد".

ورغم أن بعض المحاكم المغربية سجلت في توقيت سابق عدة حالات سمح فيها القضاء بالمناقشات باللغة الأمازيغية سيما في القضايا الأسرية أو المدنية أو الاجتماعية، في المناطق التي يكون غالبية ساكنتها من المتكلمين باللغة الأمازيغية، ويكون أيضا بعض أعضاء الهيئات القضائية ملما باللغة الأمازيغية، إلا أنه لأول مرة يتم الاعتراف بهذا الحق عن طريق قرار قضائي معلل.
وتجدر الاشارة إلى أن القانون المغربي ما يزال يعتبر اللغة العربية هي وحدها لغة المداولات والمرافعات والأحكام في المحاكم المغربية، وذلك في انتظار صدور التنظيم القضائي الجديد الذي ما يزال معروضا للمناقشة أمام البرلمان.


المصدر: http://legal-agenda.com/