نصوص قانونية

الثلاثاء، 5 يوليو، 2016

فحص الطعون بالتمييز في غرفة المشورة

فحص الطعون بالتمييز في غرفة المشورة



















 


الامارات العربية المتحدة
المـحكمة الاتحـادية العليا


فحص الطعون بالتمييز في غرفة المشورة 



      

ورقة مقدمة من
القاضي/د. عبدالوهاب عبدول
رئيس المحكمة الاتحادية العليا
إلى
المؤتمر الثاني لرؤساء المحاكم العليا والتمييز
في مجلس التعاون لدول الخليج العربية

المنامة-مملكة البحرين
9-10/ابريل 2013
محتويات الورقة


أولاً
 
التعريف بالمحكمة الاتحادية العليا
·      

ثانياً
 
التطور التاريخي لنظام فحص الطعون في غرفة المشورة أمام المحكمة الاتحادية العليا.
·      

ثالثاً
 
الغاية من الأخذ بنظام فحص الطعون في غرفة المشـورة.
·      

رابعاً
 
مـزايا وعيوب نظام فحص الطعون في غـرفة المشورة.
·      

خامساً
 
تشكــل الغــرفة والإجـــراءات المتبــعة أمامها.
·       القرارات الصادرة من الغرفة من حيث الحالات التي يمكن أن تأمر فيها بعــدم قبــول الطعــن، وتسبيبــها ، وحجـيتها.










التعريف بالمحكمة الاتحادية العليا:
     أنشئت المحكمة الاتحادية العليا بموجب القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1973 والذي أصبحت بموجبه الهيئة القضائية العليا في الاتحاد ، ولم ترد اختصاصات المحكمة أو المسائل التي للمحكمة ولاية النظر والفصل فيها، مجمعة في قانون خاص مستقل أو ضمن قانون معين واحد، كقانون إنشاء المحكمة مثلاً ، وإنما جاءت موزعة ومفرقة في ثنايا نصوص تشريعية مختلفة. ومع ذلك فإنه من الممكن حصر المواد التي ورد فيها اختصاص المحكمة ومن أبرزها : ماورد في الدستور وفي قانون إنشاء المحكمة وأهمها:
- البحث في دستورية القوانين والتشريعات الاتحادية والمحلية.
- مساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد.
- الجرائم التي لها مساس مباشر بمصالح الاتحاد، كالجرائم المتعلقة بالأمن الداخلي والخارجي وجرائم تزييف العملة. كما تنظر المحكمة أيضا في تنازع الاختصاصات بين الهيئات القضائية في الدولة.
رئيس المحكمة وقضاتها:
     رئيس المحكمة هو الرجل الأول في المحكمة وهو المسؤول عنها فنياً وإداريا، كما أنه يحتل القمة في جدول الفئات والدرجات القضائية .؟ وبصفته رئيساً ، فهو يتمتع بصلاحيات واختصاصات متعددة تستند بعضها إلى قانون إنشاء المحكمة بينما تستند بعضها الأخر إلى القوانين الإجرائية الأخرى.
     أما قضاتها فهم أعضاؤها الذين عهد إليهم القانون ، صلاحية نظر الدعاوى والفصل فيها بحكم قضائي ملزم . ويتم اختيارهم من القضاة المواطنين ممن أمضوا عشرين عاما في العمل القضائي على الأقل وتدرجوا فيه ومن أصحاب الكفاءة ويختارهم المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي.
     رغبة من المشرع الدستوري في تأكيد وتدعيم مبدأ عدم القابلية للعزل، فقد حدد في المادة (97) من الدستور أسباب انتهاء ولاية رئيس وقضاة المحكمة الاتحادية العليا، باعتبار أن هذا التحديد مكمل –من ناحية التطبيق العملي- لمبدأ عدم القابلية للعزل. وطبقا للمادة المذكورة ، فإن ولاية رئيس وقضاة المحكمة الاتحادية العليا لا تنتهي إلا لأحد الأسباب التالية :-
(1)            الوفــاة.
(2)            الاستقـالة.
(3)            انتهاء مدة عقود المتعاقدين منهم أو مدة إعارتهم.
(4)            بلــوغ ســن الإحــالـة إلـى التقــاعد.
(5)            ثبـوت عجـزهم عن القيـام بمـهام وظـائفهـم لأسبـاب صحـية.
(6)            الفصل التأديبي بناءً على الأسباب والإجراءات المنصوص عليها في القانون .
(7)            إسـناد منـاصـب أخـرى لـهم بمـوافقتهم.




الجمعية العمومية للمحكمة:
     وللمحكمة جمعية عمومية تتألف من جميع قضاتها ويرأسها رئيس المحكمة أو من يقوم مقامه، وتختص بالنظر في ترتيب وتشكيل الدوائر وتوزيع الأعمال عليها وتحديد الجلسات وأيام وساعات انعقادها وسائر الأمور المتعلقة بنظام المحكمة وأمورها الداخلية والاختصاصات الأخرى التي ينص عليها القانون. وتنعقد بدعوة من رئيس المحكمة أو من ينوب في مستهل كل عام أو كلما دعت الضرورة لذلك.

المكتب الفني للمحكمة:
     المكتب الفني جهاز فني يتبع رئيس المحكمة ويتألف من رئيس وعدد كاف من الأعضاء يتم اختيارهم من بين رجال القضاء أو أعضاء النيابة العامة أو دائرة الفتوى والتشريع أو غيرهم من المشتغلين بالأعمال القانونية التي تعتبر نظيراً للعمل القضائي كالمحاماة والتدريس في كليات ومعاهد القانون. ويقوم المكتب الفني بمهام فنية عديدة ومتنوعة كاستخلاص القواعد القانونية التي تقررها المحكمة العليا والإشراف على نسخ الأحكام وطباعتها في مجموعات ونشرها وإعداد البحوث الفنية التي يطلبها رئيس المحكمة والإشراف على جدول المحكمة وقيد القضايا والطعون والطلبات فيها.
هـيـئـة المحـكمة: 
     هيئة المحكمة، هيئة قضائية داخل المحكمة، تتألف من رئيس المحكمة رئيساً وعضوية أربعة قضاة لا يزيد عدد المناوبين منهم على قاضيين اثنين. وتختص الهيئة بالنظر والفصل في الدعاوي والطعون التي تحليها إليها إحدى دوائر المحكمة للعدول عن مبدأ مستقر للمحكمة (في غير المواد الدستورية) أو لرفع التعارض بين مبادئ قانونية سبق صدورها من المحكمة. وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية أربعة قضاة على الأقل.
العلاقات المحلية والدولية للمحكمة:
     من الملاحظ أن المحكمة الاتحادية العليا ولسنوات طويلة من عمرها، حصرت نفسها في إطار وظيفتها القضائية الأساسية ، وهي الفصل في المنازعات التي تعرض عليها ، دون أن تبدي اهتماماً يذكر بشركائها المحليين أو الدوليين، أو المساهمة في خدمة المجتمع خارج إطار وظيفتها القضائية.
     غير أن هذا الوضع بدأ يتغير منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، حيث بدأت المحكمة تُعَّرف نفسها من خلال بعض الأنشطة المجتمعية ، كمساهمة قضاتها في إلقاء المحاضرات على طلبة معهد التدريب والدراسات القضائية، والمشاركة في الندوات والحلقات النقاشية القضائية والقانونية في الجامعات وكليات الشرطة وغرف التجارة والصناعة وغرف ومجالس التحكيم، والكتابة في الجرائد والمجلات والدوريات القانونية والقضائية المتخصصة. كما أخذ التعريف كذلك شكل نشر وتوزيع أحكام المحكمة واجتهاداتها في شكل مجموعات أحكام ورقية(كتب ومجلدات) أو رقمية على أقراص مدمجة(CD) واستقبال الطلبة المتدربين من السنوات النهائية في كليات الشرطة والقانون من الجامعات ومعاهد الشرطة.
     ومنذ عام 2000، عرفت المحكمة الاتحادية العليا نوعاً من الانفتاح على شقيقاتها العربية والأجنبية. وأخذ هذا الانفتاح شكل تبادل الأحكام والاجتهادات القضائية، والزيارات ، والمشاركات في الندوات واللقاءات والتباحث حول توأمة المحكمة العليا مع غيرها من المحاكم العليا في العالم. وللمحكمة حالياً علاقات تواصل قضائي مع نظيراتها العربية والأجنبية، بدءاً من دول مجلس التعاون، مروراً باليمن ومصر وليبيا والسودان وتونس والجزائر والمغرب ، وانتهاءً بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك والبرازيل وألمانيا وفرنسا وسويسرا وأسبانيا وروسيا واستراليا وسنغافورة والهند والصين.
أولاً : التطور التاريخي لنظام فحص الطعون في غرفة المشـــورة أمــــــام المحكـــــمة الاتحـــــادية العليا.

     أنشئت المحكمة الاتحادية العليا عام 1973 بالقانون الاتحادي رقم (10) لسنة 1973 . ولم يكن من بين اختصاصاتها نظر طعون النقض . وكانت محاكم الاستئناف القائمة في بعض عواصم الإمارات الأعضاء في الاتحاد تقوم بدور محكمة النقض وفق ما كان يعرف في بعض دول الخليج بـ" محكمة الاستئناف العالي". كما كان لرئيس القضاء صلاحية نقض الحكم وإحالته إلى محكمة الاستئناف ثانية بهيئة أخرى ، أو الفصل في الاستئناف بحكم بات ونهائي.
     وفي عام 1978 أسند المشرع الاتحادي إلى المحكمة الاتحادية العليا اختصاص نظر طعون النقض ، وذلك استناداً إلى المادة (99/9) من دستور الاتحاد. وبناءً على هذا التفويض الدستوري ، صدر القانون الاتحادي رقم (17) لسنة 1978 بتنظيم حالات وإجراءات الطعن بالنقض أمام المحكمة الاتحادية العليا. وقد خلى هذا القانون من النص على نظام فحص الطعون في غرفة المشورة . وكان له ما يبرره لقلة طعون النقض آنذاك.
     وفي عام 1992 صدر القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1992 في شـأن الإجراءات المدنية، الذي خصص الباب الثاني عشر منه للطعن في الأحكام ، فأورد تنظيماً شاملاً لحالات وإجراءات الطعن في الأحكام بدءاً من الاستئناف مروراً بالتماس إعادة النظر وانتهاء بالنقض. وقد خلا هذا القانون كذلك من نظام فحص طعون النقض في غرفة المشورة.
     في عام 2005 ، أدخل المشرع الاتحادي تعديلاً على قانون الإجراءات المدنية بالقانون الاتحادي رقم (30) لسنة 2005 ، طال (37) مادة من مواد القانون ، فأنشأ بموجب هذا التعديل نظام فحص الطعون في غرفة المشورة بالمادة (183) التي جرى نصها على النحو التالي:
((1- يعين رئيس الدائرة المختصة قاضياً لإعداد تقرير تلخيص بأوجه الطعن والرد عليها وعلى قلم الكتاب عرض ملف الدعوى بمجرد إيداع التقرير على الرئيس لتحديد جلسة لنظر الطعن في غرفة مشورة . فإذا رأت المحكمة أن الطعن غير مقبول لسقوطه أو بطلان إجراءاته أو إقامته على غير الأسباب المبينة في المادة (173) أمرت بعدم قبوله بقرار يثبت في محضر الجلسة مع إشارة موجزة لسبب القرار.
2- إذا رأت المحكمة بأن الطعن جدير بالنظر حددت جلسة لنظره ليتلى فيها تقرير التلخيص وتحكم المحكمة في الطعن بعد المداولة وبغير مرافعة.
وإذا رأت المحكمة ضرورة المرافعة الشفوية فلها سماع أقوال المحامين عن الخصوم أو الخصوم أنفسهم.))
     وبهذا التعديل يكون المشرع الاتحادي قد أخذ بنظام فحص الطعون في غرفة المشورة أو " نظام غرفة المشورة" بعد مرور سبعة وعشرين عاماً على إدخال نظام الطعن بطريق النقض في النظام القضائي الإماراتي.
ثانياً: الغاية من الأخذ بنظام فحص الطعون في غرفة المشورة.

     في الربع الأخير من تسعينيات القرن الماضي (1999،1998،1997) ، ظهر واضحاً لكل متعامل مع المحكمة الاتحادية العليا، أن المحكمة تعاني من تزايد عدد طعون النقض وتراكمها أمام دوائر المحكمة وتأخر الفصل فيها لمدد تصل إلى أكثر من سنتين في طعون عادية لا تستأهل كل هذا التأخير. وهذا ما دعا بعض المشتغلين في القضاء والقانون ، كالقضاة والمحامين وأساتذة كليات الشريعة والقانون، إلى المطالبة بإدخال تعديلات على بعض القوانين القضائية مثل قانون الإجراءات المدنية وقانون الرسوم القضائية ، للحد من رفع الطعون التي لا يبتغي الطاعن من رفعها إلا إطالة أمد الخصومة واللدَّد فيها، أو الطعون قليلة القيمة .( انظر مجلة الميزان التي تصدرها وزارة العدل الإعداد 12،11،10) .
     وفي 26/10/2003 ، رفع مقدم هذه الورقة – وكان وقتها رئيساً للدائرة المدنية الثالثة بالمحكمة الاتحادية العليا- تقريراً إلى وزير العدل بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء الاتحادي ، نبه فيه إلى مشكلة تزايد وتراكم طعون النقض أمام دوائر المحكمة وخطورتها ، ليس على سمعة المحكمة  وهيبتها ولكن على العدالة ذاتها . ومما قاله في تقريره ]...أنقل إليكم وجهاً من وجوه المشكلات العديدة التي تعانيها المحكمة الاتحادية العليا ، إلا وهي مشكلة تراكم "طعون الانتظار" . أي تلك الطعون المقيدة بسجلات المحكمة والتي لم يتم التصرف فيها بأي شكل من الأشكال فبقيت رهن الانتظار حتى يأتيها الدور... وبموجب الأرقام المستقاة من سجلات المحكمة ودفاتر أمناء سر دوائرها ، فإن عدد طعون الانتظار بلغ حتى الساعة العاشرة من صباح يوم الأحد الموافق 19/10/2003 م ( 2700) طعن ... إن مشكلة تأخر الفصل في الطعون وطول أمد انتظار المتقاضين التي تصل إلى مدد لا تقل عن السنة لتصل في أحيان أخرى كثيرة إلى سنتين أو أكثر ، ترتب عليها بروز ظاهرة طلبات استعجال الفصل والتي غالبا ً ما تكون مقرونة بتوصية أو رجاء ، وهو ما يشكل إهانة للقضاء . وأنه مما تتأذى منه الأخلاق الفاضلة قبل العدالة، أن يتم نظر الطعون بطريقة انتقائية. في حين أنه من حق كل متقاض أن يفصل في طعنه خلال أجل معقول...
     ودونما خوض في الأسباب القانونية أو الإدارية أو المادية أو التاريخية التي أدت أو ساهمت في خلق مشكلة تراكم طعون الانتظار ، فإن الجهود يجب أن تنصب حالياً على إيجاد الحلول العملية التي تساهم وبشكل فعَّال في حلَّ المشكلة خلال أشهر السنة القادمة (2004) على أكثر تقدير . وإلا فإن تركت المشكلة دون حلَّ فإنها مرشحة للتفاقم . ومن المتوقع أن يرتفع عدد طعون الانتظار – إذا بقيت دون حل – إلى أكثر من أربعة آلاف طعن حتى نهاية ديسمبر 2005..[ .
     إزاء هذه الدعوات والتقارير الموثقة بالأرقام والإحصائيات ، وتحت ضغط شكاوي المتقاضين ، وقضاة المحكمة أنفسهم، وحلاً لمشكلة تزايد عدد طعون النقض، فقد أدخل المشرع  عدة تعديلات على قانون الإجراءات المدنية كان من بينها إنشاء نظام فحص الطعون في غرفة المشورة.
     وصفوة القول أن الغاية من إنشاء نظام فحص الطعون في غرفة المشورة ، الحدَّ من عرض الطعون القليلة القيمة أو الأهمية على دوائر النقض بالمحكمة الاتحادية العليا والحد من تراكمها.
ثالثاً: مزايا وعيوب نظام فحص الطعون في غرفة المشورة

     لم أعثر حتى الآن على دراسة علمية أو بحث موثق عن مزايا وعيوب نظام فحص الطعون في غرفة المشورة،  الذي استحدثه المشرع الاتحادي بموجب القانون الاتحادي رقم (30) لسنة 2005. ولكن من واقع التعامل اليومي مع النصوص المنظمة لهذا النظام ، ومن واقع حوارات القضاة، ومذكرات المحامين . يمكن إيراد مزايا وعيوب هذا النظام على النحو التالي:-


أولاً: مزايا نظام فحص الطعون في غرفة المشورة .
1-الحدَّ من تراكم الطعون أمـام دوائر المحكمـة المـدنية.
2-تقصير أمد نظر الطعون المعروضة على دائر المحكمة .
3-تخفيف العبء على الدوائر المدنية بالمحكمة، وذلك بعرض الطعون غير المقبولة لسقوطها أو بطلان إجراءاتها أو إقامتها على غير الأسباب المبينة في المادة (173) من قانون الإجراءات المدنية ، على غرفة المشورة . وكذلك الطعون المقامة على أسباب لا ترد على محل من قضاء الحكم المطعون فيه ، كالسبب غير الصحيح والسبب الذي يقوم على تخطئة الحكم الابتدائي الذي لم يحل الحكم المطعون فيه إلى أسبابه. وكذلك الطعون المقامة على أسباب غير مقبولة ، كالسبب الجديد ، والسبب الموضوعي ، والسبب المجهل ، والسبب العاري عن دليله ، والسبب غير المنتج.

ثانياً : عيوب نظام فحص الطعون في غرفة المشورة :-
1-يخلق لدى المتقاضي شعوراً ، أن المحكمة لم تُقسط طعنه حقه من البحث والتمحيص والدراسة ، وأن نظره تم دون علمه وفي جلسة سرية، وغالباً ما يترجم المتقاضي هذا الشعور برفع الشكاوي والتظلمات بطلب معاودة نظر الطعن.
2-يؤدي إلى الحد من دور محكمة النقض في توحيد فهم النصوص القانونية وتطبيقها وتأويلها ، إذ تقتصر قرارات غرفة المشورة على إشارة موجزة إلى سبب القرار . بخلاف الحكم الذي يصدر من الدائرة والذي يتناول الرد على أسباب الطعن رداً كافياً.
3-صعوبة تدارك تصحيح الخطأ الذي قد تقع فيه الغرفة، كما لو قررت عدم قبول الطعن لعدم إيداع سند توكيل المحامي موقع صحيفة الطعن . ثم تبين أن السند كان مودعاً، وأن المحكمة لم تنتبه إليه. خاصة وأن القانون لم يرسم طريقاً لإصلاح وتدارك مثل هذا الخطأ. وأن الممارسة العملية في المحكمة الاتحادية العليا لم تسمح بإجراء ما يسمى بـ " سحب القرار " ، أو التماس إعادة النظر في قرار الغرفة ، أو أي إجراء آخر، وأنه ليس أمام الطاعن إلا رفع دعوى تعويض قبل وزارة العدل .
     إضافة إلى هذا العيوب، فان كتب فقه الإجراءات المدنية تحفل بعدد كبير من العيوب لم نشأ ترديدها لشيوع العلم بها .


ثالثاً: تشكيل غرفة المشورة والإجراءات المتبعة أمامها :-
1-   تشكيل غرفة المشورة.
     بعد أن يودع المطعون ضده مذكرته الجوابية على الطعن، أو تودع النيابة مذكرة رأيها في الطعن، وذلك في الحالات التي يلزمها القانون بذلك، يعرض ملف الطعن على رئيس الدائرة المختصة لتعيين مقرر في الطعن وإعداد تقرير تلخيص بأوجه الطعن والرد عليها. وبمجرد إيداع التقرير يُعين رئيس الدائرة جلسة لنظر الطعن في غرفة المشورة.
     وتشكل غرفة المشورة من ذات أعضاء الدائرة ،أي من ثلاثة قضاة. وتفصل الغرفة في الطعن إما بعدم قبول الطعن ، أو بتحديد جلسة لنظره يخطر بها الخصوم.

2-   الإجراءات المتبعة أمام غرفة المشورة.
     تعقد الدائرة جلستها منعقدة بهيئة غرفة مشورة، بدون حضور كاتبها . ولا يمثل الخصوم فيها لا بأشخاصهم ولا بوكلاء عنهم ، ولا تحضرها النيابة العامة بممثل لها ، حتى ولو كان الطعن من الطعون التي يلزم القانون النيابة التدخل فيها.
     تتحقق الغرفة من صحة إعلان صحيفة الطعن إلى المطعون ضده إعلاناً صحيحاً ليستكمل الطعن سلامته القانونية ، فإن تبين أن الإعلان لم يتم ، أو تم ولكنه كان باطلاً ، أمرت بالإعلان أو تصحيح ما بطل منه .
     وتصدر الغرفة قرارها بالإجماع فإن تعذر فبالأغلبية، ولا يكتب العضو المخالف رأية المخالف ، وإن كان الواقع العملي لم يكشف عن اختلاف أعضاء الغرفة.
     وتصدر الغرفة قرارها عقب المداولة ولها أن تؤجل إصداره لجلسة تالية إذا رأت ضرورة استمرار المداولة. وبعد انتهاء المداولة تصدر المحكمة منعقدة بهيئة غرفة مشورة قرارها في الطعن .
     ويوقع على القرار وأسبابه جميع القضاة الذين اشتركوا في إصداره.
رابعاً: القرارات الصادرة من غرفة المشورة:
أ‌-       حالات الأمر بعدم قبول الطعن:

    وفق المادة (183) من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي ،فإن للمحكمة (دوائر النقض غير الجزائية) ، أن تصدر أمراً بعدم قبول الطعن في الحالات الآتية:-
1-   سقوط الطعن:

     تنص المادة(152/5) من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي على أن (( 5-ويترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام سقوط الحق في الطعن وتقضى به المحكمة من تلقاء نفسها.)) ومن ثم فإن على غرفة المشورة أن تأمر بعدم قبول الطعن في حالة التقريرية بعد الميعاد الذي حدّده القانون ، مضافا إليه ميعاد المسافة، أو ما قد يقتضيه مدّ الميعاد بسبب عطلة أو أجازة رسمية. وتقضى الدائرة بذات القرار من تلقاء نفسها دون حاجة إلى دفع من المطعون ضده أو من النيابة في ذلك .
     وليس للدائرة أن تنظر من تلقاء نفسها في الموانع التي تحول دون إنجاز الإجراءات خلال الميعاد القانوني للطعن ، كحالة الحرب أو العصيان، ولا أن تبحث في مدى وقف الميعاد بسبب وفاة المحكوم عليه أو فقدان أهليته للتقاضي ، أو زوال صفة من يباشر الخصومة عنه. إلا إذا كان الخصوم قد دفعوا بذلك في مذكراتهم وقدموا المستندات الدالة على دفاعهم ، أو كانت أوراق الطعن تكشف عن ذلك.
    على أن العمل في المحكمة جرى نحو التوسع من نطاق حالات السقوط لتشمل كذلك رفع الطعن من أو على غير ذي صفة أو مصلحة ، أو عن حكم لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض، أو إذا لم تودع الكفالة أو الرسم كاملين خزينة المحكمة عند إيداع صحيفة الطعن. وتستند المحكمة في هذا التوسع على مفهوم المخالفة لعبارة المادة (183/2) من قانون الإجراءات المدنية التي جرى نصها على أن ((...إذا رأت المحكمة بأن الطعن جدير بالنظر حددت جلسة لنظره ...)). بما مؤداه إن كان الطعن غير جدير بالنظر في جلسة تصدت له المحكمة بالفصل في غرفة المشورة.

2-   بطلان إجراءات الطعن .ومثال ذلك:
·     عدم توقيع صحيفة الطعن من محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة الاتحادية العليا.
·                               عدم سداد كامل الرسم والتأمين.
·         عدم توقيع صحيفة الطعن إذا كان الطعن مقاماً من النيابة العامة من عضو بدرجة رئيس نيابة أو أعلى .
·         عدم توقيع صحيفة الطعن من النائب العام أو من يقوم مقامه عند غيابه، إذا كان الطعن لمصلحة القانون .
·                                رفع الطعن على غير ذي أهلية قانونية.
·     خلو صحيفة الطعن من البيانات المتعلقة بأسماء الطاعن أو المطعون ضده. أو خلوها من بيان الحكم المطعون فيه أو من طلبات الطاعن خلواً تاما يعجز المحكمة عن أن تتعرف على مقصود الطاعن من طعنه.
ولعله من نافلة القول التذكير ، أن البطلان لا يلحق الإجراء المعيب ، إلا إذا كان العيب جوهرياً ويتصل بشكل الطعن لا بموضوعه.

3-   بناء الطعن على غير الأسباب المبينة بالمادة (173) من قانون الإجراءات المدنية.
حسب المادة (173) ، فان حالات الطعن بالنقض هي:-
·       مخالــفة القـانون أو الخطـأ في تطبيـقه أو في تأويله.
·       بطـلان في الحــكم أو فـي الإجـراءات أثر في الحكم.
·       صدور الحكم المطعون فيه على خلاف قواعد الاختصاص.
·       الفصــل في نزاع على خــلاف حـــكم آخر صدر.
     صدر في ذات الموضوع بين نفس الخصوم وحاز قوة الأمر المقضي به.
·       خلو الحكم من الأسباب أو عدم كفايتها أو غموضها.
·       إذا فصل الحكم في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي –أياً كانت المحكمة التي أصدرته –متى كان الحكم انتهائياً.
     وعلى ذلك فإذا بني الطعن على أي سبب يخالف هذه الأسباب ، فإنه يجوز للغرفة أن تقرر عدم قبول الطعن . كالطعون المقامة على أسباب غير مقبولة ، كالسبب الجديد والسبب الموضوعي، والسبب المجهَّل، والسبب العارى عن دليله ، والسبب غير المنتج. أو الطعون المقامة على أسباب لا ترد على محل من قضاء الحكم المطعون فيه، كالسبب غير الصحيح، والسبب الذي يقوم على تخطئة الحكم الابتدائي الذي لم يحل الحكم المطعون فيه إلى أسبابه . وكذلك الطعون المقامة على أسباب ظاهرة الرفض.
     ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، أنه لا يجوز للمحكمة في غرفة المشورة أن تصدر أمراً بعدم قبول الطعن لعله ترجع إلى أسبابه ، إلا إذا كانت هذه الأسباب جميعا غير جائزة القبول أما إذا اشتملت صحيفة الطعن على أسباب غير مقبولة وأخرى جائزة القبول ، فتستبعد الأولى مع إشارة موجزة لسبب الاستبعاد ، وتحدد جلسة لنظر الطعن بالنسبة للثانية .

ب‌-  تسبيب قرارات غرفة المشورة.
          في جلسة غرفة المشورة يعرض القاضي المقرر خلاصة لموضوع النزاع ، وما إذا كان الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية ، ثم لأسباب الطعن ، وما قد يكون الخصوم أو النيابة العامة قد أثاروه من دفوع . وبعد المداولة تصدر الغرفة قراراً في الطعن.
          والذي يحدث أن مصير الطعن يتحدد في غرفة المشورة .فإما أن ينتهي بأمر تصدره المحكمة بعدم قبول الطعن . وإما أن تحدد جلسة لنظره إذا رأت أنه جدير بالنظر في جلسة.
          ولأن الأمر بعدم قبول الطعن الصادر من غرفة المشورة ، ينهى خصومة الطعن بالنقض بالقدر الذي قضى بعدم قبول أسبابه ، ومن ثم فإن القانون أوجب تسبيب القرار بشكل موجز يثبت في محضر الجلسة . وغالباً ما يكون القاضي المقرر قد أعد مسودة بأسباب ومنطوق القرار.
          ويقتصر أسباب القرار على بيان أن القرار صدر بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة . ثم إشارة موجزة إلى المبررات الموجبة لعدم قبول الطعن ، كسقوطه ، أو بطلان إجراءات الطعن أو ابتناء الطعن على غير الحالات المحددة حصراً في القانون ، أو توافر حالة من حالات عدم جدارة نظر الطعن في جلسة . ثم بيان منطوق القرار ، الذي يصدر دائماً على نحو واحد ، وهو (( أمرت المحكمة بعدم قبول الطعن)).




ج- حجية قرارات غرفة المشورة.
     يعتبر الأمر الصادر في غرفة المشورة بعدم قبول الطعن، بمثابة حكم قضائي، له ما للأحكام من قوة الأمر المقضي . فهو أمر قضائي نهائي صادر بموجب سلطة المحكمة القضائية ، ويقطع في خصومة الطعن بالنقض ، شأنه في ذلك شأن الأحكام الصادرة من محكمة النقض ، وهو غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن.
     وهو يختلف عن الحكم القضائي ، لأنه لا يلزم فيه سرد الوقائع ، ولا إيراد أوجه الدفاع المقدمة من الخصمين أو رأي النيابة العامة. كما أنه لا يصدر في جلسة علنية، إذ خلت النصوص من الالتزام بهذه القاعدة ، ولا تسري عليه القاعدة العامة في هذا الشأن ، لأنه يستند إلى نصوص خاصة تتغاير مع طبيعة الأحكام . ولا تراعى في تسبيبه كافة قواعد تسبيب الأحكام .
     وينفذ بمقتضى الأمر الصادر بعدم قبول الطعن ، على الطاعن بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة إن وجدت ، وتصادر بموجبة الكفالة. ويترتب عليه أن يصير الحكم المطعون فيه باتاً.

انتهت الورقة

وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين



القاضي د./عبدالوهاب عبدول