كتب قانونية

الأربعاء، 6 يوليو، 2016

الحماية المدنية من الشروط المألوفة في العقود التجارية د.ذكرى محمد حسين د.نصير صبار

 الحماية المدنية من الشروط المألوفة في العقود التجارية د.ذكرى محمد حسين  د.نصير صبار












 الحماية المدنية من الشروط المألوفة في العقود التجارية د.ذكرى محمد حسين  د.نصير صبار
المقدمة
  إن من أهم أثار إعمال مبدأ الحرية التعاقدية إطلاق الإرادة في تكوين العقود وفي تحديد أثارها,وقد كان من الجدير بناءاً على ذلك ,وبالنظر إلى التساوي المفترض بين مراكز الأطراف المقبلة على التعاقد وحرص كلٍ منهم على تحقيق مصالحه,أن يتحقق لهذه العقود توازنها الذاتي,كأثرٍ لوجود رضا الأطراف بالعقد وقبولهم لشروطه,وحتى إذا كانت هناك ثمة أخطار,فإنهم كانوا على وعي بها,مدركين لأبعادها,ومن ثم فهي محصورة النطاق,ويتناسب ذلك إجمالاً مع الميزة التي سيحصل عليها كل منهم,بمعنى أن الأصل في إبرام العقود هو مبدأ سلطان الإرادة الذي يقوم على أساسين أولهما أن كل الالتزامات ترجع في مصدرها إلى الإرادة الحرة وثانيهما عدم اقتصار كون هذه الإرادة مصدراً للالتزامات فحسب وإنما هي كذلك أيضاً لما يترتب على هذه الالتزامات من أثار,ومن ثم فأنه يمكن القول بافتراض صحة رضا الأطراف طالما أن العقد قد أبرم في ظل مناقشةٍ ومفاوضةٍ فيما بينهم, ومن ثم افتراض توازنه في هذه الحالة.
  إلا إن الأمور لا تسير دائماً على هذا النحو,إذ مع بداية النصف الثاني من القرن الماضي,أدى تطور عمليات التصنيع والرأسمالية الإقتصادية إلى قلب هذه المعطيات وبروز مظاهر إنهيار عوامل هذه المساواة,بحيث أصبح وجود قدر من التفاوت البيّن في مقومات القدرة الإقتصادية والفنية والقانونية بين طرفي العقد في مجال المعاملات أمراً غالباً وبما أفضى إلى خبو شواهد المساواة العقدية شيئاً فشيئاً فأبرز ذلك,وبشكل جلي,مشكلة في المجال التعاقدي تتمثل في ظهور طائفتين من المتعاقدين أولهما طائفة المحترفين وثانيهما طائفة المستهلكين,إذ دأب أصحاب الطائفة الأولى’’من باب سرعة وسلامة المعاملات‘‘على الإعداد المسبق للعقود التي يبرمونها مع المستهلكين وتضمينها من البنود والشروط التي تنصب لمصلحتهم وبصورة مبالغ فيها,في أغلب الأحيان,الأمر الذي أدى إلى إزدياد ظهور ما يعرف بالشروط المألوفة في العقود وهي الشروط التي يشيع إيرادها في العقود ذات الطبيعة الواحدة,كالشروط التي يتواتر التاجر مثلاً على إتباعها في جميع العقود التي يبرمها لاحقاً مع المتعاقدين معه,والتي حتى وإن إمتازت بصحتها’’ناهيك عن الباطل منها‘‘فأنها تجعل من المستهلك ضحية لأستغلال هذا التاجر من خلال تعسفه في فرضها لما قد تحمله من تخفيف لأعباء أو التزامات هذا الأخير أو تزيد بدون مقابل من التزامات المتعاقد معه,مما يجعل من هذه العقود عقوداً غير متوازنة بحيث لا يتمكن المستهلك أن يكون نداً للطرف الأخر في العقد نظراً لضعف الأول الأقتصادي والفني,الأمر الذي يقتضي إيجاد نوع من القوة القانونية التي تحميه لإعادة توازن كفتيها بينهما.
  وتبعاً لذلك فقد باتت مسألة حماية المستهلك من المسائل الهامة,وخاصة في وقتنا الحاضر,وأياً كان النظام الأقتصادي الذي تطبقه الدولة سواء أكان إقتصاداً موجهاً قائماً على التدخل والسيطرة الأقتصادية للدولة,أم كان إقتصاد السوق,لا بل خاصة في النظام الأخير,الذي يعتمد على القطاع الخاص وغيره من آليات خاصةٍ به وذلك من أجل إعادة التوازن في علاقات المستهلكين بغيرهم من المحترفين.
   والسؤال الذي يمكن أن يطرح هنا ,هو, كيف يمكن أن نحمي المستهلك من الشروط المألوفة في بعض العقود وتحديداً التجارية([1]) منها,والتي آلف التاجر على أدراجها فيها أو الأخذ بأحكامها وأن لم ينص عليها في هذه العقود,خاصة إذا أستدل في هذا الأستناد إلى أنه يجوز لطرفي أي علاقة عقدية أن يضمنوا عقودهم ما يشاؤون من الشروط التي تصب في ماهيتها على تأكيد مضمون هذه العقود أو يلائمها أو ما يكون قد جرى به العرف والعادة,أو إلى أن الأصل في تحديد مضمون أي إلتزام تعاقدي هو بما ورد في العقد صراحةً وبما يعد من مستلزماته أيضاً وفقاً للقانون والعرف والعدالة حتى ولو لم يذكر صراحةً فيه وذلك بحسب طبيعة كل إلتزام على حده,ومما يفترض معه عّد الشروط المألوفة جزءاً مكملاً ومتمماً لهذه العقود وتدخل ضمن نطاقها حتى ولو من دون ذكر فيها ومن ثم إلزامية إتباعها وتنفيذها من قبل طرفيه حتى لو كان الطرف الأخر هو المستهلك الذي قد يجهل بها تماماًَ حين إبرام العقد مع التاجر؟
   وللإجابة على هذا السؤال فقد أرتأينا تقسيم هذا البحث إلى مباحثٍ أربع سنعقد المبحث الأول منها لإيضاح مفهوم الشروط المألوفة في العقود التجارية وسنحدد في المبحث الثاني مفهوم الشخص المقصود بهذه الحماية ألا وهو المستهلك وسيكون الثالث من هذه المباحث مخصصاً لتأطير نطاق حماية المستهلك من الشروط المألوفة في حين سنخصص الرابع منها لبيان الآثار المترتبة على هذه الحماية ,ثم يلي ذلك خاتمة نبين فيها أهم النتائج والأستنتاجات التي سنتوصل إليها  ضمن طيات هذا البحث.






المبحث الأول: مفهوم الشروط المألوفة في العقود التجارية
   إن أصل كون العقد شريعة المتعاقدين يرتكز عليه جواز إتفاق عاقديه على تحديد مضمونه وتأطير نطاقه وعلى تضمينه ما يشاؤون من الشروط,شريطة آلا تتعارض هذه الأمور جميعها مع النصوص القانونية الآمرة أو النظام العام والآداب و إلا عدَ كل أتفاق يخالفها باطلاً,وتبعاً لذلك فقد يدأب أحد طرفي العقد أو كلاهما على إشتراط كل ما من شأنه أن يحقق غايته من إبرامه آلا وهي مصلحته المرجوة منه,أو بما يحافظ عليها على الأقل,وهو بطبيعة الحال أمر طبيعي,ولكن قد يتخذ هذا الأمر شكلاً مستمراً وغالباً في معظم العقود التي تحمل صفات أو سمات مشتركة أو التي تنظم في محلها حقاً معيناً مما يصبح معه إفتراض كتابة أو إدراج هذه الشروط في العقد أمراً معتاداً,بحيث يمكن الأخذ بحكمها أو القول بأفتراضها حتى وإن لم تكتب على أعتبار إنها شروط ضمنية لا تُخرج العقد المبرم بين طرفيه عن مضمونه وغايته لتعد بموجب هذا الأفتراض شروطاً مألوفةً فيها,والتي يقتضي تحديدها تقسيم هذا المبحث على مطلبين سيكون أولهما معقوداً لإيضاح معنى هذه الشروط ويخصص ثانيهما لبيان شروط إعمالها.

المطلب الأول:- معنى الشروط المألوفة في العقود التجارية

  يقصد بالشرط عموماً أحد معنيين أولهما هو’’الأمر المستقبل غير محقق الوقوع والذي يعلق عليه نشوء الالتزام أو زواله‘‘(1),وهو ما يعرف بالشرط كوصف في الالتزام والذي قد يكون شرطاً واقفاً أو فاسخاً تبعاً لتعليق نشوء الالتزام أو زواله على الأمر المشروط,فإن تعلق عليه نشوء الالتزام كان شرطاً واقفاً وإن تعلق عليه زواله كان شرطاً فاسخاً.
  أما المعنى الثاني,وهو الذي يهمنا في هذا البحث,فيراد به’’كل إلتزام بأمر مستقبل ممكن مشروع يضيفه المتعاقدان إلى العقد المبرم بينهما بحيث يتقيد به حكم العقد تغييراً أو تعديلاً أو إضافة‘‘([2]),وهو ما يطلق عليه مصطلح الشرط المقترن بالعقد,والذي يكون جزءاً من العقد وبنداً من بنوده,ويكون هذا الشرط صحيحاً إذا كان مما يقتضيه العقد أو يلائمه أو جرى به العرف والعادة أو فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو كلاهما ما لم يكن ممنوعاً قانوناً أو مخالفاً للنظام العام أو الآداب, إذ تنتفي صحته في هذه الحالة فسيكون باطلا1(2).
  وإستناداً لما يحققه المعنى الأخير للشرط من مصلحةٍ لأحد المتعاقدين,لذا فقد يعتاد من يبغي تحقيق هذه المصلحة إدراج شروط معينة في العقود التي يبرمها مع الغير ويكررها بشكل يجعل من وجودها أمراً عادياً وخاصةً إذا أستند في ذلك إلى ما تحدده الأعراف أو العادات التي تحكم هذه العقود وتنظمها,وبما يجعل من هذه الشروط شروطاً مألوفة فيها,والتي تعرف عموماً بأنها’’الشروط التي تتكرر في نوع معين من العقود‘‘(1) أو,وبتخصيصها أكثر,هي الشروط التي’’يجري على إدراجها في العقود على سبيل التقليد والمحاكاة,لإستقرار العمل بها وجريان عرف التعامل على ذلك‘‘(2),بمعنى أنها’’الشروط التعاقدية التي يتكرر العمل بها على مستوى المجتمع أو على مستوى فئة أو طائفة من فئاته أو طوائفه إلى الحد الذي يولد الشعور أو الأعتقاد بإلزامها‘‘(3)أو هي’’الشروط التي جرت العادة فقط على إدراجها في العقود,حتى صار يؤخذ بها وإن لم تدرج فيها,وأصبحت لكثرة إستعمالها,تعد حكماً واردةً في فئات معينة من العقود وهي شروط أكثر تحديداً من العرف‘‘(1).
  ويبدو لنا مما تقدم أن الشروط المألوفة في العقود هي’’الشروط التي يكثر أدراجها في عقود معينة لدرجة أنه يصبح من المعتاد القول بوجودها والأخذ بحكمها حتى لو لم تذكر صراحة فيها لتولد شعور لدى عاقديّ هذه العقود بإلزامها متى ما أتفقت مع أرادة كل منهم ونيته عند إبرامهم العقد‘‘.
  وتبعاً لذلك يتضح أن الشروط المألوفة هي الشروط التي يتكرر إيرادها في العقود ذات الطبيعة الواحدة وذلك إما بذكرها بشكل صريح في هذه العقود,كما في الشروط العامة الواردة في العقود النموذجية المعدة سلفاً من خلال ما يورده محرروها,وبشكل تلقائي,من عبارات غالباً ما تكون متماثلة في الصياغة,كشروط الإعفاء من المسؤولية أو التقليل منها التي ترد في عقود النقل والتوريد والإيداع في المستودعات مثلاً,أو بشكل ضمني وذلك عندما تكون مفهومه ضمناً لدى المتعاقدان اللذان يأخذان بحكمها من خلال إضافة الشروط التي جرت بها العادة للعقد ولو لم ترد صراحةً فيه,شريطة إتفاقهما معاً عليها وهي ما تعرف بالعادات الإتفاقية(1),ويرتبط الشرط المألوف في هذه الحالة بالصيغة المكتوبة,إذ لا توجد شروط مألوفة مفهومه ضمناً لدى المتعاقدين طالما لم ترد,في بادئ الأمر,صراحةً في العقد,إذ يؤدي كثرة إيرادها فيه إلى آلفتها بالنسبة إليهم كشرط المصلحة التأمينية في عقود التأمين(2)والشروط التي جرت المطاعم والفنادق على الأخذ بها من إضافة نسبة مئوية لحساب الخدمة على الحساب النهائي للزبون(3),إذ تعد هذه الشروط موجودة في هذه العقود حتى لو لم تذكر فيها صراحةً,ذلك أنها من بديهيات الأمور فيها.
  وإنطلاقاً من ذلك فإن السؤال الذي يمكن أن يطرح هنا,هو,هل يكتفى بتكرار إدراج شروط معينة جرت الأعراف أو العادات التجارية على ذكرها في بعض العقود التجارية للقول بآلفة هذه الشروط ؟ وإشتقاقاً من السؤال ذاته ما هو التكرار الذي تتحقق به هذه الآلفة,هل هو مجرد التكرار اللفظي للشروط ذاتها أم يمكن أن يعد تكراراً إيراد ذات حكم ومضمون هذه الشروط مع إختلاف الألفاظ في كل عقدٍ تجاري على حده ؟
  إن أول ما يتبادر إلى الذهن لإمكانية الإجابة على السؤال أعلاه هو تحديد الطريقة التي تتحقق بها آلفة هذه الشروط والتي تقابل _بكل تأكيد_ في معناها ما مفاده أن هذه الشروط ليست بغريبة في إطار بعض العقود التجارية وإن أمر إيرادها أو ذكرها قد بات أمراً معتاداً ودارجاً فيها,مما يقتضي معه ربط طريقة حصول هذا الإعتياد بتكرار إيرادها بشكل مستمر في هذه العقود,وهو ما يعد بحد ذاته كافياً لإفتراض وجود هذه المألوفية من دون الحاجة لإشتراط أمر أخر لذلك(1).
  ويقصد بالتكرار’’إطراد العمل في العقود على إدراج الشرط بصورة منتظمة لا تنقطع ولا تتغير على نحو يتوافر فيه معنى الاستقرار والثبات على إتباع مضمونه‘‘(1), بمعنى إعتياد المتعاقدين أو أحدهما على إدراجه في عقوده ذات الطبيعة الواحدة على شكل صيغ نموذجية تحمل المضمون ذاته وبطريقة واحدة من دون تعديل ,ومن دون الحاجة إلى إبرام عقد جديد أو إيراد شروط جديدة تختلف عن سابقها في العقود المماثلة(2),وهو ما يمكن تلمسه بشكلٍ جلي مثلاً في الشروط التي تكرر المصارف إيرادها فيما يخص تحديد مسؤوليتها أو نفيها في حالات معينة في عقود فتح الحساب الجاري التي تبرم بينها وبين زبائنها الذين يرومون فتحه لديها(1),أو ذات هذه الشروط في عقود النقل(2).
  وتجدر الإشارة إلى إنه وإستناداً إلى قاعدة إن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني(3),فلا يمنع من القول بتكرار الشروط حتى وإن إختلفت طريقة صياغة الأخيرة متى ما أتحدت هذه الصياغة مع غيرها في العقود ذاتها من حيث المضمون كالشروط التي تقضي بكون قسط التأمين محمول لا مطلوب في عقود التأمين(4),أو التي تحتفظ بموجبها الشركات السياحية,في حالة إضطرارها بسبب ظروف خارجة عن إرادتها,إلى إمكانية تعديل العقد وشروطه الأخرى أو حتى إلغاء التعاقدات بشأن برامجها السياحية التي تعاقدت عليها(1).
 هذا وينبغي أن لا يفوتنا التمييز بين ما يشترط لتكون بموجبه الشروط مألوفة وهو ما يتمثل بتكرارها لفظاً أو معنىً في العقود,وبين ما يشترط لإمكانية تطبيق هذه الشروط على طرفي العقد,وهو ما يتحدد بإنطباقها مع النية المشتركة لهما وبعدم مخالفتها للنظام العام والآداب ولأي نصٍ قانونيٍ آمر,إذ يتعذر بإنتفاء أحدهما الأخذ بما تقضي به هذه الشروط على الرغم من بقاء كونها مألوفة فيه مما يترتب عليه إهمالها أو إبطالها,بمعنى أن الشروط  لا تعد مألوفة أصلاً ما لم يكن وجودها ليس بغريب في عقود أعتاد مبرموها تضمين هذه الشروط فيها,في حين أنها تعد كذلك,إلا أنها لا تنشأ أي من آثارها,إن أختلفت مع نية شارطها ومن شُرطت عليه أو تعارضت مع النظام العام والآداب والنصوص القانونية الآمرة,وهو ما سنحاول إيضاح تفصيله في المطلب الأتي

المطلب الثاني:- شروط إعمال الشروط المألوفة في العقود التجارية

 إن إمكانية إعمال الشروط المألوفة في العقود التجارية بما يجعلها حجة بما ترتبه من آثار على المتعاقدين يتوقف على مدى تحقق شرطين يتمثل أولهما بعوامل داخلة في العقد ( 1),ويتحدد تبعاً لها مضمونه من خلال بيان النية المشتركة للمتعاقدين,ويستند ثانيهما على عوامل خارجة عنه تقوم على ما يحدده النظام العام والنصوص القانونية الآمرة من نطاق ما يجوز لإرادتهما الأتفاق عليه.
 ويقصد بالنية المشتركة للمتعاقدين’’كل ما أتفق عليه المتعاقدان,وتقابلت إرادتهما الحقيقية بشأنه,فعبرا عنه بتعبيرات متطابقة تكشف عن مضمونها‘‘(1),وهي ما يتم إستخلاصه أما من واضح الألفاظ والمعاني التي يوردها طرفي العقد في عقدهما,على إعتبار أن هذه الألفاظ هي ما تدل على الإرادة الظاهرة لهما,ما لم تنحرف أو يصيب الغموض ما ابتغاه صاحباها فيما أوردوه من عبارات عن المعنى الحقيقي المقصود من وراء إبرام العقد,إذ يتم في هذه الحالة اللجوء إلى البحث عن هذا المعنى في طيات كامن الإرادة لا ظاهرها,أي عدم التقيد بالمعنى الحرفي للألفاظ خاصةً إذا كانت غامضة أو قاصرة حتى في وضوحها على تحديد جانب من العقد دون آخر,وغالباً ما تُستَشف الإرادة في هذه الحالة من الاعتماد على ما تحدده طبيعة التعامل أو الثقة المفترضة بين طرفيّ العقد,بالإضافة إلى ما يفرضه الغرض من العقد ذاته و مضمونه ككل من جهة,أو على ما تفرضه الأعراف الجارية في المعاملات والظروف الشخصية والموضوعية التي دفعت إلى التعاقد أصلاً من جهة أخرى(1),إذ يمكن بمجموعها أو بأي منها التعرف على ما قصده المتعاقدين عند إبرامهم للعقد وما هي الوجهة القانونية التي  حدداها لإرادتيهما وبما يجعل من هاتين الإرادتين متطابقتين إلى اقرب الحدود.
  وأياً ما كان الأمر فأن وجود الشرط المألوف في العقد لا يكفي بحد ذاته للآخذ بلزوم تطبيق ما يقضي به من حكم إن كان يتعارض في مضمونه مع ما حددته النية المشتركة للمتعاقدين,حيث يتم تحديد هذا المضمون بإستقراء معنى الشرط المألوف من خلال ما يفهم من باقي عبارات العقد وشروطه الأخرى التي توضح هذه النية,فإن أتفق مع هذه الشروط في المعنى القصدي وجب الأخذ به لأتفاقه مع ما يعبر عن نية المتعاقدين المشتركة من عبارات وشروط واضحة في الكشف عنها,أما إذا تعارض هذا الشرط معها لزم إستبعاده سواء كان هذا الشرط من الشروط المعدة مسبقاً في العقد أو التي تم تحريرها أثناء إبرامه(1),وهو أمر منطقي بإعتبار إن هذا الشرط لم يكن ليمثل سوى الإرادة الواضحة لشارطه والذي أعتاد تكرار إيراده في عقوده,في حين إن النية المشتركة لطرفي العقد تمثل إرادتيهما الحقيقية(حتى وإن كانت الباطنة)والتي تعلو على الإرادة الواحدة,مما يتعذر معه قبول القول بالأعتداد بحكم الشرط المألوف أو تطبيقه ما دام يخالفها,إذ أنها تمثل تعديلاً صريحاً أو ضمنياً له مما يوجب إهماله( 2).
  ومن جهة أخرى فأنه لما كان يحق للمتعاقدين أن يضمنوا عقدهم ما يشاؤون من الشروط وان يحددوا نطاقه بما تتفق عليه إرادتيهما إستناداً إلى إن العقد شريعة المتعاقدين,فأن هذا الحق مقيد بعدم مخالفة الإرادة للنظام العام والآداب والنصوص القانونية التي تحكم وتنظم العلاقات بين الأفراد والتي يتحدد تبعاً لها مدى إمكانية تحقيق العقد لآثاره من عدمه من خلال عده صحيحاً أم باطلاً إبتداءاً من حيث الأصل,إستناداً لتوافر شروطه العامة التي تفرضها هذه النصوص.
 وحيث أن النظام العام والآداب يمثلان’’مجموعة المصالح الأساسية للجماعة والأسس التي يقوم عليها كيان المجتمع,سواء كانت هذه المصالح والأسس سياسية أو إجتماعية أو إقتصادية أو خلقية والتي يعرض الإخلال بها كيان المجتمع إلى التصدع والإنهيار‘‘([3]),وهو ذات ما تقوم عليه النصوص القانونية من تنظيم لعلاقات الأفراد أو ما تراعيه من مصالحهم,وإن تفاوتت هذه النصوص في ذلك بين نصوص قانونية آمره لهم وبين مفسرة ومكملة لإرادتهم,لهذا فقد بات لزوم إتباع ما يفرضه النظام العام والآداب وما تحدده النصوص الأولى وعدم مخالفتها أمراً واجباً ومحتماً,وذلك لأنها تعد’’القواعد التي تلزم الكافة بأحترامها,فلا يجوز مخالفتها أو الأتفاق على إستبعادها‘‘([4]),ولا يمكن الإلتفاف على مضمونها ومخالفته أو إعتذار أي طرف في العقد بعدم علمه أو جهله بها([5]),وهو ما لا يكون كذلك فيما خص الثانية من هذه النصوص والتي لا تتعدى في مهمتها سوى تفسير أو تكميل ما نقص نية المتعاقدين من التعبير عن تطبيق ما تتضمنه من أحكام في حالة عدم وجود نص يخالفها,بمعنى إنها تنظم علاقات الأفراد في ترتيب ما غفلوا عنه من أمور أو مسائل وردت في اتفاقهم([6]).
  وتبعاً لذلك فلا يعتد بمألوفية الشرط حتى لو درج تكراره في العقود بشكل مستمر مادام لا يخرج في مضمونه عن شرط مخالف للقانون في نصوصه الآمرة أو النظام العام والآداب إذ يبطل في هذه الحالة لوحده أو مع العقد الذي تضمنه إن كان هو الدافع إلى إبرامه([7]),وهو ما لا يماثل في حكمه إن خالف الشرط المألوف نصاً قانونياً مفسراً إذ يُعمل بالشرط,هنا,ويهمل النص المفسر,ذلك إن الأخير مما يجوز الاتفاق على خلافه.













المبحث الثاني:-مفهوم المستهلك

  إذا كان مصطلح المستهلك قد حظي,بادئ الأمر,بأهتمام علماء الإقتصاد,دراسةً وتحليلاً,على إعتبار إنه المصب لأخر عمليات الدورة الإقتصادية المتمثلة بالإستهلاك والتي تخصص فيها القيم الإقتصادية لإشباع الحاجات,وتبعاً لذلك فأنه يعد,إقتصادياً,مستهلكاً الشخص الذي يقوم بعملية الإستهلاك,وهو في الوقت ذاته الغاية من وجودها,إلا إن هذا لا يمنع من القول بأن هذه الأهمية على الصعيد الإقتصادي قد فاقها ما ناله على الصعيد القانوني,وإن لم يتجلى إلا مع مطلع العقد السابع من القرن الماضي,إذ تحول مفهوميّ المستهلك والإستهلاك من مجرد فكرة إقتصادية صرفه إلى فكرة قانونية شغلت مكانة بارزة في التشريع ولدى جانب كبير من فقهاء القانون,خاصةً بعد أن كثرت التشريعات التي عالجت وبشكل رئيس تنظيم ودعم حماية المستهلك فيما يبرمه من عقود إستهلاكية بوصفه الطرف الضعيف فيها,وعليه ومن أجل الإحاطة بمفهوم المستهلك توجب علينا بادئ ذي بدء بيان تعريفه أولاً,ومن ثم تحديد الشروط الواجب توافرها لاكتسابه صفة المستهلك ثانياً,وذلك في المطلبين الآتيين:-
المطلب الأول:-تعريف المستهلك

  إذا كانت العملية الأستهلاكية تعني إنها آخر العمليات الاقتصادية التي تخصص فيها القيم الإقتصادية من سلع وخدمات لإشباع حاجات معينة,فإن منطقي الأمور يقضي بعّد كل فرد يمارسها مستهلكاً,إلا إن إطلاق الأمر على عواهنه يقود إلى تعريف المستهلك بأنه الشخص الذي يروم الحصول على متطلباته الأساسية أو الكمالية,ليس فقط,لسد حاجاته الشخصية وإنما لتلبية حاجاته المهنية أيضاً,ولهذا فقد ذهب بعض الفقه إلى تعريف المستهلك بأنه’’كل شخص يتعاقد بهدف الاستهلاك‘‘([8]),أو هو’’كل شخص يهدف إلى إشباع حاجاته الشخصية أو المهنية‘‘([9]),في حين أتجه أغلب الآخر منه إلى لزوم تضييق نطاق هذا التعريف وذلك بقصره على’’كل شخص يتعاقد للحصول على حاجاته الشخصية أو العائلية‘‘([10]),أو على’’الشخص الذي لأجل إحتياجاته الشخصية,غير المهنية,يصبح طرفاً في عقد للتزود بالسلع والخدمات‘‘([11]).
  ويلاحظ على هذين الجانبين أنهما وإن إتفقا على تعريف من يبغي الحصول على حاجات شخصية أو عائلية بالمستهلك,لكنهما إختلفا على ذلك عند تعلق هذه الحاجات بمهنته أو تجارته,إذ تمسك أصحاب الإتجاه الأول بالمعنى الحرفي للإستهلاك والذي يتمثل بإستعمال كل ما يحصل عليه الفرد,مهنياً كان أم لا,من سلع وخدمات يحتاجها بغض النظر عن سبب هذا الإحتياج,ولهذا يعّد مستهلكاً_وفقاً لهذا الإتجاه_من يشتري مثلا ًسيارة لغرض إستعمالها سواء كان لإستعماله الشخصي أو لإستعماله المهني مادام إن السيارة في الحالتين ستهلك بالإستعمال.([12])
  في حين أعتمد أصحاب الإتجاة الثاني على المعنى القصدي للإستهلاك عند تعريفهم للمستهلك,فصحيح أن السلع أو الخدمات_تستهلك_عند حصول الفرد عليها,ولكن القصد من هذا الإستهلاك هو الذي يحدد صفة صاحبها لا مجرد فعل الأستهلاك فقط,فإذا كان القصد هو إشباع حاجات شخصية فإن هذا الأمر لا يتم إلا من خلال إيصال هذه السلع والخدمات إلى مرحلة السكون أو الركود والذي يصبح معه من العسير بمحل أن يعاد إدخالها من جديد في عملية الإنتاج أو التوزيع لكي يمكن القول بإخراجها من نطاق الإستهلاك,أما إذا كان القصد هو إشباع حاجات مهنية أو تجارية فهي مسألة تقضي بلزوم إدماج هذه الخدمات أو الحاجات في عمليات الإنتاج والتداول,بمعنى إدخالها في العملية الإقتصادية من جديد,ومن ثم إمكانية إستهلاكها مرة أخرى.([13])
 ويبدو إن هذا الإختلاف قد أنعكس على مسألة تعريف المستهلك_تشريعياً_وذلك بأن أخذت بعض التشريعات التي أوردت تعريفاً للمستهلك بما ذهب إليه أصحاب الإتجاه الأول إذ إستندت على المعنى الحرفي للإستهلاك عند تعريفها للمستهلك كقانون حماية المستهلك التونسي رقم117 في7 ديسمبر1992 الذي نص في(م 2 ف د)منه على إن المستهلك هو’’كل من يشتري منتوجاً لإستعماله لغرض الإستهلاك‘‘,وقانون حماية المستهلك العماني رقم 81 لسنة 2002 الذي أوضحت(م1)منه أن المقصود بالمستهلك هو’’كل شخص طبيعي أو معنوي يشتري سلعة أو خدمة أو يستفيد من أي منهما‘‘,وكذلك مشروع قانون حماية المستهلك الأردني لسنة2006 الذي بيّن في(م 2)منه أن المستهلك هو’’مشتري السلعة أو الخدمة لغرض الإستهلاك,ويعتبر لإغراض هذا القانون كل مستفيد من السلعة أو الخدمة مستهلكاً‘‘ ومشروع قانون حماية المستهلك العراقي الصادر في 28/ 5/ 2009 والذي نص في الفقرة خامساً من المادة الأولى منه على أن المستهلك هو " الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتزود بسلعة أو خدمة بقصد الإستفادة منها ",في حين سلكت تشريعات أخرى مسلك أصحاب الإتجاه الثاني كما في قانون إعلام وحماية المستهلكين للسلع والخدمات الفرنسي رقم23 لسنة 1978 والذي عرف في(م 2)منه المستهلك بأنه’’من يستخدم المنتجات لإشباع حاجاته الخاصة أو إحتياجات الأشخاص المسؤول عنهم وليس لإعادة بيعها ,أو تحويلها أو إستخدامها في نطاق مهنته‘‘([14]),وبذات المعنى جاءت المادة(2 ف أ)من التوجيه الأوربي رقم 13/93 لسنة 1993 بأنه’’كل شخص طبيعي يتصرف في عقود لغايات لا تندرج في إطار نشاطه المهني‘‘([15]).
 وهي تعاريف لم تخرج بعض التشريعات العربية عن سياقها كما يلاحظ ذلك في(م 2)من قانون حماية المستهلك اللبناني رقم 659 لسنة 2005 والتي نصت على إن المستهلك هو’’الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يشتري خدمة أو سلعة أو يستأجرها أو يستعملها أو يستفيد منها,وذلك لأغراض غير مرتبطة مباشرةً بنشاطه المهني‘‘,و(م 1)من قانون حماية المستهلك المصري رقم 67 لسنة 2006 التي جاء فيها’’المستهلك كل شخص تقدم إليه أحد المنتجات لإشباع إحتياجاته الشخصية أو العائلية أو يجري التعامل أو التعاقد معه بهذا الخصوص‘‘.
  وأياً كان الأمر فيبدو إن الإتجاه الثاني هو الأقرب للدقة وذلك لأن الاستهلاك يعني’’تدمير أو إهلاك السلع والخدمات المنتجة‘‘([16])والذي قد يكون إهلاكاً قانونياً أو مادياً بما يحول دون إعادة إستثمار هذه السلعة أو الخدمة مرة أخرى,أو بمعنى أخر بإستعمالها بطريقة تنتفي فيها نية تحقيق الربح المادي منها لأنه يمثل المرحلة الأخيرة في الدورة الإقتصادية.هذا من جهة ومن جهة أخرى كيف يمكن أن تعّد تصرفات المهني القانونية التي يبرمها بغية إقتناء سلع أو الحصول على خدمات لكي يتمكن من إستثماره في حرفته أو تجارته تصرفات صادرة من مستهلك محترف ومتخصص في مجال إستهلاكه ,بحيث يمكن إطلاق لفظي المستهلك والمهني على ذات الشخص وعن ذات التصرف في آن واحد,أللهم ما لم يكن هذا المهني’’غير محترف أو متخصص‘‘في نطاق ما يستهلكه فيصبح في هذه الحالة’’غير مهني‘‘بالنسبة لما يقوم به من تصرفات,ذلك إنه لا يمكن لأي شخص مهما بلغت قوته الإقتصادية والفنية أن يكون’’مهنياً‘‘صرفاً,من دون أن يضطر لإستهلاك سلعة ما أو لعدة سلع,ومن ثم فإنه سيخرج من نطاق معنى’’المهني‘‘ و يتحول إلى’’مستهلك‘‘مادام الأمر يخرج عن نطاق’الأمور المتعلقة بمهنته أو تجارته‘دون العكس.([17])
وعليه يمكننا القول أن المستهلك هو’’ كل شخص يبرم تصرفات قانونية بهدف الحصول على سلع أو خدمات بغية الإستفادة منها لإشباع حاجات شخصية أو مهنية غير متخصص فيها‘‘.

المطلب الثاني:_شروط إكتساب صفة المستهلك

أياً كان الإختلاف في تعريف المستهلك فإن الاتفاق منطبق على أن إكتساب هذه الصفة لا يتم إلا متى ما توافرت شروط معينة في من يراد وصفه بها,ويمكن تلمس هذه الشروط _بطبيعة الحال_من تعريف المستهلك ذاته,والذي يقودنا إلى إستخلاصها بثلاثٍ هي:-
1_أن يكون المستهلك شخصاً طبيعياً أو معنوياً.
2_أن يبغي من تصرفه القانوني الحصول على سلع أو خدمات.
3_أن يهدف من إقتناء هذه السلع أو الخدمات لإشباع حاجات شخصية أو مهنية غير متخصص فيها .
والتي سنوضحها على التفصيل الآتي:-

1_أن يكون المستهلك شخصاً طبيعياً أو معنوياً:-

  قد يبدو هذا الشرط بديهياً إذا ما نظرنا إلى إن إمكانية إبرام التصرفات القانونية لا يتم إلا بين شخصين أو أكثر,ومن ثم فمن غير المتصور أصلاً إنتفاءه إذا كنا نتحدث عن حماية المستهلك في نطاق هذه التصرفات,ولكن هذه البداهة لا تنفي لزوم تحديد من تنطبق عليه هذه الصفة إذا لاحظنا إن مفهوم الشخص قانوناً قد يعني الشخص المعنوي كما الطبيعي على حدٍ سواء.([18])
وكأختلافها في تعريف المستهلك فقد أختلفت بعض التشريعات في بيان هذا التحديد عن بعضها الأخر إذ حصر جانب منها شخص المستهلك بالشخص الطبيعي دون المعنوي كالتوجيه الأوربي رقم 93/13لسنة 1993([19]),على إعتبار أن الشخص المعنوي _حتى على فرض إحتياجه للحماية التي يكتسبها حامل صفة المستهلك _فأنه يملك من الأدوات والإمكانيات المتمثلة بالجهات التي تديره وتسير شؤونه بما يمكنه من التعامل مع الطرف الأخر كندٍ له وليس كطرف ضعيف قليل الخبرة أمامه,ومن جهة أخرى فإن أي إختلال أو إجحاف فيما يترتب للشخص المعنوي أو عليه من حقوق أو إلتزامات لا يحتاج هذا الشخص لرفعها عنه بأن يوصف بالمستهلك حمايةً له,ذلك إن تبعة هذا الإختلال تقع على عاتق من يمثله قانوناً متى ما ثبت تسببه به([20]).
 في حين أطلق الجانب الأخر منها معنى المستهلك من دون تقييده بالشخص الطبيعي فقط,وإن كانت قد أتجهت في ذلك إلى أحد أسلوبين تمثل أولهما بإيراد لفظ عام من دون تحديد للفظ الشخص كما في قانون إعلام وحماية المستهلكين للسلع والخدمات الفرنسي رقم23 لسنة 1978([21]) والذي سار على ذات نهجه المشرع القطري في م 1 من قانون حماية المستهلك رقم 8 لسنة2008 والتي عرفت المستهلك بأنه’’كل من يحصل على سلعة أو خدمة,بمقابل أو بدون مقابل,إشباعاً لحاجاته الشخصية أو حاجات الأخرين,أو يجري التعامل أو التعاقد معه بشأنها‘‘([22]),وجاء ثانيهما بتفصيل هذا المعنى وبيان أن المقصود منه يشمل اللفظين معاً كالمشرع العماني واللبناني العراقي([23]),وهو إطلاقٌ أيده أغلب الفقه([24]),مستندين في ذلك إلى أن إفتراض وجود هذه الإمكانيات و الأدوات لا يعني حتماً إنها ستخصص لإغراض مهنية بقدر تعلق الأمر بكونها وسائل لممارسة هذا الشخص للصلاحيات التي أكتسبها بحكم القانون عند منحه الشخصية المعنوية,ومن ثم فهي أدوات يتوصل من خلالها إلى التمتع بالأهلية التي يستطيع(بتوافرها)إبرام تصرفاته القانونية_ والتي من المنطقي_أن تكون عقود الإستهلاك من ضمنها,يضاف إلى ذلك أن وجود ممثل قانوني يمكن أن يتحمل المسؤولية عن الإجحاف الذي قد يلحق بالشخص المعنوي نتيجةً لخطأ الأول لا يختلف في وجوده عن ذات الحالة إذا كان ممثلاً قانونياً عن الشخص الطبيعي,كما لو كان وصياً أو ولياً عليه,إذ أن هذا الأمر لم يحرم هذا الشخص’’الطبيعي‘‘من إكتساب صفة المستهلك,فلماذا يحرم منها الشخص المعنوي رغم أن السبب واحد في الحالتين؟ ومهما يكن من الأمر فإن منطقية ما ذهب إليه هذا الجانب تفرض الأخذ بصحته,ومن ثم يمكننا القول أن صفة المستهلك يمكن أن تمنح لكل من أكتسب الشخصية القانونية طبيعياً كان أم معنوياً,مادام الأمر متعلقاً بالحصول على سلع أو خدمات لا يروم من وراءها تحقيق ربح.

2_أن يبغي المستهلك من تصرفه القانوني الحصول على سلع أو خدمات:-

 ويقصد بهذا الشرط أن ينصب محل التصرفات التي يقوم بها الشخص الطبيعي أو المعنوي على الحصول على سلع أو خدمات أياً كان نوعها مادامت قابلة للإستهلاك من خلال الإنتفاع بها,ومما يلاحظ في هذا الخصوص أن السلع من حيث مفهومها لا ينحصر بنطاق معين إذ إنها تشمل المنقولات كافة بغض النظر عن قابلية تكرار إستهلاكها لأكثر من مرة من عدمه,فالملبوسات التي يلبسها الفرد والأغذية التي يأكلها تعد سلعاً شأنها شأن السيارات التي يقودها والأثاث الذي يستعمله,رغم إختلاف الصفة التي تلحق بها إذ تعد الأولى سلعاً قابلة للإستهلاك الفوري وتوصف الثانية بأنها سلع معمرة([25]),ومن جهة أخرى فأن هذا المفهوم يتسع في نطاقه ليضم الأموال غير المنقولة أيضاً,إذ يمكن إن يعد العقار سلعة عندما يتعلق الأمر بشراءه أو إستئجاره لإغراض غير مهنية كالسكن فيه مثلاً([26]).
 أما الخدمات فيقصد بها’’جميع الأداءات التي تّقوم بالنقود عدا تجهيز البضائع‘‘,وينضوي تحت مفهومها الخدمات ذات الطبيعة المادية كالنقل وإصلاح السلع,والخدمات ذات الطبيعة المالية كالتأمين والقرض وإلتزام المرافق العامة,وأيضاً الخدمات ذات الطبيعة الفكرية كالخدمات الطبية والإستشارات الهندسية والقانونية([27]).
  ويلاحظ إن هذا الشرط قد تباينت التشريعات منه نطاقاً وآليهً,حيث قصرت بعضها نطاقه على السلع أو المنتجات حصراً دون أن تمده لإستهلاك الخدمات أيضاً كقانون إعلام وحماية المستهلك الفرنسي وقانون حماية المستهلك التونسي والمصري([28]),في حين أدخلت الأخرى ضمن هذا النطاق ما يسمى بإستهلاك الخدمات في نصوصها كقانون حماية المستهلك العماني واللبناني ومشروعيّ حماية المستهلك الأردني والعراقي([29]).
 ومن جهة أخرى فقد حُددت آلية تحققه بإحدى وسيلتين تتمثل أولاهما بما يدخل ضمن نطاق مفهوم الإستفادة والتي حصرتها أغلب التشريعات بعملية الشراء لهذه السلع أو الخدمات([30]),وأن كانت تشريعات أخرى قد أضافت عمليات الإستئجار والإستعمال لها([31]),وثانيهما بما يتأتى من التصرف القانوني عموماً([32]),وهو مفهوم أوسع وأشمل من مجرد الشراء أو الإستئجار أو الإستعمال حتى,إذ أنه يشمل كل وسيلة يمكن أن يتم بواسطتها الحصول على هذه السلع أو الخدمات بغية الإستفادة منها,وهي الوسيلة الأدق,ذلك أن إقتصار تصرفات المستهلك على التصرفات التي يقوم بها ضمن عقد البيع فقط فيه فهم قاصر لمعنى عملية الاستهلاك والتي تتعلق بإهلاك السلع والخدمات من دون أن تحدد الوسيلة أو الطريقة التي يمكن أن تصل بها هذه السلع أو الخدمات إلى من ’’يهلكها‘‘ بالشراء أو الإستئجار فقط.
 3_أن يهدف من إقتناء هذه السلع أو الخدمات إشباع حاجات شخصية أو مهنية غير متحصص فيها :-
 يعد هذا الشرط جوهرياً,إذ يمثل معياراً للتمييز بين المستهلك والمهني,أو هو المعيار الذي إستناداً إليه يمكن أن يمنح المهني صفة المستهلك بوصفه غير مهني فيما يستهلكه,ويقوم هذا الشرط على أساس أنه لكي يعد الشخص الطبيعي أو المعنوي مستهلكاً في تصرفاته القانونية التي يبرمها للحصول على السلع والخدمات التي تنفعه,يجب أن يكون مستهلكاً نهائياً بالمعنى الإقتصادي ولا يتأتى ذلك إلا عندما لا تكون لديه نية مسبقة للمضاربة بهذه السلع أو الخدمات أو تحقيق ربح عن طريق إعادة بيعها أو تصنيعها,لأن هذا الأمر يعني إعادتها إلى الدورة الإقتصادية من جديد وعدم إستهلاكها بالمعنى القانوني’’سواء كان الإستهلاك فورياً أم متراخياً‘‘([33]),وبمعنى أخر أذا كان الغرض من حيازة السلعة أو إستعمالها هو أن ينتهي دورها بهذا الإستعمال بإشباع حاجات شخصية فهي سلعة إستهلاكية,ويكون الشخص الذي يحوزها أو يستعملها مستهلكاً لها,أو إذا كان الغرض هو أدخالها في عملية أخرى تتعلق بالتجارة أو الصناعة,حتى لو كانت بالنهاية ستستهلك فهي لا تعد سلعة إستهلاكية,ومن ثم لا يعد من يستخدمها أو يستعملها في هذه المرحلة مستهلكاً لها وإنما قد يكون تاجراً أو حرفياً إذا كان هذا الأمر داخلاً في امور تجارته أو حرفته بشكلٍ مباشر وفي مجالها بحيث يكون عالماً ومتخصصاً فيها.
وتجدر الإشارة إلى أن معيار تحقق الغرض الأول أوالثاني يستند على طبيعة الحاجة التي يروم الشخص الحصول عليها,فإذا كانت هذه الحاجة من الحاجات الشخصية أو العائلية فيعد الغرض الأول دون الثاني متحققاً وتعد السلعة أو الخدمة التي تُشبع بها هذه الحاجة إستهلاكية لا يروم صاحبها  من وراءها الحصول على أي ربح وإنما مجرد إشباع حاجات آنية أو مستقبلية ليست ذات طابع مالي,كمن يشتري سيارة لإستعماله الشخصي,في حين أن كون الحاجة المراد الحصول عليها ذات طبيعة مهنية وفي مجال نشاطه المباشر وتخصصه بحيث تخدم مهنته أو تجارته ، فتكون السلعة أو الخدمة التي أوصلتها إليه غير إستهلاكية,ومن ثم ينتج عنها تحقيق عائد أو ربح مالي,كمن يشتري السيارة لإستعمالها في عملية نقل البضائع إلى الموردين الفرعيين لمنتجاته,وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال ماذهبت إليه أغلب التشريعات([34])والتي أيدها في ذلك الفقه([35])
والقضاء في أغلب أحكامه ( [36] ).





المبحث الثالث:-نطاق حماية المستهلك من الشروط المألوفة في العقود التجارية

  أن نطاق الحماية اللازم إسباغها على المستهلك فيما خص الشروط التي يفرضها التاجر المحترف إستناداً لكونها مألوفة في تعاملاته وتعاملات غيره من التجار في الحرفة ذاتها,يمكن تحديده من خلال الإجابة عن السؤال الأتي:-
هل إن كل الشروط التي قد يفرضها التاجر المحترف على المستهلك تكون ملزمة الإتباع من قبله بحكم كونها جزءاً من العقود التجارية لهذا التاجر,أم يلزم حماية المستهلك منها وعدّها كأن لم تكن,بحجة إخلالها بالتوازن العقدي بين طرفي العلاقة القانونية وذلك لكونها مفروضة من قبل’’التاجر المحترف‘‘الطرف القوي إقتصادياً وفنياً فيها على الطرف الضعيف’’المستهلك‘‘ ؟
وتتمثل هذه الإجابة في أمرين,أولهما إن الغاية من فرض نوع من الحماية للمستهلك تجاه التاجر المحترف تقوم على أساس إعادة التوازن للعلاقة القانونية التي تربط بينهما وبما يمنع تضرر المستهلك وإنتفاع التاجر على حسابه([37]),ولهذا فإذا إنتفى الإختلال أو التجاوز في حدود المساواة بين المستهلك والتاجر المحترف فما من حاجة لفرض أو إيجاد الحماية للأول حتى وإن توافرت فيه شروط إكتساب صفة المستهلك,وثانيهما أنه أذا كان بإمكان التاجر المحترف الإستناد من حيث الأصل في مدى إلزام المستهلك بالشروط المألوفة لديه ووجوب إتباعها من قبل الأخير,لكونها مشتقة من الأعراف التجارية التي تحكم حرفته أو تجارته مما يقتضي معه عدّها,وبحكم القانون,جزءاً مكملاً لنطاق ما يبرمه من عقود أياً كان طرفها الأخر,فأن هذا الأصل يصطدم بعقبتين أولاهما أن الأعراف التي يستند عليها إيجاد هذه الشروط هي أعراف خاصة بفئة معينة هي فئة التجار([38]),مما يفهم منه عدم إفتراض علم الكافة_ممن سواهم_بها,ومن ثم إمكانية القول بجهل المستهلك بمعظم هذه الأعراف إن لم يكن بكلها,إن كان عديم الخبرة بالأمور التجارية برمتها,وثانيهما إن هذه الأعراف في غالبها قد وضعت لمصلحة أصحاب هذه الحرفة أو التجارة من حيث مضمونها,ومن ثم فإن الشروط التي تنتج عنها قد تتضمن في فحواها ما يمنح من وجدت لأجله ميزة معينة كالتقليل من إلتزاماته أو الإعفاء منها أو زيادة حقوقه تجاه من يتعاقد معه,بمعنى أن حماية المستهلك من هذه الشروط لا تمتد في نطاقها إلا على الشروط التي يجهلها المستهلك ولا يعلم بها,والشروط التي تحمل في مضمونها تعسفاً أو إجحافاً بحقه,وهو ما سنحاول إيضاحه في المطلبين الآتيين:-

المطلب الأول:-حماية المستهلك من الشروط المألوفة التي لا يعلم بها

  إن أهم طابع تتميز به العلاقة بين المستهلك والتاجر المحترف هو طابع عدم التوازن بينهما إستناداً إلى جهل الأول بأصول حرفة وتجارة الأخير الذي يكون عالماً ومتمكناً فيها,الأمر الذي يجعل من إرادتيهما غير متكافئة مما يقتضي معه إعادة هذا التوازن من خلال إحاطة المستهلك علماً بما قد يجهله وبما يجعل من إرادته مساوية لإرادة التاجر المحترف من حيث القوة في مدى كونها محيطة بكل مضمون العقد المزمع إبرامه ونطاقه,لكي تعد إرادة صحيحة ومستندة على رضا مستنير وغير معيب,ومن ثم فلا يكتفى لإفتراض وجود الرضا وصحته القول بعلم كلا الطرفين بما ورد بنص العقد ذاته فحسب,وإنما لابد من إحاطة هذا الرضا بكل ما يدخل حكماً في العقد,ذلك أن نطاق الأخير لا يقتصر في مضمونه على ما ورد فيه حصراً وإنما يمتد ليشمل أيضاً كل ما يعد من مستلزماته([39]) تبعاً لما يحدده القانون أو العرف أو قواعد العدالة من إلتزامات وحقوق على أطرافه وبحسب طبيعة كل إلتزام([40]).
وأنطلاقاً من هذه المحددات,فقد عّد البعض أن الشروط المألوفة في العقد التجاري تمثل جزءاً من هذا العقد المبرم بين التاجر والمستهلك حتى لو لم يعلم بها الأخير,ومن ثم يفترض تحقق القبول الضمني بشأنها,ولهذا لا يعد الجهل بها أمراً معفياً من الإلتزام بها,([41]).
 وهو قول قد كان مما أخذ عليه إن هذه الشروط حتى وإن عّدت مألوفة,فإن هذه الآلفة قاصرة على نطاق من يتعامل بها وهم التاجر المحترف ومن يحترف بذات تجارته,لأنها وليدة أعراف مهنية خاصة,ومن ثم فأن إفتراض علم الغير بها أمر محل نظر,ذلك إن هذه الشروط وإن أرتقت بفضل الأعراف التجارية إلى مرتبة دخولها في نطاق العقد إلا إن أمر فرضها من قبل أشخاص يملكون بفضل إحترافهم القوة الإقتصادية والفنية التي تتيح لهم صياغتها بشكل ينصب لمصلحتهم دون مصلحة الطرف الأخر يجعله عندها بأمس الحاجة إلى نوع من الحماية القانونية لمصلحته بغية إعادة التوازن بين القوى التي ترسم نطاق العقد وتحدده([42]).
 ويبدو أن هذه المآخذ هي الأقرب للدقة,وذلك أن أفتراض العلم بكل ما ورد في العرف بوصفه أحد المحددات المكملة لنطاق العقد من حقوق والتزامات تفرض لأحد الأطراف أوعليه للأخر بموجب إتفاقيات أو شروط مسبقة متبعة ومألوفة ضمن نطاق حرفة أو تجارة معنية إستناداً لقاعدة أن ’’المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً والتعيين بالعرف كالتعيين بالنص‘‘ أو’’المعروف بين التجار كالمشروط بينهم‘‘([43]),هو فرض لا يمكن تطبيقه إلا في العلاقات التي تربط التجار أو ذوي الحرف المتشابهة بعضهم بالبعض الأخر,على اعتبار أن كل منهم يعلم بالعرف الذي يحكم أعمال تجارته ويلتزم بالخضوع له,أما في العلاقات مع غيرهم من المتعاملين معهم من غير التجار_كالمستهلك مثلاً_فلا يمكن تطبيقه على إطلاقه ما لم يكن الأخير محاطاً بعلم حقيقي وفعلي بمضمون هذا العرف وما يفرضه من شروط وإلتزامات تقع على كاهله لإمكانية القول بإلزامه به,ويمكن تلمس ما يؤيد ذلك من ملاحظة ما فرضته بعض التشريعات صراحةً من إلتزام على عاتق المتعاقد الذي يعلم بحكم خبرته ودرايته بأمور حرفته وتجارته بإعلام المتعاقد الأخر بها,ومنطقياً فإن هذه الأمور تشمل كافة الشروط التي توصف بالمألوفة بالنسبة للمتعاقد الأول,أياً كان سبب نشأتها كالقانون أو العرف على حد سواء كالمادة 113/3من قانون الاستهلاك الفرنسي لسنة1993 والتي جاء فيها ’’يتعين على كل بائع أو مقدم لخدمة,سواء عن طريق الطبع أو لصق البطاقات أو الفيشات أو بأية طريقة مناسبة,أن يحيط المستهلك علماً بسعر المبيع,وبالشروط الإحتمالية المحددة للمسؤولية العقدية,وبالشروط الخاصة للبيع حسب النماذج المحددة في المراسيم الصادرة من وزير الإقتصاد وبعد أخذ رأي المجلس القومي للإستهلاك‘‘([44]),وبذات المعنى أخذت المادة 11من مشروع قانون حماية المستهلك الأردني لسنة2006 والتي نصت على إن ’’أ-مع مراعاة ما ورد بالتشريعات المعمول بها:-على المزود النهائي:-1-إعلان أسعار البيع وشروطه الخاصة ...‘‘,في حين أبرز قانون حماية المستهلك اللبناني لسنة2005 هذا الإلتزام عند تطرقه لحالة قيام التاجر المحترف بالإعلان عن بضاعته أو خدماته التي يروم تقديمها للمستهلك إذ بيَن في المادة 15منه ’’يتوجب على المحترف الذي يلجأ إلى الإعلان عن عرض خاص بهدف ترويج سلعة أو خدمة, أن يحدد المدة التي سوف تتوافر خلالها هذه السلعة أو الكمية المتوافرة,كما عليه أن يعلن عند الاقتضاء عن شروط التعاقد...‘‘,وإن كان يلاحظ أن بعضاً من التشريعات قد ركزت على جانب من هذا الالتزام في محله الخاص ببيان صفات وخصائص البضاعة أو الخدمة المقدمة للمستهلك وذلك لكي يتمكن من اقتناءها كقانون حماية المستهلك التونسي لسنة 1992 في الفصل16 منه([45]),وقانون حماية المستهلك المصري في المادة6منه([46]),وقانون حماية المستهلك العماني في المادة16منه([47]),وهو موقف تجانبه الدقة,ذلك إن الغاية من الإعلام هي إيجاد رضا صحيح متنور وعلى علم بكافة تفصيلات العقد المراد إبرامه,وهو ما لا يكون قاصراً على محل العقد دون نطاقه الذي قد يتضمن إلتزامات تبعية تفرضها الأعراف التجارية المتبعة لدى التاجر المحترف والتي قد ينجم عن العلم بها من قِبل المستهلك قَبل التعاقد إحجامه عن إبرامه.
ولكن ما هي الشروط التي يمكن أن لا يعلمها المستهلك رغم مألوفيتها في العقد؟
إن تحديد هذه الشروط لا ينطلق من افتراض مجهولية كافة الشروط التي تفرضها عقود معينة لا يعلم بها المستهلك,وإنما من خلال الصيغة التي ترد بها فيما إذا كانت مكتوبة في العقد المبرم بين المستهلك والتاجر المحترف من عدمه,إذ يمكن في الحالة الأخيرة القول بعدم علم المستهلك بها ما لم يثبت التاجر خلاف ذلك,أما في الحالة التي يدرج فيها التاجر هذه الشروط في عقود نموذجية معدة سلفاً بحيث لا يتطلب إبرامها سوى ملأ بعض الفراغات فيها أو التوقيع عليها من قبل الطرف الأخر فيلاحظ إن هذا الإدراج قد يأخذ أحد طريقين يتمثل أولهما بالإدراج الصريح للشروط المألوفة في العقود التجارية,من حيث مضمونها وبأنها ستكون جزءاً من نطاق العقد المبرم بين التاجر المحترف والمستهلك,وأنه سيتم الرجوع إليها عند تحديد حقوق وإلتزامات كلا الطرفين,ويتأتى ذلك من خلال ذكرها صراحةً في العقد وبشكل واضح ومقروء,أما ثانيهما فيتجلى بالإدراج الضمني لهذه الشروط ,وذلك عندما يذكر في العقد أنه سيحال في تحديد أثاره أو قسماً منها إلى الشروط المألوفة التي تنظم أو تحكم هذه التجارة,من دون بيان واضح ومحدد لها وما يمكن أن تقتضيه من أحكام ,بحيث لا يتجاوز العلم في هذه الحالة سوى العلم بوجودها دون العلم بمضمونها.
وتجدر الأشارة إلى إن مجرد توقيع المستهلك على العقد المبرم مع التاجر المحترف والذي يذكر فيه صراحةً مضمون هذه الشروط أو يحيل عليها,لا يعد كافياً للقول بعلم المستهلك بها,ذلك إن هذا التوقيع لا يمكن أن يمثل الرضا الصحيح لصاحبه ما لم يكن منصباً على شروط موضوعه صراحةً وموجودة لحظة إبرام العقد أو قبلها([48]),وفي مكان ظاهر يسهل الاطلاع عليه([49]), وبخط بارز يختلف عن الخط الذي صيغت به باقي        الشروط([50]),وبطريقة تتيح له فهم المقصود منها من حيث المضمون,وبخلافه فلا يمثل هذا التوقيع الرضا المرغوب الوصول إليه,عن طريق كتابة الشروط التي وقع المستهلك عليها في العقد([51]),وخاصةً عندما لا تذكر هذه الشروط صراحةً في العقد,ويكتفي التاجر المحترف بالإحالة عليها من دون تحديد, إذ إنها حتى وإن إندرجت تحت مفهوم الأعراف التي تدخل ضمن نطاق العقد من دون ذكر,فإن هذا الأمر ينطبق على الأعراف التي تسري بين طرفين متساويين في الخبرة والقوة الإقتصادية في العقد,فهي مثلاً تسري(وبدون ذكر) إذا كان العقد مبرماً بين تاجرين أو أكثر, حيث لا يمكن إفتراض جهلهما بها([52]),بمعنى أنه يقع على عاتق التاجر الذي يتعاقد مع طرف أخر ليس من نفس أحترافه,إعلام هذا الطرف بالمضمون الصحيح للعلاقة العقدية,وذلك إعمالاً لمبدأ المساواة العقدية وحسن النية والأمانة التي تحكم إبرام وتنفيذ العقود جميعاً([53]),ذلك أن القول بعكسه سيجعل من رضا الأخير مشوباً بعيب النقص وعدم الصحة فيما يخص تحديد مضمون إلتزاماته وحقوقه,والأمر الذي يقتضي حمايته من الشروط التي لا يعلم بها وعدها لاغيه أو غير نافذة بحقه,أو إبطال التصرف الذي إستندت إليه بحسب الأحوال التي سيرد ذكرها لاحقاً في هذا البحث عند التطرق إلى أثار هذه الحماية.

المطلب الثاني:- حماية المستهلك من الشروط المألوفة التعسفية

  إذا كان نطاق حماية المستهلك من الشروط المألوفة تجارياً,يتحدد إبتداءاً من خلال لزوم إعلام المستهلك بها وجوداً,فإن ترك الأمر عند هذا الحد يجعل من هذه الحماية قاصرة على جزء من الغاية المقصودة منها في إعادة التوازن العقدي لا كلها,ذلك إن هذه الشروط ’’وإن علم بها المستهلك‘‘قد تضم في محتواها ما يكون مجحفاً بحقه بسبب إيجادها لإلتزامات إضافية تثقل كاهله أو حقوقاً أخرى ينتفع بها التاجر المحترف على حساب المستهلك,مما يجعل من المنطقي أن يمتد نطاق هذه الحماية إلى الشروط التي يصطلح عليها’’بالتعسفية‘‘,والتي يمكن أن توصف بإنها الشروط الأكثر إخلالاً بالمساواة أو التوازن العقدي بين الطرفين بالمقارنة مع الشروط التي لا يعلمها.
  ويقصد بالشرط التعسفي في عقود الإستهلاك هو’’الشرط الذي يترتب عليه عدم توازن تعاقدي لصالح ذلك الذي يفرضه على المتعاقد الأخر الذي لا خبرة له, أو ذلك المتعاقد الذي وجد في مركز عدم المساواة الفنية أو القانونية أو الإقتصادية في مواجهة الطرف الأخر‘‘([54]),أو هو’’بند في العقد يؤدي إلى إختلال توازنه,أشترطه طرفه القوي بما له من نفوذ إقتصادي بهدف تحقيق ميزة فاحشة له على حساب الطرف الأخر دون مقتضى‘‘([55]).
بمعنى أنه الشرط الذي يدرجه التاجر المحترف عند تعاقده مع المستهلك,بما يؤدي إعماله إلى عدم التوازن الفاحش بين حقوق وإلتزامات الطرفين.([56])
 وأياً ما كان الأمر فيلاحظ أن معظم التشريعات الخاصة بحماية المستهلك قد إنتهجت في بيان ماهية الشروط التعسفية التي تروم حماية المستهلك منها,أحد ثلاث أساليب,أولها يتجلى بذكرها لتعريف عام للشرط التعسفي في عقود الإستهلاك,وبما يجعله شاملاً لكل ما يمكن إدراجه من شروط في هذه العقود من دون حصره بنطاق معين كقانون الإستهلاك الفرنسي الصادر عام 1993 والذي نص في المادة132/1 منه’’والمقابلة لنص المادة 35 من قانون عام 1978‘‘ على أنه’’تكون الشروط تعسفية في العقود التي تبرم بين المهنيين وغير المهنيين أو المستهلكين,أذا كان موضوعها او من أثارها احداث اختلال بين حقوق والتزامات الاطراف في العقد‘‘([57]),وكذلك التوجيه الذي أصدره الإتحاد الأوربي المتعلق بمنع الشروط التعسفية في عقود الأستهلاك والصادر في21/4/1993 والذي عرف الشرط التعسفي في المادة 3/1منه بأنه’’الشرط الذي يؤدي إلى عدم توازن ظاهر في غير صالح المستهلك,بين حقوق الأطراف وإلتزاماتها الناجمة عن العقد ‘‘([58]),وثانيهما تأخذ بفكرة الإبتعاد عن إيراد تعريف معين والإكتفاء ببيان الصور التي يمكن أن يظهر أو يعد فيها الشرط تعسفياً وذلك بإيضاحها لنماذج هذه الشروط,بحيث يكون ما يرد ذكره منها في العقود تعسفياً وما خلا ذلك فلا,كقانون حماية المستهلك اللبناني لسنة2005 وقانون حماية المستهلك العماني لسنة 2002([59]),أما ثالث هذه الأساليب فيتمثل بمجرد الإتيان بما يفيد أثر وجود الشرط التعسفي في العقد سواء بإبطاله أو إبطال الشرط فقط,وذلك حسب حكم كل حالة على حده من دون الولوج في تفاصيل هذه الشروط أو تعريفها أصلاً كقانون حماية المستهلك التونسي لسنة 2002 وقانون حماية المستهلك المصري لسنة2006 وقانون حماية المستهلك القطري لسنة 2008.([60])
وأياً كان الأسلوب الذي تتبعه هذه التشريعات,فالملاحظ أن الغاية التي ترومها واحدة,آلا وهي حماية المستهلك من مضمون هذه الشروط,والتي يتوقف تحديدها على توافر عنصرين فيها,أولهما أن تكون ناجمةً عن إستغلال قوة أو نفوذ أقتصاديين تفرض تبعاً لذلك العنصر الثاني المتمثل بالميزة الفاحشة التي تمنح لصاحب هذه القوة أو النفوذ, والتي يتأتى عن تطبيقها حدوث الأختلال في التوازن العقدي.([61])
ويشترط توافر هذين العنصرين معاً,ذلك أنه ليس كل شرط يفرضه التاجر المحترف بحكم ما يمارسه من أعمال تجارية يعد تعسفياً لمجرد صدوره من تاجر’’محترف‘‘,كما أنه لا يمكن إفتراض التعسفية في تنفيذ عقد ما بسبب ورود شرط يمنح ميزة لأحد أطرافه,إذا كان في المقابل يوجد,وفي العقد ذاته,شرط أخر يمنح ميزة مقابلة للطرف الأخر,بمعنى لزوم النظر إلى العقد ككل,بوصفه كياناً واحداً يتضمن عدة شروط لا تتجزأ,والأخذ بما تحدده هذه الشروط من إلتزامات متقابلة في مجموعها للقول بتعسفية الشرط لإخلاله بالتوازن العقدي.([62])
 ولكن إذا كان الشرط المألوف في العقود التجارية هو الشرط الذي يفرضه التاجر المحترف على المتعاملين معه من المستهلكين والذي غالباً ما يروم من خلاله تحقيق ميزه معينه له،فهل يكفي هذا للقول بتوافر العنصرين أعلاه فيه،ومن ثم افتراض تعسفيته,بمعنى هل يعد كل شرط مألوف شرطاً تعسفياً ينبغي حماية المستهلك منه؟
 لقد تجاذب تحديد هذا الأمر قولان يقوم الاول منهما على إعتبار أن مألوفية الشرط نافية لإفتراض تعسفه دائماً،على أساس أن الإعتياد المتكرر على إدراج شرط ما في نوع معين من العقود لا يعني إمكانية القول بتعسفية هذا الشرط مطلقاً،وإنما على العكس من ذلك،لأنه من غير المعقول أن يرضى المستهلك أو أي شخص أخر يتعامل مع شخص محترف كالتاجر المحترف مثلاً بقبول زيادة إلتزاماته أو الإنقاص من حقوقه دائماً ما لم يكن هناك ميزة في المقابل،حتى ولو كان محل العقد حاجة ضرورية يروم المستهلك الحصول عليها بشكل دائم ومستمر،ومن ثم فأن إفتراض وجود الميزة لدى المتعاقد مع الشخص المحترف والتي تتمثل بحصوله على هذه الحاجة،تنفي إمكانية القول بإختلال التوازن العقدي بين طرفيّ العقد، حتى وإن تضمن شرطاً مألوفاً أدرج فيه لمصلحة أحد أطرافه.([63])
في حين يستند الثاني على أن الشروط المألوف إدراجها في أي عقد يفترض فيها التعسفية دائماً,وذلك لأنها تفرض من قبل شخص محترف يمتلك لحاجة أو خدمة ضرورية لشخص المتعاقد معه,الأمر الذي يجعل من الأخير مضطراً للحصول عليها وبأي إلتزام كان يفرض عليه,مما يمَكن الأول من فرض أي نوع من الشروط لمصلحته مادام الأخير في موضع الأضعف عند التعاقد معه,هذا من جهة ومن جهة أخرى فأنه من غير المنطقي أن يدرج الشخص المحترف في عقوده,وبشكل مستمر ومعتاد,شروطاً تتنافى مع مصلحته ويجعل من نفسه ملتزماً للوفاء بها لمصلحة غيره,الأمر الذي يترتب عليه القول بتوافر عنصري الشرط التعسفي معاً في الشروط المألوفة التي يدرجها التاجر المحترف في عقوده([64]).
 ويبدو أن الأخذ بأي من القولين على إطلاقه أمر محل نظر,ذلك أنه لا يمكن نفي صفة التعسفية عن الشروط المألوفة دائماً بسبب’’آلفة‘‘أو’’إعتياد‘‘ إدراجها في عقود معينة أو إفتراض هذه الصفة دائماً لذات السبب,فالشروط المألوفة,هي في الأصل,شروط لا تتعدى في مضمونها تأكيد مقتضى العقد أو ملائمته,وإن كانت تمثل المثال الأبرز للشروط التي جرى بها العرف أو العادة,أو التي تكون لمصلحة أحد المتعاقدين,ومن ثم فأنه يسري عليها ما يسري على أي شروط عادية,عامة أو خاصة,يتم إدراجها في أي عقد من العقود من حيث إمكانية القول بصحتها أو إبطالها لوحدها أو إبطال العقد بسببها أن كانت هي الدافع إلى إبرامه متى كانت هذه الشروط مخالفة للنظام العام والآداب,وكل ما في الأمر أن أحد المتعاقدين,وهو غالباً ما يكون التاجر المحترف,قد إعتاد وضع هكذا شروط في عقوده لتنظيم أعمال تجارته,وهو وإن أدى إلى إمكانية القول بتوافر عنصر النفوذ الإقتصادي من قبل مدرجها,إلا أنه لا يعني مطلقاً القول بإلزامية إجحاف مضمونها لشخص المقابل,ومن ثم إفتراض تعسفها بحقه,إلا أنه يمكن عد آلفة الشروط أو إعتياد إدراجها من قبل التاجر المحترف سبباً معفياً من البحث عن العنصر الأول من عناصر الشروط التعسفية وكافياً في وجوده لإفتراض وجود هذا العنصر مما يقتضي معه البحث عن العنصر الثاني فقط والمتمثل بتضمن الشروط ميزة معينة لواضعها,والذي بتوافره يمكن القول عندها بلزوم حماية المستهلك من هذه الشروط_رغم كونها مألوفة_لتعسفها,كالشروط التي تؤدي إلى التجهيل بالمبيع من خلال سماحها بتعديل أوصافه قبل تسليمه من قبل البائع’’التاجر المحترف‘‘,أو الشروط التي تعفي التاجر من المسؤولية عن التأخير في تسليم المبيع أو هلاكه قبل التسليم وأيضاً الشروط التي له بموجبها إنهاء العقد أو فسخه بإرادته المنفردة دون أي مبرر قانوني أو التي تقلل من حقوق المتعاقد الأخر في المقابل,بمعنى أنه لا يمكن أن يعد كل شرطٍ مألوف شرطاً تعسفياً والعكس صحيح أيضاً.




المبحث الرابع:آثار حماية المستهلك من الشروط المألوفة في العقود التجارية
  ذكرنا فيما سبق أنه لا يمكن إعمال الشروط المألوفة بين طرفي العقد ما لم تكن هذه الشروط مطابقة للنية المشتركة بينهما وغير مخالفة للنظام العام والأداب أو لنص قانوني آمر وإلا وجب إهمالها,لهذا فقد يبدو أن من أنجع آثار حماية المستهلك من الشروط المألوفة التي لا يعلم بها أو المتعسفة بحقه والتي قد يفرضها التاجر المحترف عليه في عقوده التجارية,هي عدم سريان أثرها عليه أو عدها دائماً شروط باطلة أو غير موجودة أصلاً,إلا أن الأخذ بهذا القول على إطلاقه يتعارض مع الحرية التعاقدية لأصحاب العلاقة العقدية,ذلك أنه يتغاضى عن إرادة أطرافها ويهملها,إذ يفترض بطلان الإتفاق على هذه الشروط مع إن هذا الإتفاق قد حصل بين إرادتين موجودتين,وإن كانت إحداهما أقوى من الأخرى,إلا أنهما موجودتان فعلاً ولا يمكن إهدارهما بحجة عدم التكافؤ بينهما,ومن جهة أخرى فأنه لا يمكن القول بأن كل الشروط المدرجة في العقود التجارية هي شروط غير معلومة للمستهلك,وحتى وإن كانت كذلك في أغلبها إلا أنها لا تحمل بالضرورة الطابع التعسفي دائماً لإلزامية إبطالها,لهذا فإن تحديد هذه الآثار يجب أن ينطلق من الشيء المراد الحماية منه,ألا وهو الشروط المألوفة ذاتها,على إعتبار أن هذه الشروط تعد جزءاً من عقد تم الإتفاق عليه بتوافق إرادتين,وإن كان ما تحمله هذه الشروط من مزايا معينة لشارطها قد أوجد أو عزز عدم التكافؤ بين هاتين الإرادتين إلى الحد الذي يمكن أن توصف إحداهما بسببه بالضعيفة لكنها تظل موجودة وغير باطلة أو منتفية,وهو ما سنحاول إيضاحه في المطلبين الآتيين

المطلب الأول:-إهمال الشروط المألوفة
إن تكرار إدراج شرطٍ ما في عقدٍ تجاري وإن يرقى به الى اكتساب صفة المألوف فيه,إلا إن هذا الأمر لا يوجب الأخذ بحكمه وتطبيقه على المستهلك بحجة كونه يعد جزءاًمن العقد المبرم بينه وبين التاجر المحترف,ذلك أن إمكان إعماله يتوقف على توافر شرطين يتمثل أحدهما بأنطباقه مع النية المشتركة لطرفي العقد وثانيهما بعدم مخالفته للنظام العام والاداب أو لنص قانوني آمر,‘إذ يرتبط الشرط الأول للإعمال في هذه الحالة,بمدى سريان أثر هذا الشرط بحق المستهلك خاصةً في حالة عدم علمه بها أو عدم إتجاه أرادته الى الاخذ بحكمها على اعتبار انها عادات اتفاقية لا تلزم صاحبها ما لم يتم الاتفاق عليها صراحةً أو ضمناً,في حين يتعلق الشرط الثاني لأمكانية إعمالها,بمدى إمكانية عّدها شروطاً صحيحة من عدمه ومن ثم الاخذ بحكمها أم لا,بمعنى أن الشروط المألوفة,من حيث الاصل,تعد شروطاً صحيحة ما لم تخالف القانون بنصوصه الآمرة أوتخالف النظام العام والاداب إذ تكون عندها شروطاً باطلة تبطل لوحدها أو تُبطل العقد معها إن كانت هي الدافع الى ابرامه.
 هذا من جهة ولكن من جهة أخرى يلاحظ أن صحة الشروط المألوفة’’لعدم مخالفتها القانون أو النظام العام والاداب‘‘لا تعني لزوم العمل بها وتطبيقها,إذ من الممكن أهمالها وأعتبارها غير موجودة,رغم صحتها,متى ما تعارضت مع نية طرفي العقد المشتركة,بحيث أنها لم تكن تعبر سوى عن نية شارطها فقط,وذلك تطبيقاً للقواعد العامة التي تقضي بلزوم البحث عن النية المشتركة والحقيقية لأطراف العقد دون التقيد بالمعنى الحرفي للألفاظ الواردة فيه([65]).
هذا ويستنتج مدى توافق الشروط المألوفة في العقد مع النية المشتركة لأطرافه من أمرين يتحدد أولهما من خلال العلم بما تقضي به هذه الشروط من أحكام ويتمثل ثانيهما بأنصراف إرادة الطرفين الى الاخذ به والرضا بتطبيقه,ففيما خص الامر الاول قد يُرى انه ما دامت  هذه الشروط تدخل ضمن نطاق العقد فإنها تعد جزءاً منه ويسري عليها ما يحدده العقد من إلتزامات وحقوق لأطرافه,ومن ثم فأنها تكون نافذة وملزمة بحق المستهلك حتى لو لم يعلم بها عند إبرامه,ذلك أن كون عقود الإستهلاك من عقود الإذعان يجعل من المنطقي دخول هذه الشروط ضمن نطاقه وإلزام المستهلك بها,لأن رضاه بإبرام هذه العقود يفترض حتماً رضاه بكل ما ورد فيها من شروط, خاصة إذا كان محلها سلع أو خدمات أساسية يحتاجها,وحتى إن لم توصف هذه العقود بالإذعان فإن قلة خبرة المستهلك يفرض عليه_وحماية لمصلحته_ أن يستعلم عن كل ما يتعلق بها ويرتبط بحقوقه وإلتزاماته,فإن لم يفعل فيكون قد تنازل عن ممارسة حقه ومن ثم فلا يحق له الإحتجاج بجهله هذا على المتعاقد الأخر للقول بعدم نفاذ هذه الشروط تجاهه([66]).
إلا ان هذا الرأي قد يمكن القول_وبحق_بمجانبته للصحة فيما أستند عليه من حجج,لأن الأصل إلتزام الشخص بما تم الإتفاق عليه فعلاً وبما ثبت إنصباب رضاه عليه بالذات,لا بما يفترض عنه ذلك([67]),ومن جهة أخرى فإن فرض سريان هذه الشروط بحق المستهلك سواء على أساس عّد عقود الإستهلاك من عقود الإذعان أم لا,هو قول محل نظر,ذلك إن وصف هذه العقود بعقود الإذعان يعني عدم وجود تطابق حقيقي بين إرادتي طرفيه,وحتى على فرض وجوده فأنه لا ينصرف إلا إلى أمر التعاقد بحد ذاته دون شروطه,أما إن لم تكن كذلك,فإن قلة خبرة المستهلك توجب من باب أولى عدم فرض لزوم قيامه بالإستعلام عن هذه الشروط_حماية لمصلحته_لأنه أصلاً لا يكون قادراً على تقدير أهميتها ومدى ما يمكن أن تفرضه عليه من إلتزامات وهو بخلاف ما يمتاز به التاجر المحترف في مجال خبرته وتخصصه([68]).
 وتبعاً لما نراه من دقة ما ذهب إليه أصحاب الرأي الثاني يمكننا القول بأن أمر سريان هذه الشروط من عدمه بحق المستهلك ينبغي أن يستند على أساسين يتمثل الأساس الأول بالتمييز بين الرضا بإبرام العقد والرضا بشروطه,فالأول وإن كان يمثل قبولاً بالتعاقد إلا أنه لا يعني إفتراض العلم بشروط العقد جميعها,ويتحدد الأساس الثاني في كون هذه الشروط هي شروط صادرة عن إرادة منفردة هي إرادة التاجر المحترف,وحيث أنه لا يمكن للإرادة المنفردة قانوناً أن تنشأ إلتزامات على عاتق الغير ما لم يرتضي بها الأخير,فأنه يجب أثبات علمه بها وقبوله لها([69]),ومن ثم لزوم ربط نفاذ هذه الشروط بحق المستهلك بمدى علمه بها,وذلك تبعاً لكيفية إدراجها في العقد,فالأصل أن الشروط المكتوبة صراحةً في العقد وبشكلٍ واضحٍ ومقروء تكون شروطاً صحيحةً ونافذةً بحق طرفيه على حدٍ سواء ولا يكون للمستهلك الإحتجاج بعدم علمه بها ليصل إلى عدم سريانها بحقه([70]) ,أما الشروط التي يحيل إليها نص في العقد فإنها,وإن كانت صحيحة,إلا إنها لا تعد نافذة ولا تلزم المستهلك بتنفيذها ما لم يثبت فعلاً إطلاعه عليها وقراءتها في الأوراق التي أحاله التاجر إليها([71]),وهو الأمر ذاته بالنسبة للشروط التي لم يرد ذكرها في العقد([72]).
وعليه فأنه لا يحق للمستهلك في حالة عدم علمه بالشروط المألوفة سوى التمسك بعدم سريانها بحقه دون إمكانية طلب إبطالها أو إلغاءها مادامت شروطاً صحيحة في مضمونها,لأنه,وإستناداً لقاعدة إن العقد شريعة المتعاقدين,لا يحق لأي طرف ذلك,بحجة عدم علمه بها,وإنما يكون له,وإستناداً للقاعدة ذاتها,أن يحدد ما شُرع بينه وبين الطرف الأخر طبقاً لما تم الإتفاق عليه فعلاً وعلم به حقيقةً,ومن ثم فإنها تظل موجودة في العقد إلا أنها لا تكون نافذة بحقه إلا بعد علمه بها,فإن علم ورضا بها أصبحت نافذة ولازمة عليه وإلا فلا,وهو أمر وجدنا من المهم دعوة المشرع العراقي لملاحظته من خلال نصه عليه بشكل صريح بعد نصه على إلتزام المهني أو التاجر المحترف بإعلام المستهلك بكل ما يتعلق بالعقد ويرتبط بنطاقه.
 أما ثاني الأمرين والذي يتعلق بأنصراف ارادة الطرفين الى الاخذ بهذه الشروط والرضا بتطبيقها فيمكن التحقق منه من خلال إستقراء مضمون العقد من شروطه برمتها دون الشروط المألوفة حصراً أو التي أضيفت إليه لاحقاً,ذلك أن العقد في مفهوم أطرافه يعد كلاً لا يتجزأ وشروطه متكاملة,ويشرح كل منها الاخر ويوضحه,ومن ثم فإذا ثار نزاع بصدد أحد الشروط تعين فهمه على ضوء باقي الشروط,سواء ما سبق منها الشرط محل النزاع أو لحقه,فعند التعارض بين شرط خاص وأخر مألوف يفضل الشرط الخاص لأنه يعبر عن نية الطرفين في العدول عن حكم الشرط المألوف الى حكم الشرط الخاص([73]),ذلك إن الأخير لا يكون الا نتيجة نقاش بين طرفي العقد,ومن ثم فأنه يعد الأقرب للنية المشتركة لهما مما يقتضي معه لزوم أهمال الأول رغم مألوفيته. 


المطلب الثاني:_إبطال الشروط المألوفة

 إذا كان حكم الشروط المألوفة التي لا يعلم بها المستهلك هو عدم سريان أثرها بحقه لحين علمه بها أو إهمالها عند تعارضها مع نية طرفي العقد المشتركة,فإن هذا الأمر قاصر بطبيعة الحال على الشروط الصحيحة في مضمونها,دون التعسفية منها,ذلك أن الإبقاء على الأخيرة يمثل أساس عدم التوازن العقدي بين طرفيه,ومن ثم فإن علم المستهلك بهذه الشروط لن يغير من كونها تحمل في طياتها إجحافاً بحقه يلزم حمايته منها,وتبعاً لذلك فقد ذهب البعض الى أن الأساس في حماية المستهلك من هذه الشروط يتمثل في حمايته من مضمونها,ومما يقتضي معه لزوم النظر إليها بمعناها الخاص دون العام,بمعنى إن كان ما تفيده هذه الشروط من أحكام بحق المستهلك متعددة ويمكن تجزئتها وتحديد المتعسف منها دون ذلك,فينبغي الإبقاء على هذه الشروط وعدها شروطاً صحيحةً وساريةً بحقه ما خلا الجزء المتعسف منها وذلك من خلال تعديل هذا الجزء بما يعيد التوازن العقدي بين طرفيه,أما إذا لم يكن ذلك ممكناً بحيث كان الشرط كلاً لا يتجزأ في مضمونه,فيكون من العسير هنا تعديله وإنما يؤخذ بعدم سريانه بحق المستهلك في هذه الحالة([74]).
 وإن كان هناك من وجد إن إفساح المجال لإبقاء الشروط التعسفية في العقد وعدها صحيحة بمجرد رفع الجزء المتعسف منها يعني تحقيق الحماية من الناحية الشكلية فقط دون الموضوعية,ذلك إن هذه الشروط لم توصف بالتعسفية إلا لأنها تحمل بين طياتها ميزة فاحشة لشارطها,حتى وإن كانت ميزة معنوية دون المادية منها,كما إنها حتى على فرض تعديل هذه الميزة فإن العنصر الثاني من عناصر التعسفية المتمثل بالنفوذ والقوة الإقتصاديتين  لمن شرطها أو جعل من إشتراطها أمراً مألوفاً في عقود معينة ستجعل من هذا التعديل غير ذا جدوى فعلية للمستهلك خاصة إذا ما لوحظ أن الأخير قد يكون مضطراً غالباً للرضوخ إلى ما يقدمه إليه الطرف الأقوى (إقتصادياً),ومن ثم فأنه سيرضخ للتعديلات حتى وإن كانت شكلية في فحواها لأنه إن قبل بهذه الشروط منذ البداية فأنه من باب آولى سيقبل بما يطرحه عليه الطرف الأخر من تعديلات,ولو كانت طفيفة,تقلل من إختلال التوازن في العقد المبرم بينهما دون أن ترفعه,لهذا فإن الأثر الأنجع لحماية المستهلك من هذه الشروط يتجلى بإبطالها أصلاً من دون الدخول في إمكانية تجزئتها من عدمه متى ما توافرت عناصر التعسفية فيها([75]).
وقد يبدو أن هذا الإختلاف في الرؤى مماثل لما نهجته بعض التشريعات التي نظمت الشروط التعسفية وعالجتها من إختلاف أيضاً,وذلك من خلال ما يلاحظ من ذهاب البعض منها إلى الحكم بصحة هذه الشروط من حيث الأصل مع إعطاء القاضي سلطة تعديل أو تعطيل سريانها بحق الطرف الضعيف كالقانون المدني المصري في المادة 149 منه والتي نصت على أنه’’إذا تم العقد بطريق الاذعان وكان قد تضمن شروطاً تعسفية,جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف المذعن منها,وذلك وفقاً لما تقضي به العدالة,ويقع باطلاً كل أتفاق على خلاف ذلك‘‘,والقانون المدني العراقي الذي جاءت المادة167/2 منه مطابقة للمادة 149 من القانون المدني المصري,والتي يفهم من خلالها أن للقاضي متى ما لاحظ أن هذه الشروط تعسفية أن يبقي عليها مع تعديل بعض أثارها تعديلاً جزئياً أو كلياً من خلال عدم نفاذها بحق الطرف الأخر دون الحكم ببطلانها أو بطلان العقد الذي يتضمنها وإنما يبطل كل إتفاق يقضي بخلاف ذلك,وهو حكم لا يسري إلا على الشروط الصحيحة من حيث الأصل حصراً,إذ لا يمكن تصور تعديل الشروط أو تحديد عدم نفاذها أو سريان أثارها إن كانت باطلة,ذلك إنها لا تنتج أثاراً أصلاً,وهو حكم يسري من جهة أخرى على كافة الشروط التعسفية سواء علم المستهلك بها أم لم يعلم,إذ لم تربط هذه النصوص هذا الحكم بمدى علم الأخير من عدمه.
 في حين نص البعض الأخر على بطلان هذه الشروط بطلاناً مطلقاً ومن دون الولوج في مدى إمكانية تجزئتها من عدمه,على إعتبار ما تقوم عليه من ميزة ناشئة عن أستغلال شارطها لما يملكه من قوة إقتصادية وفنية,وذلك أما بالنص صراحةً على عدم الاعتداد بالشروط التعسفية في العقد وأعتبار هذه الشروط شروط غير مكتوبة فيه أصلاً كقانون حماية المستهلك الفرنسي لسنة 1993([76]),والتوجيه الذي أصدره الإتحاد الأوربي المتعلق بمنع الشروط التعسفية في عقود الأستهلاك والصادر في21/4/1993([77])وكذلك قانون حماية المستهلك العماني لسنة 2002([78]),أو بالإكتفاء بإيراد نصٍ عام يقضي ببطلان كل شرط يكون من شأنه إعفاء مورد السلعة أو مقدم الخدمة الى المستهلك من أي من إلتزاماته من دون تحديده بلفظ التعسفي,على أساس أن هذا البطلان لم يتقرر إلا لأن هذا الشرط ينشئ تفاوتاً ظاهراً بين إلتزامات الطرفين,ضد مصلحة المستهلك,بسبب إعفاء المهني المحترف من إلتزاماته كقانون حماية المستهلك التونسي لسنة 2002 وقانون حماية المستهلك المصري لسنة2006 وقانون حماية المستهلك القطري لسنة 2008.([79])
ويبدو إن ما ذهب إليه أصحاب الإتجاه الأخير فقهاً وتشريعاً هو الأدق ذلك إن إطلاق سريان الحكم العام في النصوص التشريعية التي عالجت أمر الشروط التعسفية في عقود الإذعان على كافة أنواع العقود هو أمر غير دقيق,حيث إن عقود الإستهلاك لا تعد من عقود الإذعان([80]), ومن ثم لا يمكن إفتراض سريان حكم الأخيرة عليها,كما إن تحديد هذه الحماية بسلطة القاضي من حيث إمكانية تعديلها أو إلغاءها يجعل من هذه الحماية مقيدة بهذه السلطة ومشروطة قبلها برفع الدعوى أمام القاضي لقيامه بها,وهو ما يجعل منها قاصرة على المستهلكين الذين يلجأون إلى القضاء دون غيرهم مما يحصرها بنطاق ضيق,خاصة إذا ما لاحظنا قلة لجوءهم إلى ذلك بالمقارنة بالممتنعين عن هذا الأمر([81]),هذا من جهة ومن جهة أخرى فإننا وبالرجوع إلى معنى الشرط التعسفي نجد أنه لا يعد كذلك ما لم يتوافر فيه عنصري إستغلال القوة أو النفوذ الإقتصادي لمشترطه والميزة الفاحشة التي تمنح له معاً,ومن ثم فإن أي تجزئه لمضمون هذا الشرط لن يغني عن رفع هذه الميزة مادام أمر تحديدها يتم إستناداً إلى أثر الشرط في عموم العقد دون الشرط ذاته,بمعنى أن ما يمكن وصفه بشرط تعسفي في حق أحد المتعاقدين قد يكون هو السبيل الأمثل لتحقيق التوازن العقدي لكونه يمثل شرط أخر لمصلحة ذلك المتعاقد مما يقتضي معه الإبقاء على هذا الشرط كاملاً دون تجزئته لان خلاف ذلك هو ما قد يكون سبباً في إختلال هذا التوازن.
  ويبدو من كل ما تقدم أنه ما دامت الشروط المألوفة متعسفة في مضمونها فيجب هنا إبطالها ولا ينظر إليها بوصفها شروطاً صحيحة يمكن تعديلها بمجرد رفع الجزء المتعسف فيها,ذلك أن هذا الجزء لا يعد سوى عنصرٍ واحدٍ من عنصرين لا تقوم التعسفية الا بهما معاً,ومن ثم فأن رفع هذا الجزء لا يمثل إعادة للتوازن بين طرفي العقد,لا بل أنه قد يكون سبباً لأختلاله خاصةً في الحالات التي يكون فيها فرض هذا الشرط السبيل الأمثل لتحقيق المساواة في الألتزامات بين من شُرط عليه والالتزامات التي فُرضت على شارطه,هذا من جهة ومن جهة أخرى فإذا كان أمر أبطال الشروط المألوفة يسري من حيث الأصل’’صراحةً‘‘على كل ما يمكن الأصطلاح عليه بالشروط التعسفية فأن هذا الأصل ليس بقاصر على ذلك,خاصة عند مخالفة الشروط المألوفة لنص قانوني آمر أو لأحكام النظام العام والأداب إستناداً إلى ثاني الشروط التي سبق ذكرها اللازمة لأعمال الشروط المألوفة([82]),إذ تبطل هذه الشروط في هذه الحالة لوحدها ما لم تكن شروطاً جوهريةً في العقد بحيث لم يكن ليبرم الأخير لو لا وجودها فيه إذ تبطل هنا الشروط المألوفة والعقد معاً([83]).













الخاتمة

بعد أن تطرقنا في هذا البحث بمباحثه الأربع لموضوع حماية المستهلك المدنية من الشروط المألوفة في العقود التجارية,فأن طبيعة الأمر تقضي عقد خاتمته لأدراج أهم ما توصلنا إليه من نتائج وأستنتاجات يمكن أستجلاءها فيما يأتي:
1_أن الشروط المألوفة في العقود عموماً والتجارية منها بوجه خاص هي’’الشروط  التي يكثر أدراجها في عقود معينة لدرجة أنه يصبح من الطبيعي القول بوجودها والأخذ بحكمها حتى لو لم تذكر صراحة فيها لتولد شعور لدى عاقديّ هذه العقود بإلزامها متى ما أتفقت مع أرادة كل منهم ونيته عند إبرامهم العقد‘‘,بمعنى أنها لا تخرج عن أطار العادات الأتفاقية في العقود.
2_لقد تجاذب مسألة تحديد المستهلك تعريفاً إتجاهان,عّده الأول منهما كل شخص يتعاقد بهدف الأستهلاك,في حين قصر الثاني تحديده على الأشخاص الذين يتعاقدون بهدف إشباع حاجاتهم الشخصية الصرفة أو الحاجات التي حتى وأن أرتبطت بمجال مهنتهم أو تخصصهم,إلا أنهم غير محترفين ومتخصصين فيما يتعلق بها,حيث حاول كل منهما تحديد نطاق المشمولين بهذا المفهوم بين موسع ومضيق,وقد لاحظنا من خلال إستقراء هذه المحاولات دقة الأتجاه الأخير ومن ثم فأنه يمكن القول أن المستهلك هو’’كل شخص طبيعي أو معنوي يبرم تصرفات قانونية بهدف الحصول على سلع أو خدمات بغية الأستفادة منها بطريقة تنتفي فيها نية تحقيق الربح.
3_وكـما أختلفت الأتجاهات الفقهية والقضائية في تحديد تعريف المستهلك,فقد أختلفت التشريعات الخاصة بحمايته في ذات الأمر,وبالتأكيد منها المشرع العراقي الذي حاول تحديد هذا المفهوم في الفقرة الخامسة من المادة الأولى من مشروعه الخاص بحماية المستهلك لسنة 2009 والتي نصت على أنه’’الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتزود بسلعة أو خدمة بقصد الإستفادة منها ‘‘ ، وهو مما يمكن الأخذ عليه أنه قد أطلق مفهوم المستهلك ليشمل المهني وغير المهني على حد سواء أستناداً إلى إطلاقه لمعيار تحديد المستهلك من خلال قصد " الإستفادة " من السلعة او الخدمة والتي قد تدخل ضمن نطاق الإستفادة في مجال مهنته أو حرفته من دون تقييدها بنطاق إشباع الحاجات الشخصية او إدخال المهنية منها بعد تحديدها بالحاجات التي لا يكون متخصصاً فيها أو ذو علم او معرفة كافيين بها إمكانية نفي صفة المستهلك عنه ، ومن ثم كان وإستناداً لهذا الإطلاق كل من يروم الإستفادة من سلعة أو خدمة يعد مستهلكاً وهو أمر غير دقيق نعتقد على مشرعنا لزوم ملاحظته عند الصياغة النهائية لهذا القانون .
4_أن كون الشروط المألوفة بمنزلة العادات الأتفاقية يقضي بوجوب إتفاق ارادة الاطراف عليها لأمكانية إعمالها,مما يترتب معه لزوم حماية المستهلك من كافة الشروط التي رغم كونها مألوفة الا انها لا ترقى إلى تلك المنزلة لديه لجهله بها وعدم علمه بمضمونها أو بوجودها أصلاً,وهو أمر لا يمكن إفتراضه على إساس أنها تعد جزءاً من العقد لتكرار إدراجها فيه,إذ يقع على عاتق التاجر المحترف الألتزام بالأعلام الفعلي للمستهلك بوجودها في العقد أولاً وبيان مضمونها الحقيقي ثانياً,وهو ألتزام نصت عليه أغلب تشريعات حماية المستهلك,وأن كان مما يستثنى منها المشرع العراقي الذي لم يتطرق الى هذا الامر ضمن طيات مواده التي خصصها لألتزامات المجهز أو المعلن وتحديداً في المواد 6_8 من مشروعه.
5_أن كان نطاق حماية المستهلك يتحدد إبتداءاً بحمايته من الشروط التي لا يعلم بها, فإن إطلاق هذا الأمر على عواهنه يجعل من هذه الحماية قاصرة على جانب واحد فقط ,إذ ما أهمية العلم حتى في حالة تحققه فعلاً,إن كانت هذه الشروط مجحفة بحقه,ذلك أنها في الحالة الأخيرة تمثل التطبيق الفعلي لحالة التوازن العقدي بين طرفيه,مما يكون أدعى وأوجب لحمايته منها وعدم النظر إليها كحالة فردية,بحيث يكتفى برفع تعسفها لمجرد علمه بها,بل بالنص صراحةً على عدها شروط غير موجودة أصلاً لبطلانها وذلك لما تحمله من ميزة مفرطة أو فاحشة لمصلحة شارطها الذي يتمتع بنفوذ وقوة إقتصاديتين تفوق ما يملكه الطرف الأخر والمتمثل بالمستهلك.
6_يتعين إهمال الشروط المألوفة التي تتعارض مع النية المشتركة لطرفي العقد,سواء لعدم العلم بوجودها أو لأتجاه إرادة الطرفين لأستبعادها من خلال إدراج شروط خاصة تبرز ما تهدف إليه هذه الأرادة من حكم خاص يسري دون حكم الشروط الدارج في كل مرة ذكرها في العقد,في حين تبطل هذه الشروط من حيث الأصل إذا كانت مخالفة للنظام العام والأداب أو لنص قانوني آمر,ويسري ذات الحكم حتى وأن لم تكن كذلك ما دامت تتضمن من التعسف في مضمونها ما يكون دافعاً لحماية من فرضت عليه منها,متى ما كان هذا التعسف مخلاً بالتوازن العقدي بين طرفي العقد ويظهر بشكل بارز إستغلال الضعف المعرفي والاقتصادي للمستهلك عند فرضها.
7_يلاحظ أن المشرع العراقي لم يتطرق في مشروع قانونه لحماية المستهلك لمسألة إهمال الشروط المألوفة أو إبطالها,لا بل أنه أصلاً لم يتطرق إلى التعسفية منها على الأقل وهي الشروط التي لا تكاد أغلب التشريعات الخاصة بحماية المستهلك تغفل تنظيمها وذلك بالنص صراحةً على إبطال تلك الشروط ,ويبدو أنه قد إكتفى بأمر معالجتها ضمن المبادئ العامة لأحكام القانون المدني التي نظمت ما يخص الشروط الواردة في عقود الإذعان, وهو ما يمكن أن يعد نقصاً في المعالجة التشريعية,إشتقاقاً من إنه لا يمكن وصف كل عقود الأستهلاك بعقود الأذعان,ومن ثم عدم القدرة على تطبيق أحكام تلك المبادئ على الأول من تلك العقود,مما يجعل لزاماً علينا دعوة مشرعنا الى تلافي هذا النقص من خلال الأخذ بتنظيم أحكامه وبيانه ضمن نصوص قانونه لحماية المستهلك الذي نأمل أن يرى النور عما  قريب.















المصادر
أولاً:المصادر العربية:
1_الكتب:
1_د. إبراهيم الدسوقي أبو الليل_نظرية الإلتزام_المصادر الإرادية للإلتزام_ط1_جامعة الكويت_1995
 2_د. أحمد شوقي محمد عبد الرحمن_الدراسات البحثية في نظرية العقد_منشأة المعارف_الإسكندرية_2006
3_د. أحمد محمد محمد الرفاعي _الحماية المدنية للمستهلك إزاء المضمون العقدي _دار النهضة العربية_القاهرة_1994
4_د. السيد محمد السيد عمران_حماية المستهلك أثناء تكوين العقد_منشأة المعارف_الإسكندرية_بدون سنة طبع
5_د. باسم محمد صالح_القانون التجاري_القسم الأول_دار الحكمة للنشر_بغداد_1987
6_د. برهان زريق _نظرية تفسير العقد في القانونين المدني والإداري _ منشأة المعارف_ الإسكندرية_2005
7_د. بودالي محمد_مكافحة الشروط التعسفية في العقود_ط1_مطبعة دار الفجر للنشر والتوزيع_القاهرة_2007
8-د. جلال وفا محمدين_المبادئ العامة في العقود التجارية وعمليات البنوك_مطبعة الدار الجامعية_بيروت_1988
 9_د.حسن عبد الباسط جميعي _حماية المستهلك’’الحماية الخاصة لرضاء المستهلك في عقود الإستهلاك‘‘_دار النهضة العربية_القاهرة_1996
10_د.حمد الله محمد حمد الله_حماية المستهلك في مواجهة الشروط التعسفية في عقود الإستهلاك _دار الفكر العربي_ القاهرة_1997
11_د. خالد عبد الفتاح محمد خليل_حماية المستهلك في القانون الدولي الخاص_دار النهضة العربية_القاهرة_2002
12_د.سعيد سعد عبد السلام _الالتزام بالإفصاح في العقود _ط1_دار النهضة العربية _القاهرة _2000
13_د.سهير منتصر _ الالتزام بالتبصير _دار النهضة العربية_القاهرة_دون سنة طبع
14_د. طرح البحور علي حسن_عقود المستهلكين الدولية ما بين قضاء التحكيم والقضاء الوطني_دار الفكر العربي_الإسكندرية_2007
15_أ. عبد الباقي البكري و زهير البشير_المدخل لدراسة القانون_دار الكتب للطباعة والنشر_بغداد_1989
16_د. عبد الرزاق السنهوري _ الوسيط في شرح القانون المدني_ج1_نظرية الألتزام بشكل عام_منشأة المعارف_الإسكندرية _2004
17_د. عبد الحكم فوده _تفسير العقد في القانون المدني المصري 131 لسنة 1948والمقارن _ط2_منشأة المعارف_الإسكندرية_ 1985
18_د.عبد الحكم فوده_إنهاء القوة الملزمة للعقد_دار المطبوعات الجامعية_الإسكندرية_1993
19_د. عبد الله حسين علي_حماية المستهلك من الغش التجاري والصناعي_بدون أسم مطبعة ولا سنة طبع
20_د. عدنان السرحان ود. نوري حمد خاطر_شرح القانون المدني_مصادر الحقوق الشخصية_الألتزامات _دار الثقافة للنشر_عمان_2005
21_د. عصمت عبد المجيد_أصول التفسير القانوني_بغداد_2004
22_د.علي جمال الدين عوض_العقود التجارية_مطبعة دار النهضة العربية_القاهرة_1982
23_د. عمر عبد الباقي_ الحماية العقدية للمستهلك_منشأة المعارف_الإسكندرية_2004
24_د. مالك دوهان الحسن_المدخل لدراسة القانون_ج1_مطبعة الجامعة_بغداد_1972
25_د. محمد أبو شتا_ الشرط كوصف للتراضي في القانون المدني المقارن والشريعة الإسلامية_مطبعة دار الكتب_القاهرة_1981
26_د. محمد حسين عبد العال_مفهوم الطرف الضعيف في الرابطة العقدية_دار النهضة العربية_القاهرة_2007
27_د. محمد عبد الظاهر حسين _الجوانب القانونية للمرحلة السابقة على التعاقد_دار النهضة العربية_القاهرة_2002
28_د. مصطفى محمد الجمال_السعي إلى التعاقد في القانون المقارن _ط1_منشورات الحلبي الحقوقية_بيروت_2002
29_د. موريس منصور_دراسات في التأمين_ط1_مطبعة المعارف_بغداد_1978
30_د.نزيه محمد الصادق المهدي_الالتزام قبل التعاقدي بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالعقد وتطبيقاته على بعض أنواع العقود_دار النهضة العربية_القاهرة_1982
2_الرسائل الجامعية:
1_ إيمان طارق الشكري _ أثر الشرط في حكم العقد_ رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون_جامعة بابل_ 1998
2_سلام عبد الزهرة عبد الله_نطاق العقد_أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون_جامعة بغداد_2006
3_سليمان براك دايح_الشروط التعسفية في العقود_أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق_جامعة النهرين_2002
4_سهير حسن هادي_الشرط المألوف في العقد_رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون_جامعة بابل_2008
5_عامر قاسم محمد _الحماية القانونية للمستهلك_ إطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون _جامعة بغداد_1998
6_مصطفى أبو مندور موسى_ دور العلم بالبيانات عند تكوين العلاقة العقدية_أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق _جامعة القاهرة _2000
3_البحوث والمقالات:
1_د. أحمد سالم العتيبي_مسؤولية المصارف عن نشاطها العام_بحث منشور في مجلة التجارة والتنمية الليبية_العدد 21 في موقعها على الإنترنيت:www.Bankofed.com
2_د. أحمد عبد الرحمن ملحم_نماذج العقود ووسائل مواجهة الشروط المجحفة فيها_بحث منشور في مجلة الحقوق الكويتية_العددان الأول والثاني_السنة السادسة عشر-1992
3_د.إسماعيل محمد المحاقري _الحماية القانونية لعديم الخبرة من الشروط التعسفية_بحث منشور في مجلة الحقوق الكويتية_العدد الرابع_السنة الثلاثون_2006
4_د.آلاء يعقوب يوسف_الحماية القانونية للمستهلك في عقود التجارة الإلكترونية_بحث منشور في مجلة كلية الحقوق_جامعة النهرين_المجلد الثامن_العدد الرابع عشر _ 2005
5_د. جابر محجوب علي_ قواعد أخلاقيات المهنة,مفهومها,أساس إلزامها ونطاقها_بحث منشور في مجلة الحقوق الكويتية_العدد الثاني_السنة الثانية والعشرون_يونيو_1998
6_د. جمال فاخر النكاس_حماية المستهلك وأثرها على النظرية العامة للعقد في القانون الكويتي_بحث منشور في مجلة الحقوق الكويتية_العدد الثاني_السنة الثالثة عشرة _ يونيو1989

4_القوانين:
1_القانون المدني المصري رقم  لسنة
2_القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951
3_قانون حماية المستهلك التونسي رقم117 في7 ديسمبر1992
4_قانون حماية المستهلك العماني رقم 81 لسنة 2002
5_قانون حماية المستهلك اللبناني رقم 659 لسنة 2005
6_مشروع قانون حماية المستهلك الأردني لسنة2006
7_قانون حماية المستهلك المصري رقم 67 لسنة 2006
8_مشروع قانون حماية المستهلك العراقي لسنة 2009
9_قانون حماية المستهلك القطري رقم 8 لسنة2008



ثانياً:المصادر الأجنبية:
1_الكتب:
   Michal Geist : Consumer Protection and licensing regimes : in www.aixl.uottawa.ca/geist/mccrgeist.pdf                                                             
Strickler : La protection de la partie faible en droit civil : in www.iej.u.strabg.fr/fpartiefaibie.civ.htm 
J.Ghestin: Traite' de droit civil ,les obligation, les contrats,2nd edition, Paris, 1988,P46                                                                                                                
A.Salaun: Consumer Protection; proposals for improving the protection of on line Consumer in: www.e-consult.be
2

_القوانين:
1_قانون إعلام وحماية المستهلكين للسلع والخدمات الفرنسي رقم23 لسنة 1978  أنظر نص القانون منشور على الموقع:www.sos.net.eu.org/conso/code/infodat/ae.htm
2_قانون الإستهلاك الفرنسي رقم 949 لسنة 1993 منشور على موقع الإنترنيت: www.Legifrance.gouv.fr
3_التوجيه رقم 13/93 والذي صدر عن مجلس الجماعات الإقتصادية الأوربية في 5 نيسان 1993ومنشور على موقع الإتحاد الأوربي :
http://ec.europa.eu/consumers/conc_int/safe_shop/fair_bus_pract/index_en.htm













(1) يقصد بالعقود التجارية’’العقود التي يبرمها التاجر إذا كانت متصلة بحرفته التجارية‘‘أنظر د. علي جمال الدين عوض- العقود التجارية-مطبعة دار النهضة العربية-القاهرة-1982- ص5.
(1) د. محمد أبو شتا_ الشرط كوصف للتراضي في القانون المدني المقارن والشريعة الإسلامية_مطبعة دار الكتب_القاهرة_1981_ص83.
(1) إيمان طارق الشكري _ أثر الشرط في حكم العقد_ رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون_جامعة بابل_ 1998_ص11.
 (2) يقصد بالشرط الذي يقتضيه العقد هو الشرط الذي لا يضيف فيه المتعاقدين شيئاً على حكم العقد,بل يكون متفقاً مع حكمه ومبيناً ومؤكداً له كأشتراط البائع تسلم المشتري للمبيع,ويراد بالشرط الملائم للعقد هو الشرط الذي لا يقتضيه العقد ولكنه يؤكد ما يجب به ويقرر حكمه معنىً كأشتراط تقديم رهن أو كفيل بالثمن,أما الشرط الذي جرى به العرف فهو كل شرط جرى به التعامل المعتبر شرعاً بين الناس,وإن لم يكن مما يقتضيه العقد أو مما يلائمه أو مما ثبت النص به,كتعارف الناس على قيام البائع بتصليح المبيع إذا حدث به خلل خلال مدة معينة,وكل شرط ليس من مقتضيات العقد ولا مما يلائمه ولكن فيه منفعة معلومة لأحد المتعاقدين أو الغير يعد شرطاً فيه منفعة كأشتراط البائع الأنتفاع بالمبيع مدة معلومة.ولمزيد من التفصيل في بيان هذا المعنى من الشروط أنظر د. عبد الرزاق السنهوري _ الوسيط في شرح القانون المدني_ج1_نظرية الألتزام بشكل عام_منشأة المعارف_الإسكندرية _2004_ص375.
(1) د. برهان زريق _نظرية تفسير العقد في القانونين المدني والإداري _ منشأة المعارف_ الإسكندرية_2005_ص77.
(2) د. عبد الحكم فوده _تفسير العقد في القانون المدني المصري والمقارن _ط2_منشأة المعارف_الإسكندرية_ 1985_ص107.
(3)  د. مصطفى محمد الجمال_السعي إلى التعاقد في القانون المقارن _ط1_منشورات الحلبي الحقوقية_بيروت_2002_ص99.

(1)  د. عبد الرزاق السنهوري _ مصدر سابق_ص507
 (1) د. مالك دوهان الحسن_المدخل لدراسة القانون_ج1_مطبعة الجامعة_بغداد_1972_ص383.
(2) يقصد بالمصلحة التأمينية بأنها’’صلة بين شخص ومال بحيث ينتفع من بقاء المال سالماً ويتضرر بتضرره‘‘أنظر د. موريس منصور_دراسات في التأمين_ط1_مطبعة المعارف_بغداد_1978_ص51.
(3) د. عبد الرزاق السنهوري _ مصدر سابق_ص507
(1) هناك من يذهب إلى القول بأن من متطلبات عد شروط معينة شروطاً مألوفةً دون غيرها من الشروط الأخرى,هي العلم بهذه الشروط وتكرارها,أنظر سهير حسن هادي_الشرط المألوف في العقد_رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون_جامعة بابل_2008_ص18,وهو أمر لا نعتقد بدقته,وذلك أن أمر تكرار الشروط وإن أدى إلى عدها مألوفةً ومعتادةً, ==  ==ألا أن مسألة العلم بها من قبل المتعاقد الأخر من عدمه ترتبط بمدى سريان أثرها بحق الأخير,إذ أن عدم العلم بوجود شروط مألوفة في عقد تجاري لا ينفي عنها صفة المألوفية,وإنما يقيد من نطاق سريانها بحق من لا يعلم بها فحسب, دون أن يمتد في تحديدها بالنسبة إلى غيره من المتعاقدين وفق الشروط ذاتها وفي العقود عينها.
(1) سهير حسن هادي_ المصدر نفسه_ص27
(2) د. علي جمال الدين عوض_مصدر سابق_ ص6
(1) ) د. أحمد سالم العتيبي_مسؤولية المصارف عن نشاطها العام_بحث منشور في مجلة التجارة والتنمية الليبية_العدد 21 في موقعها على الإنترنيت:                                 www.Bankofed.com
(2) د. جلال وفا محمدين_المبادئ العامة في العقود التجارية وعمليات البنوك_مطبعة الدار الجامعية_بيروت_1988_ص54.
(3) أنظر المادة 150/2 من القانون المدني المصري والمادة 155/1 من القانون المدني العراقي.
(4)  د. باسم محمد صالح_القانون التجاري_القسم الأول_دار الحكمة للنشر_بغداد_1987_ص274.
(1) سليمان براك دايح_الشروط التعسفية في العقود_أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق_جامعة النهرين_2002_ص84.
(1)  يقصد بالعوامل الداخلة بالعقد’’العبارات التي أستخدمها طرفا العقد للتعبير عن إرادتيهما المتطابقتين‘‘ أنظر د. أحمد شوقي محمد عبد الرحمن_الدراسات البحثية في نظرية العقد_منشأة المعارف_الإسكندرية_2006_ص370.
(1) د.عبد الحكم فوده_إنهاء القوة الملزمة للعقد_دار المطبوعات الجامعية_الإسكندرية_1993 _ص233.
(1) أنظر المادة 1156 من القانون المدني الفرنسي والمادة 151/2 من القانون المدني المصري ولمزيد من التفصيل حول بيان هذه المحددات انظر د. عدنان السرحان ود. نوري حمد خاطر_شرح القانون المدني_مصادر الحقوق الشخصية_الألتزامات _دار الثقافة للنشر_عمان_2005_ص246.
(1) فقد قضي بأن’’الشرط الذي يرد في وثائق التأمين والذي يفيد بأن قسط التأمين محمول لا مطلوب,يعد شرطاً مألوفاً,فإن إعتادت شركة التأمين,رغم وجود هذا الشرط,على تحصيل أقساط التأمين من المؤمن له,فأنه يعني أنها قد أستبعدت إعمال أحكام هذا الشرط‘‘,وكذلك قضي بأن’’الشروط الخاصة الواضحة في الأتفاق تفضل على الشروط العامة المألوفة والمتعارضة معها‘‘ ,أنظرCiv.16.mai.1956.B.I.no. 194 &
(2) قضت محكمة النقض المصرية في قرارها المرقم 1276 في 23/3/1988 ’’متى أستعمل المتعاقدان نموذجاً وأضافا إليه بخط اليد أو بأية وسيلة أخرى,شروطاً تتعارض مع الشروط المطبوعة وجب تغليب الشروط المخطوطة بأعتبارها تعبيراً واضحاً عن إرادة كلا الطرفين‘‘مشار إليه في رسالة سهير حسن هادي_مصدر سابق_ص90.

(1) أ. عبد الباقي البكري و زهير البشير_المدخل لدراسة القانون_دار الكتب للطباعة والنشر_بغداد_1989_ص213.
(1) أ. عبد الباقي البكري و زهير البشير_مصدر سابق_ص212.
(2) د. عصمت عبد المجيد_أصول التفسير القانوني_بغداد_2004_ص45.
(3) د. أحمد شوقي محمد عبد الرحمن_مصدر سابق_ص343.
(1) أنظر المادة 131/2 من القانون المدني العراقي.
(1)                                               Michal Geist : Consumer Protection and licensing regimes : in www.aixl.uottawa.ca/geist/mccrgeist.              
(2)                                                                     Strickler : La protection de la partie faible en droit civil : in www.iej.u.strabg.fr/fpartiefaibie.civ.htm 
(1) د. حسن عبد الباسط جميعي _حماية المستهلك’’الحماية الخاصة لرضاء المستهلك في عقود الإستهلاك‘‘_دار النهضة العربية_القاهرة_1996_ص13.
(2) J.Ghestin: Traite' de droit civil ,les obligation, les contrats,2nd edition, Paris, 1988,P46         وبالإتجاه ذاته أنظر:د. عمر عبد الباقي_ الحماية العقدية للمستهلك_منشأة المعارف_الإسكندرية_2004_ص17 و د. محمد عبد الظاهر حسين _الجوانب القانونية للمرحلة السابقة على التعاقد_دار النهضة العربية_القاهرة_2002_ص70 ود. أحمد محمد محمد الرفاعي _الحماية المدنية للمستهلك إزاء المضمون العقدي _دار النهضة العربية_القاهرة_1994_ص24 ود. محمد حسين عبد العال_مفهوم الطرف الضعيف في الرابطة العقدية_دار النهضة العربية_القاهرة_2007_ص103 ود. خالد عبد الفتاح محمد خليل_حماية المستهلك في القانون الدولي الخاص_دار النهضة العربية_القاهرة_2002_ص35 وعامر قاسم محمد _الحماية القانونية للمستهلك_ إطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون _جامعة بغداد_1998_ص4.
(1)                                                                               :op.cit  Michal Geist
(1)J.Ghestin: op,cit, p48  وأنظر د. حسن عبد الباسط جميعي_مصدر سابق_ص12.
(1)``Celui qui emploi les produits pour satisfaire ses proper besoins , et   ceux des personages a' charge, et non pour les revendre, les transformer ou les utiliser dans le cadre de sa profession ``                      أنظر نص القانون منشور على الموقع:
www.sos.net.eu.org/conso/code/infodat/ae.htm
==وتجدر الإشارة إلى إن قانون الإستهلاك الفرنسي رقم 949 لسنة 1993 لم يتضمن أي نص يشير إلى تعريف المستهلك. أنظر نص القانون منشور على الموقع:             www.Legifrance.gouv.fr
(1)``consommateur: toute personne physique qui, dans les contrats relevant de la pre'sente directive, agit a' des fins qui n'entrent pas dans le cadre de son activite' professionnelle`` صدر هذا التوجيه عن مجلس الجماعات الإقتصادية الأوربية في 5 نيسان 1993ومنشور على موقع الإتحاد الأوربي :
http://ec.europa.eu/consumers/conc_int/safe_shop/fair_bus_pract/index_en.htm
(1) راشد البراوي_الموسوعة الإقتصادية _ط1_دار النهضة العربية_القاهرة_بلا سنة طبع_ص41 نقلاً عن عامر قاسم محمد_مصدر سابق_ص4.
(1) وللمزيد في بيان لفظ المستهلك والمهني وغير المهني أنظر:
 J.Ghestin: op,cit, p41 & A.Salaun: Consumer Protection; proposals for improving the protection of on line Consumer in: www.e-consult.be
وأنظر د. حسن عبد الباسط جميعي _مصدر سابق_ص12ود. السيد محمد السيد عمران_حماية المستهلك أثناء تكوين العقد_منشأة المعارف_الإسكندرية_بدون سنة طبع_ص108 ود. أحمد محمد محمد الرفاعي_مصدر سابق_ص 31.
(1) أنظر المواد من 34_60 من القانون المدني العراقي لسنة1951 المعدل.
(2) أنظر م 2 ف أ من التوجيه أعلاه  وفي السياق ذاته أنظر قرار محكمة العدل الأوربية في22/11/2001 والذي قضى إن’’المستهلك بالمعنى الوارد في المادة الثانية من التوجيه الأوربي رقم 13/93 بتاريخ 5/4/1993 بشأن الشروط التعسفية في العقود المبرمة مع المستهلك هو فقط الشخص الطبيعي‘‘مشار إليه في:
http://ec.europa.eu/consumers/conc_int/safe_shop/fair_bus_pract/index_en.htm
(1) Strickler :op. cit                                                                                           
(2) أنظر م 2 من هذا القانون.
(3) وأنظر كذلك م1 من قانون حماية المستهلك التونسي و م1 من قانون حماية المستهلك المصري.
(1) أنظر م 1 من قانون حماية المستهلك العماني و م 2من قانون حماية المستهلك اللبناني و م1 ف 5 من مشروع قانون حماية المستهلك العراقي.
(2)                                               J.Chestin: op,cit,p52 & Michal Geist: op.cit
وأنظر د.أحمد محمد محمد الرفاعي_مصدر سابق_ص22 ود.جمال فاخر النكاس_حماية المستهلك وأثرها على النظرية العامة للعقد في القانون الكويتي_بحث منشور في مجلة الحقوق الكويتية_العدد الثاني_السنة الثالثة عشرة_يونيو1989_ص47 ود.عمر عبد الباقي_مصدر سابق_ص24 ود.خالد عبد الفتاح محمد خليل_مصدر سابق_ص35 ود. محمد حسين عبد العال_مصدر سابق_ص101 ود.حمد الله محمد حمد الله_حماية المستهلك في مواجهة الشروط التعسفية في عقود الإستهلاك _دار الفكر العربي_ القاهرة_1997_ص23 وعامر قاسم محمد_مصدر سابق_ص5
(1) د.عمر عبد الباقي_مصدر سابق_ص26
(2) د. جمال فاخر النكاس_مصدر سابق_ص46
(1) عامر قاسم محمد_ مصدر سابق_ص5
(2) أنظر المادة 2من قانون إعلام وحماية المستهلك الفرنسي للسلع والخدمات الصادر سنة 1978والمادة 2 من قانون حماية المستهلك التونسي لسنة 1992والمادة 1من قانون حماية المستهلك المصري لسنة2006
(3) أنظر المادة 1من قانون حماية المستهلك العماني الصادرعام2002 والمادة 2 من قانون حماية المستهلك اللبناني لسنة 2005 والمادة 2 من مشروع قانون حماية المستهلك الأردني لسنة 2006 والمادة 1 من مشروع قانون حماية المستهلك العراقي لسنة 2009
(1) كقانون حماية المستهلك التونسي في م 1منه ومشروع قانون حماية المستهلك الأردني في م 1منه وف5 من م 1 من مشروع قانون حماية المستهلك العراقي.
(2) كقانون حماية المستهلك  اللبناني في م 2 منه.
(3) كالتشريع الفرنسي الذي أستعمل لفظ (إستخدام) والتوجيه الأوربي الذي أستخدم لفظ (يتصرف),ويلاحظ أن المشرع المصري قد مزج بين أمرين فيما يخص عمليات التصرف القانوني التي يتم من خلالها الحصول على (المنتجات),إذ أنه أعتبر هذه العمليات يمكن أن تتم بطريق التصرف بالإرادة المنفردة وذلك (بتقديم) هذه المنتجات إلى المستهلك بدون مقابل,أو بطريق (التعامل أو التعاقد) معه بهذا الخصوص,ويبدو أنه كان يفضل لو أن المشرع المصري قد إكتفى باللفظ الثاني دون الأول والذي يدخل ضمناً في نطاق (التعامل) مع المستهلك في سبيل تحصيل هذه المنتجات.
(1) د.عمر عبد الباقي_مصدر سابق_ص27
(1) ذهب جانب من التشريعات إلى بيان هذا المعيار إستناداً إلى الغرض الأول وهو إشباع الحاجات الشخصية أو العائلية كقانون إعلام وحماية المستهلك الفرنسي للسلع والخدمات الصادر سنة 1978 وقانون حماية المستهلك المصري لسنة 2006 ,في حين ذهب الجانب الأخر منه إلى بيان هذا المعيار من خلال الغرض الثاني وهو عدم إرتباط هذه الحاجات بإشباع حاجات مهنية بصورة مباشرة كالتوجيه الأوربي الصادر سنة 1993 و قانون حماية المستهلك اللبناني لسنة2005.
(2)op.cit                                                           J.Ghestin: op,cit, p41 & A.Salaun:
وأنظر د. محمد السيد عمران_مصدر سابق_ص8 ود. عمر عبد الباقي_مصدر سابق _ص27 ود. جمال فاخر النكاس_مصدر سابق_ص47 ود. محمد عبد الظاهر حسين_مصدر سابق_ص20 وحمد الله محمد حمد الله_مصدر سابق_ص19 ود. طرح البحور علي حسن_عقود المستهلكين الدولية ما بين قضاء التحكيم والقضاء الوطني_دار الفكر العربي_الإسكندرية_2007_ص150 وعامر قاسم محمد_ مصدر سابق _ص6 ود.آلاء يعقوب يوسف_الحماية القانونية للمستهلك في عقود التجارة الإلكترونية_بحث منشور في مجلة كلية الحقوق_جامعة النهرين_المجلد الثامن_العدد الرابع عشر _ 2005_ص66.
(1) أنظر قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر في 15/4/1986 والذي جاء فيه’’إن المستهلك هو الفرد الذي يصبح طرفاً في عقد يتعلق بالتزود بالسلع والخدمات وذلك لأجل إشباع حاجاته الشخصية‘‘,وقرارها الصادر في28/نيسان/1987والذي قضت فيه’’إن الشركة التجارية يمكن أن توصف بالمستهلك وتستفيد من نصوص القانون10 يناير1978الخاص بحماية المستهلك للسلع والخدمات  من الشروط التعسفية,بالرغم من إنها شخص مهني يباشر الأعمال التجارية في مجال العقارات,إلا أنها تعد غير متخصصة فيما يتعلق بالتقنية الخاصة بنظام الإنذار’’حيث كانت الشركة قد تعاقدت على شراء جهاز للإنذار لحماية أماكنها إلا أنه تبين إن هذا الجهاز معيب‘‘,كما إنها بصدد العقد محل النزاع’’حيث قد أرادت الشركة إبطال العقد الذي يربطها بالبائع‘‘ توجد في نفس الحالة من الجهل مثلها في ذلك مثل أي مستهلك أخر‘‘ وبنفس الأتجاه قراراتها الصادرة في 10/5/1989 و24/1/1992 والمنشورة على الموقع: www.Legifrance.gouv.fr
(1) د. خالد عبد الفتاح محمد خليل_مصدر سابق_ص6.
(2) د. جابر محجوب علي_ قواعد أخلاقيات المهنة,مفهومها,أساس إلزامها ونطاقها_بحث منشور في مجلة الحقوق الكويتية_العدد الثاني_السنة الثانية والعشرون_يونيو_1998_ص468
(1) يقصد بمستلزمات العقد’’مجموعة الإلتزامات التبعية التي تؤكد الأثر الأصلي للعقد أو تحفظه أو تكمله والتي تلازم العقد وتترتب عليه,لأن جوهر العقد وأثره الأصلي لا يتحقق بدونها‘‘د. إبراهيم الدسوقي أبو الليل_نظرية الإلتزام_المصادر الإرادية للإلتزام_ط1_جامعة الكويت_1995_ص 269 ولمزيد من التفصيل حول تحديد نطاق العقد وما يعد من مستلزماته أنظر سلام عبد الزهرة عبد الله_نطاق العقد_أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون_جامعة بغداد_2006
(1) أنظر م 1135 من القانون المدني الفرنسي و م 148/2 من القانون المدني المصري و م 150/2 من القانون المدني العراقي.
 (2)                                                                                                                        op.cit Michal Geist
ولقد أشار الى قرار محكمة النقض الفرنسية بهذا الاتجاه والصادر في 8/1/1979والذي قضت فيه’’يفترض قبول المسافر بالشروط التي يحتج بها عليه,إذا كانت هذه الشروط مشروعة ومألوفة الإستخدام و أنه’’أي الشرط‘‘يعد جزءاً من العقد ,ذلك أنه كان يجب عليه عندما تسلم التذكرة أثناء دفع الثمن ,أن يأخذ في إعتباره الشرط المطبوع ,ولكن بصعوده للطائرة يتضمن القبول الضمني بشروط النقل الواردة بالتذكرة المسلمة إليه مسبقاً
(1)                                                                    op.cit  J.Ghestin: op,cit, p45 & A.Salaun:
وأنظر د.نزيه محمد الصادق المهدي_الالتزام قبل التعاقدي بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالعقد وتطبيقاته على بعض أنواع العقود_دار النهضة العربية_القاهرة_1982_ ص10 ود.سهير منتصر _ الالتزام بالتبصير _دار النهضة العربية_القاهرة_دون سنة طبع_ص14 ومصطفى أبو مندور موسى_ دور العلم بالبيانات عند تكوين العلاقة العقدية_أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق _جامعة القاهرة _2000_ص173.ود.سعيد سعد عبد السلام _الالتزام بالإفصاح في العقود _ط1_دار النهضة العربية _القاهرة _2000_ص8
(1) أنظر المادة 163 من القانون المدني العراقي
(1)``Constitue un prêt usuraire tout prêt conventionnel consenti `a un taux effectif global qui exc'ede , au moment o'u il est consenti ,de plus du tiers ,le  taux effectif moyen pratique' au cours du trimester pre'ce'dent par les e'tablissements de cre'dit pour des ope'rations de me'me nature comportant des risques analogues, telles que de'finies par l'autorite' administrative apre's avis du conseil national du cre'dit``     أ
نظر نص القانون منشور على الموقع:                                 www.Legifrance.gouv.fr
(1) نص الفصل 16من قانون حماية المستهلك التونسي لسنة 1992على إن’’يتعين على المزود إعلام المستهلك بواسطة نشرات تتعلق بالخاصيات التركيبية وطرق الإستعمال والمخاطر المحتملة ومدة الاستعمال المتوقعة أو عند الإقتضاء التاريخ الأقصى لإستعمال المنتوج‘‘
(1) نصت المادة 6 من قانون حماية المستهلك المصري لسنة2006على إنه’’على كل مورد ومعلن إمداد المستهلك بالمعلومات الصحيحة عن طبيعة المنتج وخصائصه وتجنب ما قد يؤدي إلى خلق إنطباع غير حقيقي أو مضلل لدى المستهلك أو وقوعه في خلط أو غلط‘‘.
(2) نصت المادة 16من قانون حماية المستهلك العماني لسنة2002على إنه’’على كل مزود أو معلن إمداد المستهلك بمعلومات صحيحة وحقيقية عن جودة السلعة أو الخدمة وسائرها والبعد عن مزاولة أعمال الدعاية الزائفة أو المضللة‘‘.
(1) أنظر قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر في 2/4/1971 والذي قررت فيه’’إن كراسة الشروط لا يمكن الاحتجاج بها على المشتركين إذا لم تكن موجودة وموضوعة أمامهم لحظة التوقيع على طلب الإشتراك‘‘ Cass.civ.1er.ch.2avril.1971 نقلاً عن د.أحمد محمد الرفاعي_مصدر سابق_ص57.
(2) أنظر قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر في 23/5/1983 والتي قررت بموجبه’’إن لجوء بعض المهنيين إلى إدراج الشرط المحدد للمسؤولية في ظهر الوثيقة كوسيلة للتحايل وإخفاءها عن المتعاقد بموجب على مشترطه أن يثبت أن المذعن قد علم وقبل بهذا الشرط خاصة وانه موضوع في ظهر الوثيقة‘‘والمنشور على الموقع: www.Legifrance.gouv.fr
(1) وبهذا المعنى أنظر قرار محكمة ليون الفرنسية الذي أبطلت بموجبه عقد قرض مؤجل على أساس المادة 1110ومابعدها من القانون المدني مستنده في ذلك إلى إن المؤسسة الأئتمانية المانحة لم تكن قد قدمت إعلاماً كافياً للمكتتب عن شروط وظروف تنفيذ العقد وذلك لأن اللائحة الداخلية لم تكن سُلمت إلى المكتتب فضلاً عن أنها محررة بأحرف دقيقة جداً تتضمن ما يربو على ثمانية وأربعون بنداً== ==يقتضي الإحاطة بها وفهمها قراءة مكثفة من جانب أناس متخصصين,الأمر الذي كان يحكم على تلك المؤسسة,بحكم مالها من أمتهان وأحتراف أن تقوم بتقديم الإيضاحات اللازمة في هذا المجالLyon 13.mars.1952.s1953.11.p21 نقلاً عن د. مصطفى أبو مندور موسى _مصدر سابق_ص253
(2) أنظر د. نزيه محمد الصادق المهدي_مصدر سابق_ ص70 ومصطفى أبو مندور موسى_ مصدر سابق_ص201وما بعدها و د.محمد عبد الظاهر حسين_مصدر سابق _ص14.
(1) د. جابر محجوب علي_ مصدر سابق_ص468
(2) أنظر المادة 150 من القانون المدني العراقي.
(1) أنظر د.حمد الله محمد حمد الله _ مصدر سابق_ص53.
(2) د. عمر عبد الباقي_مصدر سابق_ص402.
(3) ذهبت محكمة النقض الفرنسية في أحد قراراتها إلى وصف الشرط بالتعسفي إذا كان’’من شأن محله أو أثره إلغاء أو تخفيض حق المستهلك في التعويض في حالة عدم وفاء المهني بأحد إلتزاماته أياً كانت‘‘Cass.civ.1er.25.janv.1989 مشار إليه في مؤلف د. عبد الله حسين علي_حماية المستهلك من الغش التجاري والصناعي_بدون أسم مطبعة ولا سنة طبع_ص141.
(1)``Dans les contrats conclus entre professionnels et non-professionnels ou consommateurs, sont abusives les clauses qui ont pour objet ou pour effet de cre'er, au de'triment du non professionnels ou du consommateurs, un de'se'quilibre significatif entre les droits et obligations des parties au contrat``    أنظر النص منشور على  الموقع: www.Legifrance.gouv.fr
(1) ``Une clausee d'un contrat n'ayant pas fait d'objet d'une ne'gociation individuelle est conside're'e comme abusive lorsque, en de'pit de l'exigence de bonne foi, elle  cre'er au   de'triment du consommateurs, un de'se'quilibre significatif entre les droits et obligations des parties au contrat``أنظر النص منشور على  الموقع:
http://ec.europa.eu/consumers/conc_int/safe_shop/fair_bus_pract/index_en.htm
(2) أنظر م 25 من قانون حماية المستهلك اللبناني و م 18 من قانون حماية المستهلك العماني
(1) أنظر الفصل 17 من قانون حماية المستهلك التونسي و م 10 من قانون حماية المستهلك المصري و م24 من قانون حماية المستهلك القطري,ومما تجدر الاشارة اليه ان المشرع العراقي في مشروعه لحماية المستهلك لم يتطرق اصلاً الى موضوع حماية المستهلك من الشروط التعسفية لا عند == ==تطرقه الى حقوق المستهلك ولا عند بيانه لالتزامات المجهز والمعلن,ولهذا فيلاحظ  أنه لم يتبع أي من الاساليب السالف ذكرها,أنظر م 6و7 من المشروع اعلاه
(2) د. محمد حسين عبد العال_مصدر سابق_ص112 ود. عمر عبد الباقي_مصدر سابق_ص415 ود. سليمان براك دايح_مصدر سابق_ص 13
(1) أنظر قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 12/1/2001 والذي قضى فيه’’إن الطابع التعسفي للشرط يتم تقديره ليس بالرجوع إلى هذا الشرط بحد ذاته،ولكن بالرجوع إلى مجموع الإشتراطات التي يتضمنها العقد‘‘ مشار إليه في مؤلف د.بودالي محمد_ مكافحة الشروط التعسفية في العقود_ط1_مطبعة دار الفجر للنشر والتوزيع_القاهرة_2007_ ص115
(1)E.Caprioli, les dispositions relatives a' la protection des consommateures dans les contrates conclus a' distance in: www.caprioliavocats.com ===
==وأنظر قرار محكمة إستئناف باريس الذي يشير اليه  والصادر في 22/5/1986 والذي قضت فيه ’’.....إن الشرط لا يعد تعسفياً إبتداءاً من الوقت الذي أصبح فيه مألوفاً ومعتاداً عموماً في العقد‘‘
(1) A.Salaun: op,cit                                                                                       
(1) م 1156 من القانون المدني الفرنسي و م 150/2 من القانون المدني المصري و م155 من القانون المدني العراقي.
(1)                                                                                                          op.cit Michal Geist
(2) أنظر قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر في 18/5/1955 بخصوص نزاع بين مصرف وأحد زبائنه بسبب إعفاء الأول نفسه من الألتزام بالمدد التي يحددها القانون دعوى المصرف تجاه الأخير وذلك بموجب شرط وارد في ظهر دفتر الصكوك المسلم الى  زبونه والذي جاء فيه’’يخضع الزبون للشروط العامة التي يفرضها المصرف بشأن تغطية قيمة الشيكات المسحوبة عليه,والتي يعد الزبون قد علم بها بمجرد تسلمه للدفتر‘‘والذي قضت فيه بأنه’’لا يستطيع المصرف أن يتنصل من مسؤوليته بحجة الشروط العامة التي فرضها على الزبائن,ذلك أن المصرف لم يستطع إثبات علم الزبون بهذه الشروط وقبوله بها,ولا يمكن قبول دفع المصرف بأفتراض علم الزبائن بها,لأن هذه الشروط كتبت بإرادة المصرف المنفردة وفرضت على الزبائن,ومن ثم لا يمكن إفتراض علمهم بها أو قبولهم لها بمجرد تسلم وصل دفتر الصكوك,ولا يعد هذا التسلم بمثابة التنازل الضمني منهم عن حقوقهم التي كفلها القانون‘‘مشار إليه في رسالة سليمان براك دايح_مصدر سابق_ص120.
(1)op.cit                                                     J.Ghestin: op,cit, p45 & A.Salaun: وأنظر د.نزيه محمد الصادق المهدي_مصدر سابق_ ص10 ود.سهير منتصر _مصدر سابق_ص14 ومصطفى أبو مندور موسى_مصدر سابق_ص173.ود.سعيد سعد عبد السلام _ مصدر سابق_ص8.
(1) أنظر م 151 من القانون المدني العراقي.
(2) ما لم يكن أمياً لا يستطيع القراءة والكتابة, إذ يجب على التاجر المحترف أن يثبت إعلامه بها إعلاماً فعلياً لإمكانية إنفاذها بحقه.
(1) د.إسماعيل محمد المحاقري _الحماية القانونية لعديم الخبرة من الشروط التعسفية_بحث منشور في مجلة الحقوق الكويتية_العدد الرابع_السنة الثلاثون_2006_ص302.
(2) د. أحمد عبد الرحمن ملحم_نماذج العقود ووسائل مواجهة الشروط المجحفة فيها_بحث منشور في مجلة الحقوق الكويتية_العددان الأول والثاني_السنة السادسة عشر_1992_ص252.
(1) أنظر قرار محكمة النقض المصرية رقم 149 في 25/6/1992 والذي قضت فيه’’إذا أستعمل المتعاقدان نموذجاً,أو محرراً وأضافا إليه بخط اليد أو بأي وسيلة أخرى شروطاً وعبارات تتعارض مع الشروط والعبارات المطبوعة,وجب تغليب الشروط المضافة,بأعتبارها تعبيراً واضحاً عن إرادة المتعاقدين‘‘مشار إليه في رسالة سهير حسن هادي_مصدر سابق_ص71.
(1) E.Caprioli, op,cit                                                                                   
(1) A.Salaun: op,cit                                                                                    
وأنظر د. محمد حسين عبد العال_مصدر سابق_ص113 ود. حمد الله محمد حمد الله_مصدر سابق_ ص59 ود. بودالي محمد_مصدر سابق_ص57
(1) أنظر نص المادة 132/1 منه منشور على  الموقع:                  www.Legifrance.gouv.fr
(2) أنظر نص المادة 3/3 منه منشور على  الموقع:
http://ec.europa.eu/consumers/conc_int/safe_shop/fair_bus_pract/index_en.htm
(3) أنظر م 18 من قانون حماية المستهلك العماني.
(1) أنظر الفصل 17 من قانون حماية المستهلك التونسي و م 10 من قانون حماية المستهلك المصري و م24 من قانون حماية المستهلك القطري,ولاحظ ما سبق ذكره حول موقف المشرع العراقي في مشروع قانونه الخاص بحماية المستهلك من عدم تطرقه اصلاً الى موضوع حماية المستهلك من الشروط التعسفية وأن كان قد عالجه بشكل مباشر عند وروده في عقود معينة كعقد التأمين والذي رغم كونه يعد من عقود الاذعان والمفروض تطبيق أحكام المادة 167/2 من القانون المدني عليه من حيث منح المحكمة سلطة تعديله أو تعطيل سريانه الا انه قد نص صراحةً في المادة 985 من القانون ذاته ببطلان كل شرط تعسفي مبين ضمن الشروط الواردة فيه.
(2) أنظر د. نزيه محمد المهدي_مصدر سابق_ص68 و د. محمد حسين عبد العال_مصدر سابق_ص85.
(1) أنظر د.حمد الله محمد حمد الله_مصدر سابق_ص109 و د. طرح البحور علي حسن_مصدر سابق_ص34.
(1) أنظر صفحة 6 من هذا البحث.
(1) أنظر م 131/2 من القانون المدني العراقي.