نصوص قانونية

الاثنين، 4 يوليو، 2016

التطور التاريخي لقانون حقوق الانسان،الاستاذ المساعد لدكتور محمد ثامر الدكتور نعيم عبد جودة الدكتور مصطفى كامل

   التطور  التاريخي لقانون حقوق الانسان،الاستاذ المساعد لدكتور محمد ثامر الدكتور نعيم عبد جودة   الدكتور مصطفى كامل












      

                                         



   التطور  التاريخي لقانون حقوق الانسان

الاستاذ المساعد لدكتور محمد ثامر
الدكتور نعيم عبد جودة

الدكتور مصطفى كامل


                          




                               المطلب الاول
                        حقوق الانسان في الحضارة اليونانية


       يجب ان نشير ابتداء إلى انه ليس في الحضارات القديمة مايشير الى قانون حقوق الانسان بل فيها مايؤكد انتهاك هذه الحقوق أو جملة من الانتهاكات تكاد تلغي أو تعدم هذا المفهوم فأنتشار ظاهرة الرق وسيادة الزوج على زوجته حد التملك وغلبة النظرية الشخصية في الالتزام التي منحت الدائن حق استرقاق مدينه جعلت الحديث عن قواعد تكفل حفظ اداميته ضرب من المستحيل ناهيك عن ادارة النظام السياسي ومؤسسات الحكم بسلطاتها الثلاثة التي كانت أما مطلقة لاتحدها حدود أو مقيدة بالحدود التي وضعها الحاكم نفسه.
      ففي الحضارة اليونانية القديمة كان الفرد تحت امرة الدولة وخاضعا لها في كل شيء دون حد أو قيد أو شرط وعلى الرغم من أن تلك الحضارة كانت حضارة متقدمة ألا انها كانت تقصر الحقوق السياسية  على طبقة معينة من الناس فالمجتمع اليوناني كان مبنيا على السلطة والقوة والعنف فالرق كان شائعا وحقوق الانسان منتهكة وكان السكان منقسمين الى ثلاث طبقات :                                                   
 ـ طبقة الاشراف أي طبقة الفرسان وهم اركان الجيش ومنهم الحكام والقضاة والكهنة .
ـ طبقة اصحاب المهن وهولاء تم الاعتراف لهم بحق المواطنة .
ـ طبقة الفلاحين والفقراء ، وهي الطبقة المحرومة من كل شيء[i] .
      ولم يكن للانسان كيانا ذاتيا مستقلا فقد كان يعامل بهذا الوصف معاملة لاأنسانية ولم يكن من المستساغ الاقرار بأن له حقوق ينبغي أن تحظى بالحماية والاحترام فالمواليد المشوهة تعدم والسليمة تسترق[ii] .
وفي أواخر القرن السابع عشر قبل الميلاد قام سولون بأصلاحات ، حيث قسم السكان اربعة طبقات بدلا من ثلاثة على اساس الثروة ، ثم قام باصلاحات اقتصادية واجتماعية وسيا سية وقد انتخب اهالي مدينة اثينيا اركون أي حاكما فالغى الاسترقاق القائم على اساس الدين وحرر الفلاحين المديونين[iii] . ويعود عدم ظهور مفهوم حقوق الانسان وحرياته الاساسية في المعتقدات اليونانية الى عدم معرفتهم بقيمة الفرد بمعناها الايجابي ، اذ كان الفرد جزء لايتجزء من المجتمع السياسي القديم ولم يتوصل الفكر اليوناني الى الاقرار بضرورة حماية الفرد بحد ذاته بل حماية المجتمع الذي كان قائما على قاعدة الحق للقوة ، تلك القاعدة التي اجازت استباحة حقوق الافراد وبالتالي لم تستوعب هذه المعتقدات فكرة حرية الفرد المرتكزة على الحقوق المعترف بها[iv] .
لقد قدمت أثينا في عهد (( بركليس ))pericles  مثالا حيا للمدينة التي يعيش فيها المواطنون أحرارا متساوون . فقد كان لهم جميعا نفس الحقوق ، لا فرق بين غنى وفقير . فالجميع لهم حق الاشتراك في مناقشات الجمعية ، وحق الترشيح للوظائف العامة .
وكان الشعب الاثيني مالكا للسيادة ، وممارسا السلطة بنفسه مباشرة .
ولقد وصف (( بركليس )) في أحدى خطبه النظام المطبق في أثينا فقال : (( أن أسمه الديمقراطية ، وذلك لانه لا يهدف الى مصلحة الاقلية ، بل الى مصلحة أكبر عدد من المواطنين )) .
وهكذا بدأت مبادئ حقوق الانسان تظهر عند الاغريق . فأولاها فلاسفتهم ومفكروهم العناية اللائقة .
      ويؤكد المذهب الذي انبثق عن مصادر متعددة منها الفلسفة اليونانية المعروفة باسم ( المدرسة الرواقية سنة 300 ق . م ) ومنها بعض التطورات الأكثر جدة والتي حدثت في الديانتين اليهودية والمسيحية والقائلة بأن جميع الكائنات البشرية غالية الثمن أيا كانت الفوارق الشخصية بينها ، وأن في كل شخص دوافع عظيمة نحو الخير تكمن فيه . وعلى هذا فان الغرض الأسلس من المجتمعات البشرية كلها هو أنها يجب أن تسمح الى أقصى حد ممكن بتقدم كل فرد من أفرادها الى التحقيق ما يصبو اليه من سعادة وهناء ، ويجب أن يحكم على كل المؤسسات البشرية ، بما في ذلك الحكومة ، بدرجة أو بمقدار مساعدتها أو عرقلتها تحقيق هذه الأهداف . وبكلمة موجزة فان الإنسان هو الذي يزن الامور جميعا وفي الاخص المجتمع والحكومة . فالهدف الأساس من الحكومة هو أن تهيء له أفضل وسط واخصبه ، يتيح له التقدم الروحي الكامل ، وأن ضمان الفرصة التي تجعله حرا في تكوين وجدانه والتعبير عنه هو أحد العناصر الاساسية في هذا الوسط .
     ولكن لماذا يلزم الإنسان بأن يؤمن ويعمل بهذه الاقترحات ، اذا كان يؤمن بأن الطبيعة هي التي ألزمته بذلك ؟ ان الجواب الوحيد الممكن ، كما يقول هولاء الكتاب ، هو أنه ينبغي عليه أن يقوم بعمل من أعمال العقيدة ، فكل شخص يقوم بعمل من أعمال العقيدة يستسلم الى نوع من الاقتناع لا لأنه يستطيع من الناحية العلمية أو التجريبية أن يبرهن على أنه هو العمل الصحيح ، ولكن لأنه يشعر بأنه يجب أن يكون صحيحا ولانه لا يود الحياة في عالم لا يكون فيه هذا الامر  صحيحا ، ثم يمضي هولاء الكتاب قائلين : وبعد كل هذا فان الاعتقاد بوجود الله وبوجود قانون طبيعي خلقي هو بدوره عمل من أعمال العقيدة  . ويخلصون من ذلك الى القول بأن المسألة بالنسبة الى كل فرد هي ليست مسألة اختيار بين عمل عقائدي وبين حقيقة ويقين فلسفي ، بل ان هذا الفرد يجد من الأيسر أن يخلق له عملا عقائديا ثم يعيش بمقتضاه ، فقد وجد كثير من الناس المحدثين ان من الأيسر عليهم قبول فكرة نفاسة قيمة الإنسان على أساس من العقيدة لا على الاعتقاد أو الايمان بوجود قانون خلقي في الطبيعة .[v]




                                  المطلب  الثاني
                        حقوق الانسان في الحضارة الرومانبة

       و في روما فقد كان المجتمع الروماني يتميز بتركيز السلطات تركيزا قويا ، وبنظام قاسي داخل الجماعة المنزلية التي كانت المنظمة الاجتماعية الاكثر بروزا بل المنظمة الاجتماعية الوحيدة التي لها بنية حقا ، فكان افراد هذه الجماعة خاضعين لسلطة شديدة يمارسها الرئيس (( رب الاسرة )) الذي له امتلاك الاهلية الحقوقية ، اما بقية الافراد فليست لهم أية مبادرة ولا أي استقلال مهما كان عمرهم ووضعهم الاجتماعي ولم يكن لنظام الابوة المبالغ فيه هذا من محذور خطير في مجتمع ريفي اكتفائي تقريبا والمبادلات فيه نادرة ، فلم تكن الحاجة قائمة فيه الى تعدد اطراف الحق ، غير أنه كان يتطلب ايضاحا دقيقا ويمكن أن نشير في الاتجاه ذاته الى عقلية محافظة دقيقة[vi] . فلم يكن مفهوم حقوق الانسان ثابتا ، ولم تكن علاقة الفرد بالسلطة على نمط واحد ، حيث وجد هناك مايعرف بولاية رئيس العائلة على جميع افرادها ، وولاية الرجل على زوجته التي يعقد عليها بعقد الشراء ويطلقها متى يشاء ، واسترقاق المدين ، واباحة الربا واضطهاد الاجانب ، وساد التمييز بين المواطن الروماني والاجنبي ، وخضع كل منهما لقانون خاص به ، اما المواطن الروماني فهو وحده صاحب هذه الحقوق[vii] . فالحقوق القديمة في روما كانت خاضعة للقانون الروماني القديم الذي كان يسقط صفة الاشخاص القانونية عن ثلاث مجموعات رئيسية من الافراد هي : ـ
  اولا ـ الرقيق : اذ كان لاسيادهم أن يضربوهم أو يقتلوهم وان يتصرفوا بهم وفق مشيئتهم.
ثانيا ـ الاجانب : لم يكن لهولاء أذا جاؤا الى روما أن يتمتعوا بالمزايا القانونية المخصصة للمواطنين الرومان.
ثالثا ـ افراد العائلات الرومانية من غير ارباب الامر : وهولاء هم الابناء والبنات بأي عمر كانوا مادام والدهم حيا والزوجات أذا انتقلن بحكم الزوج الى سلطة رب العائلة الجديدة[viii] .                                                 
أذا على مايبدو فان هذه النظم ملائمة تماما لهذا المجتمع من صغار المزارعون وفي تطور مهم وبالتحديد في القرن الثالث تحول الرومان المزارعون الى تجار وكان لهذا التحول اثر واضح على فكرة الحقوق عندهم . فمنظمة الاسرة التي غدت منذئذ خاضعة لاشراف المجتمع الكلي اصبحت اقل قسوة . فخففت الشكليات ولاسيما بأدخال فكرة حسن النية الى الحقوق وابتكرت عمليات صار يمكن معها للرضا وحده أن ينشأ التزامات بين الاطراف المتعاقدين ومع الزمن اتسعت الامبراطورية وتعددت ولايتها وتعددت الشعوب التي كانت تحت سيطرتها ولتثبيت حكمهم  قام الرومان بدراسة مؤسسات كل شعب يسيطرون علية ،فوحدوا عناصر قانونية مشتركة وموجودة لدى هذه الشعوب ولدى الامبراطورية الرومانية وصاغوا هذه القواعد وسموها قانون الشعوب الذي اعتمد على القانون الطبيعي ، ومها يكن من امر فلا يمكن انكار ما اقامه الرومان من نظم ومؤسسات قانونية وادارية وسياسية[ix].
 والحقيقة ان مجرد الاقرار بحق تلك الشعوب في أن تحظى بقانون خاص بها يتلائم مع حالة تلك الشعوب ومذاهبها ومعتقداتها واعرافها ، وان لم تكن درجه الموائمة لتحقيق الخصوصية واحترمها عبر نظام قانوني متكامل وبشكل متقن كما في القوانين التي تحكم الاسرة ، يشكل قفزة لابد من  الاشادة بها والاشارة اليها أذ أنها تشكل اعترافا بحق تلك الشعوب وان كان اعترافا جماعيا لان تعامل معاملة خاصة تكفل لها الاقرار بحقها في احترام خصوصيتها في الوقت التي كانت فيها القوانين السائدة والاعراف تخول الدولة المحتلة ليس فرض قوانينها واعرافها على الشعوب المحتلة فحسب بل تخولها أيضا مسخ هوية هذه الشعوب .
       وكانت الطبقات العليا في روما تحتكر وحدها مجلس الشيوخ والمجالس الشعبية التي انشأت في العهد الملكي اما في العهد الجمهوري فقد خلع الملك وحل مكانه قنصلان يحكمان الدولة وفي ظل هذا الحكم توسعت انظمة المجالس فدخلها العامة ، لكن تصديق مجلس الشيوخ على القرارات كان وفقا لقرارات الاعضاء الاشراف، الاشراف وحدهم ، ومهما يكن من امر فقد حرم الفقراء من الحريات والحقوق السياسية واخضعوا الى الرق والعبودية في حالة عجزهم عن الوفاء بديونهم وكان الوصول للوظائف والمراكز يعتمد على القدرة المالية للفرد ، ولذلك كانت الطبقات الفقيرة محرومة من التمتع بحقوقها . الا أنه صدر في هذا العهد قانون الاثني عشر وذلك على اثر ثورة الفقراء وعامة الناس على طبقة الاشراف فقام مجلس الشيوخ بتعيين لجنة كلفت بوضع نواة لكل تشريع روماني لاحق وبذلك اقر هذا القانون المساواة بين الناس في الحقوق ووضع تشريعا للعقوبات والمحاكمات وكذلك الاحوال الشخصية ولكنه كان قاسيا في احكامه ، حيث اجاز استرقاق المدين الذي يعجز عن دفع الديون واجاز كذلك اعدام اللصوص[x] ألا أن ما يهم في تلك المرحلة ، من مراحل تطور حماية حقوق الانسان بشكل عام ،و المهم بشكل خاص ماعرفت فيه تلك المرحلة من حيث أن مسؤولية المذنب ( المتهم ) كانت جماعية وليست فردية فأذا ادين الفرد فأن الجزاءات تصيبه وتصيب جماعته[xi] .
وفي بداية العصر الامبراطوري لم يبق من المجالس الا اسمها وصار نظام الحكم في روما يعتمد على الثروة والطبيعة وعلى كل حال فقد كانت الامبراطورية القديمة تجهل فكرة الحقوق والحريات العامة وذلك لان الدولة ممثلة في الملك والامبراطور وكانت تتدخل في كافة الشؤون العامة والخاصة حتى في قضايا الزواج والاسرة والعلاقات بين الاباء والابناء وما الى ذلك من الامور الشخصية المحضة وكان الحكم مطلقا والضمانات القضائية لا وجود لها وكان العرف مصدرا رسميا للتشريع وكذلك نجد اسس القانون المدني لدى الرومان في القواعد العرفية التي دونت على الالواح الاثني عشر ونلاحظ أنه يوجد ثمة اختلاف بين الامبراطورية الرومانية والمدن اليونانية القديمة من حيث أن الحريات السياسية كانت مقررة لمجموعة من الناس دون اخرى اما غير هولاء فليس لهم الحق بالتمتع بالحريات الاساسية وكان مجال تطبيق القانون هم طبقة الاشراف وحدهم وبالتدريج امتد تطبيق القانون الى الطبقة العامة حينما اندمجت التقاليد بالطبقتين في بعضهما البعض وكان القانون الروماني يخاطب فقط ارباب العشائر اول الامر ثم امتد تطبيقه الى ارباب الامر بعد ما اصبحت الاسرة هي الوحدة الاجتماعية ولم يكن للخاضعين لسلطة رب الاسرة الشخصية القانونية طيلة عصر القانون القديم . وكانت طبقة رجال الدين هي المهيمنة على تطبيق القانون وتفسيره وكانت التصرفات القانونية بين الافراد لاتنتج مفاعيلها القانونية الا أذا افرغت في قالب شكلي وديني وابرمت تلك التصرفات في وقت معين واماكن محدودة ووفقا لطقوس خاصة تتم تحت اشراف ورعاية رجال الدين . ولكن بصدور قانون الالواح الاثني عشر في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد بدأ انفصال القانون عن الدين واختفى كل اثر للدين منذ القرن الثالث قبل الميلاد ويذهب المؤرخون الى أن وضع قانون الالواح الاثني عشر كان نتيجة لحركة الطبقة العامة في سبيل المساواة بطبقة الاشراف فقد وجد العامة أن القواعد العرفية التي كانت تطبق عليهم أي التي كانت نافذة في ذلك الوقت يكتنفها كثير من الغموض والشك با لاضافة الى ما كانت تتميز به تلك القواعد العرفية من قسوة في بعض احكامها وكان رجال الدين يحتكرون معرفة القواعد القانونية وكيفية  تأويلها وتفسيرها وتطبيقها لصالح الطبقة التي يرتأون [xii]. غير أنه لابد من القول بأن روما تركت للعالم مجموعة من القوانين واللغة عاش عليها جزء من الانسانية بل خلفت طائفة من التعاليم والمبادئ صالحة لجميع العصور ولكثير من نواحي الحياة الاجتماعية وقد ساعدها في ذلك موقع الامة الرومانية من الشرق ورغبة الرومان انفسهم بالجدل القانوني مع قدرتهم العلمية في التحايل على النصوص والتوسع في تطبيقها حتى تكونت من جهودهم في خلال حياة الدولة مجموعة فقهية نادرة بالاضافة الى اتساع  الامبراطورية  وتعدد طبقات رعاياها مع حرص النظام المركزي حرصا ساعد على النظام القانوني فأكتسب صيغة عالمية جعلته يلائم جميع الشعوب والعصور ناهيك عن طول العصور المتعاقبة التي نما فيها القانون الروماني من يوم أنشاء روما في القرن الثامن قبل المسيح الى وفاة (( جوستينان )) في القرن السادس بعد المسيح لم ينقطع تطور القانون خلال الثلاثة عشر قرنا وقد استمرت دراسة القانون الروماني في القرون الوسطى المظلمة حتى اصبح مصدر للقوانين المدنية الحديثة[xiii] .


                                  المطلب الثالث
                    حقوق الانسان في القوانين الانكليزية
ان تاريخ القانون في انكلترا يبدأ بالفتح الانكلوسكوني وهما اهم نوعين من القبائل الجرمانية التي غزت انكلترا في القرن الخامس بعد الميلاد اما قبل ذلك فلم يكن النظام السائد الا جزء من النظم الجرمانية أو الرومانية التي كانت سائدة في القارة الاوربية وغير خاف أن حياة الجزيرة بعد اندثار المدينة الرومانية في الجزيرة البريطانية كانت على حالة الفطرة وقوانينها تحتوي على احكام عتيقة تجعل المرأة والرقيق ودابة الزراعة على حد سواء وكان المجتمع الانكليزي مقسم الى طبقتين الاحرار والعبيد وطبقة الاحرار مقسمة الى قسمين اللوردات أو النبلاء والتابعين للوردات الذين يؤدون لهم التكاليف المالية والخدمة الحربية .
       اما العبيد فيشبهون حالة الرقيق عند الرومان القدماء وكانوا يستخدمون للخدمة ويباعون في سوق النخاسة حتى القرن الثاني عشر ، ولكن النظام القانوني بعد الفتح النورماندي لانكلترا الذي يمتد من سنة 1066 الى اواخر القرن الثالث عشر شهد تطورا ملحوظا حيث اصبح القضاء في انكلترا موزعا على السلطات التالية : ـ
1 ـ محاكم النبلاء التي تعتمد نظام المبارزة للفصل في القضايا .
2 ـ محاكم الكنيسة ، ولها صلاحيات واسعة في القضايا الجنائية والمدنية .
3 ـ المحاكم الملكية تختص بما يعرض عليها من القضايا المدنية والجزائية وتأخذ بنظام المحلفين .
4ـ المحاكم التجارية وهي خاصة بالتجار.
    وقد اقرت هذه المحاكم جميعا خصوصا المحاكم الملكية ومحكمة المستشار وهي محكمة يرأسها المستشار القانوني للملك جملة من المبادئ القانونية التي وفرت ضمانات قضائية اجرائية وموضوعية للمتهم أو المدعى عليه مثل نظام التبليغات والغاء نظام المحلفين بالاراضي وصارت لهم حرية كاملة وحماية قانونية بحيث لو طردهم  سيدهم من الارض اعتبر ذلك جريمة [xiv].




















                                      المطلب الرابع
                      حقوق الانسان في الحضارات القديمة
    تعد القوانين العراقية القديمة اقدم القوانين التي عرفتها البشرية واهم ماعرفه منها التاريخ القديم . وهذا يدل على أن المجتمع العراقي كان قد قطع شوطا بعيدا في بناء صرح الحضارة الانسانية ، وأنه كان على درجة كبيرة من المدنية والتنظيم الاجتماعي .
وبالرغم من العدد الهائل الذي عثر علية المنقبون من المحررات التي تكشف لنا عن هذا القانون فأن هناك المزيد منها لازال قيد الاكتشاف ، وكان الملوك هم وحدهم اصحاب السلطة التشريعية في البلاد فأوامر الملك كانت هي القانون وقد ورد في كثير من الوثائق ما يفيد تقيد الملك بالعدالة والقانون ويتبلور هذا التمسك بأصدار قوانين تحقق ذلك لمساسها بالحياة اليومية للافراد فقد عمد ملك اوروك على وضع تعريف للبضائع تبين الحد الاعلى للاسعار كالذرة والزيت والصوف ، ويبدو من استعراض مواد ومقدمة وخاتمة قانون اورغو ملك اور أن غاية التشريع عند وضعه أوعند تنفيذه في هذا العهد كانت تحقيق العدالة والامن والمساواة بين الافراد بصرف النظر عن الفوارق الاجتماعية وبقدر ما كانت تسمح به الاوضاع في تلك الازمة ، وقسم قانون بلالاما ملك دويلة اشتونا الطبقات الاجتماعية في المجتمع العراقي القديم الى ثلاث طبقات وهي طبقة الاحرار وطبقة المشكنيوم وهم الاحرار في مركز قانوني ادنى وطبقة الارقاء وقد بينت المواد المختصة احكام   كل طبقة وتشير مقدمة قانون حمورابي الى الاسباب الموجبة التي دفعته الى اصدار قوانينه وهي ذات طابع ديني حرر باسلوب شعري يقول فيها بأن (( الالهة ارسلتني لاواطد العدل في الارض وازيل الشر والفساد من بين البشر واحمي الضعيف من ظلم القوي . . . . وينهي حمورابي مقدمته بقوله (( أن الا له مردوخ عندما اختارني حاكما على البشر لتنفيذ القوانين ونشر العدل ، وضعت لخير شعبي وبلادي ما يأتي . . . . )) على الرغم من أن قانون حمورابي قد اخذ ببعض المبادئ القانونية البدائية التي لم تكن تتناسب مع ما وصلت اليه بابل من شأن في الحضارة ، وجاء في القانون الحيثي بعض المواد التي تتعلق بتحديد بعض اسعار المواد الغذائية والصناعية ووضع حد ادنى لاجور العمال وقرر بعض الامتيازات لرجال الجيش وبعض المواطنين والتجار ولم ينظم احكام الاسرة ، ولكن القوانين الاشورية تميزت بشدة العقوبات وصرامتها ، والتي تمثل مظاهر القسوة عند الاشوريين الذين عرفوا بها فبالاضافة الى دفع الغرامات واعمال السخرة عند الملك كان هناك عقابا على الجرائم بعقوبة الاعدام والدفن حيا والتشوية الجسمي ( كالاخصاء وقطع الشفاه أو الثدي أو الاذن أو جدع الانف ) والخازوق وصب الاسفلت و الضرب القاسي بالقضبان الا أنها من جهة اخرى اقرت بالمساواة بين الافراد من طبقة واحدة كما أن العقوبات المنصوص عليها ربما كانت الحد الاقصى الذي يمكن الرجوع اليه عند التنفيذ[xv] .
        اقر قانون حمورابي بعض الحقوق للرقيق خاصة فيما يتعلق بالزواج والميراث وممارسة التجارة والعمل فله أن يتزوج من طبقته أو حتى من طبقة الاحرار كما سمح له بممارسة التجارة وبتملك الاموال ، واعطى للاولاد حصص متساوية في ميراث ابيهم ولم يعد الميراث محصورا بالابن الذكر الاكبر وأعطى حصة للام والاخت في حالات معينه [xvi].
وطبيعي أن حظ الاناث من الرقيق في الحقوق والامتيازات كان اكثر من حظ الذكور وذلك لعيشهن في البيوت دوما وعلاقتهن المباشرة مع افراد الاسرة وقد تتطور هذه العلاقة الى علاقة عاطفية تكسب من بعدها الامٌة حقوقا تصل حد العتق من العبودية ، وقد منع قانون حمورابي بيع الامٌة التي ولدت لسيدها اولاد حتى أن كانت قد اسأت لسيدها في حين كانت العقوبة قطع الاذن واعطت مادة اخرى الحق لمالك الامٌة أن يستعيد امٌته التي كان قد باعها






                                    الخاتمة

خويه نعومي هاي انته تكتبها


















الهوامش                                                                                                                              



[i]1
1ـ د . غازي حسن صباريني ، الوجيز في حقوق الانسان وحرياته الاساسية ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 1997 ، ص13  
2 ـ د . حسن علي ، حماية حقوق الانسان وضمانات الحرية في النظم السياسية المعاصرة ، الكويت 1982 ، ص8 .                     
3 ـ د . غازي حسن صباريني ، مصدر سبق ذكره ، ص14 .                                                                                       
4 ـ د . محمد سعيد المجذوب ، الحريات العامة وحقوق الانسان ، ط1 ، طرابلس ، 1986 ، ص15 .                                        
5 ـ أوستن رني ، سياسة الحكم ، ترجمة د . حسن علي الذنون ، المكتبة الصلية ، بغداد ، 1964 ،  ص152 .                             
[vi] ـ برول ليفي هنري ، سيسيولوجيا الحقوق ، ترجمة عيسى عصفور ،  منشورات عويدات ، بيروت ، 1974 ، ص109 .             6
7 ـ د . عز الدين فوده ، حقوق الانسان في التاريخ وضماناتها الدولية ، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1969 ، ص7 . أنظر كذلك .                                                                                                                                                     
ـ عطا بكري ، الدستور وحقوق الانسان ، الجزء الثاني ، الطبعة الاولى ، مطبعة الرابطة ، بغداد ، 1954 ، ص9 .                       
   8 ـ ميشيل فليب ، القانون الروماني ، ترجمة وتعليق د . هاشم حافظ ، مطبعة الارشاد ، بغداد ، 1964 ، ص62 وما بعدها .
8 ـ د . غازي حسن صباريني ، مصدر سبق ذكره ، ص9 .                                                                                                        
9 ـ  نفس المصدر، ص14 .                                                                                       
10 ـ د . محمد الطروانة ، ضمانات حقوق الانسان في الدعوى الجزائية ، دار وائل للنشر ، عمان ,2003 ، ص22 .                          
11 ـ د . محمود عبد المجيد مغربي ، الوجيز في تاريخ القوانين ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت ، 1979 ، ص44 .                                                                                                                                                 
12 ـ زهدي يكن ، تاريخ القانون ، ط1 ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1966 ، ص247 .                                                 
13 ـ  نفس المصدر ، ص341 وما بعدها .                                                                                                
14 ـ انظر د . صبيح سكوني ، تارخ القانون العراقي القديم ، مطبعة شفيق ، بغداد ، بدون سنة طبع ، ص93 ـ 112 ـ انظر ايضا  .     ـ طه باقر ، قانون جديد من تل حرمل ، مجلة سومر ، الجزء الاول ، المجلد الرابع ، 1947 ، ص142 .                                   
ـ د . صلاح الدين الناهي ، تعليقات على قوانين العراق القديم ، مجلة سومر ، الجزء الاول ، المجلد الخامس ، 1948 ، ص77 .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      
15 ـ د . هورست كلنغل ، حمورابي ملك بابل ، ترجمة د . غازي شريف ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1987 ، ص141 . انظر ايضا                                                                                                                                                       
ـ د . محمود السقا ، تاريخ النظم القانونية والاجتماعية ، دار الحمامي للطباعة ، القاهرة ، 1973 ، ص293 .وما بعدها                   
ـ د . هاشم حافظ ، تاريخ القانون ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1980 ، ص17 .                                                               
ـ استاذنا شعيب احمد الحمداني ، قانون حمورابي ، بيت الحكمة ، بغداد ، 1988 ، ص36 .