نصوص قانونية

الجمعة، 1 يوليو، 2016

العقد الرسمي في التشريع الجزائري.

العقد الرسمي في التشريع الجزائري.













1- المقدمة : 
تكتسي الرسمية اهمية كبيرة في مجال التعاقد حيث تسمى العقود الرسمية او المحررات الرسمية بادلة الاثبات المطلقة او ذات القوة المطلقة والاهمية الرسمية في الحياة الاجتماعية فقد نصت عليه الشرائع الوضعية والسماوية واحاطة بمجموعة كبيرة من القيود بغرض حمايته والقضاء على عوامل النسيان والغش والغفلة وضعف ذاكرة الانسان ونزاهته واستقرار المعاملات بين الافراد , وقد كانت الشريعة الاسلامية في هذا الميدان .
حيث نصت الاية الكريمة من سورة البقرة " يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الي اجل مسنى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا ياب كاتب ان يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتقي بالله ربه ولا يبخس منه شيئا ...." .
ولذلك فقد تطور الدليل الكتابي من العرفي الى الرسمي واحيط بجماله من القيود والاجراءات القانونية بغرض تحصينه وجعله مطلق امام كافة الناس افراد او سلطات ومراقبة حركة الاموال في المجتمع وتحصيل الضرائب المتنوعة من المتعاملين بغرض تزويد الخزينة بمبالغ مالية هامة .
المبحث الأول :تعريف العقد الرسمي :

تعرفه المادة 324 من القانون المدني الجزائري المؤرخ في 03 ماي 1988 بانه " العقد الرسمي عقد يثبت فيه موظف او ضابط عمومي او شخص مكلف بخدمة عامة , وما تم لديه او ما تلقاه من ذوي الشان وذلك طبقا للاشكال القانونية وفي حدود سلطة واختصاصه "
ومن تحليل هذا النص يتبين انه يشترط في العقد الرسمي ما يلي:
ا-ان يقوم بتحريره موظف عام او ضابط عمومي او شخص مكلف بخدمة عامة .
ب-ان يكون الموظف او الضابط او الشخص المكلف بالخدمة العامة مختصا من حيث الموضوع والمكان في تحرير العقد.
ج-ان يراعي في تحرير العقد ما اوجبه القانون من شروط شكلية وموضوعية بمعنى ان يحرره وفقا للاجراءات الشكلية التي قررها المشرع وحسب ما تقتضيه القوانين المنظمة لموضوع العقد وسييتم تناول هذه الشروط ببعض التفصيل فيما يلي :
المبحث الثاني :شروط العقد الرسمي: 
المطلب الأول :ان يحرر العقد الرسمي موظف او ضابط عمومي:

او شخص مكلف بخدمة عامة حتى يكتسب العقد الرسمية يجب ان يحرره اما موثق او موظف مؤهل 
الفرع الأول :الموثق :

عرفته المادة 5 من قانون 88-27 كما يلي:
يعد الموثق ضابط عمومي يتولى تحرير العقود التي يحدد القانون صيغتها الرسمية وكذا العقود التي يود الاطراف اعطاءها هذه الصبغة كما يتولى استيلام اصول جميع العقود والوثائق للايداع التي حدد لها القانون هذه الصبغة من الشروط الشكلية ان يكون الموثق معين بموسوم من السلطة العامة وان يكون محلفا امام هيئة قضائية مشكلة تشكيلا صحيحا وان يكون قد اودع توقيعه بكتابة ضبط المحكمة واخيرا يجب ان يكون ذا اهلية وفق ابرام العقد لانه اذا فقد نتيجة علة او جنون او أي عارض وان يكون مختصا وسنتناول هذ الشرط من شروط العقد الرسمي.
الفرع الثاني: الموظفون المؤهلون لتحرير العقود الرسمية :



نصت المادة 64 من القانون الشهر العقاري الفقرة 5 على مايلي " يؤهل للتصديق على هوية الاطراف فضلا عن الموثقين او الاشخاص المبينة في المادة 62فقرة 2 التي تنص على :
*الوزراء والولاة ورؤساء المجالس الشعبية البلدية بالنسبة للعقود التي يستلمونها من اجل التسجيلات التي يطلبونها وجميع العقود المتعلقة بها.
*-قضاة النيابة العامة ومدير الوكالة القضائية للخزينة وموظفو مديريات الولاية للمصالح المالية الذين هم درجة مفتش رئيسيي ومحاسبو الخزينة وجميع المحاسبين العموميين " .
ويشار لزوما في تأشيرة شهادة الهوية الى موطن الموقع الذي يبلغ له الرفض عند الاقتضاء , فالضابط العمومي او الموظف معرفان في القانون ولكن الشخص القائم بالخدمة العامة المنصوص عليه في المادة المذكورة غير معروف 
الفرع الثالث: الاطراف المساهمون في تحرير العقد :

ا-الزبائن : 
لكي يكون العقد الرسمي صحيحا وسليما يجب ان يقدم الزبون معلومات صحيحة للضابط العمومي ويجب على الموثق ان يقدم الزبون معلومات صحيحة للضابط العمومي ويجب على الموثق ان يستعمل اساليب لبقة لاكتشاف صحة المعلومات المقدمة من الزبون ويجب عليه القيام باحثا فيي ارشيف الدومين والمحافظة العقارية اذا كان طلب الزبون متعلق بعقار او حقوق عقارية .
ولذلك يجب التنفس عن صحة المعلومات وادى ذلك الى عدم حجية العقد الرسمي غير ان مسؤولية ذلك ترجع الى الزبون لذلك على الموثق تنبيهه الي خطورة ذلك .






ب –كتاب التوثيق : 
يساهم كتاب التوثيق في تحرير العقود الرسمية بصفة اساسية لذا وجب على الموثق تدريب مساعدين على الطريقة المثلى في تحرير العقود وتنبيههم لعدم ارتكاب الاخطاء بسيطة او جسيمة وعلى الموثق مراقبتهم ومراقبة جميع الاجراءات في تحرير العقد بنفسه وتسوية الاخطاء وتصحيحها قبل امضاء العقد من طرف الشهود والاطراف والموثق
ج-الشهود: 
يحضرون مجلس العقد ويستمعون الى شروط العقد وتكمن اهمية الشهود في العقود الاحتفالية المشار اليها في المادة 324 مكرر 3 وتحرير هذه العقود دون شهود يترتب عليه مكان مطلق وليس نسبي والقانون المدني او قانون التوثيق لم يتطرقا اليه الشهود او شروطهما لذلك نرجع الى الشريعة الاسلامية باعتبارها المصدر الثاني للعقود والعقود الاحتفالية حسب العرف هي : الهبة والرجوع فيها الوصية والرجوع فيها : الحبس او الوقف والرجوع فيه : الزواج والوكلات والترخيص الواردة على هذه العقود .
المطلب الثاني : الاختصاص المكاني والنوعي للموثق

هو الربط الثاني ليكون العقد رسميا .
الفرع الأول: الاختصاص المكاني للموثق

نصت المادة 2 من قانون التوثيق 88/27 الصادر سنة 1988 على ان " الاختصاص الاقليمي لكاتب التوثيق يمتد الى كامل التراب الوطني " ويفهم من هذه المادة ان الموثق اصبح مختصا عن ابرام العقود في جميع الوطن وينتقل الى جميع الامكنة داخل الوطن وهذا مردود لسببين اثنين هما :
أولا : ان الموثق عون قضائي تابع لاقليمي اختصاص المحكمة ولا يمكنه الانتقال الى خارج دائرة المحكمة.
ثانيا : ان مفهوم الاختصاص الوطني في المادة 2 من قانون التوثيق متعلق بالمواطن وليس بالموثق فالمواطن حر في اختيار الموثق من أي مكان ولكن العكس الموثق لا يستطيع الا في حالة نزاع بين الطرفين على اختيار الموثق تقوم المحكمة باختياره .
لذلك كل عقد يبرمه الموثق خارج نطاق اختصاصه المكاني يعتبر غير صحيح ولكن هناك استثناء لهذه القاعدة.
1-يمكن للموثق ان ينتقل داخل دائرة اختصاصه في حالة الضرورة الملحة .
2-حالة وجود قرار من وزير العدل لانتداب موثق او متصرف لمكتب التوثيق في دائرة اخرى داخل الولاية
الفرع الثاني :الاختصاص النوعي للموثق

لابد ان يكون الموثق مختصا وقت تحرير العقد فلا يستطيع مباشرة مهامه الا بعد حصوله على قرار التعيين وتادية اليمين وايداع توقيعه بكتابة ضبط المحكمة , فاذا عزل عن مهامه أو أوقف ولو مؤقتا او نقل من مكان اختصاصه الى مكان اخر وكان المعني بالامر عالما بالعزل والتوقيف والنقل كانت العقود التي يحررها باطلة وتصبح عقودا عرفية لان الذي قام بتحريرها غير مختصا مكانا ونوعا.
اما اذا كان الموثق لا يعلم بذلك وكانت الاطراف حسنة النية يبقى العقد الرسمي صحيحا ونافذ ( طبقا لمبدا حماية الوضع الظاهر لاستقرار المعاملات .
كما يجب على الموثق ان يكون ذا اهلية التصرف ليكون مختصا ،ويجب على الموثق ايضا ان لا ييحرر العقود الرسمية ذات النوع الاتي :
1-العقود التي يبرمها اقرباءه واصهاره يجب الامتناع عن تحريرها حسب المادتين 15 و16 من قانون التوثيق 88/27 والحصن المنصوص عليه في المادة 17 ايضا ان هذه المواد من النظام العام واذا خولفت تعرض العقد بالبطلان.
2-كما يجب ان يمتنع الموثق عن تحرير عقود لها علاقة بالقانون العام كوصف مشاجرة او ابرام عقد طلاق بالتراضي وغي ذلك من الوقائع المادية.
وكذلك على الموثق للتقيد بالعقود التي تدخل ضمن اختصاصه والمنصوص عليها في القانون المدني والتجاري وقانون التوثيق والتسجيل والشهر العقاري وغيرها فاختصاص الموثق ليس كغيره فهو اختصاص قضائي اجباري.
المطلب الثالث :مراعاة تحرير العقد وفقا لما اوجه القانون في شكل موضوع

حيث ان المشرع اوجب عدة شروط شكلية يجب على الموثق مراعاتها ويجب عليه مثلا تكييف طلبات الزبائن وتقدير مدى انسجامها مع القوانين السارية المفعول عن طريق البحث والفحص للوثائق المقدمة بالتاكيد من اهلية الزبائن وعوارضها وتحليل وتركيب المعلومات حسب شكليات وتقنيات التحرير وتصحيح الاخطاء زمن الشروط الشكلي و ايضا امضاء العقد من الاطراف والشهود والموثق في مجلس واحد او اثنين .
وفي بعض العقود ذات الصيغ التنفيذية يجب عليها الاحتياط في اعطائها صيغتها لان أي خطا او نقص في الشكل او المضمون يصبح العقد مستحيل التنفيذ ويعرض الموثق للمسالة التاديبية والمدنية الجزائية
وفي بعض العقود ايضا يجب تحت طائلة تحرير البطلان تحرير العقود التي تتضمن نقل الملكية العقار او حقوق عقارية في شكل رسمي ويجب دفع الثمن لدى الضابط العمومي الذي حرر العقد حسب المادة 324 مكرر 1.
كما ان المادة 71/2 من القانون المدني تنص على انه اذا اشترط القانون لانهاء العقد استيفاء شكل معين فهذا الشكل ايضا يطبق ايضا على الايقاف المتضمن الوعد بالتعاقد .... وهذه كلها تعتبر شروط يجب على الموثق احترامها سواء الشكلية او الموضوعية المتضمنة موضوع العقد 
المبحث الثالث :اثار العقد الرسمي :

اذا احترمنا الضوابط والشكليات والاجراءات المنصوص عليها في القانون لتحرير العقد الرسمي حصلنا على مايلي
1-عقود رسمية ذات حجة مطلقة بين الطرفين المتعاقدين وبينهم وبين الغير وتصبح هذه الحجة نافذة في كامل التراب الوطني طبقا للمادة 324 مكرر 5 ومكرر 6 ق م .
2-توفير الحماية والحصانة للموثق وحقوق الاطراف المتعاقدة .
3استقرار المعاملات في المجتمع وخلق جو من الثقة بين افراد المجتمع .
4-تطوير المنظومة التوثيقية وجعلها تتماشي مع العصر. 
الخاتمة :

من هنا يتضح لنا ان عملية تحرير العقد الرسمي ذيي الحجية المطلقة عملية شاقة ومملة مطلوبة وخطيرة في نفس الوقت فمجرد خطا من الكاتب او الموثق او طرف من اطراف العقد يؤدي الى البطلان النسبي او المطلق للعقد او المتابعة الجزائية ولكن اذا احترمنا القوانين والاجراءات فاننا نحقق نتيجة جيدة وهي اكتساب معاملاتها للثقة والحجية والاستقرار والطابع القانوني

منقول للأمانة