نصوص قانونية

الاثنين، 4 يوليو، 2016

الضمانات الخاصة بالانتخابات العامة، الدكتور محمد ثامر.

الضمانات الخاصة بالانتخابات العامة، الدكتور محمد ثامر.














الضمانات الخاصة
 للأنتخابات العامة






الفصل الاول

الضمانات التمهيدية




المبحث الاول
تحديد الدوائر الانتخابية .
          يطرح تحديد الدائرة الانتخابية أو تقسيم الدوائر الانتخابية اعتبارات مماثلة فيما يختص بالغرض والقصد والتأثير في مجال فيه بعض المرونة . ويعد ( تمثيل السكان ) مسألة رئيسية لمفهوم الديمقراطية مثل فكرة المساواة في قوة التصويت ؛ فالمسألة هي هل المطلوب هو المساواة المطلقة أم أن المطلوب شئ قريب من المساواة المطلقة ؛ أم هل ستكون المساواة النسبية في قوة التصويت كافية . فمثلا ، قضت المحكمةالعليا للولايات المتحدة بأن شرط الحماية على قدم المساواة يعتبر مشروع تقسيم الولاية لدوائر في انتخابات الكونجرس غير دستوري لأنه أخفق في تحقيق المساواة بين الناخبين في كل دائرة ؛ وفي مثال آخر ، فإن تفاوت صغير يصل الى 6984 .0 في المائة يعتبرغير دستوري .
وهناك دول أخرى أكثر براجماتية ، تعترف بأهمية السكان ، وإن اعترفت أيضا بعوامل أخرى ذات صلة . فقرار المجلس الدستوري الفرنسي لسنة 1986 ، مثلا ، أكد معايير تحديد الدائرة الانتخابية التي تضمنت مبدأ أن اختلافات السكان في نطاق الدائرة الواحدة يجب أن لا تتعدى واحد في المائة من متوسط الدائرة . وفي المملكة المتحدة ، مطلوب من لجان الحدود أن ترسم حدود الدائرة الانتخابية بحيث تكون قريبة قدر الإمكان من متوسط الحصة الإقليمية . وأخذ قرار كندى في سنة 1989 بعين الاعتبار الانحرافات في رسم الدائرة الانتخابية في بريتيش كولمبيا ، حيث كان لها تأثير في تعزيز قوة التصويت في الريف . فالمحكمة اعتبرت ( المساواة في قوة التصويت هي العامل الوحيد بالغ الأهمية الذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند تحديد الحدود الانتخابية ) ، وإن كانت تلك ( المساواة النسبية في عدد الناخبين لكل نائب ) مطلوب . واعتبرت المسوغات التي طرحتها الحكومة في هذه المناسبة غير كافية ، مع ذلك ، كانت هناك بعض حالات ( من الصعب فيها تبين مدى إمكانية توافقها مع مبدأ أن السكان يجب أن يكونوا المعيار الأول ) .
وفي الآونة الأخيرة ، أكدت المحكمة العليا الكندية أن الغرض من حق التصويت في القسم الثالث من الميثاق ليس المساواة في قوة التصويت بقدر ما هو حق ( التمثيل المؤثر ) ، الذي يعد فيه التفاوت النسبي شرطا رئيسيا ، وإن كان يتيح أخذ الجغرافيا ، وتاريخ المجتمع ، ومصالح المجتمع ، وتمثيل الأقلية في الاعتبار أيضا .
ولم تتبع نموذج الولايات المتحدة في المساوة المطلقة سوى بضع دول ، وإنما سعت بدلا من ذلك نحو جعل المقاعد التشريعية متناسبة تقريبا مع السكان . وألغت تغييرات الحدود في منغوليا لانتخابات سنة 1992 التحيز الريفي الذي شهدته انتخاب 1990 . وكان من المفروض أن يؤخذ ( التمثيل المؤثر ) في الحسبان عند إنشاء دوائر انتخابية جديدة لانتخابات أكتوبر 1991 في زامبيا ، وعلى وجه التحديد في المناطق التي تعاني من عوائق طبيعية وصعوبات خطيرة في الاتصالات . وعند وضع حدود الدوائر الانتخابية ، طلب إلى اللجنة الانتخابية أن تأخذ في اعتبارها ثلاثة معايير : مدى إتاحة وسائل الاتصال ، والمعالم الجغرافية للمنطقة ، وعدد القاطنين من السكان . وخولت أن تغير التطبيق الحر في حصص السكان حيث تكون هناك معايير أخرى تسوغ مثل هذا العمل . وأسفر ذلك عن تحيز ريفي واضح إلى جانب تغييرات جوهرية في عدد الناخبين ، يتراوح بين 376 , 6 صوتا في إحدى الدوائر الانتخابية و 379 , 70 صوتا في دائرة أخرى . ورغم أن كل الأحزاب قبلت هذا التحديد إلا أن مثل هذه التغييرات الجوهرية قد خفضت حتما كثيرا من الأصوات .
وفي حين يكفل مبدأ المساواة النسبية أن الأصوات تحمل بشكل أو بأخر قيمة متساوية ـ وهي اختلافات لها ما يسوغها من الناحية الموضوعية على أساس الظروف المحلية أو الإقليمية ـ فمن الواضح أنه لا توجد قاعدة تقدم النسبة المثالية لعدد السكان لكل نائب . ولقد اعتبرت المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية في تقييمها السابق على على إجراء الانتخابات  ( بلغ إجمالي السكان 3.6 مليون نسمة ، وبلغ إجمالي الناخبين 1.7 مليون ناخب ) أن النسبة
1: 000 ,25 تعني تمثيلا ضعيفا . ومع ذلك يعتمد الكثير في هذا الشأن على الظروف المحلية . واقتصرت دوائر التصويت في انتخابات لتفيا لسنة 1990 على نحو 000 ,10 ناخب تقريبا ، واقتصرت تلك الدوائر في ليتوانيا وفقا لقوانين أكتوبر 1989 على النحو على 400 , 18 ، أما القاعدة في أيرلندا فهي عضو واحد على الأقل لكل 000 ,30 نسمة ، وليس أكثر من عضو واحد لكل 000 , 20 نسمة ، وكان معيار التمثيل في رومانيا في انتخابات سبتمبر 1992 نائبا لكل 000, 70 نسمة ، في حين أن متوسط حجم الدائرة الانتخابية في بنجلادش للانتخابات البرلمانية لسنة 1991 كان 631 , 207 نسمة ، وأن كل نائب من النواب المنتخبين في الصين بطريق غير مباشر والبالغ عددهم 978 , 2 نائبا ، يمثل 000 , 335 نسمة تقريبا ، ولن يعتمد مستوى التمثيل على السكان والجغرافيا فقط ، وإنما يعتمد على التنظيم السياسي إجمالا . فمثلا قد تفي الدول الاتحادية التي لها مجالس تشريعية عاملة ومؤثرة ، أو الدول الوحدوية ( المركزية ) ذات الأنظمة الحكومية المحلية والعالية التطور ، بالمستويات الدولية بمقتضى نسب منخفضة نسبيا من تمثيل السكان .
وتظل الطريقة التي تحدد بها الدولة حدود الدوائر الانتخابية ، من منظور القانون الدولي ، وليدة اختيارها الشامل لنظام الانتخابات إلى حد كبير . ويبقى الهدف العام واحدا ، ألا وهو ترجمة إرادة الشعب في حكومة نيابية . و مرة أخرى ، تكشف ممارسة الدولة والاختلافات البيئة بين الدول نفسها فيما يتعلق بالسكان والجغرافيا والتوزيع والموارد عن مجال الاختلافات الممكنة والمسموح بها . ومع ذلك ، تطرح الاختلافات الجوهرية في نسبة التمثيل السكان بين الوحدات الانتخابية عددا من الأسئلة . فمثلا ، هل للتباين تأثير في حرمان مجموعة أو مجموعات من السكان من حق الانتخاب ، مما يشكل مخالفة للمعيار الدولي لعدم التفرقة ؟ أو هل للتقسيم غير العادل تأثير سياسي ، أي التأثير في حصيلة الانتخاب ؟ وتطرح كلتا الحالتين إمكانية مخالفة القانون الدولي ، وإن كانت مخالفة ستحدد عادة في ضوء ما حدث بالفعل فقط.[i]



















المبحث الثاني
تسجيل الناخبين
     ان صحة تسجيل الناخبين تمثل مقدمة ضرورية وحيوية للانتخابات النزيهة المعبرة بحق عن إرادة الشعب ، ومن ثم فإنه يلزم إعداد القوائم والسجلات الانتخابية بعناية فائقة وأن يكون متاحا الإطلاع عليها والطعن في صحتها ، ويتعين مراجعة تلك القوائم والسجلات من وقت لآخر لاستبعاد أسماء المتوفين ومن لا حق لهم الإدلاء بأصواتهم كأفراد القوات المسلحة إذا كان القانون يحظر عليهم المشاركة في التصويت .[ii]
وتخضع كل أنظمة التسجيل لبعض المبادئ التي تتيح لها إنتاج لوائح كاملة ، منقحة باستمرار، وصحيحة وذلك على النحو التالي :-
املة : تكون اللائحة الانتخابية كاملة حين تضم جميع الناخبين المقبولين . فهذه الخاصية تجنب حرمان ناخبين مقبولين وفق القانون من حقهم في الاقتراع لمجرد أنهم غير مسجلين على نحو صحيح . وقد يتعذر عمليا تسجيل كل الناخبين ؛ ولكن من الطبيعي أن توضع معايير لتقويم مدى شمولية السجل .
ـ منقحة باستمرار : غالبا ما تنقضي فترة من الزمن بين تاريخ وضع اللائحة وتاريخ الاستحقاق الانتخابي . خلال هذه الفترة ، تطرأ على الناخبين تغيرات ديمغرافية وجغرافية . فعلى الصعيد الديمغرافي ، يبلغ بعض الناخبين سن الاقتراع فيما يتوفى آخرون أو يصبحون غير مقبولين بسبب صفاتهم أو سماتهم الشخصية . وعلى الصعيد الجغرافي ، ينتقل البعض إما داخل الدائرة نفسها أو من دائرة إلى أخرى . لذا تعمد القوانين الانتخابية ومنها القانون اللبناني إلى تعيين الآلية التي يتم بموجبها تنقيح القوائم الانتخابية ، لكي تبقى منسجمة مع أي تغييرات تطرأ على جسم الناخب .
ـ صحيحة : تكون اللائحة الانتخابية صحيحة حين تكون المعطايات المتعلقة بالناخبين مدونة على نحو صحيح . وحين يحضر أحد الناخبين للتصويت ، يجب أن يكون اسمه مدرجا على اللائحة . وعلى الموظفين أن يؤكدوا هوية الناخب ويضعوا إشارة على اللائحة للتدليل على أن هذا الناخب قد حصل على بطاقة اقتراع .
وتعتمد الدول في إعداد القوائم الانتخابية ، أحد الأساليب التالية : اللائحة الدورية ، السجل الدائم ، أو سجل الأحوال الشخصية .
أ ـ اللائحة الدورية .
هي اللائحة التي يعدها الجهاز الانتخابي من جديد عند كل استحقاق انتخابي ، دون السعي لحفظها ولا لتنقيحها من استحقاق إلى آخر . على العموم ، لا تصلح اللائحة الدورية إلا لانتخاب واحد ، ويتم وضعها عادة ، وإن لم يكن بالضرورة ، خلال الفترة التي تسبق الانتخاب. إن هذه الطريقة مكلفة نسبيا ومزعجة ، لكونها تجبر مديري الانتخابات على الاتصال مباشرة بجميع الناخبين المقبولين قبل إجراء الانتخاب . وهي طريقة رائجة كثيرا في بلدان أفريقيا ، وكانت مطبقة حتى العام 1997 في كندا .
ب ـ السجل الدائم .
سجل الناخبين الدائم هو السجل الذي يحفظه مديرو الانتخابات ويقومون بتنقيحه باستمرار . وهو يتطلب بنية تسمح بحفظ اللائحة وبإضافة أسماء ومعلومات أخرى متعلقة بالأشخاص الذين يستوفون معايير القبول ( التابعية ، الإقامة ، بلوغ السن المطلوبة ) وبحذف أسماء الأشخاص الذين لم يعودوا مقبولين ( وفاة ، انتقال . . . إلخ ) . وبما أنه يتم تنقيح هذا السجل دوريا ( أو باستمرار ) ، فليس من الضروري القيام بالتسجيل النهائي قبل الانتخابات مباشرة ، كما هي الحال غالبا مع اللائحة الدورية . ويمكن حفظ السجل المستديم إما على المستوى المحلي ، كما في المملكة المتحدة ، أو على المستوى الوطني ، كما في أستراليا وكندا .
 وتعتمد فرنسا نظام السجل الدائم ، حيث يقوم بإعداد الجدول الانتخابي لجنة إدارية مشكلة من العمدة أو أحد ممثليه ، وكذلك أحد رجال الإدارة يعينه المحافظ ومندوب يعينه رئيس المحكمة الابتدائية . ويخضع هذا الجدول بصورة دائمة لمراجعة سنوية ، تستهدف إضافة أسماء الناخبين الذين أهمل قيدهم بدون وجه حق ، أو شطب أسماء الذين فقدوا الشروط التي يستلزمها قانون الانتخاب . وحتى يكون هذا الجدول معبرا دائما عن الصورة الحقيقية للهيئة المشاركة فإنه يخضع لمراجعة سنوية تضيف إليه أسماء الناخبين الجدد الذين استوفوا الشروط اللازمة لممارسة المشاركة في الانتخابات ، وتحذف منه أيضا الناخبين الذين فقدوا شروط عضوية الهيئة .
ج ـ سجل الأحوال الشخصية .
الطريقة الثالثة هي استخدام سجل الأحوال الشخصية . فهذا السجل قد يحتوي على جملة معلومات حول جميع المواطنين ( الإسم ، العنوان ، التابعية ، السن ، رقم السجل . . . إلخ ) . وفي بعض البلدان ، وخصوصا في أوروبا وأميركا اللاتينية ، يوضع السجل الانتخابي انطلاقا من المعلومات المجمعة بواسطة سجل الأحوال الشخصية . والمسألة الأساسية المطروحة في هذه البلدان هي معرفة ما إذا كانت الوزارة المسؤولة عن الأحوال الشخصية ( وزارة الداخلية، عموما ) مسؤولة أيضا عن السجل الانتخابي . ففي كولومبيا مثلا ، يلاحظ أن الوزارة نفسها مسؤولة عن السجلين ، في حين أن هناك جهازين مختلفين يتقاسمان هذه المسؤولية في معظم البلدان الآخرى .
ويعتبروضع السجل الانتخابي انطلاقا من سجل الأحوال الشخصية القائم أصلا ، هو الأسهل والأقل كلفة ، وذلك لسبب هو أن التكاليف مغطاة أساسا من حساب سجل الأحوال الشخصية . يضاف إلى ذلك أن كلفة حفظ سجل الأحوال الشخصية ربما تكون مرتفعة ، ولكن إذا استعملت المعلومات لأغراض عدة ( كما في السويد ) ، فإنه بالإمكان خفض الكلفة الإجمالية المرتبطة بإدارة المعطيات من قبل الحكومة . ويعاب على هذه الطريقة ، أنها تؤدي إلى فقدان حقيقي أو محتمل للسرية ، يسببه للمواطن التشارك الواسع في قاعدة المعلومات الإلكترونية . وحين تتفاقم هذه المشكلة ، لا يعود من المقبول استخدام سجل الأحوال الشخصية ، على الرغم من فائدته على الصعيد الإداري .
ويعتمد لبنان على سجلات الأحوال الشخصية في وضع القوائم الانتخابية ، وقد نصت على هذه الآلية المادة 12 من القانون الانتخاب التي جاء فيها : ( تضع المديرية العامة للاحوال الشخصية ، لكل دائرة انتخابية ، قوائم انتخابية  باسماء الناخبين وفقا لسجلات الاحوال الشخصية  وتضم هذه القوائم اسماء جميع الناخبين الذين بلغت مدة اقامتهم الاصلية او الحقيقية ، في الدائرة الانتخابية ،  سنة ) .[iii] 











 
المبحث الثالث
حرية الترشيح لمن يرغب به
        أن أختيار الدولة لنظام الانتخابات  قد يؤثر تأثيرا مباشرا في حرية الأفراد في أن يتقدموا بأنفسهم كمرشحين للانتخابات مما لو تقدموا من خلال حزب سياسي معترفا به . ويمكن للشروط ( المبدئية أن تحد أيضا من إمكانات تمثيل الأحزاب التي تعجز عن الحصول على نسبة مئوية معينة من الأصوات . وقد تحول معايير التسجيل بالفعل دون تشكيل الأحزاب السياسية ، في حين أن احتكار الدولة لموارد معينة مثل التمويل وأماكن الاجتماع والنقل والمطابع ووسائل الإعلام ربما يعوق حتى أدنى تنظيم سياسي . واذا كنا قد اشرنا الى بعض القيود على ترشيح الأفراد ،فان قيود أخرى سترد في سياق الحملات الانتخابية . ويؤكد مثلا معيار مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا على ضرورة الأختيار ، باشتراطه وجود فصل واضح بين الدولة والأحزاب السياسية ، وبصفة خاصة أن لا تدمج الأحزاب السياسية في الدولة .
وفي أطار السياق الأوروبي ، أصبحت المادة الثالثة من البروتوكول الأول تفسر على أنها تضمن حرية الاختيار ، التي بدورها تنطوي ضمنا على حرية تقديم المرء لنفسه للانتخابات ، فضلا عن حرية التنظيم السياسي . وقد اعتبرت  اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان أن حظر الأحزاب السياسية يعد انتهاكا للمادة الثالثة . فلا بد أن تتاح للأحزاب فرصا معقولة لتقديم مرشحيها للانتخاب ، لكن يمكن أن تكون مع ذلك محلا لشروط العامة تؤثر مثلا في التسجيل والتمويل .بالنظر إلى ( الشروط العامة ) للعملية الانتخابية ، فإن لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان قد توصلت إلى المطلب الذي يجب أن يسمح به لمختلف المجموعات السياسية للمشاركة في ظل ظروف متساوية ؛ حيث يجب ( أن يتاح لها جميعا الشروط الأساسية المماثلة لإجراء حملاتها الانتخابية ) . وانتقدت جماعة الساندينستا في تقريرها السنوي 1983 ـ 1984 لاستخدامها كل موارد الدولة لتحصل على ميزة لنفسها . ووجه انتقاد مماثل إلى شيلى بالنسبة إلى استفتاء 1978 والاستفتاء العام 1980 .
ودعت مجموعات مراقبة الكومنولث مرارا وتكرارا إلى ( فصل الحزب الحاكم عن الحكومة ؛ وعلى نحو ما ورد عن أحد المجموعات ) .
وتؤكد ممارسات الدولة بدورها أن هذا الحق ليس مطلقا ، وإنما قد يكون محلا لقيود معقولة ، وتنحو معايير الفرد في الترشيح بصفة عامة منحى المعايير الضرورية للتصويت : الحد الأدنى للعمر أو الإقامة واضح : ألا وهو مستوى كاف من النضج والارتباط بالمجتمع . وربما تسعى قيود أخرى بدورها لحماية تكامل النظام ، مثل استبعاد أولئك الذين يتهدد استقلالهم بالمسئوليات التشريعية مثل القضاة والموظفين المدنيين بالدوائر الحكومية ، أو أولئك الذين قد تغريهم إمكانية المزايا المادية ، مثل المقاولين العموميين . ويقر الفقه الأوروبي مجموعة متنوعة من الشروط والاستثناء بما في ذلك عقوبة السجن ، واشتراطات الإقامة ، ولكن ينص على وجه العموم على أن تكون هذه الشروط والاستثناءات منصوصا عليها في القانون وضرورية على نحو معقول في المجتمع الديمقراطي . ويجب أيضا أن لا تكون تحكمية أو مخالفة لمبدأ عدم التفرقة . وقد فسرت لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان حق الدولة أن تطور حياتها الداخلية بحرية بأنه رغم ذلك محل للالتزام باحترام حقوق الأفراد ، على نحو ما هو مقرر بالتحديد في الميثاق الأمريكي لحقوق الإنسان ومع ذلك ، قد تخالف عقبات الاشتراك الحقيقة أو الأيديولوجية تماما حق الفرد في المشاركة في الشئون العامة ، ولا سيما في ضوء شروط المادة 19 من الميثاق ، ومبدأ عدم التفرقة . ففي إندونيسيا يجب أن يكون المرشحون مخلصين للبانكاسيلا باعتبارها الأيديولوجية الأساسية للدولة ؛ وفي إيران يجب أن تكون عقيدة المرشحين هي الإسلام وأن يكون التزامهم به التزاما حقيقيا ما لم يكونوا من بين أقلية دينية معترف بها ؛ وفي البرتغال ، لا يحق الترشيح لأولئك الذين تقلدوا مناصب عامة هامة قبل أول أبريل 1974 ، ولم يتبرأوا بوضوح من النظام الذي كان في السلطة قبل ذلك التاريخ ؛ وفي العراق قبل 2003 ،  كان يجب عليهم تأييد مبادئ وأهداف ثورة تموز 1968 . ويشير الفقه السائد حول إنكار الحقوق السياسية أو فرض القيود عليها إلى أن مثل هذه التدابير تخالف حقوق الإنسان إذا كانت غير معقولة أو تحكمية أو تحمل الظلم في طياتها ؛ في حين ربما تكون الدولة حرة مثلا في تقييد أنشطة أولئك الذين استغلوا من قبل وظيفة في السلطة التنفيذية أو التشريعية ، وفي إنكار الحقوق السياسية فقط على أساس أن الرأي السياسي يشكل تحديا مباشرا للعملية الديمقراطية ذاتها .[iv]
    إن تدخل الأحزاب والقوى السياسية الفاعلة في اختيار المرشحين ، هو من سمات الانتخابات في جميع الدول الديمقراطية ، حيث تعمل هذه القوى على عدم تشتيت أصوات الناخبين المؤيدين لها . فالأحزاب السياسية هي التي تقدم للهيئة الناخبة المرشحين الصالحين لتولي النيابية ، وتتدخل الأحزاب سواء في حالة الانتخاب على أساس الدائرة الفردية ، كما هو الحال في بريطانيا ، أو في حالة الانتخاب على أساس لائحي ، حيث تكون عملية اختيار المرشحين محتكرة من قبل القوى السياسية . وفي ظل هذا النظام تتضاءل فرص المرشحين المستقلين في مواجهة الحزبيين الذين تقوم الأحزاب بدعمهم ماليا ولوجستيا وإعلاميا خلال الحملة الانتخابية التي تستخدم فيها الأحزاب أجهزتها وامكانياتها الضخمة ، وبالإضافة إلى ذلك القوة الناخبة التي تجيرها لمرشحيها .
وفي شأن عملية الاختيار ، فإن الحزب لا يبحث فقط عن مرشح يرضي الجماهير ، ولكنه يبحث عن مرشح ذي مواصفات خاصة ، ويكون مؤهلا لتمثيل هذا الحزب في الندوة البرلمانية . وقد يفسر دور الأحزاب السياسية في عملية الترشيح ، على أنه إخلال بمبدأ المساواة فيما بين المرشحين بسبب تقييد حرية الناخبين ، وتسييرهم نحو انتخاب مرشح دون آخر ، وقد يكون الناخب غير راض عن مرشحي الأحزاب ، ويصبح حقه الانتخابي قاصرا على أن يختار بين الأحزاب دون أن يملك خيار المفاضلة بين المرشحين الحزبيين الذي قد لا يكونوا محل ثقته .
وبلغت هيمنة القوى السياسية على المرشحين ، درجة كبيرة ، وذلك عندما ينتظر مشكلو اللوائح حتى اللحظة الأخيرة ليعلنوا عن اللائحة التي يدعمونها ، بحيث يصبح التنافس محصورا بين هذه اللوائح المعلنة في الساعات الأخيرة . أما بقية المرشحين المستقلين فلا يكون لهم أي أمل في المناقشة .[v]


















المبحث الرابع
الاقتراع والجدولة وتقديم التقارير
      ولكي تكون الانتخابات ناجحة وحرة ونزيهة فإنه يجب الاسترشاد بأحكام وقواعد مفصلة فيما يتعلق بأوراق الانتخابات وصناديق الاقتراع ومقصورات التصويت وطريقة الاقتراع ، يجب أن تكفل الحماية اللازمة لمنع الممارسات التزويرية واحترام سرية التصويت .
هذا ويجب أن تطبع أوراق الانتخابات بوضوح تام وأن تتلاءم مع تنوع مستويات القراءة والكتابة في البلد . ويجب أن تكون أحكام التصويت بالوكالة وتصويت الغائبين موقعة لتشجيع أوسع مشاركة ممكنة دون الاخلال بأمن الانتخابات .
ويجب اتخاذ الإجراءات لتأمين حضور الناخبين في أماكن الاقتراع بيسر وسهولة وعدم تخويفهم أو التمييز ضد بعضهم وأن تكفل وسائل وإجراءات حضور المراقبين للعملية الانتخابية . وأن يكون فرز الأصوات مفتوحا للمراقبة الرسمية من جانب الأحزاب المعنية وأن يتم حصر جميع بطاقات الانتخابات التي لم تستعمل ، وأن تكون عملية فرز الأصوات والتحقق منها وإعلان النتائج عملية آمنة ونزيهة ، وأن يكون من المتيسر إعادة عد الأصوات في حالة التشكيك في النتائج .[vi] 
والهدف من إعداد جداول الناخبين هو بيان أسماء الأشخاص ، الذي يحق لهم التصويت وتحديدهم بدقة قبل اليوم المحدد للانتخابات بمدة معينة ، وينبغي أن يتم نشر تلك الجداول في أماكن معينة لضمان إطلاع الأفراد عليها وتمكينهم من الاعتراض على ما جاء فيها . والاعتراض قد يكون سلبيا أو ايجابيا ، أما الاعتراض السلبي فإنه يتعلق بحذف اسم شخص أو مجموعة أشخاص لم تتوافر فيهم شروط الانتخاب المعمول بها في البلد المعني ، أو إن هولاء الأشخاص مسجلون في أكثر من جدول انتخابي ، أما الاعتراض الايجابي فأنه يتعلق بإضافة أسم شخص أو مجموعة أشخاص تتوافر فيهم شروط الانتخاب ولم يتم درج أسمائهم في الجدول سهوا أو عمدا .
ولغرض إتمام عملية التصويت ، ذهبت قوانين بعض الدول إلى إلزام الهيئة المشرفة على الانتخابات بصرف بطاقة انتخابية لكل ناخب مسجل في جدول الانتخابات ، لكي تكون هذه البطاقة بمثابة تصريح للمشاركة في الاقتراع .[vii]
خامسا ـ حيادية الجهة المشرفة على الانتخابات :
وإذا كان لا يوجد ثمة خلاف حول ضرورة وجود آلية محايدة يناط بها الإشراف وإدارة العملية الإنتخابية على النحو سالف الذكر بيد أنه يوجد خلاف في الرأي حول كيفية تحقيق وجود تلك الآلية ، كذلك اختلاف الأمر في التطبيق .
ويمكن بلورة الاتجاهات المتباينة في هذا الصدد في ثلاثة اتجاهات رئيسية :
الاتجاه الأول إسناد مهمة الإشراف إلى حكومة محايدة :
ووفقا لذلك الاتجاه ان عصر الحيدة والنزاهة يتوافر إذا ما أسندت مهمة الإشراف على إجراءات العملية الانتخابية إلى محكمة لا تضم في عضويتها شخصيات الحزب الذي يتولى زمام الحكم في الدولة ومن ثم يتعين أن يختار لعضوية تلك الحكومة أشخاص معروفون بعدم تحيزهم لأي حزب أو تجاوز سياسي معين على أن تنتهي مهمة الحكومة بمجرد الانتهاء من إدارة وتنظيم العملية الانتخابية :
ويحقق إسناد مهمة الإشراف على الإنتخابات لحكومة محايدة في نظر ذلك
الاتجاه العديد من المزايا التي من أهمها :
أ ـ كفالة تحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف المرشحين أيا كانت اتجاهاتهم السياسية أو الحزبية .
ب ـ ايجاد رقابة فعالة للحد من عمليات التلاعب التي قد تكتتف العملية الإنتخابية ، وذلك للتوصل إلى تحقيق نزاهتها على نحو يكفل تكوين مجلس نيابي معبرا بصدق عن إدارة الأمة والاتجاهات المتابينة بين أفراد المجتمع ومن ثم الحيلولة دون إثارة قضايا التلاعب والتزوير في الانتخابات . هو الأمر الذي يؤدي إلى خلق جو من الثقة بين كافة الاحزاب ويصب في نهاية الأمر في تحقيق الصالح العام .
ج ـ تشجيع كافة الأحزاب ، وخاصة الصغيرة منها على المشاركة بصورة جدية في العملية الإنتخابية بدلا من اللجوء إلى مقاطعتها .
د ـ تشجيع المواطنين الذين يعزفون عن المشاركة في المساهمة بدور إيجابي في العملية الإنتخابية .
الاتجاه الثاني : الاستعانة بمراقبين دوليين :
قد يؤدي الصراع المحموم على السلطة بين الأحزاب والاتجاهات السياسية في الدولة وفشل كافة المحاولات التي تبذل من أجل بناء جسور للتقة بينها ، كل ذلك قد يؤدي إلى مطالبة العديد منها ، بل وموافقتها جميعا على إسناد مهمة الإشراف على ما يزمع إجراؤه من انتخابات إلى مراقبين دوليين سواء كانوا من العامليين تحت مظلة الأمم المتحدة أو لجنة القانونيين الدوليين او الاتحاد البرلماني الدولي أو منظمات حقوق الإنسان أو الشخصيات العامة العالمية .
وقد تعمد بعض الدول نتيجة ظروف خاصة كذلك إلى دعوة بعض المراقبين الدوليين للإشراف على العملية الإنتخابية ، وهو الأمر الذي لمس في الآونة الأخيرة في العديد من الدول التي انتقلت من الحكم الديكتاتوري أو حكم الحزب الواحد ، وخاصة من دول المعسكر الشيوعي السابق إلى حظرة الدول الديمقراطية : مثل روسيا وغيرها من دول أوروبا الشرقية أو أنها قد انتقلت من حكم عنصري إلى حكم متعدد الأعراق مثل : اتحاد جنوب افريقيا أو لحداثة الاستقلال مثل ناميبيا ومناطق الحكم الذاتي الفلسطيني .
أما في مصر قبل التغيير فلم تلق فكرة الرقابة الدولية على الإنتخابات أدنى قبول يذكر سواء من قبل حزب الأغلبية أو من قبل أحزاب المعارضة بالنظر لما تنطوي عليه الرقابة الدولية من شبهة التدخل الأجنبي في شئون مصر الداخلية الذي يثير حساسية بالغة لدى الغالبية العظمى من أبناء الشعب المصري .
الاتجاه الثالث : إسناد مهمة الإشراف إلى الحكومة القائمة :
ويرى هذا الاتجاه وبحق أنه لا مندوحه في أن يتم إسناد مهمة الإشراف على العملية الإنتخابية للحكومة القائمة طالما أن عملية الإشراف ذاتها قد أحيطت بالضمانات الكفيلة لتحقيق نزاهة وسلامة عملية الإقتراع وهو الأمر الذي يضفى الحيدة على عملية الإشراف والجهات القائمة عليها .
وقد استند هذا الاتجاه إلى العديد من المبررات لتدعيم وجهة نظرهم تلك يتمثل أهمها في .
أ ـ تعذر وجود حكومة محايدة ، وذلك بسبب وجود عدد كاف من الشخصيات التي يمكن أن ينطبق عليها وصف الحياد الكامل تجاه مختلف التيارات والأحزاب السياسية الموجودة على الساحة السياسية فحتى ولو فرضنا وجود بعض الشخصيات ممن يتصفون بهذا الحياد فانه قلما يتوفر لدى الشخصيات المختارة الحياد بأوصافة سالفة الذكر .
ب ـ عدم وجود مبرر أو سند قانوني للاتجاه المؤيد لإسناد مهمة الإشراف على العملية الإنتخابية إلى حكومة محايدة حيث نجد أن المنادين بذلك هم في الغالب من المنتمين لأحزاب المعارضة الذين تفتقد أحزابهم لتأييد الغالبية العظمى وثقتهم من الناخبين والقطاعات الشعبية العريضة فبدلا من أن تعمل على كل ما من شأنه أن يزيد من شعبيتها تعمد إلى استغلال مناسبة الإنتخابات لبث دعاوى من شأنها التشكيك في نزاهتها بقصد اذاعة جو من البلبلة والارتباك وعدم الثقة بين صفوف الناخبين بل وفي المجتمع باسره .
وهكذا يتبين لنا انه وان كان الرأي الداعي لإسناد مهمة الإشراف على العملية الإنتخابية إلى حكومة محايدة يستند إلى قدر غير قليل من الاحكام والسداد من حيث الظاهر الا انه من حيث الواقع لم يسلم تطبيقه وخاصة في مصر في الإنتخابات التي أجريت في ظل الدستور الصادر عام 1923 من المطاعن والتجريح سواء من حزب الأغلبية ممثلا في حزب الوفد أو من قبل احزاب الاقلية حيث كبلت الاتهامات للوزارة المحادية للاشراف على الإنتخابات من كافة الأحزاب التي اشتركت في عملية الإنتخابات .
ج ـ وقد جرى العمل في الدول قديمة العهد بالديمقراطية والحديثة العهد على حد سواء بإسناد مهمة الإشراف على العملية الإنتخابية إلى الحكومات القائمة دون أن تثار قضية نزاهة الإنتخابات سواء من حزب الاغلبية أو من احزاب المعارضة بل ان كثيرا من حكومات تلك الدول قد اخفقت في الفوز في الإنتخابات .
ويلاحظ أنه بالرغم من اتفاقية الغالبية العظمى من دول العالم المعاصر على إجراء العملية الإنتخابية تحت إشراف الحكومة القائمة بيد أنها اختلفت من حيث الجهة التي تسند إليها عملية الإشراف في ظل الحكومة القائمة حيث يوجد في هذا الخصوص ثلاثة اتجاهات هي :
1 ـ الأول : يسند مهمة الإشراف إلى السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة الداخلية كما هو الحال في المملكة المتحدة .
2 ـ الثاني : ويسند مهمة الإشراف إلى لجنة وطنية للانتخابات تتمتع بالاستقلال عن السلطة التنفيذية .
3 ـ الثالث : ويسند مهمة الإشراف تلك إلى السلطة القضائية في الدولة .[viii]











الفصل الثاني
الضمانات الجوهرية





المبحث الاول
سرية الاقتراع
    تعني سرية الاقتراع أن يقوم الناخب بالإدلاء بصوته دون أن يشعر احد بالموقف الذي اتخذه في التصويت ، وفي الذين يحيطون به ، وتعد سرية الاقتراع ضمانة لتحقيق حرية الناخب في اختيار شخص المرشح . وتعتمد جميع الدول على مبدأ سرية الاقتراع ، بعد أن هجر تماما مبدأ الاقتراع العلني أي الذي يتم فيه التصويت جهرا ، والذي كانت تعتريه الكثير من عوامل التأثير والتدخل في حرية الناخب في الاختيار ، ولذلك ظهرت مقولة أن التصويت ذي البطاقة المكشوفة ليس له قيمة ، وكذلك لا قيمة للأصوات المعروف فيها من صوت ولصالح من تم هذا التصويت . وإن كان الاقتراع العلني يجد من يدافع عنه من كبار الفلافسة أمثال مونتسكيو ، وجان ستيوارت مل .
وحاليا تتأمن سرية الاقتراع من خلال المرور بالعازل واستخدام الظرف المصمغ غير الشفاف .
والمرور عبر المعزل هو جزء مغلق من قلم الاقتراع ، أعد بشكل يجعل الناخب بعيدا عن الأنظار أثناء وضعه بطاقة التصويت في الظرف الانتخابي . وعدم وجود المعزل في قاعة الانتخاب يشكل مخالفة خطيرة تنال من سلامة العملية الانتخابية ووصمها بعدم الصحة حتى ولو كانت نية التزوير غير موجودة . ويعد المرور بالمعزل من الإلتزامات الأساسية المفروضة على الناخب ، ولكن يصعب التطبيق الدقيق لهذه القاعدة ، إذ قد يغفل بعض الناخبين عن المرور بالمعزل بسبب الاستعجال أو التهاون ، مع ذلك كانت مخالفة قاعدة المرور بالمعزل تؤدي في بعض الأحيان إلى بطلان الانتخاب ، إذا ما خالف هذه القاعدة عدد كبير من الناخبين، أو إذا كان من المستحيل الوصول إلى المعزل بسبب وقوف عدد كبير من الأشخاص في قاعدة التصويت . وفي حال مختلفة ، قضى المجلس الدستوري الفرنسي بأن امتناع الناخبين عن المرور في المعزل لا يشكل تصرفا غير قانوني من شأنه أن يعيب نزاهة العملية الانتخابية إذا تم بمحض إرادة الناخبين ولم ينشأ عن إكراه أو ضغط من أحد ، وقد جاء النص على وجود المعزل في نص قانون الانتخاب الفرنسي .
إن وجود المعزل الانتخابي بمفرده لن يؤدي إلى ضمانة سرية الانتخاب ، إذا لم يكتب اسم ( أو اسماء ) مرشحيه على ورقة ويضعها في ظرف غير شفاف ، وعدم القيام بذلك سيؤدي إلى معرفة اتجاهه في التصويت .
 لذلك من أجل القيام بتصويت أكثر أمانة وسلامة ، والتزاما بالسرية ، يعمل المشرع على وضع نموذج أو تبيان التفاصيل حول شكل الظرف الانتخابي الذي ستوضع بداخله بطاقة التصويت .[ix]
سابعا ـ الشكاوى وحل المنازعات والطعون .
  لا يعتمد نظام انتخابي حر ونزيه على تسجيل الناخبين ، والحملات الانتخابية الحرة ، والمراقبين والاقتراع السري فحسب ؛ إذيجب أن يكون قادرا أيضا على التعامل الفوري والمؤثر مع الأنماط المختلفة من الشكاوى والتي ستثار حتما . وتشمل هذه الشكاوى رفض حق التقدم للترشيح أو التصويت ، أو محاولات قمع تجمع الناخبين ، أو مزاعم التفسير الخاطئ للقوانين أو الإجراءات الانتخابية ، أو مزاعم انتهاك القانون الجنائي ، والمنازعات المتعلقة بدقة عد الأصوات أو الدعاوى بأن الأثر التراكمى لمثل هذه المخالفات شامل على نحو يبطل الانتخابات . وعموما ، فإن المسألة موضع الخلاف هي إما صحة النتيجة وإما معاقبة أولئك الذين خالفوا قوانين الانتخابات . إن حق إصلاح مخالفة حقوق الإنسان هو في حد ذاته حق من حقوق الإنسان ، في حين أن عقاب أولئك الذين خالفوا نصوص قانون الانتخابات أمر مطلوب ضمنيا في أي نظام تنفيذي مؤثر . ولا تقتضي استقامة النظام الانتخابي أن تعالج مثل هذه المسائل سلطة مستقلة وغير متحيزة فحسب ، كأن تكون لجنة انتخابية أو تكون المحاكم ، وإنما تقتضي أن يكون التوصل إلى القرارات في الوقت المناسب أيضا حتى لا تتأخر حصيلة الانتخابات . وكما هو الحال بالنسبة إلى الجوانب الأخرى من عملية الانتخابات ، ينبغي أن تكون إمكانية مثل هذه الإجراءات متاحة ومعروفة لجمهرة الناخبين والأحزاب .
ويتضمن جزء من عملية توقع الشكاوى والتعامل معها قدرا كبيرا مما سبق قوله ، بما في ذلك ممارسات مثل ممارسة المراقبين ، والجدولة الموازية لعملية التصويت . وعلى المستوى الرسمي ، ليس المهم هو العقاب بقدر ما هو توقيت الرد أو الاستجابة . فالمطلوب مثلا في حالات العنف والإكراه هو رد الفعل الفوري من أجل أن لا تتعارض الاضطرابات المستمرة مع الحرية الاساسية للناخب في الاختيار . فالهدف هو أن تحاول الأنظمة الوطنية أيضا التعامل الفوري مع الاخطاء الشكلية . ويبقى الهدف النهائي إقامة حكومة نيابية ، كما يكون إدراك المصلحة الوطنية بصفة عامة عند الوفاء بها على أفضل وجه عن طريق الحل السريع للقضايا المحتملة المسببة للخلاف والانقسام .[x]













المبحث الثاني
حرية التصويت .
           تقتضي حرية التصويت بأن يكون التصويت حلا من كل ضغط يمكن أن يتعرض له الناخب ، وقد تم تصنيف هذه الضغوطات التي تؤثر على إرادة الناخب ، وتعليق حريته في تصويت ضمن عدة فئات :
1       ـ الضغوط الجسدية :
 وهي أقدم أنواع الضغوط ، وأكثرها استعمالا في معظم البلدان وخصوصا تلك التي تتشبه بالديمقراطية ، حيث يلجأ بعض المرشحين إلى تحريض مؤديهم إلى افتعال المشاكل وضرب المرشحين أو اغتيالهم ، وضرب وإرهاب مؤيدي المرشح الآخر ، أو إطلاق النار على مقربة من احد المكاتب الانتخابية لأحد المرشحين من أجل تعطيل ماكنته الانتخابية . وقد تمارس هذه الضغوط على ناخبي أحد المرشحين من قبل مؤيدية كمراقبة الناخب إلى داخل قلم الاقتراع ، أو حمل سلاح الظاهر في داخل غرفة التصويت .
وتعمل الدولة على التخفيف قدر الإمكان من هذه الضغوط لخطورتها وأثرها الكبير على سير العملية الانتخابية ، لذلك يلاحظ أنه فترة الانتخابات تنتشر القوى الأمنية بكثافة من أجل حماية الناخبين وتجنيبهم أي نوع من أنواع الضغوط . وبالعكس من ذلك نجد أنه في الانتخابات البلدية في لبنان ، يصدر وزير الداخلية والبلديات قرارا يفرض بموجبه أن تسحب الشرطة البلدية من الشوارع ويمنع على أفرادها الظهور باللباس الرسمي ، خشية أن يؤدي ذلك إلى التأثير على حرية الناخبين .

2 ـ الضغوط المعنوية:

يأخذ هذا النوع من الضغوط صورتين ، فهو إما عبارة عن وعود وإغراءات بتقديمات اجتماعية أو تحسينات مناطقية أو حل مشاكل عالقة ، أو الوعد بتوظيفهم ، أو إيهامهم بمغانم كثيرة . . .
وأما الصورة الثانية ، فهي أخطر من الأولى ، وتتعلق بتهديد المفاتيح الانتخابية بطردهم من وظائفهم ، أو تهديد التجار بسحب المعونات السياسية عنهم ، فهذه الفئة منها من يحتاج إلى الترخيص والأذونات ، والعديد من التسهيلات في الوزارات والإدارات الحكومية المختلفة ، ويخشون من الآثار السلبية على مصالحهم فيما لو رفع الغطاء السياسي عنهم ، والذي قد يؤدي إلى شل أعمالهم إذا ما خرجوا عن الولاء الانتخابي لأحد المرشحين النافذين . ويدخل في هذه الفئة من الضغوط المعنوية ، مسألة الترويج لفكرة أن هذا المرشح هو المنقذ الوحيد للبلاد من الأزمة التي تمر بها ، وأن خسارته في المعركة الانتخابية ستترتب عليه آثار سيئة على الصعيد الاقتصادي والإنمائي ، مثلا ، وهذا الضغط سيؤثر على إرادة الناخبين ويدفعهم إلى انتخاب هذا المرشح ، خوفا على مستقبل أبنائهم الذي سيضمنه لهم المرشح الموعود .
3 ـ الضغوط المالية :
هي أن يبذل المرشح المال وينفق الأموال والعطاءات على الناخبين ، لكسب تأييدهم ، وهو من أكثر الضغوطات تخريبا لإدارة الناخبين ، ويؤدي إلى إفساد العملية الانتخابية ، لذلك تتشد القوانين الانتخابية في بعض الدول في تحديد سقف الانفاق الانتخابي وتحصره في حدود معينة، فمثلا حدد قانون الانتخاب الفرنسي سقف الإنفاق الانتخابي ب 000 . 500 فرنك فرنسي لكل مرشح ،وهذا المبلغ قابل للتعديل على ضوء المتغيرات في الأسعار الاستهلاكية . وفي سنة 2000 صدر الأمر التشريعي رقم 916 / 2000 تاريخ 19 /9 / 2000 والذي وضع جدولا بالمصاريف الانتخابية وحددها ب 38000 يورو يضاف إليها 15 . 0 يورو عن كل مقيم في الدائرة الانتخابية .
4 ـ الضغوطات الإعلامية :
وهي من الضغوطات الحديثة التي يصعب القضاء عليها نهائيا رغم أنها من المحظورات المعاقب عليها قانونا ، ذلك أن احتكار أحد أو بعض المرشحين للدعاية الإعلامية ، يخالف مبدأ المساواة بين المرشحين ، بحيث تختل دفة الدعاية السمعية والبصرية أو الكتابية لصالح المتحكمين بالمرافق الإعلامية العامة ، أو من يملك وسيلة إعلامية . وتمنع المادة 1ـ 52 ـ l من قانون الانتخاب الفرنسي الترويج الانتخابي عبر الإعلان التجاري ، سواء أكان في الصحف أو بأي وسيلة سمعية أو بصرية أخرى . وهذا المنع هو منع عام يشمل كل أنواع الترويج الإنتخابي عبر الوسائل الإعلامية ، حق ولو كان بدون مقابل مادي . ولكن لا يوجد أي نص يمنع أو يحد من حق الصحافة باتخاذ موقف سياسي من المعركة الانتخابية .
وكذلك في لبنان فإن المادة 68 من قانون انتخاب أعضاء المجلس النيابي الصادر بموجب القانون 171 تاريخ 6 / 1 / 2000 تحظر على كافة وسائل الاعلام المرئية والمسموعة وكذلك المكتوبة غير السياسية ، تعاطي الاعلان الانتخابي السياسي خلال الحملة الانتخابية المحددة من تاريخ دعوة الهيئات الانتخابية حتى اجراء الانتخابات واعلان النتائج النهائية تحت طائلة التعطيل والاقفال التام بقرار يصدر عن محكمة المطبوعات في غرفة المذاكرة . وكان لهذا النص نصيب من التطبيق ، فبتاريخ 4 / 9 / 2002 صدر عن محكمة استئناف بيروت الناظرة في قضايا المطبوعات قرار رجائي قضى بتعطيل وإقفال محطة تلفزيون ال ( أم تي في ) وإذاعة جبل لبنان إقفالا تاما ، تطبيقا لأحكام المادة 68 من قانون العقوبات ، وقد صادقت محكمة الاستئناف الناظرة في قضايا المطبوعات على هذا الحكم ، وكذلك فعلت محكمة التمييز.
أثيرت في الآونة الأخيرة إشكالية حول ما إذا كانت تشكل نوعا من الضغط على إرادة الناخبين، ما تعرضه مراكز الدراسات والمؤسسات الإحصائية ، من نتائج إحصائية لا ستطلاعات الرأي التي تجريها حول الانتخابات ، التي تصدر بموجبها نتائج غير رسمية للإنتخابات .
ولهذا النوع من الآحصاءات تأثير على إرادة الناخبين ، ويكون له بالغالب ردود فعل إيجابية وسلبية تبعا للحالات ، فإذا ظهر نتيجة لاستطلاع الرأي أن حظوظ المرشح بالنجاح ضعيفة جدا، فإن هذا الإعلان سيؤدي إلى تراخي مؤيدية عن التصويت لصالحه ، وأما إذا كانت المنافسة بين المرشحين شديدة ونتائجها متقاربة ، فإن هذا الاستطلاع سيعزز هذه المنافسة ويزيد حماوتها . وتفاديا للآثار التي يمكن أن تنجم عن اعلان نتائج غير رسمية للانتخابات حظر المشترع الفرنسي في المادة 2 ـ 52 . l  من قانون الانتخاب ، نشر نتائج غير رسمية للانتخابات أثناء الحملة الانتخابية وحتى إقفال آخر صناديق الاقتراع . وكذلك نظم عملية نشر استطلاعات الرأي التي تسبق إجراء الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية ، أو أي انتخابات أخرى تجري وفقا لأحكام قانون الانتخاب ، وقد جرى هذا التنظيم بموجب القانون رقم 808 /77 تاريخ 19 / 7 / 1977 ، وقد حظرت المادة الحادية عشر من هذا القانون أن يتم عشية ويوم الانتخابات نشر أي استطلاع رأي حول هذا الانتخاب بأي وسيلة كانت .
6 ـ من الملاحظ أن كل حزب وكل مرشح مستقل ينظم حملة إنتخابية قبل موعد الانتخابات بفترة محددة ، وتهدف هذه الحملة إلى تعريف الناس بالحزب وبالمرشح والمواقف التي سيتخذها إذا تم له الفوز في الانتخابات ، كما تتضمن عرضا لوجهات نظر المرشح من مختلف القضايا التي تهم المجتمع .
ويعرف البعض الحملة الانتخابية بأنها ( مجموعة الأعمال التي يقوم بها الحزب أو المرشح بغرض إعطاء صورة حسنة للجماهير والناخبين عن سياسته وأهدافه ومحاولة التأثير فيهم بكل الوسائل والامكانيات المتاحة من خلال قنوات الاتصال الجماهيرية ، وذلك بقصد تحقيق الفوز في الانتخابات ) .
ويختلف تنظيم الحملة الانتخابية من دولة لاخرى ومن حزب لآخر ، وبين مرشح وآخر ؛ ويعتبر الاتصال والاحتكاك المباشر مع الهيئة الناخبة من أنجح وسائل الحملة الانتخابية ، وكلما تمكن المرشح من اقناع الناس بأنه قريب منهم ويشعر بالآمهم وآمالهم ، كلما ازاد احتمال انتخابه .
ومن الوسائل التي يتبعها مديروا الحملات الانتخابية : الاكثار من عرض صور المرشح ، وبعض الشعارات الحزبية ، ومقتطفات من أقواله ومواقفه البارزة ، وتنظيم مناظرات مع المنافسين ومحاضرات عامة .
وحتى لا تتحول الدعاية الانتخابية إلى فوضى ، يعمل القانون على تنظيمها ووضع الضوابط التي تحكم الدعاية الانتخابية المسموح بها للمرشحين وتحديد أماكن الاعلانات الخاصة بهم ، ويبين القانون الأماكن العامة التي يحظر فيها القيام بالدعاية الانتخابية ، ومما لا شك فيه أن لأجهزة الإعلام المختلفة من تلفزيون وإذاعة وصحافة دور كبير في ايصال المعلومات عن المرشحين وتلميعهم ، وهذه الاجهزة تستخدم وبشكل كبير في الدول المتقدمة ، ومن الضروري إتاحة الفرصة وبشكل متساو للأحزاب المختلفة والمرشحين إذا كانت الدولة ستتحمل التكاليف ، أو فرض قيمة الاعلان ومدته والسقف الذي لا يجب تجاوزه وإتاحة الفرصة للجميع .
وفي بعض الدول يعمد المشرع إلى تحديد الفترة الرسمية للدعاية الانتخابية ، وما إذا كانت الدولة هي التي ستغطي تكاليف هذه الدعاية ، وباستطاعة أي مرشح أن يبدأ دعايته الانتخابية قبل ذلك التاريخ ، والأمر يتوقف على إمكانياته وقدراته .
والدعاية الانتخابية حق مكفول قانونا لجميع المرشحين في أي نوع من أنواع الانتخابات ، فلكل مرشح حق التعبير عن نفسه والدعاية لبرنامجه الانتخابي بحرية تامة وذلك في إطار الضوابط والإجراءات الواردة في قانون الانتخاب . وأهم دعاية انتخابية ، هي إقدم الدولة على توعية المواطنين بأهمية الانتخابات والدعوة إلى المشاركة فيها ، ثم وقوف الإدارة على الحياد بحيث لا تخصص أي مرشح بأي ميزة دعائية وأن تمنع على أجهزة الإعلام الحكومية أن تذيع أو تنشر أي موضوع يتعلق بالانتخابات الا بموافقة وإشراف لجنة انتخابية تنشئ لهذا الغرض. حيث تتولى هذه اللجنة مهمة تنظيم استخدام وسائل الاعلام الرسمية المرئية والمسموعة والمقروءه لكافة المرشحين بالتساوي لعرض برامجهم الانتخابية وبما يكفل تحقيق تكافؤ الفرص في استخدام تلك الوسائل .
كما يحظر القانون على جميع المرشحين القيام بأية دعاية انتخابية تنطوي على خدع الناخبين او التدليس عليهم كما يحظر استخدام أسلوب التجريح أو التشهير بالاخرين في الدعاية الانتخابية . ويحظر أيضا الانفاق على الدعاية الإنتخابية من المال العام كما يحرم استخدام المؤسسات والمرافق العامة للدعاية الانتخابية . كما يحظر حظرا تاما استغلال السلطة أو مركز الوظيفة العامة ( في القيام بأي نشاط دعائي مباشر أو غير مباشر ) بهدف التأثير على الناخبين لصالح أي من المرشحين .[xi]











المبحث الثالث
المساواة في استخدام وسائل الاعلام .
         بالرغم من الآثار الإيجابية المتعددة التي نجمت عن ظهور وسائل الإعلام الحديثة وخاصة المرئية والمسموعة منها بالنسبة للعملية الانتخابية خاصة في جانبها المتعلق بالدعاية للمرشحين حيث ساهمت وما زالت تساهم تلك الوسائل في تقديم مساعدة فعالة لأي مرشح في ترويج مبادئه وبرامجه لدى أكبر قطاع ممكن من هيئة الناخبين ، وأدى ظهور تلك الوسائل أيضا إلى مساعدة الناخب على التعرف الجيد على المرشحين ومن ثم الحكم على صلاحية أي منهم ليس على أساس ما يقول وكيفية صياغته لهذا القول فقط وانما عن طريق ملاحظة معالم الصدق التي تظهر على تعابير وجهة كذلك وهو الأمر الذي نلمسه بصورة واضحة في الشعبية الجارفة التي حققها كيندي ابان المناظرات التلفزيونية التي أجراها مع منافسه نيكسون بمناسبة الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي أجريت في عام 1960 .
تلكم هي الآثار الإيجابية ، أما الآثار السلبية فقد عبر البعض عن قلق واضح عما يمكن أن يترتب عن استخدام وسائل الإعلام الحديثة من تلفزيون وإذاعة في عملية الدعاية من آثار سلبية حيث قيل بأن الناس عندما يشاهدون المرشح على شاشات التلفزيون أو يسمعونه عبر أثير الإذاعة يفعلون ذلك وهم متفرقون ويفصلهم عن المرشح بعدا زمنيا ومكانيا كبيرا ومن ثم لا يتاح لهم فرصة مناقشته أو إجراء حوار ديمقراطي معه ومن ثم اصبحوا مع تلك الوسائل مجرد متلقين أو مشاهدين سلبيين وهو الأمر الذي حول العملية الانتخابية إلى ما وصف بسوق للخرفان تتم إدارته رعاة خبراء في العلاقات العامة .
وتوجد بجانب وسائل الإعلام سالفة الذكر وسائل دعاية أخرى ما زال لها بريقها بل ويكثر استخدامها حاليا بدرجة كبيرة بسبب إن تلك الوسائل تقليدية ولا يحتاج استخدامها إلى بذل عناء أو مشاق الوصول إلى أجهزة الإعلام .
وتتنوع أساليب الدعاية التقليدية تنوعا كبيرا ومنها ما هو غير مشروع ويعاقب عليه القانون مثل الرشوة الانتخابية أو الشائعات ومنها ما هو غير أخلاقي إلا أن مرتكبه ينأى عن الخضوع لنص تجريمي مثل دق أسافين والقسم وأخذ العهود والواقيعة بين مرشحي الخصوم .
أما الوسائل المشروعة التي يجيزها القانون من أبرزها طبع كتيبات تتضمن إنجازات المرشح، الهدايا الانتخابية ، الزيارات الانتخابية ، شرائط التسجيل الشعارات الانتخابية ، الرموز الانتخابية ، الكارت الانتخابي ، البيان الانتخابي عبر الإذاعة المسموعة والمرئية وغيرها من وسائل الإعلام .
كما توجد بالإضافة إلى ما سبق وسائل أخرى للدعاية مثل الندوات والمؤتمرات والمنشورات والمطبوعات اللافتات والمناظرات الانتخابية الصحافة القومية والمحلية والصحافة الحزبية والإذاعة والتلفزيون القومي والمحلي .
وفي جميع الأحوال تعمد الدول الديمقراطية أن تتضمن تشريعاتها النصوص التي تكفل تحقيق المبادئ الآتية :
أولا : مبدأ المساواة في الدعاية .
ثانيا : حياد السلطة الإدارية .
ثالثا : مشروعية الوسائل المستخدمة في الدعاية الانتخابية .[xii]
     إن مبدأ الوصول الى وسائل الإعلام على قدم المساواة مقبول على نطاق واسع في الديمقراطيات المستقرة . وقد تتباين الصيغ ، ولكن المنطق المنطقي الأساسي واحد ، ألا وهو : يجب أن تتاح فرصة معقولة لكل أولئك المتنافسين في الانتخابات لكي يعلنوا عن رسالتهم . وتؤكد التوجيهات الدانمركية للإذاعة والتليفزيون مثلا على وصول كل الأحزاب المسجلة على قدم المساواة وتخصيص وقت متساو بقطع النظر عن حجم الحزب ؛ ومع ذلك فإن الإعلانات المدفوعة في الإذاعة والتليفزيون غير مسموح بها . وفي فرنسا ، وقت الإذاعة والتليفزيون مقسم بالتساوي بين أحزاب الأغلبية والمعارضة ، رغم أن الأحزاب غير الممثلة في المجلس التشريعي لا يخصص لها سوى سبع دقائق على الهواء . وفي المملكة المتحدة وأيرلندا ، تقرر لجان من هيئة الإذاعة ، ولكن مرة أخرى الإعلانات المدفوعة غير مسموح بها ، ما عدا في الصحافة ولوحات الإعلانات الضخمة . وفي أيرلندا ، هناك مطلب قانوني بنزاهة وموضوعية وعدم تحيز الإذاعة والتليفزيون ، ولكنها لا تشترط ذلك بالنسبة إلى الصحافة . وفي المملكة المتحدة ، لا يمكن لمرشحين أن يشاركوا في برامج الحملة الانتخابية عن دوائرهم إلا إذا شارك كل المرشحين المنافسين أيضا أو وافقوا على إجازة البرنامج .
وهكذا فإن الوصول إلى تغطية متوازنة ونزيهة هما المسألتان الأساسيتان ، ويلقيان مع عدم استخدام موارد مالية للإعلان المدفوع ردودا مختلفة في كلتا الديمقراطيات المستقرة والناشئة. وأخذت المحكمة العليا الاسترالية في حسبانها في قرار حديث لها وجهات نظر مختلفة عندما قررت أن نصا يحظر كل الإعلانات السياسية المدفوعة الأجر في وسائل الإعلام الإلكترونية هو نص غير دستوري . فالحظر يخالف الحماية الضمنية لحرية الاتصالات السياسية لأنها تسمح أيضا بصفة خاصة بضرورة تخصيص فترة على الهواء مباشرة بالمجان للأحزاب السياسية بطريقة تعطي مزية غير عادلة للمرشحين الذين يحتلون مناصب معينة وللأحزاب الممثلة في المجلس التشريعي السابق ؛ فلا يوجد نص للمنظمات أو الاتحادات لأن تتمكن من الوصول إلى وسائل الإعلام الإلكترونية سواء بأجر أو بدون أجر . وأشارت المحكمة في حكمها إلى أن حظر الإعلانات السياسية المدفوعة الأجر ربما يمكن تأييدة إذا كانت جزءا من صفقة تكفل الوصول العادل لكل اللاعبين السياسيين .[xiii]











الفصل الثالث
المراقبة والتحقيق


المبحث الاول
اجراءات المراقبة
        ومن الواجب النص في تشريع الانتخابات على مراقبة التحضيرات للانتخابات والتحقيق منها وكذلك التصويت وفرز الأصوات من جانب ممثلي الأحزاب السياسية والمرشحين . وبالإضافة إلى ذلك فإنه يمكن أم يساعد حضور مراقبين للانتخابات غير متحازين من المنظمات غير الحكومة الوطنية ومن المنظمات الدولية على تأمين ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية . ويجب منح المراقبين فرصة التنقل والوصول إلى كل مكان مع حمايتهم من الأذى أو التدخل في واجباتهم الرسمية .[xiv]
ومع ذلك يحتوي أيضا سجل الاقتراع الانتخابي على كثير من أمثلة الإدارة النزيهة من جانب مسئولي الانتخاب ، والتصويت الفعال من جانب الناخبين المعتادين على النظام والشروط ، وعملية مؤثرة شفافة من خلال وجود ممثلي الأحزاب أو مراقبي الاقتراع . وفي فرنسا ، يمكن لكل مرشح أن يعين مندوبا أو أكثر من مندوب مخولين أن يكونوا موجودين بصفة مستمرة في الأماكن التي تجري فيها الانتخابات . وتتمثل وظيفتهم في رصد العمليات الانتخابية وضمان أن يؤدي مكتب التصويت عمله على الوجه الصحيح . وفي مرحلة العد ، فإنهم يستدعون لتوقيع سجل الإجراءات الذي يمكن أن يضيفوا إليه تعليقاتهم . وفي المملكة المتحدة يتضمن أولئك الحاضرون المؤلف المسئول ، وموظفي الاقتراع ، والشرطة أثناء عملها ، والمرشحون ، ووكلاء الانتخاب ، ووكلاء الاقتراع .                                                                   
وركز المراقبون الدوليون مرارا وتكرارا على أهمية المراقبين في بناء ثقة الناخب ولضمان سلامة واستقامة النظام الانتخابي . فمثلا في بلغاريا ، راقب ممثلون من حزبين على الأقل عملية التصويت في كل مركز اقتراع تقريبا . وعلاوة على ذلك ، حضر الاتحاد البلغاري لانتخابات نزيهة ، وهو منظمة مدنية غير منحارة ؛ وكان غياب هولاء المراقبين في رومانيا مما يساعد على تقليل ثقة الناخب . وباستعراض الاستفتاء الوطني لسنة 1993 في مالاوى ، انتهى تقرير مجموعة المراقبة الدولية المشتركة إلى أن ( المراقبين المحليين يشكلون عنصرا حاكما في نزاهة أي انتخاب . فهم أداة لضبط الأخطاء وسوء الإدارة والغش . . . ذلك بأن مجرد وجودهم يحد من فرض الأداء الخاطئ ) . وتوضح واجبات مثل هولاء المراقبين ، على نحو ما جاء في هذا التقرير ، الطرق العملية التي يمكن لوجود ممثل المرشح أن يصنعه في بناء ثقة الجمهور بالتأكيد على أن الترتيبات في مركز الاقتراع سليمة وصحيحة ، وأن صندوق الاقتراع خال ومختوم بالشمع قبل التصويت ، والتأكيد من عدم إدعاء الناخبين لشخصيات غير شخصياتهم ؛ والتأكيد من عدم حرمان اي شخص من حقه في التصويت دون سبب ؛ والتأكيد من أن التصويت سرى بحق ، ومراقبة المشكلات غير المتوقعة ، والمشاركة في القرارات التي تقتضي مخالفة القواعد مثل الحاجة إلى صناديق إضافية ، ومنع الحملات الانتخابية والعمليات الإرهابية حول مراكز الاقتراع ومنع الاقتراع في صفوف ؛ والتأكيد من أن مركز الاقتراع مغلق غلقا سليما وأنه لا يوجد شخص قد منع من الإدلاء بصوته ؛ ومراقبة عد الأصوات والموافقة أو الاعتراض على القرارات الخاطئة ، مثل بطاقات التصويت الخالية من أي علامة ، وبطاقات التصويت التالفة ؛ وتسلم نسخة موقعة من عد الأصوات كوسيلة للتحقق من أي تلاعب في بطاقات الاقتراع أوبالنتائج بين مركز الاقتراع الفرعي ومركز الاقتراع الرئيسي .
وعبرت الدول المشتركة في اجتماع كوبنهاجن في سنة 1990 لمؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا عن وجهات نظرها بأن ( وجود المراقبين ، من الأجانب والوطنيين على سواء ، يمكن أن يعزز العملية الانتخابية . . . ولهذا ، فإنها دعت مراقبين من أي دولة غير الدول المشتركة في مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا وأي منظمات ومؤسسات خاصة ملائمة قد ترغب في مراقبة سير إجراءات انتخاباتها الوطنية ، على نحو الذي يسمح به القانون ) ورغم الانفتاح للوجود الخارجي ، يجازف المراقبون الأجانب بأن يكونوا محلا للخلاف ، سواء لأنهم يعتبرون متدخلين في شؤون الآخرين أو لأنهم يؤدون عملهم على نحو جيد تماما أو لأنهم لا يؤدون عملهم على الإطلاق . ومع ذلك ، هناك كم متاح الآن من المعلومات يؤكد بأنهم أدوا عملهم بشكل جيد . وعلى نحو ما لاحظ أحد المعلقين من ذوي الخبرة ،
إن نظاما انتخابيا جديرا بالثقة لازم لضمان وجود شكل ديمقراطي للحكومة . وعندما تطرح الأسئلة حول جودة النظام ، يجب أن تكون الحكومات والمنظمات غير الحكومية مستعدة لرعاية وفود المراقبة الدولية التي يمكن آنذاك أن تقرر إن كان هناك التزام بانتخابات حرة ونزيهة ، وأن تشجع سبل تحسين العملية الانتخابية كلما كان ذلك ملائما .
ويبدو على الأرجح أن المراقبين المحليين المؤثرين ، سواء أكانوا ممثلين للأحزاب أم مسئولين غير منحازين معترفا لهم بذلك ، يوفون بالآمال الوطنية في نظام انتخابي حر ونزيه . ومع ذلك ، ففي حالات الدول التي تمر بمرحلة الانتقال ، قد تكون المؤسسات الوطنية قد تطورت تطورا ممتازا . وكان يدعمها استمرار إمكان وصول المراقبين الدوليين إليها واستعدادها لتلقي برامج التدريب والتعليم .[xv]









المبحث  الثاني
توفير الحماية الجنائية للانتخابات .

الجرائم الانتخابية هي جرائم وقتية ذات طبيعة خاصة ترتكب بصدد العملية الانتخابية بكافة مراحلها بدءا من القيد في الجدول والترشيح والدعاية حتى إعلان النتيجة .
وقد صاحبت هذه الجرائم العمليات الانتخابية منذ أن عرفت الأنظمة القانونية القديمة في الدول اليونانية والرومانية الانتخابية كوسيلة لتحقيق الديمقراطية .
وقد عالجت كافة التشريعات على مر العصور هذه الجرائم وتفاعلت مع أحداثها ووضعت الإجراءات المناسبة لقمعها وقد تناول المشرع في كافة الديموقراطيات النيابية تنظيم العملية الانتخابية بتشريعات دستورية وقانونية ولائحية تكفل سلامة إجراءاتها وتحقق غاياتها بوصفها أهم الوسائل الديمقراطية لمباشرة الحقوق السياسية لاختيار حكامها وممثليها  في المجالس النيابية .
وقد حرص المشرع على وضع التشريعات المناسبة لتجريم الأفعال التي من شأنها المساس بالعملية الانتخابية وضماناتها الدستورية والقانونية في مراحلها المختلفة . وتعد هذه القوانين أحد التعبيرات الاساسية للشكل الحديث للديمقراطية .
فهذه الجرائم تعادل إغتصاب سيادة الشعب في الدول التي تقوم النظم السياسية فيها على الانتخابات الشعبية . فالجرائم الانتخابية سواء ارتكبت بالتحايل أو باستخدام العنف تعتبر جريمة ضد الدولة . وضد الشعب وضد حقوق الإنسان .
ففي النظام الأنجلوسكسوني تعتبر الجريمة الانتخابية إغتصابا لسيادة الدولة ، فالنظام الأمريكي مثلا يوجد به تشريع محدد وعقوبات منصوص عليها ضد المسلك الإجرامي في العمليات الانتخابية ، كما درج القضاء وفقا للنصوص أو تجاوزا لها على تحريم هذه الأفعال التي تتميز بالتنويع والكثرة الشديدة .
وفي النظام القانوني الفرنسي تعد الجريمة الانتخابية من الجرائم السياسية . وفي النظام القانوني المصري افرد المشرع للجرائم الانتخابية الباب الرابع من قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 56 ، ولكنه لم يعرف هذه الجرائم واكتفى بوصفها بأنها جرائم انتخابية.
ومع ذلك فإن هناك عدة نقاط أو معايير أو محاور يمكن أن تحدد بها هذه الجرائم . وتعرف  الجريمة الانتخابية بأنها  الفعل أو الإمتناع الذي من شأنه التأثير على حسن سير ونزاهة العملية الانتخابية سواء كان هذا الفعل أو الامتناع قبل بدء عملية التصويت كتعمد الشخص قيد اسمه أو اسم غيره في جدول الانتخابات دون وجه حق أو التخلف عن التوجه لصناديق الانتخاب أو الإخلال بالقوانين التي تنظم الدعاية الانتخابية ، أو كان هذا الفعل معاصر لعملية التصويت مثل إستعمال القوة أو التهديد لمنع شخص من إبداء الرأي في الانتخاب أو الاستفتاء أو إكراها معنويا أو أدبيا أو تقديم رشوة للناخب أو موظف الانتخاب أو تكرار التصويت ، أو إذا كان الفعل لاحقا على عملية التصويت كجريمة سرقة صناديق الانتخاب أو إتلافها أو إتلاف أوراق الانتخاب وبطاقات الانتخاب .
وتعاقب الأنظمة القانونية على الشروع في هذه الجرائم ، فالشروع في جريمة التصويت غير المشروع يخضع للنصوص القانونية التي تضع النموذج الإجرامي لهذه الجريمة بركنيه المادي والمعنوي ، بشرط توافر عناصر الإثبات اللازمة والمؤيدة لها طبقا لنموذج التجريم .
وهذه الجرائم لها طبيعة خاصة ، فهي جرائم أصطناعية وليست جرائم طبيعية ، وضعها المشرع ليحمي مصلحة خاصة وليس جريمة تصدم ضمير الجماعة بطبيعتها . فهذه الجرائم لها غايات تنافسية وليست إجرامية وهي جرائم وقتية ترتكب فقط بمناسبة الانتخابات وثنائها ، إلا أن هذه الجرائم قد تمتد إلى جرائم فعلية على صلة بالعملية الانتخابية أو ترتكب بسببها .
وهذه الجرائم تحركها سلطة الإتهام في النظام القانوني للدولة ، ولا يستطع المتضرر تحريكها ، ولكن له حق الإدعاء مدنيا . وتميل الأنظمة القانونية إلى الحد من تطبيقها لما تتصف به هذه الجرائم من طبيعة خاصة لا تنم عن خطورة إجرامية لدى مرتكبيها ، ويمكن أن يندرج غالبية مرتكبي هذه الجرائم ضمن تقسيمات المجرمين بالصدفة . وتختلف نوعية هذه الجرائم عن مرتكبي الجرائم التقليدية أو المجرمين بالتكوين ؛ فقد يرتكب هذه الجريمة أفراد الطبقات الإجتماعية العليا والمتوسطة والدنيا . وهذه الجرائم نظرا لطبيعتها المؤقتة والظروف التي تحكم إرتكابها وتحيط بها وما ترتبه من أثار تؤثر في صحة تولي المناصب العامة وعضوية المجالس النيابية مما يؤثر في عدم إستقرارها وإهتزاز قراراتها التي تتعلق بالمصالح العامة ، فتلجأ التشريعات في كافة الدول إلى تقادم الدعوى في هذه الجرائم أو عقوباتها بمدد قصيرة كما في فرنسا ومصر فتتقادم الدعوى بعد 6 أشهر من تاريخ ظهور نتيجة الانتخابات وذلك على خلاف معظم الدول الانجلوسكسونية التي لا تعرف نظام تقادم الدعوى أو العقوبة .
كما أن عقوبة هذه الجرائم تختلف عن الجرائم التقليدية فيميل المشرع إلى فرض عقوبات أقل في عقوباتها في الجرائم التقليدية ، كما أن أحكامها تميل إلى ذلك الاتجاه أو إلى إيقاف تنفيذها أو الإعفاء منها أو الوضع تحت الإختيار القضائي .[xvi]
    في ضوء الرقابة التي في قضية هرست ضد المملكة المتحدة رقم 2 ، خلصت المحكمة ، من دون أن تفاجئ أحدا ، للحكم بوجود انتهاك للمادة 3 من البروتوكول 1 في قضية كامبانيانو ضد إيطاليا ( 23 آذار ، الحرمان من حق التصويت لمدة خمس سنوات بسبب صفته كمفلس فقط ).
وإذا كان للدول هامش واسع للتقدير في هذا الميدان ـ باعتبار أن المادة 3 لا تتضمن مؤشرات فيما يتعلق بالأهداف المنشورة ـ فإن مثل هذا التقييد يجب مع ذلك ، لكي يحكم عليه بأنه قانوني ، أن يسعى لتحقيق هدف شرعي وأن يكون متناسبا . إلا أن التحديد المثير للنزاع ، وباعتباره يتعلق بإجراء مدني ، لا يعاقب لا التدليس ولا الغش ، كان يبدو غير شرعي لأنه لم يكن يهدف إلا تصغير المقلس . . . ويشكل لوما معنويا له ، لمجرد كونه مفلسا ، وذلك بشكل مستقل عن كل ذنب  .
وكان مفاجئا أكثر الحكم في قضية زادنوكا ضد ليتونيا ؛ فمع تأكيد ثانية ، بالفعل ، بأن المادة 3 تتضمن أيضا حقوقا ذاتية ، منها حق التصويت ، وحق الترشيح للانتخابات فإن كل تعليلها كان يهدف إلى تأكيد خصوصية هذا النص الذي تمت  صياغته بعبارات جماعية وعامة  ، ويعبر عن تغير واضح في اتجاه اجتهادها . وقد اعتبرت أولا أن القواعد القانونية التي ينبغي تطبيقها من أجل إثبات المطابقة مع المادة 3 من البروتوكول رقم 1 يجب أن تعتبر أقل صرامة من تلك التي طبقت في ميدان  المادتين 8 و 11 من الاتفاقية . وأوضحت أن مفهوم التحديد الضمني الذي يستخلص من المادة 3 يتضمن نتيجتين . من جهة أولى ، وفي ظل غياب لائحة بالأهداف المبررة لتقييد ما ، كان من الممكن السعي لتحقيق أغراض أخرى غير تلك الواردة في المادتين 8 و 11 . ومن جهة أخرى ، أن المراقبة تخضع لمعيارين خاصين أقل تطلبا : أن التقييد يجب الأ يكون تعسفيا أو خاليا من التناسب ، وأنه يجب الأ يشكل تعديا على التعبير الحر عن رأي الشعب ، باعتبار أن تقدير التشريع يجب أن يتم في ضوء التطور السياسي للبلد المعني . وأخيرا ، فإن المادة 3 تستلزم درجة من اتسام الإجراء المثير للنزاع بالطابع الفردي تقل عن درجة التي تتطلبها المزاعم بوجود انتهاك للمواد 8 إلى 11 من الاتفاقية . وبعد عرض هذه المبادئ العامة ، قدرت المحكمة بأنه يجب عليها أن تكون أكثر تعقلا أيضا في تقديرها للقيود الموضوعة على الحق بالتقديم للانتخابات : وفي هذا يتجلى الجانب السلبي للحقوق المصانة . ومن المؤكد أن الرقابة في هذا الميدان كانت دائما أقل قساوة من تلك المتعلقة بالجانب الإيجابي لكنها يجب من الآن فصاعدا أن تقتصر في الجانب الأساسي منها على التحقق من غياب التعسف في الإجراءات الداخلية التي تقود إلى حرمان فرد ما من القابلية للترشيح  . وفي حالتنا هذه ، فإن المعنى بالأمر ، العضو القيادي السابق في الحزب الشيوعي الليتواني ، لم يسمح له بالتقديم لترشيح نفسه للانتخابات التشريعية تطبيقا لقانون 1995 ، الذي يستبعد من كانوا يشاركون بنشاط في أنشطة الحزب الشيوعي الليتواني ، في الوقت الذي كان قد حاول فيه القيام بقلب النظام الديمقراطي الجديد . وقد رأى القاضي الأوروبي ، أن مثل هذا التقلييد إذا لم يكن من الممكن أبدا القبول به ، في بلد زود بإطار قائم من المؤسسات الديمقراطية منذ عشر سنين ، فإن من الممكن الحكم بأنه مقبول في ليتونيا ، بالنظر للسياق التاريخي ـ السياسي الذي قاد إلى تبنيه ، وللتهديد الذي يمثله بالنسبة للنظام الديمقراطي الجديد انبعاث أفكار من شأنها أن تقود إلى عودة نظام شمولي إذا ما تركت تكسب الميدان  . إلا أن هذا التطبيق المتغير للاتفاقية يثير الحذر . وإذا ما وافقت المحكمة على وجود غموض ناجم عن غياب حد زمني للتقييد ، فإن هذا الأخر يبدو لها مع ذلك معللا بالوقاية أكثر مما هو بالعقوبة ، كما يشهد على ذلك وجود مراقبة برلمانية دورية لضرورة الإبقاء عليه . مع ذلك فإن تفهم هذا التقييد يجد حدودا له : فلاستقرار المدعوم لليتونيا ، واندماجها في المجموعة الأوروبية يفرضا من الآن فصاعدا إلغاء التقييد المثير للنزاع خلال مدة وجيزة ، إلا إذا أرادت التعرض لإدانة  .[xvii]

















الفصل الرابع
الضمانات الخاصة في الدساتير والقوانين العراقية



        لقد أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بموجب أمرها المرقم 96 لسنة 2004 ، وكان هذا القانون بمثابة دستور مؤقت للدولة العراقية ، وقد جاء في المادة ( 20 ) منه مايأتي :
( أ ـ لكل عراقي تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في قانون الانتخاب أن يرشح نفسه للأنتخابات ويدلي بصوته بسرية في انتخابات حرة ، مفتوحة ، عادلة ، تنافسة ودورية ) .
( ب ـ لا يجوز أي تمييز ضد أي عراقي لإغراض التصويت في الانتخابات على أساس الجنس أو الدين أو المذهب . . . ) ، وكان القانون المذكور قد نص على انتخاب جمعية وطنية في موعد أقصاه 31 / 1 / 2005 ، تتولى مهمة صياغة دستور دائم للبلاد ، وبعد أن تم فعلا انتخاب تلك الجمعية في 30 / 1 / 2005 ، انبثقت عنها لجنة تولت تلك المهمة ، وتم عرض مشروع الدستور على استفتاء شعبي في 15 / 10 / 2005 وحصل على موافقة أكثر من 78% من نسبة أصوات المصوتين .
كما أصدرت الجمعية الوطنية قانون الانتخابات العراقية لسنة 2005 ، وقد ألغى هذا القانون الأمر المرقم ( 96 ) السالف الذكر ، وجاء ذلك في نص المادة ( 27 ) من هذا القانون ، وكان الأجدر بالجمعية إلغاء الأوامر ( 92 ـ 97 ) لسنة 2004 ذات العلاقة بالأمر ( 96 ) وجميعها أصدرتها سلطة الأئتلاف سيما وإن هذه الاوامر نظمت تشكيل المفوضية العليا المشرفة على الانتخابات والكيانات والأحزاب من أجل جعل العملية الانتخابية في العراق عملية عراقية صرفة على الأقل من حيث التشريعات القانونية التي تنظمها .
وقد نظم الفصل الثاني من القانون المذكور حق الانتخاب في المواد ( 2 ، 4 ، 5 ، 6 ) حيث عالجت الشروط الواجب توفرها في الناخب العراقي وطريقة الاقتراع وشروطه الأساسية . فقد نصت المادة ( 2 ) من القانون على أن الانتخاب يجري عن طريق الاقتراع العام والسري والمباشر ، أي إن الاقتراع عام شامل لكل المواطنين المؤهلين والمسجلين وتمكينهم من ممارسة حقهم في التصويت دون مراقبة ومتابعة ، وأن يقوم بالاقتراع بنفسه ووضع الورقة داخل الصندوق بنفسه دون تدخل من احد .
كما نصت المادة ( 3 ) من القانون على الشروط الواجب توفرها في الناخب وهي : ( أن يكون عراقي الجنسية ، كامل الأهلية ، يبلغ عمره 18 عاما ، وأن يكون مسجلا في سجلات الناخبين).
أما الدستور العراقي الصادر سنة 2005 ، فقد نصت المادة (1) منه على إن نظام الحكم في الجمهور العراق نيابي ( برلماني ) ديمقراطي ، أي إنه نظام يقوم على أساس انتخاب الشعب لممثلين ينوبون عنه في ممارسة السلطة ، وهولاء الممثلون يشكلون مجلس نيابي يدعي ( مجلس النواب ) .
وقد جاء في الباب الثاني من الدستور وهو باب ( الحقوق والحريات ) وفي المادة (20) منه ما يأتي : ( للمواطنين رجالا ونساء ، حق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية ، بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح ) .
كما نصت المادة (49) الفقرة ( أولا ) من الدستور على ما يأتي : ( يتكون مجلس النواب من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله ، يتم انتخابهم بطريق الاقتراع العام السري المباشر ، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه ) ، على ذلك فقد اقر الدستور المذكور أن يكون الانتخاب عام شامل وسري ومباشر وذلك بغية ضمان سلامة ونزاهة الانتخابات لضمان انتخاب أبناء الشعب لمن يمثلهم تمثيلا حقيقا دون تمييز أو إقصاء أو تهميش لأي من مكوناته المختلفة .
كما نص الدستور في المادة (49) الفقرة ( ثالثا ) أيضا على ضرورة أن تنظم بقانون ، شروط المرشح والناخب وكل ما يتعلق بالانتخابات ، أي إن المشرع أوكل مهمة تفصيل تلك الشروط إلى مشرع القوانين العادية لاستصدار قانون ينظم العملية الانتخابية برمتها .
أما فيما يخص قانون انتخاب مجالس المحافظات رقم 36 لسنة 2008 الذي اقره مجلس النواب في أيلول / سبتمبر سنة 2008 ، فقد أقر نفس الشروط المطلوبة في الناخب العراقي السابق ذكرها ، ولكنه نص على أن تكون الانتخابات على أساس القائمة المفتوحة على خلاف قانون انتخابات سنة 2005 الذي كان يقوم على أساس القائمة المغلقة .
وفيما يتعلق بقانون الانتخابات الصادر سنة 2009 وهو بمثابة تعديل لقانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005 السالف الذكر ، فقد نصت المادة ( أولا ) من هذا القانون على أن : ( يتألف مجلس النواب من عدد من المقاعد بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة . . . على أن تكون المقاعد التعويضية من ضمنها بواقع 5% وعلى أن تمنح المكونات . . . كوتا حصة من المقاعد التعويضية . . . ) .
كما نصت المادة ( ثانيا ) من القانون المذكور على أن : ( تكون كل محافظة وفقا للحدود الإدارية الرسمية دائرة انتخابية واحدة تختص بعدة مقاعد متناسبة بعدد السكان في المحافظة . . . ) ، أما المادة ( ثالثا ) فقد نصت على أن : ( يكون الترشيح بطريقة القائمة المفتوحة ولا يقل عدد المرشحين فيها عن ثلاثة ولا يزيد على ضعف المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية ، ويحق للناخب التصويت على القائمة أو احد المرشحين الوارد فيها ويجوز الترشيح الفردي ) .
ولضمان سلامة الانتخابات في العراق تم لأول مرة تشكيل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بموجب الأمر الإداري المرقم ( 92 ) والصادر في ( 31 أيار / مايو سنة 2004 ) والموقع من قبل المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة ( بول بريمر ) ، ورغم أنها عدت بمثابة هيئة مستقلة غير خاضعة لأية جهة ، ولكن طريقة تشكيلها كانت قد أثارت الشكوك حول نزاهتها وشرعيتها في إدارة العمليات الانتخابية ، لكن دستور سنة 2005 كان قد عالج تلك الإشكالية من خلال نصه في المادة ( 102 ) على أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هيئة مستقلة وتخضع لرقابة مجلس النواب ، وعلى ضوء ذلك تم إنشاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بموجب القانون المرقم ( 11 ) لسنة 2007 لتكون حصرا السلطة الانتخابية الوحيدة في العراق والتي تتمتع بالشخصية المعنوية وتكون هيئة محايدة ومستقلة ومهنية وتخضع لرقابة مجلس النواب .
وفي غضون ذلك كان العراق قد اجرى ثلاث حملات للتصويت وخلال سنة واحدة فقط ( سنة 2005 ) ، الأولى كانت في انتخابات الجمعية الوطنية في 30 / 1 / 2005 ، أما الثانية فقد كانت في الاستفتاء الشعبي حول إقرار دستور سنة 2005 ، والثالثة في 15 / 12 / 2005 وهي انتخابات مجلس النواب  .
ثم جرت انتخابات مجلس المحافظات في الحادي وثلاثين من شهر كانون الثاني / يناير سنة 2009 ، وطبقا لقانون مجالس المحافظات السالف الذكر . وأخيرا أجريت الانتخابات البرلمانية العامة في 7 / 3 / 2010 .














المبحث الثاني
التحديات التي تواجه توفير الضمانات
هناك عدة تحديات واجهت فرض هذه الضمانات في العراق يمكن إن نشير إلى ابرزها :-
أولا ـ تحدي الوضع الأمني :
ليس خافيا على أحد كان من ان أهم العقبات التي واجهت العمليات الانتخابية في سنة 2005 هو تردي الوضع الأمني أمام تزايد تهديدات العناصر الإرهابية والمعادية للعملية السياسية والوضع الجديد في العراق ، لذا كانت البيئة الانتخابية آنذاك غير آمنة على وجه الأجمال والوضع لم يكن مستقرا ما حال دون مشاركة الكثير من الناخبين في تلك الانتخابات .
أما في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت بداية سنة 2009 ، فعلى الرغم من تحسن الوضع الأمني بشكل كبير بالمقارنة مع ما جرى في الانتخابات السابقة ، إلا إن الهاجس الأمني كان قد وقف حائلا دون مشاركة شرائح واسعة من المشاركة في التصويت في تلك الانتخابات، والحال ذاته تكرر ـ ربما بدرجة أقل ـ مع انتخاب 7 / 3 / 2010 ، لا سيما مع تكرار تهديدات تنظيمات القاعدة الموجهة ضد المراكز الانتخابية على وجه الجملة ، وضد الناخبين على وجه الخصوص .
ثانيا ـ عزوف الناخبين :
صنف الناخبون العراقيون منذ أول عملية انتخابية جرت في بداية سنة 2005 ولحد الآن إلى أصناف ثلاثة ، أما الصنف الأول فهم المشاركون أو ما يمكن تسميتهم ب( المتفهمين ) ، والصنف الثاني هم المترددون ، أما الصنف الثالث فهم الممتنعون .
ولاريب إن كل عمليات الاقتراع التي جرت في العراق منذ بداية سنة 2005 ولغاية الآن ، كانت قد شهدت عزوف عدد كبير من الناخبين عن المشاركة في التصويت ، وهناك أسباب شتى لهذا العزوف ، فهناك من امتنع عن التصويت خوفا من التهديدات الإرهابية ، كما كان للفتاوى التي صدرت من مشايخ وعلماء عراقيون وعرب دور فاعل في عزوف شرائح واسعة من الشعب العراقي عن المشاركة ، وتلك الفتاوى حرمت بصراحة المشاركة في الانتخابات وعدتها غير شرعية لأنها تجري في ظل وجود القوات الأجنبية على الأراضي العراقية ، وهناك من امتنع عن التصويت لعدم قناعته بالعملية السايسية برمتها ، وآخرون لايرون في أي شخص أو أية قائمة القدرة على تمثيلهم تمثيلا حقيقيا في مجلس النواب ، وهناك من يرى في العراق في ظل الظروف الراهنة ان الانتخابات لا يمكن وصفها بأنها حرة أو نزيهة لاعتبارات معينة ناجمة عن أحكام مسبقة .
ولو أجريت ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ مقارنة بين الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الأول / ديسمبر سنة 2005 ، وانتخابات مجالس المحافظات التي جرت في بداية سنة 2009 ، لوجدنا إن المعادلة قد طرأ عليها تغير واضح في نسبة عزوف الناخبين فالمحافظات التي شهدت توترات واضطرابات أمنية ـ ومازالت ـ شهدت مشاركة أوسع في الانتخابات الأخيرة بالقياس إلى المشاركة في الانتخابات الأولى ، فعلى سبيل المثال ارتفعت نسبة المشاركة في محافظة الأنبار من 13% سنة 2005 إلى 40% سنة 2009 ، وحتى محافظات ديالى والموصول فإنها سجلت في الانتخابات الاخيرة ـ انتخابات مجالس المحافظات سنة 2009 ـ نسبة مشاركة 57%و 60% على التوالي ، وهي لاتعد نسبة مشاركة أعلى من الانتخابات الأولى فحسب ، بل أنها أعلى من نسبة المشاركة في المحافظات الأكثر أمنا ، وهي المحافظات الوسطى والجنوبية التي انخفضت نسبة المشاركة فيها في من67% في انتخابات 2005 إلى أقل من 50% في انتخابات 2009 على وجه الجملة .
أما انتخابات مجلس محافظة بغداد ، فقد كشفت النسبة المتدنية من المقترعين والتي بلغت 40% ـ في حين بلغت 69 , 63% في انتخابات 2005 ـ عن ظاهرة عزوف الناخبين بكل وضوح ، ومرد ذلك ـ حسب رأي بعض المراقبين والمختصين ـ يعود إلى عدم ثقة الناخبين بالأحزاب السياسية المهيمنة على الساحة السياسية ، فضلا على عدم ثقتهم بالوعود الانتخابية، بل وحتى الشخصيات المرشحة على كثرتها لم تكن موضع ثقة من قبل الناخبين ، وهذا الحكم ينسحب على عموم الناخبين في العراق .
أما الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 7 / 3 / 2010 ، فقد عكست الكثير من الدلائل والمؤشرات المهمة في هذا الإطار ، أولها : الإقبال الواسع من قبل العراقيين على المشاركة في تلك الانتخابات ، فقد بلغت نسبة تلك المشاركة في عموم البلاد 4 , 62% ، وهي نسبة وإن كانت أقل مما كانت عليه في انتخابات سنة 2005 ، لكنها أكبر من نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي أجرت نهاية سنة 2008 ، واللافت في هذه الانتخابات مشاركة سنية واسعة بلغت 75% في حين كانت النسبة متدنية جدا في الانتخابات السابقة كما أسلفنا ، ثانيا : حصول تطورت كبيرة في المشهد الانتخابي ، فبعد أن كانت الكتل التي شاركت في الانتخابات السابقة ـ وعلى وجه الخصوص انتخابات 2005 ـ هي ذات صبغة طائفية بامتياز ، أصبحت معظم الكتل الجديدة التي شاركت في انتخابات 2010 ، بعيدة بشكل كبير عن هذا اللون ، فضلا على ظهور وجوه جديدة من المرشحين على الساحة السياسية وبأطروحات وبرامج جديدة ، ثالثا : جرت الانتخابات الأخيرة على أساس القائمة المفتوحة ما أعطى للناخب فسحة كبيرة لاختيار الأصلح والأكفأ ، وعلى ذلك جرت عملية إزاحة لوجوه كثيرة ـ لم يبقى من أعضاء مجلس النواب السابقين سوى 63 عضوا ـ طالما حملها الناس مسئولية تردي الأوضاع بشكل عام وعلى أمل تغيير تلك الأوضاع نحو الأفضل ، رابعا : تزايد الشعور لدى الكثير من الناخبين بأن المشاركة أضحت واجبا وطنيا ، والأهم من كل ذلك شجعت كل المرجعيات الدينية على اختلاف مذاهبها الذهاب إلى صناديق الاقتراع وتحمل المسئولية في التغيير والبناء ، وبالمصلحة أضحى الوعي الانتخابي لدى معظم الناخبين العراقيين ـ مع تكرار التجارب الانتخابية ـ متطورا إلى حد كبير ، وهذا هو الأمر المنطقي فمع مرور الوقت وتكرار الممارسة يتم تجاوز الكثير من السلبيات والإخفاقات التي يمكن أن تواجه العملية الانتخابية ما يفضي حتما إلى توفير أجواء مناسبة أكثر لممارسة حق الانتخاب .
ثالثا ـ إشكالية احتساب المقاعد :
تعد إشكالية احتساب المقاعد واحدة من أهم الإشكاليات التي واجهت العمليات الانتخابية التي شهدها العراق في السنوات الخمسة السابقة ، ويعود ذلك بالدرجة الأساس إلى عدم دقة المعلومات حول عدد السكان نتيجة عدم إمكانية إجراء إحصاء سكاني شامل ، وبالتالي لم تكن المؤسسات التي تمخضت عن ذلك العمليات الانتخابية تمثل مكونات الشعب العراقي تمثيلا حقيقيا . ومن جانب آخر فإن عملية توزيع المقاعد التي اعتمدتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في كل العمليات الانتخابية قد اعتمدت على خطوات عدة ، أهمها استخراج القاسم الانتخابي من خلال تقسيم مجموع عدد الأصوات الصحيحة لجميع الناخبين في الدائرة الواحدة على عدد المقاعد المطلوبة ، ومن ثم توزيع المقاعد على القوائم من خلال قسمة العدد الكلي للأصوات الصحيحة الحائزة عليها كل قائمة أو كيان منفرد على القاسم الانتخابي ، ثم تتم عملية توزيع المقاعد الشاغرة ، أما الخطوة الأخيرة فإنها تتمثل بتوزيع المقاعد على المرشحين .
والإشكالية تكمن في الكيفية التي توزع بها المقاعد الشاغرة والمقاعد التعويضية ، وعلى الرغم من إن هذه الإشكالية لم تظهر بشكل كبير في انتخابات الجمعية الوطنية بداية سنة 2005 ، والتي تمت على وفق قانون الانتخابات رقم ( 96 ) لسنة 2004 ، ذلك إن المقاعد التعويضية كان قد تم احتسابها على وفق عملية يسيرة وهي نسبة ما حصل عليه كل كيان في جميع محافظات العراق وليس في كل محافظة على حدة ، وذلك بفعل إن الانتخابات الأولى كانت على أساس إن العراق كله دائرة واحدة ، لكنها ظهرت بشكل كبير في انتخابات مجلس النواب نهاية السنة المذكورة لكونها جرت على أساس إن كل محافظة دائرة انتخابية ، وقد نصت المادة ( 16 ) من قانون الانتخابات رقم ( 16 ) لسنة 2005 على ما يأتي : ( يتم توزيع المقاعد المخصصة للدوائر الانتخابية من خلال نظام التمثيل النسبي ووفقا للإجراءات الآتية : 1 ـ يقسم مجموع الأصوات الصحيحة في الدائرة على عدد المقاعد المخصصة لها للحصول على قاسم الانتخابي . 2 ـ يقسم مجموع الأصوات التي حصل عليها كل كيان ـ القاسم الانتخابي ـ لتحديد عدد المقاعد التي تخصص له . 3 ـ توزع المقاعد المتبقية باعتماد طريقة الباقي الأقوى ) .
لذا فقد جرى توزيع ( 230 ) مقعدا من أصل ( 275 ) مقعد من مقاعد مجلس النواب على الدوائر الانتخابية ( المحافظات ) هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فقد أخذ بنظام الدائرة الواحدة عندما خصص 45 مقعدا ( 16% ) من المقاعد وفق نظام الدائرة الواحدة واسماها ( المقاعد التعويضية والمقاعد الوطنية ) .
وقد كان الغرض من الأخذ بنظام المقاعد التعويضية في القانون المذكور هو لتحقيق العدالة وضمان حماية حقوق جميع شرائح المجتمع من خلال تمثيلهم في المجلس النيابي . وبالتالي من اجل عدم ضياع أصوات أية شريحة في المجتمع ، على ذلك فقد بين قانون الانتخابات المذكور آلية توزيع المقاعد المخصصة في المحافظات ، كذلك آلية توزيع المقاعد التعويضية والمقاعد الوطنية على الكيانات السياسية . ولكن لا بد من القول هنا بان اخطر شيء في هذا القانون هو صعوبته وتعقيده فالتوزيع يتم وفق عمليات حسابية معقدة ، ومن اجل رفع الغموض وبيان كيفية توزيع المقاعد وخصوصا المقاعد التعويضية ، فقد أصدرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النظام رقم ( 13 ) وطبقا لهذا النظام يقصد بالمقاعد التعويضية : المقاعد التي ستخصص للكيانات التي لم تحصل على أية مقاعد في المحافظات ، بمعنى إن أي كيان لم يخصص له أي مقعد في المحافظات ولكنه حصل في جميع المحافظات التي تنافس في انتخاباتها على عدد من الأصوات يساوي أو يزيد على ( القاسم الانتخابي ) ستخصص له مقاعد تعويضية من ال(45 ) مقعدا . فالمقاعد التعويضية إذن هي مقاعد تخصص لكل الكيانات السياسية وخصوصا التي لم تحصل على مقاعد معينة وكانت لها نسبة عالية من الأصوات ، وهذه المقاعد لم تخصص اللأقليات الاثنية والدينية فحسب ، بل خصصت لجميع الكيانات السياسية المصدقة والتي تشارك في الانتخابات .
وفي انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة أصدرت المفوضية النظام رقم ( 15 ) لسنة 2008 الذي يتضمن الطريقة التي يتم من خلالها توزيع المقاعد على المرشحين ، تنفيذا لإحكام قانون انتخابات مجالس المحافظات ، والملاحظ على هذا القانون إنه لم ينص على تحديد نسبة تمثيل النساء كما وردت في القانون انتخابات مجلس النواب سنة 2005 ، الأمر الذي دفع المفوضية الى إدخال نص في النظام المذكور على أن تكون امرأة في نهاية كل ثلاثة رجال فائزين .
وبكل تأكيد لم تكن تلك الطريقة عادلة أو على الأقل مرضية لكل الكيانات والمرشحين وبالتحديد فيما يتعلق بالمقاعد المتبقية ، فعلى سبيل المثال في بعض المحافظات لم تتجاوز نسب أصوات القوائم الفائزة مجتمعة 35% من مجموع أصوات الناخبين ، وإن الأصوات الباقية التي تبلغ 65% وحصة القوائم غير الفائزة ذهبت إلى الفائزين ، وهذا الأمر يعد مصادرة لحق الناخب الذي سيذهب صوته إلى قائمة أو مرشح غير الذي صوت له ، ما يحدث بالمحصلة خللا في عملية تمثيل المجالس لمكونات الشعب تمثيلا حقيقيا .
ولم تكن عملية توزيع المقاعد في انتخابات 7 / 3 / 2010 البرلمانية العامة خالية من الإشكاليات ، ومن ذلك حصول بعض الأشخاص ـ الرموز السياسية ـ على أصوات كثيرة جدا في حين لم يحصل مرشحون آخرون سوى على صوت واحد ، فقد حصل ( نوري المالكي ) زعيم كتلة ائتلاف دولة القانون على أكثر من 600 ألف صوت ، كما حصل ( أياد علاوي ) زعيم كتلة ائتلاف العراقية على أكثر من 300 ألف صوت ، وبالتالي حينما جرت عملية توزيع المقاعد على القوائم من قبل المفوضية على أساس نظام التمثيل النسبي لم تكن هناك مشكلة ، ولكن الإشكالية كانت في توزيع المقاعد على المرشحين التي جرت بطريقة الأغلبية ، وعلى ذلك فاز عدد كبير من المرشحين من دون أن يحصلوا على القاسم الانتخابي ، والأدهى من ذلك حصلت معظم المرشحات من النسوة على مقاعد ـ بفعل نظام الكوتا النسائية البالغة 25% ـ على مقاعد ولم يحصلن معظمهن سوى على أصوات قليلة جدا ، والأمر ذاته ينسحب على المقاعد التعويضية التي منحت للقوائم الفائزة الكبيرة وبطريقة الباقي الأقوى والتي لم تكن ترقى إلى أدنى مستوى من العدالة لأن القوائم هي التي تتصرف بمنحها لمن تشاء ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر حرمت قوائم أخرى لم تحصل على أي مقعد في أي محافظة في حين أنها حصدت أصوات كثيرة على مستوى عموم البلاد .
رابعا ـ سجلات الناخبين :
من الإشكاليات الأخرى التي واجهت العملية الانتخابية هي عدم دقة المعلومات الواردة في سجلات الناخبين ، إذ لم تظهر في القوائم التي يحق بموجبها للناخبين الإدلاء بأصواتهم أسماء الكثير من الأشخاص بل أسر بكاملها بالرغم من امتلاكهم للبطاقة التموينية وتم تسجيلهم في المركز الانتخابي 49 ، ما أفضى إلى حرمانهم من ممارسة حقهم في الانتخاب وبالتالي انعكس هذا الأمر سلبا على نتائج تلك العملية ، وقد تكرر الأمر في كل العمليات الانتخابية التي جرت في العراق ، وعلى الرغم من إن الخلل تتحمله بالدرجة الأساس المفوضية ، لكن بعض الناخبين يتحملون أيضا جزء من المسئولية في عدم ورود أسمائهم في سجلات الناخبين وذلك لعدم تلبيتهم لنداءات المفوضية لتحديث السجلات الانتخابية قبل مدة من إجراء كل عملية انتخابات ، وبالتالي عدم مراجعتهم وتسجيل أسماء البعض منهم الذين لم يتم تسجيلهم لسبب من الأسباب ، أو التأكد من ورود أسمائهم ومكان الاقتراع .
وهناك مشكلة أخرى تكررت بنسب متفاوتة في هذا الإطار وهي مشكلة تكرارأسماء بعض الناخبين في أكثر من مركز اقتراع ، والأهم من كل ذلك عدم التزام الكثير [1]من القائمين على متفاوتة في هذا الإطار وهي مشكلة تكرارأسماء بعض الناخبين في أكثر من مركز اقتراع ، والأهم من كل ذلك عدم التزام الكثير من القائمين على إدارة مراكز الاقتراع بنشر أسماء الناخبين على وجهات مراكزهم قبل مدة من الزمن ، ليتسنى لهم التأكيد من ورود أسمائهم وخلاف ذلك يكون لهم الوقت الكافي لمراجعة الجهات ذات العلاقة لمعالجة هذا الخلل ، وبالتالي ومع وجود هذه المشكلة لا يتسنى للناخبين أو الجهات ذات العلاقة تقديم اعتراضائهم السلبية منها والايجابية .[xviii]
وتشير الدراسات المستقاة من دراسة دور المرأة في الانتخابات العراقية الى مجلة من الاستنتاجات هي : ـ
1ـ وجود فجوة كبيرة بين حصول المرأة على حق الانتخاب وبين ممارستها لهذا الحق وتأثيرها في مراكز صنع القرار السياسي وعدم وجود مساحات ملموسة بالوعي السياسي والأجتماعي ما بين المرأة المتقدمة دراسيا والمثقفة وبين المرأة ذات المستويات المتواضعة بالتعليم والمقصود عدم وصول مستوى الوعي السياسي للأولى الى مستوى الذي يلبي طموح المرحلة أو يوائم الحصيلة العلمية والثقافية التي تجمعت في كيانها الفكري .
2 ـ الانتهاك والعنف في التمتع بالحق السياسي والذي شجع عليه سلبية المراة بقبول هذا التمييز والتسليم به فقد أظهرت الدراسة النقص الحاد في وعي وادراك شريحة المتعلقات والعاملات بالحقوق السياسية للمرأة وأهمية ممارستها لأحداث التحول في المجتمع وضمان باقي الحقوق والذي يعكس ضعف تقديرهن لأهمية الاختيار عند ممارسة الحق الانتخابي . . أما المستويات الأدنى علميا ومهنيا فهن أقل حظا في التفاعل مع الواقع السياسي . إضافة إلى اتصاف ربة البيت وغير المتعلقة بالتبعية للرجل في قراراتها الخاصة بالتوجه إلى صناديق الاقتراع واعتباره المسئول المطلق عن قناعتها .
3 ـ إن اللجوء إلى الكوتة بكل محاذير الخاصة بصعوبة التطبيق من حيث الكم والنوع أثبت أهميته ليس في العراق وحسب وانما حتى في مجتمعاتنا العربية عموما لأشتراك المرأة العربية في ذات الهموم والمعاناة بسبب وحدة المفاهيم والسلوكيات النمطية الخاصة بالمرأة . . وبرغم استخدام الكوتة فقد كانت نتائج انتخاب مجالس المحافظات دليلا على الفشل بدون الكوتة لعدم إمكانية الوصول إلى نسبتها في كافة المحافظات حيث حققت 9 محافظات من أصل 14 فقط تلك النسبة وبرغم فرضها بقانون مما يدل على وجود انتهاك غير معلن لحقوق المرأة المقرة دستوريا من قبل منفذي القانون .
4 ـ أن فاعلية وتأثير المرأة في مجرى الأحداث لايوازي تاثير الرجل بسبب سيطرة الأنماط الأجتماعية التي تمنح الرجل الوصيا على المجتمع وإدارة قنواته الرئيسية وتعيب على المرأة صوتها إذا ما طالبت بحقوقها ، فعليها أن لا تسمح لأي كان من أن يسلبها هذا الحق في التأثير ورسم السياسات وشجع على ذلك وجود عامل القصور الذاتي  لدى المرأة في تحقيق النهوض بها من الواقع الذي تعيش ، كما أن نصرة المرأة لاتكفي للنهوض بحالها في المجتمع الذكوري بسبب سلبية المرأة في المشاركة كناخبة . فكون المجتمع العراقي هو ( مجتمع ذكوري ) في ثقافته ، ولا يفسح المجال أمام المرأة لأخذ دورها ، متناسيا أن المرأة العربية  تشكل نصف المجتمع وان اهمالها يؤدي إلى وجود حالة عنف ملموس من نتائجه ضد اتخاذ المرأة دورها الطبيعي في المجتمع كجزء رئيسي منه .
5 ـ ان اندفاع المرأة للاقتراع وممارسة حقها في المشاركة كان بعيدا عن وعي منها بمصلحتها وتحقيق ذاتها والذي ادى الى ان يصب هذا الجهد في خانة تهميش المرأة من ناحية فعلية وازدياد اللغة الدعائية والخطابية لمصلحتها من الناحية الديكورية فقط استكمالا للشكل الديمقراطي ، كما لوحظ وجود مؤثرات خارجية تضعف من أيمان المرأة وأرادتها في استخدام حقها السياسي لغرض المساهمة في التغيير فنسبة معينة منها متأثرة بشكل ملحوظ بالسلبيات التي تظهر على الساحة السياسية وتختار دورا سلبيا بالابتعاد دون المواجهة ومحاولة التأثير .
6 ـ التركيز على مبدأ المساواة بين الجنسين كان الهدف الاسمى من ممارسة حق الانتخاب والترشيح للكثير من النساء رغم محدودية ثقافتها السياسية والذي يعكس روح الإصرار والتحدي للمرأة في اثبات وجودها ككيان فاعل مع الرجل .[xix]    








[i] 24 ـ جاى سى . جودوين ـ جيل ، مصدر سبق ذكره ، ص67 .                                                                                     
[ii] 25 ـ د . محمد بشير الشافعي ، مصدر سبق ذكره ، ص222 .                                                                                      
[iii] 26 ـ عبد و سعد و علي مقلد ، مصدر سبق ذكره ، ص78 .                                                                                        
[iv] 27 ـ جاي سى . جودوين ـ جيل ، مصدر سبق ذكره ، ص98 .                                                                                   
[v] 28 ـ عبد وسعد وعلي مقلد ، مصدر سبق ذكره ، ص52.                                                                                           
[vi] 29 ـ د . محمد بشير الشافعي ، مصدر سبق ذكره ، ص223 .                                                                                    
[vii] 30 ـ د . طه حميد حسن العنبكي ، حق الانتخاب بين النصوص الدستورية والقانونية والممارسة السياسية ، مجلة الحقوق ،            المستنصرية ، العدد 10 ، 2010 ، ص13 .                                                                                                             
[viii] 31 ـ د . عفيفي كامل عفيفي ، مصدر سبق ذكره ، ص1008 .                                                                                   
[ix] 32 ـ عبد وسعد وعلي مقلد ، وصدر سبق ذكره ، ص109                                                                                        
[x] 33 ـ جاي سى . جودوين ـ جيل ، مصدر سبق ذكره ، ص137 .                                                                                
[xi] 34 ـ عبد وسعد وعلي مقلد ، مصدر سبق ذكره ، ص117 .                                                                                       
[xii] 35 ـ د . عفيفي كامل عفيفي ، مصدر سبق ذكره ، ص966 .                                                                                     
[xiii] 36 ـ جاي سى . جودوين ـ جيل ، مصدر سبق ذكره ، ص123 .                                                                                 
[xiv] 37 ـ د . محمد بشير الشافعي ، مصدر سبق ذكره ، ص225 .                                                                                    
[xv] 38 ـ جاي سى . جودوين ـ جيل ، مصدر سبق ذكره ، ص134 .                                                                                 
[xvi] 39  ـ د . عفيفي كامل عفيفي ، مصدر سبق ذكره ، ص1036 .                                                                                  
[xvii] 40 ـ هياين سوريل ، الحق بأنتخابات حرة ، مجلة القانون العام ، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، ع 3 ،          2007 ، ص887 .                                                                                                                                          
[xviii]41 ـ د . طه حميد حسن العنبكي ، مصدر سبق ذكره ، ص26 .                                                                                   
[xix] 42 ـ سوسن شياع البراك ، الدراسة الميدانية لاستقراء واقع المرأة العراقية بحقها الانتخابي ، مجلة الحقوق ، المستنصرية ، العدد   10 ، 2010 ، 280 .