كتب قانونية

الخميس، 28 يوليو، 2016

المسؤولية الجزائية الناشئة عن نقل عدوى الإيدز المؤلف : عزت محمد العمري

المسؤولية الجزائية الناشئة عن نقل عدوى الإيدز المؤلف : عزت محمد العمري










العنوان : المسؤولية الجزائية الناشئة عن نقل عدوى الإيدز
المؤلف : عزت محمد العمري


المسؤولية الجزائية الناشئة عن نقل عدوى الإيدز


الناشر: مجلة المحامين العرب – العدد الخامس


الباحث: الدكتور/ عزت محمد العمري




بتاريخ 19 ديسمبر 2006 أصدرت محكمة جنايات بنغازي بالجماهيرية الليبية الدائرة العاشرة حكمًا بإعدام خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني بتهمة تعمد إصابة 426 طفلا بفيروس (HIV) المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة المعروف بمرض الإيدز، وذلك في أواخر التسعينات من القرن العشرين.


وقد أثار هذا الحكم انتقادات واسعة في الغرب، وهو ما لا يتسع المقام للتعرض له. غير أن ما يهمنا فى هذه القضية أنها نبهت الأذهان إلى خطورة مرض الإيدز ليس على المصاب وحده وإنما على الغير من المخالطين والمحيطين به.


فمن المعروف أن هذا المرض مميت وإلى الآن لم يتوصل العلم إلى لقاح أو علاج له, ذلك أن فيروس الإيدز يصيب خلايا خاصة في الدم تشارك في الدفاع الطبيعي عن الجسم, الأمر الذي يفقد المريض القدرة على مقاومة الأمراض فتهاجمه البكتريا والفطريات والطفيليات والفيروسات وترتع فيه الخلايا السرطانية ولا تتركه إلا بعد وفاته . [1] وكنتيجة لذلك، يطرح التساؤل حول ماهية المسؤولية الجزائية في حالة تعمد الشخص - سواء كان يحمل فيروس الإيدز أو لا يحمله- نقله إلى الغير.


  ولا تقتصر المسؤولية الجزائية على النقل العمدي لفيروس الإيدز إذ من الجائز أن تتم العدوى كذلك عن طريق الخطأ, كما إذا كان الشخص يعلم أنه مصاب بمرض الإيدز ولا يتخذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لوقاية غيره من العدوى, وقد يكون هذا الشخص أقرب المقربين له مثل زوجته وأولاده.




وترتيبًا على ما تقدم، فإن موجبات بلوغ هذا البحث أهدافه اقتضت تقسيمه على النحو التالي:-


مبحث تمهيدي: التعريف بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).


المبحث الأول: المسؤولية الجزائية عن نقل فيروس الإيدز إلى الغير بطريق العمد.


المبحث الثاني: المسؤولية الجزائية عن نقل فيروس الإيدز إلى الغير بطريق الخطأ.


المبحث الثالث: التعليق على مشروع نظام مرضى الإيدز.





مبحث تمهيدي


التعريف بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)





أولاً: مفهوم الإيدز.


يعرف الإيدز بأنه مجموعة أمراض متلازمة تؤدي إلى التدمير التدريجي للمناعة المكتسبة في جسم الإنسان. ويجمع الأطباء والباحثون في العالم على أن مسبب مرض الإيدز هو فيروسHIV Human Immunodeficiency Virus) ). ونتيجة لانهيار جهاز المناعة يصبح المريض عرضة للإصابة بالأمراض الانتهازية والسرطانات النادرة التي غالباً ما لا يستطيع الجسم السليم التغلب عليها.


ويفهم من ذلك، أن مرض الإيدز هو مرض فيروسي سببه الفيروس المعروف باسم HIV، وهو أحد الأمراض المنتقلة جنسيًا، يستطيع تدمير الجهاز المناعي تدريجيًا مما يؤدي لإصابة المريض بالالتهابات المتعددة والأورام, وهو أخطر مرض عرفته البشرية في القرن العشرين, لعدم وجود علاج فعال له ولسرعة انتشاره.  [2]


 وتعود البداية التاريخية لمرض الإيدز إلى 5 يونيو سنة 1981 عندما قام المركز الأمريكي للتحكم بالأوبئة بنشر بيان صحفي يصف (5) حالات مرضية غريبة, أعقبها في الشهر التالي إشعار المركز الطبي عن حالة سرطان جلد غريبة لأحد المرضى. ولم تكن الحالات المرضية التي أبلغ بها المركز الطبي غير معروفة ولكن علاقتها الغريبة برجال شواذ جنسيًا والنقص الشديد في عدد كرات الدم البيضاء في دم المصابين وموتهم بعد بضعة أشهر من التشخيص أثار تساؤلات عديدة. ولارتباط ظهور المرض الغريب بالرجال الشواذ جنسيًا، أطلق عليه الأطباء اسم GRID (انعدام المناعة المكتسبة لدى الشواذ جنسيًا) ، غير أن ظهوره الملحوظ في المهاجرين من هايتي وكذلك النساء الشواذ جنسيًا ومتعاطي المخدرات جعل التسمية الرسمية "ايدز" في  سنة 1982. [3]





ثانيًا: طرق العدوى بالإيدز. [4]


يتم انتقال فيروس الإيدز من الشخص المريض إلى الشخص السليم بعدة طرق أهمها:-


1.  الممارسات الجنسية غير المشروعة، حيث ينتقل المرض عن طريق السائل المنوي, وسواء كانت هذه الممارسة بين رجلين أو بين رجل وامرأة.


2.  عن طريق نقل الدم أو أحد منتجاته من مريض الإيدز أو حامل الفيروس إلى الشخص السليم.


3. عن طريق الحمل، حيث ينتقل فيروس الإيدز إلى الأطفال عن طريق أمهاتهم المصابات بالمرض أو الحاملين للفيروس, ويتم هذا إما عن طريق مرور الفيروس عبر المشيمة إلى الجنين, أو أثناء مروره في قناة الولادة, أو عن طريق الرضاعة.


4. عن طريق اللعاب، حيث ذكرت بعض المصادر الطبية فى عام 1985 م أنه تم اكتشاف فيروس الإيدز في اللعاب البشري لبعض الأشخاص، وقد دعم هذا من الافتراض القائل بإمكانية نقل الفيروس المسبب للإيدز عند تقبيل المريض الحامل لهذا الفيروس.


5. غسيل الكلى، حيث ينتقل كذلك إلى المصابين بمرض الالتهاب الكبدي الوبائي الذين يجري لهم عمليات الغسيل بأجهزة غير معقمة.


                                  


المبحث الأول


المسؤولية الجزائية عن نقل فيروس الإيدز إلى الغير بطريق العمد





أولاً: الوضع في النظام السعودي.


لا يوجد فى النظام السعودي تنظيم يحدد المسؤولية الجزائية عن نقل فيروس الإيدز، ومن ثم فإننا سنتناول هذه المسؤولية من خلال بيان القواعد العامة للجريمة في الفقه الإسلامي, وكذلك المسؤولية’ الجزائية في ضوء مشروع نظام مرضى الإيدز، وذلك على التفصيل التالي:





1.  المسئولية الجزائية عن نقل فيروس الإيدز وفقاً للقواعد العامة في الفقه الإسلامي .


لم يتضمن النظام السعودي نصوصاً خاصة تطبق على نقل فيروس الإيدزعمدًا وتحدد المسؤولية الجزائية والعقوبة على مرتكب الفعل, ولما كان نظام المملكة يقوم على تطبيق الشريعة الإسلامية بموجب نص المادة الأولى من نظام الإجراءات الجزائية الذي يقضي بأن "تطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية، وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة.." ، اهتمت الشريعة الإسلامية بحماية النفس وجعلتها أحد أهم مقاصدها, وحرمت الاعتداء عليها بأي صورة, ووضعت عقوبة للجناية على النفس وما دون النفس. وتعرف الجناية على النفس بأنها إزهاق الروح بالقتل, أما الجناية على ما دون النفس فهى العدوان بقطع الأطراف أو إذهاب المعاني والجروح. [5]


وقد قسم فقهاء الشريعة الإسلامية الجناية على النفس إلى عدة أنواع؛ منها ما هو محل اتفاق مثل القتل العمد والخطأ, ومنها ما اختلف عليه مثل القتل شبه العمد وما جرى مجرى الخطأ والقتل بطريق السبب.


 والذي يهمنا في هذا المقام أن نعرض للقتل بالسبب والذي يعرف بأنه "ما أثر في التلف ولم يحصله، أي ما كان علة للموت ولكنه لم يحصله بذاته " . [6] وبناءً على ذلك، إذا كانت الإصابة بفيروس الإيدز ستؤدي حتمًا إلى هلاك الشخص الحامل له, يمكن القول أنه بنقل فيروس الإيدز من الشخص المصاب إلى الشخص السليم تتوافر في حق مرتكبه جناية القتل العمد بطريق السبب, وذلك برغم أن الهلاك الذي لحق بالشخص الذي انتقل إليه الفيروس لم يكن بفعل الجاني الذي نقل الفيروس عمدًا, وإنما بسبب المرض الذي تم بطريق العدوى والذي أدى إلى فقد الجسم مناعته مما أدى إلى الوفاة. [7]


وقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن القتل بالتسبب مساوٍ للقتل بالمباشرة في وجوب القصاص، واستدلوا على ذلك [8] بأن القتل المباشر وبالسبب أدى كل منهما إلى إزهاق روح المجني عليه؛ فهما متساويان في النتيجة, ومن ثم فإن عدم المساواة بينهما يؤدي إلى انتشار الجرائم بهذه الكيفية التي تعفي الجاني من القصاص, الأمر الذي يتنافى مع علة تشريع القصاص.





2.  المسؤولية الجزائية عن نقل فيروس الإيدز وفقاً لمشروع نظام مرضى الإيدز.


قامت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بإعداد مسودة مشروع نظام مرضى متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز) للتأكيد على حقيقة أنه يجب التعامل مع حامل فيروس الإيدز على أنه مريض تجب مساندته لكي يتغلب على هذا المرض أو على أقل تقدير مساعدته أن يتعايش معه، ومن ثم فالشخص المصاب لا ينبغي النظر إليه على أنه مجرم يجب مطاردته, بل ينبغي اعتباره مريضًا يستحق رعاية المجتمع وحمايته. [9]


   وقد تضمن مشروع نظام مرضى الإيدز ست عشرة مادة تناولت حقوق وواجبات مرضى الإيدز مستقاة من الشريعة الإسلامية، والصكوك الدولية لحقوق الإنسان، ومعايير العمل الدولية. وتدعو هذه النصوص – في الجملة - إلى حماية الأشخاص المصابين بهذا الفيروس، وتقر لهم الحق في عدم التمييز، والحق في الحياة والبقاء والنمو، واحترام الحياة الخاصة، وحرية الرأي والتعبير، والعمل، والزواج وتكوين الأسرة شريطة عدم تعريض غيرهم للمرض. وتضمن المشروع أيضًا الالتزامات التي تقع على عاتق الجهات الحكومية لمكافحة مرض الإيدز.[10]


والذي يهمنا في هذا المقام أن نعرض لما نصت عليه المادة (14/2) من مشروع النظام، حيث جرى نصها على الآتي " يعاقب بالحبس - إذا لم تتوافر شروط إيقاع عقوبة أعلى - مدة لا تتجاوز خمس سنوات كل من علم أنه مصاب بفيروس الإيدز وتسبب بسوء قصد في نقل العدوى إلى شخص آخر ". فهذا النص يجرم نقل فيروس الإيدز عمدًا, من خلال العقاب على تعمد نقله إلى الغير .




وسنتناول هذا النص بشيء من التفصيل، وذلك على النحو التالي:





أ‌.  الشرط المسبق لجريمة نقل فيروس الإيدز إلى الغير.


تعد الشروط المسبقة في الجريمة من المقومات التي لا قيام للجريمة بدونها [11]؛ فهي تعبر عن حالة واقعية أو قانونية يحميها القانون [12]، فالشروط المسبقة بهذا المعنى تقابل المركز القانوني الذي سيقت القاعدة الجنائية من أجل حمايته  . [13]


ويتمثل الشرط المسبق في جريمة نقل فيروس الإيدز إلى الغير في اشتراط صفة معينة في الجاني وهو أن يكون حاملاً لفيروس الإيدز، إذ تعد هذه الصفة شرطًا لازما لوقوع الجريمة, وبدونها تنتفي المسؤولية الجزائية عن الفعل المرتكب.


وبناءً على ما سبق، فإن قيام شخص سليم لا يحمل فيروس الإيدز بنقل هذا الفيروس إلى شخص آخر, لا تتوافر في حقه المسؤولية الجنائية عن جريمة نقل فيروس الإيدز إلى الغير، وذلك لعدم توافر صفة الإصابة بفيروس الإيدز لديه - وإن كان يمكن عقابه طبقاً للقواعد العامة- الأمر الذي يدعو إلى تعديل النص سالف الذكر كي يتسع التجريم ليشمل تعمد النقل من أي شخص سواء كان مصابًا بفيروس الإيدز أو غير مصاب به؛ حتى لا يؤدي ذلك إلى إفلات مرتكبي فعل النقل من العقاب بحجة أنهم غير مصابين بفيروس الإيدز, وهو ما يتنافى مع العلة من التجريم وهي الحد من انتشار عدوى الإيدز.





ب‌.                      الركن المادي لجريمة نقل فيروس الإيدز إلى الغير.


يتمثل الركن المادي لجريمة نقل فيروس الإيدز إلى الغير في فعل نقل العدوى بفيروس الإيدز من الشخص المصاب إلى الشخص السليم. وبغض النظر عن كيفية نقل الفيروس، فلم يشترط مشروع النظام وسيلة معينة، فمن الجائز أن يتم ذلك عن طريق الاتصال الجنسي أو عن طريق الحقن بفيروس الإيدز, إذ يكفي أن يترتب على الفعل نقل العدوى بفيروس الإيدز إلى الشخص المصاب. وفضلاً عن ذلك، لم ينص مشروع النظام على تجريم الشروع في نقل الفيروس، ومن ثم فإنه لا عقاب على مرتكب الفعل إذا ضبط وهو يحاول نقل العدوى, أو بصفة عامة إذا بدأ فى ارتكاب فعل نقل العدوى ولكن لم يكتمل هذا الفعل لسبب خارج عن إرادته, فلا يتوافر في حق مرتكبه المسؤولية الجزائية لعدم تحقق النتيجة الإجرامية. ومن ثم فإننا نهيب بالمنظم السعودي أن يعدل النص الوارد بمشروع النظام وينص على تجريم الشروع لخطورة الجريمة ومدى ما تحدثه من آثار سلبية على المجتمع.





ج. الركن المعنوي لجريمة نقل فيروس الإيدز إلى الغير.


 أوضحنا فيما سبق أن جريمة نقل فيروس الإيدز إلى الغير جريمة عمدية، ومن ثم يشترط لوقوعها توافر القصد الجنائي من إرادة فعل نقل العدوى بفيروس الإيدز, وكذلك علم الجاني بكافة عناصر الجريمة من أنه حامل لفيروس الإيدز. وكنتيجة لذلك، لا تتوافر المسؤولية الجزائية من قيام شخص مصاب بفيروس الإيدز – ولكنه لا يعلم - بالاتصال الجنسي بشخص سليم مما ترتب عليه إصابته بعدوى الإيدز، ولا تتوافر المسئولية الجزائية كذلك في حالة وقوع خطأ أدى إلى إصابة الشخص السليم بعدوى الإيدز.





د. العقوبة المقررة.


نص مشروع النظام على عقوبة الحبس التى لا يزيد حدها الأقصى على خمس سنوات، غير أن هذه العقوبة تطبق في حالة عدم توقيع عقوبة أشد.


وقد نص المشروع كذلك على تدابير معينة يتم اتخاذها في حالة الحكم على الشخص المصاب بعدوى الإيدز بالحبس وهي :


- اتخاذ التدابير والاحتياطات الكافية لعدم نقل عدوى الإيدز إلى السجناء المحبوسين معه أو المخالطين له.


-  تقديم العناية الصحية اللازمة للمحبوس المصاب بفيروس الإيدز, فلا يجوز حرمانه مدة حبسة من أن تقدم له التدابير الصحية اللازمة لحالته. 


- في حالة الحكم بالحبس على غير السعودي، يجب ترحيله إلى بلده، وإذا كان مطالبًا بحقوق خاصة ولم يستطع سدادها لادعائه الإعسار فيجب النظر في إعساره خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.




ثانيًا: الوضع في القانون المصري.


لا يوجد نص خاص في القانون الجنائي المصري يقر العقاب على نقل فيروس الإيدز عمدًا , ولذلك ثار خلاف في الفقه حول تحديد التكييف القانوني الذي يمكن إعماله على الواقعة المرتكبة, ونلاحظ  في هذا الشأن عدة أوصاف لنقل فيروس الإيدز عمدًا، يمكن جمعها في أربعة اتجاهات: [14]




الاتجاه الأول: يذهب أنصاره إلى أنه يمكن إصباغ جناية القتل العمد على واقعة نقل فيروس الإيدز عمدًا إلى الشخص السليم, إذا تم ارتكاب الفعل بهدف إزهاق روح المجني عليه, ويقوم هذا القول على أساس أن أركان جريمة القتل العمد تتوافر طبقاً لنص المادة 234عقوبات, إذا حدثت وفاة المجني عليه نتيجة نقل المتهم إلى المجني عليه فيروس الإيدز بقصد إزهاق روحه متى توافرت رابطة السببية بين سلوك المتهم والوفاة (النتيجة).




الاتجاه الثاني: يقول أنصاره بأنه إذا توافر قصد القتل لدى المتهم عند إتيانه السلوك الذي يكون من شأنه نقل العدوى, غير أن فيروس الإيدز لم ينتقل إلى المجني عليه لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه, توقفت مسؤوليته عند حد الشروع في القتل وفقا لنص المادة 46 عقوبات، أي أنه مع عدم تحقق النتيجة المتطلبة لتوافر جريمة القتل العمد فى مجال النقل العمدي لفيروس الإيدز والتي قد لا تتحقق إلا بعد مرور فترة زمنية طويلة قد تصل إلى عشرات السنين, تبدو أهمية إصباغ وصف الشروع على الفعل المرتكب.


 وتطبيقاً لذلك، قضت محكمة استئناف Indiana فى الولايات المتحدة الأمريكية بإدانة شخص بالشروع في القتل عندما حاول الانتحار بقطع شرايين يده مهددًا بأنه مصاب بالإيدز, وعندما حضر رجال الشرطة بدأ البصق عليهم وقذفهم بالدماء بقصد إصابتهم بعدوى الإيدز, وقد ردت المحكمة على دفاع المتهم الذي انصب على استحالة أن يؤدي سلوكه إلى إصابة الغير بعدوى فيروس الإيدز, بأنه يكفي أن يعتقد المتهم بأن ما صدر منه ضروري لتحقيق النتيجة الإجرامية (نقل فيروز الإيدز ) بغض النظر عن الظروف التي ارتكبت فيها الواقعة الإجرامية والتي أدت إلى عدم وقوع النتيجة. [15]




الاتجاه الثالث: ينادي مؤيدوه بأنه إذا كان قصد المتهم من نقل فيروس الإيدز مجرد الإيذاء دون القتل، ولم يترتب على فعله وفاة من انتقلت إليه العدوى؛ تحققت مسؤولية المتهم عن جنحة الإيذاء العمدي المنصوص عليها في المادة 241عقوبات.


   غير أنه إذا ترتب على نقل فيروس الإيدز وفاة المجني عليه، ولم يثبت توافر نية القتل لدى المتهم, ففي هذه الحالة تتوافر في حقه جريمة إعطاء مواد ضارة أفضت إلى الموت, طبقا لنص المادة236 عقوبات.





الاتجاه الرابع: ينادي أتباعه بأنه يمكن معاقبة الجاني عن جناية إحداث عاهة مستديمة, ففعل الجاني الذي يتمثل في نقل عدوى فيروس الإيدز إلى المجني عليه يدخل فى صور الاعتداء على الحق في سلامة الجسم, بل ويفوقها خطورة. وأساس ذلك أن فيروس الإيدز يهاجم جهاز المناعة بالجسم في مقتل، فيسبب ضعف الدفاعات المناعية عند الإنسان ويعرضه إلى أنواع عدوى متعددة وخطيرة مثل الأمراض السرطانية, الأمر الذي يخل بالسير العادي لوظائف الجسم، وهذا هو القدر المتيقن، ومن ثم يمكن القول أن نقل فيروس الإيدز يعد إحداثاً لعاهة مستديمة .





نخلص من ذلك، أنه توجد عدة تكييفات يمكن إصباغها على واقعة نقل فيروس الإيدز عمدًا إلى الشخص السليم ,غير أنه تبقى ضرورة تدخل المشرع بالنص على جريمة خاصة تعاقب من يتعمد نقل فيروس الإيدز إلى الغير, حتى لا يفلت الجاني من العقاب, ذلك أن اكتشاف عدوى الإيدز لدى المجني عليه لا يمكن معرفتها إلا بعد فترة تبدأ من 4-12 أسبوع من حدوث العدوى, فضلا عن أن الوفاة نفسها قد لا تحدث إلا بعد مدة طويلة قد تتجاوز عشرات السنين, الأمر الذي يصعب معه معرفة مرتكب الجريمة وإقامة الدليل ضده, وهذا راجع إلى تداخل عوامل كثيرة مع فعل الجاني, كما أن الأمر يكون أكثر صعوبة إذا تعدد الأشخاص الذين نقلوا فيروس الإيدز إلى المجني عليه, كما إذا كان هناك أكثر من شخص اتصلوا جنسيا به. [16]



المبحث الثاني


المسؤولية الجزائية عن نقل فيروس الإيدز إلى الغير بطريق الخطأ








أولاً: الوضع في النظام السعودي.


لا يوجد في النظام السعودي نص خاص يجرم النقل غير العمدي لعدوى الإيدز، ومن ثم فإننا سنتناول المسؤولية الجزائية من خلال القواعد العامة, وكذلك وفقاً لمشروع نظام مرضى الإيدز على التفصيل الآتي:-




1. المسؤولية الجزائية عن نقل فيروس الإيدز إلى الغير بطريق الخطأ وفقاً للقواعد العامة.


تتعدد الحالات التي ينتقل فيها فيروس الإيدز إلى الغير عن طريق الخطأ, فالنقل غير العمدي لفيروس الإيدز هو الأكثر شيوعًا في مجال العدوى, إذ يكفي أن نشير إلى حالة الشخص الذي يعلم بأنه مصاب بفيروس الإيدز ولا يتخذ الاحتياطات اللازمة لوقاية غيره من انتقال عدوى الإيدز, وقد يكون هذا الغير هو زوج المصاب الذي لا يعلم بحالته, كما قد يكون الغير هو المريض الذي يتردد على عيادة طبيب ما, وينتقل إليه فيروس الإيدز من هذا الطبيب الذي يحمل هذا الفيروس أو من الممرضة, أو قد يتم النقل بسبب استعمال أدوات الجراحة غير المعقمة بالمخالفة للاشتراطات الصحية التي تمنع تكرار استعمال أدوات جراحية معينة, أو تتطلب ضرورة تعقيمها جيدًا قبل الاستعمال, كما قد ينتقل فيروس الإيدز عن طريق دم ملوث بفيروس الإيدز نتيجة عدم مراعاة القواعد المقررة لفحص الدم قبل نقله للمريض بسبب الإهمال. [17]


وكنتيجة لذلك، إذا ترتب على نقل عدوى الإيدز إلى الغير عن طريق الخطأ وفاة المجني عليه فإن الجاني يسأل عن جناية قتل خطأ وفقاً لأحكام الفقه الإسلامي، حيث تقوم المسؤولية الجزائية - وفقاً لأحكام الفقه الإسلامي - عن جناية القتل الخطأ في حق الجاني فيما يتعلق بنقل فيروس الإيدز؛ إما بسبب عدم توافر نية القتل لدى الفاعل, وإما أن يكون القتل بسبب غير مباشر بشرط ألا يكون الجاني قد توافر لديه قصد القتل.


غير أن الجاني الذي نقل عدوى الإيدز بطريق الخطأ لا يستطيع أن ينفي مسؤوليته الجزائية عن القتل الخطأ بحجة أنه لا يعلم أنه مصاب, إذا كان عدم علمه بحقيقة مرضه راجعًا إلى خطأ شخصي من جانبه, مثال ذلك الشخص الذي يشاهد علامات مرض الإيدز تظهر على جسمه, ويكون هناك من الوقائع ما يؤكد إمكانية تعرضه لعدوى الإيدز كما إذا كان يخالط مدمني المخدرات مثلاً, ورغم ذلك فإنه يتصل جنسيًا بالغير دون أن يتخذ الاحتياطات اللازمة لمنع نقل فيروس الإيدز. [18]




2. المسؤولية الجزائية عن نقل فيروس الإيدز إلى الغير بطريق الخطأ وفقا لمشروع نظام مرضى الإيدز.


لم يتضمن مشروع نظام مرضى الإيدز نصاً يحدد المسؤولية الجزائية عن النقل غير العمدي لفيروس الإيدز إلى الشخص السليم, ومن ثم فإننا نهيب بالمنظم أن يضيف نصاً إلى المشروع يجرم فيه النقل غير العمدي لعدوى الإيدز؛ لأن خلو المشروع من التجريم يخل بما يستهدفه مشروع النظام من السيطرة على مرض الإيدز, والعمل على مكافحته وعدم انتشاره في المجتمع, فكما سبق القول يعد النقل غير العمدي الأكثر شيوعًا في مجال العدوى .




ثانيًا: الوضع في القانون المصري.


مع عدم وجود نص خاص يجرم النقل غير العمدي لفيروس الإيدز, فإنه يتم الاحتكام إلى النصوص الموجودة في قانون العقوبات والتي يمكن إعمالها على هذه الواقعة. وبناءً على ذلك، يمكن أن تتوافر في حق الفاعل المسؤولية عن القتل الخطأ إذا أدى الفعل المرتكب إلى وفاة المجني عليه وفقاً لنص المادة 238 عقوبات, أو الإصابة الخطأ إذا اقتصرت مسؤولية الفاعل على الإيذاء غير العمدي.


والجدير بالذكر، والذي له أهميته في مجال الإصابة بالإيدز, حالة إذا ما كان انتقال الفيروس بسبب إخلال الجاني بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته. فقد اعتبر المشرع ذلك ظرفاً مشدداً للعقاب وفقاً لنص المادة 238/2 عقوبات, ومن ثم يشدد العقاب على طبيب التحاليل أو الكيميائي الذي يهمل في تحليل الدم قبل استخدامه, ثم يتبين أنه دم ملوث بفيروس الإيدز الأمر الذي ترتب عليه وفاة المجني عليه, كما يشدد العقاب كذلك على الطبيب المعالج أو الجراح الذي يستعمل أدوات العلاج أو الجراحة بدون تعقيم. وينطبق النص كذلك على الحلاق الذي يستعمل أمواس أو أدوات الحلاقة دون تعقيمها, إذا أدى هذا الاستعمال إلى نقل فيروس الإيدز مما أدى إلى وفاة العميل. [19]




المبحث الثالث


التعليق على مشروع نظام مرضى الإيدز





سبق أن ذكرنا أن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان قد أعدت مسودة مشروع نظام مرضى متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز) الذي تعتزم رفعه بعد وضعه في صورته النهائية للجهات المعنية لإقراره. [20] ويمكن القول أن هذا المشروع يهدف إلى التأكيد على حقيقة مؤداها أن حماية حامل فيروس الإيدز ضرورة لحماية المجتمع من خطر انتشار العدوى, بل إن أهمية حماية حامل فيروس الإيدز لا تقل أهمية عن تدابير الوقاية سواء التدابير الخاصة أو العامة, ذلك أن تأمين حياة حامل الفيروس وضمان الحماية القانونية له في كافة المجالات المتطلبة لكي يحيى حياة سوية؛ يوقظ لديه الشعور بالمسؤولية تجاه نفسه وتجاه المحيطين به وتجاه المجتمع بأكمله ويدفعه إلى المساهمة في حماية الآخرين من الإصابة بالفيروس عن طريق كشف إصابته واتباع تدابير الوقاية. [21]


وبناءً على ذلك، اهتم المشروع بإقامة التوازن بين حق مريض الإيدز في الحياة بدون تمييز, وبين حق المجتمع في اتخاذ التدابير التي تكفل عدم انتشار عدوى الإيدز, وذلك على التفصيل الآتي:-




أولاً: حقوق مريض الإيدز.


1.     الحق في الخصوصية:


حظر المشروع إفشاء واقعة الإصابة بفيروس الإيدز إلا للأشخاص الذين يحددهم المريض أو للجهة الطبية أو الحكومية المختصة (م 3 ), واعتبر المشروع إفشاء السر جريمة معاقبًا عليها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.


وقد حدد المشروع الأشخاص الذين يكونون ملتزمين بالمحافظة على سرية المعلومات الخاصة بالمصابين بفيروس الإيدز ؛ وهم؛ الأطباء، وبصفة عامة العاملين في مجال الخدمات الصحية في المملكة (م 3, 6من المشروع).


غير أنه للحفاظ على حياة زوج المصاب بمرض الإيدز فقد نصت المادة (9) من المشروع على أنه "إذا ثبت إصابة أحد الزوجين بفيروس الإيدز فعلى الجهة الطبية المختصة إبلاغ الزوج الآخر شخصيًا بذلك فورًا" . واعتبر المشروع الإخلال بهذا الالتزام جريمة معاقبًا عليها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.


    


2.     الحق في العمل:


اهتم المشروع بالنص على عدم جواز فصل مريض الإيدز من عمله بسبب يرجع إلى مرضه, إلا إذا ثبت تعمده نقل مرضه إلى غيره فيجوز فصله (م13/1) , واعتبر الفصل من العمل جريمة معاقبًا عليها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.


غير أنه إذا كان المريض بالإيدز يعمل لدى جهة حكومية أو أهلية وثبت طبيًا أنه غير قادر على العمل؛ فيحال إلى التقاعد على ألا يقل ما يصرف إليه عن ثلثي راتبه، وفي حالة كان المصاب يقوم بعمل يخشى معه انتقال العدوى إلى غيره فيحال إلى أقرب عمل آخر بذات المزايا المالية (م 13/2).


والجدير بالذكر أن المشروع لم يتطرق إلى حق حامل الفيروس بالعمل, وذلك مع تطلب الفحص السابق على الالتحاق بالعمل. فإذا كانت كافة الجهات الحكومية والأهلية تشترط على راغبي العمل لديها إجراء فحوصات معينة من ضمنها فيروس الإيدز, ومن ثم فإنها ستقوم باستبعاد الأشخاص الذين يثبت وجود الفيروس لديهم، الأمر الذي يؤدي إلى حرمان الشخص المصاب بفيروس الإيدز من حق العمل، فإنه يتعين تعديل نص المادة 13 بالنص على عدم جواز رفض تعيين مريض الإيدز بسبب مرضه متى كان قادرًا على العمل.





3.     الحق في التعلم:


نص المشروع على عدم جواز منع المصاب بمرض الإيدز من متابعة تعليمه (م13/1), واعتبر ذلك جريمة معاقبًا عليها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.


غير أن المشروع - لحماية الآخرين من العدوى - ألزم ذوي المصاب بمرض الإيدز إخطار الجهات التعليمية بمرضه لأخذ الاحتياطات الضرورية لضمان عدم انتقال مرضه إلى غيره وتقديم الرعاية الطبية اللازمة له إذا اقتضى الأمر ذلك (م/8), واعتبر عدم الإخطار جريمة معاقباً عليها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.




4.     الحق في العناية الطبية:


عني المشروع بإبراز حق حامل فيروس الإيدز من تلقي الرعاية الطبية اللازمة لحالته، فقد نصت المادة الثالثة - الفقرة الرابعة على أنه "لا يجوز لأي طبيب أو جهة طبية أو إسعافية الامتناع عن تقديم العناية الطبية اللازمة لأي مصاب بمرض الإيدز وعليه أو عليها إحالته لأقرب جهة طبية مختصة إذا لم يستطع تقديم العناية بنفسه " ، كما أن المشروع ألزم الجهات الحكومية بضرورة التوعية بمرض الإيدز وضرورة إنشاء مركز وطني أو مكتب بوزارة الصحة للوقاية من الأمراض السارية يناط به أو بالجهة التي يحددها التثبت من مرض الإصابة بفيروس الإيدز وعلاج المرضى المصابين به والوقاية منه (م2/1). وألزم المشروع كذلك، جميع الأطباء في المؤسسات الصحية الحكومية والقطاع الخاص بتحويل الأشخاص المشتبه فيهم أو المصابين بهذا الفيروس إلى الجهة التي يحددها هذا المركز أو المكتب؛ غير أن هذا الالتزام بالتحويل لا يجب أن يخل بواجب تقديم العناية الطبية اللازمة والفورية لهؤلاء المرضى(م2/2).


ويندرج أيضًا في مجال حق مريض الإيدز في الرعاية الصحية حقه في عدم إجراء الكشف الصحي عليه إلا بموافقته، وفي حالة رفضه يعد محضر بذلك يرفع للجهة التي تحددها اللائحة التنفيذية (م3/1/2).


غير أن رفض مريض الإيدز توقيع الكشف الطبي عليه لا يمنع الجهة الحكومية الطبية المختصة إجراء الفحص على أي شخص ترجح دلائل إصابته بفيروس الإيدز رغم معارضته للفحص، وذلك بقصد التأكد من خلوه من فيروس الإيدز وتقديم الرعاية الطبية له وضمان عدم انتقال مرضه إلى غيره ( م3/3).


كما أجاز المشروع عزل المصاب بفيروس الإيدز بناء على توصية من لجنة طبية مختصة يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير الصحة بغرض علاجه وللجنة الطبية أن تقرر بدلاً من عزل المصاب بفيروس الإيدز متابعة حالته عن طريق المراقبة الصحية وفق الإجراءات التي تحددها وزارة الصحة وبما يضمن عدم نقله المرض إلى غيره (م 5).


  ومما تقدم، نلاحظ أن المشروع قد اجتهد على قدر كبير في العمل على منع عزل مريض الإيدز في المجتمع من خلال توفير حقوق معينة, غير أننا نلاحظ أنه توجد حقوق أخرى لم يتناولها المشروع , وهي على قدر كبير من الأهمية مثل حقه في ممارسة النشاط الاقتصادي في البيع والشراء وعدم جواز منع التعامل معه بسبب مرضه, وكذلك حقه في الحصول على الخدمات سواء كانت التي تقدمها الجهات الحكومية أم الجهات الخاصة مثل حقه في تأجير مسكن أو النزول في فندق معين, وألا يمنع من هذه الخدمات بسبب مرضه. [22]





ثانيًا: الالتزامات التي تقع على عاتق مريض الإيدز.


1.  الالتزام بالإخطار عن إصابته بفيروس الإيدز:


نصت مادة (10) على أنه "على الشخص المصاب بفيروس الإيدز أن يخطر الجهة المختصة بوزارة الصحة بحالته حال علمه بذلك، وعليه أن يلتزم الإجراءات والإرشادات الوقائية التي تقررها الجهات الطبية المعنية، وعليه كذلك أن يتوقى نقل عدوى مرضه إلى الغير " . وعاقب المشروع على عدم الإخطار بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين. 





2.  الامتناع عن نقل عدوى الإيدز إلى الغير:


يلتزم الشخص الحامل لفيروس الإيدز بالامتناع عن أي عمل من شأنه نقل فيروس الإيدز إلى الغير, وأن قيامه بنقل العدوى إلى الشخص السليم يرتب في حقه المسؤولية الجزائية المعاقب عليها بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات إذا لم تتوافر شروط ارتكاب جريمة أخرى معاقب عليها بعقوبة أشد.











الهوامش


(1)          انظر، د.جميل عبد الباقي الصغير، القانون الجنائي والإيدز, دار النهضة العربية,1995 , ص9.


(2)          انظر، المر جع السابق, ص5.


(3)           انظر،


 http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_6672000/6672615.stm


http://www.yapd.org.eg/HIV/3.html ، تقرير المنظمة الدولية للصحة 2007 للعالم العربي من الجزيرة نت.


(4) انظر، د.جميل عبد الباقي الصغير، المر جع السابق , ص9؛ د.أحمد حسنى طه، المسؤولية الجنائية الناشئة عن نقل عدوى الإيدز, دار الجامعة الجديدة,2007 , ص11.


(5) انظر، د.حامد محمود إسماعيل، الجنايات وعقوبتها في التشريع الإسلامي, الطبعة الثانية,1995, ص25.


(6) انظر، عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالتشريع الوضعي, ج2, ص36.


(7) انظر، د.أحمد حسنى طه، المرجع السابق , ص11.


(8) انظر، المرجع السابق , ص 27.


(9) انظر، د.فتوح عبد الله الشاذلي، أبحاث في القانون والإيدز,2001 , ص135.


(10) انظر، جريدة الشرق الأوسط السبـت 16 شـوال 1428 هـ 27 اكتوبر 2007 العدد 10560.


(11) على الرغم من الاتفاق بين معظم الفقه على وجود الشرط المسبق فى البنيان القانوني للجريمة، فإن اختلافهم على تسميته ظل قائمًا إلى جوار هذا الاتفاق 0انظر فى تفصيل ذلك مؤلف الدكتور عبد العظيم مرسي وزير، شرح قانون العقوبات، القسم العام ، النظرية العامة للجريمة ، دار النهضة العربية، 1997 ، ص 184 ، فقرة 94؛ د.عبد الرءوف مهدي: شرح القواعد العامة لقانون العقوبات، بدون دار نشر، طبعة 2003 ، ص 214 .


(12) انظر، د.أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، القسم العام ، دار النهضة العربية 1996، ص 256، فقرة 144.


(13) انظر، د.عبد العظيم مرسي وزير، الشروط المفترضة في الجريمة، دار النهضة العربية، 1997، ص 43 ، فقرة 13.


(14) انظر في عرض هذه التكييفات؛ د.أحمد حسنى طه، المرجع السابق , ص55 وما بعدها؛ د.فتوح عبد الله الشاذلي، أبحاث في القانون والإيدز,2001 ,ص124 وما بعدها؛ د.جميل عبد الباقي الصغير، المرجع السابق, ص28 وما بعدها، د.أمين مصطفى محمد: الحماية الجنائية للدم ,1999, ص 86 وما بعدها.


(15) انظر، د.أمين مصطفى محمد، المرجع السابق , ص 102 .


(16) انظر، د.جميل عبد الباقي الصغير، المر جع السابق , ص54 .


(17) انظر، د.فتوح عبد الله الشاذلي ، المرجع السابق ,ص 130.


(18) انظر، د جميل عبد الباقي الصغير، المر جع السابق, ص 63 .


(19) انظر، د.فتوح عبد الله الشاذلي ، المرجع السابق, ص 133.


(20) انظر، جريدة الرياض الأربعاء 4رجب 1428هـ - 18يوليو 2007م - العدد 14268.


(21) انظر، د.فتوح عبد الله الشاذلي : مرجع سابق ,ص135.



(22) انظر، المرجع السابق ,ص142.