كتب قانونية

الخميس، 28 يوليو، 2016

المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي والمواثيق الدولية المؤلف : عمار بوضياف

المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي والمواثيق الدولية المؤلف : عمار بوضياف













العنوان : المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي والمواثيق الدولية
المؤلف : عمار بوضياف


المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي والمواثيق الدولية
الأستاذ الدكتور عمار بوضياف


مقدمة:
إذا كانت السياسة الجنائية في كل مكان وزمان تفرض تجريم بعض الأفعال الضارة بمصلحة المجتمع ومصلحة الأفراد، ووضع عقوبات لها. ولا يتصور أن يعرف المجتمع استقرارا وتنمية وعمارا ومدنية خارج إطار هذا التجريم وهذا العقاب. فإن العدالة الجنائية من جهة أخرى تفرض النظر إلى المتهم باعتباره إنسانا، له كرامته وشعوره،كيانه وشخصيته، ومن حقه أن يتمتع بمحاكمة عادلة، أيا كان الفعل المنسوب إليه، وأيا كانت حالته السياسية أو المدنية أو المالية، تمس جميع المراحل ،سواء مرحلة التحري والتحقيق أو مرحلة المحاكمة أو مرحلة تنفيذ العقوبة.
ولقد استقطب الحق في المحاكمة العادلة، وهو من أرقى حقوق الإنسان اليوم ، اهتمام المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، وكذلك المنظمات والاتحادات الإقليمية، وامتد الاهتمام للمنظمات غير الحكومة، وجمعيات حقوق الإنسان ومنظمات المحامين في كل الدول. وعرف هذا الحق بالتحديد العديد من التظاهرات العلمية، من مؤتمرات وملتقيات وندوات في كثير من الدول، كان لها الأثر العميق والفاعل في الكشف عن مختلف الجوانب الإجرائية للمحاكمة العادلة. وفي دفع المشرعين للاهتمام أكثر بهذا الحق وإعادة النظر في منظومات قانونية إجرائية.
وإذا كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد كرس جملة من الضمانات وصولا لمحاكمة عادلة. وهو ما تأكد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتم تثبيت هذه الضمانات في اتفاقيات كثيرة أمريكية وأوروبية وعربية وغيرها. وجسدت هذه الضمانات في دساتير هذه الدول، وفي قوانين الإجراءات الجنائية، فإن السؤال المطروح: ما هي مصادر قواعد المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي والمواثيق الدولية؟. وهل كفل النظام الجنائي الإسلامي ضمانات للمتهم بما يحقق المحاكمة العادلة؟. وما هي أوجه الشبة والالتقاء بين ضمانات المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي وبين الضمانات المقررة للمتهم في المواثيق الدولية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية؟ وبم تميز النظام الجنائي الإسلامي عن غيره من الأنظمة الوضعية؟.
وإن الغرض الأساس من طرح هذه الأسئلة هو الكشف أولا عن مدى تميز قواعد المحاكمة العادلة المقررة في النظام الجنائي الإسلامي عن تلك المقررة والثابتة في المواثيق الدولية . وثانيا تأكيد حقيقة علمية أن النظام الجنائي الإسلامي كان سباقا في إقرار كل ضمانات المحاكمة العادلة مع الاستدلال بالقواعد التي تؤكد ذلك .
ولما كان موضوع المحاكمة العادلة من السعة بمكان، فإننا سنقتصر في مؤلفنا هذا على مرحلة المحاكمة دون مرحلة التحقيق أو ما يطلق عليها بمرحلة ما قبل المحاكمة .وهذا بالنظر لأهميتها كونها المرحلة الحاسمة التي سيتقرر مصير المتهم من خلالها إما بإدانته أو إقرار براءته.
ولقد قدرنا معالجة هذا الموضوع من خلال مباحث ثلاثة:
المبحث الأول: مفهوم المحاكمة العادلة.
المبحث الثاني: مصادر قواعد المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي والمواثيق الدولية.
المبحث الثالث: ضمانات المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي والمواثيق الدولية.
   ونتوج هذه الدراسة باستعراض أهم النتائج التي توصلنا إليها.                                                               






المبحث الأول
مفهوم المحاكمة العادلة
إذا كانت الوظيفة الأساسية لقانون العقوبات في سائر الأنظمة تكمن في تكفله بحماية وتأمين مصالح الأفراد والجماعة لضمان حد معقول من الاستقرار الاجتماعي، فإن هذه الوظيفة لن تكتمل إلا بتنظيم الإجراءات الجنائية التي يتم بمقتضاها توقيع العقاب على الأشخاص الذين يرتكبون أفعالا تندرج تحت  نصوصه.[1]
وإذا كان من المسلم به في سائر الأنظمة القانونية أن لكل دولة الحق في توقيع العقوبة اللازمة على مرتكبي الجرائم، من وطنيين وأجانب مقيمين فوق ترابها، تأمينا لمصلحة الجماعة والأفراد، إلا أن ممارسة هذا الحق يظل مقيدا بمراعاة الدولة لضوابط المحاكمة العادلة وإتباعها سائر الإجراءات التي تكفل احترام الشخصية القانونية للمتهم، أيا كانت حالته السياسية، وأيا كان وضعه الاجتماعي ، وسواء سبق له المثول أمام المحكمة وتوقيع العقوبة عليه، أو لم يسبق له ذلك. وهو ما يفرض على المشرع تحقيق التوازن بين مصلحتين متعارضتين، هما المصلحة العامة في تحقيق العدالة الجنائية بتطبيق قانون العقوبات، والمصلحة الخاصة في حماية الحرية الشخصية وما التصق بها من حقوق الإنسان[2] . ولا يمكن أن يتجسد التوازن في أرض الواقع ما لم تخصص الدولة قواعد إجرائية، من شأنها ضمان محاكمة عادلة، عادة ما يتم إقرار  أصولها العامة في النصوص الدستورية وقواعدها التفصيلية في قانون الإجراءات الجنائية والقوانين الأخرى ذات الصلة. وهذا ما دأبت عليه مختلف الأنظمة القانونية .
ولقد وصف الأستاذ الدكتور فتحي سرور المحاكمة العادلة على أنها أحد الحقوق الأساسية للإنسان. وهي تقوم على توافر مجموعة من الإجراءات التي تتم بها الخصومة الجنائية في إطار حماية الحريات الشخصية وغيرها من حقوق الإنسان وكرامته وشخصيته المتكاملة.[3] فالمحاكمة العادلة تقوم أساسا على توافر مجموعة إجراءات تلازم كل مراحل المساءلة الجنائية، من شأنها أن تحفظ للمتهم كرامته وشخصيته القانونية.
ولا ينبغي تطبيقا لهذه الإجراءات ،إخضاعه لمعاملة قاسية، أو تعريضه للضرب والعذاب، أو دفعه على الاعتراف ضد نفسه، أو عدم تمكينه من تقديم أدلته وتوضيحاته،أو حرمانه من ممارسته حق الدفاع، أو إحالته على محكمة خاصة. ولا ينبغي أيضا فرض ازدواجية في مجال الإجراءات الجنائية ليطبق كل إجراء على فئة دون أخرى، بل يتعين أن تكون الإجراءات واحدة إذا كانت الجريمة المنسوبة للمتهم واحدة.
 وتقتضي أصول المحاكمة العادلة أن يعامل المتهم معاملة البريء حتى صدور حكم الإدانة ضده من قبل جهة القضاء المختصة، وبعد توافر جملة الأدلة تجاهه ، وبعد أن يمكن من كل الضمانات المقررة له قانونا. كما تقتضي عرض قضيته على محكمة مستقلة محايدة ،وأن تنظر فيها نظرا موضوعيا عادلا وسريعا، وأن يسبب الحكم، ويمكن المتهم من حق الطعن.
و ترسخ الاعتقاد لدى الكثير اليوم، أن الحرية لم تعد مجرد فكرة مثالية أو نظرية،بل صار لها وجودا على المستوى العملي، و قيمة محددة يتمتع بها الأفراد في مواجهة السلطة ،وذلك عن طريق تقييد نشاطها وتحديد نطاقها. وهذا القيد يسمى بمبدأ الشرعية الإجرائية ،والذي تدور حوله فكرة المحاكمة العادلة.
وإذا عدنا للنظام الجنائي الإسلامي نجده قد حرص على حماية المتهم باعتباره إنسانا في كل مراحل المتابعة والمحاكمة ، بل وحتى مرحلة تنفيذ العقوبة ،حرصا لم ترق إليه القوانين الوضعية. ومكنه من وسائل الدفاع عن نفسه. وافترض فيه البراءة حتى يثبت العكس. كما لم يعتمد النظام القضائي الإسلامي فكرة المحاكم الخاصة أو الإجراءات الخاصة، بل كانت هيئات القضاء واحدة تنظر في جميع الجرائم، وبذات القواعد الإجرائية والتي اتسمت بالبساطة بحكم بساطة المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت.
وكانت الدعاوى المعروضة أمام القضاة  يفصل فيها في آجال قصيرة، لأن إطالة عمر النزاع أمر تعارضه شريعتنا الغراء، وهي شريعة العدل والعدالة. وسنفصل في كل هذه الأحكام الإجرائية باعتبارها ضمانات للمتهم في المبحث الثالث، مع تقديم القواعد الدالة على وجودها.
وعليه، فإن فكرة المحاكمة العادلة كمفهوم قانوني، لها وثيق الصلة اليوم بمجالات حقوق الإنسان، عرفها النظام الجنائي الإسلامي نصا وواقعا وتطبيقا قبل أن يكتشفها المجتمع الإنساني وتقرها القوانين الوضعية، وقبل أن يتفق عليها المجتمع الدولي المعاصر ويعتمدها في وثائق ونصوص رسمية.وليس غريبا أن تعير شريعة الإسلام العناية اللازمة لكرامة المتهم وشخصيتة باعتباره إنسانا كرمه الله عز وجل وأنزل من أجله الأحكام الدالة على هذا التكريم .















المبحث الثاني
مصادر قواعد المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي والمواثيق الدولية
لعل السؤال يطرح ما هي مصادر قواعد المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي؟ وهل ما تم إقراره اليوم من ضمانات للمتهم في المواثيق الدولية جاء بطريقة عفوية وتلقائية أم كان نتيجة تضحيات ومطالبات؟. وما هو نطاق الحماية الإجرائية للمتهم في كل من النظام الجنائي الإسلامي والمواثيق الدولية؟
لقد بات واضحا اليوم أن المجتمع الدولي المعاصر إذا كان قد وصل من مدة قصيرة إلى الاتفاق حول مواثيق دولية تقر جملة من الحقوق، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من شهر ديسمبر 1948. والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن نفس الجهة في السادس عشرة من شهر ديسمبر 1966.وأضحت هذه المواثيق تشكل من جهة مصدرا دوليا اعتمدت عليه الدول عند وضع دساتيرها، وفي صياغة قوانينها خاصة الجزائية منها. كما أنها تمثل من جهة أخرى رمزا للتطور، وعلامة من علامات التقدم والارتقاء، وعنوانا للوحدة القانونية بين مختلف أعضاء المجتمع الدولي المعاصر رغم الاختلاف في طبيعة النظام السياسي.غير أنه من الثابت والمؤكد أن الأنظمة الوضعية لم تصل إلى هذه المرحلة من الإجماع حول هذه الحقوق والحريات، إلا بعد انتهاكات وعدوان على حقوق الإنسان،حدث على مر أجيال متعاقبة، وبعد اصطدامات وإسالة دماء ومطالبات، من جمعيات واتحادات ومنظمات كثيرة. ولم يتم إقرار هذه الحقوق، إلا بعد أن تعرض الأفراد، وفي مناطق كثيرة من العالم إلى اعتداءات وتجاوزات، كانت محل كتابات مختلفة من قبل المهتمين بمجالات حقوق الإنسان، من فلاسفة ومفكرين وعلماء اجتماع ومهتمين بالدراسات السياسية والقانونية.
وحسبنا الإشارة أن بعض الدول الفاعلة اليوم في المجتمع الدولي المعاصر، ساهمت وحتى وقت قريب، وبشكل معلن وفاضح، في اغتصاب حقوق الغير ،وفي ارتكاب مجازر ضد المدنيين ، وفي فرض قيود شتى على الحريات العامة، بل ثبت تورطها في أكثر من إبادة جماعية وتفننت في تقديم أبشع صور العذاب والتقتيل .وصار مؤكدا اليوم، أن ما تم إقراره في المواثيق الدولية من حقوق وحريات، كان نتيجة تضحيات ومطالبات. ولم يتم بصفة عفوبة، بل عبر نضال طويل ومرير، شهدته البشرية في كثير من أنحاء العالم.
أما في الشريعية الإسلامية فلم تأت هذه الحقوق والحريات نتيجة ضغوط أو مطالبات أو مظاهرات أو إسالة دماء، وإنما شرعها المولى تبارك وتعالى. وفصلها النبي صلى الله عليه وسلم. وكتب بشأنها علماء هذه الأمة. وامتثل إليها الخلفاء والأمراء والولاة وقادة الجيوش والشرطة. وخضع إليها العامة. وطبقها القضاة على الدعاوى المعروضة عليهم اعتبارا من أنها قواعد الهية يلزم أيا كان باحترامها والامتثال إليها. وهكذا نبعت قواعد المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي من مكانة الإنسان ككائن بشري في ميزان القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وفي أقوال علماء الأمة الإسلامية. ومن منطلق هذه المكانة السامية والدرجة الرفيعة تعين التعامل معه بما يليق وهذه المرتبة.
ومن أرقى آيات تكريم المولى عز وجل للإنسان عامة قوله تعالى:" وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون" [4]. قال بن كثير يخبر تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل  إيجادهم.[5] ثم أتبع قوله مفسرا لذات الآية وقول الملائكة "أتجعل فيها من يفسد فيها" ليس على وجه الاعتراض على الله وعلى وجه الحسد لبني آدم كما قد يتوهمه بعض المفسرين، وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف على الحكمة في ذلك.[6] وقال القرطبي إنهم لما سمعوا –أي الملائكة- خليفة فهموا أن في بني آدم من يفسد إذ الخليفة المقصود منه الإصلاح وترك الفساد لكن عمموا الحكم على المجتمع بالمعصية فبين الرب تعالى أن فيهم من يفسد ومن لا يفسد وحقق ذلك بأن علم آدم الأسماء.[7] وقال الطبري خليفة في الأرض أي ساكنا وعامرا ويعمرها خلقا ليس منكم أي الملائكة. [8] وعليه فإن أول مظهر من مظاهر تكريم المولى تبارك وتعالى للإنسان، هو جعله خليفة في الأرض، وفي تعليمه الأسماء.وأنه سخر له عز وجل ما في الأرض لخدمة مصالحه.
ومن أسمى عبارات التكريم للإنسان الواردة في القرآن الكريم قوله تعالى:" ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"[9]  ". " قال بن كثير :" يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها كقوله تعالى: " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم". أن يمشي قائما منتصبا على رجليه، ويأكل بيديه، وغيره من الحيوانات يمشي على أربع، ويأكل بفمه. جعل له سمعا وبصرا وفؤادا يفقه بذلك كله، وينتفع به، ويفرق بين الأشياء ، ويعرف منافعها وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية".[10]
وأقرت الشريعة الإسلامية حرية التنقل تأكيدا لتفضيل الإنسان واعترافا منها بتكريمه، وهذا بغرض تمكينه من قضاء مصالحه وتحصيل رزقه. قال جل شأنه:" هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور".[11]   قال بن كثير: " أي فسافروا حيث شئتم من أقطارها وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات".[12]  وقال الشوكاني:" جعل لكم الأرض ذلولا أي سهلة لينة تستقرون عليها ولم يجعلها خشنة بحيث يمتنع عليكم السكون فيها والمشي عليها.[13]
وكهذا أقر القرآن الكريم للإنسان حرية التنقل في مناكب الأرض ونواحيها وأطرافها وفجاجها، بصرف النظر عن معتقده  أو وضعه الاقتصادي أو الاجتماعي أو حالته الدينية. بل وأمره بعد أداء الصلاة بأن يسير في الأرض لتحصيل رزقه قال تعالى:" فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله". [14]
وها هو المجتمع الدولي المعاصر وبعد قرون خلت من ظهور الإسلام يقر ذات الحرية بموجب المادة الثالثة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[15] والتي جاء فيها: "لكل فرد حرية التنقل...".وتم تأكيد هذه الحرية بموجب المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي ورد فيها :" يكون لكل إنسان موجود داخل إقليم أية دولة بصورة قانونية حق التمتع فيه بحرية التنقل وحرية اختيار مكان إقامته".
كما فرضت الشريعة الإسلامية احترام الحياة الخاصة وحرمة المساكن قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون."[16] فمن حق الإنسان أن  ينعم بحرمة مسكنه، وألا يتعرض لأي مضايقة ،وأن يكشف أسرار بيته للغير. قال تعالى:" فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم."[17]
فأي مقام هذا لحرمة المسكن في شريعتنا الغراء. فقد نهى الله عن دخول منازل الغير حتى يستأذن من أصحابها أولا ويشعر الداخل بالترحاب . وأمرنا بالرجوع إذا لم تسمح ظروف صاحب المسكن بالاستقبال. وحث تبارك وتعالى على عدم اقتحام البيوت وتسورها. واوجب دخولها من أبوابها وبإذن أصحابها قال عز وجل:" وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون"[18] .
وإهتدت البشرية إلى إقرار هذا الحق في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بموجب المادة الثانية عشرة بقولها: " لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه...." وورد التأكيد على هذا الحق في المادة السابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إذ جاء فيها" لا يجوز إجراء أي تعرض تحكمي لا قانوني لأي إنسان في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله...".
وكفلت قواعد الشريعة الإسلامية مبدأ المساواة قال تعالى:" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير."[19] ونجم عن تطبيق هذا النص زوال كل أشكال التمييز التي عرفها المجتمع الإنساني قبل ظهور شريعة الإسلام، كالتمييز بين المرأة والرجل، والسيد والعبد، والوطني و الأجنبي. وها هي الشريعة الإسلامية تجسد أرقى صور المساواة بين أفراد ينتمون لمجتمعات مختلفة ولأصول عرقية متباينة. فساوت بين أبي بكر القرشي وبلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي. في حين عرفت الحضارة اليونانية أشكالا مختلفة للتمييز بين الأفراد وكذلك الحضارة الرومانية وحضارات أخرى كثيرة.[20].
وتأكد مبدأ المساواة في المواثيق الدولية نظرا لأهميته فتم تثبيته في المادة السابعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فجاء فيها:" كل الناس سواسية أمام القانون". كما تكرس في المادة الثالثة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بقولها:" تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بتأمين حق الرجل والمرأة المتساوي في التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية".
وطالما كان مصدر قواعد حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد بات من واجب كل مؤمن بكتاب الله الخضوع لهذه القواعد والامتثال لهذه الأحكام باعتبارها واجبا دينيا ينجم عن مخالفته جزاء أخروي فضلا عن الجزاء في الدنيا. لذلك ذهب البعض إلى القول أن أساس حقوق الإنسان في الإسلام هي العقيدة.[21]
فحين يحترم الخليفة حقوق الرعية كحق الملكية، وحرية التنقل ،وحرمة المسكن، وسائر الحقوق الأخرى المدنية والسياسية، فإنما يكون بعمله هذا قد امتثل إلى واجب ديني وطبق قاعدة شرعية. وحين يتصدى القاضي لكل معتد على الحقوق المقررة والثابتة بموجب نصوص شرعية، ويوقع الجزاء اللازم والعادل على كل متجاوز أو منتهك لها، فإنما يكون بذلك قد امتثل هو الآخر لالتزام ديني. فكأنما كل مسؤول في الدولة الإسلامية أيا كانت وظيفته مطالب بتطبيق النصوص الشرعية التي تكفل الحماية اللازمة لحقوق الإنسان.
ومن المؤكد أن الحكم متى كان له الطابع الديني، وصدر عن إرادة المولى عز وجل، كان أشد وقعا وأثرا على نفسية وضمير المعني بالامتثال إليه، أو المعني بتطبيقه، سواء كان خليفة، أو واليا، أو قائد جيش، أو قائد  شرطة وغيرهم. ومتى كان للقاعدة الدينية هذا النفوذ المعنوي، فإنه لا خوف من حيث الأصل على دائرة حقوق الإنسان في النظام الإسلامي، طالما التصقت بالجانب الديني بما ينبغي معه تطبيقها واحترامها، استجابة لإرادة الله وامتثالا لشرعه.
ومن منطلق أن الشريعة الإسلامية لم تأت على حد قول الأستاذ عبد القادر عوده:" ...لجماعة دون جماعة، أو لقوم دون قوم، أو لدولة دون دولة، وإنما جاءت للناس كافة من عرب وعجم، شرقيين وغربيين على اختلاف مشاربهم وتباين عاداتهم وتقاليدهم وتاريخهم. فهي شريعة كل أسرة وشريعة كل قبيلة وشريعة كل جماعة، وشريعة كل دولة، هي الشريعة العالمية"[22] . فإنه ينجم عن ذلك القول، أن حقوق الإنسان بالتبعية في الشريعة الإسلامية صار لها الطابع العالمي، بحكم عالمية الدين الإسلامي، كونه الدين الذي ارتضاه المولى عز وجل للبشرية جمعاء، وهو صالح لأن يحكم سلوك الأفراد والهيئات في زمن السلم والحرب، وأن أحكامه صيغت بحيث لا يؤثر فيها مرور الزمن أو تعاقب الأجيال. ومن خصائص الشريعة أنها كل متحد مترابط متناسق[23].
وأن أحكامها مرنة تساير مصالح الناس وتطورهم.[24]
وجدير بالإشارة أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وسائر المواثيق المتفرعة عنه تواجه اليوم عقبات كثيرة أيديولوجية وحضارية وتقنية. فكثيرة هي الدول التي تحفظت على الإعلان العالمي ولم تبد بشأنه موقفا رسميا. ودول كثيرة أيضا لم يصدر عنها الموقف الرسمي بشأن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية إلى درجة أن بعض الباحثين بدأ يثير إشكالية خصوصية الإعلان العالمي وليس عالميته[25]. كما أن منظمة اليونسكو ومن خلال مائدة مستديرة نظمت في أكسفورد من 11 إلى 19 نوفمبر 1965 أكدت تأثر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالتقاليد الغربية خاصة المتبعة في أوروبا والولايات المتحدة[26] .
وإذا كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وسائر المواثيق الدولية الأخرى المتفرعة عنه قد كرست للفرد جملة من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، فقد كان لنظامنا الإسلامي السبق كل السبق في إقرار هذه الحقوق والحريات.
فحين نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت الحضارات القديمة وكذلك الحضارات الملازمة لظهور التشريع الإسلامي غارقة في التمييز بين بني البشر. فميزت بين العبيد والأسياد، والوطنيين والأجانب،وذوي النفوذ والأشخاص العاديين والرجال والنساء .وكانت هذه الحضارات كلها تبدي كراهية للفرد الذي لا ينتمي إلى الجماعة وتعتبره معزولا عنها .ولم تمكنه حتى من حقه في المطالبة القضائية.[27].. إلى أن جاء الإسلام فقضى على كل مظاهر التمييز وساوى بين البشر جميعا.
من أجل ذلك ذهب مؤتمر القانون المقارن الذي عقد بمدينة لاهاي سنة 1937 إلى اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرا من مصادر التشريع العام. وأنها قابلة للتطور وشرع قائم بذاته وليس مأخوذا عن غيره[28].وأيا كانت جهود البشر في وضع قواعد ومواثيق دولية تجسد ضمانات المحاكمة العادلة، فإنها تظل من حيث مصدرها قواعد بشرية يمكن أن يلحقها النقص في جانب أو آخر. أو يمكن أن يقع الاختلاف بشأنها بين أعضاء المجتمع الدولي وهذا ما حدث فعلا.
ففي فرنسا استقر المجلس الدستوري على تحديد معيار واسع للمحاكمة العادلة لا يقتصر فقط على القواعد الدستورية، بل يمتد حتى لديباجة الدستور. فإذا تضمنت ديباجة الدستور مسائل تتعلق بالحرية الشخصية وجب أخذها بعين الاعتبار، وفي المقام الأول .ولا يجوز لتشريع قائم أن يخالفها.
أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد ثار الجدل أمام المحكمة الاتحادية العليا بصدد مفهوم شرط الوسائل القانونية في المحاكمة العادلة. وانحصر الجدل بالتحديد حول ما إذا كان الدستور يتضمن جميع ضمانات حقوق الإنسان، أم يقتصر على جانب منها فقط. وحسمت المحكمة العليا الأمريكية الأمر معتنقة معيار إدماج معظم الحقوق الواردة في الإعلان الأمريكي لحقوق الإنسان في نطاق الحماية الدستورية[29]..
و في مصر استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا أن مدلول المحاكمة العادلة ينصرف إلى مجموعة الضمانات الأساسية التي تكفل بتكاملها مفهوما للعدالة، يتفق بوجه عام مع المقاييس المعاصرة، وما يصون كرامة الإنسان ويراعي حريته الشخصية، بما يوجب ذلك من إحالته أمام محكمة مشكلة طبقا للقانون ويتبع أمامها إجراءات محددة.[30]
وبتقديرنا الخاص فإن معيار المحاكمة العادلة يقتضي تعددية القواعد القانونية، من قواعد واردة في الدستور، وقواعد أخرى كثيرة ومتنوعة. فالقاعدة الدستورية عادة تكشف عن الأصول والأحكام العامة، فتضمن حق الدفاع مثلا، وتؤسس لقرينة البراءة، وتعترف للقضاء باستقلاله، وتلزمه بتسبيب أحكامه وبعلانية الجلسات  وتكرس مبدأ المساواة أمام القانون وتكفل حق الطعن في الأحكام وغيرها من االضمانات. وتأتي قواعد القانون مؤكدة ومجسدة لها كقانون الإجراءات الجزائية، أو قانون السلطة القضائية، أو قانون المحاماة وهكذا.
 إن مفهوم  الحق في المحاكمة العادلة وما يتسم به من حساسية وتعقيد يفرض إحاطة المتهم بكل الضمانات اللازمة لتمكينه من ممارسة هذا الحق. وهذا المفهوم بدوره يفرض تعددية في القواعد. فلا يمكن لمنظومة دستورية لوحدها، أو منظومة قانونية لوحدها ،أن تكرس كل ضمانات المحاكمة العادلة. بل إن قواعد المحاكمة العادلة لها سند ومصدر خارجي تضمنه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفصله العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وتكرس في اتفاقيات إقليمية كثيرة أمريكية وأوروبية وافريقية وعربية.
وبناءا على ذلك إذا وقع التصديق على هذا العهد الدولي أو الاتفاقية من قبل الجهات المخولة داخل الدولة ألزمت السلطات المعنية وعلى رأسها القضاء بتطبيق جملة الضمانات المكرسة في هذه المواثيق الدولية. وبالنتيجة فإن فكرة المحاكمة العادلة لها مدلول واسع ، ولها مصادر داخلية وأخرى خارجية. وعلى ذلك كان معيارها هو كل ما يضمن احترام الحرية الشخصية للمتهم وما يراعي كرامته وكيانه بما يوجب ذلك من تمكينه من سائر الحقوق الفرعية الناتجة عن الحق العام في المحاكمة العادلة.








المبحث الثالث
ضمانات المحاكمة العادلة
في النظام الجنائي الإسلامي والمواثيق الدولية
ينبغي الجزم والتأكيد في البداية أن فكرة المحاكمة العادلة تظل أحرفا ميتة وشعارا لا معنى له، إذا لم تجسد في أرض الواقع من خلال مجموعة ضمانات أهمها:
استقلال القضاء. وعلانية الجلسات.والمساواة أمام القضاء، وقرينة البراءة، وسرعة الفصل في الدعوى، وشفوية المرافعة وحق الدفاع. وتسبيب الأحكام . وحق الطعن. وهو ما سنفصله في المطالب الآتية:

المطلب الأول
استقلال القضاء
إذا كانت الحقوق تحفظ بالقضاء، والحريات تصان بالقضاء، والعدل يتحقق بالقضاء، وعمارة المجتمع تكون بالقضاء[31]  واستقرار الأوضاع والمعاملات يكون بالقضاء، فينبغي بالمقابل أن يكون للقضاء مظهر يناسب عظمة رسالته هو مظهر الاستقلال.
ويقصد باستقلال القضاء: " ألا يخضع القضاة في ممارستهم لعملهم لسلطات أي جهة أخرى وأن يكون عملهم خالصا لا قرار الحق والعدل خاضعا لما يمليه الشرع والضمير دون أي اعتبار آخر.[32]ويقتضي مبدأ الاستقلال الإحالة دون تدخل أي جهة مهما كانت طبيعتها في أعمال القضاء لتوجيهه وجهة معينة، أو لتعرقل مسيرته، أو لتعترض عن أحكامه. كما تقتضي أن يحاط القضاة بسياج من الضمانات ما يقيهم كل تجاوز  أو اعتداء من شأنه أن يخدش المبدأ المذكور ويعدم آثاره.
وبات واضحا اليوم أنه دون وجود قضاء مستقل لن تكون هناك جدوى من إعلان لحقوق الإنسان وحرياته. ولا جدوى عن الحديث عن مبدأ المساواة أمام القانون، أو حتى عن كفالة حق الدفاع.[33] إذ ما الفائدة أن تعترف القوانين للأفراد بمجموعة حقوق مدنية وسياسية واجتماعية واقتصادية وغيرها، إذا لم يكفل للقضاء هيبته ومكانته واستقلاله.وهو الجهاز المكلف بحماية هذه الحقوق جميعا.
ولقد احتل القضاء في نظامنا الإسلامي مكانة لم يرق إليها في ظل الأنظمة الوضعية المعاصرة. فهذا الإمام علاء الدين الطرابلسي يصف القضاء فيقول " إنه من أجل العلوم قدرا وأعزها وأشرفها ذكرا.[34] وهذا النباهي يقول:"...تلك خطة الأنبياء ومن بعدهم فلا شرف في الدنيا بعد الخلافة من القضاء..".[35]
وانطلاقا من هذه المكانة حرصت الشريعة الإسلامية على منح القاضي من وسائل الاستقلال بما يمكنه من القيام بدوره، وبما يحقق هدف  المحاكمة العادلة. قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين ولاه قضاء اليمن: بم تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله. قال : فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسوله. قال: فإن لم تجد. قال: أجتهد رأيي ولا الو. قال صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضى الله ورسوله.[36] وعن عائشة رضي الله عنها أن قوما أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت. فقالوا: من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكلمه أسامة فقال:أتشفع في حد من حدود الله. ثم قام فخاطب فقال: أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.[37]
وهكذا حمل الحديث الأول أرقى قواعد استقلال القاضي وخضوعه فقط للنص .ومنع الحديث الثاني كل تدخل في شؤون القاضي والقضاء من أي كان صونا لاستقلاله.وهو ما يجسد أهم ضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة في النظام الإسلامي.
و دأب الخلفاء ومن بعدهم على معاملة قضاتهم انطلاقا من هذا المبدأ. فهذا الخليفة عمر يكتب لقاضيه شريح:"...ما في كتاب الله وقضاء النبي فاقض به. فإن أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يقض به النبي فما قضى به أئمة العدل فأنت بالخيار إن شئت أن تجتهد رأيك أو أن تؤامرني ولا أرى في مؤامرتك أياي إلا أسلم لك."[38]
كما عهد الخليفة عمر رضي الله عنه القضاء لزيد بن ثابت فلقي رجلا فقال له: ما صنعت بخصومتك؟ قال قضى علي وزيد بكذا. قال عمر: لو كنت أنا لقضيت بكذا. قال الرجل: وما يمنعك والأمر إليك؟ قال عمر: لو كنت أردك إلى نص في كتاب الله أو في سنة رسوله لفعلت ولكن أردك إلى اجتهاد والرأي مشترك ولم ينقض ما حكم به زيد وعلي.[39]
من أجل ذلك جاء في طبقات الفقهاء "من سره أن يأخذ بالوثيقة بالقضايا فليأخذ بقضاء عمر فإنه يستشير "[40].ولم يحد الخليفة عثمان عن منهج الفاروق إذ يروى عنه أنه إذا جاء ه الخصمان قال لهذا اذهب فادع عليا، وللآخر فادع طلحة بن عبيد الله الزبير وعبد الرحمان فجاءوا فجلسوا فقال لهما تكلما ثم يقبل عليهم فيقول أشيروا علي.[41]
وهذا علي رضي الله عنه أرسل كتابا لواليه الأشتر النخعي وأوصاه بالاهتمام بأمر القضاة بغرض تمكينهم من أداء مهامهم قال له فيه:" ...وأفسح له في البذل ما يزيل علته وتقل حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة ما لا يطمع فيه غيرك من خاصتك..."[42] قال بن فرحون :" وينبغي للإمام أن يتفقد أحوال قضاته فإنهم قوام أمره ورأس سلطانه..."[43] وتمكينا للقضاة من استقلالهم خاصة بالنسبة للجهة القائمة بالتعيين ذهب الشافعية والمالكية والحنابلة في رواية إلى عدم قابلية القاضي للعزل مع سداد حاله وإذا لم يكن في عزله تحقيق مصلحة أو درء مفسدة وذلك لتعلق حق الأمة به[44] . وتحقيقا لذات الغرض تم إنشاء منصب قاضي القضاة في العصر العباسي الأول وكانت وظيفته الأساسية تعيين القضاة وعزلهم ومحاكمة الوزراء  والأشخاص الذين يهددون الحكم.[45]
ولما كان النظام القضائي الإسلامي قد كفل للقاضي استقلاله ومكانته وهيبته، ومنع التدخل في شؤون القضاة من أي جهة كانت، فإنه وفر بذلك أحد أهم ضمانات المحاكمة العادلة بما يبعث الاطمئنان سواء بالنسبة للمتهم أو الضحية، وبما يحفظ الحقوق ويصون الحريات العامة.
وبالعودة إلى المواثيق الدولية نجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد أدرك أهمية مبدأ استقلال القضاء باعتباره ركيزة أساسية يراد به ضمان محاكمة عادلة. لذلك نصت المادة العاشرة منه على أن " لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة مع الآخرين في أن تنظر قضية أمام محكمة مستقلة...". وتأكد ذات المبدأ بموجب المادة الرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وبات اليوم مبدأ استقلال القضاء أحد أهم المقاييس لمدى تحرر النظم القضائية بهدف القيام بدورها الدستوري، وأنه كفيل بتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي وحماية الضعفاء من جور الأقوياء [46].
أدركت النظم الوضعية أن الضمان الأول للمحاكمة العادلة ألا تصدر الأحكام عن مؤسسات سياسية ،بل بواسطة محاكم مختصة مستقلة مشكلة وفقا للقانون. فاستقلال المحكمة ركن جوهري ولازم لعدالة المحاكمة.[47] وهو الأمر الذي انتهى إليه المؤتمر العالمي لمنع الجريمة الذي عقد في ميلانو إيطاليا بين 26 أغسطس إلى 6 أيلول 1985، وأعتمدت نتائجه بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر 1985 . ونصت هذه التوصيات على ضرورة أن تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية، وينص عليه دستور البلد وقوانينه، ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها احترام ومراعاة استقلال القضاء.
المطلب الثاني
علانية الجلسات
لم يكتف النظام الجنائي الإسلامي بالاعتراف للقضاء باستقلاله لضمان محاكمة عادلة، بل أوجب أن تكون جلسات القضاء مفتوحة أمام الجميع فيحضرها الخصوم وغيرهم. ويشهد الحضور فصول المرافعة ويسمعوا أقوال الأطراف وتدخل القاضي وتوضيحات الشهود وأدلة الاثبات. وهو ما من شأنه أن يضفي على العمل القضائي شفافية ووضوحا، مما يزيد في درجة ثقة المتقاضين في جهاز القضاء .[48] وكما قال الدكتور رؤوف عبيد أن حضور الجمهور يجعل منه رقيبا على عدالة إجراءات المحكمة .[49]ولأن سرية الجلسات لا تخلف إلا  الشك وتجعل القاضي في موقف الشبهة ودائرة الاتهام. وهو ما من شأنه أن يدفع الجمهور لأن يسحب ثقته من القضاة والهيئة القضائية.
إن المحاكمة العادلة لا تتجسد في أرض الواقع إلا إذا كانت جلسات القضاء مفتوحة أمام الجميع، ليمارس هؤلاء  رقابة شعبية على القاضي تدفعه أكثر على تطبيق القانون ،ومراعاة حقوق الخصوم والمساواة بينهم.
وها هو النظام الإسلامي يقر مبدأ الجلسة العلنية، قال بن قدامة: " القضاء في المسجد أمر الناس القديم وبه قال مالك وإسحاق وابن المنذر. وقال الشافعي: "يكره ذلك لما روي أن عمر كتب إلى القاسم بن عبد الله أن لا يقضي في المسجد لأنه تأتيك الحائض والجنب. وقال الإمام مالك أن القضاء قربة وطاعة وإنصاف بين الناس فلم يكره في المسجد. وكان صلى الله عليه وسلم يجلس في المسجد مع حاجة الناس في الفتيا والحكومة".[50] ومن أروع ما قرأنا في مجال تبسيط الإجراءات وتقريب القضاء من المتقاضين ما ذكره فقهاء هذه الأمة من وجوب جلوس القاضي في مكان يتوسط البلد. قال بن قدامة: "وينبغي أن يكون جلوسه في وسط البلد لئلا يبعد على قاضيه".[51]
جاء في حاشية الخرشي: " يجب أن يكون موضع القضاء في وسط البلد في بناء واسع للجلوس فيه وأن يكون في الصيف هويا فسيحا وفي الشتاء كنا كنينا. وقال أيضا حتى لا يحرج القاضي مع البروز إلى الاستئذان عليه." [52]
ولم نجد حكما شبيها مماثلا في الأنظمة الوضعية يوجب تأسيس مجالس القضاء في أمكنة محددة. وهكذا تميز نظامنا الإسلامي في هذه النقطة حتى لا يبعث مشقة في نفوس المتقاضين في معرفة دور القضاء والتوجه إليها.
ومن أرقى قواعد حقوق الإنسان، وحقوق المتهم بالدرجة الأولى، وقواعد المحاكمة العادلة ،ما أقره الفقهاء من وجوب نظر القاضي أولا في قضايا المحبوسين فيقدم هؤلاء على غيرهم. وبرر الفقهاء ذلك بالقول أن الحبس عذاب وربما كان من بين المحبوسين من لا يستحق البقاء فيه فيفرج عنه القاضي.[53] وها هو نظامنا الإسلامي يقر قواعد الإعلام والتبليغ في مجال شؤون القضاء فيخرج مناديا ينادي في البلد ثلاثة أيام أن القاضي فلان بن فلان ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا فمن كان له محبوس فليحضر[54].وهذا ما يؤكد ضمانه علانية الجلسة.
ومن باب التيسير على القضاة والمتقاضين أيضا أجاز الفقهاء لولي الأمر أن يعين في المكان الواحد أكثر من قاض فيعهد لكل قاض نوعا معينا من القضاء، كقاضي الأسرة، وقاضي المياه وما أشبه ذلك .[55] وبهذا يكون النظام الإسلامي سباقا في إقرار نظام تخصص القضاة. وصدق العلامة بن قيم الجوزية عندما كتب :" لا نقول أن السياسة العادلة مخالفة للشريعة الكاملة ، بل هي جزء من أجزائها وباب من أبوابها..." [56].
 ومن المبادئ التي أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لضمان محاكمة عادلة مبدأ علانية الجلسات . إذ جاء في المادة العاشرة منه''لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة مع الآخرين في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظرا عادلا علنيا''. وهو ما أكده العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وكرسته مختلف الدساتير.  ولقد أجاز العهد الدولي للحقوق  المدنية والسياسية في نص مادته الرابعة عشرة أن تكون جلسات القضاء سرية أو مغلقة  لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أو الأمن العام. و ثبت ذلك في مختلف قوانين الإجراءات الجزائية.



المطلب الثالث
المساواة بين الخصوم
يقصد بالمساواة لغة السواء والعدل يقال ساوى الشيء إذا عدل وساويت بين الشيئين إذا عدلت[57] . وقد احتل مبدأ المساواة في الشريعة الإسلامية مكانة متميزة قال تعالى:" إن الله يأمركم  أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل".[58] قال أهل التفسير  نزلت هذه الآية في ولاة الأمر. وقال علي على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة وإذا فعل ذلك حق على الناس أن يسمعوا ويطيعوا ويجيبوا إذا دعوا[59] . وكثيرة هي الآيات التي حثت على العدل في القضاء قال تعالى:" ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون."[60]  ولنا في قصة سيدنا داود عليه السلام والواردة في سورة (ص) خير عبرة  بالنسبة لمبدأ المساواة بين الخصوم وفي سماع أقول كل من المدعي والمدعى عليه وعدم الاكتفاء بسماع طرف دون آخر. فالقاضي داود عليه السلام فصل في خصومة بإدعاء واحد وأدرك خطأه وخر ساجدا لربه مستغفرا.
ولقد سبق لنا ذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم برواية عائشة رضي عنها بخصوص حادثة المرأة المخزمية حينما قال:" إنما ظل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها." [61] وبالعودة لسيرة الخلفاء وأخبار القضاة خاصة في صدر الإسلام نجد أن هؤلاء قدموا أروع الأمثلة في تجسيد مبدأ المساواة بين الخصوم كأول خطوة من خطوات المحاكمة العادلة. ذلك أن القاضي إن ميز بين الخصوم في ساحة القضاء فقد عدالته وحياده. ولا غرابة في ذلك فها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي قاضيه عليا:" يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقضي بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنك إن فعلت ذلك تبين لك القضاء[62]. وقال أيضا: "إذا أبتلي أحدكم بقضاء فليتق الله في مجلسه وفي إشارته" [63].وهذا الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوصي قاضيه فيقول: "... آس بين الناس في مجلسك ووجهك وقضاءك حتى لا يطمع شريف في حيفك وييأس ضعيف مـن عدلك." [64] ويلزم القاضي بأن يساوي بين الخصوم أيا كانت الحالة الدينية جاء في سراج السالك" والإصغاء لقول كل منهما ولو يكونا كافرا أو مسلما.[65]
   وفصل فقهاء الشريعة في أدب القاضي بشكل يتناسب وأهميتها خاصة أدب المساواة بين الخصوم. فهذا القاضي أبو يوسف صاحب الخراج ينصح القضاة فيقول:" على القاضي أولا أن يسألهما أيكما المدعي وهذا أرفق بالناس لأن الخصوم قد تلحقهم مهابة المجلس فيعجزون عن النطق والدفاع عن أنفسهم" [66] . وقال بن فرحون في التبصرة:" إذا حضر الخصمان بين يديه فليسو بينهما في النظر إليهما والتكلم معهما ما لم يتعد أحدهما فلا بأس أن يسوي نظره إليه ويرفع صوته عليه لما صدر منه من
اللدد ونحو ذلك. ويخضهما عند ابتداء المحاكمة على التؤدة والوقار ويسكن جاش المضطرب منهما ويؤمن روع الخائف والمحصر في الكلام حتى يذهب عنه ذلك. وليقعدهما بين يديه ضعيفين كانا أو قويين. ولا يقرب  أحدهما إليه، ولا يقبل عليه دون خصمه، ولا يميل إلى أحدهما بالسلام فيخصه به، ولا بالترحيب، ولا يسأل أحدهما حاله ولا خبره ،ولا عن شيء من أمورهما في مجلسهما ولا يساررهما جميعا ولا أحدهما..."[67]. كهذا نظر أسلاف هذه الأمة  للقضاء والقضاة، وهكذا جسد قضاتها مبدأ المساواة أحسن تجسيد خوفا من عقاب الله عز وجل . ولا شك أن حضور العلماء مجلس القضاء لمشاورتهم، فيه حث للقاضي على تحري العدل بين الخصوم وإحقاق الحق. فإن حاد عن هذا السلوك نبهه العلماء وأشاروا عليه.[68] 
واحتل مبدأ المساواة بشكل عام أهمية خاصة لدى الفلاسفة وعلماء الاجتماع وفقهاء القانون. وأولته المواثيق الدولية والنصوص الدستورية والقواعد القانونية المكانة اللائقة به . حيث جاء في المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :" ...يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق". [69] وتكرس مبدأ المساواة في المادة العاشرة من نفس الإعلان والتي أقرت وبصريح العبارة أن لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة في أن تنظر قضيته أمام  محكمة ...وتأكد المبدأ في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بموجب المادة الثانية والثالثة والمادة الرابعة عشرة منه. وأشارت إليه دساتير عربية كثيرة[70] 
 ولا مراء في أن نجاح القاضي في المساواة بين الخصوم أثناء النظر في الدعوى يشكل خطوة أولى وأساسية في نجاحه في مهمته بتوفير العدالة للباحثين عنها بصرف النظر عن جنسيتهم أو أصلهم أو سنهم أو جنسهم أو وضعهم المالي والاجتماعي. وأضحى مبدأ المساواة اليوم يمثل ضمانه أساسية من ضمانات المحاكمة العادلة. ولا يجوز بالاعتماد عليه أن تعير الدولة تمييزا بين رعاياها أمام القضاء، أو أن تميز بين الوطنيين والأجانب.كما أن مبدأ المساواة أمام القضاء يتنافى من حيث الأصل مع تخصيص هيئة لتفصل في منازعات تخص فئة اجتماعية معينة دون أخرى. بل ينبغي أن تكون سلطة القضاء واحدة يقف أمامها الجميع، وبذات الإجراءات، وبنفس فرص الدفاع، ودون مراعاة لأي عامل من العوامل التي يختل بها ميزان العدل، ويخرق بها مبدأ المساواة .
وعليه وتطبيقا لهذا المبدأ تعين على كل ذي صفة سياسية أو إدارية أن يتجرد من صفته وهو واقف أمام القضاء. وأن لا يستعمل صفته هذه للتأثير على القاضي. لأن هيئة الحكم تتعامل مع أطراف النزاع باعتبارهم خصوما في منازعة معينة، دون أن تنظر لاعتبار آخر كون أن لأحد أطراف النزاع مركزا إداريا ساميا أو أنه يتمتع بوزن سياسي معين.
وإذا كان مبدأ المساواة أمام القانون بشكل عام مكرس في مواثيق دولية ونصوص دستورية وقانونية كثيرة، فإن هذا المبدأ يظل مجرد شعار وأحرف ميتة إذا لم يتوج بضمانات من شأنها أن تجسده في أرض الواقع. وهذه الضمانات هي:
1-تأكيد وحدة القضاء:
إن مبدأ المساواة أمام القضاء يفرض أول ما يفرض وضع تنظيم موحد لكافة الهيئات القضائية على اختلاف أنواعها ودرجاتها. فلا يعقل أن تختلف الإجراءات بخصوص رفع الدعاوى مثلا، أو آجال الطعن، من هيئة قضائية إلى هيئة قضائية أخرى من نفس الجنس والدرجة. أو أن  يراعي الخصوم بامتياز إجرائي معين في منطقة دون أخرى، وأن تسدد رسوم القضاء بشكل في منطقة بما يخالف باقي المناطق داخل الدولة.لأن هذا الاختلاف يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القضاء الذي يفرض أن تكون جهة القضاء واحدة لتتولى الفصل في الخصومات المعروضة عليها بإجراءات واحدة تحكم جميع الهيئات القضائية من نفس الدرجة والنوع. ذلك أنه من غير المتصور أن تختلف الأحكام الإجرائية من محكمة ابتدائية إلى أخرى في نفس الدولة، أو من هيئة استئناف إلى أخرى.
ولا تتنافى وحدة القضاء هذه ووحدة الإجراءات، مع تخصيص قضاء إداري يتولى فقط النظر في النزاعات الإدارية دون غيرها. لما يتميز به هذا النوع من القضاء من خصوصيات معينة. فتعمد الدولة إلى تطبيق نظام ازدواجية القضاء بما ينجم عنه من أثر قانوني على مستوى الهياكل أو على مستوى الإجراءات.

2-تأكيد استقلال القضاء على جميع السلطات:
سبق البيان والتأكيد أن طبيعة العمل القضائي تفرض أن يكون جهاز القضاء مستقلا عن كل السلطات حتى لا يتأثر القاضي بأي مؤثر كان وهو يفصل في المنازعات المعروضة عليه. ومبدأ الاستقلال كما رأينا ثابت مكرس بنصوص ومواثيق دولية ونصوص دستورية.
المطلب الرابع
قرينة البراءة
عاملت الشريعة الإسلامية المتهم معاملة حسنة تليق بآدميته وإنسانيته قال تعالى:" ولقد كرمنا بني آدم"[71].ومن مقتضيات تكريم الإنسان ألا يهان ولا تفقد كرامته لمجرد الإدعاء عليه بارتكاب جرم ما لم يتحقق نسبته إليه بعد. بل وحتى إذا ثبت عليه ارتكاب جرم ما . فلا تطبق عليه إلا العقوبة المقررة فقط لهذا الجرم. ذلك أن الشريعة لا تتصيد أخطاء الناس لأجل إخضاعهم للعقاب أو اهانتهم.[72]
وإذا كان قانون الإثبات في المواد المدنية ينص في مختلف الأنظمة أن على الدائن إثبات الالتزام، فيكون من باب أولى على سلطة الاتهام إثبات وقوع الجريمة ونسبتها إلى متهم خاصة وأن الجريمة أمر عارض وشاذ وقوعها. وكما قال فقهاء القانون الجنائي إذا لم تفترض البراءة في المتهم فإن مهمته ستكون أكثر صعوبة لأنه يلتزم بتقديم دليل مستحيل وفقا للقواعد المنطقية. ويترتب على ذلك أن يصبح المتهم غير قادر على إثبات براءته بما يؤدي إلى التسليم بجرمه.[73]
ويحتل مبدأ قرينة البراءة مكانة متميزة كأحد أهم ضمانات المحاكمة العادلة ، إذ  لولاه لتمكنت سلطة الاتهام من أن تعصف بحريات الأفراد وأمنهم وتتخذ من الإجراءات ما يعيق هذه الحرية. لذلك فإن هذا المبدأ تؤيده اعتبارات  دينية وأخرى أخلاقية بل واعتبارات حسن سير العدالة في حد ذاتها. كما أن هذا المبدأ يسهم في تلافي واجتناب الأخطاء القضائية بإدانة أشخاص وثبوت براءتهم بعد ذلك ، وهو ما من شأنه أن يزعزع ثقة الأفراد في مرفق القضاء.
من أجل ذلك أقر النظام الجنائي الإسلامي مبدأ البراءة. قال تعالى:" وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا".[74] وقال أيضا:" تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتيكم نذير" .[75] وقال جل شأنه في موضع آخر: " وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون".[76] دلت هذه الآيات وغيرها أن الله لا يعاقب على ذنب أو جريمة إلا إذا نبه على ذلك مقدما. وكيف يعاقب وهو من قال:" ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد" .[77]وما دامت الشريعة الإسلامية أقرت مبدأ الشرعية فإن الأصل في الأفعال الإباحة والاستثناء التجريم. وثبوت التجريم لا يأتي إلا بحكم القضاء. فالنتيجة الطبيعية هي براءة المتهم ومعاملته على  هذا الأساس.
عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أدرءوا الحدود  عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطىء في العفو خير له من أن يخطىء.[78]روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر بن الخطاب قال: "لئن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات."[79]وقال ابن حزم لا يحل الامتحان في شيء من الأشياء بضرب ولا بسجن ولا بتهديد، لأنه لم يوجب ذلك قرآن ، ولا سنة ثابتة، ولا إجماع. ولا يحل أخذ شيء من الدين إلا من هذه الثلاثة. وقال أبو محمد: أما إن لم يكن إلا إقراره فليس بشيء لأنه أخذه بإقرار هذه صفته لم يوجبها قرآن ولا سنة ولا إجماع وقد صح تحريم بشرته ودمه بيقين. [80]
 وما يؤكد مبدأ براءة المتهم ومعاملته على هذا الأساس ما أخرجه أبو داود عن أزهر بن عبد الله أن قوما ما سرق لهم متاعا فاتهموا أناسا من الحاكة فأتى المدعون النعمان بن بشير رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتهموا من يظنوا أنهم سرقوا متاعهم ويطلبوا معاقبتهم ليستردوا منهم متاعهم الذي سرق منهم. فحبس النعمان بن بشير المتهمين تثبيتا واحتياطا حتى يتمكن المدعون من إحضار البينة على أنهم  سرقوا متاعهم. ولما لم يحضر المدعون البينة أطلق النعمان سراح المدعى عليهم. فأتاه المدعون وقالوا له: خليت سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان قال: إن شئتم أن أضربهم فإن خرج متاعكم فذاك وإلا أخذت من ظهوركم مثل الذي أخذت من ظهورهم.[81] وقال صاحب الخراج. من ظن به أو توهم عليه سرقة أو غير ذلك فلا ينبغي أن يعذر بالضرب والتوعك والتخويف فإن أقر سرقة أو بحد أو بقتل وقد فعل ذلك به فليس ذلك بشيء ولا يحل قطعه ولا أخذه بما أقر.[82] وقال بن قيم الجوزية يجب تخلية المتهم إذا لم يظهر عنده شيء مما أتهم به وأن المتهم إذا رضي بضرب المتهم فإن خرج ماله عنده وإلا ضرب هو مثل ضرب من اتهمه.[83]
وبذلك يكون النظام الجنائي الإسلامي سباقا في إقرار قرينة البراءة  ومعاملة المتهم على أساسها. كما منع تعريض المتهم لأي نوع من الضرب أو الضغط أو الإهانة أو الإكراه ، بل ورتب بطلان الإقرار في حال ثبوت الإكراه أو التهديد.
 وها هو المؤتمر الدولي المنعقد في مدينة سيراكوزا بإيطاليا من 28 إلى 31 مايو 1979 لبحث موضوع حماية حقوق الإنسان وتحقيق العدالة في النظام القضائي الجنائي الإسلامي قد انتهى أن حقوق الإنسان الأساسية المستمدة من روح ومبادئ الشريعة الإسلامية تشتمل الحق في عدم إكراه المتهم على الشهادة ضد نفسه. [84] وها هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبعد قرون عدة يؤكد مبدأ قرينة البراءة كضمانة لتحقيق محاكمة عادلة.
وهذا ما تضمنته المادة الحادية عشرة بقولها:" كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته بمحاكمة علنية". وثبت هذا المبدأ في المادة الخامسة من ذات الإعلان بإقرارها عدم تعريض أي إنسان للتعذيب وللعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو التي تحط بالكرامة. كما أكدته المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة الرابعة عشرة منه. وتم تكريس هذه الضمانة في اتفاقيات دولية. [85]ومواثيق دولية كالميثاق العربي لحقوق الإنسان المعتمد بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية في نص مادته السابعة .والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان المعتمد من قبل مجلس الرؤساء الأفارقة في نص مادته السابعة. وتأكد في دساتير دول عربية كثيرة.[86]
المطلب الخامس
شفوية المرافعة و حق الدفاع
تقتضي أصول ومبادئ المحاكمة العادلة أن تجري فصولها كما رأينا بصفة علنية يحضرها الخصوم وغيرهم. كما تقتضي أن تتم المرافعة بصفة شفوية. وهو ما يفرض مواجهة المتهم بما هو منسوب إليه من وقائع وأفعال ليمارس هو بدوره حق الرد والتوضيح والدفاع، بما يضفي على الحكم القضائي شرعية أكثر.
ولقد كتب فقهاء الشريعة الإسلامية الكثير حول سلوك القاضي أثناء المرافعة بما يجسد هدف المحاكمة العادلة قال ابن قدامه:"...وينبغي أن يكون الحاكم قويا من غير ضعف لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله...ولا يكون جبارا أو عسوفا.."[87] ويتعين على القاضي أن يبدأ بالمدعي أي الضحية فيسمع طلب دعواه وعما ينسبه للمتهم وهو ما ذكره بن فرحون في التبصرة وأشرنا إليه سابقا. وإذا عرف القاضي موضوع الدعوى وطبيعة الواقعة المنسوبة للمتهم تمكن هذا الأخير من الدفاع عن نفسه وتقديم ردوده لتكتمل الصورة أمام القاضي إن براءة أو إدانة.
 وبالرجوع للقضاء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده نجده قد اتسم بالإجراءات البسيطة. وأن المرافعة تتم بصورة شفوية. فحينما يجهر المدعي بعد ترخيص القاضي له بالحديث عن دعواه يكون ذلك أمام مسمع ومرأى من الجميع، وليتمكن القاضي بعد السماع من فهم موضوع الدعوى وأصل الفعل المنسوب للمتهم. ويتولى هذا الأخير الرد على مزاعم المدعي. ويقدم كل واحد منهما وسائل إثباته وتأكيد مزاعمه. قال صلى الله عليه وسلم: يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقضي بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإن فعلت ذلك تبين لك القضاء.[88] والملاحظ أن الحديث ورد فيه عبارة تسمع بما يؤكد شفوية المرافعة.قال بن رشد: وأما كيف يقضي فإنهم أجمعوا على أنه واجب عليه-أي القاضي-أن يسوي بين الخصمين في المجلس ولا يسمع من أحدهما دون الآخر وأن يبدأ بالمدعي فيسأله البينة إن أنكر المدعى عليه. [89]
وقال الماوردي وإذا أتهم بالزنا لم تسمع الدعوى عليه إلا بعد أن يذكر المرأة التي زنى بها ويصف الفعل الموجب للحد.فإن أقر أخده بموجبه وإن أنكر سمع إنكاره واستحلفه[90].وجاء في حاشية الجمل وإذا زعم أي المحبوس الجهل بسبب حبسه أو قال لا خصم لي نودي عليه بطلب الخصم ثلاثة أيام ولا يحبس مدة النداء ولا يخلى بالكلية بل يراقب[91].وجاء في سراج السالك والمطلوب من القاضي بعد سماع دعوى المدعي أن يسأل المطلوب وهو المدعى عليه عن أصل ما أدعي به عليه وسببه[92]
وحفظ القضاء الإسلامي للمتهم الحق في المحاكمة العادلة وحق الرد والدفاع ولو كان غائبا. فعن أبي سعيد الخذري قال بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا جاء يهودي فقال: يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك فقال: من؟ قال رجل من الأنصار قال؟أدعوه فقال أضربته؟ قال: سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر. قلت أي خبيث على محمد صلى الله عليه وسلم فأخذتني غضبة ضربت وجهه. فقال النبي: لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض.[93]
ولما كان القضاء مقصد الجميع عرب وأعاجم ، مسلمون وغيرهم، اعترف النظام الجنائي الإسلامي لغير الناطقين بالعربية بحقهم في مترجم يبلغ أقوالهم بأمانة للقاضي، وينقل أسئلة القاضي إليهم.وهناك من استحب استعانة القاضي بمترجمين عدلين.[94]واشترط الفقهاء في القائم بأعمال الترجمة أن يكون رجل ثقة مأمونا. ولا تقبل ترجمة الكافر أو العبد. ولا بأس بترجمة المرأة إن كانت من أهل العفاف.[95]
ولا يعني مبدأ شفوية المرافعة انعدام الكتابة والتوثيق أثناء جلسة المحاكمة، بل يتعين على القاضي تسجيل أقوال الشهود خاصة. قال الإمام الشافعي :" وإذا شهد الشهود عند القاضي فينبغي أن يكون نسخة بشهادتهم وأن يتولى ختمها". [96]
و أجاز فقهاء الشريعة الإسلامية التوكيل بالخصومة .ولم يقصروا حكمهم على التوكيل في الخصومة المدنية فحسب، بل صرفوه كذلك إلى الخصومة الجنائية. ولا شك أن إجازة التوكيل في إثبات الاتهام يقتضي بالضرورة إجازته في دفعه بل هو باب أولى. لأن من كان في مقام الاتهام هو في أمس الحاجة لمن يدافع عنه نظرا لما قد يعتريه من اضطراب يعجزه عن الدفاع عن نفسه.[97]
 ومن الطبيعي القول أن النظام الجنائي الإسلامي كفل ممارسة هذه الحقوق الثابتة للمتهم سواء بالنسبة للمسلمين أو لغيرهم من الذميين والمستأمنين.[98]وهكذا حقق النظام الإسلامي السبق فيما يسمى  اليوم بحقوق الأقليات.[99]
ونظرا لما يحتله حق الدفاع كأحد أهم ضمانات المحاكمة العادلة جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مؤكدا عليه في المادة الحادية عشرة بقوله: "كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه".
وأكد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة الرابعة عشرة حق المتهم في معرفة الوقائع المنسوبة إليه وبلغة يفهمها وفي أسرع وقت. ومنحه مدة زمنية معقولة لإعداد وسائل دفاعه، واتصالاته ،ومحاكمته حضوريا مع تمكينه من الدفاع عن نفسه بنفسه أو بواسطة مدافع يختاره. بل يجب إعلامه قانونا بحقه في استعمال مدافع عنه. وإن كان لا يستطيع ذلك بحكم وضعه المالي تعين أن تختار له المحكمة مدافعا عنه يتولى المهمة مجانا. وإن كان الشائع في الأنظمة الوضعية أن مثل هذه المكنة تستعمل فقط في مجال الجنايات نظرا لخطورتها.
وأثناء المرافعة أقر العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة الرابعة عشرة حق المتهم في مناقشة الشهود ونفي أقوالهم وحقه في عدم الضغط عليه بطريق الإكراه لدفعه على الاعتراف ضد نفسه. وهو ما أقره النظام الجنائي الإسلامي كما ذكرنا سابقا. واعترف ذات العهد للمتهم بحقه في مترجم يتولى نقل أقواله للقاضي ونقل أقوال القاضي أو الشهود إليه.وهو ما ثبت في النظام الجنائي الإسلامي كما رأينا. ويتمتع المتهم بكل هذه الضمانات أيا كانت حالته السياسية وسواء سبق له ارتكاب الجرم أو لم  يسبق له ذلك .وهو ما أكدته المادة الثانية من العهد الدولي المذكور.
المطلب السادس
سرعة الفصل في الدعوى
إذا كان الأصل في المتهم البراءة ووجوب معاملته أمام هيئات المتابعة وأمام قاضي الحكم على هذا الأساس، فإن قواعد المحاكمة العادلة تفرض التعجيل والإسراع في محاكمة من أعتبر بريئا لتثبت بعد محاكمته إما براءته أو أن تدينه المحكمة بعد ثبوت التهمة عليه. ذلك أن البطء في محاكمة الشخص، وتأكد براءته فيما بعد، يشكل نوعا من الظلم يقع عليه من جهة يفترض فيها العدل.[100]
ولقد سبق لنا القول أن النظام الجنائي الإسلامي أوجب أن ينظر القاضي أولا في شأن المحبوسين لأن الحبس كما ذكر ابن قدامه عذاب ،وربما يكون من ضمن المحبوسين أبرياء. وتحقيقا لذات المقصد ذهب بن فرحون إلى القول ولا يستجيب القاضي لطلبات الخصوم تأجيل الفصل في الدعوى إلا إذا وجد فعلا أن الخصم جاد في طلبه لتجريح الشهود أو لإحضار بينته أو لتجهيز دفاعه أو للنظر في حسابه، وحينئذ يمهله القاضي اليومين والثلاثة أو حسب ما يرى من ظروف الدعوى وجدية الخصم طالب التأجيل.[101]
والحقيقة التي لا ينبغي إنكارها أن النظام القضائي الإسلامي تميز  واقعيا بسرعة الفصل في الدعاوى والخصومات وبساطة الإجراءات بما يخفف العبء على المتقاضين. إذ ما الفائدة من إطالة عمر النزاع وتأجيل النظر في الدعوى على حساب مصلحة أطراف القضية.
من أجل ذلك أقر النظام الجنائي الإسلامي للمتهم حقه في محاكمة سريعة وعلنية وبطريقة شفوية. وإذا طلب أحد أطراف الدعوى التأجيل ،نظر القاضي في أسبابه وقدر عما إذا كانت موضوعية تخدم القضية التي بين يديه وتحقق هدف الحكم المنصف والعادل استجاب حينئذ لطلبه. فليس من حق القاضي إذا تمسك الخصم بتأجيل الفصل لإحضار شهوده أن يصرف عنه النظر وألا يمكنه من ذلك . حتى أن بن فرحون في الموضع المشار إليه قال يمهله اليومين والثلاثة. ولأن الفصل بسرعة دون تمكين الطرف من حقه في تحضير وإعداد دفاعه ووسائل إثباته سيقودنا حتما لحكم ظالم متحيز. ومن يجرؤ من القضاة على تحمل وزر هذا الفعل. وبذلك يكون النظام الإسلامي قد وازن بين جميع المصالح. فمنح المتقاضي حق المطالبة بالتأجيل، وأعطى في ذات الوقت سلطة للقاضي في تقدير وفحص مدى جدية الطلب، فإن اقتنع به منح أجلا قصيرا للطرف المعني لتحضير وإعداد ما ادعى به. وجدير بالإشارة أن النظام القضائي الإسلامي أجاز للإمام تعيين أكثر من قاض في المكان الواحد. جاء في حاشية الدسوقي جاز للإمام نصب قاض يستقل كل واحد بناحية يحكم فيها أو بنوع معين من القضاء كقضاء الأسلحة والبيوع.[102]  وهو ما من شأنه أن يعطي دفعا لضمانة سرعة الفصل في الدعوى ويخفف العبء على القضاة والمتقاضين.
وها هي المواثيق الدولية تؤكد أهمية هذه الضمانة كأحد  أهم آليات المحاكمة العادلة. فهذا العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية قد نص في المادة الرابعة عشرة على أن لكل فرد عند النظر في أي تهمة جنائية موجهة له الحق في أن تجرى محاكمته دون تأخير لا مبرر له. وهو نفس ما تضمنه المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.      
ولا شك أن الزمن الذي يتعين فيه الفصل في الدعوى يتوقف على ظروف كل قضية وخصوصية وقائعها. فليست الجناية كالجنحة، وليست الجنحة كالمخالفة .وليست القضية التي توافرت كل عناصرها كقضايا التلبس، كالقضية التي تتطلب خبرة أو تحقيقا واسعا وهكذا. غير أن القيد العام أنه ينبغي التعجيل بالإجراءات للإسراع في المحاكمة ضمن أجل معقول وهو ما أشارت إليه المواثيق سابقة الذكر.
ولقد أدركت القوانين الوضعية اليوم أن طول أمد النزاع لا يمس فقط بحقوق المتهم وآليات المحاكمة العادلة، بل يكلف خزينة الدولة نفقات أكثر بسبب طول الإجراءات.[103] كما أدركت أن المبالغة في مدة الفصل في القضية يسبب الآلام الكبيرة للمتهم بحكم وضعه موضع الاتهام بما ينجم عن ذلك من مساس بشرفه واعتباره وأسرته. فضلا على أن طول الانتظار قد يؤدي إلى إصابة الشهود بالنسيان مما يؤثر على معرفة الحقيقة.
ومن المفيد التنويه أنه وعلى الرغم من ورود مبدأ سرعة الفصل في الدعوى في مواثيق دولية، إلا أن الملاحظ عمليا في بعض القضايا وفي كثير من الدول هو المبالغة في التأجيل إلى درجة أن بعض المحبوسين يلجأون إلى الاستنكار سواء بذواتهم أو عن طريق محاميهم.كما لجأ البعض إلى القيام بإضراب عن الطعام مما استلزم تدخل جمعيات تهتم بحقوق الإنسان .وهو ما حدث في كثير من الدول.
ومن الإنصاف القول أن تأجيل البت في بعض القضايا، وفي بعض المحاكم ،قد يعود لكثرة الملفات المعروضة على القاضي بما يفرض تدخل الدولة في إعادة تنظيم شؤون جهاز القضاء، على نحو يضمن حركية سريعة للملفات المعروضة عليه، وبما يحقق أهداف المحاكمة العادلة .
المطلب السابع
تسبيب الحكم
يقصد بتسبيب الأحكام مجموعة الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي استندت عليها المحكمة في تكوين قناعتها بالحل الذي تضمنه حكمها وكذلك الإشارة إلى النصوص القانونية التي أثارها النزاع. فقبل أن يشير القاضي إلى منطوق حكمه، تعين عليه أولا أن يسرد جملة العلل والأدلة التي تدفعه للاقتناع بمضمون هذا الحكم دون غيره. ويجب أن يؤسس ذلك على أدلة ثابتة في الملف . وأن يذكر النصوص القانونية التي طبقها على النزاع المعروض عليه.
ولقد أظهرت التجربة القضائية والممارسة العملية لأداء العمل القضائي الأهمية التي يحتلها مبدأ تسبيب الأحكام. فعدالة الأحكام تفرض هذا التسبيب، وبانعدامه تزول شرعيتها. لذلك فإن التسبيب هو الوسيلة المؤثرة في إقناع الخصوم. والدليل الذي يبرهن على سلامة الأحكام وموافقتها للقانون والعدالة.[104] ولا يكون التسبيب إلا بطريق التحقيق والدراسة المعمقة والتمحيص. وهو ما يدفع القاضي لأن يبذل الجهد لإطلاع الغير على نتائج التحقيق الذي قام به والدراسة التي انتهى إليها. ويحقق التسبيب جملة من المقاصد لعل أهمها:
1-توفير حماية للقاضي:
إن الغرض الأساس من وراء فرض تسبيب الأحكام على اختلاف أنواعها ودرجاتها هو حماية القاضي نفسه مصدر الحكم، أو حماية هيئة الحكم إن كانت جماعية. فحتى يقنع القاضي الغير بالمنطوق الذي توصل إليه وجب أن يسرد جملة من الأسباب ومجموعة علل وبراهين تؤكد صحة وعدالة وموضوعية ما وصل إليه. وحتى يثبت جهده في القضية.ولكي لا يعتبر كائنا من كان أن القاضي تلفظ بهذا المنطوق دون أن يدرس الملف، أو دون أن يواجه الغير بأسباب تفرض إصداره بالشكل الذي نطق به القاضي. ففائدة التسبيب تكمن في دفع أي شبهة ترد على الأحكام والتنبيه لخلوها من التعسف والجور. ولا شك أن ذلك يبعث الاطمئنان في نفوس المتقاضين.[105]
2-حماية المتقاضي:
لا شك أن فرض التسبيب في الأحكام القضائية تعود فائدته أيضا على المتقاضي فيعرف أطراف النزاع وذوي المصلحة جملة الأسباب التي دفعت القاضي للنطق بالحكم . فإذا حكم القاضي بحبس أو بتعويض للطرف المضرور كشف في حكمه عن السبب الذي أدى به إلى إصدار هذا الحكم.
فالحكم إذا كان في منطوقه نتيجة أو الحل الحاسم في النزاع المعروض على القاضي. إلا أنه ينبغي أن يتضمن مجموعة حجج تبعث على صحته وقوته وإقناع الغير به ومنهم أصحاب الشأن وأطراف النزاع .[106]
إن القاضي بتسبيب حكمه يحصنه ويحميه . فهو إن رجح دليلا على آخر، أو اقتنع بطلب، أو أسقط دفعا، وجب عليه في جميع هذه الحالات ذكر الأسباب التي دفعته لذلك. أي أن يحلل كيف وصل إلى هذه النتيجة ولا يكون ذلك طبعا إلا بعد مناقشة كافة المسائل التي أثارها الخصوم إن تأييدا أو معارضة. وأن يؤسس حكمه على نصوص من القانون أو التنظيم. أو أن يستند إلى اجتهاد معمول به صادر عن المحكمة العليا في موضوع النزاع.
3-تمكين جهة القضاء العليا من ممارسة حقها في الرقابة:
إن إلزام القاضي بتسبيب حكمه لا شك عملية تسهل على الجهة القضائية التي تتولى فحص الحكم أو القرار من تقرير مدى صحته وسلامته وقوته. فبمجرد إطلاعها على جملة الأسباب الواردة في الحكم أو القرار تتمكن جهة الرقابة من فحصها وتقديرها.
و عن موقف الفقه الإسلامي من مبدأ التسبيب ذكر الدكتور نصر فريد محمد واصل أن فقهاء الشريعة الإسلامية لم يوجبوه لأن ذلك من الأمور الاجتهادية التي يقدرها ولاة الأمور حسبما تمليه المصلحة. فإذا أمروا به تعين على القضاة الامتثال. ثم أضاف أنه من حسن السياسة أن يبين القاضي أسباب حكمه. فإنه إن لم يقم دليل على الوجوب، فلم يقم دليل على المنع فكان ذلك متروك لاختيار القاضي.[107]
ونوه فقهاء الشريعة على ضرورة أن يختار القاضي كاتبا عدلا وأن لا يتولى هو الكتابة حتى لا يشغل استنادا إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم اتخذ زيدا كاتبا[108]. ويتولى الكاتب تدوين ما يأمره القاضي به من ذكر مفصل للأطراف وموضوع الدعوى وتأسيس الأحكام بذكر سندها الشرعي، خاصة وأن مجالس القضاء كما ذكرنا سلفا يحضرها على الغالب العلماء فكان القاضي خاصة في المسائل الاجتهادية يستأنس بآراء هؤلاء بحثا عن حكم عادل ومنصف. و نصح فقهاء  الأمة الإسلامية القضاة حين ممارستهم للعمل القضائي أن يكونوا محررين من كل ما يشغلهم عن القضاء كالعطش والجوع والخوف ونحوها من العوارض التي تعوقهم عن الفهم.[109] وهذا تطبيقا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الجماعة " لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان"[110]. ولقد ذهب الشيخ محمد الطاهر بن عاشور شارحا شرط العدالة بالنسبة للقاضي بأنه الوازع عن الجور في الحكم والتقصير في تقصي النظر[111] وأحسب أنه يشير إلى التسبيب.
وورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وتحديدا في المادة الرابعة عشرة منه أن من حق المتهم أن يواجه تفصيلا بالوقائع المنسوبة إليه وبأسبابها. وهو ما يعني أنه يتعين على المحكمة في حال إدانته أن تثبت تورطه في ارتكاب الفعل الجزائي.ولا يكون ذلك قطعا إلا بتسبيب الأحكام في المادة الجزائية. وصار اليوم من المسلم به أن من حق المتهم أن يعرف جملة الأسباب التي دفعت هيئة الحكم لإدانته حتى يتمكن من مباشرة حق الطعن وهو ما أكدته مختلف قوانين الإجراءات الجزائية.
المطلب الثامن
حق الطعن
إن الدارس لأصول وإجراءات التقاضي في النظام الإسلامي يصل إلى نتيجة أن هذا النظام تفرد بقاعدة إجرائية لا مثيل في ظل الأنظمة الوضعية. ويتعلق الأمر بسلطة القاضي في مراجعة حكمه أو قضاءه دون طلب من الخصوم متى أدرك الخطأ وأراد أن يراجعه. قال عمر بن الخطاب لقاضيه أبي موسى الأشعري:"... ولا يمنعك قضاء قضيته أمس فراجعت اليوم فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم لا يبطله شيء ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل."[112]
قال الإمام الشافعي:" وإذا حكم القاضي بحكم ثم رأى الحق في غيره فإن رأي الحق في الحادث بأن خالف كتابا أو سنة أو إجماعا...نقض قضاء ه الأول على نفسه" .[113] وجاء في إخلاص الناوي:" وينقض القاضي حكم نفسه وحكم غيره إذا خالف الحق سواء كان قطعيا كمخالفة الكتاب والسنة  أو ظنيا كمخالفة خبر الواحد والقياس .[114] وقال القرافي:" إذا قضى فيما أختلف فيه ثم تبين له الحق في غير ما قضى به رجع عنه. [115]
وقبل أن يجيز النظام القضائي الإسلامي للقاضي حق مراجعة حكمه، فرض عليه التأكد ساعة القضاء من وجود أي عارض يشغله عن القضاء فيؤثر عليه أو يسلبه إرادته وتركيزه قال صلى الله عليه وسلم:" لا يقضي القاضي وهو غضبان ."[116] وهذا الخليفة عمر يوصي قاضيه أبي موسى الأشعري قائلا:" ... إياك والقلق والضجر..."[117] فلا يمكن للقاضي أن يعدل بين الخصوم إذا كان غاضبا.قال الإمام الشافعي في الأم :" في الغضب يتغير الفهم والعقل فأي حال جاءت عليه هو من نفسه تغير عقله أو فهمه امتنع عن القضاء"[118]. ومشابه لعارض الغضب الجوع والخوف والنعاس وشدة الحر أو شدة البرد وكل ما يعوقه عن الفهم وهو ما أقره الفقهاء.[119]وجدير بالتذكير أن مجلس القضاء استحسن الفقهاء أن يحضره العلماء حتى يساهم هؤلاء في تنوير القاضي فيمايشكل عليه.[120] وهذا تطبيقا لقوله تعالى:" وأمرهم شورى بينهم".[121]ولا شك أن تخلص القاضي الإسلامي من المؤثرات الداخلية من غضب وخوف وخلافه من جهة . وحضور العلماء مجلس القضاء من جهة أخرى ،كفيل بأن يبعد القاضي عن الخطأ. وحتى إن أخطأ القاضي وهو بشر، أجاز له الفقهاء إعادة النظر في حكمه وهذا بنقضه وإعدامه. لذلك قال صلى الله عليه وسلم:" إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على  نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار" .[122]
قال الإمام الشافعي في الحديث دلالة أن الأئمة إنما كلفوا القضاء على الظاهر.[123]
 وإذا كان النظام الجنائي الإسلامي يحيز للقاضي مراجعة حكمه لمخالفة نصا في الكتاب أو السنة أو مخالفة الإجماع، فإنه لا شك يمنح ذات المكنة لأطراف الدعوى الجنائية إذا ثبت التجاوز أو الخرق من جانب القاضي وهو ما يؤكد توافر ضمانة المحاكمة العادلة في نظامنا الإسلامي[124]      .
وبالرجوع للمواثيق الدولية نجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أشار في نص المادة الحادية عشر لحق المتهم في محاكمة علنية يؤمن له فيها كل ضمانات الدفاع. ومن هذه الضمانات حقه في الطعن. ذلك أن هيئة قضاء الدرجة الأولى قد تخطىء في تكييف الواقعة المنسوبة للمتهم كما قد تخطئ في تطبيق القانون، وفي كلا الحالتين وجب استدراك الوضع بتمكين المتهم من حقه في الطعن وعرض القضية على هيئة أعلى درجة من الأولى لتفصل فيها من جديد. وهذا ما أقره العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بموجب نص المادة الرابعة عشرة منه بقولها:"يكون لكل مدان بجريمة حق الطعن وفقا للقانون أمام محكمة الدرجة الأعلى في الحكم الصادر بإدانته وعقابه."وشددت ذات المادة على حق المتهم بأن يواجه بالوقائع المنسوبة إليه. وهو ما يعني أنه يتعين على المحكمة في حال إدانتته أن تثبت تورطه في ارتكاب الفعل الجزائي.ولا يكون ذلك قطعا إلا بتسبيب الأحكام.وصار اليوم من حق المتهم معرفة جملة الأسباب التي دفعت هيئة الحكم لإدانته حتى يتمكن من مباشرة حق الطعن وهو ما أكدته مختلف قوانين الإجراءات الجزائية.
نتائج الدراسة
لعله استبان لنا من خلال ما تقدم ذكره وتفصيله أن النظام الجنائي الإسلامي كفل للمتهم أرقى قواعد المحاكمة العادلة والتي تجلت خاصة فيما يأتي:
1- اعترف النظام الإسلامي للقضاء بمكانته وهيبته واستقلاله وحظر التدخل في شؤونه من أي جهة كانت بما يجعل حقوق المتهم وحقوق الضحية في مأمن.
2-جسد النظام الإسلامي مبدأ المساواة بين الخصوم أحسن  تجسيد بما يضمن المحاكمة العادلة بين أطراف الدعوى دون النظر لأي اعتبار ديني أو سياسي أو مالي أو اجتماعي وخلافه.
3-أقر النظام الإسلامي ضمانة علانية الجلسات وأوجب إبلاغ العامة بساعة ومكان انعقاد هيئة الحكم بما يحفظ حقوق الآخرين ،وبما يضمن للمتهم حقه في محاكمة عادلة.
4-تميز النظام الجنائي الإسلامي بأرقى قواعد الإنسانية حيث نوه الفقهاء على القضاة بضرورة البدء في جلسة القضاء بالمحبوسين لأن الحبس عذاب. وهو ما يؤكد حقيقة المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الإسلامي.
5-مكن النظام الإسلامي المتهم من حقه في الدفاع عن نفسه بما يراه صالحا. كما مكنه بحقه في توكيل غيره. وأوجب مواجهته بالتهم المنسوبة إليه.
6-حظر النظام الإسلامي على القاضي الأمر بضرب المتهم لجبره على الاعتراف ضده نفسه، بل ورتب بطلان الإقرار تحت الإكراه وهو ما أجمع عليه الفقهاء.
7-أقر النظام الجنائي الإسلامي قرينة البراءة وأوجب معاملة المتهم على هذا الأساس، وفي حال الإدانة وجب تسبيب الحكم ومواجهته بالأدلة.
8-مكن النظام الإسلامي القاضي من مراجعة أحكامه بنفسه عند ثبوت الخطأ. وهو ما لم تشر إليه إطلاقا المواثيق الدولية والقوانين الوضعية.
وهذه  النقاط في مجملها تشكل ضمانات المحاكمة العادلة والثابتة في مختلف المواثيق الدولية.
من أجل ذلك ذهب المؤتمر الذي عقد في مدينة سيراكوزا في إيطاليا بمقر المعهد الدولي للدراسات العليا للعلوم الجنائية خلال المدة من 28 إلى 31 ماي 1979 والمخصص لموضوع حماية حقوق الإنسان وتحقيق العدالة في النظام القضائي الإسلامي إلى تأكيد أن نصوص الشريعة وروحها فيها يتعلق بموضوع حقوق المتهمين تنسجم مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان طبقا للقانون الدولي.[125]
وتأسيسا على ما تقدم اتضح لدينا بما لا يرقى إليه شك أن النظام الجنائي الإسلامي حقق السبق في إقرار قواعد وأحكام المحاكمة العادلة وأخضع كل متهم إلى معاملة حسنة كريمة تليق بتكريم المولى تبارك وتعالى للإنسان ، وتراعي آدميته وكرامته وشخصيته أيا كان الفعل المنسوب إليه وأيا كانت حالته الدينية بما مكن هذا النظام من الرقي بالمجتمع الإنساني نحو المدنية والتقدم.






قائمة المراجع حسب ترتيب ورودها في الكتاب
 أولا الكتب والمعاجم والرسائل الجامعية والمقالات.
1-الدكتور مأمون سلامة، قانون الإجراءات الجنائية معلقا عليه بالفقه وأحكام النقض، الطبعة الثانية، دار الفكر العربي،القاهرة، 2005.
2-الدكتور أحمد فتحي  سرور، الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة ،1993.
3-ابن كثير الدمشقي ، تفسير القرآن العظيم، الجزء الأول، دار الفكر، بيروت، 2005.
4-القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ، المجلد الأول، دار الكتب العلمية ،بيروت، 1996.
5-ابن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القران، الجزء الأول، دار الفكر للطباعة والنشر ، بيروت ،1995.
6-محمد الشوكاني، فتح القدير ، الجزء الخامس، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،1994.
7-الدكتور أحمد أبو الوفا، الحماية الدولية لحقوق الإنسان، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة،2000.
8-الدكتور علي محمد صالح الدباس، علي عليان محمد أبو زيد، حقوق الإنسان وحرياته ، دار الثقافة للنشر والتوزيع،عمان ، الأردن، 2005.
9-الدكتور السيد عبد الحميد فوده، حقوق الإنسان بين النظم القانونية والشريعة الإسلامية ، الطبعة الأولى،دار الفكر العربي ،القاهرة ،2003.
10-عبد القادر عوده، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي الجزء الأول، الطبعة السادسة، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1985.
11-الدكتور محمد عبد الغفار الشريف، التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية، مجلة الحقوق ، مجلس النشر الجامعي، جامعة الكويت، السنة التاسعة عشر العدد الثاني، يونيو، 1995.
12-الدكتور عبد الخالق النواوي، التشريع الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، منشورات المكتبة العصرية، بيروت، 1973.
13-الدكتور قادري عبد العزيز، حقوق الإنسان في القانون الدولي والعلاقات الدولية، دار هومه الجزائر ،2002.
14-Pierre Marie Dupuy, Droit International, Dalloz Paris, 2004
15-الدكتور عبد المجيد محمد الحفناوي الدكتور عكاشة محمد عبد العال، تاريخ النظم القانونية والقانون الروماني، الدار الجامعية، القاهرة، 1991.
16-المستشار محمد عارف مصطفى فهمي، الحدود والقصاص بين الشريعة والقانون، الطبعة الثانية، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، 1979.
17-الدكتور محمد محمد مصباح القاضي، الحق في المحاكمة العادلة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008.
18-عبد الرحمان بن خلدون ، مقدمة بن خلدون، دار الجيل ،بيروت ، دون تاريخ.
19-الدكتور محمد شلال حبيب العاني، ضمانات استقلال القضاء في التشريع الجزائري والمقارن، مجلة العلوم القانونية، كلية الحقوق ، جامعة عنابة الجزائر، العدد الأول، 1982.
20-الدكتور عبد الرحمان عياد، أصول علم القضاء، مطابع معهد الإدارة العامة، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1981.
Francois Gerber ,Justice independante justice sur cammande ,Presses
universitaire de France Paris,1990
21-الدكتور محمد عصفور، استقلال القضاء، مطبوعات نادي القضاة المصري، القاهرة، دون تاريخ.
22-الدكتور أحمد رفعت الخفاجي، قيم وتقاليد السلطة القضائية، المحاماة المصرية ، العددان الأول والثاني، السنة الثالثة والستون،يناير فبراير،1983. 
23-يس عمر يوسف، استقلال السلطة القضائية في النظامين الوضعي والإسلامي، رسالة دكتوراه، حقوق عين شمس 1984.
24-الدكتور عمار بوضياف، معالم استقلال القضاء في الشريعة الإسلامية، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الثلاثون السنة الثامنة، الرياض، المملكة العربية السعودية، أيلول، 1996.
25-الدكتور جمال العطيفي، دراسات في استقلال القضاء في الشريعتين الإسلامية والانجليزية ، مجلة المحاماة المصرية، العدد الثاني، السنة الخمسون، فبراير، دون تاريخ.
26-أبو الحسن عبد الله بن الحسن النباهي، تاريخ قضاة الأندلس، دار الكتب، القاهرة،دون تاريخ.
27-الإمام الشافعي ، الأم، الجزء السادس، دار المعرفة، بيروت، دون تاريخ .
28-الإمام محي الدين النووي، صحيح مسلم، الجزء الحادي عشر، دار المعرفة، بيروت، دون تاريخ.
29-ظافر القاسمي ،نظام الحكم في الشريعة الإسلامية والتاريخ الإسلامي السلطة القضائية، دار النفائس، بيروت،1978.
30-الشيخ محمد الخضري، تاريخ التشريع الإسلامي، الطبعة السابعة، دون إشارة لبلد الطبع، 1981.
31-الشيخ عبد الوهاب خلاف، السلطات الثلاث في الإسلام، مجلة القانون والاقتصاد، السنة السادسة، العدد الرابع، أبريل، 1936.
32-أبو إسحاق الشيرازي الشافعي، طبقات الفقهاء ، تحقيق الدكتور إحسان عباس،دون إشارة لدار النشر، بيروت، 1978.
33-وكيع محمد خلف بن حيان، أخبار القضاة، وعلق عليه عبد العزيز مصطفى المراغي، مطبعة القاهرة، 1947
34-الدكتور جبر محمود الفضيلات، القضاء في صدر الإسلام، شركة الشهاب،الجزائر،1987.
35-ابن فرحون ، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، الجزء الأول، دون إشارة لدار النشر وبلده.
36-ابن أبي الدم الحموي الشافعي، أدب القاضي وهو الدرر المنظومات في الأ قضية والحكومات،  تحقيق الدكتور مصطفى الزحيلي، دار الفكر، القاهرة، دون تاريخ.
37-الدكتور عمار بوضياف، مبدأ حصانة القاضي ضد العزل في الفقه الإسلامي والنظم الوضعية، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، السنة الثامنة عشر ، العدد الرابع، 1994.
38-الدكتور عصام محمد شبارو، قاضي القضاة في الإسلام، دار النهضة العربية، القاهرة 1992.
39-أبو بلال عبد الله الحامد، المعايير الدولية لاستقلال القضاء في بوتقة الشريعة الإسلامية ،الدار العالمية للعلوم، بيروت، 2004.
40-عبد الرزاق علي الأنباري، النظام القضائي في بغداد في العصر العباسي، رسالة دكتوراه جامعة بغداد، 1975 .
41-وائل أنور بندق، حقوق المتهم في العدالة الجنائية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 2007
42-الدكتور مأمون سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، الجزء الثالث، دار النهضة العربية، القاهرة،1996.
43-الدكتور رؤوف عبيد، مبادئ الإجراءات الجنائية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1970.
44-ابن قدامة المقدسي، المغني على مختصر الخرقي،ضبطه وصححه عبد السلام محمد شاهين ،الجزء التاسع، الطبعة الأولى،دار المكتبة العلمية، بيروت،1994.
45-الإمام محمد بن عبد الله بن علي الخرشي المالكي،على مختصر سيدي خليل، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، الجزء السابع، بيروت،1997.
46-محمد عرفة الدسوقي ،حاشية الدسوقي على شرح أحمد، المجلد الرابع،دار الفكر،دون إشارة لبلد النشر.
47-محي هلال السرحان ، كتاب أدب القضاء، رسالة دكتوراه، جامعة الأزهر، 1982.
48- شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، الذخيرة ،الطبعة الأولى، الجزء العاشر، تحقيق محمد بوخبزة، دار الغرب الإسلامي ،بيروت، 1994.
49- شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقرئ، إخلاص الناوي، المجلد الرابع، دار الكتاب المصري القاهرة دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1411ه.
50- ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، الجزء الرابع، دار الجيل، بيروت، دون تاريخ
51-ابن المنظور ،لسان العرب، دار صادر، بيروت،1997.
52-الشوكاني،نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، المجلد الرابع،دار الجيل،بيروت، دون تاريخ.
53-عثمان بن حسين بري الجعلي المالكي، سراج السالك شرح أسهل المسالك، الجزء الثاني مؤسسة المنشورات الإسلامية وزارة الشؤون الدينية، الجزائر ، دون تاريخ.
54-الدكتور إبراهيم نجيب محمد عوض، القضاء في الإسلام وتاريخه ونظامه، مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية،1975.
55-محمد بن يوسف أطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، الجزء الثالث عشر، مكتبة الإشاد ،جدة ، دون تاريخ.
56-الدكتور عمار بوضياف، السلطة القضائية بين الشريعة والقانون، ريحانة للنشر والتوزيع،الجزائر،2001
57-الدكتور عمار بوضياف، أدب القاضي في الشريعة الإسلامية، مجلة العدالة، وزارة العدل ، الإمارات العربية المتحدة
58-إبراهيم أحمد عبد الرحمان الشيخ، المساواة أمام القضاء، دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة الأزهر، كلية الشريعة والقانون، 1989.
59-المستشار أنور العمروسي، التشريع والقضاء في الإسلام، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية،1984.
60-الدكتور محمد نجيب حسين، الفقه الجنائي الإسلامي، الجريمة، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية،2007.
61-الدكتور عطية مشرفة، القضاء في الإسلام، شركة الشرق الأوسط، القاهرة، 1966.
62-محمد إبراهيم حسن علي ، مبدأ المساواة في تقلد الوظائف العامة، رسالة دكتوراه، حقوق القاهرة،1985.
63-أبو السعود عبد العزيز، ضمانات المتهم المدعى عليه في الشريعة الإسلامية والقانون، رسالة دكتوراه، جامعة الأزهر، 1985
64-أحمد سعيد محمد ، قرينة  البراءة وأهم نتائجها في المجال الجنائي دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة الأزهر ، كلية الشريعة والقانون، 1980.
65-عصام عفيفي عبد البصير، مبدأ الشرعية الجنائية في القانون الوضعي والفقه الإسلامي، دار النهضة، 2007.
66- أحمد بن علي  البيهقي  ، سنن البيهقي  ، تحقيق محمد  عبد القادر عطا الجزء الثامن ، دار الباز ،مكة المكرمة ،1994.
67-علي بن عمر الدارقطني البغدادي ،سنن الدارقطني ، تحقيق السيد عبد الله هاشم يماني المدني ،دار المعرفة، بيروت 1966
68- أبو بكر عبد الله  بن أبي شيبة ، مصنف ابن أبي شيبة ، تحقيق كمال يوسف الحوت ، الطبعة الأولى مكتبة الرشد، الرياض1409ه .
69-ابن حزم الأندلسي، المحلي بالآثار، الجزء الثاني عشر، دار الكتب العلمية، بيروت، دون تاريخ
70-العلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي مع شرح الحافظ شمس الدين بن قيم الجوزية، عون المعبود شرح سنن أبي داود، المجلد السادس الجزء الثاني عشر، دار الكتب العلمية، بيروت، 1998.
71-أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ، الخراج، الطبعة السلفية، القاهرة، دون تاريخ.
72-بن قيم الجوزية،زاد المعاد في هدى خير العباد، الجزء الخامس، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1996.
73-الدكتور عمر فاروق الحسيني، تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، مطبوعات نادي القضاة المصري، القاهرة،1986.
74-الدكتور أحمد عوض بلال، قاعدة استبعاد الأدلة المحصلة بطرق غير مشروعة في الإجراءات الجنائية المقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003.
75-بن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، المجلد الثاني، دار الكتب العلمية، بيروت، 1988.
76-القاضي بن يعلى محمد الحسين الفراء الحنبلي، الأحكام السلطانية، صححه وعلق عليه محمد حامد الفقهي، الطبعة الأولى، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الباني الحلبي وأولاه، مصر،1938.
77-محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المالكي، شرح الزرقاني على موطأ الإمام ملك،  الجزء الثالث، دار الكتب العلمية ، بيروت.
78-الشيخ زكريا الأنصاري، حاشية الجمل على شرح المنهج للشيخ سليمان الجمل على شرح المنهج، الجزء الخامس، مطبعة مصطفى محمد، مصر
79-علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي  الإنصاف في معرفة الراجح في الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل صححه وعلق عليه محمد حامد الفقي، الجزء الحادي عشر، القاهرة، 1958.
80-ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار الريان للتراث، القاهرة، 1987.
81-الدكتور سعد حماد صالح القبائلي، حق المتهم في الاستعانة بمحام، دراسة مقارنة  ، الطبعة الأولى،دار النهضة، القاهرة،2005.
82- حكيمة مناع،حماية الأقليات في الفقه الإسلامي والقانون الدولي العام، رسالة ماجستير، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة الجزائر، 2004.
83-الدكتور عبد الكريم زيدان، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت،1988.
84-أبي النجا شرف الدين موسى الحجاوي المقدسي، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، تصحيح وتعليق عبد اللطيف محمد موسى السبكي، الجزء الرابع ،دار المعرفة، بيروت،دون تاريخ.
85-الدكتور رؤوف عبيد، ضوابط تسبيب الأحكام الجنائية وأوامر التصرف في التحقيق، الطبعة الثالثة، دار الفكر العربي، القاهرة، .1986
86-المستشار محمد أحمد أبو زيد، ضوابط تسبيب الأحكام الجنائية وضوابط صياغة بيانات الحكم الجنائي، مطابع روز اليوسف الجديد، القاهرة، 2000.
87-الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، الشركة التونسية للتوزيع، تونس ، دون سنة.
88-الإمام مالك، موطأ الإمام مالك، رواية يحي بن يحي الليثي، إعداد أحمد راتب عرموش، دار النفائس بيروت، .1982.
99-عبد الخالق غريب عبد المقصود، نقض الأحكام القضائية في التشريع الإسلامي، رسالة دكتوراه، جامعة الأزهر، كلية الشريعة والقانون.
100-الدكتور أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة السادسة، دار الطباعة الحديثة، القاهرة، 1993.
ثانيا المواثيق الدولية
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.


ثالثا الدساتير
دستور الجمهورية الجزائرية.
دستور الإمارات.
دستور البحرين.
دستور تونس.
دستور الصومال.
دستور الكويت.
دستور المغرب.
دستور اليمن.
دستور لبنان.
دستور العراق.
دستور السودان.
دستور سوريا.
النظام الأساسي لسلطنة عمان.
 النظام الأساسي لدولة قطر.



[1] الدكتور مأمون سلامة، قانون الإجراءات الجنائية معلقا عليه بالفقه وأحكام النقض،الطبعة الثانية، دار الفكر العربي،القاهرة،2005،ص7

[2] الدكتور أحمد فتحي سرور، الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993،ص 3
[3] الدكتور أحمد  فتحي سرور، المرجع نفسه،ص 185.
[4] سورة البقرة الآية 30
[5] ابن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، الجزء الأول، دار الفكر ، بيروت ، 2005،ص 71.
[6] المرجع نفسه،ص 72
[7] القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن، المجلد الأول ، دار الكتب العلمية، بيروت ، 1996،ص 189
[8] ابن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الجزء الأول، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 1995،ص 288.
[9] سورة الإسراء الآية 70
[10] ابن كثير، الجزء الثالث، ص 1102.
[11] سورة الملك الآية 15.
[12] ابن كثير، الجزء الرابع،ص 1923.
[13] محمد الشوكاني، فتح القدير، الجزء الخامس، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت ، لبنان، 1994،ص 325.
[14] سورة الجمعة الآية 10.
[15] أقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأغلبية 48 دولة، وامتناع 8 دول ولم يكن هناك أي دولة معترضة عليه.
الدكتور أحمد أبو الوفا، الحماية الدولية لحقوق الإنسان ،الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000،ص 25.
[16] سورة النور الآية 27.
[17] سورة النور الآية 28.
[18] سورة البقرة الآية 189.
[19] سورة الحجرات الآية 12.
[20] علي محمد صالح الدباس، علي عليان محمد  أبو زيد، حقوق الإنسان وحرياته، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2005،ص.33.
[21] الدكتور السيد عبد الحميد فوده، حقوق الإنسان بين النظم القانونية والشريعة الإسلامية، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة،2003،ص 15.
[22] عبد القادر عوده، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، الجزء الأول، الطبعة السادسة، مؤسسة الرسالة، بيروت ، 1985،ص 16.
[23] الدكتور محمد عبد الغفار الشريف، التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية، مجلة الحقوق، مجلس النشر الجامعي، جامعة الكويت، السنة التاسعة عشر العدد الثاني، يونيو، 1995،ص 281.
[24] ) الدكتور عبد الخالق النواوي، التشريع الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ، منشورات المكتبة العصرية، بيروت 1973،ص 20.
[25] الدكتور قادري عبد العزيز، حقوق الإنسان في القانون الدولي والعلاقات الدولية، دار هومة، الجزائر،2002،ص 43.
    وأيضا: Pierre Marie Dupuy, Droit International Dalloz, Paris, 1998,P204
[26] الدكتور قادري عبد العزيز،المرجع نفسه، ص 44.
[27] الدكتور عبد المجيد محمد الحفناوي، الدكتور عكاشة محمد عبد العال، تاريخ النظم القانونية والقانون الروماني، الدار الجامعية، القاهرة،1991،ص 162.وأيضا على محمد صالح الدباس وعلى عليان محمد أبو زيد، المرجع السابق،ص 34
[28] ) المستشار محمد عارف مصطفى فهمي، الحدود والقصاص بين الشريعة والقانون، الطبعة الثانية، مكتبة الأنجلومصرية، القاهرة،1979،ص2
[29] الدكتور محمد محمد مصباح القاضي، الحق في المحاكمة العادلة ، دار النهضة العربية، القاهرة،2008،ص 55-56
[30] الدكتور محمد محمد مصباح القاضي، المرجع السابق ص 57 .
[31] قال بن خلدون:" الظلم مؤذن بالخراب....وعلى قدر الاعتداء ونسبته يكون انقباض الرعايا عن السعي في الاكتساب.
     عبد الرحمان بن خلدون، مقدمة بن خلدون، دار الجيل، بيروت، دون سنة،ص 316.
[32] الدكتور محمد شلال حبيب، ضمانات استقلال القضاء في التشريع الجزائري والمقارن، مجلة العلوم القانونية، كلية الحقوق، جامعة عنابة، الجزائر،العدد الأول، 1982،ص 42.
    الدكتور عبد الرحمان عياد، أصول علم القضاء، مطابع معهد الإدارة العامة الرياض، المملكة العربية السعودية، 1981،ص 81.
Francois Gerber justice independante justice sur commande presses universitaires de France paris 1990 p37 
[33] الدكتور محمد عصفور، استقلال القضاء، مطبوعات نادي القضاة المصري، القاهرة، دون سنة،ص 49.
     الدكتور أحمد رفعت الخفاجي، قيم وتقاليد السلطة القضائية، المحاماة المصرية، العددان الأول والثاني، السنة الثالثة والستون ، يناير فبراير    
     1983، ص31.يس عمر يوسف، استقلال السلطة القضائية في النظامين الوضعي والإسلامي ،رسالة دكتوراه ،حقوق عين شمس ،1984، ص32 وما بعدها. الدكتور عمار بوضياف، معالم استقلال القضاء في الشريعة الإسلامية، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الثلاثون السنة الثامنة، الرياض، المملكة العربية السعودية، أيلول، 1996،ص 128
[34] الدكتور جمال العطيفي، دراسات في استقلال القضاء في الشريعتين الإسلامية والانجليزية، مجلة المحاماة المصرية، العدد الثاني، السنة الخمسون، فبراير 1970،ص 80.
[35] أبو الحسن عبد الله بن الحسن النباهي، تاريخ قضاة الأندلس، دار الكتب، القاهرة، دون سنة، ص 3.
[36] الإمام الشافعي،الأم، الجزء السادس، دار المعرفة، بيروت، دون سنة،ص 200.
[37] ) الإمام محي الدين النووي، صحيح مسلم، باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود، دار المعرفة، بيروت، الجزء
      الحادي عشر، دون سنة ،ص 187
[38] ظافر القاسمي، نظام الحكم في الشريعة الإسلامية والتاريخ الإسلامي السلطة القضائية، دار النفائس، بيروت ،1978،ص 187.
[39] الشيخ محمد الخضري تاريخ التشريع الإسلامي، الطبعة السابعة، دار الفكر، دون إشارة لبلد الطبع،1981،ص116. وأشار لهذه الحادثة الشيخ عيد الوهاب خلاف، السلطات الثلاث في الإسلام، مجلة القانون والاقتصاد، السنة السادسة، العدد الرابع، ابريل 1936،ص 85.
[40] ابو اسحاق الشيرازي الشافعي، طبقات الفقهاء، تحقيق الدكتور احسان عباس، دون اشارة لدار النشر، بيروت، 1978، ص39.
[41] وكيع محمد خلف بن حيان،أخبار القضاة، صححه وعلق عليه عبد العزيز مصطفى المراغي، مطبعة الاستقامة، القاهرة،1947،ص 110.
[42] الدكتور جبر محمود الفضيلات، القضاء في صدر الإسلام، شركة الشهاب، الجزائر، 1987،ص 256.
[43] ابن فرحون ، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، الجزء الأول، دون إشارة لدار النشر وبلده،ص 60.
[44] ابن أبي الدم الحموي الشافعي، أدب القاضي وهو الدرر المنظومات في الأقضية والحكومات، تحقيق الدكتور مصطفى الزحيلي،
     دار الفكر،القاهرة ، دون سنة ،ص 8. ولتفصيل أكثر راجع: الدكتور عمار بوضياف، مبدأ حصانة القاضي ضد العزل في الفقه الإسلامي والنظم الوضعية، مجلة الحقوق،    جامعة الكويت، السنة الثامنة عشر، العدد الرابع،1994،ص245 وما بعدها.
[45] الدكتور عصام محمد شبارو، قاضي القضاة في الإسلام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992،ص 107.وأيضا عبد الرزاق علي الأنباري النظام القضائي في بغداد في العصر العباسي، رسالة دكتوراه، جامعة بغداد،1975ص259 وما بعدها.
[46]أبو بلال عبد الله الحامد، المعايير الدولية لاستقلال القضاء في بوتقة الشريعة الإسلامية، دار العالمية للعلوم، بيروت 2004،ص31.
[47] وائل أنور بندق، حقوق المتهم في العدالة الجنائية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية،2007،ص 368.
[48] الدكتور مأمون سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، الجزء الثالث،دار النهضة العربية، القاهرة، 1996،ص ،97
[49] الدكتور رؤوف عبيد ، مبادئ الإجراءات الجنائية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1970،ص 531.
[50] ابن قدامة المقدسي، المغني على مختصر الخرقي، ضبطه وصححه عبد السلام محمد شاهين، الجزء التاسع، الطبعة الأولى،
     دار المكتبة العلمية، بيروت ،1994 ،ص 35.
[51] ابن قدمة، المرجع نفسه،ص 35.
[52] الإمام محمد بن عبد الله بن علي الخرشي المالكي، حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل ،دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى،
      الجزء السابع، بيروت ،1997،ص 493
     محمد عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على شرح أحمد الدردير المجلد الرابع، دار الفكر، دون إشارة لبلد النشر ،ص138

[53] محي هلال السرحان، كتاب أدب القضاء، رسالة دكتوراه، جامعة الأزهر، 1982 ،ص 140.
شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، الذخيرة، الطبعة الأولى، الجزء العاشر، تحقيق محمد بوخبزة، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1994، ص61.شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقري ،إخلاص الناوي ،المجلد الرابع، دار الكتاب المصري، القاهرة، دار الكتاب اللبناني بيروت ،1411ه ص369
[54] ابن قدامه، المغني الجزء التاسع ص 35.
[55] الإمام محمد بن عبد الله بن علي الخرشي،حاشية الخرشي، ص.483
[56] ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، الجزء الرابع، دار الجيل ، بيروت، دون سنة،ص 273.
[57] ابن المنظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت،1997،ص 373.
[58] سورة النساء الآية 58.
[59] الطبري، الجزء الرابع،ص 145.
[60] سورة المائدة الآية 8.
[61] سبق تخريج الحديث.
[62] رواه أحمد أبو داود والترمذي وذكره الشوكاني، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، المجلد الرابع،
    الجزء السابع ،دار الجيل،بيروت،دونت سنة، ص .275.
[63] ذكره وكيع في أخبار القضاة ،ص 31.
[64] ابن قدامه ، الجزء 11 ،ص 442.
[65] عثمان بن حسين بري الجعلي المالكي،سراج السالك شرح أسهل المسالك، الجزء الثاني، مؤسسة المنشورات الإسلامية ،وزارة الشؤون الدينية، الجزائر، دون سنة، ص.198.
[66] الدكتور ابراهيم نجيب محمد عوض، القضاء في الإسلام تاريخه ونظامه، مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية ،1975 ،ص 182.
[67] ابن فرحون، المرجع السابق، ص31.وأيضا محمد بن يوسف أطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل ،الجزء الثالث عشر، مكتبة الإرشاد، جدة ،دون سنة، ص66.ولتفصيل أكثر راجع الدكتور عمار بوضياف، السلطة القضائية بين الشريعة والقانون، ريحانة للنشر والتوزيع، الجزائر،2001، ص،148 .الدكتور عمار بوضياف، أدب القاضي في الشريعة الإسلامية، مجلة العدالة، وزارة العدل، الإمارات العربية المتحدة.السنة العشرون، العدد الخامس والسبعون، يوليو1993، ص23 وما بعدها.
[68] إبراهيم أحمد عبد الرحمان الشيخ، المساواة أمام القضاء، دراسة مقارنة، رسالة ماجستير ، جامعة الأزهر، كلية الشريعة والقانون،
     1989 ،ص 176 .المستشار أنور العمروسي التشريع والقضاء في الإسلام، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1984،ص 77.
    الدكتور محمد نجيب حسين، الفقه الجنائي الإسلامي، الجريمة، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، 2007،ص 205.
   الدكتور عطيه مشرفة، القضاء في الإسلام ، شركة الشرق الأوسط ، القاهرة ،1966،ص 96.
[69] لذلك قيل أن الحركات الثورية التي قامت سواء في العصور القديمة أو الحديثة تنادي بالحرية، إنما كان مصدرها وغايتها النهائية هو تحقيق المساواة بين أفراد المجتمع الواحد. لتفصيل أكثر راجع: محمد إبراهيم حسن علي ، مبدأ المساواة في تقلد الوظائف العامة، رسالة دكتوراه، حقوق القاهرة ،1985 ، ص15 وما بعدها.
[70] أنظر على سبيل المثال: المادة 25 دستور الإمارات. المادة 18 من دستور البحرين . الفصل 6 من دستور تونس .المادة 29 من دستور الجزائر. المادة 3 من دستور الصومال. المادة 17 من النظام الأساسي لسلطة عمان المادة 9 من النظام الأساسي لدولة قطر. المادة 29 من دستور الكويت. الفصل 5 من دستور المغرب. المادة 40 من دستور اليمن . المادة 7 من دستور لبنان.
[71] سورة الإسراء الآية70.
[72] أبو السعود عبد العزيز، ضمانات المتهم المدعى عليه في الشريعة الإسلامية والقانون ، رسالة دكتوراه ،جامعة الأزهر،1985،ص 62.
[73] أحمد سعيد محمد، قرينة البراءة وأهم نتائجها في المجال الجنائي دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة الأزهر كلية الشريعة  والقانون،1980،ص 158. عصام عفيفي عبد البصير مبدأ الشرعية الجنائية في القانون الوضعي والفقه الإسلامي، دار النهضة، القاهرة،2007،ص 120  الدكتور أحمد فتحي سرور، المرجع السابق،ص 171.
[74] سورة الإسراء الآية 15.
[75] سورة الملك الآية 5.
[76] سورة القصص الآية 59.
[77] سورة الأنفال الآية 51.
[78] أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ،سنن البيهقي،تحقيق محمد عبد القادر عطا، الجزء الثامن  دار الباز، مكة المكرمة ،1994 ص238 .وأيضا علي بن عمر الدارقطني البغدادي ،سنن الدارقطني تحقيق السيد عبد الله هاشم يماني المدني الجزء الثالث دار المعرفة ،بيروت1966 ص84
[79] أبو بكر عبد الله بن أي  شيبة،مصنف ابن شيبة ،  تحقيق كمال يوسف الحوت ،الطبعة الأولى ،الجزء الخامس ، مكتبة الرشد ، الرياض ،1409ه ، ص511.
[80] ابن حزم الأندلسي، المحلي بالآثار ، الجزء الثاني عشر، دار الكتب العلمية ، بيروت، دون سنة، ص 39.     الإمام الشافعي، الأم الجزء السادس،ص 199.
[81] العلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي مع شرح الحافظ، شمس الدين بن قيم الجوزية،عون المعبود، شرح سنن أبي داود، المجلد السادس، الجزء الثاني عشر، دار الكتب العلمية، بيروت، 1998،ص 32.
[82] أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، الخراج، المطبعة السلفية، القاهرة، دون سنة ،ص 190.
[83] بن قيم الجوزية ،زاد المعاد في هدي خير العباد، الجزء الخامس، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1996،ص 48.
[84]الدكتور عمر فاروق الحسيني، تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف ، مطبوعات نادي القضاة المصري، القاهرة، 1986،ص 28.
[85] الدكتور أحمد عوض بلال، قاعدة استبعاد الأدلة المتحصلة بطرق غير مشروعة في الإجراءات الجنائية المقارنة، دار النهضة العربية،2003
[86] أنظر على سبيل المثال المادة  28 من دستور الإمارات. المادة 20 من دستور البحرين. الفصل 12 من دستور التونسي. المادة 45 من دستور الجزائر. المادة 28 من دستور سوريا . المادة 32 من دستور السودان . المادة 43 من دستور الصومال . المادة 20 من دستور العراق. القاهرة،ص24المادة 22 من النظام الأساسي لسلطة عمان. المادة 14 من النظام الأساسي للسلطة الفلسطينية . المادة 11 من دستور قطر. المادة 34 من دستور الكويت.
[87] ابن قدامه، المغني الجزء التاسع،ص 33.
[88] الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي، ذكره الشوكاني ، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، المجلد الرابع، الجزءالسابع ، دون سنة،ص 275.
[89] بن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، المجلد الثاني، دار الكتب العلمية، بيروت، 1988،ص 472.محمد يوسف أطفيش المرجع السابق ص66
[90] القاضي أبي يعلى محمد الفراء الحنبلي، الأحكام السلطانية، صححه وعلق عليه محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى،شركة ومطبعة الباني الحلبي  وأولاده، مصر،1938 ،ص242.محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المالكي، شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك ،الجزء الثالث، دار الكتب العلمية ،بيروت دون سنة، ص499.
[91] الشيخ زكريا الأنصاري، حاشية الجمل على شرح المنهج للشيخ سليمان الجمل على شرح المنهج، الجزء الخامس، مطبعة مصطفى محمد، مصر دون سنة، ص345.
[92] علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ،صححه وعلق عليه محمد حامد الفقي، الجزء الحادي عشر، القاهرة، ،،1958ص218.
[93] بن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار الريان للتراث، القاهرة، 1987،ص 86.
[94] شرف الدين إسماعيل ابن أبي بكر المقرىءص373 .
[95] الإمام محمد بن عبد الله بن علي ،حاشية الخرشي ، الجزء السابع،ص 493.
[96] الإمام الشافعي، الأم ، الجزء السادس،ص 211.
[97] الدكتور سعد حماد صالح القبائلي، حق المتهم في الاستعانة بمحام ، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار النهضة ، القاهرة، 2005،ص99. وأنظر أيضا ابن حزم المحلى بالاثار الجزء السابع ص89.
[98] الدكتور عبد الكريم زيدان، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت ،1988، ص 39 وما بعدها .
[99] لتفصيل أكثر راجع حكيمة مناع، حماية الأقليات في الفقه الإسلامي والقانون الدولي العام، رسالة ماجستير، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة، الجزائر،2004، ص59 وما بعدها.
[100] ابن قدامه ، المغني الجزء التاسع، ص 35.
[101] ابن فرحون ، التبصرة، الجزء الأول، ص 163.وأنظر أيضا أبي النجا شرف الدين موسى الحجاوي المقدسي، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، تصحيح وتعليق عبد اللطيف محمد موسى السبكي، الجزء الرابع، دار المعرفة ،بيروت ،دون سنة، ص379.
[102] الشيخ محمد عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي قي على الشرح الكبير ، ص 134.
[103] الدكتور محمد محمد مصباح القاضي، حق الإنسان في محاكمة عادلة،ص 63.
[104] الدكتور رؤوف عبيد، ضوابط تسبيب الأحكام الجنائية وأوامر التصرف في التحقيق، الطبعة الثالثة، دار الفكر العربي القاهرة،1986،ص3
[105] إبراهيم أحمد عبد الرحمان الشيخ، الرسالة المذكورة، ص 246.
[106] المستشار محمد أحمد أبو زيد، ضوابط تسبيب الأحكام الجنائية وضوابط صياغة بيانات الحكم الجنائي، مطابع روز اليوسف الجديدة،
     القاهرة، 2000،ص 6.
[107] الدكتور نصر فريد محمد واصل، المرجع السابق،ص 238.
[108] زكرياء الأنصاري حاشية الجمل على شرح المنهج ،الجزء الخامس ،ص345.الحجاوي المقدسي، الإقناع ،الجزء الرابع ،ص378.
[109] بن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ص474.
[110] ذكره الشوكاني في نيل الأوطار الجزء السابع، ص 272.
[111] الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية ،المؤسسة الوطنية للكتاب ،الجزائر، الشركة التونسية للتوزيع ،تونس، دون سنة ص.197
[112] علي بن محمد حبيب البصري الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية ، ص 65.
[113] الإمام الشافعي ، الأم الجزء السادس،ص 204.
[114] شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقرئ ، إخلاص الناوي، المجلد الرابع، ص 379.
[115] القرافي، الذخيرة، الجزء العاشر،ص 133.
[116] سبق تخريج الحديث .
[117] الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 65.
[118] الإمام الشافعي، الأم ، الجزء السادس،ص 199.
[119] بن رشد القرطبي ، بداية المجتهد، ص474.    المرداوي، الإنصاف، الجزء الحادي عشر،ص 202. محمد بن يوسف أطفيش، النيل وشفاء   العليل،ص 65.
[120] المرداوي، الإنصاف، الجزء الحادي عشر، ص .208 .الإمام محمد بن عبد الله بن علي الخرشي ،حاشية الخرشي، الجزء السابع،ص 495.
[121] سورة الشورى ، الآية 38.
[122] حديث عن أم سلمة زوجة النبي صلى الله علية وسلم، الإمام مالك ، موطأ الإمام مالك رواية يحي بن يحي الليثي،إعداد أحمد راتب
     عرموش ، دار النفائس، بيروت ، 1982، ص509.
[123] الإمام الشافعي، الأم ، الجزء السادس،ص . 199.
[124] لتفصيل أكثر راجع عبد الخالق غريب عبد المقصود، نقض الأحكام القضائية في التشريع الإسلامي، رسالة دكتوراه، جامعة الأزهر،
    كلية الشريعة والقانون ،ص 36 وما بعدها.
[125] الدكتور أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة السادسة،دار الطباعة الحديثة،القاهرة،1993 .ص41