نصوص قانونية

الثلاثاء، 5 يوليو، 2016

إشكاليات تنفيذ الأحكام الإدارية

إشكاليات تنفيذ الأحكام الإدارية



















إعداد
 القاضي الدكتورعبدالوهاب عبدول
رئـيس المحكمة الاتحادية العـليا
ورئيس الدائرة الإدارية بالمحكمة
أبوظبي
12،11/ سبتمر 2012
مقدمـــــة :

      عندما يتوجه الفرد إلى القضاء لاستصدار حكم لصالحه يحمي حقوقه المعتدى عليها من الإدارة، فإنه يأمل بالمقابل أن يتمكن من تنفيذه في سهولة ويسر. فلا خير في قضاء لانفاذ له كما جاء في الرسالة العمرية. والحكم الذي لانفاذ له يُعتبر في منزلة العدم، أو هو كالجسد بلا روح.
      وكما هو معروف ، فإن القضاء الاتحادي الإماراتي يأخذ في مجال الرقابة القضائية على مشروعية عمل الإدارة، بنظام القضاء الموحد. فالمحاكم الاتحادية العادية هي التي تختص بالفصل في المنازعات الإدارية وغيرها من المنازعات على السواء.
      وثمة إشكاليات وعقبات تقف أحياناً في طريق تنفيذ الحكم الإداري. وهي إما أن تكون إشكاليات ذات طبيعة قانونية، أو إشكاليات ذات طبيعة واقعية.
      وفي الورقة الماثلة، محاولة لبيان الإشكاليات التي تحول دون تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة عن المحاكم الاتحادية، وسبل مواجهتها قضائياً وتشريعياً. وذلك عبر فرعين ، على النحو التالي:-

الفرع الأول: إشكاليات تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة عن المحاكم الاتحادية.
الفرع الثاني : سُبل مواجهة الإشكاليات قضائياً وتشريعياً.
الفرع الأول
إشكاليات تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة عن المحاكم الاتحادية
أولاً: إشكاليات ذات طبيعة قانونية:
1-غياب تنظيم تشريعي خاص لتنفيذ الأحكام الإدارية
      تُنظر الدعاوي والمنازعات الإدارية أمام الدوائر الإدارية في المحاكم الاتحادية، وفق قواعد وأصول قانون الإجراءات المدنية الاتحادي، وتُنَّفذ الأحكام الصادرة من تلك الدوائر في تلك المنازعات وفق قواعد ذات القانون أيضاً، ما لم يوجد نص خاص في قانون آخر.
والى الآن ،لا يتضمن قانون الإجراءات المدنية الاتحادي الوسائل اللازمة لجبر الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها والحائزة لقوة الشيء المقضى به. كما لا يتضمن القانون صيغة تنفيذية خاصة بالأحكام الإدارية.
      ولا يخفى ما لهذا الغياب التشريعي من تأثير واضح على مسألة التنفيذ، نظراً لإختلاف طريقة تنفيذ الأحكام الإدارية عن طريقة تنفيذ الأحكام العادية.
2-غياب قاضي تنفيذ إداري
      لا يوجد في النظام القضائي الاتحادي ، محكمة تنفيذ إدارية ، أو قاضي تنفيذ إداري. ولذلك فإن تنفيذ الأحكام الإدارية يتم بمعرفة قاضي التنفيذ العام الذي يتبع في تنفيذه الأحكام الإدارية ذات القواعد والمواعيد والإجراءات التي يتبعها عند تنفيذه للأحكام العادية.
      وقاضي التنفيذ ، محكمة قائمة بذاتها ، لها اختصاصاتها التي حدَّدها القانون والتي لا تختص بها غيرها من المحاكم. وتتألف محكمة التنفيذ من قاض فرد . وتتبع أمامها الإجراءات التي تتبع أمام المحكمة الابتدائية، إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك.وتتعدد محاكم التنفيذ ، بقدر تعدد المحاكم الابتدائية.
      ويعزى تعثر وتأخر تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية إلى غياب مؤسسة قاضي التنفيذ الإداري. وهذا ما يفسر أيضاً تباين وتغاير مواقف محاكم التنفيذ عند تنفيذ الحكم الإداري.
3-غياب آلية خاصة بتنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضد الجهات الإدارية المحلية.
     تقضي قوانين الاختصاص القضائي بين القضاء الاتحادي والقضاء المحلي، على انفراد القضاء الاتحادي بنظر الدعاوي والمنازعات الإدارية التي يكون الاتحاد طرفاً فيهاً، سواء كان الاتحاد مدعياً أو مدعى عليه فيها، وسواء كان الاتحاد خصماً متدخلاً أم خصماً مدخلا في الدعوى، إلا أن قوانين الاختصاص القضائي بين الجهتين الاتحادية والمحلية، لا تتحدث شيئاً عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضد الإدارة المحلية لصالح الجهة الإدارية الاتحادية. ورغم أن المحاكم المحلية تطبيق أحكام وقواعد قانون الإجراءات المدنية، إلا أن الأمر يبدو أكثر تعقيداً فيما لو كان الحكم المنفذ حكماً اتحادياً يُنفذ أمام محكمة اتحادية. ذلك ان تنفيذ أحكام القضائيين الاتحادي والمحلي محكوم بقواعد القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1973 في شأن تنظيم العلاقات القضائية بين الإمارات الأعضاء في الاتحاد ، وأن المادة (15) من هذا القانون تنص على ان (( لا يسرى هذا القانون على الأحكام التي تصدر ضد سلطات الإمارات المطلوب إليها التنفيذ أو ضد أحد موظفيها عن أعمال قام بها بسبب الوظيفة....)).
      فضلاً عن أن لدى بعض الإمارات، إجراءات خاصة فيما يخص المنازعات الإدارية منظمه بقواعد قانونية محلية خاصة بالإمارة. ومن هنا تبدو مدى إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية ضد الجهات الإدارية المحلية.
4-غموض منطوق الحكم
      قد يكون لغموض منطوق الحكم الإداري وعدم وضوحه في عباراته ودلالات ألفاظه أثر في تأخير تنفيذه، أو في تعدد الاجتهادات والتأويلات عند تنفيذه . وقد يكون سبباً في رفع الإشكالات أو حتى الطعون.
      وعليه فكلما كان منطوق الحكم واضحاً في معناه، وقاطعاً في دلالالته، وحاسماً في مدلوله، لا يحتمل اجتهاداً أو تأويلاً أو اختلافاً، كلما كان ذلك مدعاة إلى سرعة تنفيذه. فضلاً عن أن وضوح المنطوق يحدد الجهة أو الجهات الملزمة بخطاب الحكم بما يُسهَّل محاسبتها حال تقصيرها في تنفيذه.



ثانياً: إشكاليات ذات طبيعة واقعية:
1-الموقف السلبي للإدارة
      من الملاحظ أن عدم تنفيذ الأحكام الإدارية غالباً ما يكون ناتجاً عن موقف سلبي من قبل الإدارة، التي تقوم بخلق صعوبات وعقبات قانونية أو مادية لتفادي تنفيذ الحكم الصادر ضدها ، إما بشكل كامل أو تنفيذها ولكن بشكل ناقص أو بشكل معيب أو على نحو متراخ.
      ففي واقعة قضت المحكمة بإعادة موظف إلى عمله بعد مضى ثلاث سنوات على صدور قرار فصله ، لكنها امتنعت عن صرف مرتبه عن تلك السنوات. وفي واقعة أخرى سحبت البلدية أرضاً مملوكه للمدعى ومنحته لشخص آخر أقام عليها بناءً سكنياً ضخـماً، فطـالب الورثة بأرض مورثهم وقضت لهم المحكمة بتعويض نقدي عادل،إلا البلدية رفضت صرف المبلغ وعرضت عليهم أرضاً في منطقة منعزلة لا تتوافر فيها الخدمات...الخ.
2-دواعي النظام العام
      قد تمتنع الإدارة عن تنفيذ الحكم بشكل دائم أو مؤقت حفاظاً على النظام العام، وذلك إذا كان من شأن التنفيذ المساس بالأمن العام  أو الصحة العامة أو السكنية العامة. فإزالة مكان للعبادة خاص بطائفة تشكل مكونا من مكونات المجتمع قد يترتب عليه إخلال بالأمن العام أو السكنية العامة. وكذلك الشأن في إزالة مجلس أو خيمة يجتمع فيها أبناء قبيلة أو عشيرة معينة.
3-دواعي المصلحة العامة
      قد ترفض جهة الإدارة تنفيذ الحكم الإداري مستندة في ذلك إلى دواعي المصلحة العامة. وهنا يتعين الإشارة إلى أن غموض مفهوم المصلحة العامة ، قدر يدفع الإدارة الامتناع عن تنفيذ الحكم تحت هذه الذريعة.
4-البند المالي المستقل لتنفيذ الأحكام
      قد تتأخر الإدارة عن تنفيذ الحكم الإداري الصادر ضدها دون سوء قصد، ولكن لصعوبة واقعية تتمثل في عدم وجود بند مالي خاص ومستقل ضمن بنود أبواب ميزانيتها لتمويل تنفيذ الأحكام القضائية التي قد تصدر في مواجهتها.
الفرع الثاني
سبل مواجهة الإشكاليات قضائياً وتشريعياً
أولاً: المواجهة القضائية:
1-الغرامة التهديدية
      تعتبر الغرامة التهديدة من بين أهم الوسائل والسبل التي يمكن إتباعها لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة في مواجهتها. وفي هذا الإطار ، فإنه يمكن تطويع نصوص بعض القوانين الاتحادية لتفعيل هذه الآلية.
2-الطعن بالإلغاء
      قد تسعى الإدارة وهي بصدد التهرب من تنفيذ الحكم الإداري، إلى إصدار قرارات إدارية لتبرير تأخرها أو امتناعها عن تنفيذ الحكم . وأفضل وسيلة لإجبارها على التنفيذ ، هو الطعن على قراراتها طعناً بعد طعن ، حتى تنصاع الإدارة وتنفذ الحكم.
3-إثارة المسؤولية القانونية بأنواعها
      تنص كافة القوانين العربية على تجريم فعل الامتناع العمدي عن تنفيذ أحكام القضاء كما يمكن تفعيل آليات المسؤولية المدنيه في هذا الصدد، فضلاً عن المسؤولية الإدارية.
ثانياً: المواجهة التشريعية:
1-إصدار قانون خاص يُنظم الدعوى الإدارية، بما فيها إجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة فيها .
2-إدخال تعديل تشريعي يقضى بجواز الحجز على أموال الإدارة وعائداتها في حدود المبلغ المحكوم به على الإدارة.
3-إدخال تعديل تشريعي على قانون تنظيم العلاقات القضائية بين الإمارات الأعضاء في الاتحاد يجيز الانابه في تنفيذ الأحكام الإدارية ضد السلطات المحلية.
4-إدراج بند مالي خاص في ميزانيات الوزارات والهيئات الاتحادية ، لمواجهة ما قد تُلزم بها الإدارة من غرامات أو تعويضات قضائية.


والله الموفق

















فهرس الورقة

-         مقدمة الـورقة

الفرع الأول : إشكاليات تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة عن المحاكم الاتحادية.

أولاً: إشكاليات ذات طبيعة قانونية.
1-   غياب تنظيم تشريعي خاص لتنفيذ الأحكام الإدارية.
2-   غياب قاضي تنفيذ إداري.
3-   غياب آلية خاصة بتنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضد
الجهات الإدارية المحلية.
4-   غموض منطوق الحكم الإداري.

ثانياً: إشكاليات ذات طبيعة واقعية
1-   الموقف السلبي للإدارة.
2-   دواعي النظام العام.
3-   دواعي المصلحة العامة.
4-   البند المالي المستقل لتنفيذ الأحكام.

الفرع الثاني : سبل مواجهة إشكاليات تنفيذ الأحكام الإدارية.
أولاً: المواجهة القضائية
1-   الغرامة التهديدية.
2-   الطعن بالإلغاء.
3-   إثارة المسؤولية القانونية.

ثانياً:المواجهة التشريعية.
1-   إصدار قانون خاص بإجراءات الدعوى الإدارية.
2-   إجازة الحجز على أموال الإدارة.
3-   تعديل قانون تنظيم العلاقات القضائية الاتحادي.
4-   إدراج بند مالي خاص لتنفيذ الأحكام.