نصوص قانونية

الاثنين، 4 يوليو، 2016

دور تدريس مادة حقوق الانسان في تعزيز قيم المواطنة الدكتور محمد ثامر

                دور تدريس مادة حقوق الانسان في تعزيز قيم المواطنة  الدكتور محمد ثامر
















             دور تدريس مادة حقوق الانسان في تعزيز قيم المواطنة


                             الأستاذ المساعد الدكتور محمد ثامر
 رئيس قسم القانون العام وأستاذ حقوق الإنسان كلية القانون جامعة ذي قار .
                                 الدكتور عدنان محمد حسن
معاون عميد كلية الإدارة والاقتصاد وأستاذ حقوق الإنسان كلية الإدارة والاقتصاد     جامعة ذي قار .





المقدمة


       في الحقيقة أن هذا العنوان يضم ثلاثة عناوين رئيسية هي اساتذة المادة أي مدرسي مادة حقوق الإنسان والديمقراطية والكتي المنهجية التي تتناول هذين الموضوعين والمصادر البديلة المتوفرة التي يمكن أن تتحدث وتعنى بهذين الموضوعين وعليه فأننا بصدد تقديم دراسة شاملة ومستفيضة تقف على أسباب المشكلة وتصوغ من ثم طرق حلها خصوصا إذا ما أخذنا بالحسبان الأهمية العظمى  التي يحظى بها الموضوع إذا أنها باختصار حديث الساعة ليست على مستوى الوسط الأكاديمي وحسب بل في مختلف الأوساط السياسية والإعلامية وحتى الدينية إذ أن الجدل على أشده بين متشكك ومتفاءل في جدوى تدريس هذه المادة أو استمرار تدريسها في المستقبل وإمكانية هذه الاستمرار ومدى النجاح الذي يمكن أن تحرزه على المستوى الأكاديمي ومدى القبول الذي يمكن أن تحظى به في المجتمع . الى الدرجة التي اخذ البعض ينادي بتدريسها في المراحل المتقدمة من الدراسة الابتدائية , ناهيك عن الدعوة الى تضمينها في الدراسة الاعدادية والمتوسطة وهناك من يدعو الى استبعادها من الدراسة الجامعية ناعتا اياها باشد عبارات البؤس اذ توصف بانها بديل عن مادة الثقافة القومية التي كانت تدرس ابان النظام السابق , على الرغم من الفرق بينهما ان هذا الوصف يشكل اهانة للمادة ولكل من يدرسها ويعمل عليها بل هو اهانة لواحدة من صروح واضاءات الفكر الانساني بشكل عام والفكر الاسلامي الذي سبق غيره من الحضارات والامم والثقافات في ارساء هذه الحقوق وترجمة من نصوص الى واقع عمل في سلوك النبي (ص) وال بيته الاطهار وصحبه الابرار.كما تتطلب الاشارة الى النوافذ التي يمكن من خلالها تعزيز قيم المواطنة في قلوب الطلاب وقلوبهم.

وعليه فدراسة هذا الموضوع تتطلب تقسيمه إلى اربعة مباحث :

المبحث الأول : اساتذة المادة .

المبحث الثاني : الكتب المنهجية.

المبحث الثالث : المعلومات المتوفرة من مصادر بديلة .

المبحث الرابع : تعزيز قيم المواطنة من خلال تدريس مادة حقوق الانسان

وسيرد تحليل شامل للأسباب والنتائج والحلول في معالجة كل مبحث من هذه المباحث





















المبحث الأول
                                                  اساتذة المادة

      إذا كانت المشكلة لاتثير أي  صعوبة في مجال كليات القانون حيث يتصدى للمهمة غالبا أستاذ متمرس في القانون قد يكون اختصاص في القانون العام أو القانون الدولي العام باعتبار أن هذه المادة تقع ضمن اختصاص أي من هذين الفرعين من فروع القانون وكذا الأمر بالنسبة للقانون الدستوري لكن الصعوبة تثور بصدد تدريسي هذه المادة في الكليات الأخرى التي يمكن تسميتها بالكليات والأقسام غير الاختصاص إذ أنها ستكون بحق مشكلة ثلاثية الإبعاد , وسنخصص مطلب لكل بعد من هذه الايعاد وكالاتي : ـ

المطلب الأول : موقف الطلاب من المادتين .
المطلب الثاني : موقف الهيئة التدريسية في القسم أو الكلية الغير مختصة من المادة (( التدريسين والادارة )) .
المطلب الثالث : موقف الاستاذ المنتدب لتدريس المادة .

وسنحاول أن نناقش كل مطلب من هذه المطالب وبشكل منفصل :-






                        المطلب الأول : موقف الطلاب من المادتين .

    

         ينظر معظم الطلاب في الكليات غير المختصة نظرة غير مسئولة لمادتي حقوق الإنسان والديمقراطية ويشبهها الكثير منهم بمادة الثقافة القومية في العهد السابق خصوصا في الكليات والاقسام العلمية ، وقد يبدو الطالب محقا وهو يقارن بين مادة اساسية تشكل صلب الاختصاص بالنسبة له وبين مادة حقوق الإنسان والديمقراطية ولكن هذه النظرة وأن كانت في ظاهرها صحيحية ألا أنها في الجوهر خاطئة لسببين أثنين : ـ
1 ـ أن هذا الطالب في المستقبل أما أن يكون مسؤولا أو تحت المسؤولية وهو في كلا الحالتين عليه أن يراعي حقوق من يسأل عنهم إذا كان مسؤولا وعليه أن يطالب بحقوقه إذا كان من الرعية .
2 ـ أن هذا الطالب وقبل أن يكون طالبا ومهندسا ودكتورا فهو إنسان وإذا شأت الامور أن يفقد أي صفة من هذه الصفات فأن الصفه الصيقة به هي أنه إنسان .
ومن جهة اخرى فقد يكون الطالب محقا مرة اخرى إذا أن كثيرا ما نواجهه ونحن نعطي محاضرات في حقوق الإنسان بالسؤال التالي . . أين هي حقوق الإنسان ؟ لقد . . . ثم يبدأ الطالب بذكر انتهاكات لحقوق الإنسان خارج نطاق الجامعة أو داخلها . . ملخص الفكرة أن حداثة فكرة حقوق الإنسان في المجتمع العراقي والعربي عموما تغلغلت إلى الجامعة أما برفض الفكرة والامتناع عنها بشكل كلي وباستدراجها نحو تطبيقات لا ينبغي لها أن تطبق فيها وفق مصلحة ومنهجية وأيدلوجية من يتبناها .

   

   المطلب الثاني : موقف الهيئة التدريسية في القسم غير المختص أو الكلية غير المختصة من المادة ( التدريسيون والإدارة ) .


     لايختلف الأمر في شئ فالتدريسيون في الأقسام غير الاختصاص يحاولون قدر الإمكان التجاوز على الساعات المخصصة للمادة أما عن طريق ألمضي قدما في محاضرتهم وتجاوز محاضرة حقوق الإنسان التي تلي محاضرتهم أو ترتيب جدولهم على أساس تعويض الطالب  إذا حصل تأخير في أي من المواد الأساسية من الساعات المقررة لمادة حقوق الإنسان وأتذكر يوم كنت أدرس المادة في كلية علمية وانتهت محاضرة الأستاذ ولم يخلي القاعة فبادرت إلى دخول القاعة حسب الوقت المحدد في الجدول ومسحت البيانات و الجداول والأرقام المكتوبة فاستشاط التدريسي غضبا واشتكاني إلى رئيس القسم والعميد وكنت أظن أنهما سيقفان معي ضد هذا التدريسي الذي تجاوز الوقت المحدد له وتجاوز على الساعة المخصصة لحقوق الإنسان ولكنهما بدلا من ذلك وقفا إلى جانبه متذرعين بالعذر الأساسي وهو أنها مادة ثانوية وأن مادة الأستاذ مادة أساسية ولا أدري ما هو المعيار لنحدد ما هو أساسي وثانوني من المواد .

                






  المطلب الثالث : موقف الأستاذ المنتدب لتدريس هذه المادة .


         يعاني هذا الأستاذ من صعوبات جمة في تدريس هذه المادة خصوصا إذا كان منتدب من كلية أخرى كما جرت عليه العادة والذي في الغالب يكون منتدب من كليات القانون أو السياسية أو من قسم التاريخ في كليتي الآداب والتربية . وعلى كل حال يمكن إجمال هذه الصعوبات بنقطتين : ـ
1 ـ صعوبات علمية قلة الثقافة التخصصية في مادة حقوق الإنسان وعدم توفر المؤثرات والندوات والمشاركات الداخلية والخارجية وانعدام الترابط والتلاقح بين الجامعية والوزارة ككل والمؤسسات المدنية والحكومية المعينة بحقوق الإنسان التي يمكن أن تقوم بزيادة وعي التدريسيين وتخلق لديه  مهنية عالية يستطيع أن يوظفها في مجال تدرس حقوق الإنسان .

2 ـ صعوبات مادية تتعلق بالقيمة النقدية للمحاضرة الملقاة والتي لاتتجاوز 000 / 1 ـ 00 5 / 1 وهي لاتناسب التعب الذي يبذله التدريسي وأحيانا لا تكفي لسد مصاريف تنقله من مقر عمله إلى المكان المنتدب للتدريس فيه الأمر الذي يؤدي إلى أما الى الاستمرار بتضحية عالية ومثالية أو العزوف عن تدريس هذه المادة .
ناهيك عن أن التدريسي المنتدب سوف لن يحظى بما يحظى به التدريسي من هيبة واحترام وتقدير من قبل الطلبة الأمر الذي يتطلب عليه بذل مزيد من الجهد للتعرف إلى عينة جديدة يجهلها تماما .







































المبحث الثاني
المناهج


يمكن أن نعالج مسألة المناهج في مطلبين :-

                     
                      المطلب الأول : عدم وجود منهج محدد . 
                     
                     المطلب الثاني : محاولة التدريسي الاجتهاد لملئ الفراع .



                                          





                                             المطلب الأول
                                        
                                       عدم وجود منهج محدد


            عدم وجود منهج محدد لمادتي حقوق الإنسان والديمقراطية في العديد من الجامعات العراقية بل في جميعها يخلق ارتباك واضح في تدريس هذه المادة وينمي التفاوت في طرح مفرداتهما وإذا كان الأمر يثير هذه الصعوبات في الكليات غير الاختصاص فأنه يثير الصعوبات ذاتها في كلية القانون إذ أنه يدرس في المرحلة الأولى وبذلك يتداخل مع مواد أخرى مثل الدستوري ومدخل لدراسة القانون ومدخل لدراسة الشريعة وكذلك تتداخل مادة الديمقراطية في المرحلة الثانية مع مادة النظم السياسية التي تكاد تكون إعادة  مستنسخة لمفردات هذه المادة ولذلك فقد الغى قرار القطاعية في كليات القانون تدريس مادة الديمقراطية ولذلك أحيانا عندما تدقق إجابات الطلاب تجد الطالب يقع ضحية هذا الخلط أو يحاول الاستفادة منه إذا لم تسعفه المعلومة في الإجابة على مادة حقوق الإنسان .
                                      

 

المطلب الثاني
محاولة التدريسي الاجتهاد لملئ الفراغ

          مع انعدام المنهج يمارس التدريسي مهنتين هما اختيار المنهج أو تأليفه بالإضافة إلى تدريسه وهما مهمتان شاقتان والتدريسي وهو يحاول اختيار مادة ومفردات المنهج يصطدم بعقبات منها تأخر المرحلة الأولى التي تدرس مادة حقوق الإنسان إلى بداية شهر كانون الأول الأمر الذي يؤخر أيضا تكليف أستاذ معين بتدريسهما وحتى في هذه الحالة فأن التدريسي عليه أن ينظم الوقت لكي يحقق المدة المقررة وهي ( 15 ) أسبوع في الكورس الأول ، هذا بالإضافة إلى صعوبات أخرى منها أن الاعتماد أسلوب الرد من قبل التدريسي والكتابة من قبل الطلبة هو أسلوب عقيم إذا لم يتبعه شرح واف يحاول أن يكرس المادة بمفردتهما في ذهن الطالب وفق حلقة متكاملة تدريس ــــــــــ> فهم ـــــــــ> ممارسة ــــــــــ> دفاع .
وإذا ما حاول التدريسي الشرح والاستفاضة فيه فأن ذلك سيكون على حساب المادة والمفردات وهكذا أضف إلى ذلك أن مفردات المادة أحيانا يتم تداولها كليا بشكل رديف يسيء الى جوهر هذه المفردات مثل اقرانها بالمجرمين أو العمليات الإرهابية . . . مما يخلق صعوبات أخرى أمام التدريسي .



                                      

















المبحث الثالث
المصادر

      تتوزع مصادر حقوق الإنسان بين نوعين من المصادر مصادر تتناول الموضوع من جهة نظر قانونية صرفة ومصادر تتناول الموضوع من وجهة نظر الشريعة الإسلامية .
وسندرس كلا منهما في مطلبين : ـ
المطلب الأول : المصادر القانونية لحقوق الإنسان .
المطلب الثاني : المصادر الشرعية لحقوق الإنسان .
                        المطلب الثالث: الطريقة المثلى لتدريس مادة حقوق الانسان


وسنشرح كلا منهما بشئ من التفصيل .


المطلب الأول
المصادر القانونية لحقوق الإنسان


      هناك مصادر قانونية عديدة درست حقوق الإنسان أما بشكل متخصص أو ضمن مفردات كتب القانون الدولي العام والعلاقات  الدولية : ـ
1 ـ د . احمد أبو ألوفا ، الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية ، حوالي عشرة أجزاء .
2 ـ د . احمد سويلم ، أصول النظم السياسية .
3 ـ احمد شوقي محمد ، النظرية العامة للحق .
4 ـ أبو احمد ارسلان ، الحقوق والحريات العامة في عالم متغير .
5 ـ د . ثروت بدوي ، النظم السياسية والقانون الدستوري .
6 ـ سيدني دي يابلي ، الديمقراطية الانكليزية البرلمانية .
7 ـ عبد الحسين شعبان ، حرية التعبير المقدمة الأولى للإصلاح ، بحث منشور .
8 ـ د . عز الدين فوده ، حقوق الإنسان وضماناتها القانونية .
9 ـ عطا بكري ، الدستور وحقوق الإنسان .
10 ـ د . غازي حسن صابر يني ، الوجيز في حقوق الإنسان وحرياته الأساسية .
11 ـ د . محمد الطراونه ، ضمانات حقوق الإنسان في الدعوى الجزائية .
12 ـ د . محمد بشير الشافعي ، قانون حقوق الإنسان .
13 ـ د . هادي نعيم المالكي ، المدخل لدراسة القانون الدولي لحقوق الإنسان .
14 ـ د . محمد رأفت ، القانون الدولي وحقوق الإنسان .
15 ـ د . علي يوسف ألشكري ، حقوق الإنسان في ظل العولمة .
16- د. محمد ثامر مخاط  , المبادئ العامة والاصول في قانون حقوق الانسان .


المطلب الثاني
المصادر الشرعية لحقوق الإنسان


1 ـ د . صادق مهدي السعيد ، حق الإنسان في العمل والضمان الاجتماعي في الإسلام .
2 ـ د . صلاح الدين الناهي ، حقوق الإسلام والضمانات القضائية في الإسلام ، بحث ، مجلة الحقوق ، ع 3 ، 83 .
3 ـ د . محمد عمارة ، الإسلام وحقوق الإسلام ضرورات أم حقوق .
4 ـ د . معروف ألدواليبي ، وضع المرأة في الإسلام ، بحث .
5 ـ محمد علي الأنصاري ، القتل الرحيم وموقف الشريعة منه .
6 ـ د . منير حميد السباطي ، الدولة القانونية في النظام السياسي الإسلامي .
7 ـ علي عبد المنعم عبد الحميد ، مركز ودور المرأة في الإسلام .
8 ـ د . عبد الرزاق السنهوري ، مصادر الحق في الفقه الإسلامي .


    وهكذا فأن هناك اختلاف في طبيعة المصادر التي تتحدث عن حقوق الإنسان بين مصادر تعد هذه الحقوق مجرد مجموعة قواعد قانونية وضعية قابلة للتطور ومعرضة للنقد باستمرار وبين مصادر تعد هذه الحقوق جزء من شريعة سماوية كاملة لا تقبل التطور أو النقد أو الانتقاص .
فكيف يمكن إيجاد نوع من الموازنة بين هذين الاتجاهين الذين يبدوان متضادين تماما وفي حالة العجز عن أداء هذه المهمة وفي ظل عدم توفر المهنية القانونية والكفأة الفائقة التي تؤمن انجاز مهمة التوفيق بين الاتجاهين فأن الغالب أن التدريسي يميل إلى احد الاتجاهين ويذر الأخر بشكل كلي بل ويمعن في إلغاء الأخر أو ينتقده لا طلب لحقيقة العلم ولكن مغالاة في التأييد لرأيه الشخصي . والحقيقة أن حقوق الإنسان بمفهومها المتداول ألان هي تختص بفهم قانوني صرف بعيدا عن القواعد الشرعية وهو الأمر الذي استقر عند فقهاء القانون الدولي لحقوق الإنسان واستقر أيضا عند القضاء الدولي والدليل على ذلك أن قواعد هذا القانون أصبحت تدرس مع تطبيقاتها القضائية وليس مجرد شرح نصوص فقط .


المطلب الثالث
الطريقة المثلى لتدريس مادة حقوق الانسان
الفرع الاول- تعريف القانون

    ان هذا الفرع يرتقي الان إلى مرتبة سامية  في القانون الدول العام فأن ذلك بحد ذاته مداعاة لأستقرار مبادئ هذا القانون العامة وأصوله بغية الوقوف على القواعد العامة والمميزة لهذا القانون وذلك جريأ على ما درجت عليه الكتب التي تتناول فرع من فروع القانون الدولي العام أو التي تناولت القانون الدولي العام برمته . وهكذا كان لابد من تعريف القانون الدولي لحقوق الإنسان تعريفا جامعا مانعا يأخذ بالحسبان المستجدات التي طرأت وتطرأ على هذا القانون وأبداء الملاحظات التي تميز وتحدد السمات العامة لهذا القانون وهي ملاحظات حصيلة البحث الجاد في تعريف هذا القانون كذلك لابد من الأشارة إلى الأساس أو الأسس التي يقوم عليها هذا القانون وتخلع عليه وصف الالزام كذلك كان لابد من تمييزه عن فروع القانون الدولي العام الأخرى والقريبة منه إلى حد التداخل وضياع فرص التمييز حيث تتداخل الاختصاصات ونطاق التطبيق لكل منهما .

الفرع الثاني- البحث في المبادئ العامة والاصول لمادة حقوق الانسان

أن البحث في القانون الدولي لحقوق الإنسان إذا كانت فيه من مشقة فأنها لا تنحصر بندرة المصادر أو البحوث التي تناول هذا الموضوع ولكنها تتمثل في أن تلك المصادر على وفرتها لا تضيف شيئا جديدا بل هي تكرار لما سبق أن قيل وأن كان هناك ثمة اضافة فأنها اضافة نصوص ليس ألا ولم يحدث أن تناول بحث على وجه التحديد والخصوص مسألة المبادئ العامة والاصول بما يعنيه هذا المصطلح من مفردات تأخذ سبيلا ممنهجا لتوضيح هذه المبادئ وشرح هذه الأصول ومن هنا تأتي أهمية هذا البحث ، كما تكمن أهمية البحث من جهة أخرى في أنه يجب ان يشير بشيء موجز للتطور التاريخي لحقوق الإنسان ويسلط معظم البحث على تحديد مفهوم الحق في الشريعة والقانون واللغة وكذلك على تحديد مفهوم الإنسان في اللغة والفقه والقانون وحتى في العلوم التطبيقية ولعل استقرار مفهوم الإنسان في العلوم التطبيقية هو البعد الجديد والمتطور الذي أن يعطيه البحث أهمية خاصة ويتناوله بالتفصيل ثم يجب ان يغطى البحث ونظرا للجدلية القائمة بين منظومة حقوق الإنسان وفق القوانين والاتفاقيات الدولية والاقليمية وخصوصا الأوربية وبين المفهوم الأسلامي لهذه الحقوق حيث يجب ان يتطرق وبشيء من التفصيل لحقوق الإنسان وفق المفهوم الأسلامي ويحاول ايرادها بصيغة قانونية تقترب من النظم القانوني لها .
المبحث الرابع-  تعزيز قيم المواطنة من خلال تدريس المادة.
وينقسم هذا المبحث الى ثلاثة مطالب
المطلب الاول - تعزيز قيم المواطنة من خلال المفهوم الاسلامي لحقوق الانسان

       ما أن شرع الاسلام منهج التكريم حتى رسخ السمو بما يسنده من ركائز ويضع تفاصيل تفسيره من نصوص فما من حق أو حرية يتمتع بها الانسان في عصرنا هذا ألا وكان الاسلام سباقا لأقراره وتحصينه وتحديد أطره ومحاباته الى الدرجة التي لا يمكن معها أن تحصي أو تذكر الايات التي قررت هذه الحقوق .
   فلحماية حق الحياة قال تعالى (( من قتل  نفس بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا [i])) وقال تعالى (( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ألا بالحق[ii] )) وفي تعزيز حق الانسان  بالخصوصية قال تعالى (( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم البعض [iii])) وفي حق العمل قال تعالى (( قل اعلموا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )) وفي حق التعليم قال تعالى (( اقرأ )) وفي الحق في المشاركة في شؤون الحكم قال تعالى (( وشاورهم في الامر )) وقال تعالى (( وأمرهم شورى بينهم )) وفرض نظام الضمان الاجتماعي عبر بيت مال المسلمين والزم الدولة بعدم اللجوء الى استخدام القوة في غير الاوجة المسموحة (( ولا تعتدوا )) وأوجب نبذ العنف (( ادخلوا في السلم كافة )) وشخصية الجريمة والعقوبة (( لا تزر وازرة وزر اخرى )) واعطى للمرأة حقوقها كاملة (( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف )) والتكافل الاجتماعي (( وفي اموالهم حقا للسائل والمحروم )) وغيرها من  الايات  القرأنية . والاحاديث النبوية التي تؤكد أن الاسلام ليس منهج نظري أو فلسفي محض لنطاق فكري يثبت التطبيق عجزه بل بالعكس زان التطبيق الاسلامي منهج الاسلام ونظريته في ضمان احترام حقوق الانسان .

المطلب الثاني – تعزيز قيم حقوق الانسان من خلال طلبة العلم .
أن نشر هذه الحقوق وترسيخها واشاعة الاذهان لها هو التزام يقع على عاتق الافراد المجرديين العاديين وعلى الهيئات والمؤسسات الغير حكومية ، ويقع بشكل اساسي على طلبة العلم خصوصا على طلبة الجامعات الذين يجب أي لايدخروا جهد وأن لا يؤلوا متسع من القدرات في نشر قواعد هذا العلم وممارستها وتطبيقها وحث الاخرين الافراد والمؤسسات على العمل بها ومراعاتها وعقد الندوات واصدار النشرات التي تؤسس لثقافة حقوق الانسان منطلقين من اكثر من منطلق أو لها قانوني قائم على اساس أن قواعد حقوق الانسان هي قواعد دستورية وبالتالي فهي تتربع على قمة الهرم القانوني للدولة وتجب ماغيرها وثانيها اجتماعي أذ أن الامن المجتمعي لايمكن ان يستتب ألا بتوفر هذه الحقوق وعدم الانتقاص منها أو تطبيقها تطبيقا مشوها وثالثها تنموي فلا يمكن أن نتصور ارساء اسس التنمية في أي مجتمع بدون دعائم حقوق الانسان التي توفر المرتكزات الصحيحة للتنمية المستدامة .
المطلب الثالث – تعزيز قيم حقوق الانسان من خلال التذكير بقانون العراق القديم
     تعد القوانين العراقية القديمة اقدم القوانين التي عرفتها البشرية واهم ماعرفه منها التاريخ القديم . وهذا يدل على أن المجتمع العراقي كان قد قطع شوطا بعيدا في بناء صرح الحضارة الانسانية ، وأنه كان على درجة كبيرة من المدنية والتنظيم الاجتماعي .
وبالرغم من العدد الهائل الذي عثر علية المنقبون من المحررات التي تكشف لنا عن هذا القانون فأن هناك المزيد منها لازال قيد الاكتشاف ، وكان الملوك هم وحدهم اصحاب السلطة التشريعية في البلاد فأوامر الملك كانت هي القانون وقد ورد في كثير من الوثائق ما يفيد تقيد الملك بالعدالة والقانون ويتبلور هذا التمسك بأصدار قوانين تحقق ذلك لمساسها بالحياة اليومية للافراد فقد عمد ملك اوروك على وضع تعريف للبضائع تبين الحد الاعلى للاسعار كالذرة والزيت والصوف ، ويبدو من استعراض مواد ومقدمة وخاتمة قانون اورغو ملك اور أن غاية التشريع عند وضعه أوعند تنفيذه في هذا العهد كانت تحقيق العدالة والامن والمساواة بين الافراد بصرف النظر عن الفوارق الاجتماعية وبقدر ما كانت تسمح به الاوضاع في تلك الازمة ، وقسم قانون بلالاما ملك دويلة اشتونا الطبقات الاجتماعية في المجتمع العراقي القديم الى ثلاث طبقات وهي طبقة الاحرار وطبقة المشكنيوم وهم الاحرار في مركز قانوني ادنى وطبقة الارقاء وقد بينت المواد المختصة احكام   كل طبقة وتشير مقدمة قانون حمورابي الى الاسباب الموجبة التي دفعته الى اصدار قوانينه وهي ذات طابع ديني حرر باسلوب شعري يقول فيها بأن (( الالهة ارسلتني لاواطد العدل في الارض وازيل الشر والفساد من بين البشر واحمي الضعيف من ظلم القوي . . . . وينهي حمورابي مقدمته بقوله (( أن الا له مردوخ عندما اختارني حاكما على البشر لتنفيذ القوانين ونشر العدل ، وضعت لخير شعبي وبلادي ما يأتي . . . . )) على الرغم من أن قانون حمورابي قد اخذ ببعض المبادئ القانونية البدائية التي لم تكن تتناسب مع ما وصلت اليه بابل من شأن في الحضارة ، وجاء في القانون الحيثي بعض المواد التي تتعلق بتحديد بعض اسعار المواد الغذائية والصناعية ووضع حد ادنى لاجور العمال وقرر بعض الامتيازات لرجال الجيش وبعض المواطنين والتجار ولم ينظم احكام الاسرة ، ولكن القوانين الاشورية تميزت بشدة العقوبات وصرامتها ، والتي تمثل مظاهر القسوة عند الاشوريين الذين عرفوا بها فبالاضافة الى دفع الغرامات واعمال السخرة عند الملك كان هناك عقابا على الجرائم بعقوبة الاعدام والدفن حيا والتشوية الجسمي ( كالاخصاء وقطع الشفاه أو الثدي أو الاذن أو جدع الانف ) والخازوق وصب الاسفلت و الضرب القاسي بالقضبان الا أنها من جهة اخرى اقرت بالمساواة بين الافراد من طبقة واحدة كما أن العقوبات المنصوص عليها ربما كانت الحد الاقصى الذي يمكن الرجوع اليه عند التنفيذ[iv] .
        اقر قانون حمورابي بعض الحقوق للرقيق خاصة فيما يتعلق بالزواج والميراث وممارسة التجارة والعمل فله أن يتزوج من طبقته أو حتى من طبقة الاحرار كما سمح له بممارسة التجارة وبتملك الاموال ، واعطى للاولاد حصص متساوية في ميراث ابيهم ولم يعد الميراث محصورا بالابن الذكر الاكبر وأعطى حصة للام والاخت في حالات معينه [v].
وطبيعي أن حظ الاناث من الرقيق في الحقوق والامتيازات كان اكثر من حظ الذكور وذلك لعيشهن في البيوت دوما وعلاقتهن المباشرة مع افراد الاسرة وقد تتطور هذه العلاقة الى علاقة عاطفية تكسب من بعدها الامٌة حقوقا تصل حد العتق من العبودية ، وقد منع قانون حمورابي بيع الامٌة التي ولدت لسيدها اولاد حتى أن كانت قد اسأت لسيدها في حين كانت العقوبة قطع الاذن واعطت مادة اخرى الحق لمالك الامٌة أن يستعيد امٌته التي كان قد باعها مضطر والتي ولدت له اولاد [vi].








44ـ ( سورة          ) الاية :                                                                                                    
45 ـ ( سورة الانعام ) الاية : 151 .                                                                                                               
[iii]الحجرات ) الاية : 12 .                                                                                                            38 ـ ( سورة
14 ـ انظر د . صبيح سكوني ، تارخ القانون العراقي القديم ، مطبعة شفيق ، بغداد ، بدون سنة طبع ، ص93 ـ 112 ـ انظر ايضا  .     ـ طه باقر ، قانون جديد من تل حرمل ، مجلة سومر ، الجزء الاول ، المجلد الرابع ، 1947 ، ص142 .                                   
ـ د . صلاح الدين الناهي ، تعليقات على قوانين العراق القديم ، مجلة سومر ، الجزء الاول ، المجلد الخامس ، 1948 ، ص77 .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      
15 ـ د . هورست كلنغل ، حمورابي ملك بابل ، ترجمة د . غازي شريف ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1987 ، ص141 . انظر ايضا                                                                                                                                                       
ـ د . محمود السقا ، تاريخ النظم القانونية والاجتماعية ، دار الحمامي للطباعة ، القاهرة ، 1973 ، ص293 .وما بعدها                   
ـ د . هاشم حافظ ، تاريخ القانون ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1980 ، ص17 .                                                               
ـ استاذنا شعيب احمد الحمداني ، قانون حمورابي ، بيت الحكمة ، بغداد ، 1988 ، ص36 .                                                    
16 ـ عامر سليمان ، القانون في العراق القديم ، ط2 ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1987 ، ص17 . أنظر أيضا .              
ـ د . عباس العبودي ، شريعة حمرابي دراسة مقارنة مع التشريعات القديمة والحديثة ، دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان ، 2010 .       
ـ د . نائل حنون ، شريعة حمرابي ، بيت الحكمة ، بغداد ، 2003 .