نصوص قانونية

الاثنين، 4 يوليو، 2016

النظام القانوني للخليج العربي كبحر شبه مغلق الدكتور محمد ثامر.

النظام القانوني للخليج العربي كبحر شبه مغلق الدكتور محمد ثامر.













  

                                                     النظام القانوني للخليج العربي

                                                             كبحر شبه مغلق

                                                        المقدمة

لازال الخليج العربي يحظى بأهمية متزايدة ولعله سيحظى بها الى أجل ليس بقصير كونه يشكل المستودع الأكبر للبترول في العالم أولآ ، وكونه ممر لأسباب البترول الى جهات تصريفه ، وثالثا كون الخصائص الجغرافية التي يمتاز بها متنوعة القت بظلالها على سياسات الدول التي تشاطي الخليج وبالتالي على قوانينها .
ليس من السهل على بحث يسير ودراسة مقتضبة أن تأتي على كل أوجه التعاون التي نادت بها المادة ( 123 ) أو اعتزام الأطراف اتيانها ذلك ، أن أطروحة التعاون وقابليتها للتطبيق أو حتى للتنظير ستجد لها حتما مرتعا خصبا بقدر خصوبة الخليج وغزارة نفطه ، ولكنها من جهة أخرى قد تجد ما يعكر هذا الصفو ويحول دون هذا المسلك ، أذا ما ضربت أطناب السياسة في عمق القوانين والاعلانات والاتفاقيات التي مافتأت تتجسد في شكل اتفاقيات ثنائية تنشد اطرأ للتعاون المرتقب ووسيلة للتكافل المعهود متخذة من كل ذلك طريقين رئيسيين يتركز الاول منهما على التعاون في مجال أدارة الموارد واستكشافها واستغلالها ويتركز الثاني على حماية البيئة البحرية من خطر التلوث وهما الطريقين اللذين رسمتهما المادة ( 123 ) من اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 ، ودعت الدول الى اقتفاء أثرها وهي تنشد تعاونا مؤملا بل لعلنا نستطيع أن نقول أن هذين الطريقين لا يمكن أن يجدا مناخا أو فر أو ظلا أظل تطبيقا وممارسة أفضل من منطقة كمنطقة الخليج ، ذلك لأن هناك تلازما حتميا بين وفرة الموارد وتنوع طرق استكشافها واستغلالها وبين ما يمكن أن ينجم عنها من تلوث يستوجب أيجاد صيغ مشتركة في طرق الادارة والاستكشاف والاستغلال وفي طرق معالجة التلوث الناجم عنها .
ولذلك وبناء على ما تقدم وبغية أن تأتي الدراسة مستوفية وموجزة كان من الطبيعي ومن الضروري أيضآ أن نشرح معنى البحار المغلقة وهو ما خصصنا له الفصل الاول بمبحثيه ، الاول لمعالجة البحار المغلقة ، والثاني لمعالجة التجار شبه المغلقة ، أما الفصل الثاني فجاء ليكشف أوجه التعاون التي نادت بها المادة 123 من الاتفاقية بشقيه ، التعاون في أدارة الموارد واستكشافها واستغلالها في المبحث الاول ، والتعاون وحماية البيئة البحرية في المبحث الثاني .
                                                  






[1]                                                       الفصل الاول

                                              البحار المغلقة وشبه المغلقة
                                                       
                              لمبحث الاول    


                                                      البحار المغلقة
البحار المغلقة هي مساحات بحرية أو خليج أو بحر تحيط بها اليابسة من جميع جهاتها دون أن تجد أي منفذ أو ممر يصلها بالبحر أو يوصلها بغيرها من المساحات البحرية ، وفكرة البحر المغلق وليدة القانون الدولي العرفي بل لعلنا نلمس ثمة اتحاد في المقاصد والتحليل بين مدلول البحر المغلق في القانون الدولي العرفي ومدلوله في القانون الدولي المعاصر فكلاهما يقر أن كان محاطا بالأرض ويقع كله ضمن أراضي دولة فأن ذلك البحر يشكل جزءا من أراضي تلك الدولة أما أذا كان البحر محاطا بأراضي عدد من الدول يختلف ، وأن أغلبية الفقهاء يرون أن هذا البحر يعد جزءا من أقاليم تلك الدول المطلة عليه وأنه لا سبيل سوى الاتفاق لتحديد الاجزاء العائدة لكل دولة من هذه الدول من ذلك البحر[3]. كما أنه لا سبيل لتنظيم الملاحة وحقوق الصيد والبحث العلمي وحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها سوى الاتفاق أيضآ وهو ما درجت على أتباعه العديد من الدول التي تشاطئ بحار مغلقة على الرغم من أن تلك الاتفاقيات هي رهن التغير المستمر سواء في احكامها أو حتى في أطرافها ، فاتفاقية 1921 المعقودة بين الاتحاد السوفيتي السابق وإيران تضمنت نصوص تعالج حقوق الصيد للطرفين وتنظم الاستغلال الملاحي في بحر قزوين ، وهو ما تأكد مرة أخرى في اتفاقية 27 أب 1935 التي حصرت حق الملاحة بالسفن العائدة لرعاية الدولتين ولكن هذا النظام القانوني الذي ظل يحكم هذا البحر سرعان ما تهاوى أثر تفكك الاتحاد السوفيتي فتقاسمت شواطئ هذا البحر دولا خمس جديدة لم تتمكن حتى ألان لا من الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية بينها ولا من الاتفاق على تقاسم عائدات النفط والغاز ، فروسيا وأذربيجان يرغبان أن يتم التقسيم وفقا لطول سواحل كل دولة من الدول المطلقة على البحر ولكن ايران ترى أن هذه الطريقة ستلحق بها ضررا كبير ، كما ترى أيضآ أن اتفاقيات استغلال النفط والغاز في بحر قزوين غير شرعية ولا يمكن الاعتراف بها ولعل هذا هو السبب الذي دفع السفن البحرية الايرانية عام 2001 الى اعتراض سفينة بحث بريطانية تابعة لشركة برتش سيردليوم وتحمل ( جيو فيزيك 2 ) ومنعها من العمل بدعوى أنها دخلت المياه الداخلية الايرانية في حين رفضت الحكومة الاذربيجانية مثل هذا التصرف مؤكدة أنها لا تعتزم التنازل أمام إيران بشأن تقاسم الثروات في بحر قزوين لكنها لا تريد الوصول الى حد المواجهة .
ويذكر أن موضوع تخصيص نظام قانوني خاص بالبحار المغلقة نال مكانه متميزة بعد أن وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على أن يكون أحدى الموضو[1]عات التي سيناقشها مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار حيث كانت ورقة العمل التي حددت الاتجاهات الرئيسة والتي أعدها المؤتمر في دورته الثانية في كراكاس في الفترة من 20 تموز ولغاية 29 أب 1974 . هي محور للمناقشات التي دارت في أروقة اللجنة الثانية المتفرعة عن المؤتمر والتي تضمنت الاتجاهات الرئيسة التالية ،تعرف البحار المحصورة وشبه المحصورة ، التعاون فيما بين الدول المشاطئة لهذه البحار ، الملاحة داخلها وعبر المنافذ المتصلة بها ، المشاكل الناجمة عن تحديد الحدود والمناطق البحرية وعلاقة النصوص الخاصة بهذه البحار والبحار الاخرى الواردة في الاتفاقية .
ففيما يتعلق بالتعريف اقترحت بعض الدول تضمين مسودة مشروع المعاهدة تعريفا منفصلا لكل من المصطلحين في حين رأت دولا أخرى إعطاء تعريف موحد لكلا منهما وذهب فريق ثالث الى توسيع التعريف ليستوعب عددا أكبر من البحار ، ولقد حاول التعريف الذي تضمنته المسودات الموازنة بين كلا الاتجاهين .
أما بخصوص النصوص المتعلقة بالتعاون فقد انحصر الخلاف حول ما أذا كان هذا التعاون إلزاميا أم يترك لمحض اختيار الدول وقد كان اتجاه المناقشات يسير نحو أن الدول لن تقبل بغير التوصية في مجال هذا التعاون . وبالنسبة للقواعد الخاصة بالملاحة فقد كان الاتجاه السائد يذهب الى الاقرار بحرية الملاحة لسفن جميع الدول داخل هذه البحار وعبر المنافذ المؤدية إليها كما اقترحت بعض الدول تضمين مسودة مشروع المعاهدة قواعد لحماية حرية الملاحة داخل تلك من الاضرار التي يمكن أن تلحق المنشئات في المنطقة الاقتصادية الخاصة للدول المشاطئة لهذه البحار ، أما مسألة تحديد الحدود البحرية فقد اقترحت بعض الدول أن يتم التحديد طبقا للقواعد العامة التي ستتضمنها المعاهدة في هذا الشأن وذهب اتجاه اخر الى تضمين المعاهدة نصوصا خاصة بالبحار المغلقة وشبه المغلقة وذهب فريق ثالث الى أن يصار التحديد طبقا للانصاف بين الدول المشاطئة مع التشديد على أن يكون مثل هذا التحديد مبنيا على مبادئ العدالة والانصاف وتساوي الابعاد بينما رفضت دولا اخرى مبدأ تساوي الابعاد واقترحت أن يرعى في هذا التحديد الظروف الخاصة المحيطة بكل حالة على حدة ، أما فيما يخص العلاقة بين النصوص الخاصة بالبحار المغلقة وشبه المغلقة والنصوص الاخرى بالاتفاقية فالرأي الراجح بشأنها هو أن لا تؤثر على حقوق وواجبات الدول المشاطئة لهذه البحار أو الدول الاخرى بمقتضى النصوص الاخرى الواردة في الاتفاقية .
تجدر الإشارة الى أن الوفد العراقي في لجنة الخبراء العرب لقانون البحار قد عارض تطبيق نظام المنطقة الاقتصادية الخاصة في البحار الضيقة شبه المغلقة حيث أكد الوفد العراقي في بيانه الذي أبداه في اللجنة أن مبدأ المنطقة الاقتصادية الخاصة لا يمكن تطبيقه على البحار الضيقة وشبه المغلقة بل تطبيق مبدأ الجرف القاري ، أما بشأن الثروات الحية فتكون ملكا مشتركا للدول الشاطئة لتلك البحار فيما وراء البحر الاقليمي . . . ولكن الحكومة العراقية عادت وصادقت على الاتفاقية بموجب قانون رقم 50 لسنة 1985 .





                                              
                                                    الفصل الثاني

              النظام القانوني للخليج العربي

                         المبحث الاول

                        مبدأ التعاون في

          أدارة الموارد واستكشافها واستغلالها              
أن الاتفاقية المبرمة عام 1958 بين حكومة البحرين والمملكة العربية السعودية اول اتفاقية تبرم في هذه المنطقة تتحدث عن نوع من التعاون رغم أن الهدف الاساس من هذه الاتفاقية كان تحديد وترسيم الحدود وتعيين نقاطها بشكل دقيق .
اشارت الاتفاقية مع ذلك في مادتها الثانية الى مبدأ التعاون بين الدولتين وذلك عندما اخضعت منطقة فاشت بوصفها وهي منطقة تمتد الى مسافة ست نقاط على خط الحدود المؤشر في الاتفاقية وبمعدل عمق يصل 13،5 اخضعتها لسيادة المملكة العربية السعودية والزمت الاخيرة بمنح البحرين نصف عائدات النفط دون أن يخل ذلك بسيادة المملكة على تلك المنطقة .
ولكن الاتفاقية لم تشر الى أي من الموارد أخرى عدا النفط كما أن الاتفاقية لم تشر أيضآ الى طبيعة الحقول النفطية التي تلزم السعودية بمنح نصف من عائداتها الى البحرين هل هي الحقول المستغلة ألان أم الحقول التي تكتشف في المستقبل ولم تشر الاتفاقية أخيرا الى تكاليف الاستخراج أو الشركات التي يمكن أن تقوم بدور ما في هذه العملية ، ولعلنا نجد تفسيرا لذلك كله فيما أوردته الاتفاقية من عبارة عامة في هذا الصدد هي قولها في المادة الثانية ( أن هذه المنطقة سوف يتم تطويرها بالطريقة التي يريدها صاحب السمو ) ثم عادت في ذيل تلك المادة لتقرر أن ذلك لايخل بأدنى حد بسيادة المملكة العربية السعودية على تلك المنطقة .
أما الاتفاقية الثانية المبرمة بين قطر وأبو ظبي عام 1969 فقد أدخلت ولاول مرة مبدأ الانتاج المشترك لحقول النفط الواقعة على خط الحدود الى دائرة الاستخدام في الخليج العربي وذلك عبر المادتين السادسة والسابعة منها والمتعلقتان بحقل البندق ، فقد انبرت المادة السادسة لتوضح أن حقل البندق يقسم بالتساوي بين أبو ظبي وقطر وانهما متفقين على أن يتم التشاور من حين لاخر حول عملية استغلالها وما يتعلق بتلك العملية من مستجدات وامور وعلى اساس أن يمارس كافة حقوقه على ذلك الحقل ، في حين ذكرت المادة السابعة أن عملية تطوير حقل البندق تشرف عليها امارة أبو طبي بالتشاور والتنسيق التام مع حكومة قطر وعلى أن يتم تقسيم العائدات والتكاليف بالتساوي بين الطرفين . وعليه يمكن القول أن هذه الاتفاقية لم تكن مستحدثة لمبدأ الانتاج المشترك فقط وانما استحدثت أيضآ مفردات أخرى مثل تقاسم العائدات وتقاسم التكاليف واناطة عملية التطوير بجهة محدودة هي مؤسسة أبو ظبي للمناطق البحرية بمعنى أخر أن الاتفاقية كانت أكثر تفصيلا وبالتالي أكثر تقنية مما سبقها .
أما الاتفاقية الثالثة فقد كانت بين السعودية وايران عام 1968 ، وهذه الاتفاقية يرجع تاريخها الى عام 1965 ، ولكنها لم تحظ بالمصادقة من قبل ايران يسبب اكتشاف البترول في المنطقة الشمالية لخط الحدود فاستبدلت باتفاقية أخرى تم التصديق عليها بتاريخ 24 تشرين الاول عام 1968 .
تتكون الاتفاقية من خمس مواد تحدثت اربع منها عن تحديد الحدود البحرية بين الدولتين وهي المواد الاولى والثانية والثالثة والخامسة ، في حين جاءت المادة الرابعة بمبدأ جديد وهو ايجاد منطقة معزولة على طول خط الحدود حيث نصت على ( يوافق كلا الفريقين على عدم القيام بعمليات حفر نفطية من قبله أو تحت امرته في منطقة تمتد خمسمائة متر عرضا في منطقة الغواصات على جانب خط الحدود لكل منهما والمحددة في الفقرة الثالثة ويتم قياس المنطقة المذكورة في المادة الثالثة من الخط المذكور ) .
ويرى جملة من الباحثين والكتاب أن الغرض من وراء ايجاد هذه المنطقة المعزولة هو للاحتياط من حالة وجود ابار للنفط في مناطق الحدود ولكي توفر اجواء افضل نحو صيغ للاستغلال المشترك بين الطرفين وبما يحول دون انفراد دولة باستغلال ذلك الحقل ومساوئ ذلك الاستثمار المنفرد والاضرار التي يمكن أن تلحقها بالطرف الاخر في حين يرى استاذنا الدكتور ضاري رشيد السامرائي أن السبب المباشر لايجاد مثل هذه المنطقة هو التحوط الايراني لامكانية اكتشاف حقول نفطية جديدة في جانب خط الحدود السعودي ولتضمن لها نصيبا أو مشاركة في حالة اكتشاف مثل تلك الحقول عن طريق الاتفاق مع الطرف الاخر على الصيغة .
وأي كان السبب الذي حدا بالطرفين لايجاد مثل هذه المنطقة بحد ذاته مثير للجدل من حيث طبيعته والغرض منه .
فاذا قلنا أن وجود مثل هذه المنطقة المعزولة هو صيغة من صيغ التعاون الفريدة في المنطقة فيحق لنا أن نسأل ماذا لو تم اكتشاف حقول للنفط في هذه المنطقة هل سيصار الى تعديل خط  أم سيصار الى صيغة الاستثمار المشترك أم ستؤول الامور الى الدولة التي يوجد فيها الحقل وتتعهد تلك الدولة باستثماره واقتسام عوائده وتكاليفه مع الاخرى أم سيصار الى اتفاق جديد يأخذ بنظر الاعتبار كل هذه الحلول ويركن الى واحد منها .
وأذا كان هناك ثمة اختلاف حول الحلول التي سيلجأ اليها الطرفان فأن الخلاف لايمكن أن يثور حول عد ايجاد مثل تلك المنطقة هو صيغة واضحة من صيغ التعاون في استكشاف واستغلال واستثمار الموارد غير الحية في المنطقة وأن من شأن ايجاد مثل تلك المنطقة هو قمع نزاعات ليست وشيكة بل اكيدة النشوب فيما لو اظهرت أي من الاستكشافات وجود كميات من النفط على خط الحدود وضمانة اكيدة لأي   من الاطراف بأن الاخر لايمكن له أن يدعي أن الحقل وجد برمته في جزء من أقليمه وتحت سيادته وسلطاته .
وتأتي في سياق ذاته المادة الثالثة من أتفاقية عام 1969 بين قطر وايران والتي دخلت دور النفاذ في العاشر من ايار عام 1970 حيث نصت على ( أذا امتد تركيب جيولجي نفطي ، أو أي حقل نفطي ، أو أي تركيب جيولجي أو أي حقل لمعادن أخرى الى الجانب الاخر من خط تحديد الحدود المذكور في المادة الاولى من هذه الاتفاقية وأذا وقع جزء من التركيب أو الحقل على جانب من خط تحديد الحدود بحيث يمكن استغلاله عن طريق انحراف الحفر من الجانب الاخر ففي هذه الحالة : ـ
أ ـ لايمكن حفر بئر تقع منطقة استغلاله على جانبي خط تحديد الحدود الوارد ذكره في المادة الاولى أذا كانت على مسافة 125 متر في الاقل من خط تحديد الحدود المذكورة الا بعد حصول موافقة الطرفين المعنيين .
ب ـ يبذل الطرفان الجهود للتوصل الى اتفاق حول معايرة العمليات أو توحيدها على جانبي خط تحديد الحدود ) .
وأول ما يمكن ملاحظته هنا أن المنطقة المعزولة التي كانت في الاتفاقية السعودية الايرانية تمتد الى مسافة 500 متر على طرفي خط الحدود أي ما يعادل ألف متر تم تقليصها هنا 125 متر أي معادل 250 متر على طول خطي الحدود ، والملاحة الثانية أنها كانت أكثر تفصيلا وشمولية ودقة من المادة الثالثة في الاتفاقية السعودية الايرانية ، رغم أن اثر تلك الاتفاقية واضح هنا فيما يخص ايجاد المنطقة المعزولة والاحتياط لفكرة أكتشاف حقول نفط على طرفي خط الحدود فالمادة الثانية من هذه الاتفاقية تحدثت عن تركيب جيولوجي نفطي أو حقل نفطي أو أي حقل لأي معدن أخر هذا فيما يخص الثورات غير الحية أما طرق استغلالها فأن أي عملية للاكتشاف أو الاستثمار لايمكن أن تتم الا بعد حصول موافقة الطرفين مجتمعين بمعنى أخر أن هذه المادة لم تأخذ بالحسبان صيغة الاستغلال المشترك المأخوذ بها في الاتفاقية بين أبو ظبي وقطر ولا بصيغة الاستغلال الأحادي المأخوذ بها في الاتفاقية بين البحرين والسعودية وأنما عمدت الى أسلوب جديد هو أن يصار الى أتفاق جديد صيغة الاستكشاف والاستثمار للمعدن المستكشف وان يحدد الطرفان أيضآ نوعية عمليات الاستكشاف وتنسيق هذه العمليات على جانبي الحدود . ولعل هذا النص يقترب كثيرا من نص المادة الثانية من اتفاقية تحديد الجرف القاري بين ايران والبحرين الموقعة في 17 حزيران عام 1971 والمادة الثانية من تحديد الجرف القاري بين ايران وعمان الموقعة في 25 حزيران عام 1974 واللتان نصتا على ( أذا امتد تركيب جيولوجي نفطي أو أي حقل معدني عبر خط الحدود المذكور في المادة الاولى من هذه الاتفاقية ووقع جزء من هذا التركيب أو الحقل على جانب من ذلك الخط الحدودي وكان بالامكان استغلاله كليا أو جزئيا عن طريق حفر موجه من الجانب الاخر من خط الحدود فانه : ـ
أ ـ لا يجوز الحفر على كلا الجانبين من خط الحدود المذكور في المادة الاولى بحيث يكون أي قسم منتج منه أقل من 125 مترا من خط الحدود المذكور ألا بالأتفاق المتبادل بين أمبراطورية ايران وحكومة البحرين .
ب ـ أذا ما نشأت الظروف المشار أليها في هذه المادة فأن على الطرفين أن يبذلا ما في وسعها للتواصل الى أتفاق حول الاسلوب الذي يمكن توحيد وتنسيق العمليات على جانبي الحدود )
ويذكر أن هناك أتفاق وقع في 13 أب عام 1974 بين الامارات العربية وايران وجاءت المادة الثانية منه بنص مشابه لما جاء بنص المادتين أعلاه ولكنه لم يحظ بالتصديق من قبل دولة الامارات العربية المتحدة رغم أن الحكومة الايرانية قد صادقت علية .
أما عن التعاون بين السعودية والكويت فقد رسمت ملامحه اتفاقيتان ، الاولى وقعت عام 1963 ، وتضمنت ثلاثة وعشرون مادة تناولت موضوع التعاون في استغلال واستكشاف الثروات غير الحية في مواد مختلفة وكما يلي : المادة 11 في مقدمتها أبقت أتفاقيات الامتيازات البترولية في منطقة الجرف القاري للمنطقة المحايدة سارية المفعول ويتعهد كل من الطرفين بأحترام أحكامها وما يطرأ عليها من تعديلات ، كما يتعهد بأتخاذ الاجراءات التشريعية والنظامية التي تكفل استمرار تمتع شركات الامتيازات بحقوقها وأدائها لالتزاماتها ، وألزمت المادة 12 كل من الطرفين مسؤولية الأمن والحراسة المنصوص عليها بموجب اتفاقيات الامتيازات المذكورة أنفا وتفادت المادة 13 حصول ازدواج ضريبي على الشركات صاحبة تلك الامتيازات ، وأنشأت المادة 17 لجنة مشتركة دائمة صلاحياتها محددة بما يلي : ـ
1 ـ تسهيل مرور موظفي ومستخدمي شركات الامتياز العاملة في المنطقة المقسومة والشركات والمؤسسات المرتبطة بها من غير موظفي الطرفين .
2 ـ الدراسات الخاصة بمشروعات استغلال الثروات الطبيعية المشتركة .
3 ـ دراسة العقود والامتيازات الجديدة المتعلقة بالثروات الطبيعية المشتركة والتوصية للوزرين المختصين بما تراه مناسبا بشأنها .
4 ـ بحث كل ما يرى الوزيران المختصان أن يعهدا به أليها .
5 ـ تتمتع بحق التعاقد في سبيل اختصاصها .
6 ـ تقديم تقارير وتوصيات للوزيرين المختصين .
7 ـ يلتزم الطرفان المتعاقدان بتزويد اللجنة بالمعلومات والوثائق التي تحتاجها اللجنة .
ومنحت المادة العشرون من الاتفاقية الوزيرين المختصين حق التشاور في منح أو تعديل أي صك جديد يتعلق بالثروات الطبيعية المشتركة وعلى الطرف الذي لايتقيد برأي الطرف الاخر أن يخطره بأسباب ذلك كتابة قبل منح الصك الجديد أو تعديله .
أما الاتفاقية الثانية فهي الاتفاقية المعقودة عام 2000والتي نصت في مادتها الخامسة على الملكية المشتركة للثروات الطبيعية في المنطقة ، ونصت المادة السابعة على أن تكون الكويت والسعودية طرفا تفاوضيا واحدا عند تعيين الحد الشرقي للمنطقة المغمورة بمواجهة ايران .
وجل ما يمكن قوله هنا بخصوص الاتفاقيتين بين السعودية والكويت أن التناغم السياسي المنسجم الايقاع والتفاهم بين السلطات السياسية في الدولتين القى ظلاله الواضحة على صيغ التعاون فبدت ميسورة وسلسة تبغي مجرد ايجاد صيغ شكلية واجرائية لتكون خير معبر عن تعاون قائم وموجود ومستقر بل زاخر بالثبات والدوام بين تلكم الدولتين ، وهذه اشارة بينه على أن زرع الثقة المتبادلة بين حكومات الخليج سيترجم الى صيغ تعاون تعود بنتائج باهرة على كافة الاصعدة .



                          المبحث الثاني

                         مبدأ التعاون في

يمكن القول أن مشروع اتفاق عام 1913 بين الحكومة البريطانية والامبراطورية العثمانية هو أول مشروع للاتفاق يتحدث عن تنسيق وتعاون فيما يخص حماية البيئة البحرية بين الدولتين اللتين كانتا مسيطرتان على الخليج العربي .
حيث تشير المفاوضات التي سبقت عقد ذلك الاتفاق والتي استمرت م شباط 1911 الى حزيران 1913 ، الى أن موضوع المصالح المتبادلة بين بريطانيا والدولة العثمانية في الخليج هو واحد من أهم ثلاثة مواضيع تم مناقشتها عن كثب .
ومهما يكن من امر تلك المفاوضات ألا أنها انتهت الى التوقيع في 29 حزيران عام 1913 ، وجاءت المعاهدة بخمسة اقسام عالج القسم الاول منها الكويت والثاني عالج جزيرة قطر وخصص القسم الثالث للبحرين أما القسم الخامس فقد تحدث عن ترسيم الحدود ، ويأتي القسم الرابع ليوضح التعاون المؤمل في اطار النظام القانوني للخليج الذي رسمته المادة السادسة عشر .
ومما تجدر الاشارة اليه أن الاتفاقية ذكرت في المادة الثانية عشر على أنه سيصدق على هذه الاتفاقية وسيجري تبادل التصديقات في لندن حالما يتسنى ذلك وفي اقصى تقدير مدة ثلاثة اشهر من توقيعها وعلى الرغم من ذلك فأن حقي باشا قال في تصريح افضى به يوم التوقيع بأن الاتفاقية لن تصبح سارية مادامات الحكومة البريطانية تتمسك بتحفظات معينة وقد صيغت هذه التحفظات في مذكرة بنفس التاريخ من السير ادوارد جراي وهذه التحفظات جعلت موافقة بريطانيا على بعض الاصلاحات الضرائبية والادارة الذاتية معلقة على توقيع الدولة العثمانية لاتفاقية السكك الحديد .
ولان أي من الطرفين ، لم يسحب تحفظاته ولان الاتفاقية لم يصادق عليها في فترة الثلاثة أشهر المحددة اعلاه اعيدت المفاوضات وتم توقيع اتفاقيات اخرى مددت مدة التصديق من قبل الطرفين فكان 31 تشرين الاول عام 1914 اخر موعد لذلك ولكن الحرب العالمية الاولى حالت دون اتمام التصديق .
ومما تجدر ملاحظته على نص المادة السادسة عشر من مشروع هذا الاتفاق ما يلي : ـ
1 ـ أن مهمة الحكومة البريطانية محددة من حيث الصيغة والنطاق فهي تنحصر في الحراسة وانارة المنائر والاشارد واجراءات الحجر الصحي ، واجراءات البوليس البحري .
2 ـ أن مهمة الحكومة البريطانية محدودة من حيث الاقليم فهي تمارسها فقط في الحدود المنتمية الى الشيوخ المستقلين من جنوب قطر الى المحيط الهندي وكذلك المياه الحرة في الخليج .
3 ـ أنها محددة من حيث الاهداف فهي لغرض حماية مصالحها وأيضآ " لاهداف أنسانية نبيلة ".
تجدر الاشارة الى أن ما أبدته الحكومة العثمانية من مرونة امام طلبات البريطانيين في مشروع اتفاق عام 1913 يتعارض الى حد بعيد مع نص المادة العاشرة من اتفاقية القسطنطينية 1888 والتي حرصت تركيا من خلالها على منع مرور السفن الاجنبية من شرق البحر الاحمر وخليج العقبة .
أما عن الاتفاقيات المبرمة بين الدول المطلة على الخليج فقد خصصت معظم بنودها واحكامها لترسيم الحدود البحرية وتقاسم الجرف القاري واهملت الى حد بعيد مسألة التعاون في حماية البيئة البحرية والبحث العلمي أو دعوة المنظمات الدولية للمشاركة والمساهمة في القيام بهذه المهمة .
ويمكن هنا ايراد جملة ملاحظات حول اهمال هذه الاتفاقيات لموضوع حماية البيئة البحرية والعناية باعمال البحث العلمي البحري بشكل منفرد أو بالتعاون مع المنظمات الدولية والاقليمية : ـ
اولا : أن هذه الاتفاقيات حملت واحدا من اهم المتناقصات في ميدان الربط بين التعاون في استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية الحية وغير الحية والتعاون في معالجة ما تسببه تلك العمليات من اضرار للبيئة البحرية أو ضرورة القيام بالبحث العلمي الذي قد يسبق عمليات الاستكشاف والاستغلال للموارد الطبيعية فيؤدي حتما الى تقليل اضرارها أو الحد منها .
ولكن الامور مع هذه الاتفاقيات مختلف فالملاحظة أن جميع الاتفاقيات افردت مادة على الاقل تناولت موضوع استكشاف واستغلال وادارة الموارد الطبيعية بين اطرافها ولكنها تناست تماما موضوع مترابط الى حد بعيد مع موضوع استكشاف واستغلال تلك الموارد ألا وهو ماتسببه تلك العمليات بالضرورة من تلوث للبيئة البحرية يستدعي التعاون أيضآ في مجال مكافحة هذا التلوث على الاقل بنفس صيغة الاستكشاف والاستغلال .
ثانيا : حرصت هذه الاتفاقيات جميعا على تقاسم سيادتها على الحدود البحرية والجزر اكثر من حرصها على ايجاد صيغ متقدمة للتعاون في مجال حماية البيئة البحرية والبحث العلمي سواء بين تلك الدول أو بالتعاون مع المنظمات الدولية والاقليمية .
ثالثا : لم تتأثر هذه الاتفاقيات بنصوص اتفاقيات جنيف الخاصة بقانون البحار لسنة 1958 ، والتي تحث على التعاون في مجال مكافحة تلوث البيئة وتدعو الى الحد منها خصوصا تلك الاضرار التي ترافق عملية الاستكشاف والاستغلال للموارد الطبيعية ، فاتفاقية اعالي البحار لسنة 1958 اوضحت في المادة 24 منها أن على كل دولة أن تضع الانظمة لمنع التلوث في النحار بسبب التخلص من زيت السفن أو الانابيب أو نتيجة لاستغلال أو اكتشاف قاع البحر وماتحته مع مراعاة نصوص المعاهدات القائمة والخاصة بالموضوع ، أما اتفاقية جنيف للامتداد القاري فقد نصت في الفقرة الاولى من مادتها الخامسة على أن ( لايجوز أن يترتب على اكتشاف الرصيف القاري واستغلال ثرواته الطبيعية تعويق الملاحة دون مبرار أو تعويق الصيد والمحافظة على الثروات الطبيعية كما لايجوز أن يترتب على عرقلة للابحاث الاساسية الخاصة بدراسة المحيطات أو الابحاث العلمية الاخرى التي تجري بغرض نشر النتائج التي تسفر عنها الابحاث ) وجاءت الفترة السابعة من ذات المادة بنص على ( يجب على الدولة الساحلية أن تتخذ في مناطق الامن جميع الاجراءات التي تكفل المحافظة على ثروات البحر الطبيعية ووقايتها من كل ما يضر بها ) . وأذا كانت الملاحظات التي سيقت أنفا تتعلق بتلك الاتفاقيات الا أنه لابد من القول أن هناك اتفاقية خاصة بحماية البيئة البحرية في الخليج تمثل تقدما ملحوظا في هذا المجال ، ففي نيسان من عام 1978 عقد مؤتمرا في الكويت ضم ممثلي كل من العراق وايران والكويت والبحرين وقطر والامارات العربية وعمان والسعودية ، واسفر المؤتمر عن توقيع اتفاقية الكويت لحماية البيئة البحرية للخليج من التلوث وخطة وبروتوكول بشأن التعاون الاقليمي في حالات الطوارئ وملحق بشأن الخطوط بشأن الارشادية لوضع التقرير الخاص لتنفيذ الدول الاجراءات المقررة وقرارا بشأن السكرتارية المؤقتة .
وتبدأ الاشارة الى مبدأ التعاون في الاتفاقية من نص المادة التاسعة ولكن هذا المبدأ أخذ صورا تترى واشكالا متنوعة حيث الزمت الاتفاقية في المادة الحادية عشر منها الدول الاطراف باتخاذ اجراءات فردية لمكافحة التلوث ومتابعة معدلاته واية معلومات عنه ومصادره وتطوير وسائل مكافحته واجراء الدرسات المتعلقة به ، في حين جاءت نصوص المواد الاخرى من الاتفاقية لتحث الدول على التعاون فيما بينها من اجل هذه المهمة ولكن صيغ التعاون التي طرحتها الاتفاقية كانت ـ كما اسلفنا ـ صيغ متقدمة تمثلت بمبدأ تعداد الاشخاص لتحقيق اهداف الاتفاقية في المجالات العلمية والتكنولوجية وتبادل المعلومات فنصت على ايجاد الاجهزة التالية :
1 ـ المنظمة الاقليمية لحماية البيئة وتضم ثلاثة اجهزة هي المجلس والذي يتولى مهمة متابعة تنفيذ الاتفاقية وبروتكولاتها وخطة العمل ومتابعة مستويات التلوث البحري ، واثره على المنطقة على اساس التقارير التي يتلقاها من الاعضاء ومن المنظمات الاقليمية والدولة كما يقوم بالموافقة على الملاحق ومراجعتها وتعديلها والنظر في تقارير الاطراف والسكرتارية حول المسائل المتعلقة بالاتفاقية والتوصية بأصدار بروتوكولات اضافية وبأي تعديلات للاتفاقية أو بروتوكولاتها كما أن له سلطة أنشاء فروع ثانوية ومجموعات عمل مؤقته للنظر في أي امور تتصل بالاتفاقية وملحقاتها وتعيين السكرتير التنفيذي وتوجيهة في تعيين من يلزم من الموظفين والقيام بمراجعة دورية لاختصاصات السكرتارية وتقدير المساهمات الحالية للدول الاعضاء ووضع قواعد تشكيل وعمل اللجنة القضائية والاشراف على عمل مركز العون المتبادل الاقليمي في حالات الطوارئ البحرية .
ونظرا للمهام الملقاة على عاتق المجلس فقد حققت الاتفاقية تمثيلا متساويا للاطراف حيث نصت على أنه يكون من جميع الاطراف على أن يكون لكل دولة صوتا واحدا وأن يصدر قراراته في المسائل الجوهرية باجماع الحاضرين المشتركين في التصويت وفي المسائل الاجرائية بغالبية ثلاثة ارباع الحاضرين .
اما الجهاز الثاني من اجهزة هذه المنظمة فهو السكرتارية التي تتولى مهمة الاعداد لاجتماعات المجلس والفروع الثانوية ومجموعات العمل ودعوتها للاجتماع وان يكون حلقة اتصال للمعلومات والاخطارات والتقارير بين الاطراف وان يتشاور معها الاطراف في الامور المتعلقة بالاتفاقية ، واعداد التقارير حول الاتفاقية وادارة المنظمة واعداد ونشر مجموعة القوانين الوطنية للاشراف حول حماية البيئة البحرية وتقديم المساعدة الفنية اذا طلبها الاطراف في اعداد تشريعاتهم الوطنية اللازمة لتنفيذ الاتفاقية وتدريب الكوادر اللازمة لهذا التنفيذ وغير ذلك من المهام التي قد توكل اليها من المجلس .
اما اللجنة القضائية وهي الجزء الثالث من اجهزة المنظمة فقد اوكلت اليها مهمة تسوية النزاعات المتعلقة بتفسير وتطبيق الاتفاقية بعد ان تخفق وسائل التسوية الاخرى ويحدد المجلس طريقة تشكيل اللجنة وقواعد عملها واجراءات التقاضي امامها .
2 ـ  مركز العوامل المتبادل في حالة الطوارئ البحرية .
 وقد اسندت اليها مهمة جمع المعلومات وتزويد الاعضاء بها فيما يتعلق بالمسائل التي يعالجها البروتكول ومنها قوانين الاعضاء أو سلطاتها الخاصة بهذه المسائل والمعلومات الخاصة بالمسائل والبحوث المستهدفة لمكافحة التلوث في حالة الطوارئ واعداد قائمة بالخبراء والاجهزة المتاحة لدى الاعضاء لهذا الغرض ومساعدة الدول الاعضاء في اعداد القوانين والخطط والافراد لهذا الغرض والتعاون في برامج التدريب وتطور نظم جمع المعلومات وتبادلها والاتصالات مع المنظمات الاقليمية والدولية المعنية واعداد التقارير الدورية ، والزمت المادة الخامسة من البروتوكول الدول الاعضاء بتزويد هذا المركز وبقية الاعضاء بالمعلومات المتعلقة بقوانينها وخططها وانظمتها ومؤسساتها العاملة في مجال موضوع البروتوكول كما الزمهم بتكليف موظفيهم بان يطلبوا من ربابة السفن والطيارين والافراد العاملين في المناطق المغمورة في مجال البيئة البحرية في حدود اختصاص تلك الدول تقديم تقرير عن وجود أي طارئ بحري في المنطقة البحرية الى السلطة الوطنية المعنية والى المركز على ان يسارع العضو الذي يتلقى مثل هذا التقرير بأبلاغه الى المركز وتنبيه الاعضاء والدولة التابعة لها السفينة ذات الصلة بالطوارئ المذكورة وان يعد تقريرا وفق النموذج في المحلق (أ) بالاتفاقية ، والزمت المادة الثامنة المركز بنقل المعلومات على وجه السرعة الى الاعضاء وحددت المادة العاشرة الخطوات التي تتخذها الدولة التي تواجه الطارئ البحري ، حيث اجازت لها المادة الحادية عشر طلب العون من أي عضو اخر او من المركز الذي يحاول قدر طاقته الاستجابة للطلب ، ووجهت المادة الثانية عشر من البروتوكول الاعضاء الى انشاء سلطة وطنية مخصصة لتنفيذ التزامتها وفق هذا البروتوكول متعاونة في ذلك مع المركز ومع الاجهزة الوطنية المشابهة في الدول الاعضاء .
3 ـ منظمة العون المتبادل لشركات البترول في الخليج                         
               ( gaomao )  ومهمة هذه المنظمة محصورة بمكافحة التلوث الزيتي ، حيث عالج بروتوكول الكويت للتلوث بالزيت والمواد الضارة الاخرى الناجم عن حالات الكوارث موضوع التلوث الزيتي في الخليج باعداد ثلاثة ملاحق خصص الاول منها لقائمة بالمواد المحظور القاؤها ، وخصص الثاني لقائمة بالمواد التي يلزم لالقاءها تصريحا خاصا من جهة المختصة بالدول المعنية ، وخصص الثالث لقائمة بالمواد التي يلزم لالقائها الحصول على تصريح عام مسبق .
ان استعراض نصوص الاتفاقية واستقراء احكامها قد يعزز الحاجة الى القاء مزيدا من الضوء عليها عبر ما يمكن ملاحظته على تلك الاحكام والنصوص .
اولا : فيما يخص سريان الاتفاقية من حيث الاقليم ، فقد اوضحت الفقرة الثانية من المادة الثانية ان هذه الاتفاقية لاتسري على المياه الداخلية للدول المتعاقدة ما لم ينص على خلاف ذلك في الاتفاقية ، فهل ان المقصود ان الاتفاقية تسري على البحر الاقليمي والجرف القاري واعالي البحار ام ان المقصود من هذه المادة انها نصت على اختصاصات المجلس ولم تتعرض الى نطاق سريان الاتفاقية بدلالة الفقرة  د من المادة 17 وقد وردت اشارة لذلك في المادة السابعة .
ثانيا : فيم يخص المسؤولية الدولية عن الاضرار الناتجة عن تلوث البيئة البحرية فقد نصت المادة الثالثة عشر من الاتفاقية على نوعين من المسؤولية :
1 ـ المسؤولية المدنية والتعويض عن الاضرار الناجمة عن تلوث البيئة البحرية ولم تحدد قواعد واسس هذه المسؤولية مكتفية بالاشارة الى مراعاة القواعد والاجراءات الدولية السارية والمتعلقة بهذه الامور ، وهذا يضعف من قيمة الاتفاقية ويجعلها غير فعالة .
2 ـ المسؤولية والتعويض عن الاضرار الناجمة عن مخالفة الالتزمات الواردة في هذه الاتفاقية .
وتركت المادة اعلاه الحرية للدول المتعاقدة ان تتعاون فيما في صياغة واقرار القواعد والاجراءات المناسبة لتحديد المسؤولية والتعويض في          كلا النوعين .     
ثالثا : استفادت اتفاقية الكويت من الاتفاقيات العالمية والاقليمية المعقودة في مجال مكافحة التلوث البحري ، بل ان الاتفاقية عمدت الى اتفاقية لندن لمنع التلوث من السفن لعام 1973 التي حلت قانونا محل اتفاقية مكافحة التلوث الزيتي لعام 1954 ، والمعدلة عدة مرات وذلك لكي تشمل مصادر اخرى للتلوث ثم البروتوكول المعدل لاتفاقية 1973 والمبرم عام 1978 هذا بالاضافة الى ان اتفاقية الكويت ركزت على ثلاثة مصادر اخرى لم تركز عليها اتفاقية لندن وهي التلوث الزيتي الناجم عن حوادث الناقلات ، وقد اقر في بروتوكول خاص ومركز اقليمي والتلوث الزيتي الناجم عن عمليات الكشف واستغلال البترول والغاز والثروات المعدنية الاخرى ، في المناطق المغمورة ، ثم اخبرا التلوث من النفايات الصناعية والمجاري وغيرها من المصادر الارضية التي يتزايد خطرها في الخليج مع تزايد النهضة الصانعية كتحلية ماء البحر والبتروكيمياويات وغيرها .
رابعا : ان صور التعاون التي اوجدتها هذه الاتفاقية صور متعددة ما بين تشريعات داخلية تلزم الاطراف باقرار مثل هذا التعاون والتزامات دولية تفعل الى حد بعيد صيغ التعاون واقامة اجهزة ومنظمات تاخذ على عاتقها تعزيز هذا التعاون وتنفيذه ودعوات الى منظمات عالمية متخصصة لتؤهل ما يمكن تاهلية من هذا التعاون .
خامسا : منذ مطلع الثلاثينات وحتى قبل هذا التاريخ كانت منطقة الخليج العربي واحدة من اكثر مناطق العالم احتداما في صراعاتها ولعل التباين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بين الدول المطلة على الخليج كان السبب وراء مثل هذه الصراعات ، فهذه المنطقة تصلح لكل ما يمكن ان يقال . ففيها انظمة سياسية معمرة وفيها انظمة سياسية فتية وفيها انظمة سياسية تقليدية وفيها انظمة متخمة واخرى ذات خصاصة وفيها .... وفيها .... واخيرا فيها انظمة نووية واخرى تسعى ان تكون نووية وثالثة رافضة .
فمن العسير اذا والحالة هذه القول بان فكرة للتعاون يمكن ان تنمو ولكن مع ذلك شكلت هذه الاتفاقية فرصة وبراءة اختراع تنبأ عن ان هذه الدول بحاجة للمزيد من تلك الاتفاقيات وان جهودها اذا تضافرت وهو السبيل الوحيد الذي فرضته جغرافية الخليج ، يمكن ان تعود بما لايمكن تصوره من المكاسب والمنافع التي ستجنبها شعوب هذه المنطقة اولا والعالم ثانيا .


                  
                            الخاتمة :
انحصرت معالجة اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982 لموضوع البحث بمادتين اثنتين انبرت الاولى وهي المادة 122 لتعريف البحار المغلقة وشبه المغلقة وتكفلت المادة الثانية وهي المادة ( 123 ) بأرساء اسس النظام القانوني الذي يحكم هذه البحار المادة بالتعاون وحثت عليه سواء في ادارة الموارد واستكشافها واستغلالها او في حماية البيئة البحرين من التلوث .
لم تكن منطقة الخليج لتخلو من مثل هذا التعاون الذي روجت له تلك المادة والذي تجسد في شكل اتفاقيات ثنائية تركز اكثر ماتركز على طرق استكشاف واستغلال الثروات غير الحية ، بل الثروات المعدنية والبترول حصرا . كما يمكن القول أيضآ ان صيغ التعاون في الخليج لم تهمل التعاون في مجال حماية البيئة البحرية من التلوث غير انها بدت بدائية ولاترتقي الى ما توصلت اليه التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في عمليات الاستكشاف والاستغلال ولاترتقي ايضآ الى الاحتياطات الهائلة من البترول التي تزخر بها المنطقة او بما يشكل ظاهرة بارزة اخرى تقوم على اساس تخلف صيغ التعاون في حماية البيئة البحرية والحد من التلوث وازالته بالمقارنة مع صيغ الاستكشاف والاستغلال ، اذا ما اخذنا بالحسبان ان هناك ثمة ترابط حتمي بين طرق استغلال واستكشاف الثروات المعدنية والبترول حصرا وبين ماتخلفه هذه الطرق من أثار تلحق بالبيئة ، بعبارة اخرى ،كان الاجدر تضمين المعاهدات التي نصت على ايجاد صيغة من صيغ التعاون في استكشاف واستغلال الموارد الحية لنصوص اخرى في ذات المعاهدات تتولى الزام اطراف تلك المعاهدات بالسير على الصيغة ذاتها في معالجة الاثار التي تتركها وتسببها تلك العمليات من تلوث للبيئة ، ولكن ذلك لم يحصل ، ولعل مرده للاجواء التي عقدت فيها تلك المعاهدات من حيث الزمان والمكان والتي لم تكن تعبأ للبيئة اجمالا .
ولكن ذلك يجب ان لاينسينا جهودا متميزة بذاتها دول الخليج في سبيل حماية البيئة البحرية اسفرت عن توقيع اتفاقية الكويت عام 1978 .
عموما ان استقراء معمقا للبحث بفصليه يمكن ان يوصلنا الى النتائج التالية :
1 ـ اذا كانت صيغة التعاون في استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية غير الحية قد اتخذت صيغة واحدة وهي صيغة الاتفاقيات الثنائية فأن عملية استكشاف واستغلال الثروات الحية اذا ما اريد التعاون بصددها فانها يجب ان تاخذ صيغة الاتفاقيات الجماعية التي تبيح لدول متضررة جغرفيا اهمها وابرزها العراق المشاركة في استغلال الثروات والموارد الحية في منطقة الخليج العربي حتى لو اتخذ التعاون هنا شكل منظمة دولية تحدد طرق الصيد والكميات المسموح صيدها والمحميات في الخليج وطرق البحث العلمي التي ترمي الى المحافظة على تلك الموارد وزيادة غلتها بعد ان تجذب اليها ما يمكن اجتذابه من الخبراء الذين تعج بهم بلدان المنطقة .
2 ـ فيما يخص حماية البيئة البحرية فالمنطقة ليس امامها غير طريق وحيد الا هو انشاء منطقة دولية تتولى مهمة الحفاظ على الخليج من خطر التلوث وتوكل اليها مهمة اصدار قرارات ذات طبيعة ملزمة بهذا الشأن ، كما توكل اليها أيضآ مهمة التنسيق مع المنظمات العالمية بهذا الخصوص .
3 ـ تحميل الشركات الاجنبية المستثمرة للنفط في الخليج القسط الاكبر من نفقات حمايته من خطر التلوث وتضمين كل عقد تبرمه حكومات الخليج مع أي من تلك الشركات مادة تنص على هذا الالزام .
4 ـ اعطاء دور مهم لشعوب الخليج ومنظمات المجتمع المدني فيه للمشاركة في حماية بيئة الخليج العربي من التلوث .



               

                         الخلاصة
في كل البحار مغلقة او مفتوحة ينبغي على الدول التي تتشاطئ على ضفاف تلك البحار ان تنتهج نهجا تعاونيا تبحث فيه عن أي ارداة لاية دولة اخرى مجاورة او مقابلة او مستغلة لتلك البحار تعرب فيها عن تطلعها لايجاد صيغ مشتركة تقليدية او مبتكرة تكرس ماتخلد اليه شعوب تلك الدول او وما تامله من حكوماتها عله يكون وسيلة من وسائل التنمية واسلوب من اساليب مكافحة الفقر والعوز وانعدام الامن .
وليس بصعب على أي متتبع ان يدرك ان منطقة الخليج تعج بمتناقضات ليس اصعبها الحرب والنزاعات المسلحة وليس ايسرها تازم في المواقف او حروب مستترة في حين تشهد مناطق اخرى بالعالم او بحار مغلقة اخرى او شبه مغلقة خطى حثيثة نحو التكامل في صيغ التعاون وتسريع الجهود وتفعيل الاتفاقيات وارساء ماتعجز عنه الصيغ التقليدية حتى بدت اساليب تلك الدول وخطواتها تحدث اثرا بينآ في القانون الدولي للبحار بشكل خاص والقانون الدولي بشكل عام ، بل لعل الصيغة المقتضية التي عالجت موضوع البحار المعنية وشبه المغلقة انما جاءت بهذه الصيغة لكي تفتح المجال واسعا امام الدول التي تشاطئ تلك البحار في ان تستغل هذا الاقتضاب بما يوسع امامها افاق التعاون وصيغ الشراكة وبما يجنيها أيضآ نزاعات محتملة سواء في استغلال الثروات الحية وغير الحية او في حماية البيئة البحرية من التلوث .
غير ان أي متتبع يستطيع ان يدرك أيضآ انه لم يكن لمبدأ التعاون الذي دعت اليه المادة ( 123) اثر ثقيل على الحكومات الدول في الخليج العربي ، بل لم يكن له اثر يذكر حتى على شعوب تلك الدول ، وان دراسة متأنية للاتفاقيات التي عقدت في منطقة الخليج العربي والتي كانت يجب ان تكرس هذا المبدأ او تعتمده وتدافع عنه تؤكد ان هناك رغبة اكيدة وقوية وربما مترجمة أيضآ لدى بعض دول الخليج العربي في تفعيل هذه المادة وتطورها لكن هذه الرغبة محصورة ومحدودة بين دول بعينها ولم تشأ لاتلك الدول ولا هذه الحكومات ان تتعامل بنفس الصيغة او بدرجة اقل مع دول اخرى قد تكون اقرب لها جغرافيا .
واذا كان موضوع التعاون في استغلال الثروات قد شهد في الرؤى والتطبيق ، فأن مبدأ التعاون في حماية البيئة البحرية لم يشهد مثل هذا التفاوت بل شهد ظاهرة اخرى هي ندرة الاتفاقيات التي عالجت موضوع حماية البيئة البحرية والتعاون في القضاء على اخطار التلوث ولعل الخلافات السياسية بين حكومات تلك الدول هي السبب الحقيقي الذي حال بين افعال هذه الدول وطموحاتها وماكرس على الارض .
  






            
                 






































تطور مركز الفرد في القانون الدولي الانساني

                           الدكتور
                         محمد ثامر

                          الدكتور

                     محمد احمد المعيني


                        الدكتورة
                       هد يل الجنابي

                                ملخص البحث 

 

   واحدة من السمات المميزة للقانون الدولي العام هو انه قائم على الاعتقاد بان الدولة هي الشخص الرئيس  وان الاختلاف اذا كان له ان يثور فانه سيثور بصدد مركز الفرد ، الا ان تطورا حصل بهذا الصدد خصوصا بعد الاتفاقيات التي وقعت قبل سنة 1914 وبالتحديد في المادة السابعة من اتفاقيات لاهاي عام 1907 التي نصت على وجوب دفع تعويضات على المخالفات التي ترتكبها الدول والافراد ، لقد تبين بعد التطورات الهائلة التي طرأت على القانون الدولي العام  المتمثلة بالاعداد الوفيرة من المراجع الوطنية والحربية وفي اتفاقيات جنيف الاربع لعام 1949 وفي اتفاقيات محاكم جرائم الحرب الوطنية والدولية  وتحت وطأة صيرورة وانضاج القانون الدولي الانساني برزت الى الوجود قواعد قانونية دولية تخاطب الفرد بوصفه فردا مجردا او بوصفه جماعة افراد مجردة اياه من أي سمة رسمية ومعلنة ان هذه السمة لايمكن ان تحول دون مخاطبة الفرد او ان تغنيه عن المسائلة والالتزام وهكذا اضحت قواعد القانون الدولي الانساني تتميز بانها تجاوزت المفاهيم التقليدية التي كانت تستند اليها الاتفاقيات الدولية التقليدية وذلك بمخاطبتها مباشرة لكيانات اخرى غير الدول مثل الافراد والمنظمات غير الحكومية(الصليب الاحمر والهلال الاحمر ) والشعوب التي تسعى للحصول على حقها في تقربر مصيرها ،فقامت هذه الاتفاقيات بمنحهم الحقوق وتحميلهم الالتزمات بصورة مباشرة بعيدا عن الدول التابعين اليها وقد اكدت هذا المعنى المادة السابعة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الاربع على النحو الاتي :

(( لايجوز للاشخاص المحمين في أي حال من الاحوال، التنازل عن بعض او كل الحقوق الممنوحة لهم بمقتضى هذه الاتفاقية او الاتفاقيات الخاصة المشار اليها في المدة السابقة اذاوجدت))

ان اختصار هذه المخاطبة المباشرة بين الفرد ( الشخص الطبيعي) وقواعد القانون الدولي الانساني بكلمة واحدة هي التطور ربما تبدو قاصرة عن الاحاطة بما اصبح الفرد يحتله حقيقة بوصفه شخصا من اشخاص القانون الدولي الانساني فهو المخاطب الاول باحكامه وماصيغت قواعد هذا القانون الا لتجعل الفرد يتمتع بمزايا واختصاصات دولية ابرزها الحماية الدولية  له لسمعته ومعتقداته وممتلكاته مشاعره والفته مع اسرته وليس ادل على تمتع الفرد بهذا المركز من ان قواعد القانون الدولي الانساني  تخاطب الفرد بصيغة الشخص او بصيغة الجماعة (مجموعة اشخاص او تجمع مدني) وهذه كلها مسميات تدل على ان المخاطب هو الفرد وان تعددت المسميات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                    المقدمة


ليس ثمة امر اكثر اثارة للجدل من موقف القانون الدولي بشكل عام ،  من الفرد (الشخص الطبيعي) او مركز الفرد فى فروع هذا القانون اذا مااخذنا فى الحسبان ان مركز الفرد اخذا  بالتطور والصيرورة فى جهات مختلفة وانتمأت وتشكيلات شتى وأذاما أخذنا فى الحسبان أيضآ ان فروع هذا القانون هى الاخر أخذت تتسع نطاقآ وشمولية مستجيبة للتطورات التى شملت مفردات هذا القانون بحيث أخذت دعائم هذا القانون وثوابته هى الاخرى تحت وطأة التطوروالتغيير المستمر .  
وبما أن قواعد القانون الدولي ألانساني ،يوصفه فرعآ من فروع القانون الدولي العام ، هى القواعد الاكثر تطورآ والاكثر ديناميكية فى موضعى التنظير والتطبيق كان طبيعيآ أن يحظى الفرد بآهمية متميزة ومكانة غير تقليدية
اوآنها تكسر ماستقر من مكانة تقليدية كان يحظى بها ،آن من الاهمية بمكان آن نحدد المركز القانوني للفرد في القانون الدولي الانساني كما هو مهم آيضآ ان يعطى الفرد (الانسان ) ما ينبغي له آن يضطلع به من مركز قانوني يتوائم ،على الاقل ، مع تسمية هذا القانون بأنه قانون انساني أي أنه قانون الانسان، الفرد، ( الشخص الطبيعي ) فاعطاء الفرد المكانة التي يستحقها في قواعد هذا القانون سيقرر وبلاشك  نهج الحماية وخطى أقرارها الى الدرجة التي يضحى الاعتداء على هذه الحماية أو أنتهاك قواعدها يشكل جريمة دولية . لايمكن لدراسة تتعرض للمركز القانوني للفرد ألا أن تشير مرغمة الى الاراء التي قيلت ـ ولو أشارة عابرة- بصدد مركز الفرد في القانون الدولي العام ولكن هذه الاشارة وأن كانت لازمة فيجب  أن لاتكون مفصلة وأن لاتتعرض لموضوع البحث ألا مساندة له .
أن الاحاطة بموضوع مركز الفرد في القانون الدولي الانساني واستقرار قواعد هذا القانون تكشف عن أن هناك قواعد تخاطب الفرد بوصفة فردآ وأخرى تخاطبه بصيغة الحماية ولكنها لاتتخاطى حاجز كونه فردآ مجردآ من أي صفة دولية وهكذا جاء هذا الباب بمبحثين الاول يتناول القواعد التي تخاطب الفرد بوصفه فردآ والثاني القواعد التي تخاطب الفرد بوصفه جماعة .
























             



                                          المبحث الاول  
                               
                                المركز القانوني للفرد بوصفه فردآ



تتعدد صور المخاطبة بين قواعد تخاطب الفرد بوصفه فردا وبين قواعد تخاطب الفرد رغم  الصفة الرسمية التي تسند اليه ولذلك سيرد هذا المبحث بمطلبين يخصص الاول  للقواعد التي تخاطب الفرد بوصفه فرد في حين خصص الثاني لبيان اثر الصفة الرسمية على اثر الفرد .






























                                          المطلب الاول


                              قواعد تخاطب الفرد بوصفه فردا




    يوجه القانون الدولي ، الى جانب أهتمامه المباشر بتنظيم العلاقات بين الدول ، عناية خاصة الى الافراد لحمايتهم من تعسف المؤسسات السياسية وغيرها أو لحماية هذه المؤسسات من بعض تصرفاتهم الضارة ولتنظيم هذه الحماية تضمن القانون الدولي بعض النصوص التي تلزم الدول أحترام بعض الحقوق الفردية أو تلزم الافراد مراعاة بعض الواجبات تجاه الدول[4] أو تجاه الافراد من جنسيات مختلفة أذ يتعين ملاحظة أن المنازعات الفردية قد تؤدي بصورة غير مباشرة الى نزاع دولي بين الدول التي يتبعها أولئك الافراد والشركات[5] لذلك فأن أي شخص سواء أكان مدنيآ أم أحد أفراد القوات المسلحة التابعة لاحدى الدول يرتكب عملآ يشكل جريمة في ظل القانون الدولي يعد مسؤولآ عن عمله ويخضع للعقاب . ولو أن هذا النص دون في سنة 1914 لما كان سوى أمل زائف ، ولكان أثار موجة من الازدراء في سنة 1919 ولكان سنة 1970 أشبه باتفاق عام لكن غير عالمي مرتكزآ على قاعدة موجودة في القانون الدولي ، ومناقشة الجرائم في ظل القانون الدولي الانساني تعقدها كثيرآ حقيقة وجود ثلاثة أنواع من هذه المخالفات المعترف بها في أيامنا هذه ومازالت أحدها موضوعآ للجدل والمناقشة : ـ أولآ جرائم الحرب ثانيآ ـ الجرائم التي ترتكب ضد الانسانية ثالثآ ـ الجرائم التي ترتكب ضد السلام . وهذه الاخيرة تتركز ، طبعآ ، على تفسير معاهدة باريس المعقودة 1928 وكانت المسألة تدور حول موضوع ما أذا كانت الحرب العدوانية ذاتها غير شرعية ، أو ما أذا كان تخطيطها أو تحظيرها أو شنها يشكل جريمة[6] . وتعود المسؤولية الجنائية الفردية عن جرائم الحرب في العصر الحديث الى تقنين فرانسيس ليبر بألامر العام رقم 100 للقوات الامريكية في الميدان لعام 1863 والذي جرم أنتهاك قانون الحرب ثم نصت معاهدة فرساي لعام 1919 بعد الحرب العالمية الاولى في المادة 227 على محاكمة الامبراطور الالماني غليوم الثاتي أمام محكمة دولية لمسألته عن التهم ( الخرق الصارخ للاخلاق الدولية وقدسية المعاهدة ) ولكن هولندا بأصرارها عن الامتناع عن تسليم الامبراطور غليوم الثاني حتى وفاته في عام 1941 في منفاه فيها ، قد حال دون تطبيق النص السابق ودون أجراء المحاكمة ـ أما ماورد في المادتين 228 و 229 من معاهدة فرساي بشأن تنظيم محاكمات لمجرمي الحرب فقد طبقت تطبيقآ مخيبآ للامال في محاكمة ليبزج[7] .
    وكانت الصفة المحلية المؤكدة للجرائم التي ترتكب ضد قوانين الحرب ، قائمة على الاعتقاد بأن الافراد ليسوا رعايا القانون الدولي . كذلك ، لم تحدد أي أتفاقيات وقعت قبل سنة 1914 وتتعلق بجرائم الحرب ، العقوبات التي تطبق على الدول أو على الافراد لمخالفة أنظمة الحرب بأستثناء المادة الثالثة من أتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 ، التي نصت على وجوب دفع تعويضات من قبل الدولة التي تخالف ألاتفاقيات ، وأخيرآ فأن عدم وجود سلطة دولية تجعل من واجب الدول أدخال نصوص الاتفاقيات في قانونها الوطني ووضعه موضع التنفيذ ضد مواطينها أو رعاياها . لكن كل هذه الافكار طرحت جانبآ منذ الايام الاولى للحرب العالمية الثانية ، ويتوفر الدليل على هذا التعبير في الاعداد الوفيرة من المراجع الحربية الوطنية وفي أتفاقيات جنيف الاربع لعام 1949 وفي أتفاقيات محاكم جرائم الحرب الدولية والوطنية واليوم يمكن وضع المسؤولية لجرائم الحرب على الافراد بما في ذلك رؤساء الدول ، ويمكن أنشاء محاكم دولية لمحاكمة الافراد المجرمين وتستطيع المحاكم القضائية الوطنية ( المدنية أو العسكرية ) أن تحاكم مجرمي الحرب الاجانب . وهذا أحدث أنقلاب نحو الاحسن في هذه الناحية الخاصة من القانون الدولي واصبح الفرد على الاقل في هذا الحقل أحد رعايا القانون[8] . وأذا كان التنظيم الدولي يحرر الفرد من سلطة . الدولة في ثلاثة مجالات هي الموظفين الاداريين والحكام والمواطنين الدوليين[9] أصبح في بعض الحالات يخاطب الفرد مباشرة بحقوق وواجبات مم حمل بعض الكتاب الى القول أنه لم يعد قانون الدول والمنظمات الدولية فحسب بل غدى أيضآ قانون الفرد ، وأن الفرد أصبح في ظله يتمتع بشخصية قانونية رغم ما قد يقال عن عدم  أكتمالها[10] ، الحقيقة لايمكن لأي مجتمع ـ بما في ذلك المجتمع الدولي ـ أن يتغاضى عن الجرائم التي تشكل تهديدآ لأهم الاسس والركائز التي يقوم ويؤسس بنيانه عليها . لذلك تقرر قواعد القانون الدولي ( العرفي والمكتوبة ) مسئولية الفرد عن الجرائم التي يرتكبها أذا شكلت أعتداء على الاسس التي تقوم عليها الحماية الدولية . وهكذا لم تعد المسؤولية علاقة بين الدول وحدها ( أي مسئولية دولة تجاه أخرى ) وأنما من المتصور وجود حالات أخرى للمسئولية الدولية ، منها المسئولية الجنائية للفرد على الصعيد الدولي والمتمثلة بأعمال القرصنة في اعالي البحار وتجارة الرقيق وتجارة المطبوعات الممنوعة وأفعال الارهاب وتجارة المخدرات وجرائم أبادة الجنس وجرائم القرصنة الجوية والاختطاف غير المشروع للطائرات والافعال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني الدولي وجرائم التمييز العنصري ويكون توقيع العقاب على تلك الجرائم ـ غالبآ ـ بواسطة الدولة التي وقع الفعل المجرم فوق أقليمها ( تنفيذآ لمبدأ التطبيق الوطني للعقاب أو مبدأ الاقليمية ) على أنه في حالات أخرى ، مثل القرصنة البحرية يكون الاختصاص للدولة التي قبضت على المجرمين في أعالي البحار بألاولوية على علم السفينة أو الدولة التي ينتمي أليها القراصنة بجنسيتهم[11] وهكذا فالقانون الجزائي الدولي يتناول الفرد مباشرة فيفرض علية واجبات تجاه أسرة الدول ويدخله في النظام القضائي الدولي بحيث يسمى القرصان مجرمآ تجاه القانون الدولي لأنقطاع جميع علاقاته مع سيادة أي دولة وكان الامر أكثر حرجآ فيما يتعلق بمعاقبة الذين أقترفوا جرائم ضد الانسانية دون التخلي عن دولتهم وعندما تقرر بعد الحرب العالمية الاولى محاكمة مجرمي الحرب فقد طلب حينئذ الى الدولة أن تتولى ذلك ، والدولة أذ تملك حق فرض العقوبات على رعاياها تملك حق أفادتهم من المزايا التي قد يمنحها القانون الدولي[12] مع مراعاة أختلاف أسلوب أسناد المسؤولية من نظام قانوني لأخر ، كما قد يختلف في القوانين الوطنية التي تتبنى نظامآ قانونيآ واحدآ ، ولذلك فقد كان الوصول لأجماع حول هذه المسألة من أصعب ما واجهه المفاوضون في مؤتمر روما أثناء صياغة النظام الاساسي وعلى كل حال ، توصل المتفاوضون في النهاية الى تسوية غطى النظام ألاساسي بموجبها المسائل المتعلقة بالمسئولية الجنائية الفردية في كل من مواده ( 52 ـ 62 ـ 72 ـ 82 ) وأن كانت المادة 52 هي الوحيدة التي حملت أسم المسؤولية الجنائية الفردية[13]، وهكذا فأختصاص المحكمة الجنائية الدولية يطبق فقط على الاشخاص الطبيعين الذين يرتكبون جريمة بعد بلوغهم 18 سنة و



                                                            المطلب الثاني
                                                   اثر الصفة الرسمية على مركز الفرد



 لن تحول الصفة الرسمية للشخص او حتى الحصانة الممنوحة له تبعآ لهذه الصفة الرسمية دون ممارسة المحكمة لاختصاصها أستنادآ للمادة 27[14] ولذلك يجب عدم تجاوز أية حدود لايقرها أو يحظرها القانون الدولي الانساني وعلى كل قائد عسكري أن يتخذ الاحتياطات اللازمة المنصوص عليها في المادة 57 من الملحق ( البروتوكول ) الاول لاتفاقات جنيف .وعلى الرغم من أن واجب القادة معرفة قواعد القانون الدولي الانساني ألا أنه ومع ذلك فقد نص الملحق ( البروتوكول ) الاول في المادة 82  على تأمين توفر المستشارين القانونين عند الاقتضاء لتقديم المشورة للقادة العسكريين على المستوى المناسب ولقد دأبت الدول المتقدمة على عرض كل خطة عسكرية تتطلب الهجوم على مواقع العدو على المستشار القانوني العسكري وبيان الهدف من الهجوم والمواقع المراد مهاجمتها أو قصفها ونوع السلاح المستخدم وكذلك الذخيرة لبيان فيما أذا كانت تلك الاجراءات المتخذة للهجوم متوافقة وغير مخالفة لقانون الحرب كما أن للقادة واجبات تمنع الانتهاكات الجسمية[15] فالمادة 28 من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية تنص على أنه بالاضافة الى ما هو منصوص عليه في هذا النظام الاساسي من أسباب أخرى للمسؤولية الجنائية عن الجرائم التي تدخل في أختصاص المحكمة يكون القائد العسكري أو الشخص القائم فعلآ باعمال القائد العسكري وهو الشخص الذي ينوب عنه سواء مساعدة أو الذي يليه في القيادة وفقآ للتسلسل العسكري مسئولا مسئولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في أختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب قوات تخضع لأمرته وسيطرته الفعليتين أو تخضع لسلطته وسيطرته الفعليتين حسب الحالة نتيجة لعدم ممارسة القائد العسكري أو الشخص سيطرته على هذه القوات ممارسة سليمة : ـ 
أ ـ أذا كان ذلك القائد العسكري أو الشخص قد علم أو يفترض أن يكون قد علم بسبب الظروف السائدة في ذلك الحين بأن القوات ترتكب أو تكون على وشك أرتكاب هذه الجرائم .
ب ـ أذا لم يتخذ ذلك القائد العسكري أو الشخص جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع أرتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختلفة للتحقيق والمقاضاة
ـ فيما يتصل بعلاقة الرئيس والمرؤوس غير الواردة وضعها في الفقرة  أ  يسأل الرئيس جنائيآ عن الجرائم التي تدخل في أختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب مرؤوسين يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين نتيجة لعدم ممارسة سيطرته على هولاء المرؤوسين ممارسة سليمة .
أ ـ أذا كان قد علم أو تجاهل عن وعي أيه معلومات تبين بوضوح أن مرؤوسيه يرتكبون أو على وشك أن يرتكبوا هذه الجرائم .
ب ـ أذا تعلقت الجرائم بأنشطة تندرج في أطار المسؤولية والسيطرة الفعليتين للرئيس
ج ـ أذا لم يتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة .
وتدخل مسؤولية القائد الجنائية وفقآ لهذه المادة لعدم القيام بواجبه وفقآ للمادة 87 من الملحق ( البروتوكول ) ألاول[16] . كما أنها تعطي صورة أخرى عن المسؤولية الجنائية الفردية أذ أنها لاتقع نتيجة للقيام بفعل فحسب بل تقع أيضآ نتيجة لتجاهل ـ سواء عن قصد أو أجمالآ ـ قاعدة تنص على التزام واضح بالتصرف على نحو معلق أي التقاعس عن التصرف[17] . ويسمح الاختصاص العالمي بمحاكمة أي شخص يكون قد أرتكب جريمة دولية في أي مكان في العالم ويبرر هذا لاستثناء بفكرتين أساسيتين هما
أولآ ـ أن هناك جرائم خطرة الى حد أنها قد تلحق أضرارآ بالمجتمع الدولي بأكملة وثانيآ أنه لاينبغي أن يتوفر ملاذ أمن لمن يرتكب مثل هذه الجرائم[18] وأذ كان الفرد الانساني هو المنفذ الفعلي للجريمة الدولية واليه تنسب المسؤولية الجنائية فأن المجني عليه قد يكون فردآ طبيعيآ ( كما في جرائم الحرب ) وقد يكون دولة ( كما في أعلان الحرب ضد دولة ) وقد يكون المجتمع الدولي أو الانسانية جمعاء ( كما في الجريمة ضد الانسانية[19] )
































                                                    المبحث الثاني


                                    المركز القانوني للفرد بوصفه جماعة

  

خاطبت اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الملحقين بها الفرد بوصفه جماعه كما ورد هذا الوصف في اتفاقيات اخرى ولذلك سيتناول المطلب الاول وصف الجماعة في اتفاقيات جنيف في حين سيكون المطلب الثاني لمناقشة وصف الجماعة في اتفاقيات اخرى .



















                                                         المطلب الاول
                                           وصف الجماعة في اتفاقيات جنيف   


 تتميز قواعد القانون الدولي الانساني بأنها تجاوزت المفاهيم التقليدية التي كانت تستند اليها الاتفاقيات الدولية . ، وذلك بمخاطبتها مباشرة لكيانات أخرى غير الدول مثل الافراد والمنظمات غير الحكومية ( الصليب الاحمر والهلال الاحمر ) والشعوب التي تسعى الى الحصول على حقها في تقرير مصيرها ، فقامت هذه الاتفاقيات بمنحهم الحقوق وتحميلهم الالتزامات ، بصورة مباشرة وبعيدآ عن الدول التابعين أليها ، وقد أكدت هذا المعنى المادة ( 7) المشتركة بين أتفاقيات جنيف الاربع 1949 على النحو الثاني .
       (( لايجوز للاشخاص المحميين في أي حال من الاحوال ، التنازل عن بعض أو كل الحقوق الممنوحة لهم بمقتضى هذه الاتفاقية أو الاتفاقيات الخاصة المشار اليها في المادة السابقة أذا وجدت )) فالاتفاقيات تحمي الطرف الضعيف ضد ضعفه ، فهو لايستطيع أن يتعاقد على تقليل أو الغاء الحماية ولا على أعفاء الطرف الاخر من اثار أنتهاكاته لالتزاماته كما يتضح الطابع المطلق للحماية كذلك من ألالتزام الذي تفرضه المادة ألاولى المشتركة على الدوام على الاطراف ، ليس فقط باحترام ، بل كذلك بضمان أحترام ، أحكام الاتفاقيات في جميع الاحوال أي بتحميل كلآ منها مسؤولية مراقبة العمل[20] على حسن التطبيق للاتفاقيات بواسطة كل الاطراف الاخرين فالمادة الاولى ، الفقرة  1  من البروتوكول الملحق الثاني عدت فحسب نزاعات مسلحة غير دولية ، لاغراض أنطباق ذلك البروتوكول ، تلك النزاعات المسلحة التي تثور في أقليم الدولة بين القوات المسلحة للحكومة القائمة ، من جهة ، والقوات المسلحة لجماعة المتمردين ، من جهة أخرى ، متى أستوفت تلك الجماعة عناصر محددة تطلبتها هنا ـ على سبيل الحصر ـ الفقرة الاولى ذاتها ـ تلك العناصر قد تمخضت هنا حقيقة عن عناصر ثلاثة رئيسية هي تباعآ عمومية حجم التمرد ، من جانب ، وأستيفاء لمقتضيات التنظيم من جانب أخر ، وأخيرآ أضطلاعة بمقتضيات الرقابة الاقليمية من جانب ثالث . وهو الامر الذي قد كان من شأنه أذن أن تلاقي البروتوكول الملحق الثاني مع المادة الثالثة المشتركة بين أتفاقيات جنيف في عنصرين فحسب من العناصر اللازم قيامها في الحروب الاهلية ، لأغراض أنطباق قواعد القانون الدولي الانساني في مواجهتها ، تلك العناصر المشتركة قد تمخضت هنا عن عمومية التمرد من حيث حجمة ومداه ، من جانب ، وأستيفائه لمقتضيات التنظيم التي تقوم قائمتها متى خضع المتمردون لقيادة منظمة وأحترموا مقتضيات القانون الدولي الانساني للنزاعات المسلحة غير الدولية ، من جانب أخر ، غير أن البروتوكول الملحق الثاني أنفرد هنا ، في مواجهة المادة الثالثة المشتركة بتطلبه عنصر ثالث ، مؤدى قيامه في حق المتمردين في الحروب الاهلية أن يتمتعوا ، من جانب أخر ، بحقوق دولية أضافية قد تضمنها ـ على سبيل ألاستئثار ـ البروتوكول الثاني وحده . أذ مؤدى ذلك العنصر الثالث هنا أن تطلب البروتوكول الملحق الثاني ، من جانب ثالث ، أستيفاء الهيئة التمردية لمقتضيات الرقابة الاقليمية ، الهادئة والمستقرة ، على جزء من أقليم الدولة ، وهو الامر الذي من شأنه أذن أن لاتنصرف أحكام البروتوكول الملحق الثاني ألا في مواجهة تلك النزاعات المسلحة الدولية التي أستوفت مقومات الرقابة الاقليمية بحيث أضحت الحروب ألاهلية غير المستوفاة لذلك العنصر محكومة ـ فحسب ـ بأحكام المادة الثالثة المشتركة وحدها[21] وكانت الفقرة الخامسة من المادة ( 23 ) من مسودة النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية قد أشارت الى أختصاص المحكمة على الاشخاص الاعتبارية بأستثناء الدول وقد لاقى هذا النص قبولآ من جانب بعض الدول في مؤتمر روما ألا أنه ونتيجة للأعتراض الشديد من جانب وفود معظم الدول تم استبعاد هذا النص وقد كان الاعتراض على توسيع المسؤولية الجنائية لتشمل الشخصية الاعتبارية يستند الى التخوف من أن يكون لذلك نتائج سلبية بحيث تطال من لم يكن لهم دور في أرتكاب الجريمة كالشركاء الصغار أو العامليين العاديين ، هذا أضافة لاختلاف النظرة الى المسؤولية الجنائية للاشخاص الاعتبارية في قوانين الدول المختلفة[22]
    وأذ تضمن (( قانون جنيف ))ممثلآ أساسآ في الاتفاقيات الاربع لعام 1949 والبروتوكولين الاضافيين الملحقيين بها لعام 1977 فأنه كجزء أساسي من القانون الانساني أهتم بالمخالفات التي يمكن أن ترتكب أزاء هذا القانون وبصورة خاصة أهتم (( قانون جنيف )) بمسألة أنفاذ القانون الدولي الانساني مدركآ صعوبة ذلك وألامر يتعلق بالدول بما تتمتع به من سيادة وبما قد تحظى به من قوة ذلك أن واضعي (( قانون جنيف )) المعبر عن القانون ألانساني كانوا متبصرين أزاء ضرورة الجزاء على مخالفة أحكامة وضرورة معاقبة الاشخاص الذين يرتكبون مخالفات أزاء أحكام ذلك القانون فضلآ عن مسؤولية الدولة كدولة لما يمكن نسبته أليها من سلوك سلبي أزاء أحكام القانون الدولي الانساني وكل ذلك من أجل ضمان حماية الاشخاص خصوصآ أو لئك الذين لا يشاركون في القتال ومن أجل ضمان ممتلكاتهم متوسلة بوسائل قانونية متعددة ( في أطار تجريم مجموعة من الاشخاص أو ضمان حماية مجموعة منهم ) منها : ـ
ـ ضرورة أحترام جميع المرضى والجرحى والغرقى وحمايتهم في جميع الاحوال وضرورة عدم ألاعتداء على حياتهم أو الاساءة أليهم بأي حال
ضرورة جمعهم ومعاملتهم معاملة أنسانية وضروة ضمان الرعاية الطبية لهم
ضرورة أتخاذ جميع الاجراءات الممكنة لجمع جثث الموتى وحمايتها من السلب
واجب عدم الاعتداء وسوء معاملة أفراد الخدمات الطبية والدينية
واجب معاملة أسرى الحرب معاملة أنسانية وأخلاقية
واجب أعادة الاسرى الذين تسوء حالتهم الصحية بسبب المرض أو الجراح الخطرة الى أوطانهم مباشرة  
ـ واجب أعادة الاسرى فور أنهاء الحرب .
يضاف الى ذلك متطلبات أخرى أكدها خاصة البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977 تعلقت بما يجب أن يتمسك به المتحاربون أزاء توفير الحماية لمجموعة من الاشخاص مثل : ـ
ـ حظر التوسل بوجود الاشخاص المدنيين لحماية نقاط أو مناطق معينة ضد العمليات العسكرية
ـ حظر الامر بعدم أبقاء أحد على قيد الحياة
ـ حظر الهجوم على الاشخاص العاجزين عن القتال أو الذين يفصحون بوضوح عن نية الاستلام
ـ ضرورة التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين .
ـ حظر تجويع السكان المدنيين
وتؤكد أتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب أو النزاع المسلح الواجبات التالية: ـ واجب أن يكون النساء وألاطفال محل أحترام خاص وتوفر لهم الحماية ضد جميع أشكال هتك العرض .
ـ واجب تسهيل جمع ألاسر المشتتة وتبادل الاخبار العائلية .
ـ واجب أحترام شرف الاشخاص ومعتقداتهم الدينية وشعائرهم .
وأذا تعلق الامر بأرض محتلة فأن مجاميع الاشخاص تحظى بحماية دولية فرضتها قواعد القانون الدولي ألانساني لهذه المجاميع بوصفها مجاميع من الاشخاص مثل : ـ
ـ يجب عدم عرقلة مواصلة السكان حياتهم بصورة عادية
ـ حظر أبعاد السكان أو ترحيلهم من أراضيهم
ـ يجب مراعاة وضع الاطفال
ـ يجب توفير الخدمات الطبية والصحية
ـ يجب توفير المؤن الغذائية للسكان
ـ يجب السماح بدخول طرود الاغاثة
ـ يجب السماح للمرافق العامة بتأدية أعمالها
ـ عدم أحتجاز أشخاص معينين لاسباب قسرية تتعلق بأمنها
ـ أحترام الاشخاص وحقوقهم العائلية ومعتقداتهم وشعائرهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم
ـ يجب معاملة السكان معاملة أنسانية وعدم أستعمال الاكراه أزاءهم .

ـ يجب توفير حماية خاصة للنساء لاسيما ضد الاغتصاب وجميع أشكال أنتهاك الحرمة[23]

ولايجوز لدولة الاحتلال القيام بأفعال يمكن أن توصف بأنها ذات صيغة جماعية أي أنها توجه ضد مجموعة من الاشخاص مثل : ـ
ـ أستخدام العقاب الجماعي أو التخويف ضد السكان الرازحين تحت الاحتلال ( المادة 33 ، أتفاقية جنيف الرابعة )
ـ النقل القسري لسكان الاراضي المحتلة الى أرضيها أو الى أي مكان أخر وعدم نقل شرائح من سكانها المدنيين الى الاراضي التي تحتلها ( 49 ، من أتفاقية جنيف الرابعة )
ـ أتخاذ أجراءات تسبب البطالة أو تقيد فرص العمالة في الاراضي المحتلة من أجل تشجيع السكان الخاضعين للاحتلال على العمل لدى دولة الاحتلال ( المادة 52 ، أتفاقية جنيف الرابعة )
ـ تدمير ممتلكات السكان الخاصة
ـ مصادر الممتلكات الخاصة[24] .









                                                          المطلب الثاني
                                              وصف الجماعة في اتفاقيات اخرى


اوردت المادة الرابعة من النظام الاساسي للمحكمة الدولية لراوندا 1994  جملة من الافعال ـ على سبيل المثال ـ تشكل انتهاكات جسمية للمادة الثالثة المشتركة من أتفاقيات جنيف 1949 لايمكن أن توصف أيضآ بأنها موجهه ضد مجموعة من الاشخاص ، منها : ـ
ـ أستخدام العنف ضد حياة الاشخاص أو صحتهم أو سلامتهم البدنية أو ضد أي شكل من أشكال العقوبات الجسدية كالتعذيب مثلآ
ـ العقوبات الجماعية
ـ أعمال الارهاب
ـ الاعتداء على الكرامة الشخصية[25]
أما المادة الثامنة من نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية فقد أشارت الى جملة من انتهاكات أخرى تشكل جرائم أذا ما وقعت ضد مجموعة من الاشخاص منها : ـ

ـ تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين في مهمات أنسانية أو بعثات حفظ السلام

ـ تعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر في أرواح المدنيين ويكون فيه أفراط واضح بالقياس الى مجال المكاسب العسكرية المتوقعة والملموسة والمباشرة

ـ أجبار رعايا الطرف المعادي على الاشتراك في عمليات حربية ضد بلدهم

ـ تعمد تجويع المدنيين
ـ تجنيد الاطفال دون الخامسة عشرة
ـ أخذ الرهائن
ـ أصدار أوامر تشريد السكان المدنيين لاسباب تتصل بالنزاع
ـ أخضاع الاشخاص الموجودين تحت سلطة طرف أخر في النزاع للتشويه البدني[26]
    وتظهر صورة تجمع الاشخاص بصيغة ( ( تجمع مدني )) في عدد من النصوص والمواثيق الدولية فقد أستخدمتها المادة  5 من نظام المحكمة العسكرية الدولية للشرق الاقصى[27] والمادة السادسة من نظام محاكمة نورميرج[28] والمادة الخامسة من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة[29] والمادة الثامنة من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا[30] ولكن المادة السابعة من نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية أستعاضت عن تعبير التجمع المدني بعبارة (( مجموعة من السكان المدنين ))
        وأوضحت أن المقصود بعبارة هجوم موجه ضد أيه مجموعة من السكان المدنيين هو أي نهجآ سلوكيآ يتضمن الارتكاب المتكرر لاعمال الابادة والاسترقاق وألابعاد أو السجن والحرمان الشديد والتعذيب والاغتصاب والتعقيم القسري والاستعباد الجنسي أو الاكراه على البقاء أو الحمل القسري أو أي درجة من درجات العنف الجنسي وكذلك أضطهاد أي جماعة محدود من السكان لأسباب سياسية وذلك بحرمانهم حرمانآ شديدآ من الحقوق الاساسية بما يخالف القانون الدولي وذلك بسبب هوية الجماعة أو المجموع وأيضآ الفصل العنصري الذي يتمثل في أية أفعال ترتكب في سياق نظام مؤسسي قوامه الاضطهاد المنهجي والسيطرة المنهجية من جانب جماعة عرقية أخرى ، وتركيب بنسبة الابقاء على ذلك النظام . ويشمل كذلك الاختفاء القسري للاشخاص أي ألغاء القبض على الاشخاص أو أحتجازهم أو أختطافهم من قبل دولة أو منظمة سياسية أو بأذن أو دعم منها لهذا الفعل أو بسكوتها علية : ثم رفضها الاقرار بحرمان هولاء الاشخاص من حرياتهم أو أعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة[31]
وأستعاضت أتفاقية منع جريمة ألابادة الجماعية والمعاقبة عليها لسنة 1948 عن تعبير التجمع المدني أو مجموعة من الاشخاص بعبارة (( جماعة )) حيث عدت المادة الثانية منها أية من الافعال التالية بمثابة جريمة أبادة جماعية : ـ
ـ قتل أعضاء من الجماعة
ـ الحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء الجماعة
ـ أخضاع الجماعة ، عمدآ ، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليآ أو جزئيآ
ـ فرض تدابير تستهدف الحؤول دون أنجاب الاطفال داخل الجماعة
ـ نقل أطفال من الجماعة عنوة الى جماعة أخرى[32] .
وأستخدمت نفس التعبير ، الجماعة ، المادة الثانية من النظام الاساس للمحكمة الجنائية الدولية لراوندا والمادة الرابعة من النظام الاساس للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة والمادة السادسة من نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية[33] .                                                                                                                         فمجموعة الافراد سواء وردت بصيغة تجمع مدني أو مجموعة من السكان أو تجمع الاشخاص هم المخاطبين الحقيقين بأحكام هذه المواد وحتى في أطار القواعد التي يبدو أنها تخاطب فردآ واحد فأن حقيقة أحكامها يمكن أن تنسحب على مجموعة أشخاص مثل جريمة (( تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص أخر مسئول بالجماعة من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية )) وجريمة (( الابعاد أو النقل غير المشروعين )) أو جريمة (( الحبس غير المشروع )) التي تعني (( قيام مرتكب الجرم بحبس أو الاستمرار في حبس شخص ما أو عدة أشخاص في مكان معين[34] )) وبذلك تكون هذه القواعد قد أتستقت مع ما بدأ يظهر في أنظمة المحاكم الدولية والاقليمية التي جددت حق السؤال بالدول وبالاشخاص المعنوية والطبية حيث تعد محكمة العدل الاوربية هي الرائدة في هذا المجال أذ وسعت نطاق الاختصاص الشخصي بحيث يمكن أعتبارها من أبرز المحاكم على المستوى الاقليمي التي يشمل أختصاصها الشخصي ما يلي : ـ
أ ـ الدول الاعضاء في الاتحاد الاوربي
ب ـ الهيئات المشتركة .
ج ـ المشاريع
د ـ الافراد[35]
   ومعززة أيضآ الرأي القائل بأن قواعد القانون الدولي الانساني أذا كانت قد وازنت بين الاعتبارات الانسانية والضرورات العسكرية في أتفاقيات لاهاي فأنها عكست ميلآ واضحآ لصالح الاعتبارات الانسانية في أتفاقيات جنيف[36] .
     وتظهر صورة مخاطبة الافراد بصيغة جماعية في حالة الشركات الامنية وأذ أن من واجب موظفي الشركات العسكرية / الامنية الخاصة ، بصرف النظر عن وضعهم ، سواء أكانوا مقاتلين أم مدنيين يرافقون القوات المسلحة أو مدنيين عاديين أن يلتزموا بشأن جميع الاشخاص في بلد يعاني من نزاع مسلح ، بالقانون الدولي الانساني ، وهم معرضون لتحمل المسؤولية الجنائية الفردية عن أيه أنتهاكات جسمية قد يرتكبونها أو يأمرون بأرتكابها ومن الممكن مقاضاة موظفي الشركات العسكرية / الامنية الخاصة أمام محاكم دول عدة منها الدولة التي وقع فيها الجرم المزعوم ، والدولة التي ينتمي لها ضحايا الجرم المزعوم والدولة التي ينتمي أليها المتهم بأرتكاب الجرم ، والدولة التي تحمل جنسيتها الشركة العسكرية / الامنية الخاصة التي يعمل لديها مرتكب الجرم ويجب على الدول الاطراف في أتفاقيات جنيف ـ وهو ما يعني ألان جميع الدول يعد أن صدقت عليها كل دول العالم ـ أن تتعقب الاشخاص المشتبه في أرتكابهم أنتهاكات جسيمة للأتفاقيات ، أو البروتوكول الاضافي الاول بالنسبة للدول التي صدقت علية وأن تقوم بمقاضاة هولاء الاشخاص أو تسليمهم ، ولها ان تمارس في ذلك الاختصاص العالمي أن أقتضى الامر[37]











                                                    الخاتمة
  


    أذا كان صحيحآ أن الجدل قد أحتدم بشأن تحديد مركز الفرد في القانون الدولي بشكل عام فأن الاصح أن هذا الجدل لم ينته الى نتيجة حاسمة تحدد للفرد مركزه بشكل دقيق وواضح وملموس .
     والصحيح أيضآ أن قواعد القانون الدولي الانساني ، بوصفه فرعآ من فروع القانون الدولي العام ، عززت من مكانة الفرد . فخاطبته بصورة مباشرة وضمنت له حماية متميزة وجرمت أي أنتهاك لهذه الحماية وعدته جريمة دولية وحرصت على أن تجري هذه الاحكام على الفرد بوصفه فردآ مجردآ ( شخص طبيعي ) وهنا تبرز سمه أخرى من سمات تطور مركز الفرد تختلف عما كان ينعم به الفرد من مركز قانوني في كنف دولته أستنادآ مرة الى رابطة قانونية وسياسية ومرة الى وظيفة دولية .
      أن أختصار هذه المخاطبة المباشرة بين الفرد ( الشخصي الطبيعي ) وقواعد القانون الدولي الانساني بكلمة واحدة هي التطور ربما تبدو قاصرة عن الاحاطة بما أصبح الفرد يحتله حقيقة بوصفه شخصآ من اشخاص القانون الدولي الانساني فهو المخاطب الاول بأحكامة وما صيغت قواعد هذا القانون ألا لتجعل الفرد يتمتع بمزايا وأختصاصات دولية أبرزها الحماية الدولية له ولسمعته ومعتقداته وممتلكاته ومشاعره وألفته مع أسرته وليس أدل على تمتع الفرد بهذا المركز من أن قواعد القانون الدولي الانساني تخاطب الفرد بصيغة الشخص أو بصيغة جماعة أو مجموعة من الاشخاص أو تجمع مدني وهذه كلها مسميات تدل على أن المخاطب هو الفرد وأن تعددت المسميات .
من خلال ما تقدم ومن أستعراض أراء الفقهاء ونصوص المواثيق الدولية يمكن أن نستنتج جملة من النتائج منها .

1 ـ الفرد هو شخص من أشخاص القانون الدولي الانساني .

2 ـ ترتب قواعد القانون الدولي الانساني حقوق للفرد وتملي عليه ألتزامات  .
3 ـ تنصرف قواعد القانون الدولي ألانساني الى تمكين الفرد من التمتع بالمزايا والاختصاصات التي يوفرها هذا القانون .
4 ـ يستطيع الفرد أن يعبر عن أرادة ذاتية في أطار القانون الدولي الانساني فهو محلآ للحماية الدولية وهو موضوعآ للمسألة الجنائية ويستطيع أن يمارس كافة المسائل الاجرائية التي كفلها له حق التقاضي .
5 ـ أن ظهور شخص جديد في القانون الدولي الانساني لاينكر وجود الشخص التقليدي ( الدولة ) ولا ينقص من فكرة أن الدولة هي شخص القانون الدولي المثالي .










                        The summary


    The one of the more important topics in the international law was the situation of the person in the international law as ageneral and in the humantriay international  law according to the classical opinion the state is the only person of international law but according to opjective opinion the individual is the only person of international law ; but essential development was happened in the humantairy international law weher the individual become  as aperson from persons of this law because there are many rules of humantiary international law give the individual or group of individual some of more important wrights and oblogies him some of duties:  this matter made the individual appear as actual person of humantiary international law.

The new relation between mere individual and rules of humantiary international law can not summeris by one word as ‘development’ because this word  not enghf to desecribe the new position which the individual taken up it.


        



                                المصادر


أولآ ـ الكتب والبحوث
1 ـ د . أحمد أبو الوفا ، الملامح الاساسية للمحكمة الجنائية الدولية ، المحكمة الجنائية الدولية ، أعداد شريف عتلم ، ط5 ، لجنة الصليب الاحمر ، القاهرة ، 2008 .
2 ـ أيما نويلا ـ كيار جيلار ، الشركات تدخل الحرب : الشركات العسكرية / ألامنية الخاصة والقانون الدولي ألانساني ، مختارات من المجلة الدولية للصليب الاحمر ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر بالقاهره ، 2006 .
3 ـ د . توفيق أبو عيشة ، القانون الدولي الانساني والعدالة الجنائية ، القانون الدولي الانساني ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، القاهرة ، 2006 .
4 ـ د . جمعة صالح محمد عمر ، القضاء الدولي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1998 .
5 ـ جير هارد فان غلان ، القانون بين الامم ، الجزء الثالث ، تعريب أيلي وريل ، دار الافاق الجديدة ، بيروت ، 1970 .
6 ـ د . حازم محمد عتلم ، قانون النزاعات المسلحة غير الدولية ، القانون الدولي الانساني ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، القاهرة ، 2006 .
7 ـ د . حسام علي عبد الخالق ، المسؤولية والعقاب على جرائم الحرب ، دار الجامعة الجديدة للنشر ، الاسكندرية ، 2004 .
8 ـ حسين عيسى مال الله ، مسؤولية القادة والرؤساء والدفع بأطاعة الاوامر ، القانون الدولي الانساني ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، القاهرة ، 2006 .
9 ـ رينيه جان دوبوي ، القانون الدولي العام ، ط3 ، ترجمة د . سموحي فوق العادة ، منشورات عويدات ـ باريس ، 1983 .
10 ـ د . صلاح الدين عامر ، أختصاص المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة مجرمي الحرب ، القانون الدولي الانساني ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، القاهرة ، 2006 .
11 ـ د . سعيد سالم جويلي ، الطبيعة القانونية الخاصة للاتفاقيات الدولية في القانون الدولي الانساني ، القانون الدولي الانساني أفاق وتحديات ، منشورات الحلبي  القانونية ، بيروت ، 2005 .
12 ـ د . سوسن تمر خاب بكه ، الجرائم ضد الانسانية ، ط1 ، منشورات الحلبي القانونية ، بيروت ، 2006
13 ـ د . عبد الوهاب شمان ، القانون الدولي الانساني والضرورة لنشوء المحكمة الجنائية الدولية ، القانون الدولي الانساني أفاق وتحديات ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2005 .
14 ـ كزافييه فيليب ، مبادئ الاختصاص العالمي والتكامل وكيف يتوافق المبدأن ، مختارات من المجلة الدولية للصليب الاحمر ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، القاهرة ، 2006 .
15 ـ كلوت دوفان ، اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية ، القانون الدولي الانساني ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر بالقاهرة ، 2006 .
16 ـ د . محمد المجذوب ، القانون الدولي العام ، منشورات الحلبي القانونية ، بيروت ، 2002 .
17 ـ د . محمد طلعت الغنيمي ، قانون السلام ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 1982 .
18 ـ د . محمد عزيز شكري ، القانون الدولي الانساني والمصلحة الجنائية ، القانون الدولي الانساني أفاق وتحديات ، ط1 ، منشورات الحلبي القانونية ، بيروت ، 2005 .
19 ـ د . مرشد أحمد السيد ود . خالد سلمان جواد ، القضاء الدولي ألاقليمي ، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 2004 .
20 ـ هور تنسياي دي تي حوتيرس بوبي ، العلاقة بين القانون الدولي الانساني والمحاكم الجنائية الدولية ، مختارات من المجلة الدولية للصليب الاحمر ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، القاهرة ، 2006 .





ثانيآ ـ المواثيق الدولية
21 ـ النظام الاساسي للمحكمة الدولية ليوغسلافيا السابقة 1993 .
22 ـ النظام الاساسي للمحكمة الدولية لروندا لعام 1994 .
23 ـ النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 .
24 ـ النظام الاساسي لمحكمة نورمبرغ لعام 1945 .
25 ـ النظام الاساسي للمحكمة العسكرية الدولية للشرق الاقصى لعام 1945 .
26 ـ أتفاقية منع جريمة ألابادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 .
                                                    





























                           الهوامش






                    








[4]      ـ د . محمد المجذوب ، القانون الدولي العام ، منشورات الحلبي القانونية ، بيروت ، 2002 ، ص285 . ويرى الدكتور الغنيمي أن الفرد يتمتع بذاتية دولية وليس شخصية دولية أنظر
ـ د . محمد طلعت الغنيمي ، قانون السلام ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 1982 ، ص404 .
[5] ـ  د . جمعة صالح حسين محمد عمر ، القضاء الدولي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1998 ، ص10 .
[6] ـ جير هار د فان غلان ، القانون بين الامم ، الجزء الثالث ، تعريب أيلي وريل ، دار الافاق الجديدة ، بيروت ، 1970 ، ص200 .
[7] ـ د . صلاح الدين عامر ، أختصاص المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة مجرمي الحرب ، القانون الدولي الانساني ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، القاهرة 2006 ، ص466 .
[8] ـ جير هار دفان غلان ، مصدر سبق ذكره ، ص201 .
لقد أنقسم الفقه يعد الحرب العالمية الثانية الى طائفتين الاولى ترى أن الدولة وحدها هي التي يمكن أن تحمل عبء المسؤولية الجنائية والثانية ترى أن كلآ من الدولة والفراد يمكن أن يسأل مسؤولية جنائية : ـ أنظر ـ
ج . أ ـ تونكين ، القانون الدولي العام ، ترجمة أحمد رضا ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1972 ، ص257 . 
[9] ـ رينيه جان دوبوي ،القانون الدولي العام ط3 ، ترجمة  د . سموحي فوق العادة ، منشورات عويدات ، بيروت ـ باريس ، 1983 ، ص123.


[10] ـ د . عبد الوهاب شمان ، القانون الدولي الانساني والضرورة لنشوء المحكمة الجنائية الدولية ، القانون الدولي الانساني أفاق وتحديات ، ط1 ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2005 ، ص194 .
[11] ـ د . أحمد أبو الوفا ، الملامح الاساسية للمحكمة الجنائية الدولية ، المحكمة الجنائية الدولية ، أعداد شريف عتلم ، ط5 ، لجنة الصليب الاحمر ، القاهرة ، 2008 ، ص14 ـ 15 .
[12] ـ رينية جان دوبوي ، مصدر سبق ذكره ، ص46 .
[13] ـ د . سوسن تمر خاب بكه ، الجرائم ضد الانسانية ، ط1 ، منشورات الحلبي القانونية ، بيروت ، 2006 ، ص255 .
[14] ـ د . محمد عزيز شكري ، القانون الدولي الانساني والمصلحة الجنائية ، القانون الدولي الانساني أفاق وتحديات ، ط 1 ، منشورات الحلبي القانونية ، بيروت ، 2005 ، ص129 .
[15] ـ حسين عيسى مال الله ، مسؤولية القادة والرؤساء والدفع بأطاعة ألاوامر ، القانون الدولي الانساني ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر القاهرة ، 2006 ، ص402 .
[16] ـ نفس المصدر ، ص383 .
[17] ـ هور تنسياي دي تي جو تيرس بوي ، العلاقة بين القانون الدولي الانساني والمحاكم الجنائية الدولية ، مختارات من المجلة الدولية للصليب الاحمر ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، القاهرة ، 2006 ، ص10 .
[18] ـ كزافييه فيليب ، مبادئ الاختصاص العالمي والتكامل وكيف يتوافق المبدأن مختارات من اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، القاهرة ، 2006 ، ص87 .
[19] ـ د . حسام علي عبد الخالق ، المسؤولية والعقاب على جرائم الحرب ، دار الجامعة الجديدة للنشر ، الاسكندرية ، 2004 ، ص69 .
[20] ـ د . سعيد سالم جويلي ، الطبيعية القانونية الخاصة للأتفاقيات الدولية في القانون الدولي الانساني ، القانون الدولي الانساني أفاق وتحديات ، ص259 ـ 261 .
[21] ـ د . حازم محمد عتلم ، قانون النزاعات المسلحة غير الدولية ، القانون الدولي الانساني ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، القاهرة ، 2006 ، ص223 .
[22] ـ د . سوسن تمر خاب بكه ، مصدر سبق ذكره ، ص96 ـ97  .
[23] ـ د . توفيق بوعيشة ، القانون الدولي الانساني والعدالة الجنائية ، القانون الدولي الانساني ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، القاهرة ، 2006 ، ص270 ـ 272 .
[24] ـ د . عبد الوهاب شمان ، مصدر سبق ذكره ، ص217 .
[25] ـ أنظر نص المادة الرابعة من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية لراوندا لعام 1994 .
[26] ـ أنظر نص المادة الثامنة من نظام روما الاساس للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998 .
[27] ـ أنظر نص المادة الخامسة الفقرة ج  من نظام المحكمة العسكرية الدولية للشرق الاقصى لسنة 1945 .
[28] ـ أنظر نص المادة السادسة الفقرة ج من نظام محكمة نورمبرج لسنة 1945
[29] ـ أنظر نص المادة الخامسة من النظام الساس للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة لسنة 1993 .
[30] ـ أنظر نص المادة الثالثة من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية لراوندا لسنة 1994 .
[31] ـ أنظر نص المادة السابعة من نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998 .
[32] ـ أنظر نص المادة الثانية من أتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها لسنة 1948 .
[33] ـ أنظر نصوص المواد
ـ المادة الثانية من النظام الاساس للمحكمة الجنائية  لراوندا لسنة 1994
ـ المادة الرابعة من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة لسنة 1993
ـ المادة السادسة من النظام الاساس للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998 .
[34] ـ كلوت دورمان ،ا للجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية ، القانون الدولي الانساني ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر بالقاهرة ، 2006 ، ص503 .
[35]السيد  ود . خالد سلمان جواد ، القضاء الدولي الاقليمي ، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 2004 ، ص103 .  ـ د . مرشد أحمد
[36] ـ د . عبد الوهاب شمان ، مصدر سبق ذكره ، ص193 .
[37] ـ أبيما نويلا ـ كيارا جيلار ، الشركات تدخل الحرب : الشركات العسكرية / الامنية الخاصة والقانون الدولي الانساني ، مختارات من المجلة الدولية للصليب الاحمر ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، القاهرة ، 2006 ، ص126 .