نصوص قانونية

السبت، 13 أغسطس، 2016

التحكيم التجاري.

التحكيم التجاري.

















تحكيم تجاري

commercial arbitration - arbitrage commercial


 التحكيم التجاري
أحمد حداد
 تعريف التحكيم وماهيته وطبيعته القانونية 
أهمية التحكيم في مجال التجارة الدوليةإجراءات التحكيم
اتفاق التحكيمالطعن بالحكم التحكيمي
تشكيل هيئة التحكيمحجية أحكام المحكمين وتنفيذها
 
يعدّ التحكيم من أقدم وسائل حل المنازعات. وهو موجود قبل أن تكون القوانين الوضعية، والقضاء. وقد عرفته الحضارات القديمة( اليونانية والرومانية…) كما عرفه العرب قبل الإسلام، إذ كانوا يختارون المحكمين ممن يتصفون بأصالة الرأي، وسعة الإدراك، ورجاحة العقل، والمعرفة العميقة بأعراف المجتمع وتقاليده.
وجاء الإسلام ليقر شرعية التحكيم. فقد ورد قوله تعالى)فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً([النساء65].
لذا فقد كان التحكيم منذ القدم وسيلة متبعةً لحسم النزاعات. وقد أفردت مجلة الأحكام العدلية في الباب الرابع من الكتاب السادس عشر مـــــــواد تتعلق بالتحكيم – المــــــــواد (1841-1851) - مستقيةً أحكامها مما هو ثابتٌ في المذهب الحنفي.
يمكن تعريف التحكيم بأنه أسلوب لفض المنازعات، ملزم لأطرافه، ويتم بناءً على اختيار الخصوم بإرادتهم أفراداً عاديين للفصل فيما يثور بينهم، أو يحتمل أن يثور من منازعات.
وعرفته مجلة الأحكام العدلية في المادة (1790) بأنه:
«اتخاذ الخصمين حاكماً برضاهما لفصل خصومتهما ودعواهما».
وعرفه القانون الفرنسي بأنه:
«إجراء خاص لتسوية بعض أنواع الخصومات من خلال هيئة تحكيم، يعهد إليها الأطراف بمهمة القضاء بمقتضى اتفاق التحكيم».
وعرفه القانون رقم (4) لعام 2008 الخاص بالتحكيم في المنازعات المدنية والاقتصادية والتجارية في المادة (1) منه بأنه:
«أسلوب اتفاقي قانوني لحل النزاع بدلاً من القضاء سواءٌ كانت الجهة التي ستتولى إجراءات التحكيم بمقتضى اتفاق الطرفين منظمةً أو مركزاً دائماً للتحكيم أم لم تكن كذلك».
من كل ذلك يتكشف أثران هامان للتحكيم، هما:
¦ سلب القضاء ولاية النظر في النزاع.
¦ قبول الأطراف بإرادتهم الحرة لحكم التحكيم والالتزام به.
ولابد من التنويه أن جدلاً لم يزل قائماً حول طبيعة التحكيم وهل هي عقدية أو قضائية؟ فيرى أصحاب نظرية الطبيعة العقدية أو الاتفاقية أن أساس التحكيم هو اتفاق الأطراف على حل نزاعاتهم عن طريق التحكيم، بيد أنه نظراً لهذه الطبيعة فإن الخصوم لا يملكون منح هيئة التحكيم سلطة البت باختصاصها فضلاً عن تضارب مصالح الأطراف في هذا الشأن؛ مما يخلق صعوبة في منح المحكم أهلية النظر باختصاصه.
وينجم عن هذا الرأي أيضاً أن البطلان اللاحق بالعقد الأصلي يمتد إلى شرط التحكيم الذي هو أحد بنوده. وما دامت سلطات المحكم مصدرها اتفاق التحكيم فإن إنكار وجود هذا الاتفاق يستدعي إنكار سلطة المحكم، وحجب سلطته عن النظر في النزاع بمجرد إثارة الدفع بعدم الاختصاص.
أما أنصار الطبيعة القضائية للمهمة التحكيمية فيرون أن هناك سلطة قضائية ممنوحة للمحكم وأن كون هذه السلطة منبثقة من إرادة الأطراف لا ينزع عنه الصفة القضائية وإمكانية حسم النزاع باستقلالية تامة، وأن الحكم الذي يصدره المحكم أو الهيئة هو من حيث الشكل على صورة حكم قضائي، ومن حيث الموضوع ينصب على نزاع حقيقي بين أطراف تنازلوا عن حقهم باللجوء إلى القضاء، وقرروا الاحتكام إلى هيئة تتبع الإجراءات القضائية كاملة، وتصدر حكماً قضائياً حقيقياً، وبناءً على ذلك فإن مهمة المحكم تبدأ ذات صفة تعاقدية، وتنتهي ذات صفة قضائية.
ويمكن القول من حيث النتيجة: إن قانون التحكيم السوري (رقم 4) لعام 2008، ومن قبله القانون المصريرقم (27) لعام 1994 اللذين استقى كلاهما من القانون النموذج (Model Law) الذي أقرته اللجنة القانونية للجمعية العامة للأمم المتحدة (Uncitral) عام 1985؛ كلاهما أقر ورسخ الطبيعة القضائية للمهمة التحكيمية.
وقد عدّ قانون التحكيم السوري رقم (4) لعام 2008 أحكام التحكيم مبرمة وغير خاضعة لأي طريق من طرق الطعن. (المادة 49) من القانون. ويجوز رفع دعوى بطلان فقط على الحكم التحكيمي سنداً لأحكام المادة (50) من القانون ذاته.
ولما كان هذا القانون قد صدر - كما هو عنوانه - «التحكيم في المنازعات المدنية والاقتصادية والتجارية»؛ فقد كان من حيث التسمية أسلوباً عاماً يشمل جميع المنازعات، ولكنه في حقيقة الأمر يشتد أثره الفاعل وانتشاره الواسع بوصفه وسيلة لحل المنازعات التجارية التي تنشأ بين الأطراف.
عرف القانون رقم /4/ لعام 2008 التحكيم التجاري بأنه التحكيم الذي يكون موضوع النزاع فيه ناشئاً عن علاقة قانونية ذات طابع اقتصادي عقدية كانت أم غير عقدية.
كما عرف التحكيم التجاري الدولي بأنه التحكيم الذي يكون موضوع النزاع فيه متعلقاً بالتجارة الدولية - ولو جرى داخل سورية - وذلك إذا كان مركز الأعمال الرئيسي للطرفين يقع في دولتين مختلفتين وقت إبرام اتفاق التحكيم, أو إذا كان مركز الأعمال الرئيسي للطرفين يقع في الدولة نفسها، ولكن أحد الأماكن التالية يقع خارج هذه الدولة:
Ÿ مكان إجراء التحكيم.
Ÿ مكان تنفيذ جزء جوهري من العلاقات التجارية بين الأطراف.
Ÿ المكان الأكثر ارتباطاً بموضوع النزاع.
أو إذا كان موضوع النزاع الذي ينصرف إليه اتفاق التحكيم مرتبطاً بأكثر من دولة واحدة.
ولابد من ذكر أن من شروط سريان أحكام القانون ألا يخل بالاتفاقات الدولية المعمول بها في سورية (المادة 2).
كما أن من المفيد التنويه أن القانون السوري لم يفرق بين التحكيمين الداخلي والدولي.
ويستند أنصار التحكيم - في تعزيز وجهة نظرهم - إلى أن هذا الأسلوب في حل النزاعات لا يخلو من مزايا ترجحه من حيث النتيجة على القضاء، ومنها:
1- السرية: التي يستوجبها الكثير من العلاقات التجارية الدولية إلى درجة أن كثيراً من التجار يفضلون خسارة قضاياهم على كشف أسرار تجارية تمثل في نظرهم قيمة كبيرة، لذلك فإنهم يجدون في التحكيم ملاذاً.
2- توافر الخبرة لدى المحكمين الدوليين والتي قد يشق وجودها لدى القضاء العادي.
3- تحرر المحكمين من نصوص القوانين التي قد تتعارض مع مصالح الأطراف، ولاسيما إذا منحهم الأطراف هذه السلطة.
4- يأخذ التحكيم صفة ودية تحتل مرتبةً بين الصلح والقضاء، ولاسيما فيما يتعلق بمناخ الابتعاد عن المحاكم، وعقد جلسات خارجها، تلك الجلسات التي قد تراعي ظروفهم وأوقاتهم، وتسمح بالحوار حتى أمام هيئة التحكيم فيما يغني إمكانية الوصول إلى حل ودي؛ ولاسيما أن الأطراف اختاروا بأنفسهم القانون واجب التطبيق والقاضي.
5- اختصار الكثير من الزمن الذي تستغرقه الدعوى في محافل القضاء.
6- قد تثير المنازعات التجارية الدولية صعوبات قانونية تدعو الأطراف الأجنبية إلى التوجس والخوف من اللجوء إلى قضاء الدولة ومنحه حق تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع والمحاكم المختصة. فقد تحيل قواعد الإسناد في التشريعات الوطنية إلى قوانين قد تكون غريبة عن مصالح الطرفين. وهناك تخوف قديم لدى التجار والشركات التجارية من اللجوء إلى قانون وقضاء غريبين عنهم؛ في حين يمكنهم من خلال التحكيم اختيار القانون والقاضي والمكان واللغة. وكلها عوامل مسهلة لحسم النزاع.
7- الاقتصاد في التكاليف والنفقات ولاسيما إذا ما أُخذ عنصر الزمن في الحسبان.
وأياً كان موقع التحكيم فإن جميع التشريعات العالمية أجمعت على أن دستور العملية التحكيمية وناظمها ومصدرها الأساسي هو اتفاق التحكيم.
يعدّ اتفاق التحكيم محور العملية التحكيمية؛ لأنه يشكل التعبير الواضح عن سلطان الإرادة. وهو عقد ملزم لأطرافه وللمحاكم التي يتوجب عليها عدم قبول الدعوى في حال وجود شرط تحكيم يدفع به أحد الأطراف. لذلك لا بد أن يكون جامعاً أركان العقد كالرضا والأهلية والمحل والسبب.
كما أنه لا بد أن يوضع بالحسبان أن اتفاق التحكيم قد لا ينحصر في العلاقات التعاقدية، بل يمتد إلى العلاقات غير التعاقدية.
ولذلك فقد عرفه المشرع في المادة (1) من القانون (أحكام عامة) بأنه: «اتفاق طرفي النزاع على اللجوء للتحكيم للفصل في كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بشأن علاقة معيّنة عقدية كانت أم غير عقدية».
وقد استعرضته المواد (7-11) من قانون التحكيم.
1- صيغة اتفاق التحكيم:
يأتي اتفاق التحكيم في صيغٍ ثلاث:
أ- فقد يرد بنداً تحكيمياً في عقد: وهذا ما يسمى بشرط التحكيم Arbitration clause وفي أغلب الأحيان قبل قيام النزاع.
ب- وقد يكون على شكل وثيقة مستقلة: وهذه الوثيقة قد تكون مكملةً ومستندة إلى شرط التحكيم الوارد في العقد. وقد تنشأ بعد إبرام العقد الأساسي الذي لا يتضمن شرط تحكيم، لكن الطرفين أبرماها حال قيام النزاع. وتسمى (مشارطة التحكيم) Arbitration agreement.
كما أنها قد تبرم والدعوى قائمة أمام القضاء، فتحجب ولايته حال إبرازها من الأطراف. لكن المشرع اشترط في هذه الحالة تحــديد موضوع النزاع في بيـــــان الدعوى (المادة 7/27) من القانون.
جـ- وقد يرد الاتفاق على صورة إحالة إلى وثيقة أخرى تتضمن شرط تحكيم، كالنزاع الذي يقوم بين الناقل وحامل سند الشحن الذي يحيل إلى مشارطة إيجار السفينة المتضمنة شرطاً تحكيمياً متى كان حامل السند يعلم أو من المفترض أن يعلم بوجود هذه الإحالة، خاصة إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءاً من العقد (المادة 7/2) من القانون.
2- الشروط الخاصة التي يجب توافرها في اتفاق التحكيم:
أ- يجب أن يكون مكتوباً وإلا كان باطلاً. والكتابة شرط انعقاد. وقد توسع المشرع لقانون التحكيم السوري في تفسير الكتابة، فعدّ الشرط متوافراً إذا ورد الاتفاق في عقد أو وثيقة رسمية أو عادية أو في محضر محرر لدى هيئة التحكيم التي تم اختيارها أو في أية رسائل متبادلة عادية كانت أو مرسلة بوسائل الاتصال المكتوب (البريد الإلكتروني، الفاكس، التلكس) إذا كانت تثبت تلاقي إرادة مرسليها على اختيار التحكيم وسيلة لفض النزاع. (المادة 8) من القانون.
وقد أيدت هذا الشرط اتفاقية نيويورك 10 حزيران/ يونيو 1958 في مادتها الثانية التي جاء في الفقرة الثانية منها:
«2- يقصد «باتفاق مكتوب»، شرط التحكيم في عقد أو اتفاق التحكيم الموقع عليه من الأطراف أو الاتفاق الذي تضمنته الخطابات المتبادلة أو البرقيات…».
ب- لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك أهلية التصرف في حقوقه وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته (المادة 9/1).
وتطبق على الأهلية أحكام قانون الدولة التي ينتمي إليها الأطراف وفقاً لنص المادة 12/2 مدني.
ج- لا يجوز أن يكون اتفاق على التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح أو المخالفة للنظام العام أو المتعلقة بالجنسية أو بالأحوال الشخصية باستثناء الآثار المالية المترتبة عليها (المادة 9/2).
وهذا مرتكز أيضاً على نص المادة /519/ مدني التي جاء فيها:
«ولا يجوز الصلح على المصالح المالية التي تترتب على الحالة الشخصية أو التي تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم».
3- الآثار التي تترتب على اتفاق التحكيم:
يترتب على وجود اتفاق تحكيمي بين الأطراف الآثار التالية:
أ- التزام الأطراف والمحكمين والمحاكم التي تكسي (تكسو) الحكم صيغة التنفيذ بهذا الاتفاق. ولا يجوز الخروج عن المسائل التي وردت فيه تحت طائلة البطلان (المادة 50/و) من القانون.
كما أن الاتفاق ملزم لأطرافه فقط إلا في حال امتداد الشرط التحكيمي أو الاتفاق على غير ذلك.
ب- حجب ولاية القضاء عن النظر في الدعوى:
فيجب على المحكمة التي ترفع أمامها دعوى في مسألة أبرم بشأنها اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى، في حال إدلاء المدعى عليه بهذا الدفع قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى؛ ما لم يتبين للمحكمة أن الاتفاق باطل أو ملغى أو عديم الأثر أو لا يمكن تنفيذه (المادة 10) من القانون. وهذا يعني حجب ولاية القضاء في حال وجود الاتفاق، لكن هذا الحجب لا يتعلق بالنظام العام، بل يتوقف على دفع المدعى عليه بوجود هذا الاتفاق.
جـ - استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأساسي :Separability
فبموجب المادة /11/ من قانون التحكيم يعدّ شرط التحكيم مستقلاً عن شروط العقد الأخرى، حتى إذا قضي ببطلان العقد أو فسخه أو انتهائه بقي شرط التحكيم قائماً ما لم يكن معتلاً في ذاته؛ أو يكن اتفاق الطرفين خلاف ذلك.
عرفت المادة الأولى من القانون هيئة التحكيم بأنها الهيئة المشكلة من محكم واحد أو أكثر للفصل في النزاع المحال للتحكيم وفقاً لشروط اتفاق التحكيم.
ولما كانت هيئة التحكيم تعدّ بمنزلة جهة قضائية اختارها الأطراف للفصل في نزاع قائم بينهم فقد أُفرد لها في القانون المواد (12-21).
ويستمد تشكيل الهيئة أهميته من نص المادة (50/هـ) من القانون التي قرّرت أن تشكيلها على نحو مخالف لأحكام القانون أو لاتفاق الطرفين يُعدُّ سبباً لقبول دعوى البطلان.
1- اختيار المحكمين:
تشكل الهيئة باتفاق الطرفين من محكم أو أكثر، فإذا لم يتفقا كان عدد المحكمين ثلاثة. وفي حال تعددهم يجب أن يكون عددهم وتراً (المادة 12).
أ- حالة تسمية محكم واحد:
إذا نص اتفاق التحكيم على محكم واحد وجب أن يتفق عليه الطرفان، فإن لم يتحقق الاتفاق تولت المحكمة المنصوص عليها في المادة /3/ من القانون اختياره (المادة 14/1/آ )، وهي محكمة الاستئناف التي يجري ضمن دائرتها التحكيم ما لم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى في سورية.
ب- حالة تشكيل الهيئة من ثلاثة محكمين:
في هذه الحالة، من طبيعة الأمور أن يسمي كل طرف محكمه، ويتفق المحكمان على اختيار المحكم الثالث الذي يتولى رئاسة هيئة التحكيم، وإذا لم يتفقا على اختياره كان ذلك من اختصاص المحكمة المعرفة في المادة /3/ من القانون بناء على طلب أحد الطرفين وبقرار يصدر في غرفة المذاكرة. ويكون هذا القرار مبرماً وغير قابل لأي طريق من طرق الطعن. أما القرار الصادر برد طلب التعيين فيكون قابلاً للطعن بالنقض خلال مدة /30/ يوماً التالية لتبليغ القرار. وتبت المحكمة بالطعن خلال /30/ يوماً من تاريخ وصول الملف إليها (المادة 14/5).
ويكون لرئيس الهيئة التحكيمية دور في دعوة الهيئة للانعقاد وإدارة الجلسات. وغالباً ما يتولى إعداد مسودة الحكم التحكيمي بعد انتهاء المداولة؛ على أنه يتمتع بمزية أخرى إضافية، وهي أنه يملك بموجب المادة (41/2) من القانون إصدار حكم وحده فيما إذا تهاترت الآراء، ولم تتحقق الأغلبية لإصدار الحكم.
وقد خالف قانون التحكيم السوري القانونَ المصري وقانون الـ (Uncitral) بهذا التوجه، لكنه اقتبس من نظام غرفة التجارة الدولية (ICC).
2- المعايير التي تتوجب مراعاتها حين تعيين المحكم:
في الأصل، لكل من الطرفين الحرية في تسمية محكمه؛ إلا في بعض الحالات التي تحكمها قواعد آمرة تؤدي مخالفتها إلى البطلان. وتكاد المعايير واجبة التوافر تنحصر في مطلبين رئيسين؛ هما: الأهلية والحيدة والاستقلال.
أ- أما عن الأهلية فقد أحاط بها نص المادة /13/ الذي جاء فيه ما يلي:
«1- لا يجوز أن يكون المحكم قاصراً أو محجوراً عليه أو مجرداً من حقوقه المدنية بسبب الحكم عليه بجناية أو جنحة شائنة، ما لم يكن قد رُدَّ إليه اعتباره».
أما المادة /16/ من قانون التحكيم المصري (رقم 27 لعام 1994) فقد أضافت سبباً جديداً للحظر وهو استبعاد من شهر إفلاسه من تسميته محكماً.
وفي تحديد معيار الأهلية في القانون المدني السوري لابد من العودة إلى نص المادة /46/منه التي تحدد عناصر الأهلية.
ولم يأتِ القانون على نص صريح فيما يتعلق بشخص المحكم وهل يجب أن يكون شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً.
إلا أن ما ورد في المادة /13/ من القانون من توصيف لما يجب أن يكون عليه المحكم، يفترض أنه لا بد أن يكون شخصاً طبيعياً.
وقد ذهب بعض الفقهاء في فرنسا أنه إذا ما سمي شخص معنوي (مركز - مؤسسة) ليكون محكماً؛ جاز ذلك، ويُعدُّ الأشخاص الطبيعيون الذين يسميهم عاملين باسمه بحيث تختلط أشخاصهم به، لكن المشرع والمحتكمين ومنظومة التحكيم بغنىً عن الدخول في هذه المتاهة إذ يمكن النص على تخويل المركز أو المؤسسة تسمية المحكم. ومن المفضل عرفاً وعملاً أن يكون - على الأقل - أحد أعضاء الهيئة أو رئيسها رجل قانون.
ولابد من التنويه أن القاضي بموجب المادة /80/ من قانون السلطة القضائية لا يجوز له أن يكون محكماً إلا بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى تحت طائلة البطلان.
وفيما يتعلق بجنس المحكم وجنسيته:
نصت المادة (13/2) على ما يلي:
«2- لا يشترط في المحكم أن يكون من جنس أو جنسية معيّنة إلا إذا اتفق طرفا التحكيم على غير ذلك». وهذا يعني أن المسألة لا تتعلق بالنظام العام. ويستوي في الأمر أن يكون رجلاً أو امرأة…، عربياً أو فرنسياً… سواء كان التحكيم داخلياً أم دولياً.
لكن بعض القوانين تتطلب - فعلاً في حال التحكيم المنفرد - أن يكون المحكم الفرد من جنسية غير جنسية أطراف النزاع (المادة 6/4من قـــــــــــواعد الـ Uncitral والمادة 9/5 من نظام غرفة التجارة الدولية (ICC) والمادة 6/1 من نظام محكمة لندن للتحكيم الدولي (LCIA).
على أن قبول المهمة بالنسبة إلى المحكم يجب أن يكون كتابةً بتوقيعه:
Ÿ على اتفاق التحكيم.
Ÿ أو على وثيقة مستقلة تثبت قبوله.
Ÿ أو على محضر جلسة التحكيم.
وهذا يعني أن الموافقة كتابةً شرط صحة لا شرط إثبات. وقد ألزم القانون المحكم بضرورة الإفصاح لطرفي التحكيم والمحكمين الآخرين عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك حول استقلاله أو حياديته (المادة 17/1).
ولا يجوز له التخلي عن المهمة بعد قبولها تحت طائلة مساءلته عما يمكن أن يسببه لأطراف التحكيم من أضرار.
ب- الحيدة والاستقلال:
إن هناك فارقاً بين الحيدة والاستقلال. فالاستقلال يعني عدم وجود أية رابطة تبعية أو مصلحة بين المحكم وأحد الأطراف كالمصالح المادية والشراكة التجارية وغيرها؛ أو أن تربطه به علاقة استشارية على نحو مباشر أو غير مباشر.
أما الحيدة فهي حالة نفسية تدل على التنزه عن الميل والهوى. وليس عدم توافرها سهل الإثبات فقد لا تتوافر الحيدة على الرغم من وجود الاستقلالية. لكن بوجود عدم الاستقلالية قد تتأثر الحيدة حكماً.
3- حالات انتهاء مهمة المحكم قبل انتهاء المهمة التحكيمية:
إن المحكم الذي يقبل المهمة، ويباشرها هو تماماً كالقاضي. ولذلك فإن المشرع قيده بوجوب عدم التخلي عن المهمة بعد قبولها تحت طائلة المساءلة عما يسببه من أضرار لأطراف التحكيم (المادة 17/2).
وهناك حالات تعدّ مبرراً لتوقف المحكم دون انتهاء المهمة يمكن تعدادها كالتالي:
أ- تنحي المحكم عن المهمة لظروف تبرر له فعل التنحي.
ب- اعتزال المحكم المهمة أو قيام منع من مباشرته لها.
جـ- رد المحكم للأسباب ذاتها التي يرد بها القاضي والواردة في المادة (174) من قانون أصول المحاكمات المدنية.
ويمكن ملاحظة أن المشرع أضاف في المادة /18/ من قانون التحكيم عبارة «أو إذا فقد أحد شروط صلاحيته المنصوص عليها في هذا القانون».
ومن المعتقد أن إضافة هذه العبارة قد تؤدي إلى توسيع دائرة الرد نظراً لأن المشرع ألزم المحكم بضرورة الإفصاح عن أية ظروف تثير شكوكاً حول حيدته أو استقلاله، فإذا لم يفعل؛ عدّ ذلك مبرراً لطلب الرد في حال توافر أي سبب من أسبابه.
ونظم المشرع في المادة /19/ من القانون أحكام الرد.
د- عزل المحكم. والعزل قد يكون:
Ÿ عزلاً اتفاقياً (المادة 20/1).
Ÿ أو عزلاً قضائياً (المادة 20/2)، كأن يصبح غير قادر على أداء مهمته أو إذا تخلف أو انقطع عن القيام بها بعد قبولها.
4- التزامات المحكم:
يمكن تقسيم الالتزامات الملقاة على عاتق المحكم إلى الفئات التالية:
أ- التزامات تفرضها أحكام القانون، وهي ضرورة توافر الدراية والخبرة وحسن التقدير. وباعتبار أن طبيعة المنازعات الدولية أصبحت تتسم بالتعقيد وتتطلب كفاءات قانونية عالية تقتضي التدقيق في اختيار المحكمين في أوسع نطاق جغرافي ممكن؛ فقد توجب توخي الدقة والحرص في هذا الاختيار.
ب- التزامات يحددها الأطراف في اتفاق التحكيم. وهي واجبة التقيد بها.
جـ- التزامات تفرضها قواعد المؤسسات التحكيمية، كالإفصاح وسرية المداولات ووجوب تسبيب الأحكام وكيفية إصدار القرارات. وهذه الأخرى واجبة التطبيق.
د- التزامات خاصة بقواعد السلوك المهني.
ويجدر الذكر أنه بناء على انتشار ثقافة التحكيم وتوسع شبكة حل النزاعات عن هذا الطريق فإن مسؤولية المحكم تتعاظم باستمرار، وتخضع لقيود لابد من مراعاتها. ويرى بعض الفقهاء أن مسؤولية المحكم تترتب في كل مرّة يكون هناك خطأ مرتكب فيما يتعلق بالقواعد العملية والفنية لمهمة التحكيم، أو جهل فاضح بالأصول القانونية، أو انسحاب غير مشروع في أثناء الإجراءات، أو حيث لا تكون هناك معاملة عادلة بين الأطراف.
ويمكن تقسيم أسباب المسؤولية إلى:
Ÿ أسباب تتعلق بالإجراءات.
Ÿ أسباب تتعلق بالحكم التحكيمي.
Ÿ أسباب تتعلق بالمسلك الشخصي للمحكم.
قوانين التحكيم عموماً هي قوانين إجرائية. لذلك فإن الإجـــــــراءات تحتل الحيِّز الأهــــــــــــــــم في العملية التحكيمية. وقد أفرد لها قانـــــــون التحكيم (رقم 4) لعام 2008 المــــــــــــــواد (22-36):
وتبدأ إجراءات التحكيم من اليوم التالي الذي يتسلم فيه المدعى عليه طلب التحكيم من المدعي؛ ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك ( المادة 26). وتنتهي بصدور الحكم التحكيمي المنهي للخصومة، أو إذا قررت هيئة التحكيم إنهاءها في أي من الحالات المشار إليها في القانون (المادة 45).
وتعدّ إجراءات التحكيم التي نص عليها القانون السوري تدليلاً على أن هذا القانون استقى أحكامه من القانون المصري وقانون الـ Uncitral، فكان بذلك مواكباً للتشريعات التحكيمية الحديثة - (م27) من القانون المصري، (م21) من الـ Uncitral - لجهة بدء الإجراءات.
ويمكن التشديد على المسائل التالية فيما يتعلق بالإجراءات:
1- استقلالية شرط التحكيم Separability وقد سبق التحدث عنه. وتعدّ المادة /11/ من القانون خروجاً على مبدأ «إذا بطل الكل بطلت أجزاؤه».
فإذا ورد شرط التحكيم بنداً من بنود العقد الناظم للعلاقة بين الطرفين؛ فإنه يعدّ اتفاقاً مستقلاً عن العقد بحيث إذا قامت ظروف بطل من خلالها العقد ظل الشرط قائماً.
ومبدأ الاستقلالية مرهون باقتصار العيب القانوني على العقد دون امتداد إلى الشرط. وهذا هو أساس تطبيق المبدأ. ويمكن القول بناء على ذلك: إن أي قرار يصدر عن الهيئة ببطلان العقد لا يترتب عليه حكماً بطلان الشرط.
وبالمفهوم المعاكس يمكن تصور عقد صحيح وشرط باطل كما لو كان شرط التحكيم في مسألة لا يجوز فيها التحكيم. وهناك حالات يبطل فيها العقد والشرط معاً.
2- حرية الأطراف في اختيار الإجراءات:
فالمعروف - إنفاذاً لإرادة الطرفين في الاتفاق - أن لهما حرية تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع، كما أن لهما إخضاع العلاقة القانونية بينهما لأحكام عقد نموذجي أو اتفاقية دولية أو أية وثيقة أخرى. (المادة 5).
كما أن لطرفي التحكيم الاتفاق على القانون الإجرائي الذي ينبغي على هيئة التحكيم اتباعه بما في ذلك حقهما في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة أو مركز دائم للتحكيم في سورية أو خارجها (المادة 22).
فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة. وينطبق هذا على تعيين مكان التحكيم واللغة التي يجب أن يتم التحكيم وفقها (المادتان 23 و24). ويجب التشديد على أن المشرع أوجب أن يكون التحكيم باللغة العربية إلا إذا اتفق الطرفان على لغة أخرى. وقد أعطى المشرع أهمية كبيرة لتحديد مكان التحكيم وذلك للاعتبارات التالية:
Ÿ يعد التحكيم أجنبياً إذا صدر حكم التحكيم في الخارج.
Ÿ كما أن دعوى بطلان الحكم التحكيمي ترفع أمام المحكمة المختصة في مكان التحكيم.
Ÿ والإجراءات ذاتها تخضع في بعض من جوانبها لقانون مكان التحكيم، وهناك أحكام إلزامية وآمرة من القانون الإجرائي في مكان التحكيم لابد من تطبيقها وتؤدي مخالفتها إلى البطلان.
Ÿ إضافة إلى أن اتفاق التحكيم يخضع صحة وبطلاناً لقانون مكان التحكيم.
Ÿ ولتحديد مكان التحكيم أثر جوهري في طرق الإثبات، فقد تجيز قوانين بعض البلدان طرقاً لا يجيزها قانون آخر، كما في:
Ÿ نظام الكشف عن الوثائق Discovery procedures.
Ÿ الإفادة الكتابية Affidavit.
وهما وسيلتان تتبناهما بعض القوانين الإجرائية.
ويتلخص جوهر اتفاقية نيويورك أنها اعتمدت مبدأ سلطان الإرادة بدلاً من قانون مكان التحكيم، بحيث أصبح من الممكن تطبيق قانون إجرائي غير قانون البلد الذي يجري فيه التحكيم. ومع ذلك فإن قانون مكان التحكيم بقيت له حرماته التي لم يستطع مبدأ سلطان الإرادة أن يطغى عليها تماماً، بل لابد من مراعاة القواعد الإجرائية الإلزامية التي غالباً ما تكون متصلة بالنظام العام في بلد مكان التحكيم.
وبصدد القانون الموضوعي الواجب التطبيق The applicable law إذا لم يتفق الطرفان على قانون محدد واجب التطبيق؛ طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى أنه أكثر اتصالاً بالنزاع، (م 38). ويبدو أن المشرع قد تغيَّا تبسيط الأمر على الهيئة والأطراف في حالتي الاتفاق وعدمه:
q ففي حالة اتفاق الأطراف، أعفى الهيئة من الدخول في متاهة القواعد الخاصة بتنازع القوانين والاكتفاء باتباع القواعد الموضوعية في القانون المتفق على تطبيقه.
q أما في الحالة الثانية (حالة عدم الاتفاق) فقد مُنحت الهيئة طيفاً واسعاً من الصلاحية في استخلاص القانون الأكثر اتصالاً بالنزاع وتطبيق قواعده الموضوعية عليه.
وهذه الوجهة القانونية هي الوجهة نفسها التي تبناها القانون المصري في المادة (39) منه.
وهذا مغاير لما ذهب إليه القانون النموذج Uncitral في المادة (28/2) منه، والتي جاء فيها أنه:
«2- إذا لم يعيّن الطرفان أية قواعد؛ وجب على هيئة التحكيم أن تطبق القانون الذي تقرره قواعد تنازع القوانين التي ترى الهيئة أنها واجبة التطبيق».
3- مبدأ الاختصاص بالاختصاص Competence of Competence:
لم يتعود القضاء - قبل صدور التشريعات التحكيمية - في سورية ومعظم بلدان الدنيا أن يمنح سلطة البت بالاختصاص إلا لمؤسسة القضاء. بيد أن طبيعة تطور التشريعات التحكيمية العالمية بغية مواكبة تطور التجارة الدولية وشروط الاستثمار؛ أوجد نظرية الاختصاص بالاختصاص التي أعطت هيئة التحكيم سلطة الفصل في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها، بما في ذلك الدفوع المتعلقة بعدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو بعدم شموله لموضوع النزاع على أن يتم التقدم بهذه الدفوع قبل أي دفع آخر. (المادة 21) سوري، (المادة 22) مصري، (المادة 16) Uncitral.
من خلال ما تقدم يمكن القول: إن لهيئة التحكيم في كل مرّة يثار الدفع المتعلق بعدم الاختصاص لجهة عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أن تبت بهذا الدفع، وأن تقرر رده أو قبوله دون أن يحق لها تمحيص الاتفاق، بل يكفي أن تتحقق من ظاهر الحال لجهة وجود العقد وصحته أو بطلانه. فإن تبين لها عدم وجود اتفاق أو بطلانه قضت بعدم اختصاصها.
وإن أعلنت اختصاصها، ونظرت في القضية؛ فلا يحوز حكمها الحجية لناحية الاختصاص إلا بانقضاء المدة المحددة لمباشرة دعوى البطلان. ولا يسلب الحكم حجيته إقامة الدعوى مرّة أخرى أمام المحكمة أو عرض القضية على هيئة تحكيم أخرى.
أما إذا صدر عن الهيئة حكم بعدم الاختصاص؛ فإن الباب يبقى مفتوحاً لكل من له مصلحة بالتمسك بوجود مثل هذا الاتفاق وصحته أمام أية هيئة أو محكمةٍ أخرى.
4- رد المحكمين والجهة المختصة بطلب الرد:
بموجب المادة /19/ من القانون:
·        يقدم طلب الرد كتابة إلى المحكمة المختصة المنصوص عليها في المادة (3) خلال /15/ يوماً من تاريخ علم طالب الرد بالأسباب المبررة للرد.
·        ينظر في طلب الرد في غرفة المذاكرة.
·        يترتب على تقديم طلب الرد وقف الإجراءات وتعليق مدة التحكيم إلى حين صدور القرار برفض طلب الرد أو إلى حين قبول المحكم البديل مهمته التحكيمية.
·        وإذا حكم برد المحكم ترتب على ذلك اعتبار ما تم من إجراءات بما في ذلك حكم التحكيم - إذا كان قد صدر - كأن لم يكن من تاريخ قيام سبب الرد.
ويختلف القانون السوري عن القانون المصري بأن هذا الأخير لم يأمر بوقف الإجراءات، لكنه عدها لاغيةً وكأنها لم تكن في حال قبول طلب الرد. وذلك عن طريق المحكمة المختصة وفق أحكام المادة (9) منه.
أما المادة (13/2) من قانون الـ Uncitral فقد أعطت هيئة التحكيم ذاتها سلطة النظر في طلب الرد، فإذا رفضته جاز لطالب الرد أن يطعن -أمام المحكمة المختصة- بالقرار المذكور.
5- حق الأطراف في مراجعة قاضي الأمور المستعجلة:
يحق لأي من الطرفين قبل بدء الإجراءات وفي أثناء سيرها مراجعة قاضي الأمور المستعجلة لاتخاذ إجراء تحفظي كما هو عليه النص في قانون أصول المحاكمات (المادة 38/6) كما أن للهيئة إصدار أحكام وقتية أو في جزء من الطلبات، وذلك قبل إصدار الحكم النهائي (المادة 38/5)
6- حكم التحكيم
يصدر حكم التحكيم بعد المداولة مكتوباً بالإجماع أو بالأغلبية، ويوقع عليه المحكمون. وعلى المحكم المخالف تدوين رأيه على صحيفة الحكم، وإذا رفض التوقيع تذكر أسباب ذلك في الحكم.
وقد انفرد القانون السوري عن القانون المصري وقانون الـ Uncitral بإعطاء رئيس هيئة التحكيم الحق بإصدار الحكم منفرداً إذا لم تتحقق الأكثرية، ويكتفى في هذه الحالة بالتوقيع منفرداً، ويدون كل من المحكمين الآخرين المخالفين في الرأي للرئيس ولبعضهما رأيه كتابة على صحيفة الحكم. وإذا رفض أي منهما التوقيع فيجب أن تذكر أسباب ذلك في الحكم (المادة 41/2).
البيانات التي يجب أن يتضمنها حكم التحكيم وكيفية صدوره:
لا يختلف الحكم التحكيمي عن أي حكم قضائي من حيث البيانات التي يجب أن يتضمنها، بل يزيد عليها، ويجب أن يذكر فيه:
·        أسماء أعضاء هيئة التحكيم.
·        أسماء الخصوم وعناوينهم وصفاتهم وجنسياتهم.
·        صورة من اتفاق التحكيم.
·        ملخص لطلبات الخصوم وأقوالهم ومستنداتهم.
·        منطوق الحكم وتاريخ صدوره ومكانه.
·        أتعاب التحكيم ونفقاته وكيفية توزيعها بين الطرفين.
ويجب أن يكون حكم التحكيم مسبباً إلا إذا اتفق طرفا التحكيم على غير ذلك، أو كان القانون الواجب التطبيق على الإجراءات لا يشترط ذكر أسباب الحكم.
ويصدر حكم التحكيم بلغة التحكيم. وتسلم صورة منه لكل من الطرفين خلال مدة /15/ يوماً من تاريخ صدوره.
وتنتهي الإجراءات بصدور حكم التحكيم المنهي للخصومة كلها.
ويجوز لهيئة التحكيم تصحيح ما وقع في حكمها من أخطاء مادية بحتة أو حسابية أو كتابية بناءً على طلب أي من الطرفين أو من تلقاء ذاتها. (المادة 46).
كما أن لها أن تقوم بتفسير ما وقع في منطوق الحكم من غموض، وكذلك إصدار حكم تحكيم إضافي في طلبات قدمت خلال الإجراءات، وغفلت الهيئة عن الحكم بها (المادة 47). ويعدّ الحكم الصادر في كل هذه الحالات متمماً للحكم الأصلي ويسري عليه ما يسري عليه من قواعد. كما أن أي توسع أو تعديل في عناصر الحكم الأصلي -في معرض حكم تكميلي- قد يؤدي إلى البطلان، وإذا تعذر على الهيئة الاجتماع من جديد كان الاختصاص معقوداً للمحكمة المعرفة في المادة (3) من القانون فيما يتعلق بالأحكام التكميلية المذكورة.
تصدر أحكام التحكيم مبرمة وغير خاضعة لأي طريق من طرق الطعن (المادة 49)، ومع ذلك يمكن مباشرة دعوى بطلان مبتدئة على الحكم التحكيمي.
وترفع هذه الدعوى أمام المحكمة المختصة، ولا يحول دون قبول دعوى البطلان نزول مدعي البطلان عن حقه في رفعها قبل صدور حكم التحكيم.
وقد حدد القانون مهلاً لمباشرة هذه الدعوى نص عليها في المادة (51) من القانون.
فإذا قررت المحكمة رد دعوى البطلان اعتبر ذلك بمثابة إكساء الحكم صيغة التنفيذ (المادة 51/4).
أما إذا قبلت الدعوى؛ فإن القرار الصادر عنها يكون قابلاً للطعن بالنقض بطرق ومهل محددة في المادة (52) من القانون.
ولا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم. ومع ذلك يجوز للمحكمة المختصة أن تقرر في غرفة المذاكرة وقف التنفيذ لمدة أقصاها (60) يوماً بناءً على طلب المدعي.
وجدير بالذكر أن المشرع لم يطلق يد القضاء فيما يتعلق بتحري أسباب البطلان، بل حدد حالات مراقبة القضاء للحكم التحكيمي في المادة (50) من القانون، وهذه الحالات حصرية بحيث لا يجوز للقاضي التدخل في قناعة الهيئة، أو معالجة الحكم التحكيمي ومراقبته فيما يخرج عنها. وقد عددتها المادة (50) وفق الآتي:
1- لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية:
                  أ‌-         إذا لم يوجد اتفاق تحكيم، أو كان هذا الاتفاق باطلاً، أو سقط بانتهاء مدته.
                ب‌-      إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته.
                ت‌-      إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم تبليغه تبليغاً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته.
                ث‌-      إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع.
                 ج‌-       إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف لهذا القانون أو لاتفاق الطرفين.
                 ح‌-       إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم، أو جاوز حدود هذا الاتفاق. ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له؛ فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها.
                 خ‌-       إذا وقع بطلان في حكم التحكيم، أو إذا كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلاناً أثر في الحكم.
2- تقضي المحكمة التي تنظر في دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف النظام العام في الجمهورية العربية السورية.
أحكام المحكمين وفق القانون تتمتع بحجية الأمر المقضي وهي ملزمة وقابلة للتنفيذ من قبل الأطراف طوعاً أو جبراً.
وتعطى هذه الأحكام الصيغة التنفيذية أمام المحكمة المعرفة في المادة (3).
ولابد من إرفاق الوثائق التالية مع طلب الإكساء:
·          أصل الحكم أو صورة مصدقة عنه.
·          صورة عن اتفاق التحكيم أو صورة من العقد المتضمن شرط التحكيم.
·          ترجمة محلفة للحكم إلى اللغة العربية في حال صدوره بلغة أخرى.
·          صورة عن المحضر الدال على إيداع الحكم وفقاً للمادة (43) من القانون.
ومن المقتضى التنويه أن الوثائق المطلوب إبرازها من قبل طالب التنفيذ والمعددة في المادة (54) من القانون، أحكامها متوافقة مع أحكام المادة الرابعة من اتفاقية نيويورك لعام 1958 التي انضمت إليها الجمهورية العربية المتحدة (سورية ومصر) بالقرار بقانون (رقم 171) تاريخ2/2/ 1959 والتي عدتّ نافذة في الجمهورية العربية المتحدة من 8 حزيران/يونيو 1959.
ولا يجوز تنفيذ الحكم قبل انقضاء ميعاد رفع دعوى البطلان.
وعلى المحكمة المختصة قبل إكساء الحكم صيغة التنفيذ التثبت مما يلي:
·        أنه لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم السورية في الموضوع ذاته.
·        أنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام في الجمهورية العربية السورية.
·        أنه قد تم تبليغه للمحكوم عليه تبليغاً صحيحاً.
مراجع للاستزادة:

- محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي (دار النهضة، القاهرة 1995).
- أحمد الشيخ قاسم، التحكيم التجاري الدولي، ط/1 (دمشق 1994).
- إياد محمود بردان، التحكيم والنظام العام (منشورات الحلبي الحقوقية، ط/1، بيروت 2004).
- ناريمان عبد القادر، اتفاق التحكيم (دار النهضة العربية، ط/1، القاهرة 1996).
- مختار بريري، التحكيم التجاري الدولي (دار النهضة العربية، القاهرة 1995).
- مصطفى الجمال، عكاشة عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية (منشورات الحلبي الحقوقية، ط/1، بيروت 1998).
- حسين فتحي، «التحكيم وفقاً للشريعة الإسلامية»، مجلة التحكيم العربي، عدد 1 أيار لعام 1999.
- أحمد أبو الوفا، عقد التحكيم وإجراءاته (منشأة المعارف، الإسكندرية 1974).
- عبد الحميد الأحدب، موسوعة التحكيم (منشورات الحلبي الحقوقية، 2008).
- محمود سمير الشرقاوي، «اتفاق التحكيم في القانون المصري»، بحث منشور في مجلة التحكيم العربي، عام 2000.
- فتحي والي، «مبدأ الاختصاص بالاختصاص واختصاص محاكم الدولة بإبطال اتفاق التحكيم وفقاً للقانون المصري وقواعد اليونسترال»، محاضرة ألقيت في المؤتمر الدولي عن قانون اليونسترال النموذجي للتحكيم، الأحد 17 ديسمبر 2006.
- فتحي والي، «إجراءات وقواعد التحكيم في العالم العربي- مقارنة بالاتجاهات الحديثة في التحكيم» محاضرة قدمت في مؤتمر مراكز التحكيم العربية - التحكيم العربي- الحاضر والمستقبل - جامعة بيروت العربية 17-18 مايو 1999.
- محمد أبو العينين، «اختصاص هيئات التحكيم- سلطات وواجبات المحكم»، بحث منشور في العدد 8 لعام 2005 من مجلة التحكيم العربي.
- محمود سمير الشرقاوي، «هيئة التحكيم - دراسة مقارنة تشمل قانون التحكيم المصري وقانون التحكيم السوري»- قدمت في دورة حلب أيار 2008.
- يحيى الجمل، «حيدة واستقلال المحكين»، منشورة في العدد4، مجلة التحكيم العربي لعام 2001.
- محمود سمير الشرقاوي، «القانون واجب التطبيق على موضوع النزاع في التحكيم التجاري الدولي»، بحث منشور في مجلة التحكيم العربي، العدد /2/ لعام 2000.
- برهام محمد عطا الله، «اتفاق التحكيم»، بحث منشور في مجلة التحكيم العربي، العدد /2/ للعام 2000.

المصدر:http://www.arab-ency.com/_/details.law.php?full=1&nid=163328