كتب قانونية

السبت، 13 أغسطس، 2016

عقد الاجارة المنتهية بالتمليك.

عقد الاجارة المنتهية بالتمليك.

















عقد اجاره منتهيه بتمليك

lease contract ended with ownership - contrat de location terminée par la propriété


 عقد الإجارة المنتهية بالتمليك
أحمد الحسن
حقيقة الإجارة المنتهية بالتمليك 
مزايا عقد الإجارة المنتهية بالتمليكصفة عقد الإجارة
مشروعية الإجارة المنتهية بالتمليكصيانة العين المؤجرة
المصارف_الإسلامية_للإجارة_المنتهية_بالتمليك" class="style3"> الإجراءات العملية في المصارف الإسلامية للإجارة المنتهية بالتمليكهلاك العين المؤجرة وتعذر استمرار عقد الإجارة
الأجرة في الإجارة المنتهية بالتمليكضمانات مديونية الإجارة المنتهية بالتمليك
شروط المنفعةطريقة تمليك العين المؤجرة للمستأجر في الإجارة المنتهية بالتمليك
 
تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك هي تمليك منفعة عين لشخص بعوض مدة معينة مع وعد بتمليكه العين المؤجرة في نهاية مدة الإجارة أو في أثنائها بعقد جديد بعوض أو بغير عوض.
يلاحظ أن الإجارة المنتهية بالتمليك هي ابتداء عقد إجارة يرد على منفعة عين معينة، كسيارة أو شقة سكنية أو آلة، وتطبق على هذا العقد أحكام الإجارة، إذ يملك المستأجر منفعة العين المؤجرة ضمن مدة عقد الإجارة، وتكون ملكية العين المؤجرة للمؤجر طوال فترة الإجارة، ويَعِد المؤجر المستأجر بتمليكه العين المؤجرة في نهاية مدة الإجارة حينما يسدد المستأجر الأجور المترتبة عليه، بحيث لا يبقى للمؤجر في ذمته شيء. وأما كيفية تمليك العين للمستأجر فإنها تكون بعقد جديد إما عقد بيع وإما عقد هبة. وقد يتملك المستأجر العين المؤجرة قبل نهاية مدة الإجارة، فيفسخ عقد الإجارة، ويبرام عقد البيع بين المؤجر والمستأجر.
وتمارس المصارف الإسلامية عقد الإجارة المنتهية بالتمليك في العقارات والآلات والسيارات ونحوها.
1ـ الفرق بين الإجارة المنتهية بالتمليك والإجارة التشغيلية:
مصطلح الإجارة التشغيلية مصطلح معاصر أطلقه العلماء المعاصرون على الإجارة القديمة المعهودة لدى الفقهاء، وهي الإجارة التي لا تقترن بوعد بتمليك العين المؤجرة بل الغرض منها تمليك المنفعة فقط، وإنما أطلق هذا المصطلح على الإجارة القديمة لتمييزها من الإجارة المعاصرة وهي الإجارة المنتهية بالتمليك، وهي التي تؤول ملكية العين فيها إلى المستأجر عند نهاية مدة الإجارة.
وقد عرف الفقهاء الإجارة التشغيلية بأنها عقد على منفعة مقصودة معلومة مباحة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم.
كما أن الأجرة في الإجارة المنتهية بالتمليك تكون عادة أكثر من الأجرة في الإجارة التشغيلية، إذ تقدر الأجرة في الإجارة المنتهية بالتمليك على أساس تكلفة السلعة مضافاً إليها الربح، أما الأجرة في الإجارة التشغيلية فإنها لا تقدر على أساس تكلفة السلعة، وغالباً ما تقدّر على أساس قيمة المنفعة.
2ـ الفرق بين الإجارة المنتهية بالتمليك والبيع الإيجاري:
البيع الإيجاري مصطلح قانوني غربي، وهو عقد يتملك فيه المستأجر العين المؤجرة عند نهاية مدة الإجارة حكماً بنص العقد ومن دون ثمن، لأن المستأجر وفى الثمن ممثلاً في أقساط الإيجار التي دفعها خلال مدة عقد الإجارة، مع ملاحظة أن تملك المستأجر العين المؤجرة في نهاية مدة الإجارة إنما يتم بموجب البيع الإيجاري السابق من دون حاجة إلى إبرام عقد جديد، ويطلق على هذا العقد "الإيجار الساتر للبيع" لأنه بيع محض، وتطبق عليه أحكام البيع في أثناء مدة الإجارة من حيث كون يد المستأجر يد ضمان لا يد أمانة، ومن حيث كون أعمال الصيانة كافة على المستأجر لا المؤجر.
أما الإجارة المنتهية بالتمليك فهي اصطلاح معاصر ذكره علماء الشريعة المعاصرون رغبة منهم في إيجاد منتج جديد يجمع بين الإجارة والبيع بطريقة لا تخالف نصوص الشريعة الإسلامية وأحكامها، إذ يُبرم عقد الإجارة ابتداء وتطبق على العقد أحكام الإجارة لا أحكام البيع، ويَعِد المؤجر المستأجر بتمليك العين المؤجرة للمستأجر عند نهاية مدة عقد الإجارة بعقد آخر مستقل، فليست الإجارة المنتهية بالتمليك صورة من صور العقدين في عقد واحد المنهي عنها شرعاً، وإنما هي عقد إجارة مع وعد بالتمليك، والوعد ليس بعقد لأنه تصرف بإرادة منفردة، ولا ينعقد البيع بإرادة منفردة.
3ـ الفرق بين الإجارة المنتهية بالتمليك والبيع بالتقسيط:
يختلف البيع بالتقسيط عن الإجارة المنتهية بالتمليك من حيث كون البيع بالتقسيط عقداً واحداً منجزاً منذ إنشائه، إلا أن الثمن فيه مقسط على أقساط محددة، أما الإجارة المنتهية بالتمليك فإنها تتكون من عقدين مستقلين، العقد الأول هو عقد إجارة تطبق عليه أحكام الإجارة وآثارها، والعقد الثاني عقد تمليك عند انتهاء مدة الإجارة أو في أثنائها ببيع أو هبة حسب الوعد الصادر من المؤجر للمستأجر.
كما أن بيع التقسيط يختلف عن الإجارة المنتهية بالتمليك من حيث الحقوق والالتزامات، ففي بيع التقسيط يتحمل المشتري عند قبضه العين تبعة هلاكها وصيانتها والتأمين عليها لأنه مالك للعين، أما في الإجارة المنتهية بالتمليك فإن المستأجر لا يتحمل تبعة هلاك العين ما لم يكن منه تعد أو تقصير ولا يتحمل نفقات الصيانة الأساسية، كما أنه لا يتحمل تكاليف التأمين لأنه لا يعد مالكاً للعين.
للإجارة المنتهية بالتمليك مزايا متعددة تظهر عند مقابلتها ببيع المرابحة للآمر بالشراء الذي تمارسه المصارف الإسلامية وعند مقابلتها للإجارة التشغيلية، ومن تلك المزايا:
1ـ طول مدة الإجارة إذ قد تصل مدتها إلى خمس وعشرين سنة، ولذلك فإنها تناسب أصحاب الدخول المتوسطة من خلال تفتيت قيمة العين والمنفعة على تلك المدة الطويلة، بخلاف بيع المرابحة للآمر بالشراء فإن أقساطه تكون عادة أكثر من أقساط الإجارة المنتهية بالتمليك نظراً لقصر مدته مقارنة بالإجارة المنتهية بالتمليك ولذلك فإنها تناسب أصحاب الدخول المرتفعة.
2ـ يحقّق عقد الإجارة المنتهية بالتمليك مصلحة المؤجر إذ يمكنه زيادة الأجرة بالاتفاق مع المستأجر في السنوات اللاحقة للسنة الأولى من إبرام عقد الإجارة، وذلك حسب الاتفاق العام بين المؤجر والمستأجر، وإضافة إلى ذلك يحقق هذا العقد ضماناً للمؤجر ببقاء ملكية العين المؤجرة له حتى يستوفي العوض كله. أما في بيع المرابحة للآمر بالشراء فإن الثمن يتم الاتفاق عليه عند إبرام العقد ولا يمكن زيادته وتعديله بعدئذ، ويتم انتقال تبعة الهلاك أو الضمان بعد البيع والتسليم.
3ـ يحقق عقد الإجارة المنتهية بالتمليك مصلحة المستأجر، لأنه يتملك العين المؤجرة في نهاية مدة الإجارة بعقد جديد إما بيعاً بثمن جديد وإما هبة، لأن المؤجر يأخذ في الحسبان أن الأجور التي دفعها المستأجر خلال مدة الإجارة تساوي ثمن العين المستأجرة وأجرة المنفعة، ومن ثم فإنه لا يطالب المستأجر بمبالغ إضافية عند التمليك، وهكذا فإن المستأجر في الإجارة المنتهية بالتمليك تملّك العين بخلاف الإجارة التشغيلية، فإن المستأجر يدفع الأقساط الشهرية طوال مدة الإجارة حتى إذا انتهت مدة الإجارة فإن المستأجر يسلَّم العين المؤجرة للمؤجر، ولا يحق له تملكها، وتكون أقساط الإيجار حقّاً للمؤجر مقابل تملك المستأجر منفعة العين المؤجرة طوال مدة الإجارة.
إن عموم الأدلة مشروعية الإجارة المعهودة في الزمان الماضي تشمل الإجارة المنتهية بالتمليك لأنها ابتداء صورة من صور الإجارة العادية وتطبق عليها أحكام الإجارة التشغيلية طوال مدة الإجارة، مع وعد من المؤجر بتمليك العين للمستأجر عند نهاية مدة الإجارة.
ومن أدلة مشروعية الإجارة على جهة العموم قوله تعالى: {وإنْ كُنّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيهِنَّ حَتَى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُم فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنّ} (الطلاق 6).
 فقد دلّت الآية على مشروعية الاستئجار على الإرضاع فتدلّ على مشروعية الإجارة على جهة العموم.
وقوله تعالى حكاية عن شعيب حين قال لموسى عليهما السلام: }قَالَ إِنّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدى ابْنَتَيّ هَاتيَن عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ{ (القصص 27).
وجه الاستدلال أن شعيباً استأجر موسى عليهما السلام مدة ثماني سنوات ليعمل عنده، فكان عمله مهراً لابنة شعيب عليه السلام، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه، فدلّ ذلك على مشروعية الإجارة.
وما أخرجه البخاري عن أبي هريرةt أن النبيr قال: "قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرّاً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره".
وقد بُعث النبيr والناس يؤجرون ويستأجرون فلم ينكر عليهم، فكان ذلك تقريراً منه r لمشروعية الإجارة، والإقرار أحد وجوه السنة.
كما أجمع الفقهاء على مشروعية عقد الإجارة.
ينفّذ عقد الإجارة المنتهية للتمليك وفق الآلية التالية:
1ـ طلب الاستئجار: يتقدم المتعامل مع المصرف بطلب يرغب فيه باستئجار عين إجارة منتهيةً بالتمليك وغالباً ما تعدّ المصارف طلباً نمطياً في ذلك، وقد تكون العين مملوكة للمصرف، وفي أغلب الأحيان لا يملك المصرف تلك العين، بل إن المتعامل يحدد عيناً معينة يرغب في تملكها، فيطلب من المصرف أن يقوم بشرائها، كما يطلب منه أنه سيستأجرها من المصرف بعد أن يتملكها المصرف، وهذا الطلب مجرد رغبة لا إلزام فيه إلا إذا كان متضمناً عبارة تفيد الوعد بالاستئجار.
2ـ الوعد بالاستئجار: يوقع المتعامل على وثيقة تتضمن التزامه بأن يستأجر العين التي طلب من المصرف تملكها، ويَعِد بأن يفي بالتزامه، وفي أغلب الأحيان يطلب المصرف من المتعامل أن يدفع مبلغاً من المال عند توقيع وعد الاستئجار يسمى هامش الجدية، وهنا مسألتان لا بد من بحثهما وهما مدى إلزام الوعد للواعد وتكييف هامش الجديّة.
أ ـ مدى إلزام الوعد للواعد:
اتفق الفقهاء على لزوم الوعد ديانة، واختلفوا في لزومه قضاءً على ثلاثة أقوال:
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية في قول خلاف المشهور والشافعية والحنابلة إلى عدم لزوم الوعد قضاء، لأن الوعد تبرّع والتبرّع غير لازم لقوله تعالى: }مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل{ (التوبة 91).
كما أن عقود التبرعات غير لازمة إذ يجوز فسخها بإرادة منفردة.
وذهب المالكية في المشهور إلى لزوم الوعد قضاء ووجوب الوفاء به إذا كان معلّقاً على سبب أو دخل الموعود في التزام شيء.
وذهب ابن شُبرمة وهو قول عند المالكية إلى لزوم الوفاء بالوعد مطلقاً سواء كان معلقاً على سبب أو لم يكن معلقاً على سبب.
استدل القائلون بلزوم الوعد بقوله تعالى: }يَا أَيُّها الذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُوَن مَا لا تَفْعَلُون ٭ كَبُرَ مَقْتَاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُون{ (الصف 2ـ3).
فالآيتان تدلان بعمومهما على وجوب التزام المؤمن بما يصدر عنه من وعد، وأن عدم التزامه بما وعد يعدّ إثماً كبيراً وهو محرّم، فيكون الوفاء بالوعد واجباً.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرةt أن النبيr قال: "آية المنافق ثلاث، إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان".
فالحديث يجعل خلف الوعد نفاقاً وهو حرام، فيكون الوفاء بالوعد واجباً.
وأخرج مسلم عن أم كُلثوم بنت عُقبة رضي الله عنها أنها لم تسمع رسول اللهr يرخص في شيء مما يقول الناس كذباً إلا في ثلاث: الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها.
وجه الاستدلال بهذا الحديث أنه يدل بطريق مفهوم المخالفة على حرمة الكذب فيما سوى المذكورات، والخُلْف بالوعد كذب، فيكون حراماً، فيكون الوفاء بالوعد واجباً.
والعمل اليوم في المصارف الإسلامية عموماً على وجوب الوفاء بالوعد إذا كان معلّقاً على سبب ودخل الموعود في كُلفة نتيجة الوعد، وهو ما اعتمده مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم 40ـ41 (2/5 و3/5) سنة 1409هـ/1988 م وهذا نصّ قراره: "الوعد يكون ملزماً للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلّقاً على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد، ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلاً بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر".
ب ـ هامش الجديّة: هو مبلغ من المال يحدده المصرف ويطلب من المتعامل دفعه عند توقيع وعد الاستئجار، والغرض منه أن يتأكد المصرف من الملاءة المالية للمتعامل، وليطمئن المصرف على إمكان تعويضه عن الضرر اللاحق به عند نكول العميل عن وعده الملزم، فلا يحتاج المصرف إلى رفع دعوى على المتعامل للحصول على مبلغ الضرر، بل يقتطعه من مبلغ هامش الجدية المأخوذ ابتداءً، ولا يحقّ للمصرف أن يأخذ من مبلغ هامش الجدية إلا مقدار الضرر الفعلي المترتب عليه، وهو الفرق بين تكلفة شراء السلعة وثمن بيعها للغير، ولا يشمل التعويض ما يسمى بالفرصة الضائعة.
وأما تكييف هامش الجدية فإنه لا يعد جزءاً من الأجرة، كما لا يعدّ عربوناً، لأن الأجرة والعربون لا يثبتان إلا عند توقيع عقد الإجارة، ولا يجوز الإلزام بدفع الأجرة أو العربون عندما يؤجر المصرف عيناً معينّة بالذات وهو لا يملكها للنهي عن ذلك، فقد أخرج الحاكم وصححه والترمذي وقال حسن صحيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي[ قال: "لا يحلّ سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك"، فشمل هذا الحديث النهي عن إجارة عين معينة بالذات ولا يملكها المؤجر، لأن الإجارة بيع المنافع.
ولذلك يكيف هامش الجدية بأنه مبلغ له صفة الأمانة يقوم المصرف بحفظه، ولا يحق له التصرف فيه إلا إذا أذن الواعد بالاستئجار للمصرف باستثمار مبلغ هامش الجدية على أساس المضاربة الشرعية، ويكون ربحه بين الطرفين حسب الاتفاق بشرط كونه نسبة مئوية شائعة من الربح المتحقق لا مبلغاً مقطوعاً.
وإذا نفذ الواعد وعده بالاستئجار فأبرم عقد الإجارة بعد تملك المصرف للعين فإن هامش الجدية يعاد إلى الواعد، ويمكن الاتفاق عند توقيع عقد الإجارة على تحويله إلى دفعة مقدمة من الأجرة.
3ـ تملك المصرف للعين المؤجرة وإبرام عقد الإجارة:
بعد أن يوقع المتعامل على وثيقة الوعد بالاستئجار يقوم المصرف بشراء العين التي يرغب المتعامل في استئجارها، فيتملكها المصرف ويقبضها، ثم يبرم عقد الإجارة مع المتعامل.
ولا يجوز للمصرف أن يبرم عقد الإجارة على سلعة معينة بالذات وهو لا يملكها للنهي عن بيع ما لا يملكه الإنسان، بخلاف إجارة العين الموصوفة في الذمة، فإنه يمكن إبرام العقد مع أن المؤجر لا يملك تلك العين الموصوفة.
يجوز أن تكون الأجرة نقوداً أو سلعة أو منفعة، لأن من شروطها أن تكون مالاً، والمال يشمل النقود والسلع والمنافع.
ويشترط أن تكون الأجرة معلومة للحديث المشهور الذي أخرجه البيهقي عن أبي هريرةt أن النبيr قال: "من استأجر أجيراً فليعلمه أجره".
ويمكن أن تكون الأجرة معلومة لكامل مدة الإجارة، ويجوز تحديدها للسنة الأولى بمبلغ معلوم وترك تحديدها للسنوات اللاحقة على أساس مؤشر منضبط بشرط كون ذلك المؤشر مرتبطاً بمعيار معلوم للطرفين ويوضع له حد أعلى وحد أدنى، وفي هذه الحالة فإن الأجرة للسنوات اللاحقة لا تخلو من الغرر والجهالة، إذ لا تكون معلومة بمقدار محدد لا يزاد عليه ولا ينقص، ويبدو جواز هذه الحالة لأن الفقهاء قسموا الغرر إلى ثلاثة أقسام، فاحش ويسير ومتوسط، أما الغرر الفاحش فإنه يفسد العقد باتفاق الفقهاء كما لو قال المؤجر: أجّرتك هذه العين بأي مبلغ تقدمه إليّ، وسبب فساد العقد في هذه الحالة كون الأجرة مجهولة جهالة فاحشة إذ ربما يقدم المستأجر مبلغاً يسيراً لا يرضى به المؤجر إذا كان يتوقع دفع مبلغ أكثر منه فيقع النزاع بين المتعاقدين.
وأما الجهالة اليسيرة فإنها لا تؤثر في عقد الإجارة باتفاق الفقهاء، وقد مثل لها الفقهاء بحالة الاستئجار على دخول الحمام، فإن مدة المكث ومقدار استهلاك الماء مجهولان إلا أن العرف شاع بالتعامل في مثل هذه الحالة، فلا تؤدي تلك الجهالة إلى النزاع، لأن النص الثابت في اشتراط العلم بالأجرة معلل بكون سبب اشتراط العلم هو منع حدوث النزاع، فإذا جرى العرف على التسامح في جهالة معينة، فلا مانع شرعاً من ذلك، لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وجد النزاع وجد الحكم وهو المنع، وإذا ارتفع النزاع ارتفع الحكم.
وأما الجهالة المتوسطة فهي التي تدور بين الفاحشة واليسيرة، وهي محل خلاف بين الفقهاء، فمن ألحقها بالفاحشة اعتبرها مفسدة للعقد، ومن ألحقها باليسيرة صحح العقد مع وجودها.
ويبدو أن الأجرة المتغيرة في الإجارة المنتهية بالتمليك هي من الجهالة اليسيرة بسبب اعتمادها على مؤشر منضبط، مع وضع حد أعلى وحد أدنى لها، فلا تؤدي تلك الجهالة إلى النزاع.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجوز الاتفاق على تعجيل الأجرة كلها أو تأجيلها كلها إلى نهاية مدة العقد، كما يجوز تعجيل قسم منها وتقسيط القسم الآخر.
سادساً ـ شروط المنفعة:
يشترط في العين المؤجرة أن يمكن الانتفاع بها مع بقاء العين، فلا يجوز إجارة السلع التي لا ينتفع بها إلا باستهلاكها.
كما يشترط أن تكون المنفعة مباحة شرعاًُ، فلا يجوز إجارة حانوت لغرض محرم كبيع خمر، كما لا يجوز إجارة دار ليجعلها المستأجر مقرّاً لمصرف يتعامل بالفائدة، لأن المؤجر يساعد المستأجر على الوقوع في المعصية، وهو منهي عنه بقوله تعالى: }وَتَعَاونُوا عَلَى البِرِّ وَالتَقْوى ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والعُدْوان{ (المائدة 2).
كما يشترط أن تكون المنفعة معلومة، ويكون العلم بها ببيان مدة عقد الإجارة.
عقد الإجارة من العقود اللازمة فلا يجوز لأحد المتعاقدين الانفراد بفسخه من دون موافقة الطرف الآخر.
إلا أنه لا يمكن فسخ العقد بالعذر الطارئ إلا إذا وقع الضرر على أحد المتعاقدين ولو لم يرض العاقد الآخر، سواء كان الضرر لاحقاً بالمؤجر أو المستأجر.
ومن صور العذر الطارئ حدوث عيب في العين المستأجرة يخلّ بالمنفعة، بخلاف هلاك العين فإن العقد ينفسخ تلقائياً في تلك الحالة.
ومن صور العذر الطارئ عدم سداد المستأجر الأجرة أو تأخير تسليمها في الموعد المحدد فإن للمؤجر فسخ العقد في هذه الحالة.
العين المؤجرة أمانة لدى المستأجر، فلا يضمنها إن تلفت إلا بالتعدي أو التقصير، وقد تحتاج العين إلى صيانة في أثناء مدة الإجارة فعلى من تكون تكاليف الصيانة؟
المقصود بصيانة العين المؤجرة: مجموعة الأعمال اللازمة لبقاء العين المؤجرة صالحة للانتفاع بها، أو هي عمل كل ما من شأنه أن يضمن استمرار الأداء السليم للعين المؤجرة بحيث يتمكن المستأجر من استيفاء كامل منفعة العين المؤجرة من بداية العقد حتى نهايته، وهذا لا يتحقق إلا بإصلاح ما عطل من أجزائها.
وتنقسم الصيانة إلى قسمين:
أ ـ الصيانة الأساسية: وهي الترميمات الضرورية لحفظ العين المؤجرة، كإصلاح الحائط الذي أوشك على السقوط وترميم الطوابق السفلية إذا غمرتها المياه فأوهنتها وترميم الأسقف التي توشك على الانهيار.
وتلزم جميع أعمال الصيانة الأساسية المؤجر، ولا يجوز إلزام المستأجر بها، لأن اشتراطها على المستأجر يخالف مقتضى العقد.
ب ـ الصيانة التشغيلية: وهي التي تلزم لاستيفاء المنفعة، وقد مثّل لها الفقهاء بعلف الدابة.
وعند إجارة الآلات والمعدات إجارة منتهية بالتمليك، فإنه يكون من الصيانة التشغيلية تنفيذ تعليمات الآلة وكل ما يتطلبه ـ من مراجعة ومتابعة قراءة المعدات ـ قياس الحرارة والمياه والزيوت وفحصها للتأكد من سلامتها طوال مدة التشغيل، وتكون جميع أعمال الصيانة التشغيلية على المستأجر.
وإذا أراد المؤجر التأمين على العين فإن نفقات التأمين تكون عليه لا على المستأجر، لأنه المالك للعين وهي مضمونة عليه لا على المستأجر، إلا أنه يمكن للمؤجر أخذ تكاليف التأمين في الاعتبار ضمناً عند تحديد الأجرة، ولا يجوز للمؤجر تحميل المستأجر بعد عقد الإجارة أي تكاليف إضافية زادت على ما كان متوقعاً عند تحديد الأجرة.
إذا هلكت العين المؤجرة بدون تعد ولا تقصير من المستأجر فإن عقد الإجارة ينفسخ، ولا يضمن المستأجر إلا إذا كان منه تعد أو تقصير، وبما أن المستأجر قد دفع للمؤجر أجرة تربو على أجرة المثل طمعاً في تملك العين عند نهاية مدة الإجارة، وبما أن التملك لم يحصل يرجع في مثل هذه الحالة إلى أجرة المثل في السنوات السابقة، فيردّ المؤجر للمستأجر المبالغ الزائدة عن أجر المثل تحقيقاً للعدالة، ويستأنس لذلك بمسألة وضع الجوائح.
أما إذا هلكت العين هلاكاً جزئياً مخلاً بالمنفعة فإنه يحق للمستأجر فسخ عقد الإجارة، وإذا تخلى المستأجر عن حقه في الفسخ، فإنه يجوز له أن يتفق مع المؤجر على تعديل الأجرة عن الفترات اللاحقة، ولا يستحق المؤجر الأجرة في المدة التي يتوقف المستأجر فيها عن استيفاء المنفعة نتيجة ترميم المؤجر العين المؤجرة، لأنه لم يمكن المستأجر من المنفعة.
يجوز للمؤجر طلب الضمانات على اختلاف أنواعها من أجل ضمان سداد الأجرة في مواعيد استحقاقها، ومن تلك الضمانات الرهن والكفالة.
وفي حالة التنفيذ على الضمانات فإنه يحق للمؤجر أن يأخذ منها مقدار الدين المترتب في ذمة المستأجر، كما يحق له أن يأخذ من الضمانات جميع التعويضات المشروعة الناتجة من إخلال المستأجر بالتزامه، وضابط تلك التعويضات هو النفقات المدفوعة للغير في سبيل تحصيل الدين.
ويجوز للمؤجر اشتراط حلول كامل الأجرة إذا تأخر المستأجر عن سداد قسط أو قسطين بدون عذر معتبر تبعاً للاتفاق بين الطرفين، ويحق للمؤجر في هذه الحالة التنازل عن جزء من الأجرة مقابل تعجيل الأجرة، والأصل في إباحة هذه الحالة: ما أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد حسن أن النبيr قال: "المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً".
ويجوز أن يتفق المتعاقدان على التزام المستأجر المماطل بالتصدق بمبلغ محدد أو نسبة من الأجرة في حال تأخره عن سداد الأجرة في مواعيد استحقاقها بشرط أن يصرف ذلك في وجوه الخير، بالتنسيق مع هيئة الرقابة الشرعية في المصرف، كما نصت عليه المعايير الشرعية، والأصل في هذا: الحديث السابق ذكره (المسلمون على شروطهم)، وما ثبت عند بعض المالكية من جواز الالتزام بالتبرع عند المماطلة في الدين، وما روي عن القاضي شريح أنه قال: من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه.
ولا يجوز للمؤجر اشتراط زيادة على المستأجر يأخذها هو مقابل تأخير سداد الأقساط لأن تلك الزيادة ربا وهو محرم شرعاً.
يتم تمليك العين المؤجرة للمستأجر في الإجارة المنتهية بالتمليك بعدة صيغ منها:
أ ـ إبرام عقد الإجارة مع وعد المؤجر ببيع العين المستأجرة من المستأجر بثمن رمزي أو حقيقي إذا وفّى المستأجر بالالتزامات المترتبة عليه، والوعد لازم هنا لأنه معلَّق على سبب.
ويرد هنا إشكالان: الأول: هل يعد عقد الإجارة مع الوعد بالبيع من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه؟ والثاني: هل يصحّ البيع بثمن رمزي؟.
أما الإجابة عن الإشكال الأول فإنه لا يعدّ الوعد عقداً، لأنه من طرف واحد، ولا ينعقد البيع بإرادة منفردة إذ لا بدّ فيه من إيجاب وقبول.
وبذلك لا تكون الإجارة مقترنة بعقد بيع ناجز، بل بوعد بالبيع عند نهاية مدة الإجارة بعقد ينشأ عند نهاية مدة الإجارة، بخلاف ما لو كانت الإجارة مقترنة بمواعدة بالبيع من الطرفين فإنها لا تصح، لأن المواعدة التزام من الطرفين فهي قريبة من العقد، فتكون الإجارة المقترنة بمواعدة بالتمليك والتملك ممنوعة، لأنها بيعتان في بيعة، وقد ثبت عن النبيr فيما أخرجه الترمذي وقال عنه حسن صحيح: (أنه نهى عن بيعتين في بيعة).
وقد منع مجمع الفقه اقتران العقد بمواعدة ملزمة للطرفين، فقد جاء في القرار رقم (40ـ41، 2/5 و3/5) لسنة ش /1989م: "المواعدة وهي التي تصدر من الطرفين تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه".
والمواعدة في البيع بالمرابحة كالمواعدة بالبيع في الإجارة المنتهية بالتمليك.
وأما الإجابة عن الإشكال الثاني وهو هل يصح البيع بثمن رمزي؟ فإنه يصح لأن الشريعة لم تضع حدّاً أعلى وحدّاً أدنى للثمن المسمى، بل تركت تسميته للمتعاقدين بشرط كونه معلوماً، وألا يوجد استغلال وتغرير من أحد المتعاقدين للآخر، فيصحّ ولو كان دون ثمن المثل إذا كان كل من المتعاقدين متمتعاً بأهلية الأداء، فهو متروك للتراضي.
ب ـ الطريقة الثانية التي يتم الاتفاق على أساسها في نقل ملكية العين المستأجرة إلى المستأجر في الإجارة المنتهية بالتمليك هي إبرام عقد الإجارة مع وعد من المؤجر للمستأجر بنقل ملكية العين المستأجرة إليه في نهاية مدة الإجارة بعقد هبة يتم لاحقاً إذا وفّى المستأجر بكامل التزاماته.
ج ـ الطريقة الثالثة لنقل ملكية العين إلى المستأجر هي إبرام عقد الإجارة مع عقد هبة معلق على شرط سداد الأقساط، وهنا يكون عقد الهبة بمستند مستقل عن عقد الإجارة، ولا يذكر أنه جزء لا يتجزّأ من عقد الإجارة المنتهية بالتمليك.
ويجوز تعليق الهبة بالشرط لما أخرجه ابن حبان في صحيحه والإمام أحمد في مسنده أن النبيr وهب النجاشي هبة معلقة على وجوده حيّاً حين وصول حاملها إليه.

مراجع للاستزادة:

ـ الكاشاني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (دار الكتب العلمية، بيروت).
ـ عليش، منح الجليل على مختصر سيدي خليل (دار الفكر، بيروت 1984).
ـ السرخسي، المبسوط (دار المعرفة، بيروت 1986).
ـ وهبة الزحيلي، المعاملات المالية المعاصرة (دار الفكر، ط1، دمشق 2002).
ـ محمد عثمان شبير، المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي (دار النفائس، ط4، 2001).
ـ محمد رواس قلعه جي، المعاملات المالية المعاصرة في ضوء الفقه والشريعة (دار النفائس، ط3، بيروت 2007).
ـ غسان محمد الشيخ، الإجارة المنتهية بالتمليك في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الشريعة بجامعة دمشق سنة 1428/2007، لم تنشر بعد.
ـ أحمد حسن، نظرية الأجور في الفقه الإسلامي (دار اقرأ، ط1، 2002).
ـ المعايير الشرعية، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (1425هـ).
ـ الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (دار الفكر، دمشق).
ـ قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، تنسيق وتعليق عبد الستار أبو غدة (دار القلم، ط2، دمشق 1418هـ).
ـ البجيرمي، حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (المكتبة الإسلامية، ديار بكر).
ـ البخاري، صحيح البخاري، تحقيق مصطفى البغا (دار العلوم الإنسانية،  ط2، دمشق 1993).
ـ مسلم، صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (دار إحياء التراث العربي).
ـ الحطاب، تحرير الكلام في مسائل الالتزام (دار الغرب الإسلامي، ط1، بيروت 1984).
ـ النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، المكتب الإسلامي (ط2، بيروت 1405هـ).
ـ البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع (دار الفكر، بيروت 1982م).
ـ المرداوي، الإنصاف إلى معرفة الراجح من الخلاف، تحقيق محمد حسن إسماعيل (دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1997).
ـ ابن رشد، البيان والتحصيل (دار الغرب الإسلامي، ط2، 1988).
ـ الحاكم، المستدرك على الصحيحين (دار المعرفة، بيروت).
ـ الترمذي، سنن الترمذي، تحقيق أحمد شاكر (دار الحديث، القاهرة).
ـ البيهقي، السنن الكبرى (دار المعرفة، بيروت).
ـ الصديق محمد الأمين الضرير، الغرر وأثره في العقود (الدار السودانية، الخرطوم، دار الجيل، ط2، بيروت 1990).
ـ النووي، المجموع شرح المهذب، دار الفكر، بيروت.
ـ الإمام أحمد، المسند، تحقيق عبد الله الدرويش (دار الفكر، ط1، بيروت 1991).
ـ ابن حبان، صحيح ابن حبان (مؤسسة الرسالة، ط2، 1993).
المصدر: http://www.arab-ency.com/_/details.law.php?full=1&nid=165285