نصوص قانونية

السبت، 13 أغسطس، 2016

مسؤولية الناقل البحري.

مسؤولية الناقل البحري.

















مسووليه ناقل جوي

responsibility of an air carrier - responsabilité du transporteur aérien


 مسؤولية الناقل الجوي
هيفاء حبيب
أساس المسؤولية وطبيعتها 
مسؤولية الناقل الجوي وفقاً لاتفاقية وارسومسؤولية الناقل الجوي طبقاً لأحكام برتوكول مونتريال الرابع الموقع عام 1975
مسؤولية الناقل الجوي وفقاً لأحكام بروتوكول لاهاي 1955 المعدل للاتفاقيةأركان مسؤولية الناقل الجوي
مسؤولية الناقل الجوي طبقاً لأحكام غواتيمالا عام 1971دعوى المسؤولية
 
نص القانون رقم (6) قانون الطيران المدني السوري لعام 2004 في مادته السادسة على أنه «تطبق في الدولةأحكام اتفاقية شيكاغو المصدقة قانوناً، كما تطبق ملاحق الاتفاقية وتعديلاتها والإضافات عليها، باستثناء ما اعترضت عليه الدولة».
وقد عرف القانون اتفاقية شيكاغو بأنها الاتفاقية الموقعة عام 1944 والمصدقة قانوناً بالمرسوم التشريعي رقم (142) لعام 1949. وتعد اتفاقية شيكاغو الاتفاقية الأم في مجال الطيران المدني الدولي العام، إذ تنظم العلاقات من حيث الالتزامات والحقوق بين الدول الأعضاء في الاتفاقية، كما تعد الإطار العام الذي في ضوئه تعقد الاتفاقيات الدولية الأخرى.
أما مسؤولية الناقل الجوي فقد نص القانون المذكور أعلاه في المادة (136) أنه تطبق أحكام اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي الموقعة في وارسو في بولونيا عام 1929 وتعديلاتها والاتفاقيات الأخرى، التي انضمت إليها سورية، فيما يتعلق بنقل الركاب والأمتعة والبضائع بطريق الجو سواء بين الدول أم داخل الدولة ذاتها.
وتحتل مسؤولية الناقل الصدارة بين موضوعات النقل الجوي، نظراً لما لها من أهمية بالغة في العمل ولما تثيره من منازعات عديدة أمام القضاء. وقد أفردت اتفاقية وارسو في الباب الثالث منها تنظيم مسؤولية الناقل الجوي الدولي.
قبل عقد اتفاقية وارسو لعام 1929 ودخولها حيز التنفيذ كانت أسس مسؤولية الناقل الجوي وطبيعتها تختلف من دولة إلى أخرى، ولم يكن هناك في بادئ الأمر تشريع خاص بالنقل الجوي، وكانت المحاكم تطبق على قضايا المسؤولية القواعد العامة في القوانين الداخلية، وكانت تعد مسؤولية الناقل الجوي مسؤولية عقدية أساسها الخطأ المفترض، بمعنى أن الراكب أو الشاحن لا يلتزم بإقامة الدليل على خطأ الناقل إذا كان محل العقد نقل بضاعة، بل يلتزم فقط بإثبات نشوء التزام في ذمة الناقل وعدم قيام هذا الأخير بتنفيذه، فإن نجح هذا الإثبات انعقدت مسؤولية الناقل الجوي، إلا إذا أثبت أن عدم التنفيذ كان راجعاً إلى سبب أجنبي.
أما إذا كان محل العقد متعلقاً بنقل الأشخاص، فإن مسؤولية الناقل تعد مسؤولية تقصيرية أساسها الإهمال الذي يتعين على الراكب إقامة الدليل عليه، والسبب في عدّها مسؤولية تقصيرية يرجع إلى إن التزام الناقل بضمان سلامة الراكب لا يتولد من عقد النقل وإنما ينشأ من القانون مباشرة، فالناقل يلتزم وفقاً للقانون الإنكليزي ببذل العناية المعقولة لكفالة سلامة الراكب، أو ببذل الدرجة القصوى من العناية طبقاً للقانون الأمريكي.
 وبجانب هذه القوانين التي أسست مسؤولية الناقل الجوي على الخطأ سواء أكان هذا الخطأ مفترضاً أم واجب الإثبات، وجدت قوانين أخرى أقامت المسؤولية الموضوعية على فكرة الخطر، فالناقل مسؤول عن الأضرار وإن لم يثبت أي خطأ في جانبه.
ففي فرنسا مثلاً أباح تشريع الملاحة الجوية عام 1924 الشروط الخاصة بتحديد التعويض وبعض شروط الإعفاء من المسؤولية، كشروط الإعفاء من المخاطر، ولكنه أبطل شروط الإعفاء من المسؤولية عن الأخطاء الشخصية للناقل الجوي.
ولما كان النقل الجوي يتسم بالطابع الدولي فقد ظهرت الحاجة إلى ضرورة وجود حلول قانونية دولية موحدة لحكم المسائل المثارة كي لا يتغير النظام القانوني والمراكز القانونية غير المستقرة بسبب عبور الطائرة حدود دولة إلى دولة أخرى، فبمقتضى اتفاقية وارسو الموقعة عام 1929 والتي أصبحت نافذة عام 1933 تم القضاء على الاختلاف والتباين بين الأنظمة القانونية المختلفة الناظمة لمسؤولية الناقل الجوي.
يهدف نظام مسؤولية الناقل الموحد إلى إقامة التوازن بين المصالح المتعارضة للناقلين الجويين من ناحية والركاب، مستعملي الطائرة، من ناحية أخرى وقد قام هذا النظام على مبادئ أربعة:
 تقوم مسؤولية الناقل الجوي على أساس الخطأ المفترض بمعنى أن المسافر أو الشاحن لا يلتزم بإقامة الدليل على وجود الخطأ
 أجازت الاتفاقية للناقل نفي الخطأ بإثبات أنه هو وتابعوه قد اتخذوا جميع الاحتياطات الضرورية لتجنب وقوع الضرر أو كان من المستحيل عليهم اتخاذها، أو أن المضرور قد تسبب أو أسهم بخطئه في إحداث الضرر.
 حددت الاتفاقية التعويض الذي يلتزم به الناقل في مواجهة كل راكب.
 ولكي لا يتمكن الناقل من التهرب من المسؤولية عن طريق الإعفاء منها أو تحديدها بمبلغ تافه، اعتبرت الاتفاقية الناقل سيئ النية في حالتين:
أ ـ إذا ثبت أن الضرر كان راجعاً إلى غشه أو إلى خطأ من جانبه.
ب ـ إذا تخلفت وثائق السفر أو إذا لم تشتمل في حالة وجودها على بيانات إلزامية كانت قد حددتها الاتفاقية.
بعد أن تناقصت الأخطار الجوية وأمكن حصرها في أضيق نطاق، أصبحت الطائرة أكثر أمناً من وسائل النقل الأخرى وأشد منافسة لها، وبعد أن تأكدت السلامة الجوية كمبدأ يسود الطيران أخذت المحاكم تبحث عن وسيلة تحمي ضحايا حوادث الطيران وعدّت المحاكم نظام المسؤولية الذي وضعته اتفاقية وارسو بمنزلة ضمان لمصلحة الناقل الجوي، ولهذه الأسباب دعت الحاجة إلى ضرورة تعديل الاتفاقية تعديلاً يزيد من الحماية المقررة للمسافرين والشاحنين ويقضي على الأسباب التي تقود إلى اختلاف المحاكم في تفسير النصوص الموحدة التي وضعتها، وقد تم التعديل عام 1955 وفق البروتوكول الموقع في لاهاي والذي أصبح نافذاً عام 1963.
لم يعدل هذا البروتوكول من أساس المسؤولية، فقد بقيت قائمة على أساس الخطأ المفترض، فقد أجاز البروتوكول للناقل الجوي أن يدرج في عقد النقل شرط الإعفاء من المسؤولية عن الأضرار الناشئة من العيب الذاتي في البضاعة وخفف من الجزاءات الموقعة على الناقل الجوي سيئ النية، وقام بتعريف الخطأ المساوي للغش ورفع من الحد الأقصى للتعويض.
وقد رفضت الولايات المتحدة التوقيع على بروتوكول لاهاي وأعربت عن استعدادها للانسحاب من اتفاقية وارسو بحجة أن البروتوكول لم يقدم ميزة للمسافرين أو الشاحنين مما استدعى أن يطلب الاتحاد الدولي للنقل الجوي من شركات الطيران بالاتفاق مع هيئة الطيران المدني الأمريكية تعديل الاتفاقية لمصلحة المسافرين، ويعدّ هذا الاتفاق تعديلاً مهماً للاتفاقية على الرغم من صدوره عن أشخاص ليسوا بدول.
فقد نص الاتفاق على أن مسؤولية الناقل الجوي مسؤولية موضوعية، بمعنى أن الناقل الجوي يسأل بصفة مطلقة عن تعويض الأضرار التي تصيب الركاب، ولا يستطيع الناقل التهرب من المسؤولية إلا إذا أقام الدليل على أن الضرر يرجع إلى خطأ المضرور. كما وضع الاتفاق حداً أقصى للتعويض.
ولما كان هذا الاتفاق كان من قبل أشخاص ليسوا دولاً؛ نادت الهيئات الدولية وبعض الدول إلى عقد مؤتمر دولي لتثبيت القواعد الموحدة وإزالة التعارض بين الأحكام.
انعقد المؤتمر الدولي في مدينة غواتيمالا وصدرت عنه وثيقة عرفت باسم «البروتوكول المعدل لاتفاقية وارسو» الموقع في غواتيمالا عام 1971، ويعد هذا البروتوكول تعديلاً أساسياً لأحكام المسؤولية التي نصت عليها اتفاقية وبروتوكول لاهاي، على أنه: «يكون الناقل مسؤولاً عن التعويض في حالة وفاة الراكب أو إصابته بجرح أو أي أذى وكذلك الأضرار التي تصيب أمتعته، كما تنشغل مسؤولية الناقل في حالة الأضرار الناشئة عن التأخير في نقل الركاب والأمتعة إلا إذا أقام الدليل على أنه هو وتابعوه قد اتخذوا كل الإجراءات الضرورية لتلافي الضرر أو كان من المستحيل عليهم اتخاذها».
وقد استحدث البروتوكول حكماً جديداً وهو: الترخيص لكل دولة بأن تضع نظاماً خاصاً للتعويض الإضافي يطبق في إقليمها على الحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه.
 إذا كانت التعديلات المتعاقبة لاتفاقية وارسو قد انتهت إلى تقرير مبدأ المسؤولية الموضوعية في مجال نقل الركاب؛ فإن هذا المبدأ قد تقرر أيضاً في مجال نقل البضاعة، وذلك بمقتضى بروتوكول مونتريال الرابع الموقع في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1975، فلقد نص هذا البرتوكول في مادته الرابعة على مسؤولية الناقل عن الأضرار التي تصيب البضاعة نتيجة هلاكها أو ضياعها أو تلفها مادامت الواقعة المسببة للضرر قد حدثت في أثناء فترة النقل الجوي.
وهكذا أصبحت مسؤولية الناقل الجوي بمقتضى اتفاقية وارسو بعد التعديلات العديدة التي أصابتها، مسؤولية موضوعية قائمة على أساس الخطر في جميع حالات الضرر عدا التأخير، وبهذا تقلصت المسؤولية القائمة على أساس الخطأ المفترض. ولكي يسري هذا المبدأ الذي أتى به بروتوكول مونتريال الرابع يجب أن تكون الدولة قد صدقت اتفاقية وارسو وبروتوكولاتها المعدلة لها كلها.
أما عن أساس مسؤولية الناقل الجوي الداخلي فهو يخضع في سورية لأحكام اتفاقية وارسو، إذ أحالت المادة (136) من قانون الطيران المدني السوري لعام 2004 على اتفاقية وارسو لعام 1929 وتعديلاتها والاتفاقيات الأخرى التي انضمت إليها الدولة للنقل الجوي الدولي في شأن كل من النقل الدولي في الفقرة ـ أ ـ والداخلي في الفقرة ـ ب ـ على السواء.
لا تختلف أركان مسؤولية الناقل الجوي عن أركان المسؤولية المدنية بوجه عام، فإذا كانت المسؤولية هي حالة الشخص الملتزم قانونياً بتعويض ضرر سببه للغير، ولكي يعوض لا بد أن يكون قد ارتكب خطأ نتج منه ضرر، وأن تكون هناك رابطة سببية بين الخطأ والضرر.
1ـ الخطأ: يقع على عاتق الناقل الجوي الالتزام بضمان سلامة المسافر، أي إنه يكون ملتزماً بتوصيل المسافر إلى المكان المتفق عليه سليماً معافى، وتلقي اتفاقية وارسو على عاتق الناقل الجوي التزاماً بضمان المحافظة على الأمتعة المسجلة والبضاعة، كما يفرض عقد النقل الجوي على الناقل التزاماً باحترام المواعيد، بحيث يتعين مساءلته إذا ما أخل بالالتزام على نحو يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمسافرين أو بأمتعتهم. وقد انتهت اتفاقية وارسو ـ حسب أحكام المواد (17ـ18ـ19) إلى أن مسؤولية الناقل الجوي هي مسؤولية عقدية ذات التزام ببذل عناية لا لتحقيق نتيجة، وأعفت الاتفاقية المتضرر المسافر من عبء الإثبات، إذ عدَت تقصير الناقل الجوي وإخلاله بالعناية الواجبة قائماً وثابتاً بمجرد تحقق إصابة المسافر، أو هلاك البضاعة، أو الأمتعة المسجلة، أو بمجرد التأخر في نقل المسافر، أو البضاعة، أو التأخر في نقل الأمتعة، وعلى عاتق الناقل الجوي عبء إثبات دفع الخطأ الثابت وعليه أيضاً إقامة الدليل على أنه هو وتابعوه اتخذوا التدابير الضرورية اللازمة لمنع وقوع الضرر.
2ـ الضرر: أما الضرر فهو ناتج من خطأ الناقل الجوي الذي يؤدي إلى ضرر يلحق بالمسافر أو بأمتعته، وقد حددت الاتفاقية الأضرار التي تترتب عليها مسؤولية الناقل، وهي لا تزيد على ثلاث صور: إصابة المسافر أو وفاته، تلف الأمتعة، والتأخير في نقل المسافر أو البضاعة، ولكنها لم تبين طبيعة الضرر بل اكتفت بوضع حدود قصوى لمبلغ التعويض.
3ـ علاقة السببية بين الخطأ والضرر:
وهذا معناه وجود علاقة مباشرة ما بين الخطأ الذي ارتكبه الناقل، والضرر الذي أصاب المسافر وقد أشارت المادتان (17 و18) من اتفاقية وارسو إلى ضرورة وجود رابطة سببية فيما بين الخطأ والضرر، وعبء إثبات العلاقة السببية قد يكون على عاتق الناقل الجوي، وقد تبنت اتفاقية وارسو نظرية السببية الملائمة.
سابعاً ـ دعوى المسؤولية:
عندما يخفق الناقل في تنفيذ الالتزامات التي يلقيها عقد النقل على عاتقه وينشأ من هذا الإخفاق ضرر لراكب الطائرة فمن الطبيعي أن يلجأ هذا الأخير إلى القضاء بدعوى المسؤولية التي ترفع على الناقل. وقد وضعت الأنظمة القانونية أحكاماً تراعي مصلحة المضرور من ناحية ومصلحة الناقل من ناحية أخرى وكذلك فعلت اتفاقية وارسو عندما قامت بتنظيم هذه الأحكام على نحو لا يخل بالتوازن الذي حرصت على إقامته بين مصالح الناقلين الجويين من جهة والمسافرين والشاحنين من جهة أخرى.
1ـ المحكمة المختصة بنظر الدعوى: عنيت الاتفاقية بوضع القواعد المنظمة للاختصاص القضائي بنظر دعاوى المسؤولية، والقاعدة في هذا الشأن هي أنه إذا ثار النزاع بشأن نقل جوي وفق أحكام اتفاقية وارسو «يقيم المدعي دعوى المسؤولية في إقليم أحد الأطراف المتعاقدة وفقاً لما يختاره: إما أمام محكمة موطن الناقل أو محكمة المركز الرئيسي لنشاطه أو محكمة الجهة التي يكون له فيها منشأة تولت عنه إبرام العقد بمعرفتها وإما أمام محكمة جهة الوصول وفق المادة (28) من الاتفاقية».
 ولم يتم تعديلها من قبل البروتوكولات اللاحقة إنما أضيف إلى هذه المادة فقرة جديدة مؤداها أنه في حالة الضرر الناجم عن وفاة المسافر أو إصابته بجرح أو تأخيره أو ضياع أو تلف أمتعته، يجوز للمدعي رفع الدعوى أمام المحكمة التي تقع في دائرة اختصاصها منشأة مملوكة للناقل إذا كان للمسافر موطن أو يقيم بصفة دائمة على إقليم الدولة المتعاقدة نفسها التي تقع عليه تلك المنشأة. وقد هدفت الاتفاقية من وراء المادة (28) إلى حماية الركاب ومرسلي البضائع وذلك بأن سهلت لهم سبل مقاضاة شركات النقل، غير أن هذه المادة لا تحكم سوى الدعاوى المتعلقة بمسؤولية الناقل الجوي عن حوادث الركاب وتلف البضاعة أو هلاكها أو التأخير في تنفيذ العقد، فلا تسري دعوى الناقل نفسه على المرسل عن الضرر بسبب البيانات الخاطئة مثلاً. واستثناءمن ذلك أجازت الاتفاقية في مادتها الثانية والثلاثين الالتجاء إلى شروط التحكيم في نقل البضاعة ما دام التحكيم يتم في مكان من أماكن الاختصاص التي حددتها الفقرة الأولى من المادة المذكورة، وذلك لضمان التزام المحكمين بأحكام الاتفاقية. ويسرى على إجراءات التقاضي قانون المحكمة (مادة 28/2). وفي حالة وفاة المسافر تركت اتفاقية وارسو مسألة رفع الدعوى في هذه الحالة من دون معالجة واكتفت بالإحالة في شأنها إلى القانون الوطني.
وكل دعوى ترفع على الناقل أياً كان سببها، سواء طبقاً للاتفاقية أو بسبب عقد أو عمل غير مشروع أو لأي سبب آخر، لا يمكن مباشرتها إلا بالشروط وفي الحدود المقررة للتعويض في الاتفاقية والتي لا يصح تجاوزها مهما كانت الظروف التي تؤسس عليها مسؤولية الناقل.
ولا يجوز رفع دعوى المسؤولية بأي صفة كانت إلا وفقاً للأوضاع وفي الحدود المقررة في هذه الاتفاقية وذلك من دون الإخلال بتحديد الأشخاص الذين لهم حق التقاضي ولا بحقوق كل منهم.
أما في اتفاقية وارسو فقد اختلف الحكم في نقل الأشخاص عنه في نقل البضائع، ففي نقل الأشخاص الأصل في تطبيق نص الفقرة الثانية من المادة الثلاثين أنه لا يجوز للمسافر أو خلفه رفع دعوى المسؤولية إلا على الناقل الجوي الذي أوقع الحادث أو التأخير الذي نشأ منه الضرر في مرحلة النقل التي تولاها ولو كان الضرر قد تحقق في مرحلة تولاها ناقل لاحق له.
أما فيما يتعلق بنقل البضائع والأمتعة فيكون من حق المرسل استناداً إلى نص الفقرة الثالثة من المادة الثلاثين المشار إليها أن يرفع دعوى المسؤولية على الناقل الأول ومن حق المرسل إليه أن يرفعها على الناقل الأخير، فضلاً عن استطاعة كل منهما أن يرجع على الناقل إذا حدث التلف والهلاك والضياع أو التأخير في مرحلة النقل التي تولاها ويكون هؤلاء الناقلون مسؤولين على وجه التضامن أمام المرسل والمرسل إليه.
وبإعطائها الحق للمرسل في مقاضاة الناقل الأول والحق للمرسل إليه في مقاضاة الناقل الأخير عندما يكون النقل الجوي متتابعاً (أي أكثر من ناقل) فقد راعت قرب كل منهما من الآخر.
2ـ الدفع بعدم قبول الدعوى: نظمت اتفاقية وارسو الدفع بعدم قبول الدعوى، فنصت في الفقرة الثانية من المادة السادسة والعشرين على أنه في حالة تلف البضاعة ينبغي على المرسل إليه أن يسارع بالاحتجاج لدى الناقل بمجرد اكتشافه التلف، على أن يكون ذلك خلال ثلاثة أيام على الأكثر في شأن الأمتعة وسبعة أيام في شأن البضائع تحسب من تاريخ تسلمها وفي حالة التأخير أربعة عشر يوماً على الأكثر من التاريخ الذي كان ينبغي فيه وضع الأمتعة أو البضائع تحت تصرفه.
وقد عدل بروتوكول لاهاي هذه المواعيد فجعلها سبعة وأربعة عشر وواحداً وعشرين يوماً (مادة 15/2). ولا يجوز تقصير هذه المواعيد لأن ذلك يعد من قبيل الشروط المعفاة من المسؤولية وفقاً لنص المادة (23) من الاتفاقية كما أوجبت الاتفاقية أن يثبت هذا الاحتجاج في شكل تحفظ في سند النقل أو في صورة محرر آخر يرسل في المدة المقررة للاحتجاج (مادة 26/2).
فإن تخلف المرسل إليه عن إثبات احتجاجه بالكيفية وفي المواعيد التي حددتها الاتفاقية كان للناقل أن يتمسك في مواجهته بالدفع بعدم قبول دعوى المسؤولية، ومن الراجح فقهاً والجاري عليه العمل في قضاء الدول الأخرى هو اعتبار المدة مدة سقوط لا مدة تقادم، فلا يرد عليها الوقف ولا الانقطاع.
ولا يجوز تقصير مدة السقوط لما يحمله ذلك من معنى الإعفاء من المسؤولية غير الجائز والباطل تطبيقاً لنص المادة (23) من الاتفاقية، لكن يصح إطالة هذه المدة لأن السقوط ميزة مقررة للناقل فمن حقه التنازل عنها من دون أن يكون في ذلك أدنى مخالفة للنظام العام، وتتحدد طريقة احتساب الميعاد طبقاً لما يقضى به قانون القاضي المعروض عليه النزاع.

مراجع للاستزادة:

ـ قانون التجارة السوري، رقم 33ـ لعام 2007.
ـ قانون الطيران المدني السوري، رقم 6 لعام 2004.
ـ محمد فريد العريني ومحمد السيد الفقي، القانون البحري والجوي (منشورات الحلبي الحقوقية).
ـ عيسى غسان ربضي، مسؤولية الناقل الجوي الدولي (دار الثقافة والتوزيع، عمان 2008).
ـ ثروت أنيس الاسيوطي، مسؤولية الناقل الجوي (دار التهضة العربية، الطبعة الثانية، القاهرة 1966).
المصدر: http://www.arab-ency.com/_/details.law.php?full=1&nid=165322