نصوص قانونية

السبت، 13 أغسطس، 2016

الالتصاق كسبب من أسباب كسب الملكية.

الالتصاق كسبب من أسباب كسب الملكية.











التصاق

accession - droit d'accession


 الالتصاق
الالتصاق
محمد سامر القطان

الالتصاق هو السبب الرابع من أسباب كسب الملكية التي نص عليها المشرع السوري على التوالي في الفصل الثاني من الباب الأول (حق الملكية)، من الكتاب الثالث (الحقوق العينية الأصلية) من القانون المدني، ونظم قواعده في المواد من 879 إلى 893.
أولاً - مفهوم الالتصاق
1- تعريف الالتصاق
الالتصاق Accession، أو ما يسمى أيضاً بالإلحاق أو الاتصال هو اتحاد أو اندماج شيء بآخر متمايز عنه اتحاداً أو اندماجاً مادياً، بحيث يتعذر بعده فصل بعضهما عن بعض من دون تلف يلحق بكليهما أو بأحدهما. وقد يحصل هذا الاتحاد إما بفعل الطبيعة وإما بفعل الإنسان.
وقد صنّفه الفقه من بين الأسباب الناقلة للملكية فيما بين الأحياء، والداخلة في نطاق الوقائع المادية لأن الاندماج أو الاتحاد بين شيئين هو واقعة مادية قبل كل شيء، وهو يؤدي إلى زيادة في المال بإضافة شيء جديد إليه. 
2- شرائط الالتصاق
يشترط توافر الشرائط الآتية في الالتصاق حتى يعد سبباً من أسباب كسب الملكية:
أ- يجب أن يتم الاتحاد أو الاندماج بين شيئين ماديين متمايزين. ولا عبرة لكونهما من المنقولات أو من العقارات، فقد يندمج منقول بمنقول أو بعقار، كما قد يتصل عقار بعقار أو بمنقول. فالثمار التي تتولد عن الشيء مثلاً لا تطبق عليها أحكام التملك بالالتصاق لأنها ليست متمايزة عنه.
ب- يجب أن يعود الشيئان لمالكين مختلفين وقت الالتصاق، فمن يغرس غراسه في أرضه لن يتملكها بالالتصاق لأنه هو مالكها في الأصل، وكذلك من يشيد بناء على أرضه بمواد مملوكة له.
جـ- يجب أن يتم الاتحاد أو الاندماج بين الشيئيين بصورة مادية، بحيث يتعذر الفصل بينهما من دون إلحاق ضرر أو تلف بكليهما أو بأحدهما، لذلك لا يمكن تملك الكنز الموجود في الأرض بطريق الالتصاق، لأنه غير متحد أو مندمج بها، وإنما تطبق عليه الأحكام الخاصة بالكنز.
د- يجب ألا يكون هناك اتفاق سابق على الاتحاد أو الاندماج بين مالكي الشيئين، فلا تطبق مثلاً أحكام الالتصاق على المقاول الذي يأتي بالمواد ويشيدها على أرض آخر بالاتفاق معه وتصبح بناء، وإنما تطبق أحكام المقاولة.
هـ- يجب أن يكون الشيئان متفاوتين في الأهمية، كأن يكون الشيء الأول أصلي والآخر تبعي، كما هو حال اندماج المنقولات بالأرض مثلاً؛ إذ تُعد الأرض هي الشيء الأصلي وكل ما قد يتصل بها من منقولات يُعد الشيء التبعي، وأن مالك الشيء الأصلي هو الذي يتملك من حيث المبدأ الشيء التابع. 
ثانياً - حالات الالتصاق
ميّز المشرع السوري في القانون المدني بين الالتصاق بالعقار والالتصاق بالمنقول، واضعاً لكل منهما أحكاماً خاصة.
1- الالتصاق بالعقار:
وهو إما أن يكون طبيعياً وإما أن يكون صناعياً.
أ- الالتصاق الطبيعي: بيّن المشرع السوري في القانون المدني صوراً متعددة للالتصاق بالعقار، الذي يحدث نتيجة بعض العوامل الطبيعية ودونما أي تدخل من جانب الإنسان، وهذه الصور هي:
(1) طمي مجرى الماء: عرّفت المادة 879 من القانون المدني الطمي بأنه: «التراب الذي يتجمع بطريقة تدريجية غير محسوسة على الأرض المجاورة لمجرى ماء»، وجعلته ملكاً لصاحب هذه الأرض. ويتضح من ذلك أنه كي يكون طمي مجرى ماء ملكاً لصاحب الأرض المجاورة له لابد من توافر الشروط الثلاث الآتية:
¯ يجب أن يحصل تراكم التراب بصورة طبيعية بحتة، أي من دون أي تدخل من قبل الإنسان.
¯ يجب أن يحصل تراكم التراب بصورة تدريجية لا مرّة واحدة.
¯ يجب أن يلاصق الطمي الأرض المجاورة لمجرى الماء.
(2) تحول الأراضي عن أماكنها: أجازت المادة 880 من القانون المدني لمالك الأرض التي تحولت عن مكانها إلى أرض أوطأ منها - بسبب حادث وقع قضاءً - أن يطالب بها إذا كان من الممكن معرفتها، وذلك في أثناء السنة التالية لوقوع الحادث تحت طائلة سقوط الحق بالمطالبة بها.
وعملياً يمكن تصور تحول الأرض بانخفاضها أو بهبوطها مثلاً- كلاً أو جزءاً - إلى أرض أسفل منها أو مقابلة لها. ومن ذلك يتبين أنه يشترط بالتحول:
¯ أن يتناول جزءاً من الأرض ذا أهمية.
¯ أن يكون بالإمكان معرفته.
¯ أن يحصل بفعل الطبيعة لا بفعل الإنسان.
فإذا توافرت هذه الشروط كان لصاحب الجزء المتحول من الأرض، أن يطالب به في خلال سنة تبدأ من تاريخ زوال الحادث الذي سبب التحول، وإلا سقط حقه بذلك.
(3) الجزر والأراضي التي تنكشف عنها المياه: وقد عدّها القانون المدني من أملاك الدولة الخاصة، وبيّنها بالآتي:
¯ الجزر - كبيرة كانت أم صغيرة - التي تتكون بصورة طبيعية في مجرى الأنهر أو في مجاري المياه (المادة 881).
¯ الطمي والجزر - كبيرة كانت أم صغيرة - التي تتكون داخل البحيرات، وكذلك طمي البحر والبحيرات (المادة 882).
¯ الأراضي المنكشفة والمكتشفة من البحر أو البحيرات أو الغدران أو المستنقعات من دون أن يكون هنالك ترخيص مسبق لمكتشفها (المادة 883).
(4) مجرى النهر القديم: إذا ترك نهر - كبيراً كان أم صغيراً - مجراه القديم واتخذ مجرى جديداً حق لأصحاب العقارات المجاورة تملك الجزء من المجرى القديم الملاصق لعقار كل منهم حتى خط مفترض وسط النهر، وذلك في مقابل ثمن يحدده خبراء يتم تعيينهم من قبل رئيس محكمة البداية المدنية التي يقع في دائرتها المجرى القديم للنهر. ويوزع هذا الثمن على سبيل التعويض على أصحاب الأراضي التي أشغلها المجرى الجديد وذلك بنسبة قيمة ما خسره كل منهم من الأرض (المادة 884 من القانون المدني). وتطبيق هذا الحكم يفترض إذا تحقق الشرطان التاليان:
¯ أن يكون تحول النهر من المجرى القديم إلى المجرى الجديد بفعل الطبيعة، وليس بفعل الإنسان.
¯ أن يكون النهر قد ترك المجرى القديم بصورة نهائية، وليس بصورة عرضية مؤقتة.
ب - الالتصاق الصناعي: قد يحصل أن يكون الالتصاق بفعل الإنسان فيسمى عندئذٍ  بالالتصاق الصناعي أو الاصطناعي أو المصطنع، وهو بذلك يتميز من الالتصاق الذي يحصل بفعل الطبيعة. وقد بيّن المشرع السوري في القانون المدني صوراً ثلاثاً مختلفة للالتصاق الصناعي وهي:
(1) البناء الذي يشيده مالك الأرض على أرضه بمواد بناء مملوكة لغيره: إذا بنى مالك الأرض على أرضه بمواد بناء عائدة لغيره، أو بذرها ببذار أو بحبوب عائدة لغيره فهو لا يُجبر على ردها، بل يتملكها بالالتصاق، ولكن ينبغي عليه أن يدفع قيمتها لصاحبها (المادة 887 من القانون المدني). ويشترط لتطبيق هذا الحكم أن تكون مواد البناء أو البذار أو الحبوب قد اندمجت بالأرض اندماجاً مادياً كلياً، وإلا كان لمالكها أن يطالب صاحب الأرض باستردادها.
وتجدر الإشارة بهذا الصدد إلى أن المشرع وضع قرينة قانونية لمصلحة مالك الأرض، تقضي بأن كل ما هو قائم على أرض ما من أبنية وغراس وأعمال يعدّ أن مالك الأرض هو الذي أقامه على نفقته، ما لم يقم الدليل على النقيض من ذلك (المادة 886 من القانون المدني). وبالتالي على من يدعي نقيض ذلك يقع عبء إثبات ما يدعيه.   
(2) البناء في أرض الغير بمواد مملوكة للباني: إذا شيد شخص أبنية على أرض الغير، أو غرس فيها غراساً بمواد أو غراس عائدة له فإن مالك هذه الأرض يصبح مالكاً لهذه الأبنية أو الغراس بالالتصاق (المادة 888 من القانون المدني السوري)، وذلك ضمن الشروط التي حددها المشرع  في المادة 889 من القانون المدني،وهي:
¯ إذا كان الغير الذي شيد الأبنية أو غرس الأغراس ذا نية حسنة، فلا يكون مسؤولاً تجاه مالك العقار عن الثمار التي استوفاها، ولا تقع عليه إلا تبعة التلف أو الضرر الذي حدث بسببه.
¯ وإذا كان قد بنى أو غرس على الأرض المطلوب استرجاعها فلا يجبر على نزع الأبنية التي بناها ولا الأغراس التي غرسها، ويدفع له تعويض عن التحسين الذي حصل للأرض بسبب هذه الأبنية والأغراس.
¯ وإذا كانت الأبنية والغراس ذات قيمة تفوق قيمة الأرض فلصاحب الأغراس والأبنية الحق في أن يتملك الأرض المبني عليها أو المغروسة لقاء دفع قيمة رقبتها للمالك».
وقد حصر المشرع الإفادة من هذه الأحكام المذكورة أعلاه فقط على الباني أو الغارس حسن النية، أما إذا كان سيئ النية فإن ما يبنيه من أبنية على أرض الغير، أو يغرسه من غراس فيها أخضعه المشرع لشروط أخرى حددها في المادة 890 من القانون المدني، وهي:
«1- إذا كان الغير الذي شيد الأبنية أو غرس الأغراس ذا نية سيئة، فعليه أن يرجع لمالك الأرض قيمة الثمار التي استوفاها.
2- وهو غير مسؤول عن الخسارة التي حصلت بسبب سقوط الأسعار، إلا أنه مسؤول عن التلف أو العطل، وإن لم يحصلا بسببه.
3- وإذا كان هذا الغير قد بنى أو غرس فيلزم بهدم البناء وقلع الأغراس ما لم يفضل مالك الأرض إبقاءها لقاء دفعه لذلك الغير قيمة مواد البناء والأغراس قبل البناء والغرس، بعد حسم المصاريف التي يتكبدها الغير فيما لو ألزم بنزعها.   
4- تطبق هذه الأحكام عند انتهاء أجل الانتفاع على المنتفع الذي يكون قد شيد أبنية أو غرس أغراساً على الأرض المنتفع بها».
¯ معيار حسن النية في البناء في أرض الغير: يتفق الفقه والقضاء على أن الباني في أرض الغير يكون حسن النية إذا كان يعتقد أن الأرض التي يبني عليها هي ملكه، وكان في يده سند ناقل للملكية يجهل العيوب التي تشوبه، والعبرة في تقدير حسن نية الباني  أو سوئها في أرض الغير هي لوقت إشادة البناء، ولا أهمية لتغير هذه النية بعد ذلك، كما أن الأصل في الباني أنه حسن النية، ومن يدع غير ذلك عليه إثبات ما يدعيه.
(3) البناء في أرض الغير بمواد مملوكة لشخص ثالث: أما إذا كانت الأبنية والغراس التي يشيدها أو يغرسها الغير بمواد غير مملوكة له، وعلى أرض ليست له أيضاً فلا يحق لمالك هذه المواد المطالبة باستردادها ما دامت مندمجة بالأرض، بل له فقط الحق بالمطالبة بتعويض عنها يترتب على ذلك الغير الذي شيد هذه الأبنية أو غرس هذه الغراس، وله أيضاً أن يعود على مالك الأرض بقيمتها، أو بما لا يزيد على ما هو باقٍ منها في ذمته (المادة 891 من القانون المدني). وبذلك يتملك بالالتصاق مالك الأرض ما بناه على أرضه من أبنية، أو ما غرسه فيها من غراس الغير الذي لا يملك الأرض ولا المواد أو الغراس، وهو في مقابل ذلك لا يلتزم تجاه صاحب المواد سوى برد قيمة هذه المواد أو الغراس، أو بما يكون قد بقي منها في ذمته في حال دفع للباني جزءاًً من قيمتها. وهذا حتى لا يضار مالك الأرض بسبب تصرفات لم تصدر عنه وإنما صدرت عن الباني من جهة، ولكي لا يكون مالك الأرض قد أثرى عل حساب الغير من جهة أخرى.  
(4) البناء الذي يشيده الشريك على الأرض الشائعة: إن الشريك الذي يشيد بناء أو يغرس أغراساً في الأرض الشائعة، لا يعد من حيث المبدأ بانياً ولا غارساً في أرض الغير، إلا أن المشرع أنزله منزلة الباني في أرض الغير إذا كان قد بنى الأبنية أو غرس الأغراس بموافقة شركائه الآخرين قبل البناء أو الغرس، أو أنهم أقروه على ما فعله فيما بعد، ففي هذه الحالة يساهم كل شريك في تكاليف البناء أو الغرس كل بحسب حصته في الأرض الشائعة، وبالتالي يصبح البناء أو الغرس ملكاً شائعاً فيما بينهم. أما إذا بنى الشريك أو غرس من دون رخصة من شركائه فتجري قسمة العقار عند الاقتضاء قسمة قضائية، فإذا وقع البناء أو الغرس في حصة الشريك الباني أو الغارس فتثبت عندئذٍ ملكيته للأرض وللبناء أو الغرس، أما إذا وقع البناء أو الغرس في حصة شريك آخر فتطبق على الشريك الذي بنى أو غرس أحكام الباني حسن النية المشار إليها أعلاه (المادة 892 من القانون المدني).
2- الالتصاق بالمنقول
قد يحصل أن يندمج منقول عائد لشخص بمنقول آخر عائد لشخص آخر، ويحصل أن ينشأ من ذلك شيء جديد مغاير لهما، ولم يعد بالإمكان فصل بعضهما عن بعض من دون تلف. فإذا كان هنالك اتفاق بين المالكين على عائدية هذا الشيء الجديد، أو على كيفية اقتسامه فالأمر لا يثير أي صعوبة، إذ يطبق حينئذٍ الاتفاق لأن العقد شريعة المتعاقدين. أما عندما لا يكون هنالك اتفاق بين المالكين فيعود للمحكمة البت في الأمر مسترشدة بقواعد العدالة، ومراعية في ذلك الضرر الذي حدث وحالة الطرفين وحسن نية كل منهما، وذلك في كل قضية على حدة (المادة 893 من القانون المدني).
مراجع للاستزادة:
- شاكر ناصر حيدر، شرح القانون المدني الجديد - الحقوق العينية الأصلية - الجزء الأول في حق الملكية (مطبعة المعارف، بغداد 1959).
- شفيق طعمة، التقنين المدني السوري، الجزء 7 (استانبولي، 1986).
- عبد الجواد السرميني وعبد السلام الترمانيني، القانون المدني - الحقوق العينية - الجزء الأول في الحقوق العينية الأصلية(منشورات جامعة حلب، 1986).
- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء 9  أسباب كسب الملكية (دار إحياء التراث العربي، بيروت 1986).
- عبد المنعم فرج الصده، الحقوق العينية الأصلية، دراسة في القانون اللبناني والقانون المصري (دار النهضة العربية، بيروت 1982).
- محمد وحيد الدين سوار، شرح القانون المدني - الحقوق العينية الأصلية (منشورات جامعة دمشق، 1996-1997).
المصدر: http://www.arab-ency.com/