نصوص قانونية

الأربعاء، 5 أكتوبر، 2016

قرار مهم لمحكمة النقض: الفرق بين التحديد الإداري الذي ينظمه ظهير 18 فبراير 1924 والذي يتعلق بالأراضي الجماعية ، والتحديد الذي نظمه المرسوم الملكي المؤرخ في 24 أكتوبر 1966،

قرار مهم لمحكمة النقض: الفرق بين التحديد الإداري الذي ينظمه ظهير 18 فبراير 1924 والذي يتعلق بالأراضي الجماعية ، والتحديد الذي نظمه المرسوم الملكي المؤرخ في 24 أكتوبر 1966،




















القرار عدد 912

المؤرخ في : 14-03-2007

ملف مدني عدد  221-1-1-2005

الدولة ضد الوهابي الشريف.



القاعدة:

يتعين التمييز بالتحديد الإداري الذي ينظمه ظهير 18 فبراير 1924 والذي يتعلق بالأراضي الجماعية ، والتحديد الذي نظمه المرسوم الملكي المؤرخ في 24 أكتوبر 1966، الذي أحدث مسطرة خاصة لتحديد العقارات ذات الرسوم العقارية الخليفية المنجزة بالمنطقة التي كانت خاضعة للحماية الاسبانية.

إن عملية التحديد الإداري المنصوص عليها في ظهير التحديد الإداري الصادر بتاريخ 18-02-1924 تصبح لها نفس آثار التحفيظ العقاري إذا تم تصديقها بمرسوم.

إن ا لتحديد  الاداري للعقارات ذات الرسوم العقارية الخليفية المنجزة بالمنطقة التي كانت خاضعة للحماية الاسبانية. يرتب عنها إثر مرور أجل شهرين على الإعلان بالجريدة الرسمية ، اختتام عمليات التحديد وبالتالي  عدم قبول أي تعرض من غير ان يتوقف عن ذلك صدور مرسموم التحديد.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى الرسم الخليفي رقم 2111 المسجل في إسم الدولة الاسبانية المتعلق بالملك الكائن بالمكان المسمى عريض قبيلة مزوجة الذي وقع تحديده بتاريخ 7 ماي 1976 من طرف المحافظة العقارية بالناظور تحت إسم "عريض" وذلك في إطار المرسوم الملكي المؤرخ في 24 أكتوبر1966 لتنقل ملكيته للدولة  المغربية (الملك الخاص) تطبيقا لظهير ثاني مارس 1973، وهو الانتقال الذي سجل تحت عدد 232 من كناش الإيداع 2 بتاريخ 11 مارس 1977 بنفس المحافظة العقارية المذكورة. وأنه إثر صدور ظهير 19 شتنبر 1977 فتح مطلب تحفيظ في إسم الدولة (الملك الخاص) سجل بتاريخ 02-01-1978 تحت عدد 4808ن لتحفيظ الملك موضوع الرسم الخليفي المذكور تحت نفس التسمية المذكورة. كما أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قدم إلى المحافظة العقارية بالناظور بتاريخ 02-01-1978 سجل تحت عدد 4801ن طلب الوهابي الشريف عمرو تحفيظ الملك الذي أراد تسميته "الوهابية" الكائن بقبيلة مزوجة إقليم الناظور مساحته 6 آرات و15 سنتيارا بصفته مالكا له حسب رسم الملكية المؤرخ في فاتح شعبان 1396 (29-07-1976)، ورسم شراء مؤرخ في 8 قعدة 1396 (11/01/1976) وعقد شراء عرفي مؤرخ في 31 غشت1977. وقد نتج عن المطلبين المذكورين تعرض متبادل بينها بحيث يوجد المطلب عدد 4801ن بأكمله داخل المطلب عدد 4808ن وهو التعرض الذي سجل بتاريخ 12-09-1981 تحت عدد 191 كناش7. وبعد إحالة ملفي المطلبين على المحكمة الابتدائية بالناظور وأمرها بإجراء خبرة أنجزها الخبير عمر الخلقي قضت بعدم صحة تعرض الدولة (الملك الخاص) حسب حكمها الصادر بتاريخ 12-09-1985 الذي بعد استينافه وأمر محكمة الاستيناف بإجراء خبرتين قضت بتاييد الحكم المستانف بمقتضى قرارها الصادر بتاريخ 19-10-1993 في الملف 127/86 الذي نقضه المجلس الأعلى وأحال القضية على نفس المحكمة حسب قراره رقم 283 الصادر بتاريخ 18-04-1996 في الملف الإداري رقم 10152/94 بعلة "أن المحكمة بمقتضى الفصل 45 من ظهير 12 غشت 1913 يتعين عليها أن تبتدىء مناقشة الدعوى بتلاوة المستشار المقرر لتقريره وبذلك فإن محكمة التحفيظ العقاري ليس لها أي خيار فيما يتعلق بتلاوة التقرير المذكور وبالرجوع إلى تنصيصات القرار المطعون فيه بصفحته الثانية يتبين أنه يشير إلى تقرير المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الطرفين في حين أن الإجراء المذكور ينظمه نص خاص هو الفصل 45 المذكور وليس فيه ما يجيز إعفاء المستشار المقرر من تلاوة تقريره وبقضائه على النحو المذكور تكون المحكمة قد خرقت الفصل 45 المشار إليه". وبعد الإحالة على نفس المحكمة قضت هذه الأخيرة بتاييد الحكم المستانف بقرارها الصادر بتاريخ 01-12-1998 في الملف رقم 280/96 الذي نقضه المجلس الأعلى وأحال القضية على محكمة الاستيناف بفاس حسب قراره رقم 585 الصادر بتاريخ 30-05-2002 في الملف الإداري رقم 619/4/1/99 بعلة "أنه من الثابت من أوراق الملف وخصوصا من المقال الافتتاحي الذي تقدمت به الطاعنة الدولة الملك الخاص أنها تمسكت طيلة مراحل المسطرة بمقتضيات الفصل 9 من المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 24-10-1966 الذي ينص على أنه بعد انصرام أجل شهرين من نشر الإعلان عن انتهاء عمليات التحديد بالجريدة الرسمية فإنه لا يمكن قبول أي تعرض وأن الملك موضوع النزاع كان قد أخضع بتاريخ 07-05-76 في إطار المرسوم الملكي المذكور لمسطرة التحديد التي لم يسجل خلالها أي تعرض وتم الإعلان عن انتهاء عمليات التحديد بواسطة الخلاصة المنشورة بالجريدة الرسمية عدد 3362 وتاريخ 06/04/77 دون تسجيل أي تعرض داخل أجل شهرين الموالي لتاريخ النشر وأنه بعد صدور ظهير 19-09-77 تحول الرسم الخليفي عدد 2111 إلى مطلب التحفيظ عدد 4808 وأنه بعد كل هذا تقدم الوهابي الشريف عمر بمطلب للتحفيظ سجل تحت عدد 4801 لتحفيظ جزء من الملك المذكور وأن مطلب الطاعنة قد اكتسب مناعة مطلقة وأن قبول التعارض المسجل بين المطلبين 4808 و4801 يكون خرقا لمقتضى الفصل 9 المشار إليه أعلاه إلا أن محكمة الاستيناف لم تناقش هذه الدفوع ولم تجب عنها رغم أن القرار المطعون فيه استعرضها مما يكون معه قضاء المحكمة ناقص التعليل الموازي لانعدامه". وبعد إحالة القضية على محكمة الاستيناف بفاس قضت هذه الأخيرة بتاييد الحكم الابتدائي بمقتضى القرار المطعون فيه بالنقض من طرف الدولة (الملك الخاص) في الوسيلة الثانية المتخذة من انعدام التعليل  المتخذة من عدم ارتكازه على أساس قانوني، ذلك أنه أورد أن عملية التحديد التي تتمسك بها الطاعنة حسب المنصوص عليه في ظهير التحديد الإداري الصادر بتاريخ 18-02-1924 تصبح لها نفس آثار التحفيظ العقاري إذا تم تصديقها بمرسوم، وأن الطاعنة لم تدل بهذا المرسوم ليصبح ما أثارته في هذا الشأن غير ذي مصداقية. والقرار بهذا التعليل يكون قد حور وقائع ومضمون وثائق الملف، لأن عملية التحديد التي تمسكت بها الطاعنة تتعلق بعملية التحديد التي خضع لها العقار، باعتبار أن مقتضيات الفصل 9 من المرسوم الملكي المؤرخ في 24-10-1966 ينص على أنه بعد انصرام أجل شهرين من الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية فإنه لا يمكن قبول أي تعرض. والملك موضوع النزاع خضع بتاريخ 07-05-1976 في إطار المرسوم المذكور لعملية تحديده دون تسجيل أي تعرض وتم الإعلان عن مسطرة التحديد بواسطة الخلاصة المنشورة بالجريدة الرسمية عدد 3362 بتاريخ 06-04-1977 دون تسجيل أي تعرض داخل أجل شهرين الموالي لتاريخ النشر فيوضع له تصميم عقاري ويصبح العقار مطهرا من أية منازعة بشأنه. فالأمر تجاوز مسألة قبول التعرض من عدم قبوله داخل الأجل، مما لا مجال معه لما ذهب إليه القرار من أن قبول التعرض أو عدم قبوله سواء على التحديد الإداري أو على مطلب التحفيظ يرجع النظر فيه للمحافظ. وبعد ذلك تحول الرسم الخليفي عدد 2111 إلى المطلب عدد 4808 بعد صدور ظهير 19-09-1977. وبذلك فتكون مسطرة التحديد التي تمت بخصوص العقار ليست مسطرة التحديد التي جاءت في تعليل القرار، باعتبار أن هذه الأخيرة مسطرة تهم نوعا معينا من العقارات. وبذلك يكون القرار قد أخطأ في تعليله.

حيث صح ماعابته الطاعنة على القرار، ذلك أنه علل ما قضى به بأن "عملية التحديد الإداري التي تمسكت بها المستانفة حسب المنصوص عليه في ظهير التحديد الإداري الصادر بتاريخ 18-02-1924 تصبح لها نفس آثار التحفيظ العقاري إذا تم تصديقها بمرسوم، لكن المستانفة لم تدل بهذا المرسوم ليصبح ما أثارته في هذا الشأن طيلة مراحل التقاضي ذا مصداقية. مما بات الدفع المتمسك به غير معتبر. وأن قبول أو عدم قبول التعرض سواء على التحديد الإداري أو على مطلب التحفيظ يرجع النظر فيه لى المحافظ على الأملاك العقارية ومادام المحافظ قد أحال النزاع على المحكمة فهي ملزمة بالنظر فيه". في حين أن التحديد التي تتمسك به الطاعنة، لا يتعلق بالتحديد الإداري الذي ينظمه ظهير 18 فبراير 1924 باعتبار أن هذا الأخير يتعلق بالأراضي الجماعية ولا علاقة له بالنازلة الحالية، وإنما يتعلق بالتحديد الذي نظمه المرسوم الملكي المؤرخ في 24 أكتوبر 1966، الذي أحدث مسطرة خاصة لتحديد العقارات ذات الرسوم العقارية الخليفية المنجزة بالمنطقة التي كانت خاضعة للحماية الاسبانية، وهو المرسوم الذي تمسكت الطاعنة بمقتضيات فصله التاسع والآثار التي يرتبها إثر مرور أجل شهرين على الإعلان بالجريدة الرسمية عن اختتام عمليات التحديد من عدم قبول أي تعرض. مما يكون القرار المطعون فيه فاسد التعليل المنزل  منزلة انعدامه.

        لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على محكمة الاستيناف بالناظور للبت فيها من جديد طبقا للقانون، وبتحميل المطلوب في النقض الصائر.