كتب قانونية

الخميس، 27 أكتوبر، 2016

لإنهاء والفسخ في ظل القانون رقم 67.12 المنظم للعلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني ذة. حياة البراقي

لإنهاء والفسخ  في ظل القانون رقم 67.12 المنظم للعلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني  ذة. حياة البراقي













الإنهاء والفسخ


في ظل القانون رقم 67.12 المنظم للعلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني

ذة. حياة البراقي

أستاذة بجامعة محمد الخامس السويسي


كلية العلوم القانونيةوالاقتصادية والاجتماعية السويسي - الرباط




شهدالعقدالأخير حركة تشريعية سخية الإنتاج همت جوانب مختلفة من العلاقات القانونية. ومن بين القوانين التي صدرت مؤخرا القانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني[1]الذي نسخ المشرع بموجب المادة 75 منه مجموعة من النصوص ذات الصلة بالموضوع، وأهمها القانون رقم 6.79.


ومما لا شك فيه أن المشرع حين يلغي قانونا ويحل محله آخر، يكون مدفوعا بعلة وراغبا في الوصول إلى هدف. فأما العلة فهي ما يعتري النص القديم من قصور، أو ما قد يكون فيه من مقتضيات تجلت عدم جدواها أو عدم قدرتها على مواكبة تطورات استجدت في المجال الذي تنظمه. وأما الهدف فليس إلا السعي لملء الفراغ وإزالة الغموض وبث روح جديدة في النصوص القديمة. والسبل إلى ذلك كثيرة، منها الاستفادة من تجارب تشريعات مقارنة، والاستئناس بالحلول التي توصل إليها القضاء أثناء تطبيقه للنصوص القانونية على القضايا التي عرضت عليه، دون أن ننسى أهمية الاستعانة بآراء الفقهاء والباحثين الذين تناولوا بالبحث والتحليل النصوص القديمة.


واعتبارا لما سبق يلح علينا- ونحن نستقبل هذا المولود التشريعي الجديد- سؤال حول مدى استحضار المشرع المغربي وهو يعيد تنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني لما تراكم من عمل قضائي وآراء فقهية في الموضوع، ومدى توفقه في إيجاد حلول لمشاكل أبانت عنها التجربة والتطبيق القضائي للنصوص القديمة.


لقد تناول المشرع في القانون رقم 67.12 تنظيم عقد الكراء السكني والمهني منذ إبرامه إلى حين انتهائه، بل إلى ما بعد ذلك أحيانا. غير أن الذي سنحاول التركيز عليه بشكل خاص في موضوعنا هذا هو مرحلة انتهائه التي يمكن تأطيرها في فرضيتين، تتعلق أولاهما بالحالات التي لا يعزى فيها أي خطأ للمكتري ويطالب فيها المكري بإنهاء الكراء لاعتبارات معينة وأسباب مختلفة تهمه هو أو العقار موضوع العقد. وتتعلق الثانية بتلك الحالات التي يرتبط فيها طلب إنهاء الكراء من قبل المكري بإخلال المكتري بالالتزامات التي يتحمل بها بموجب العقد، أي بحالات فسخ هذا الأخير. وهذه التفرقة التي يتم بها التمييز بين حالات إنهاء وحالات فسخ هي ذاتها التي اعتمدها المشرع في القانون رقم 67.12 حيث خص الباب السابع منه لإنهاء الكراء وأفرد للفسخ الباب الثامن. وعليه سنقسم موضوعنا هذا إلى مبحثين نتعرض في الأول منهما لإنهاء عقد كراء محل سكني أو مهني، وفي الثاني لفسخ ذات العقد.


المبحث الأول: إنهاء عقد كراء محل سكني أو مهني



استهل المشرع المغربي الباب السابع بالمادة 44 التي أكد من خلالها على ضرورة إشعار المكتري بالإفراغ الذي لا تنتهي عقود كراء المحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني إلا بعد تصحيحه عند الاقتضاء موضحا في ذات المادة أن كل شرط أو مقتضى قانوني مخالف لا يعتد به، وهو ما يفيد أن القاعدة آمرة لا يجوز أن يتفق الطرفان على خلافها وإلا كان اتفاقهما ذلك لاغيا عديم الأثر. كما أن القواعد التي تقضي بإنهاء الكراء دون هذا الإشعار الذي يجب تصحيحه عند الاقتضاء يتم تعطيل أحكامها بالنسبة للنطاق الذي يسري فيه القانون رقم 67.12. وتبقى العلاقة بين الإشعار بالإفراغ و بين الأسباب التي ينتهي بها عقد الكراء وطيدة في القانون المذكور. إلا أن ملاحظة مهمة تستوقف كل قارئ له وتتعلق بالتناقض الغريب الذي طبع تعداد المشرع لأسباب إنهاء عقد الكراء، وهو ما ارتأينا الوقوف عنده (المطلب الأول) قبل إلقاء نظرة مركزة على تلك الأسباب (المطلب الثاني).


المطلب الأول: التناقض الغريب في تعداد أسباب الإنهاء



إن إلقاء نظرة سريعة على القانون رقم 67.12 كفيل بأن يظهر تناقضا غريبا في أحكام الإنهاء التي وردت في الباب السابع على وجه الخصوص. ذلك أن المادة 45 تقضي بأنه "يجب على المكري الذي يرغب في إنهاء عقد الكراء أن يوجه إشعارا بالإفراغ إلى المكتري يستند على أسباب جدية ومشروعة من قبيل....". وقراءة أولى لهذه المادة بمعزل عن غيرها تسير بنا في اتجاه الاطمئنان للقول بأن أسباب الإنهاء في القانون المذكور إنما وردت على سبيل المثال لا الحصر. فاستعمال عبارة " من قبيل" دليل لا يتسرب الشك إليه تؤكده الدلالة اللغوية لهذه العبارة. أما القول بغير ذلك فلا يمكن أخذه إلا مأخذ جهل فاضح باللغة العربية. و ما يزيد في الاطمئنان إلى هذا الاستنتاج أن ظهير 5 ماي 1928 الذي كان يحكم الكراء السكني والمهني قبل القانون رقم 6.79 كانت به نفس العبارة (أسباب جدية ومشروعة). حيث كان في ظله للقضاء الفصل في ما إذا كان السبب جديا ومشروعا أم لا.


غير أن هذا الفهم رغم الدلائل التي تدعمه سرعان ما يتبدد حين تصل بنا القراءة إلى المادة 48 التي تسير في اتجاه معاكس تماما للأول، وذلك بنصها على أنه "لا يمكن للمحكمة أن تصحح الإشعار بالإفراغ إلا للأسباب الواردة في المادة 45 أعلاه".


إن هذا التناقض الصارخ من شأنه وضع كل متعامل مع هذا القانون موضح حيرة وشك. فهل يرجح الحكم الوارد في المادة 45 وهو حكم واضح وضوح صياغة النص ذاته، فتكون تبعا لذلك الأسباب الواردة فيها مجرد أمثلة أوردها المشرع لكثرة الاستناد إليها، ولكن يمكن اعتماد غيرها لتوجيه إشعار بالإفراغ. أم يتجاهل المادة 45 مرجحا عليها ما جاء في المادة 48 التي تجعل أسباب الإنهاء المذكورة في المادة الأولى محصورة وليست مجرد أمثلة، مما يفرض على المحكمة ويلزمها بعدم قبول أي إشعار بالإفراغ مؤسس على غيرها؟ وهل يعقل أن يكون قصد المشرع أن للمكري الاستناد على الأسباب الواردة في المادة 45 وعلى غيرها، في الوقت الذي لا يمكن للمحكمة أن تقبل إلا الإشعار بالإفراغ المبني على الأسباب المذكورة في المادة 45؟ أم تراه اعتبر المادة 48 نصا لاحقا يلغي سابقه؟ فهذان التبريران الغريبان وغير المقبولين وحدهما قد يصلحان لتخمين أن معد القانون رقم 67.12 مشرع واحد صاغ المادتين مستحضرا أحكام إحداهما وهو يصوغ الأخرى. ولكنهما للأسف تبريران غير مقبولين.


إن الاستنتاج الأكيد الذي يمكن الخروج به انطلاقا مما سلف هو أن المشرع المغربي قد سار في هذا الشأن خلاف ما كان منتظرا ومتوقعا، وعكس ما كان يجب عليه. فبدل أن يضع حدا وهو يراجع قانون كراء الأماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني لجدل فقهي وقضائي قسم الآراء في ظل القانون رقم 6.79 إلى قسمين أحدهما يرى أن أسباب إنهاء الكراء واردة على سبيل الحصر، والآخر يرى أنها كانت مجرد أمثلة توخى منها المشرع ذكر الشائع من الأسباب، بدل ذلك نجده يكرس الحيرة ويرسخ التناقض من خلال إدراجه في القانون رقم 67.12 وفي نفس الباب أيضا لمادتين تدعم كل منهما رأيا نقيض الثاني.


إن المشكل السابق على درجة كبيرة من الخطورة، وهو ما يجعل التناقض بين المادتين 45 و48 بنفس حدة خطورته. فتسبيب الإشعار بالإفراغ يكتسي أهمية بالغة سواء بالنسبة للمكري أو المكتري. فالمكري من مصلحته أن يستند في الإشعار الذي يوجهه للمكتري على سبب يقبله القضاء، أما المكتري الموجه إليه هذا الإشعار فلا يمكنه أن يقرر قبوله أو رفضه ولا أن يهيئ دفاعه في حال عرض النزاع على القضاء إلا على ضوء السبب المبين فيه[2]. ورغم ذلك لم يضع المشرع نصب عينيه وهو يسن القانون رقم 67.12 الخلاف الفقهي الذي رافق القانون السابق ليضع له حدا، بل قام بعكس ذلك تماما فكرس التناقض وقننه.


والجدير بالذكر أن الخلاف المتعلق بتعداد المشرع في القانون رقم 6.79 ارتبط أساسا بانتهاء مدة العقد، إلا أن محكمة النقض وهي تبت في الأمر أكدت أن: " الأسباب الواردة في الظهير للمطالبة بالإفراغ لم ترد على سبيل الحصر – كما ورد في الوسيلتين- وإنما وردت على سبيل المثال"[3]. ومن الأسباب التي لم تكن مذكورة في القانون رقم 6.79 والتي اعتبرت مشروعة ويجوز للمحكمة تصحيح الإشعار بالإفراغ المبني عليها إضافة إلى انتهاء مدة العقد، تملك المكتري لمحل يكفي حاجياته العادية ويوجد بنفس المدينة التي يوجد بها المحل الذي يكتريه، وكذلك رغبة المالك في بيع عقاره خاصة في بعض الظروف التي قد تضطره لذلك، وهي أسباب سبق للقضاء في ظل ظهير 1928 أن استجاب لطلبات إنهاء عقود كراء مبنية عليها[4].


وإذا سلمنا بأن الأسباب المنصوص عليها في المادة 45 من القانون رقم 67.12 هي وحدها التي يمكن أن يستند عليها المكري المطالب بإنهاء عقد كراء محل سكني أو مهني، فهل يعني ذلك أن استعمال المكتري للمحل المكترى في غير ما أعد له – مثلا - لم يعد سببا يمكن اعتماده لتوجيه إشعار بالإفراغ؟ قد يتم الرد على ذلك بأن الباب السابع ينظم إنهاء الكراء لا فسخه، وبأن المكري غير ملزم بتوجيه الإشعار بالإفراغ في حالة الفسخ طبقا للمادة 56، وهو بالذات ما كان على المشرع الانتباه له ومراعاته، كما أن ذلك مردود عليه بأن المادة 48 إنما جاءت عامة وليس فيها – رغم ورودها في باب خاص بالإنهاء – ما يدل على أنها لا تعني الفسخ. كما أن المشرع لم يمنع المكري في حالة الفسخ من اتباع مسطرة الإشعار وإنما أعطاه فقط إمكانية رفع الدعوى دون الالتزام بهذه المسطرة، مما يعني أنه يملك دائما إن هو أراد أن يسلك طريق الإشعار بالإفراغ، وبالتالي أن يستند فيه على الأسباب التي يدعي للمطالبة بفسخ عقد الكراء.


والأكثر من ذلك أن من الأسباب المذكورة في المادة 45 نجد التماطل في الأداء الذي أنهى به المشرع المادة المذكورة ناسيا أن ذات الفصل إنما جاء في باب الإنهاء لا الفسخ وأن القاسم المشترك بين السببين الآخرين وهما الاسترداد للسكن أو ضرورة الهدم أو إدخال تغييرات يغيب بالنسبة لعدم أداء أجرة الكراء الشيء الذي لا يفهم معه سر إقحام التماطل في الأداء ضمن المادة 45 ولا السبب في هذه العيوب الخطيرة التي زادت الفتق فتقا بحيث قد لا يصلح معها الاجتهاد القضائي إسعافا ولا رتقا.


المطلب الثاني: أسباب إنهاء عقد كراء محل سكني أو مهني المنصوص عليها في القانون رقم 67.12



يفرض علينا تفادي السقوط في ما وقع فيه المشرع من تناقض عدم اتباعه في النهج الذي سار عليه وارتكابه زلة كبرى بإقحامه التماطل في المادة 45 إلى جانب استرداد المحل المكترى للسكن و ضرورة هدمه لإعادة بنائه أو إصلاحه. وبالتالي فسوف نتطرق في هذا المطلب لهذين السببين الأخيرين دون التماطل في أداء أجرة الكراء.


الفقرة الأولى: استرداد المحل المكترى للسكن به


من الأسباب التي ذكرها المشرع في المادة 45 والتي تكون تبعا لذلك خارج نطاق التساؤل حول ما إذا كانت تقبل لتأسيس طلب إنهاء عقد الكراء عليها، نجد استرداد المحل المكترى ليسكن به المكري شخصيا أو ليسكن فيه زوجه أو أصوله أو فروعه المباشرين من الدرجة الأولى أو المستفيدين – إن وجدوا- من الوصية الواجبة بمقتضى المادة 369 من مدونة الأسرة أو المكفول المنصوص عليه في القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين.


ويعتبر ما يعرف بالاحتياج من الأسباب التي يتم الاعتماد عليها بشكل كبير في دعاوى إنهاء عقود الكراء الواردة على محل سكني أو مهني، ومرد ذلك إلى أن المكري إن لم تثبت حاجته الشخصية للسكن في المحل المراد استرداده، فكثيرا ما يكون له أحد الأقارب ممن لهم بمقتضى القانون حق الاستفادة من المحل يمكن إثبات حاجته للسكن فيه. إضافة إلى ذلك فهذا السبب يترجم ترجيح كفة المالك على المكتري حين يصبح كل منهما في حاجة إلى ذات العقار، وذلك انطلاقا من أن "صاحب الملك أولى وأحق باستعماله من غيره"[5].


وبمقارنة القانون رقم 67.12 في هذا الجانب مع القانون السابق نستطيع أن نلمس الفرق كما نستطيع معرفة مدى استحضار المشرع للعيوب التي كانت موجودة في القانون الملغى ومدى المجهود الذي قام به لسد ثغراته. وسنركز على أهم مستجدين في هذا الشأن والمتعلقين بتوسيع دائرة الأشخاص المستفيدين من استرداد المحل المكترى للسكن، مقابل تخفيض لمدة التملك اللازمة لطلب إنهاء العقد للاحتياج.


أولا: توسيع من حيث المستفيدون لنطاق استرداد محل مكترى للسكن.


مقارنة بالفصل 13 من القانون رقم 6.79 الذي كان يحدد نطاق المستفيدين من استرداد المحل للسكن، نلاحظ أن المشرع المغربي قد وسع هذا النطاق بأن أضاف إلى المكري والأصول والفروع المباشرين والمستفيدين من الوصية الواجبة، أضاف إلى هؤلاء الزوج والمكفول المنصوص عليه في القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين.


1- الزوج: يعتبر ذكر الزوج ضمن دائرة المستفيدين من استرداد المحل المكترى للسكن حسنة جاء بها القانون رقم 67.12، إذ كثيرا ما أثار عدم ذكر الزوج في النص القديم الخلاف على مستوى القضاء. وارتبط هذا الخلاف في الغالب بموضوع النفقة الواجبة للزوج على زوجته. فكان يثار الدفع حين تكون المالكة متزوجة بأن المرأة المتزوجة لا يجب أن يقبل إشعارها بالإفراغ المؤسس على حاجتها للسكن بالمحل المكترى لأن السكنى من مشمولات النفقة، ونفقه الزوجة على زوجها. ونتيجة هذا التحليل ذهب القضاء أحيانا إلى تبني فهم خاص لشرط عدم تملك المستفيد من استرداد المحل لمسكن في ملكه كاف لحاجياته العادية، حين قضى المجلس الأعلى سابقا بأن: " الاحتياج يكون ثابتا إذا لم يثبت أن المالكة تسكن بمنزل في ملكها أو ملك زوجها"[6]. فأصبح الشرط بالنسبة للمالكة المتزوجة شرطان وهو عدم سكنها في ملكها ولا في ملك زوجها، رغم أن الفصل 14 ربط شرط عدم السكن بملك يكفي الحاجيات العادية بالمستفيد من الإفراغ وليس بزوجه.


 غير أن ذات المجلس تصدى لهذا الموضوع في قضايا عديدة أخرى فأكد أن "زواج المطلوبة في النقض لا يترتب عنه انتفاء احتياجها لمنزلها المؤجر للغير إذا كانت ترغب في السكن فيه مع زوجها، ولا يفقدها حقها في الاستفادة من أحكام الفصل 13 من القانون رقم 6.79 التي لا تتأثر بالوضعية العائلية للمكري أو للشخص المراد إسكانه"[7]. فالزوجة وإن كانت نفقتها على زوجها طبقا لقانون الأحوال الشخصية، إلا أن القانون رقم 6.79 السابق ذكره في فصله 13 لا يمنعها وهي مالكة من أن تطالب بتصحيح الإشعار بإفراغ المكتري من محلها قصد سكناها فيه بنفسها مع أبنائها وزوجها"[8].


والحقيقة أن مسألة النفقة لم تكن تثار بالنسبة للزوجة فقط، فقد كانت تثار كذلك حين يكون الاسترداد لفائدة الابنة المتزوجة، إلا أن المشكل بالنسبة للزوجة كان مزدوجا، فمن جهة كان يحتج ضدها بأن الزوج غير مذكور في الفصل 13 المحدد للمستفيدين من الاسترداد للسكن حين يكون هو المستفيد، ومن جهة أخرى كانت تثار ضدها مسألة النفقة حين تبني طلبها على حاجتها الشخصية للسكن بملكها. وفي اعتقادنا أن موضوع النفقة هذا لن يثير مشاكل جديدة طالما أن القضاء كان قد استقر في ظل القانون القديم على أنها لا تراعى إذا ما ثبت احتياج الزوجة أو البنت للسكن بالمحل المكترى. حيث تم القضاء في عدة مناسبات بأن للأب أن يسترد المحل المكترى لإسكان ابتنه المتزوجة رغم أن نفقتها على زوجها[9]. غير أن ما ليس مؤكدا هو إمكانية اعتداد بعض المحاكم بكون الزوجة تسكن في محل يملكه زوجها ويكفي حاجياتها أو حاجياتهما العادية، وذلك بربط ثبوت احتياج المتزوجة بكونها ستسكن بالمحل بعد استرداده مع زوجها.


2- المكفول: تعتبر إضافة المكفول إلى دائرة المستفيدين من استرداد المحل المكترى وتمكينه من السكن الذي يملكه كافله كذلك من المستجدات التي جاء بها القانون رقم 67.12، وهو أمر لا نملك على العموم إلا التنويه به بالنظر إلى أن المكفول عند كافله في مرتبة الولد بالنسبة للوالد، ويكون إجحافا أن يحرم الكافل من استرداد ملكه المكترى لإسكان مكفوله في الوقت الذي يثبت فيه احتياجه للسكن.


غير أن الملاحظ هو أن المشرع وهو يسبغ نوعا من الحماية على الأشخاص المكفولين قد خص بذلك المكفول طبقا للقانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين دون المكفول الذي يحظى بكفالة خارج هذا القانون، أي المكفول غير المهمل. إذ قد يحدث أن يكفل شخص طفلا دون أن يكون مهملا طبقا لشروط القانون رقم 15.01، وذلك لاعتبارات معينة كأن لا يكون بمقدور عائلته الإنفاق عليه لقلة مواردها أو كثرة أبنائها، أو لكون الكافل لا أولاد له أو أن أولاده قد كبروا وغادروا مسكن العائلة، أو غير ذلك من الأسباب. ففي مثل هذه الحالات يتم تسليم الطفل إلى كافله بموجب إشهاد عدلي يلتزم فيه الكافل بالإنفاق على الطفل ورعايته على سبيل البر والإحسان، ولا تخضع هذه الكفالة للشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 15.01 على اعتبار أن الطفل غير مهمل[10]. وما يهما في الأمر ليس هو الإطار القانوني لهذه الكفالة وإنما استثناء من يصبح مكفولا بموجبها من الاستفادة من السكن المملوك لكافله متى كان في حاجة لذلك. فعلى أي أساس يا ترى تم التمييز بين المكفولين؟ وما علة ذلك؟


ثانيا: تخفيف من حيث الشروط بتخفيض مدة التملك


لم يكن للمكري في ظل القانون رقم 6.79 أن يطلب إنهاء الكراء واسترجاع المحل ليسكن فيه هو أو أحد أقاربه المستفيدين من ذلك إلا إذا كانت قد مضت على تملكه للعقار مدة ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ الإشعار بالإفراغ. وقد اعتبر هذا المقتضى قيدا على المالك الجديد الذي قد يقصد باقتنائه عقارا مشغولا على سبيل الكراء ثم إفراغه مجرد مضاربة في العقار على حساب المكتري أو المكترين. إلا ما يجب التنبيه له هو أن منع قبول استرجاع الأماكن المؤجرة للسكن لا يعتبر مما استحدثه القانون المذكور وإنما هو اجتهاد قضائي سارت عليه المحاكم في ظل ظهير 1928 رغم أنه لم يكن به أي مقتضى من هذا القبيل. ويمكننا الاستشهاد بقرار لمحكمة الاستئناف بالرباط صدر في 3 دجنبر 1956 قضت فيه بأن" الإنذار بالإفراغ يكتسي طابع المضاربة في حالة توجيهه بعد تاريخ الشراء بقليل"[11].


وبالتالي فكل ما قام به المشرع بمقتضى القانون رقم 6.79 هو أنه حدد مدة التملك في ثلاث سنوات على الأقل بعدما كان العمل القضائي غير موحد بشأنها.


والملاحظ أن المشرع في القانون رقم 67.12 قد تراجع في هذا الجانب مخفضا درجة الحرص على مصلحة المكتري بتخفيضه مدة التملك إلى نصفها. وذلك بنصه في المادة 49 على أن طلب تصحيح الإشعار لاسترداد المحل للسكن لا يكون مقبولا إلا بتوفر شرطين أولهما أن يكون المحل المطلوب إفراغه ملكا للمكري منذ 18 شهرا على الأقل من تاريخ الإشعار بالإفراغ. وبالتالي فمالك العقار الجديد ليس عليه إلا انتظار مرور مدة سنة ونصف ليوجه للمكتري إشعارا بالإفراغ طلبا لإنهاء عقد الكراء واسترداد ملكه للسكن.


وإذا كان هذا المستجد يعتبر من بين ما قد يهلل له الملاك بالنظر لأهميته بالنسبة لهم، فهو يعتبر تراجعا من المشرع ونزولا عن درجة الحماية التي كان يحظى بها الطرف المكتري في ظل القانون السابق. كما أنه ليس المستجد الوحيد في ما يخص شرط مدة التملك. إذ أن المشرع جاء في الشق الثاني من الفقرة المتعلقة به بجديد آخر حسم به نقاشا طالما قسم الآراء وخلق التباين. وهنا بالذات وبغض النظر عن الرأي الذي انتصر له المشرع، فإننا نسجل أنه قد حسم في أمر كان موضع اختلاف فاستحضر آراء فقهية وقضائية إلى جانب قوانين مقارنة[12]. ويتعلق الأمر باستفادة الوارث والموصى له والمكفول من احتساب المدة التي كان يملك فيها المالك السابق العقار المراد استرداده. فإذا كان المورث أو الموصي قد تلك العقار مثلا لمدة 17 شهرا قبل وفاته، فليس على الوارث و الموصى له أن ينتظرا أكثر من شهر إذا ثبت احتياجهما أو احتياج أحد أقاربهما المنصوص عليهم في المادة 45 للسكن في المحل.


لقد كان القانون القديم خاليا من مثل هذا الاستثناء، وكل ما كان ينص عليه هو أن يكون العقار ملكا للكري منذ ثلاث سنوات على الأقل. ومعلوم أن أسباب كسب الملكية متعددة، منها ما يكسبها بعوض ومنها ما يتم بدون عوض. فتم التساؤل حول ما إذا كان ينبغي التمييز بين الحالتين أم أن ذلك غير وارد. وهكذا انقسمت الآراء إلى ثلاث توجهات، يرى الأول منها أن النص ينبغي تطبيقه على إطلاقه دون تمييز بين مالك وآخر لأن صيغة النص عامة إضافة إلى أن نية المضاربة التي يراد الحد منها قد تتوفر حتى عند الوارث[13]. أما الرأي الثاني فذهب إلى أن المعني بشرط المدة هو المشترى الجديد دون غيره وذلك اعتمادا على أن المشرع في الفصل 16 من ظهير 1955 الذي اشترط نفس المدة استعمل كلمة شراء، وما دامت الحكمة في النصين واحدة، فيجب أن يكون الحكم كذلك رغم صيغة العموم التي حرر بها الفصل 14 من القانون رقم6.79 [14]. أما الرأي الأخير فيرى أن الشرط يسري على كل مالك باستثناء الوارث الشرعي[15].


وبمقابلة الحكم الوارد في المادة 49 مع الآراء السالفة، نرى أن المشرع كان أميل للحل الوسط، فلا هو ساوى بين طرق التملك كلها بمعاوضة كانت أو بدونها، ولا هو استثنى كل أسباب التملك بدون عوض، وإنما استثنى فقط الوارث والموصى له (إضافة إلى المكفول)، ولم يشمل بهذا المقتضى الموهوب له مثلا. ولعل السبب يرجع إلى أن الإرث والوصية مرتبطان بواقعة الوفاة وهي غير إرادية ولا يمكن التدخل فيها للتحايل على القانون عكس الهبة التي هي عقد وبالتالي فهي تصرف قانوني مبني على الإرادة وربما احتاط معها المشرع لإمكانية أن تكون لمجرد استرداد المحل رغم عدم اكتمال المدة المشترطة لذلك.


لكن إذا كنا قد استطعنا أن نخمن سببا جعل المشرع يخص بالاستثناء الوارث والموصى له دون الموهوب له، فإننا لم نتمكن من فهم إقحام المشرع المغربي للمكفول في الاستثناء المنصوص عليه بالنسبة لشرط المدة إلى جانب الوارث والموصى له، علما بأن الكفالة لا تنقل أموال الكافل للمكفول، وذلك خلافا للإرث والوصية. ولا يمكن تبرير هذا المقتضى بالإمكانية التي تنص عليها المادة 23 من قانون كفالة الأطفال المهملين والتي بموجبها يمكن للكافل جعل المكفول يستفيد من هبة أو وصية أو تنزيل أو صدقة[16]، لأن هذه الحالة غير مؤكدة وليس كل كافل ممن قد يتبرع على كفيله بهبة أو وصية أو تنزيل أو صدقة. فالمكفول ليس من الخلف العام للكافل وهذا الحكم مؤكد بالمادة 2 من قانون كفالة الأطفال المهملين التي تنص في آخرها على أنه "لا يترتب عن الكفالة حق في النسب ولا في الإرث". وبالتالي فلا يمكن تصور انتقال مال من كافل إلى مكفوله إلا بعقد من عقود المعاوضة كالبيع مثلا أو بعقد من عقود التبرع كالهبة والصدقة أو بأي تصرف آخر كالوصية مثلا. فإذا كان المقصود أن المكفول يشكل حالة استثنائية متى انتقل إليه مال من كافله بأية طريقة ولو قيد حياته، فسيكون المشرع قد منح للمكفول في هذا القانون ما لم يمنحه لباقي المستفيدين من زوج و أصول وفروع بأن جعله يتمتع بامتيازات لا يتمتعون بها. أما إذا كان المقصود بذلك الحالات التي قد ينتقل له فيها مال بعد وفاة كافله، فإن الأمر لا يخرج عن فرضيات محددة وهي المنصوص عليها في المادة 23 من قانون كفالة الأطفال المهملين، فإما أن يستفيد من هبة أو وصية أو تنزيل أو صدقة. وهنا كذلك لا يبدو الأمر منطقيا ولا منسجما مع باقي الأحكام. ففي حالة الوصية يصبح موصى له وهذا المركز وحده يجعله يستفيد من احتساب المدة التي كان فيها المالك السابق يملك المحل المراد استرداده، ولا يزيده شيئا كونه مكفولا. وتصح نفس الملاحظة في حالة التنزيل الذي نظمه المشرع المغربي في الكتاب الخامس من مدونة الأسرة وهو الكتاب الخاص بالوصية. لا تبقى إذا إلا الحالة التي يستفيد فيها المكفول من هبة أو صدقة. وقد يفهم أن يستثني المشرع المكفول في هاتين الحالتين تمييزا له عن أي مستفيد من هبة أو صدقة، ولكن ما ليس مفهوما هو أن يذكره المشرع بصيغة عامة مطلقة تثير اللبس والاستغراب ولا يفهم منها ما سبق إلا على سبيل التكهن والافتراض.


والجدير بالملاحظة أن المشرع في القانون رقم 67.12 لم يظهر العناية المطلوبة والحرص اللازم في توحيد الأحكام وانسجامها، فإضافة إلى العيوب والتناقضات التي سبقت الإشارة إليها، نجده قد ذكر المكفول في المادة 45 محددا بشكل صريح أن المقصود به في تلك المادة هو المكفول المنصوص عليه في القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين. أما في المادتين 49 و53 فقد أطلق كلمة المكفول ولم يربطها بالقانون رقم 15.01 وهو ما يثير التساؤل حول ما إذا المقصود به كل مكفول سواء كان مهملا أو غير مهمل، أم أن المشرع أراد أن يوفر الحماية في هذا القانون فقط للأطفال الخاضعين لنظام الكفالة وفق القانون المذكور. ومن شأن ما سبق أن يفتح بابا واسعا أمام تضارب الآراء وأحكام المحاكم.


الفقرة الثانية: الهدم لإعادة البناء وإدخال إصلاحات ضرورية تستوجب الإفراغ


إذا كان السبب الأول يقوم على استرداد نهائي للمحل المكترى، فإن السبب المنظم في المادة 50 من ذات القانون يقوم على استرداد مؤقت. ويجد هذا التبرير سنده في ضرورة هدم المحل أو إدخال إصلاحات هامة عليه، وهو استرداد مؤقت تفرضه حالات معينة تتحقق فيها ضرورة الهدم أو إدخال إصلاحات، لكنه قد ينتهي بممارسة المكتري لحقه في الرجوع إلى المحل بعد انتهاء الأشغال به.


أولا: حالات ضرورة هدم المحل أو إدخال إصلاحات ضرورية عليه


بالمقارنة بين الفصل 50 المذكور والفصل 15 الذي كان يحكم نفس السبب، نلاحظ أن المشرع المغربي لم يغير الصياغة القديمة إلا جزئيا في الفقرة الأولى من المادة 50. غير أنه أضاف لها ما يفيد أن تصحيح الإشعار بالإفراغ في هذه الحالة يرتبط أيضا بضرورة إفراغ المكتري من المحل المكترى. وبمعنى المخالفة، فإذا كان الهدم أو إدخال إصلاحات لا يستوجب هذا الإفراغ ويمكن القيام به حتى مع بقاء المكتري في المحل، فعلى المحكمة ألا تصحح الإشعار بالإفراغ. وبالتالي فإذا كان الهدم جزئيا ولا يعوقه بقاء المكتري في باقي المحل، أو أن الأمر يتعلق بتعلية لا تتطلب هدما كليا لأن أساس المحل يحتمل التعلية المراد القيام بها، فإن إفراغ المكتري من المحل يصبح مجرد تعسف يتعين معه عدم تصحيح الإشعار بالإفراغ. غير أن هذا الاستنتاج يبدو غير وارد إذا كان الهدم الكلي ضروريا وهو ما يتحقق بالضرورة في حالة رغبة المالك في إقامة بناء جديد مكان البناء المهدم.


والجديد الأبرز في حالة الهدم للبناء وحالة إدخال إصلاحات على المحل أن المشرع استحضر الاختلاف في التأويل الذي ارتبط بصفة الضرورة المطلوبة في كل من الهدم والإصلاحات في ظل القانون السابق، حيث انقسمت الآراء بشأنها إلى رأيين، أحدهما يعطيها معنى ضيقا يحصر ضرورة الهدم وإدخال الإصلاحات في حالة تصدع كبير للعقار يجعله مهددا بالانهيار والسقوط بحيث يتدخل المكري لتفادي هذا الخطر إما بترميم المبنى وإصلاحه وإما بهدمه كليا أو جزئيا بحسب الأحوال وما تقتضيه وضعية المبنى[17]. والتأويل الثاني يأخذ بتفسير أوسع لهذه الضرورة بحيث تستوعب كافة الصور التي يكون فيها الهدم ضروريا إما لدواعي الأمن أو الصحة أو للضرورة الاقتصادية أو العمرانية[18]. وهذا التفسير الثاني هو الذي اعتمده القضاء في مناسبات عدة، حيث ذهب المجلس الأعلى سابقا إلى أن "رغبة المالك في هدم العين المؤجرة لإعادة بنائها هي سبب قانوني يبرر تصحيح الإشعار بالإفراغ دونما حاجة لإثبات تداعيها وتلاشي بنيانها – ما دامت إعادة البناء تقتضي بالضرورة هدم البناء القائم- وهو ما يشكل عنصر الضرورة المشار له في الفصل 15 المطبق على النازلة"[19]. كما قضى بأن "الهدم يكون ضروريا لكي يقام بناء جديد مكان البناء المهدم، كما يكون ضروريا إذا اقتضته وضعية البناء لانعدام الشروط الصحية أو الأمنية لسكانه"[20]. وبالتالي فالقضاء يعتبر أن الضرورة المذكورة لا تقتضي تلاشي البناء وتهديد السكان، بل تعني أن البناء المراد القيام به وفق التصميم المرخص به يتطلب هدم البناء القائم ولو كان صحيحا وجديدا[21].


ومن خلال ما سلف يتضح لنا أن المشرع في المادة 50 قد اعتمد ما استقر عليه القضاء في تفسير وتطبيق الفصل 15 من القانون رقم 6.79، حيث كرس الرأي الذي يتوسع في تفسير الضرورة المشترطة في الهدم والضرورة بأن نص في الفقرة الثانية من المادة 50 على أن الهدم أو إدخال التغييرات يكون ضروريا إذا اقتضته وضعية البناء لانعدام الشروط الصحية أو الأمنية به أو إذا رغب المكري في إقامة بناء جديد مكان البناء المهدم أو ظهرت مستجدات بمقتضى وثائق التعمير تسمح ببناءات إضافية من شأنها أن تثمن العقار. أي أنه يعتد بضرورة الهدم حين يكون الهدم ضروريا في حد ذاته (انعدام الشروط الصحية أو الأمنية) وكذلك حين يكون ضروريا لبلوغ هدف معين (إقامة بناء جديد أو إضافة بناءات).


غير أن تعداد الحالات التي يكون فيها الهدم أو إدخال التغييرات ضروريا بقدر ما كرس الرأي الذي يتوسع في تفسير المقصود بالضرورة، فإنه قيد سلطة المحكمة في تقديرها. وعلة ذلك أن تعداد المشرع لتلك الحالات جاء على سبيل الحصر بحيث لا يترك مجالا لاعتبار حالات ضرورة أخرى غير المنصوص عليها مثل ضرورة الهدم امتثالا لقرار إداري أو قضائي لا علاقة لهما بانعدام الشروط الصحية والأمنية. وقد يبدو الحل جاهزا ما دامت رغبة المكري في إقامة بناء جديد وحدها كافية لجعل الهدم ضروريا، فيكون نتيجة ذلك للمكري أن يستند عليها لتوجيه إشعار بالإفراغ في ظل المادة 50، غير أن فرقا جوهريا يفصل بين الفرضيتين، إذ في حالة الاستناد على الرغبة في إقامة بناء جديد سيكون على المكري تقديم ما يثبت صحة ذلك كالإدلاء بالتصميم ورخصة البناء، أما إذا كانت ضرورة الهدم مؤسسة على قرار إداري كما لو كان البناء قد تم بصورة غير قانونية، أو قضائي كما في حالة البناء فوق ملك الغير، فالمكري غير مطالب بإعادة البناء لأن هذه الحالة مثلها مثل حالة ضرورة الهدم لانعدام الشروط الصحية أو الأمنية التي لا يكون فيها الهدم من أجل البناء وإنما للحيلولة دون الخطر الذي يهدد السكان بل وحتى الجيران والمارة أحيانا. ويكون من غير المعقول مطالبة المكري بإعادة البناء خاصة متى لم تتوفر لديه الإمكانيات المادية اللازمة.


والذي يلفت الانتباه في الفقرة الثانية من المادة 50 هو الحالة الثالثة من حالات ضرورة الهدم أو إحداث التغييرات، وهي المتعلقة بظهور مستجدات بمقتضى وثائق التعمير تسمح ببناءات إضافية من شأنها أن تثمن العقار. إذ تبدو هذه الحالة زائدة وفي المادة نفسها ما يستغنى به عنها. فإذا كانت مجرد رغبة المكري في إقامة بناء جديد مكان البناء المهدم كافية لتحقق ضرورة الهدم، فإنه يبدو مما لا فائدة فيه أن يبرر رغبته بظهور مستجدات بمقتضى وثائق التعمير تسمح له بإضافة بناءات من شأنها الرفع من قيمة العقار. لأنه في هذه الحالة سيصبح مطالبا - وفق ما يقتضيه المنطق- بأن يثبت وجود وثائق تعمير جديدة وأن هذه الوثائق تسمح له بإقامة بناءات إضافية والغالب أن يكون الأمر متعلقا بإمكانية توسع عمودي أي بالتعلية في الطوابق، إضافة إلى أن ذلك يجعل قيمة العقار ترتفع. فلماذا يكبد المكري نفسه عناء إثبات ما سبق والحال أن رغبته في إقامة بناء جديد وحدها تعد سببا مقبولا طبقا للمادة 50؟ ولذلك نرى أن هذه الحالة كان بالإمكان عدم ذكرها دون أن يؤثر ذلك على مصير طلبات الإنهاء المبنية عليها مادامت مجرد صورة خاصة لرغبة المالك في إقامة بناء جديد يتقوى فيها طلبه بوجود وثائق تعمير جديدة.


من جهة أخرى يلاحظ أن الحالة الثالثة من حالات ضرورة الهدم وإدخال التغييرات تشكل حجة على هاجس مراعاة مصالح المالك في هذا الشأن، حيث ربط المشرع بين القيام ببناءات إضافية وبين تثمين العقار الذي ليس إلا تحقيقا لمصالح المالك، في الوقت الذي كان فيه القضاء في مناسبات عدة يحرص على إظهار أن إعادة البناء تخدم المالك كما تخدم المكتري نفسه دون إغفال الأثر الإيجابي لذلك على المستوى العمراني والاقتصادي. وفي ذلك قضت محكمة الاستئناف بالرباط في قرار صدر عنها بتاريخ 6 أكتوبر2009 بأن "قصر الضرورة المنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 6.79 على حالات الأمن والصحة كما ذهبت إلى ذلك الجهة المستأنفة في عريضة استئنافها لا يساير طموح المشرع الهادف إلى تشجيع المالكين على المساهمة في التغلب على أزمة السكن بإيجاد عدة محلات سكنية أو مهنية أو تجارية بدل سكنى واحدة أو محل مهني أو تجاري واحد، فضلا عن أن الإفراغ للهدم ولإعادة البناء يعتبر حقا من حقوق المالك إذا كان يرغب في إعادة البناء على نحو يساهم في جمال الحي الذي يقع فيه العقار وبشكل يجعله يستفيد من عقاره على نحو يحقق له دخلا أكبر"[22]. وبالإضافة لذلك فإن إعادة البناء قد لا تعني – نظريا على الأقل- إلا حرمانا مؤقتا للمكتري من المحل وذلك إذا تمكن من ممارسة حقه في الرجوع إليه بعد تمام البناء أو الإصلاحات.


ثانيا: حق رجوع المكتري إلى المحل بعد إصلاحه أو إعادة بنائه


لقد أبقى المشرع تقريبا على نفس الصياغة التي سبق له أن أقر بها حق المكتري في الرجوع إلى المحل بعد إعادة بنائه أو إصلاحه في الفصل 15 من القانون رقم 6.79، وخلال نفس الأجل المحدد في شهرين من تاريخ الإشعار الذي يوجهه له المكري. غير أن المشرع كان في الفقرة الثانية من المادة 50 أكثر دقة ووضوحا فنص في آخرها على أن الإشعار المقصود هو الصادر عن المكري وفقا للفقرة الموالية وذلك حتى لا يختلط مع الإشعار بالإفراغ. أما وقت توجيه هذا الإشعار فلم يعد كما كان في القانون السابق شهرين قبل نهاية الإصلاح أو البناء، وإنما خمسة عشر يوما من تاريخ تسلم رخصة السكن أو شهادة المطابقة. وهو مستجد إيجابي في رأينا باعتبار أن رخصة السكن وشهادة المطابقة لا يتم تسليمهما إلا بعد انتهاء الأشغال[23]. وبالتالي فهذا الأجل أوضح ولا يثير مشاكل مقارنة بالأجل الذي كان يبدأ قبل نهاية البناء أو الإصلاح، حيث قد لا يتمكن المالك في بعض الحالات من تحديد موعد ذلك كما قد يؤخره أي عائق مما يجعل المكتري ذاته غير قادر على اتخاذ قرار الرجوع من عدمه خاصة إذا كان قد ارتبط بعقد كراء آخر.


غير أن الفراغ الذي لم يتداركه المشرع في هذا الشأن هو التعرض للجزاء الذي يترتب عن عدم التزام المالك بإخطار المكتري بانتهاء الأشغال وإمكانية رجوعه للمحل وفق القانون كما لو لم يشعره أصلا أو أنه لم يحترم الأجل. وهو ما كان يثار أمام القضاء وهو ينظر في مثل هذه الحالات في ظل القانون رقم 6.79، فكان يحكم للمكتري بالتعويض عن ذلك[24]، وهو تعويض مختلف عن ذلك الذي كان يحكم له به تطبيقا للفصل 16 والذي كان محددا في قيمة وجيبة كراء ستة أشهر حسب آخر مبلغ وجيبة أداها المكتري، فرفعها المشرع في المادة 51 إلى الضعف، وهو أمر مستحسن لأن المكتري في هذا الحالة لا ينسب إليه أي خطأ كما في حالات الفسخ.


المبحث الثاني: فسخ عقد كراء محل سكني أو مهني



تناول المشرع فسخ عقد الكراء في الباب الثامن من القانون رقم 67.12 الذي تضمن مادتين فقط هما المادة 55 والمادة 56. حيث تعرض في المادة الأولى لمصير العقد بعد وفاة المكتري، مبينا أنه يفسخ بقوة القانون وأن كل شخص يوجد بالمحلات من غير الأشخاص المشار إليهم في المادة 53 يعتبر محتلا بدون حق ولا سند، بحيث يصبح للمكري في هذه الحالة أن يطلب من قاضي المستعجلات إصدار أمر بطرده هو أو من يقوم مقامه. أما المادة 56 فهي المادة التي خصها المشرع لحالات الفسخ مبينا أن المكري يمكنه الاستناد عليها لطلب الفسخ دون توجيه أي إشعار بالإفراغ.


واعتبارا لما سلف، فإن المادتين السالفتين تشتركان في كونهما متعلقتين بانتهاء الكراء بالفسخ وأن هذا الانتهاء له علاقة بالمكتري وليس بالمكري، غير أنهما تختلفان في أن المادة 55 ينتهي فيها عقد الكراء نتيجة وفاة المكري بينما ترتبط المادة 56 بانتهاء ذات العقد بسبب خطأ المكتري. أما حالة التولية والتخلي فتشكل حالة خاصة سنتناولها بشكل مستقل بعد الحالات الواردة في المادة 56.


المطلب الأول: فسخ الكراء نتيجة إخلال المكتري بالتزاماته



"يمكن للمكري أن يطلب من المحكمة فسخ عقد الكراء وإفراغ المكتري ومن يقوم مقامه، دون توجيه أي إشعار بالإفراغ، وذلك في الحالات التالية:..". تلك هي الفقرة الأولى التي استهل بها المشرع المادة 56 من القانون رقم 67.12. وقد أراد من خلالها تكريس التوجه الذي لا يفرض على المكري توجيه الإشعار بالإفراغ في حالات الفسخ رافعا بذلك الحماية عن المكتري المخل بالتزاماته، ولكنه سقط في تناقضات لا يعذر عنها (الفقرة الأولى)، وذلك قبل أن يعمل على تعداد أسباب الفسخ التي يعفى معها المكري من ذلك الإشعار (الفقرة الثانية).


الفقرة الأولى: رفع الحماية عن المكتري المخل بالتزاماته


مما لا اختلاف عليه أن الإشعار بالإفراغ يشكل مظهرا من مظاهر حماية المكتري، وقد اعتبر بمثابة التطور الذي ميز القانون رقم 6.79 عن القوانين السابقة له على المستوى الإجرائي بالنظر لاختلافه في شكله وبياناته كما في آثاره عن كل من الإشعار في إطار قانون الالتزامات والعقود، وفي ظل ظهير 5 ماي 1928[25]. ولم يكن هذا التطور حكرا على القانون المغربي، بل يندرج في التطور الذي عرفه الإشعار في مختلف التشريعات الخاصة مقارنة بالقواعد العامة والراجع إلى سيطرة الفكرة القاضية بضمان أقصى الحماية للطرف التابع اقتصاديا ألا وهو المكتري في عقد الكراء، وترجيحها على مبادئ استقلال الإرادة والرضائية[26].


واعتبارا لأهمية الإشعار المذكورة، واعتمادا على الفصل 8 من القانون رقم 6.79، فقد اعتبر توجيهه من طرف المكري للمكتري لازما في كل الحالات وذلك حتى لو اتفق الطرفان على مسطرة أخرى، ذلك أن هذا الفصل قد أوجب صراحة اتباع المسطرة المنصوص عليها فيه لإنهاء عقد الكراء بالرغم من كل شرط مخالف[27]. غير توجها فقهيا وقضائيا مهما كان يعتبر أن المكتري الذي يستحق الحماية هو ذلك المتعاقد حسن النية المحترم لتعهداته والتزاماته، أما المكتري المماطل الذي لا يلتزم بما يفرضه عليه القانون وعقد الكراء، فإن الحماية يجب أن تسقط عنه واتباع مسطرة الإشعار بالإفراغ تصبح غير واجبة في حالته. وقد لازم اختلاف الآراء في هذا الشأن القانون رقم 6.79 إلى أن تم تتميمه وتعديله بالقانون رقم 63.99 الذي حسم الخلاف بتعديله الفصل 12 من القانون رقم 6.79 مكرسا الرأي الأخير، وهو نفس المنحى الذي نحاه المشرع في القانون رقم 67.12، مع فرق جوهري يتمثل في أن التعديل الذي جاء به القانون رقم 63.99 - بغض النظر عن مدى وجاهة الرأي الذي فضل الانتصار له - كان أكثر وضوحا، خاصة بشأن تماطل المكتري في أداء أجرة الكراء.


أولا: عدم إلزامية الإشعار في الحالات الموجبة لفسخ عقد الكراء


صدرت في ظل القانون الملغى مجموعة من الأحكام والقرارات المؤيدة لما عرف بحق المكري في الخيار بين مسطرة القواعد العامة ومسطرة الإشعار بالإفراغ المنظمة بالقانون رقم 6.79 في حالة ما إذا كان السبب إخلال المكتري بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفصل 692 من ق.ل.ع. وهكذا فقد قضى المجلس الأعلى سابقا بأن " المكتري إذا أخل بالتزاماته ولم يؤد الكراء المترتب في ذمته يكون قد تسبب بخطئه هذا في فسخ العقد على حسابه، وحق للمكري المطالبة لذلك بالفسخ، وهذا ما أكده الفصل 692 المذكور، ولكون الفصل 12 من ظهير 25/12/1980 والمتعلق بتصحيح الإشعار بالإفراغ في الأحوال المشار إليها في الفصل 692 لم يرد بصيغة الوجوب، ولهذا فللمكري أن يعمل بمقتضيات الفصل 12 من القانون المتعلق بالسكن إذا أراد، كما له أن يلجأ إلى تطبيق القواعد العامة"[28]. وقد ساد ما يشبه الاستقرار على هذا الرأي خاصة من طرف المجلس الأعلى[29] الذي بذل في بعض قراراته جهدا غير مألوف للإقناع بالرأي الذي يؤيده[30]. لكن قرارا صدر عنه بتاريخ 31 ماي 1989 شكل نقطة تحول كبرى لحقها تضارب حقيقي بين القرارات التي صدرت عنه إذ ذهب فيه إلى أن "الدعوى أقيمت في ظل ظهير 25 دجنبر 1980، فكان من الواجب أن يوجه إنذارا للمكتري متوفرا على بيانات الفصل 9 من الظهير المذكور الذي يعتبر قانونا استثنائيا مقيدا للنص العام الذي هو ظهير الالتزامات والعقود"[31].


والقصد من التعرض لهذا الانقسام الذي قسم الآراء الفقهية والقضائية بشأن اتباع مسطرة الإشعار بالإفراغ رغم أن القانون رقم 63.99 قد أنهاه بتعديله للفصل 12 من القانون رقم 6.79 [32]هو الاستعانة به للحكم على التوجه الذي اختاره المشرع في القانون الجديد. فهذا الأخير سار في اتجاه عدم إلزام المكري بالإشعار في حالات يظهر فيها المكترى مخلا بالتزاماته، بحيث منحه إمكانية طلب فسخ الكراء دون توجيه أي إشعار بالإفراغ، أي أن المكري مخير كما كان بعد تعديلات سنة 1999 بين اتباع القواعد العامة في الفسخ أو سلوك مسطرة الإشعار بالإفراغ. لكنه يملك - إن هو اختار ذلك- ألا يحرم المكتري رغم عدم التزامه بالحماية التي يمنحه إياه الإشعار بشكلياته وآثاره.


غير أن ما يلفت الانتباه هو أن المشرع في القانون رقم 67.12 لم يعتمد لا التوجه الذي تبناه الفقه والقضاء المؤيد لفكرة الخيار بين مسطرة القواعد العامة ومسطرة الإشعار بالإفراغ، ولا الحكم الذي جاء به القانون رقم 63.99. لأن القضاء والفقه كانا يقران حق المكري في الخيار فقط في حال إخلال المكتري بالالتزامات المنصوص عليها في الفصل 692 من ق.ل.ع أي إذا استعمل المحل المكترى في غير ما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى الاتفاق وفي حالة إهماله على نحو يسبب له ضررا كبير وكذلك إذا لم يؤد الكراء الذي حل أجل أدائه. أما الفصل 12 فقد أضاف إلى هذه الحالات حالة تولية المكتري المحل أو التخلي عنه دون موافقة المكري.


وبمقارنة بين الفصل 12 والمادة 56 نلاحظ أن هذه الأخيرة لم تتضمن التولية والتخلي بغير موافقة المكري كما أنها أضافت قيام المكتري بإدخال تغييرات على المحل المكترى بدون موافقة أو إذن المكري. مما يعني أن توجيه إشعار بالإفراغ لم يعد ملزم مبدئيا للمكري إلا في حالة استرداد المحل للسكن وفي حالة ضرورة هدمه وإعادة بنائه أو إدخال إصلاحات ضرورية عليه تستوجب الإفراغ. في حين يملك الخيار في الحالات المنصوص عليها في المادة 56. أما عدم أداء أجرة الكراء فهو عقدة كبرى في القانون رقم 67.12.


ثانيا: مدى عدم إلزامية الإشعار بالإفراغ في حالة التماطل في الأداء


بعدما ذكر المشرع في المادة 45 التماطل في الأداء ضمن الأسباب التي يجب على المكري الراغب في إنهاء عقد الكراء بسببها أن يوجه إشعارا بالإفراغ إلى المكتري، عاد في المادة 56 وذكر عدم أداء الوجيبة الكرائية التي حل أجلها رغم توصل المكتري بالإنذار ضمن الأسباب التي يمكن للمكري أن يطلب فسخ الكراء بناء عليها دون توجيه أي إشعار بالإفراغ. وغير خاف التناقض الصارخ بين الفصلين، لأن عدم أداء الوجيبة الكرائية التي حل أجلها رغم توصل المكتري بالإنذار هو ذاته التماطل في الأداء. مما لا يمكن معه بأي حال من الأحوال التمكن من إيجاد عذر جدي ومقبول للمشرع يبرر أو يفسر سبب ذكره التماطل في الأداء ضمن مادتين لا يمكن الجمع أو التوفيق بينهما.


ورغم أن الفلسفة التي بنى عليها المشرع المادتين وربما القانون رقم 67.12 برمته - والتي تصب في صون أكثر لمصلحة المكري خاصة في مواجهة مكتر لا يفي بالتزاماته- تؤكد أن موضع التماطل في الأداء هو المادة 56 وليس المادة 45، رغم ذلك يبقى الخروج من هذه الورطة التشريعية بالأمر غير الهين وقد يتخذ مطية لعدة تجاوزات وربما لتضارب قضائي له سند في القانون. حقا إن القانون رقم 67.12 هو قانون وضعي سنه البشر ولا يمكن فيه تصور بلوغ الكمال. لكنه المشرع والمفروض فيه الدقة والتدقيق، خاصة وأن هذا القانون جاء بعد قوانين دامت لسنوات تراكمت خلالها أبحاث ودراسات وعمل قضائي لا حصر له، وكان المنتظر منه نتيجة ذلك أن يكون أكثر وضوحا وانسجاما وأقل عيوبا وثغرات مما سبقه. فأن يبقي على نقائص سابقه شيء غير مقبول، لكن الأدهى أن يكون في بعض المواضع أسوأ وأشد ضعفا، وهذا هو الحال في إيجاد مكان للتماطل في الأداء بين مادتين على طرفي نقيض، وهو لغز ألغاز القانون رقم 67.12 والعيب الأكبر المتصل بتعامل المشرع في هذا القانون مع أسباب الفسخ كما وردت في المادة 56 منه.


الفقرة الثانية: الأسباب الموجبة لفسخ عقد الكراء في المادة 56 من القانون رقم 67.12


إن إلقاء نظرة أولى على المادة 56 قد توحي بأن أسباب الفسخ الواردة فيها تتحدد في خمسة أسباب ذكرها المشرع وفق الترتيب التالي:


-               استعمال المحل والتجهيزات المكتراة في غير ما أعدت له


-               إدخال تغييرات على المحل المكترى بدون موافقة أو إذن المكري


-               إهمال المحل المكترى على نحو يسبب له ضررا كبيرا


-               عدم أداء الوجيبة الكرائية التي حل أجلها رغم توصله بإنذار بالإداء


-               استعمال المكتري المحل المكترى لأغراض غير تلك المتفق عليها في العقد أو المخالفة للأخلاق الحميدة أو النظام العام أو القانون.


غير أن إمعان النظر قليلا في هاته الأسباب يبين أن السببين الأول والأخير ما هما في الحقيقة إلا سبب واحد عبر عنه المشرع بطريقتين مختلفتين. وسنحاول الوقوف عند كل سبب لإبداء بعض الملاحظات بشأنه.


أولا: تغيير استعمال المحل المكترى


يعتبر هذا السبب من الأسباب المؤدية لفسخ عقد الكراء في ظل القواعد العامة (الفصلان 663 و 692 من ق.ل.ع) غير أن المشرع فضل التذكير به في المادة 14 من القانون رقم 67.12 مبينا أنه يحظر على المكتري أن يستعمل المحل المكترى في غير ما أعد له بمقتضى العقد. وتحديد استعمال المحل إما أن يستخلص من العقد الذي قد يذكر فيه ذلك الاستعمال الذي اكترى المكتري المحل لأجله وذلك إما بشكل صريح أو ضمني، وإما بالنظر لإعداده الطبيعي أي من خلال تصميمه وتجهيزاته[33].


ولأن المجال لا يتسع للخوض كثيرا في هذا السبب فسنكتفي بإبداء بعض الملاحظات المتعلقة به على ضوء ما جاء به القانون رقم 67.12.


- الملاحظة الأولى: والتي سبقت الإشارة إليها هي أن المشرع في المادة 56 قد ذكر هذا السبب مرتين. ذلك أن استعمال المحل في غير ما أعد له أو استعمال المكتري المحل المكترى لأغراض غير تلك المتفق عليها في العقد هو – في رأينا- سبب واحد مادام القانون الجديد يفرض على المتعاقدين إبرام العقد وجوبا بمحرر كتابي ثابت التاريخ يتضمن على الخصوص الغرض المخصصة له المحلات (المادة 3)، وبالتالي فالعقد هو الذي يحدد الغرض الذي يخصص له المحل. فلا نرى والحال هذا لماذا يمكن الفصل بين الأمرين وكأن الأمر يتعلق بسببين مختلفين، اللهم إذا كان المقصود باستعمال المحل في غير ما أعد له الإعداد الطبيعي الذي يعتمد فيه على مواصفات العقار وتصميمه رغم أنه حتى في هذه الفرضية لا نرى مدعاة للتمييز بين الفرضيتين إذ يمكن الإبقاء على نفس تعبير الفصل 663 من ق.ل.ع (استعمال الشيء المكترى وفقا لإعداده الطبيعي أو لما خصص له بمقتضى العقد).


- الملاحظة الثانية: استعمل المشرع حرف العطف "و" حين تحدث عن هذا السبب في مستهل ذكره لأسباب الفسخ (استعمال المحل "و" التجهيزات المكتراة في غير ما أعدت له)، وهو ما يثير التساؤل حول ما إذا كان المقصود فعلا أن يستعمل المكتري كلا من المحل والتجهيزات في غير ما أعدت له؟ أم أن واو العطف جاء بدل حرف العطف "أو"؟ والفرق كبير بين الفرضيتين. إذ في الحالة الأولى سيكون المشترط تغيير الاستعمال بالنسبة للمحل وبالنسبة للتجهيزات معا، أما في الثانية فيكفي تغيير استعمال أحدهما ليتحقق الإخلال بالالتزام. إضافة إلى ذلك فما كل محل يكترى مجهزا بتجهيزات. وهنا كذلك نتوقع تباينا في المواقف وفي العمل القضائي خاصة وأن تغيير استعمال التجهيزات لم يكن منصوصا عليه في القانون رقم 6.79 ولا في الفصلين 663 و 692 من.ل.ع.


- الملاحظة الثالثة: في تكراره لذات السبب ارتكب المشرع زلة لغوية من شأنها قلب معنى الجملة إلى عكسها. منطقيا صفة " المخالفة" في الجملة تعود على أغراض، وبالتالي كان يجب أن تتبعها وتكون نكرة مثلها فتصبح الجملة على الشكل التالي: استعمال المحل المكترى لأغراض غير تلك المتفق عليها أو(لأغراض) مخالفة للأخلاق الحميدة أو النظام العام أو القانون. أما الصيغة الخاطئة التي وردت بها فتجعلها تقرأ بما معناه أن المكتري يفسخ عقده إذا استعمل المحل لأغراض غير تلك المتفق عليها أو غير تلك المخالفة للأخلاق الحميدة...


وبطبيعة الحال فليس المعنى الثاني هو المقصود.


- الملاحظة الرابعة: اعتبر المشرع استعمال المحل المكترى في ما هو مخالف للأخلاق الحميدة أو النظام العام أو القانون موجبا للفسخ. والحال أن مثل هذا الاستعمال قد يكون من شأنه جعل العقد باطلا لعدم مشروعية السبب أو لكونه غير حقيقي.أما الفسخ فيترتب عن أي تغيير في الاستعمال ولو لم يكن لمثل هذه الأغراض.


- الملاحظة الخامسة: لم يربط المشرع بين تغيير استعمال المحل وموافقة المكري كما فعل في إدخال تغييرات على المحل المكترى، علما بأن القضاء في ظل القانون رقم 6.79 كان يقيم التفرقة بين حالة الموافقة وعدمها، وهو أمر منطقي ينسجم مع ما تقضي به القواعد العامة والتي بموجبها يجوز للمتعاقدين تغيير مضمون العقد باتفاقهما معا وليس لأحدهما ذلك بإرادته المنفردة (الفصل 230 من ق.ل.ع). وموافقة المكري هاته قد تكون في شكل عقد لاحق أو بالنص على الاستعمال الجديد في وصلات الكراء مثلا[34]، غير أنها ضرورية وإلا عد تغيير الاستعمال إخلالا من المكتري بالتزاماته التعاقدية وخرقا صريحا لمقتضيات العقد والفصل 663 من ق.ل.ع[35].


ثانيا: إدخال تغييرات على المحل المكترى دون موافقة أو إذن المكري


كثيرة هي المشاكل التي أثارها هذا السبب في ظل القانون السابق سواء قبل تعديله بالقانون رقم 63.99 أو بعد ذلك. ومرد ذلك إلى أن كل الحالات الموجبة للإفراغ والتي كان منصوصا عليها في الفصل 12 من ظهير1980[36]، كان لها سند قانوني يؤكد شرعيتها خارج الظهير أو داخله، عدا إدخال التغييرات على العين المكراة دون موافقة المكري التي جعل منها المشرع حالة خاصة تستوجب نفس المصير[37]. وهو ما جعل الآراء تنقسم بشأن هذا السبب بعدما تم تعديل الفصل 12 ولم يعد فيه أي ذكر لإدخال التغييرات على المحل المكترى، بحيث ذهب البعض إلى أن للمكري رغم ذلك المطالبة بالفسخ لهذا السبب، في الوقت الذي اعتبر فيه البعض الآخر أن حذف هذا السبب من الفصل 12 يعني أنه لم يعد موجبا للفسخ خاصة إذا لم يؤد إلى تضرر المحل. هذا بالإضافة إلى أن المشرع لم يبين في القانون السابق ما المقصود بالتغييرات التي توجب فسخ العقد مما جعل الحدود الفاصلة بينها وبين بعض الأشغال التي يمكن للمكتري القيام بها غير واضحة المعالم. وذلك كبعض أشغال الإعداد والترتيب التي يقتضيها الاستقرار بالمحل مثل ثقب جدار لتوصيل خيوط الهاتف أو الصحن الهوائي متى تم ذلك بشكل عقلاني ومعقول. كما قد تختلط بما يندرج في التحسينات، أو بالإصلاحات التي تجب في الأصل على المكري غير أن المكتري قد يقوم بها بعد حصوله على إذن من المكري أو من المحكمة إذا لم يقم بها هذا الأخير (الفصل 638 من ق.ل.ع).


وللإشارة فقد تعرض المشرع للتغييرات التي يقوم بها المكتري دون رضا المكري في المادة 15 في معرض تطرقه لالتزامات المكتري فبين الخيارات التي يملكها المكري في هذه الحالة إزاء المكتري، وهي إلزام المكتري عند إفراغه المحل بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، أو الاحتفاظ لفائدته بالتغييرات المنجزة دون تعويض المكتري عن مصاريفها، كما له إذا كانت التغييرات المنجزة تشكل خطرا على المحل أو اشتغال التجهيزات الموجودة فيه أن يلزم المكتري بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بصفة استعجالية وعلى نفقته. وما لم يذكره المشرع ضمن هذه الإمكانيات هو طلب فسخ العقد رغم أنه من أسباب الفسخ المنصوص عليها في المادة 56.


إضافة لما سبق فإن المشرع وهو يعيد إدخال تغييرات على المحل ضمن دائرة الأسباب التي يترتب عنها الفسخ ويعفى معها المكري من توجيه أي إشعار بالإفراغ، لم يقم بأكثر من ذلك، أي أنه لم يحاول أن يكون أكثر دقة وهو ينص على هذا السبب في المادة 56 من القانون رقم 67.12. بحيث ستظل كل المشاكل التي اتصلت به في ظل القانون رقم 6.79 قائمة وعلى رأسها المقصود بهذه التغييرات وكيفية إثبات أن المكتري هو الذي قام بها.


1-  المقصود بالتغييرات:


رغم أن التمييز بين التغييرات التي قد تكون موجبة للفسخ وغيرها من الأشغال التي قد يقوم بها المكتري في المحل المكترى قد لا يكون دائما بالسهولة المتوقعة، إلا أن شروطا معينة يجب أن تتوفر في هذه التغييرات ليمكن اعتمادها سببا للفسخ، و يمكن إجمال هذه الشروط في الآتية:


-   أن يقوم بها المكتري: فالتغييرات المبررة لفسخ عقد الكراء يجب أن يكون المكتري هو الذي قام بها إما بنفسه أو من خلال أشخاص آخرين متى كان مسؤولا عما يقومون به أو أنه تعاقد معهم ليقوموا لحسابه بأشغال أو أبنية في المحل[38].


-   أن يقوم بها المكتري دون موافقة أو إذن المكري: وهذا الشرط كان منصوصا عليه في الفصل 12 من القانون رقم 6.79 قبل تعديله كما هو منصوص عليه في المادة 56 من القانون الحالي. إذ لا بد للمكتري إن أراد إدخال تغييرات على المحل المكترى لينتفع به على وجه أكمل أو أفضل أن يثبت رضا المكري بذلك، سواء من خلال إثبات حصوله على إذن قبل إدخال هذه التغييرات أو على موافقة تمت بعد ذلك. وقد ذهب المجلس الأعلى (سابقا) إلى أن سكوت المكري زمنا طويلا رغم علمه بالتغيير لا يعتبر دليلا قاطعا على موافقته[39]. غير أنه حتى في حالة الإذن يجب عدم تجاوز حدود هذا الإذن أو عدم الحرص على سلامة المبنى.


-   أن تنصب التغييرات على المحل المكترى وتندمج معه: بمعنى أن تنصب على الأماكن التي يستعملها المكتري بشكل منفرد أو مع الغير، بحيث تصبح جزء من جسم المحل. ولهذا الاندماج عنصر مادي باعتباره علاقة التصاق مادية على وجه الدوام بين المحل والتغييرات المدخلة عليه بحيث يصعب – مبدئيا- الفصل بينهما بغير تلف. كما له عنصر معنوي يتمثل في اتجاه نية المكتري إلى جعل هذه التغييرات دائمة لا يمكن إزالتها عند نهاية العقد ومغادرة المكان[40].


2- مشكل الإثبات:


أهم ما يثيره هذا السبب هو إثباته. فقد يثبت المكري حدوث التغييرات. غير أن ما قد لا يستطيع إثباته هو نسبتها للمكتري. إذ كثيرا ما يدفع هذا الأخير أمام القضاء بأنه ليس هو الذي قام بها إن ثبت أصلا وجودها، بحيث قد يدعي أنه اكترى المحل بتلك الحالة لأن مكتريا غيره أو ربما المكري نفسه هو الذي قام بها. وقد تم القضاء في هذا الشأن بأن "الطالب وإن كان قد أدلى بالتصاميم الأصلية المتعلقة بالمحل المدعى فيه ومحاضر اللجنة البلدية المثبتة لوقوع التغيير في المحل المذكور، إلا أنه لم يثبت أن التغيير المحدث وقع بعد اعتمار المستأنف للمدعى فيه على وجه الكراء، وأنه هو الذي قام بإحداث التغيير المذكور"[41].


وربما استطاع القانون رقم 67.12 أن يسجل في هذا الجانب تقدما مقارنة بسابقه، وذلك من خلال إلزامه بموجب المادة 7 الأطراف المتعاقدة بإعداد بيان وصفي لحالة المحل المعد للكراء وقت تسلم المحل ووقت استرجاعه، وأيضا بتأكيده في الفقرة الأولى من المادة 8 على أن البيان المذكور يجب أن يكون ثابت التاريخ وأن يتضمن وصف المحل بكيفية مفصلة ودقيقة. إلا أن ذلك لا يعني إلا الحد من المشاكل التي كان يثيرها هذا السبب في السابق لأن المشرع في الفقرة الثانية من المادة 8 - وهو يبين الجزاء المترتب عن عدم التزام الأطراف بإعداد البيان- جعل الحل أو الجزاء هو افتراض تسلم المكتري المحل في حالة يصلح معها للاستعمال، أي أنه لم يتعرض لعدم إعداد البيان عند نهاية العقد واسترجاع المكري للمحل، وهو الأمر الذي قد يمكن معه اللجوء للقياس للقول بأن المكري في هذه الحالة يفترض فيه أنه قد تسلم المحل بنفس الحالة التي سلمها بها أي صالحة للاستعمال. وحتى مع هذا الاجتهاد فإن المشكل يبقى دائما مطروحا لأن المكتري قد يدخل تغييرات كبيرة على المحل لكنها لا تجعلها غير صالحة للاستعمال أو تضربها.


ثالثا: إهمال المحل على نحو يسبب له ضررا كبيرا


إذا كان إدخال المكتري لتغييرات على المحل المكترى يعتبر تجاوزا للحدود التي يرسمها له عقد الكراء، فإن إهمال ذلك المحل على نحو يسبب له ضررا كبيرا يعني تقصير المكتري في القيام بما هو واجب عليه وعدم التزامه بالحد الأدنى المطلوب منه للمحافظة عليه تطبيقا للفصل 663 من ق.ل.ع والمادة 14 من القانون رقم 67.12. ويشترط في الإهمال الموجب للفسخ أن يكون قد ألحق بالمحل أو من شأنه أن يلحق به ضررا كبيرا، وهو ما قد يتحقق في حالة هجر المحل المكترى وعدم استعماله كما قد يتحقق حتى مع استعماله.


1-  الإهمال مع هجر المحل


لقد كان موضوع عدم استعمال المكتري للمحل المكترى وما إذا كان موجبا للفسخ لذاته من المواضيع التي لم يتعرض لها القانون رقم 6.79، لذلك بقي الأمر محكوما بما كان مستقرا عليه في السابق في ظل القواعد العامة وظهير 1928. وقد استقر الرأي على أن عدم الاستعمال الذي يوجب الفسخ هو الذي يرتبط بعدم العناية بالمحل مما يلحق بها الضرر[42]، وخاصة إذا كان عدم الاستعمال مرتبطا بعدم أداء أجرة الكراء. وليس في القواعد العامة ما يبين المدة التي يغيب فيها المكتري عن المحل، بل يكفي أن يكون عدم الاستعمال دليل إهمال يضر بالعين. ومحكمة الموضوع هي التي تحدد حسب الظروف ما إذا كان الإهمال الصادر عن المكتري للعين المكتراة من شأنه أن يلحق بها أضرار كبيرة أم لا[43].


ولأن دعوى الفسخ كانت غير مجدية في بعض الحالات لإنقاذ بعض المحلات المتضررة من الإغلاق وعدم التفقد، فقد كان الملاك يسلكون مساطر مختلفة لأجل طلب فتحها ومنها الفصل 450 من قانون المسطرة المدنية رغم تعلقه بموضوع مختلف تماما[44].


لذلك يعتبر تنظيم المشرع في القانون رقم 67.12 لموضوع استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة من المستجدات الكبرى التي جاء بها، وقد خص له الباب التاسع مقسما إياه إلى فرعين يهم الأول الاسترجاع من طرف المكري وينظم الثاني الاسترجاع من طرف المكتري أي الذي يطالب به بعد ظهوره أو ظهور أحد ذوي حقوقه[45].


ورغم كثرة ما يمكن أن يثار بخصوص هذه المسطرة، وبغض النظر عن مدى توفق المشرع في تنظيمها من عدمه، فإن وجهها الإيجابي يتمثل في اهتمام المشرع بهذا الموضوع ومراعاة المشاكل التي كان يثيرها في السابق من خلال العمل على تنظيمه بنصوص خاصة اعتمد فيها بشكل كبير على الاجتهاد القضائي في هذا الشأن. وسوف لن نقف عند هذه المسطرة كثيرا طالما أنها إجراء وقتي لا يترتب عنه إلا حل مؤقت، وليست مسطرة لفسخ عقد الكراء بل للحفاظ على حقوق المكري والحيلولة دون تعرض المحل لضرر كبير أو على الأقل الحد من تفاقمه. أما دعوى الفسخ فتظل ممكنة اعتمادا على المادة 56 وهي دعوى متوقفة على إثبات المكري للإهمال والضرر الكبير الذي لحق بالمحل، بالإضافة إلى وجود علاقة سببية بين الأمرين. وقد قضت محكمة الاستئناف بالرباط في هذا الاتجاه بأن وجود عدة أضرار لاحقة بالعين المكتراة لها علاقة وثيقة بالإهمال وهجرها لمدة طويلة كلها دلائل على الإهمال الذي تعرضت له العين المكتراة. وهذا الإهمال لا يمكن تبريره بمطل المكري في القيام بالإصلاحات الواجبة عليه مادام المكتري لم يقم بسلوك المسطرة المنصوص عليها في الفصل 638 من ق.ل.ع التي تمنحه في هذه الحالة الحق في إجبار المكري قضاء على القيام بها، وإذا لم يستجب ساغ للمكتري إجراؤها بنفسه بعد استئذان المحكمة مع خصم قيمتها من الأجرة. كما لا يمكن تبرير الإهمال بمواظبة المكتري على أداء واجبات الكراء بانتظام[46].


2- الإهمال مع استعمال المحل:


إذا كان الشائع أن يرتبط الإهمال الذي يترتب عنه الفسخ بترك المحل وهجره، فإن ذلك لا ينفي إمكانية تحقق الإهمال الذي يكون من شأنه إلحاق أضرار كبيرة بالمحل المكترى حتى في حالة بقاء المكتري بالمحل والاستمرار في استعماله. وبالتالي فإن المكري الذي يتمكن من إثبات الإهمال الذي ألحق أو من شأنه أن يلحق ضررا كبيرا بالمحل يجب أن يستجاب لطلب الفسخ الذي يتقدم به أمام المحكمة حتى لو كان المكتري لا يزال يعتمر المحل ويستعمله، لأن التلازم بين الإهمال المضر وعدم الاستعمال غير مطلوب قانونا.


غير أن ما يميز هذه الحالة عن سابقتها هو أن المكري في بعض حالات الاستمرار في استعمال المحل قد لا تكون لديه الوسائل اللازمة للعلم بذلك الإهمال والتأكد منه، خاصة إذا كان المحل المكترى مستقلا وكان الإهمال والتضرر على مستوى أجزائه الداخلية. مما يبين صعوبة اطلاع المكري على أحوال المحل ومعرفة ما يتعرض له من إهمال. وفي ذلك يختلف الإهمال في هذه الحالة عن ذلك المتصل بانقطاع الاستعمال والذي تساعد في كشفه دلائل معينة كمغادرة المحل لمدة طويلة أو عدم أداء أجرة الكراء.


رابعا: عدم أداء الوجيبة الكرائية


يعتبر أداء أجرة الكراء أهم التزام يتحمل به المكتري بموجب عقد الكراء، ورغم أنه منصوص عليه في القواعد العامة إلا أن المشرع فضل التذكير به في معرض تطرقه لالتزامات المكتري مبينا في المادة 12 أن المكتري يلتزم بأداء الوجيبة الكرائية في الأجل الذي يحدده العقد. وتتصل بأجرة الكراء ثلاث دعاوى هي دعوى الأداء ودعوى المراجعة ودعوى الفسخ للتماطل في الأداء. وهذه الأخيرة هي التي تعنينا في هذا الموضوع.


ولعل أهم ما يثار بالنسبة لعدم الوفاء بأجرة الكراء هو إثبات التماطل في حق المكتري، وهو الموضوع الذي أسال الكثير من الحبر لكونه تتجاذبه اعتبارات متعاكسة، فمن جهة هناك الفصل 255 من ق.ل.ع الذي يقضي بأن المدين يصبح في حالة مطل بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام، ومن جهة أخرى نجد الحرص على توفير حماية أكبر للمكتري باعتباره الطرف الضعيف في عقد الكراء، وبالتالي التمسك بأن الكراء مطلوب وليس محمولا ولا بد لإثبات المطل في الأداء من توجيه إنذار إلى المكتري ومنحه أجلا للأداء.


وقد انتصر المشرع في القانون رقم 67.12 كما في القانون رقم 64.99 قبله لهذا الرأي تأييدا لتوجه فقهي واسع ولعمل قضائي تواتر - رغم بعض التضارب- على ضرورة توجيه إنذار للمكتري ومنحه أجلا يصبح بعد انصرامه دون أي وفاء مماطلا ويحق للمكري طلب فسخ عقد الكراء الذي يربطه به. وهكذا ففي ذكره لعدم الأداء - كسبب يوجب الفسخ ويعفي المكري من مسطرة الإشعار بالإفراغ- أكد المشرع أن عدم الأداء المقصود هو المتعلق بالوجيبة الكرائية التي حل أجل أدائها ولم يقم المكتري بالوفاء بها رغم توصله بإنذار بالأداء. ويقابل هذه العبارة ما جاء في المادة 45 التي حشر فيها التماطل حشرا والتي عبر فيها المشرع عن ذات السبب بالتماطل في الأداء، وهو ما يؤكد أن التماطل يثبت بعد انصرام أجل الإنذار دون أي أداء.


 والحقيقة أن القضاء أصبح مستقرا على هذا الرأي، وهو ما تثبته الأحكام والقرارات العديدة في هذا الشأن، نذكر منها مثلا ما قضت به محكمة الاستئناف بالرباط من أن "الفصل 12 من ظهير 25/12 1980 كما وقع تعديله بالقانون رقم 63.99 إن أعفى المكري من توجيه الإنذار إلى المكتري طبقا للشكليات المنصوص عليها بالفصل 8 و 9 من نفس القانون في الحالات المنصوص عليها بالفصل 692 من ق.ل.ع فإن ذلك لا يعفيه من توجيه الإنذار، ذلك أن عنصر التماطل المؤدي إلى الفسخ لا يثبت بمجرد عدم أداء واجبات الكراء التي حل أجلها بل لا بد من توجيه إنذار بالأداء للمعني بالأمر وتوصله به وتحديد أجل لهذا الأداء حتى يمكن للمحكمة ترتيب الآثار عن التماطل في حال ثبوته"[47]. وكذلك ما قضت به نفس المحكمة من أن "التماطل يثبت بمجرد حلول أجل استحقاق واجبات الكراء بعد التوصل بإنذار قانوني وعدم قيام المكتري بالوفاء أو العرض الفعلي لمبلغ الكراء"[48].


وللإشارة فإن المكري في حالة عدم أداء الوجيبة الكرائية مسلك آخر يشكل مكسبا مهما له على المستوى الإجرائي، ويمكنه من استيفاء هذه الأجرة والتكاليف التابعة لها وفق إجراءات مبسطة وفي آجال قصيرة، وهو سلوك المسطرة المنصوص عليها في الباب الرابع والتي تقوم كذلك على مبدأ الإنذار، غير أنها لا تهدف إلى الفسخ.


المطلب الثاني: فسخ الكراء بقوة القانون في حالة التولية والتخلي



يعتبر هذا السبب الذي ينتهي به عقد كراء محل سكني أو مهني إذا توفرت شروط ذلك سببا متميزا عن باقي الأسباب، ويظهر الاختلاف في كونه لم يذكر لا ضمن أسباب الإنهاء التي يلزم فيها توجيه إشعار بالإفراغ للمكتري، وهذا شيء منطقي لأن أسباب الإنهاء مرتبطة بالمكري والعقار وليست ذات صلة بتصرفات المكتري. كما لم يذكر ضمن أسباب الفسخ المنصوص عليها في المادة 56 والتي لا يلزم فيها المكري بسلوك مسطرة الإشعار بالإفراغ وربما يكون مرد ذلك إلى أن المشرع لم يعتبر عدم تولية الكراء والتخلي عنه التزاما من التزامات المكتري وهو ما يظهر من خلال عدم ذكره ضمن المواد المخصصة لالتزامات المكتري في الفرع الثاني من الباب الثالث. وبالتالي فالسبيل الوحيد الذي يملكه المكري في حالة ثبوت التولية أو التخلي بصفة غير قانونية هو اللجوء لقاضي الأمور المستعجلة لإصدار أمر بطرد المتولى أو المتخلى له عن الكراء أو من يقوم مقامهما باعتباره محتلا بدون حق ولا سند. وبصدور هذا الأمر يصبح عقد الكراء مفسوخا.


والملاحظ أن المشرع رغم الانتقادات الشديدة التي وجهت له، فهو لم يغير توجهه في موضوع التولية والتخلي مقارنة بما اهتدى إليه من حلول بمناسبة تعديله الفصل 19 من القانون رقم 6.79 بموجب القانون رقم 63.99. ويتضح ذلك على وجه الخصوص في منحه القضاء الاستعجالي اختصاص طرد المتولى له أو المتخلى عن الكراء. وهو الحل الذي لم يؤيده الجميع واعتبر خروجا عن الأصل في قواعد المسطرة المدنية التي تقيد اللجوء للقضاء المستعجل بضرورة توفر عنصر الاستعجال وعدم المساس بالجوهر وهما الشرطان اللذان لا يتوفران في التخلي والتولية غير القانونيين[49]. وما زاد في انتقاد الأحكام السابقة أن أمر الطرد لا ينحصر أثره في المتواجد بالمحل المكترى بغير سند أو قانون، بل يتعداه إلى العقد الأصلي الذي يفسخ بقوة القانون مما يعني أن قاضي المستعجلات بات مختصا بالحكم في فسخ عقد الكراء[50]، رغم أن ذلك ليس من اختصاصه بل من اختصاص قضاء الموضوع.


غير أن فرقا جوهريا يلاحظ بين الأحكام المتعلقة بالتولية والتخلي في القانون رقم 6.79 كما عدل بالقانون رقم 63.99 وبين ذات الأحكام في القانون رقم 67.12، ذلك أن الفصل 12 من القانون الأول كان المشرع قد ذكر فيه التولية والتخلي ضمن الأسباب التي يملك فيها المكري الخيار بين سلوك مسطرة القواعد العامة في الفسخ أو مسطرة الإشعار بالإفراغ. وقد قضت محكمة الاستئناف بالرباط في هذا السياق بأن " مقتضيات الفصل 12 من ظهير 25/12/1980 أعفت المكري من توجيه الإنذار المنصوص عليه في الفصلين الثامن والتاسع في حالة تخلي المكتري عن المحل أو توليته للغير دون موافقة المكري ومقتضيات الفصل التاسع عشر من نفس الظهير اعتبرت المتخلى له بمثابة محتل بدون حق أو سند"[51].


أما في ظل القانون الجديد فلا ذكر، كما سلف، لهذا السبب خارج الباب السادس، وهو ما يفهم منه أن المكري في حالة التولية أو التخلي غير القانونيين لم يعد يملك إلا اللجوء إلى القضاء الاستعجالي الذي يفرض عليه فرضا إنهاء العلاقة التعاقدية مع المكتري الأصلي. وذلك طبعا إذا توفرت جميع الشروط لاعتبار التولية أو التخلي قد تما بصفة غير قانونية وهو ما يختلف بحسب ما إذا كان المحل المكترى معدا للسكنى أو للاستعمال المهني.


ويعتبر التمييز بين المحلات المعدة للسكنى وتلك المعدة للاستعمال المهني أمرا منطقيا بالنظر لخصوصية الاستعمال في كل حالة. ويعود أصل هذا التمييز إلى النقاش الذي فتح في ظل القانون السابق الذي ذكر في الفصل 19 قبل أن يعدل بالقانون رقم 63.99 المحلات المعدة للسكنى دون تلك المخصصة للاستعمال المهني مما جعل القراءات تختلف ما بين قراءة تنحصر في حدود الفصل المذكور وأخرى تجاوزته واعتبرت منع التولية والتخلي شاملا لكلا النوعين من المحلات. إلا أن التعديل الذي عرفه الفصل 19 بين أن المنع يشمل المحلات بنوعيها مع استثناء خاص بتلك المعدة للاستعمال المهني، وهو تقريبا التوجه الذي أخلص له المشرع في القانون الحالي حيث ميز بين المحلات المعدة للاستعمال السكني (الفقرة الأولى) وتلك المعدة للاستعمال المهني (الفقرة الثانية).


الفقرة الأولى: التولية والتخلي في حالة المحلات المعدة للسكنى


مبدئيا لم يغير المشرع بهذا الخصوص شيئا يذكر مقارنة بالقانون السابق، حيث بين في المادة 39 أن الحكم المنصوص عليه في الفصل 668 من ق.ل.ع لا يسري على المحلات المعدة للاستعمال السكني بحيث يمنع على المكتري التخلي عنها أو توليتها دون موافقة المكري التي يجب أن تكون في محرر كتابي ثابت التاريخ ما لم يتم التنصيص على خلاف ذلك في عقد الكراء. وهو أمر ينسجم مع توجه المشرع في هذا القانون إلى فرض شكلية الكتابة في عقد الكراء.


والذي يمكن تسجيله في هذا الجانب ودائما في إطار المادة 39 هو أمر متعلق بمدة اعتمار الغير للمحلات حتى يكون ذلك بمثابة تولية أو تخل عن الكراء. ففي الوقت الذي كان فيه المشرع في الفصل 19 (قبل وبعد التعديل) يحدد تلك المدة في أكثر من ثلاثة أشهر متتابعة، نلاحظ أن المشرع في المادة 39 أعلاه قد أسقط شرط التتابع وهو أمر في غاية الخطورة قد يكون من شأنه احتساب هذه المدة واعتبارها مستوفاة ولو كانت بشكل متقطع. ولا شك أن مثل هذا التطبيق من شأنه تيسير الأمر بطرد أي شخص يتردد على المكتري إضافة إلى الأثر المترتب على ذلك بالنسبة لهذا الأخير وهو اعتبار عقده مفسوخا بقوة القانون.


ويثير هذا الشرط ملاحظة أخرى تتصل بالمكان الذي ورد فيه وهو المادة 39 التي تبدو أقرب ما تكون خاصة بالمحلات المعدة للسكنى، بحيث قد يتم التساؤل حول ما إذا كانت المدة المذكورة هي ذاتها المشترطة بالنسبة للمحلات المعدة للاستعمال المهني أم لا. وتندرج هذه الملاحظة في ملاحظة عامة تنطبق على مقتضيات أخرى في القانون لم يسع فيها المشرع إلى جمع ما يعتبر مبادئ عامة أو أحكاما مشتركة وبين ما يعد أحكاما خاصة أو استثناءات.


الفقرة الثانية: التولية والتخلي في حالة المحلات المعدة للاستعمال المهني


لم يعد واضحا في ظل القانون الجديد ما إذا كان المنع بالنسبة لهذه المحلات هو المبدأ أو الاستثناء. فالصياغة التي اعتمدها المشرع ملتوية وغير مباشرة. غير أن ما يستفاد منها هو أن المشرع أخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه المحلات فسحب عن المكري حقه في التعرض على التولية أو التخلي في الحالة التي يلتزم فيها المتولى له أو المتخلى له باستعمال المحل أو المحلات لمزاولة نشاط مهني مماثل. إلا أن المشرع الذي يفرض على المكري الموافقة على التولية أو التخلي في هذه الحالة، يعود ويجعل الأمر منوطا بإرادته ورغبته فلا يلزمه بالموافقة إذا ترتب عن ذلك إدخال تغييرات على المحل المكترى أو تحملات إضافية بالنسبة للمكري أو تغيير طبيعة عقد الكراء.


ورغم أن ما يفرضه الموضوع من ملاحظات لا يتوقف عند هذا الحد إلا أننا سنكتفي بالإشارة إلى ملاحظة أخيرة لها صلة بالجزاءات الذي رتبها المشرع على ثبوت التولية أو التخلي بصفة غير قانونية. وتتعلق هذه الملاحظة بالفقرة الأخيرة من المادة 43 التي تجيز للمكري إذا ترتبت عن التولية أو التخلي أضرار بليغة بالمحل المكترى أن يطلب فسخ الكراء مع إجبار المكتري على إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل التولية أو التخلي. فهذه الفقرة تثير العديد من الأسئلة بالنظر لغموضها والمكان الذي وردت فيه، إذ المادة 43 تتعلق في فقرتيها الأولى والثانية بالتولية والتخلي غير القانونيين، مما يرجح أن تكون الفقرة الثالثة كذلك في نفس الإطار، غير أن الحكم الوارد فيها يعرقل هذا الفهم ويشكك فيه، لأن المشرع يجيز للمكري طلب فسخ العقد والحال أن ذلك يتعارض مع الفقرة الثانية التي تقضي بأن العقد يصبح مفسوخا بقوة القانون. والاحتمال المتبقي هو أن يكون قصد المشرع قد انصرف في الفقرة الثالثة من المادة 43 إلى التولية أو التخلي اللذين يتمان بصفة قانونية، غير أن هذا الفهم إضافة إلى أنه يظهر ارتباك المشرع وعدم انسجام مقتضيات بعض الفصول مع بعضها، فهو لا يوفر أجوبة لكل الأسئلة، وإلا فمن هو المكري الذي سيطالب بفسخ الكراء، المكري الأصلي أم الفرعي؟ وضد من ستوجه الدعوى من المكتريين الأصلي أم المتخلى أو المتولى له الكراء؟


تلك أسئلة من بين أخرى تمخضت عن قراءة أولية للقانون الجديد منها ما كان مطروحا ولم يجد له إجابات في هذا القانون، ومنها ما استجد في التساؤلات ذات الصلة بالعلاقات التعاقدية التي تهم المحلات المعدة للاستعمال السكني أو المهني، وستبقى هذه الأسئلة قائمة إلى أن يجيب عنها أو عن بعضها القضاء الذي سيجد بدون شك نفسه أمام تحديات كبرى فرضها عليه القانون الجديد وعليه التعامل معها ومواجهتها مع ما يعنيه ذلك من صعوبة في الكثير من الحالات.



[1]- وقد صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.13.111 في 15 من محرم 1435 (19 نوفمبر 2013) المنشور في الجريدة الرسمية عدد 6208 الصادر في 24 محرم 1435 (28 نوفمبر 2013)، ص 7328 وما بعدها.
[2]- حياة البراقي: حق المطالبة بالإفراغ، الضمانات والحدود في ظهير 25 دجنبر 1980 وتطبيقاته القضائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، سنة 2006، ص 274.
[3]- قرار المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) عدد 636، بتاريخ 3/2/1998، في الملف المدني عدد 655/93، في قضاء المجلس الأعلى، العدد 55، السنة 22، يناير 2000، ص 52 وما بعدها.
[4]- راجع في هذا لمزيد من التفصيل أطروحتنا المذكورة سابقا، ص 283 وما بعدها.
[5]- قرار محكمة الاستئناف بالرباط، عدد 517، بتاريخ 8/10/2013، في الملف رقم 62/2013/1302، غير منشور.
[6]- قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 4919، بتاريخ 23/7/1996، في الملف المدني عدد 2064/91، غير منشور.
ونفس النهج سارت عليه المحكمة الابتدائية بالرباط حين قضت بأن المدعية التي طالبت باسترداد محلها لتسكن فيه لم تثبت أن زوجها لا يملك سكنا خاصا به. حكم المحكمة الابتدائية بالرباط عدد 2، بتاريخ 13/1/2010، أورده امبارك بوطلحة، في مقال تحت عنوان: تأملات حول المسائل الخلافية في الكراء المدني، منشور في سلسلة الموائد المستديرة بمحكمة الاستئناف بالرباط، العدد الخامس حول موقف التشريع والقضاء من المنازعات المتعلقة بعقود الكراء، سنة 2011، ص 87.
[7]- قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 1475، بتاريخ 12/3/1996، في الملف المدني عدد 493/91، غير منشور.
[8]- قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 2983، بتاريخ 22/12/1986، في الملف المدني عدد 1643/86، قضاء المجلس الأعلى، العدد 40، دجنبر 1987، ص 105.
[9]- انظر في هذا السياق مثلا قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 2567، بتاريخ 10/12/1990 في الملف المدني عدد 462/86، مجلة القضاء والقانون، العدد 143، نوفمبر 1991، ص 108.
- قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 3459، بتاريخ 27/6/1995، في الملف المدني عدد 253/89، أورده عبد العزيز توفيق، قضاء محكمة النقض في الكراء المدني من سنة 1957/2011، المكتبة القانونية 23، الطبعة الأولى، سنة 2012، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص 83.
[10]- واعتبارا لعدم خضوع هذه الكفالة للقانون المذكور أعلاه ولأن عقد الكفالة في هذه الحالة قد لا يوفر الحماية اللازمة للطفل ولا ينبني على ضمانات بحيث لا يلتفت إلى مدى توفر الكافل على شروط تؤهله لضمان حماية المكفول، أصدر وزير العدل سنة 1996 دورية وجهها إلى القضاة المكلفين بالتوثيق يطلب منهم إشعار العدول العاملين تحت إشرافهم بعدم تلقي شهادة كفالة الأطفال غير المهملين إلا بعد تحريات النيابة العامة من أجل التأكد من توفر الكافل على ذات الشروط المطلوبة لكفالة طفل مهمل طبقا للظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.93.165 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) المتعلق بالأطفال المهملين والذي ألغي بالقانون رقم 15.01. للاطلاع على نص هذه الدورية يمكن الرجوع إلى:
محمد الشافعي: كفالة الأطفال المهملين، دراسة في القانون المغربي، التبني في القانون الفرنسي، سلسلة البحوث القانونية، 14، الطبعة الأولى، ص 191 و192.
[11]- قرار محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 3/12/1956، إبراهيم زعيم ومحمد فركت : الكراء، نصوص واجتهادات (1913- 1985)، السلسلة الجديدة في التشريع المغربي، الطبعة الأولى، مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر، الدار البيضاء، 1985، ص 86.
- قرار محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 24/12/1964، مجلة المحاكم المغربية، 10 فبراير 1965، ص 16.
[12]- يقارن مع الفصل 19 من القانون الفرنسي رقم 1360-48، 1 سبتمبر 1948 كما عدل بموجب المادة 61/ف 5 من القانون رقم 323-2009 في 25 مارس 2009، حيث ينص في فقرتيه الأولى والثانية على ما يلي:
« Le droit au maintien dans les lieux n'est pas opposable au propriétaire de nationalité française ou ressortissant d'un Etat membre de la Communauté européenne qui veut reprendre son immeuble pour l'habiter lui-même ou le faire habiter par son conjoint, ses ascendants, ses descendants ou par ceux de son conjoint et qui justifie que le bénéficiaire de la reprise ne dispose pas d'une habitation correspondant à ses besoins normaux et à ceux des membres de sa famille vivant habituellement ou domiciliés avec lui.
Lorsque l'immeuble a été acquis à titre onéreux, ce droit de reprise ne peut être exercé que si l'acte d'acquisition a date certaine, ou bien avant le 2 septembre 1939, ou bien plus de dix ans avant l'exercice de ce droit. Néanmoins, le propriétaire d'un immeuble acquis depuis plus de quatre ans peut être autorisé par justice à exercer le droit de reprise s'il établit que son acquisition n'a été faite que pour se loger ou pour satisfaire un intérêt familial légitime à l'exclusion de toute idée de spéculation. En cas d'acquisition à titre gratuit, les délais prévus au présent alinéa courent à partir de la dernière acquisition à titre onéreux.»
[13]- انظر في هذا الاتجاه:
- محمد بونبات: تنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلسلة الكتب، العدد 16، مراكش، 1998، ص15.
- الحسين بلحساني: الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، 1992، ص 333.
[14]- أحمد عاصم: الحماية القانونية للكراء السكني والمهني، دراسة تحليلية للنصوص على ضوء أحكام القضاء وقرارات المجلس الأعلى، الطبعة الأولى، دار النشر المغربية، دون ذكر المكان، 1996، ص 121.
[15]- عبد القادر العرعاري: الوجيز في النظرية العامة للعقود المسماة، الكتاب الثاني، عقد الكراء المدني، مكتبة دار الأمان، الرباط، 2002، ص 172.
[16]- تنص المادة 23 من القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين على أنه: " إذا ارتأى الكافل جعل المكفول يستفيد من هبة أو وصية أو تنزيل أو صدقة، يسهر القاضي المكلف بشؤون القاصرين الواقع ضمن دائرة نفوذه محل إقامة الطفل المكفول على إعداد العقد اللازم لذلك وعلى حماية حقوق المكفول".
[17]- الحسين بلحساني، مرجع سابق، ص 358.
[18]- أحمد عاصم، مرجع سابق، ص 70.
[19]- قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 1476، بتاريخ 12/3/1995، في الملف المدني عدد 1333/91، غير منشور.
[20]- قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 1978، بتاريخ 23/9/1987، في الملف المدني عدد 815/83، قضاء المجلس الأعلى، العدد 41، نوفمبر 1988، ص 29.
في نفس السياق قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 1721، بتاريخ 22/6/1988، في الملف المدني عدد 3268/84، قضاء المجلس الأعلى، العدد 42- 43، نوفمبر 1989، ص 20.
[21]- قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 2023، بتاريخ 3/6/2009، في الملف المدني، 1204/1/6/2008، قضاء محكمة النقض في الكراء المدني من سنة 1957- 2011، مرجع سابق، ص 186.
- قرار المجلس الأعلى(سابقا) عدد 3905، الصادر بغرفتين بتاريخ 12/10/2008، في الملف عدد 2861/1/6/2006، نشرة قرارات المجلس الأعلى، الغرفة المدنية، 3، ص 86.
[22]- قرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 373، بتاريخ 6/10/2009، في الملف عدد 220/2008/7/قضاء محكمة الاستئناف بالرباط في ظل المبادئ الحديثة المعتمدة من طرف محكمة النقض، العدد 2، سنة 2012، ص 57. وقد أيدت محكمة النقض هذا القرار من خلال قرارها رقم 1488، بتاريخ 5/4/2011، في الملف المدني عدد 1690/1/6/2011، منشور ملخصه بنفس المرجع ونفس الصفحة.
[23]- تنص المادة 55 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير على أنه "لا يجوز لمالك المبنى أن يستعمله بعد انتهاء الأشغال فيه إلا إذا حصل على رخصة السكن إذا تعلق الأمر بعقار مخصص للسكن أو على شهادة المطابقة إن تعلق الأمر بعقار مخصص لغرض آخر غير السكن.
ويسلم رئيس مجلس الجماعة، وفق الإجراءات والشروط التي تحددها السلطة التنظيمية، رخصة السكن وشهادة المطابقة بطلب من المالك الذي يجب عليه أن يصرح بانتهاء عملية البناء، وتحرر الرخصة والشهادة المذكورتان بعد إجراء معاينة للتحقق من أن الأشغال أنجزت وفق ما يجب.
بيد أنه إذا تولى مهندس معماري إدارة الأشغال يمكن الاكتفاء بشهادته عن المعاينة.
وفي حالة عدم تسليم رخصة السكن أو شهادة المطابقة خلال شهر يبتدئ من تاريخ التصريح بانتهاء عملية البناء، يجوز لمالك المبنى أن يطلب من السلطة المحلية المختصة ممارسة حقها في الحلول محل رئيس مجلس الجماعة للقيام بذلك عملا بأحكام الفصل 49 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.76.583 بتاريخ 5 شوال 1396 (30 سبتمبر 1976) المتعلق بالتنظيم الجماعي."
[24]- نذكر هنا مثلا قرار المجلس الأعلى(سابقا) عدد 1515، بتاريخ 2/5/2007 في الملف المدني عدد 1635/1/6/2005، أشار إليه محمد العيادي: بعض توجهات المجلس الأعلى في قضايا الأكرية، المائدة المستديرة الخامسة حول موقف التشريع والقضاء من المنازعات المتعلقة بعقود الكراء، سلسلة الموائد المستديرة بمحكمة الاستئناف بالرباط، العدد 5، 2011، ص 50.
[25] - MONEGER (Françoise) : La loi 6-79 organisant les rapports contractuels entre les bailleurs et les locataires des baux d’habitation ou à usage professionnel , Rev ,Mar , Drt et d’Eco de devlop ,N°1,p 247.
[26] - BERTHAULT (Jean- Claude), Congé et bail d’habitation, Rev. Loyers , N° 730, 1992 , p 389.
[27]- محمد إكرام، مرجع سابق، ص 64.
[28]- قرار المجلس الأعلى(سابقا) عدد 4835، بتاريخ 2/9/1995، في الملف المدني عدد 3200/88، غير منشور.
[29]- قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 5531، بتاريخ 31/10/1995، في الملف المدني عدد 3999/93، غير منشور.
- قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء عدد 1030، بتاريخ 7/4/1983، مجلة المحاكم المغربية/العدد 24، مارس- أبريل 1983، ص 84.
[30]- نذكر هنا مثلا قراره عدد 1884، بتاريخ 24/7/1985، مجلة القضاء والقانون، العدد 137، مارس 1987، ص 137.
[31]- قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 1350، بتاريخ 31/5/1989، في الملف المدني عدد 4127/83، قضاء المجلس الأعلى، العدد 44، نوفمبر 1990، ص 71.
في نفس الاتجاه: - قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 1035، بتاريخ 15/2/1996، في الملف المدني عدد 320/92، غير منشور.
- قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 7179، بتاريخ 3/12/1996، في الملف المدني عدد 34/93، غير منشور.
[32]- ينص الفصل 12 من القانون رقم 6.79 بعد تعديله على أنه: " لا يلزم المكري بتوجيه الإنذار المنصوص عليه في الفصل 8 و 9 من هذا القانون في الأحوال المشار إليها في الفصل 692 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) المتعلق بقانون الالتزامات والعقود وكذا في حالة تخلي المكتري عن المحل أو توليته للغير من دون موافقة المكري".
[33]- لمزيد من التفصيل والاطلاع على ما صدر عن القضاء في هذا الجانب يمكن الرجوع إلى أطروحتنا المذكورة سابقا، ص 90 وما بعدها.
[34]- قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، عدد 828، بتاريخ 23/2/1983، غير منشور.
[35]- - قرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 613، بتاريخ 18/10/2011، في الملف المدني عدد 36-2011-1302، قضاء محكمة الاستئناف بالرباط، العدد 4، السنة 2013، ص 81.
[36]- قبل تعديل هذا الفصل بالقانون رقم 63.99.
[37]- عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص 124.
[38] - ROZES (Louis) : Les travaux et constructions du preneur sur le fonds loué, L.G.D.J, Paris 1979, p 15.
[39]- قرار المجلس الأعلى (سابقا)عدد 321، بتاريخ 16/4/1983، في الملف المدني عدد 92587، المجلة العربية للفقه والقضاء، العدد الثاني، أكتوبر 1985، ص 443، منشور أيضا في مجموعة قرارات المجلس الأعلى، المادة المدنية، الجزء الثاني من سنة 1983 إلى 1991، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، دار نشر المعرفة، الرباط، 1996، ص 60.
[40] - ROZES (Louis) , op.cit, p 21 et 22.
[41]- قرار المجلس الأعلى (سابقا) عدد 4744، بتاريخ 26/9/1995، في الملف المدني عدد 89/2150، غير منشور.
- قرار محكمة النقض عدد 5042، بتاريخ 6/12/2010، في الملف المدني عدد 2456/1/6/2010، قضاء محكمة النقض، العدد 74، سنة 2012، ص 101.
[42]- قضت المحكمة الابتدائية بالرباط بأن "المحكمة تبين لها بالرجوع إلى محاضر المشاهدة بأن المكتري لم يعد يعتمر المكان المكترى حتى أصبحت تبدو عليه علامات التلف من جراء عدم الاعتناء وتسرب المياه إلى جميع أجزائه، مما يتعين معه التصريح بفسخ العقد".
حكم المحكمة الابتدائية بالرباط عدد 2486، بتاريخ 9/11/1975، في الملف المدني عدد 21862، مجلة القضاء والقانون، العدد 126، سنة 1978، ص 258.
[43]- محمد إكرام، مرجع سابق، ص 86.
[44]- ينص الفصل 450 من ق.م.م على أنه "يأذن الرئيس لعون التنفيذ في فتح أبواب المنازل والغرف، والأثاث لتسهيل التفتيش في حدود ما تقتضيه مصلحة التنفيذ".
[45]- ورد في المادة 67 - المتعلقة بطلب المكتري بعد ظهوره هو أو أحد ذويه استرجاع المحل وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه – أن ذوي المكتري الذين لهم ذلك هم المنصوص عليهم في المادة 54. وهذه المادة متعلقة بالمطلقة الحاضنة. ولا شك أن المقصود بذوي الحقوق هم أولائك المنصوص عليهم في المادة 53 وليس 54، وهذا مأخذ على القانون الجديد يضاف إلى المآخذ الكثيرة المتصلة به والتي تثبت عدم الحرص على تحري الدقة والانسجام اللازمين في نص قانون عرض للمناقشة وأعده مختصون.
[46]- قرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 391، بتاريخ 17/5/2011، في الملف المدني عدد 10-2011-1302، قضاء محكمة الاستئناف بالرباط، في ظل المبادئ الحديثة المعتمدة من طرف محكمة النقض، العدد 3، سنة 2013، ص 46.
وقد أيدت محكمة النقض هذا القرار بالقرار الصادر عنها تحت رقم 2739، بتاريخ 5/6/2012، في الملف المدني عدد 3668/1/6/2011، منشور ملخصه في : قضاء محكمة الاستئناف بالرباط، نفس العدد السابق وبنفس الصفحة.
[47]- قرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 341 بتاريخ 28/5/2013 في الملف المدني 27/2013/1303، غير منشور.
- قرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 431، بتاريخ 12/6/2012، غير منشور.
- قرار محكمة النقض عدد 576/6، بتاريخ 16/7/2013، في الملف المدني عدد 5090/1/6/2012، غير منشور.
[48]- قرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 265، بتاريخ 19/5/2009، في الملف المدني عدد 353-2008-7، قضاء محكمة الاستئناف بالرباط، العدد 3، سنة 2013، ص 13.
[49]- نور الدين لبريس: وقفة عند القانون رقم 63.99، المحاكم المغربية، العدد 83، يوليوز- غشت 2000، ص 18
- الحسين بلحساني: قراءة في التعديلات الجديدة لقانون الأكرية السكنية والمهنية، مجلة المناهج، العدد 2، 2000، ص 17.
[50]- عبد القادر العرعاري: الكراء المدني، مرجع سابق، ص 164.
[51]- قرار محكمة الاستئناف بالرباط، رقم 76، بتاريخ 9/2/2010، في الملف المدني عدد 320-2009-7/قضاء محكمة الاستئناف بالرباط، العدد 3، سنة 2013، ص 19.