كتب قانونية

الجمعة، 28 أكتوبر، 2016

التزام الطبيب الجراح بالتبصير في عمليات التجميل أسماء أحيد دكتورة في الحقوق

 التزام الطبيب  الجراح بالتبصير  في عمليات التجميل  أسماء أحيد دكتورة في الحقوق














التزام الطبيب  الجراح بالتبصير

في عمليات التجميل

أسماء أحيد
دكتورة في الحقوق
تتلخص وقائع نازلة القرار المنشور أعلاه عدد 4607 الصادر عن الغرفة المدنية بتاريخ 25/10/2011 ملف عدد 4976/1/3/2009، في أن سيدة اشتكت لطبيبها من وجود عيب بسيط في أنفها، وبعد فحصه، أكد لها إمكانية إجراء عملية تجميلية له دون تبعات صحية، إلا أن العملية الجراحية المجراة فشلت، ولتدارك خطئه، تكفل وعلى حسابه بإجراء عملية جراحية ثانية اقتطع من خلالها قطعة من غضروف الأذن ليضعها بالأنف، فألحق بهما تشوها كبيرا، فرفعت دعوى أمام المحكمة الابتدائية تطالب فيها بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الحاصل لها جراء خطأ الطبيب الجراح، إلا أن المحكمة رفضت طلبها؛ فاستأنفته أمام محكمة الاستئناف التي ألغت الحكم الابتدائي، وتصديا للموضوع قضت بالتعويض لفائدتها، وعند الطعن فيه بالنقض من طرف المحكوم عليه الطبيب الجراح قضى المجلس الأعلى برفض الطلب متبنيا تعليلات القرار الاستئنافي ومضيفا إليها: "أن كل طبيب ملزم ببذل العناية والجهد وعدم الإهمال والتقصير واتخاذ كل التدابير اللازمة، وأن مسؤولية الطبيب الجراح تبدأ حتى قبل إجراء العملية، إذ عليه إخبار المريض بكل الأخطار والعواقب التي قد تنتج عن العملية واحتمال نجاحها من عدمه ونسبة ذلك، خصوصا إذا تعلق الأمر بعمليات تقويم الخلقة أو التجميل كما عليه القيام بالدراسات اللازمة لمعرفة نسبة نجاحها وفق ما سيقدم عليه من إضافة طعم".

وسنتناول التعليق على هذا القرار من خلال مطلبين هما : طبيعة مسؤولية الطبيب في الجراحة التجميلية (المطلب الأول)، ثم التزام الطبيب الجراح بالتبصير (المطلب الثاني).

المطلب الأول: طبيعة مسؤولية الطبيب في الجراحة التجميلية

يجمع الفقه على وجود علاقة تعاقدية بين الطبيب الجراح وزبونه، يحتكم بشأنها لما تم التعاقد بشأنه، فإذا أخل الطبيب بالتزاماته الناتجة عن عقد العلاج الطبي نهضت مسؤوليته المدنية، وأيضا المسؤولية الجنائية عند الاقتضاء.

ويميز في العمليات الجراحية التي يجريها الأطباء الجراحون بين ما هو تجميلي وما هو علاجي، إلا أن ما قد يبدو للبعض أنه علاجي، يعتبره البعض الآخر تجميلي، والعكس صحيح، والغاية من هذا التمييز هو تحديد التزام الطبيب  الجراح تجاه الشخص المتعاقد معه، هل هو  التزام ببذل عناية أم التزام بتحقيق نتيجة؟

فالعمل الطبي وإن كان  يقوم على فكرة الاحتمال في تحقق نتيجة محددة1، إلا أنه يجب الاعتراف بأنه توجد ممارسات طبية تقتضي الخروج من إطار الاحتمالية إلى إطار النتائج المؤكدة2، ومنها العمليات  الجراحية التجميلية.

ونشير إلى أن اعتبار التزام الطبيب الجراح هو مجرد التزام ببذل عناية  يسهل عليه دفع مسؤوليته عكس الأمر بالنسبة للالتزام بتحقيق نتيجة حيث يكون مجرد عدم تحققها قرينة تفترض مسؤوليته، إلا إذا أقام الدليل على قيامه بتنفيذ التزامه المتعاقد عليه، أو أن عدم تنفيذه يرجع إلى سبب أجنبي حال بينه وبين ذلك.

وإن القرار موضوع التعليق عدد 4607 الصادر عن الغرفة المدنية بتاريخ 25/10/2011 ملف عدد 4976/1/3/2009،  يكتسي أهميته من كونه ربما  قد خطا خطوة متقدمة في الرقي بالتزام الطبيب الجراح في عملية تجميلية إلى درجة الالتزام بتحقيق نتيجة، وقد استخلصنا ذلك من خلال تبني المجلس الأعلى تعليلات القرار الاستئنافي الذي كان واضحا في هذا المجال باعتباره: "أن الأمر يتعلق بعملية تجميلية، وفي هذه الحالة الطبيب ملزم ببذل العناية والجهد الكافي وتحقيق النتيجة والمتمثلة في النازلة بإزالة التشوه الذي طال أنف المستأنفة، والثابت من خلال الخبرة الأولى المنجزة ابتدائيا فإن هذه العملية لم تكلل بالنجاح، وما دامت الغاية لم تتحقق والتشوه لا زال قائما بل طال حتى جزء من أذن المستأنفة مما يجعل إخلال هذا الأخير بالتزامه المترتب عن الاتفاق الحاصل بين الطرفين ثابت في حقه".

إلا أن باقي تعليلات القرار لم تفصل في طبيعة مسؤولية الطبيب، وطبيعة العمليتين الجراحيتين اللتان خضعت لهما المتضررة، أخذا بعين الاعتبار أن الطبيب الجراح  الذي أجرى عملية تجميل الأنف لم يكن مختصا في جراحة التجميل3، وأنه أجرى عملية جراحية علاجية ثانية بقصد إزالة التشوه الخلقي الذي أحدثه.

وقد سبق للمجلس الأعلى أن ذهب أبعد من ذلك في قراره عدد 3551، صادر بتاريخ 29/11/2006، ملف مدني عدد 465/1/3/2005 - غير منشور- بأن حمل المصحة والطبيب المختص في التخدير والطبيب الجراح المختص في التجميل المسؤولية عن عدم تحقق النتيجة المتعاقد بشأنها وعن تقصيرهم، وتتلخص وقائعه في إجراء سيدة عمليتين جراحيتين تجميليتين في البطن والخصر لتجميل جسدها ورشاقتها، وعلى إثرهما ظهرت عليها علامة اصفرار فاستدعت حالتها الصحية المتدهورة نقلها إلى الخارج لإجراء عملية زرع كبد، بعد أن ثبت من الخبرة الطبية أن مادة (الفليوطان) التي خدرت بها قبل إجراء العمليتين الجراحيتين التجميليتين بطريقة متتالية ومستمرة أثر على كبدها وموت خلاياه، ومما ورد في تعليله : "إن الاتفاق على إجراء العمليتين الجراحيتين تم داخل المصحة بين هذه الأخيرة والمتضررة بتجهيزاتها الطبية اللازمة وطاقمها الطبي مقابل أجر تأخذه من المتضررة، وهي بذلك مسؤولة عن كيفية تنفيذ التزاماتها لتحقيق النتيجة التي تعهدت بها، وتسأل عن خطأ من استخدمتهم أو استعانت به في تنفيذ التزامها أو العاملين لحسابها بحكم التبعية والسلطة الفعلية في الرقابة والإشراف والتوجيه وتحت عهدتها طالما أنها لم تثبت أنها فعلت ما كان ضروريا لتجنب الحادثة، أو أن الضرر ناتج عن قوة قاهرة أو حادث فجائي".

وتجدر الإشارة إلى أن بعض القرارات الصادرة عن محاكم الموضوع ذهبت وفق هذا الاتجاه باعتبار التزام طبيب التجميل التزاما بتحقيق نتيجة، ومثاله حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عدد 1294، بتاريخ 27/3/2006 ملف رقم 224/2001 جاء فيه: "وحيث إن الطبيب الجراح في مجال عمليات تجميل الأنف بالإضافة إلى الالتزام ببذل العناية فهو ملزم بتحقيق نتيجة متفق عليها، خصوصا وأن دواعي التدخل ليس وظيفيا من أجل العلاج من مرض معين بل هو تقويمي تجميلي، وهو ما لم  يتحقق بالنسبة للمدعية"4.

غير أن التوجه الغالب قضاء هو تحميل الطبيب الجراح الالتزام ببذل عناية ليس إلا، وإن كان يتشدد مع الطبيب المختص في جراحة التجميل من ناحية قدر العناية التي تفرض عليه، مما يعد معه التزامه التزاما ببذل عناية مشددة.

في حين أن الاجتهاد القضائي الفرنسي مستقر على أنه يقع على عاتق جراح التجميل الالتزام بتحقيق النتيجة بشكل صريح5، بحيث يكون  مسؤولا عن فشل العملية لعدم تحقق النتيجة المأمولة منها، معتبرا أن العمليات الجراحية التي لا تفرضها ضرورة علاجية تعد عمليات تجميلية.

وأرى أن القرار موضوع التعليق تفاديا لتأسيس قاعدة اجتهادية بخصوص طبيعة التزام الطبيب الجراح ركز فقط على إخلاله بأحد الالتزامات الني تقع على عاتقه قبل إجراء العملية الجراحية هو الالتزام بالتبصير، فما هو المقصود بذلك ؟

المطلب الثاني: الالتزام بالتبصير في العمليات الجراحية

يمكن الرجوع بخصوص التزام الطبيب بالتبصير  في القانون المغربي إلى  مقتضيات الفصل 24 من قانون أخلاقيات مهنة الطب6 التي تجيز للطبيب بالتوقف عن العلاج متى تأكد له احتمال إصابة المريض بأضرار تفوق نسبة العلاج، فيكون عليه حينها الإدلاء بكل المعلومات المهمة التي تفيد نجاح وفشل الاستمرار في التداوي، حتى يحصل على رضى متبصر من المريض يسمح له بالتدخل العلاجي أو على الأقل أن يرضى من يعتد برضائه.

فمن حق المريض الحصول على معلومات من طبيبه يبصره من خلالها بالأخطار التي قد تلحقه في حالة إجراء عملية جراحية قد تمس بسلامة جسده7. وبذلك ينبغي على الطبيب قبل إجراء العملية الجراحية أن يحصل على رضى المريض بعد إعلامه بحقيقة وضعيته الصحية وفحصه فحصا دقيقا وشاملا، خاصة إذا كانت تنطوي على كثير من الأخطار8.

وهنا ينبغي التفرقة بين الرضى الذي ينعقد به العقد الطبي صحيحا بين الطرفين، وبين ضرورة الحصول على الرضى المستنير والمتبصر بالاحتمالات المتوقعة قبل البدء في العمل الجراحي الذي ينبغي أن يدرج في العقد ذاته، مع العلم أنه لا يشترط كقاعدة عامة أية صيغة محددة لموافقة المريض على العملية الجراحية، غير أنه جرت العادة في التدخلات الجراحية التي تنطوي على مخاطر جسيمة أن يعبر المريض أو من يمثله9 عن رضاه الصريح كتابة، سواء في المستشفيات العمومية أو المصحات الخاصة في نماذج معدة مسبقا لذلك.

ولا يرفع رضى المستفيد من التجميل صفة الخطأ عن فعل طبيبه، الذي عليه أن يراعي اليقظة حتى من قبل من يدعوه إلى التفريط فيها، فلو ثبت أن جراح التجميل أجرى عملية جراحية خطيرة لا تستدعيها حالة الزبون الصحية، فإن رضى هذا الأخير لا يرفع عن فعله صفة الخطأ، كما هو الحال في القرار موضوع التعليق، بل إنه يعتبر مخطئا ومقصرا في أداء واجباته نحوه، حتى لو كان الشخص هو الذي دعاه إلى إجراء العملية بإلحاح، قابلا بكل النتائج التي قد تسفر عنها، ومن جهة أخرى، لا يمكن حمل رضى المجني عليه بالضرر على أنه اتفاق على إعفائه من المسؤولية.

وكما قال الفقيه سافاتيي10، بأن أخذ الرضى المتبصر من المريض يجب أن يكون في الجوانب المهمة للعملية الجراحية، والتي لها تأثير مباشر على موافقته أو رفضه. ومما استقر عليه القضاء الفرنسي بهذا الخصوص عدم ضرورة تبصير المريض من طرف الطبيب بالمعتاد من المخاطر11، وبالاقتصار على ما يراه لازما توضيحه من خلال الإجابة على أسئلة المريض التي يلح في شأنها أو يتخوف من نتائجها السلبية12،  وخاصة جراحة التجميل التي يلتزم فيها الجراح قبل إجرائها بإخبار الشخص بكل المخاطر التي قد يتعرض لها كانت أصلية واستثنائية13.

يتبين من هذا أنه يجب على الطبيب الجراح ألا يتخلف عن الوفاء بالالتزام بالتبصير في كل مراحل العلاج أو التجميل، لأنه من خلال المعلومات التي يتلقاها الشخص يستطيع اتخاذ القرار الرصين المتعلق بصحته14 في كل المراحل العلاجية التي سيخضعه لها لإزالة التشوه، خاصة بالنسبة للحالات التي تتطلب عمليات استئصال جزء من الجسم كليا أو جزئيا، أو زرع عضو طبيعي أو مصنع جديد فيه.

والملاحظ أن فرض هذا النوع من الالتزامات على الطبيب الجراح قبل بدئه العملية الجراحية قد ينعكس سلبا على علاقة الطبيب بالمريض المبنية على حسن النية والثقة المتبادلة بينهما15، بحيث يصبح لازما على الطبيب تبصير المريض حتى بما هو استثنائي من المضاعفات أثناء وبعد العملية الجراحية، ليضحى هاجسه الأكبر هو حماية نفسه من المتابعة القضائية، وبالتالي يصبح مضطرا إلى إغراق زبونه بمعلومات معقدة علميا، وعبارات طبية محضة قد يصعب على غير الطبيب فهمها، وكما يقال "بأن كثرة المعلومات تبهم المعلومة"16.

لكن كيف يثبت المريض بكل الوسائل بأن الضرر الحاصل له ناتج عن عدم تبصيره بحقيقة وطبيعة العملية الجراحية التي مارسها الجراح على جسده، والتي لو كان يعلم نتائجها ما رضي أبدا بالخضوع لها؟

في الحقيقة إن إثبات ذلك يعد أمرا صعبا لعدم وجود شكليات خاصة للرضى المتبصر، تساعد المريض على إثبات أخطاء طبيبه. وبهذا الصدد فإن الاجتهاد القضائي الفرنسي كان منذ القديم17 يحمل المريض عبء إثبات عدم تبصيره بالأخطار المتوقعة عن العملية الجراحية بصفته مدعيا يقع عليه عبء إثبات ادعائه، إلا أنه تطور في ما بعد18 بحيث أوجب على الطبيب أن يأتي بما يثبت قيامه بواجب التبصير، وأنه عليه أن يمسك حجة كتابية بما يثبت إعلامه للمريض عن كل تفاصيل العملية الجراحية حتى نسبة فشلها19، وكل ما سينتج عنها من مخاطر محتملة عادية أو استثنائية مع إمضاء المريض على موافقته وإطلاعه على ما تحتويه الوثيقة، ومن قبيله قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 14/10/1997 الذي اعتبر أن الكتابة لا تعد الشكلية الوحيدة لإثبات الالتزام بالرضى المتبصر، وأنه يمكن إثبات هذا الأخير بكل الحجج المتوفرة والممكنة من قرائن20، وقد جاء في قرار لاحق لها صادر بتاريخ 27/5/1998 اعتبر أن التبصير يجب أن لا يحمل فقط شروحا حول مخاطر العلاج، بل عليه أن يجيب عن تساؤلات وطلبات المريض نفسه21.          

وختاما ندعو المشرع المغربي إلى سن قانون ينظم العقد الطبي ويحدد مسؤولية الأطباء عموما وفي مختلف الجراحات، ونعتبر أن مسؤولية الطبيب في مجال الجراحة التجميلية هي مسؤولية عقدية مبنية على الالتزام بتحقيق نتيجة، ذلك أن الهدف محدد والطبيب مختص والمستفيد مطمئن بل مؤمن بتحقق النتيجة، فكيف يتحمل الجراح فقط الالتزام ببذل عناية ؟!.


1-  عبد الرشيد مامون "عقد العلاج بين النظرية والتطبيق" القاهرة، طبعة 1996 ص 123.
2- سمير أورفلي "مدى مسؤولية الطبيب في الجراحة التجميلية" مجلة رابطة القضاة، العدد8-9،
ص 29.
3- ويطلق على الجراحة التجميلية جراحة الشكل لكونها تهدف إلى إزالة تشوه حدث في الجسم بفعل مكتسب أو تشوه خلقي أو وظيفي.
4- منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد 101، مارس- أبريل 2006، ص 175.
5 - G.Viney et P.Jourdain,  «Traité de droit civil, les conditions de la responsabilité», 2éme éd, LGDJ, 1998, p 451/s.
6- قرار المقيم العام، الصادر بتاريخ 8/6/1953.
7- Cass. 1ère ch civ, 11 fév 1986, RDS, 1987, p 25.

8-  Cass. 1ère ch civ, 25 sept 1987, G P, 1988, n3 , p 199

9- Cass. 1ère  ch civ, 21 févr 1961, JCP, éd g, juris, 1961,II, 12129

10- Cass. 1ère ch civ, 1ère janv 1976, JCP, éd g, 1976.II-18483, p 189/s, note Savatier

11-C.A de Paris, 1ère  ch, 22 janv 1993, juris, G P, 1994, n3, p 399.

12- Cass. 1ère ch civ, 14 janv 1992, JCP, 1993, éd g, II, 21996, note Dorsner-Dolivet.

13 - Claire Cauzergue «Le secret médical» revue de praticien, Paris, 1998, 48, p 427/s.

14- جابر محجوب علي: "دور الإرادة في العمل الطبي دراسة مقارنة" دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 1996.، ص 105.
15 -Bolot  Fabrice: " Le libre choix du médecin par le patient", Gazette de Palais, droit de la santé,  17 juin 1999, p28/s.
16 -Etienne Gousse : "Consentement aléa thérapeutique et responsabilité médicale", G.P,droit de la santé, 17 juin 1999, p 54/s.
17-  Cass. 1ère  ch civ, 29 mai 1951, RDS, 1951

18-  Cass. 1ère  ch civ, 25 fév, 1997,G.P, 1997,  p 274.

19 - Cass. 1ère  ch. civ, 7 oct 1992, RDS, 1993,41 cahier, T4, juris, p 589/s.                

20-  Cass. 1ère ch civ, 14 oct 1997, JCP, 1997, éd g, II, 22942, p 131.

21-  Cass. 1ère   ch civ 27 mai 1998, RDS, 1998, II,  p 530/s