كتب قانونية

الجمعة، 7 أكتوبر، 2016

المحكمة الادارية العليا: عدم الاعتداد بتحريات أفراد العائلة الكبيرة من الأعمام والأخوال وأولادهم للتعين في الوظائف القضائية.

المحكمة الادارية العليا: عدم الاعتداد بتحريات أفراد العائلة الكبيرة من الأعمام والأخوال وأولادهم للتعين في الوظائف القضائية.



















المحكمة الادارية العليا
عدم الاعتداد بتحريات أفراد العائلة الكبيرة من الأعمام والأخوال وأولادهم للتعين في الوظائف القضائية
ويجب أن تقتصر التحريات الأمنية على نطاق الأسرة الصغيرة للمرشح (الوالد والوالدة والأخوة والأخوات
اصدرت المحكمه الادارية العليا بجلسة 16-1-2016 حكما رائعا قالت فيه يجب أن تقتصر التحريات الأمنية على نطاق الأسرة الصغيرة للمرشح (الوالد والوالدة والأخوة والأخوات) ولا يعتد بتحريات أفراد العائلة الكبيرة من الأعمام والأخوال وأولادهم إلا إذا كان من شأن الجرائم المنسوبة إليهم الإساءة إلى سمعتهم جميعاً، فإذا عولت الجهة الإدارية على التحريات التي أجريت خارج نطاق الأسرة بمفهومها الضيق سالف البيان، واتخذتها ذريعة لاستبعاده من التعيين بزعم فقده شرط حسن السمعة فإن قرارها يكون قد استخلص استخلاصاً غير سائغ واستمد من أصول لا تنتجه مادياً وقانونياً ويقع مخالفاً لصحيح القانون. (يحيى سعد المحامى )
وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن المشرع لم يحدد أسباب فقدان حسن السمعة والسيرة الحميدة على سبيل الحصر وأطلق المجال في ذلك لجهة الإدارة تحت رقابة القضاء الإداري الذي استقرت أحكامه على أن السيرة الحميدة والسمعة الطيبة هي مجموعة من الصفات والخصال التي يتحلى بها الشخص فتكسبه الثقة بين الناس وتجنبه قالة السوء وما يمس الخلق، ومن ثم فهي تتلمس في أخلاق الشخص نفسه، إذ هي لصيقة بشخصه ومتعلقة بسيرته وسلوكه ومن مكونات شخصيته، ولا يؤاخذ على صلته بذويه إلا فيما ينعكس منها على سلوكه،
وحيث إنه على هدى ما تقدم،فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن حصل على ليسانس الحقوق من كلية الحقوق جامعة المنوفية في دور مايو سنة 2006 بتقدير تراكمي جيد بنسبة مئوية مقدارها 65%، واجتاز بنجاح المقابلة الشخصية التي أجريت معه يوم 12/11/2008 لحصوله فيها على تقدير (فوق المتوسط) وأن السند الذي ركنت إليه الجهة المطعون ضدها في تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة هو فقده لشرط حسن السمعة لما تضمنته مذكرة الإدارة العامة للمباحث الجنائية بقطاع مصلحة الأمن العام، المرفق صورتها بالأوراق، من الآتي :
• صدور حكم بالحبس ثلاثة أشهر ضد ابن عمة الطاعن (المدعو/……) في القضية رقم 5639 لسنة 1990 جنح مركز أشمون بشأن سرقة دراجة.
• صدور حكم بالحبس 24 ساعة ضد ابن خال الطاعن (المدعو/……) في القضية رقم 309 لسنة 2004 جنح مركز أشمون بشأن جنحة ضرب.
• صدور حكم بالحبس سنة وكفالة 50 جنيهاً ضد ابن خالة الطاعن (المدعو/………) في القضية رقم 3135 لسنة 2004 جنح مركز أشمون بشأن إيصال أمانة.
أما باقي القضايا التي وردت في المذكرة المشار إليها والتي قيدت ضد زوج عمة الطاعن وزوج خالته وابن عمته وأبناء خاله فقد دشت بعضها بمضي المدة، وصدر في بعضها الآخر أحكام بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح أو بالبراءة أو أمر من النيابة العامة بالحفظ.
وقدم الطاعن ضمن حوافظ مستنداته شهادة بوفاة ابن عمته المذكور بتاريخ 30/11/1997، وشهادة صادرة من واقع جدول نيابة استئناف طنطا (قلم رد الاعتبار) تحت رقم 17 لسنة 2012 بتاريخ 20/2/2012 تفيد أن الحكم الصادر ضد ابن خالته المذكور في القضية 3135 لسنة 2004 جنح مركز أشمون قد استؤنف تحت رقم 24629 لسنة 2005 س. شبين الكوم وصدر فيه حكم بجلسة 8/10/2005 بالحبس 24 ساعة مع الإيقاف، وقررت نيابة استئناف طنطا رد الاعتبار للمذكور. (يحيى سعد المحامى)
وحيث إنه لما كان الثابت من مذكرة الإدارة العامة للمباحث الجنائية المشار إليها أن الطاعن لم يرتكب هو أو والديه أو شقيقه أو شقيقته أي جرم جنائي، ولم يصدر ضد أحدهم أي حكم في جريمة من الجرائم، وأن والده يعمل موجهاً بالتربية والتعليم ويعمل شقيقه معيداً بمعهد طيبة للحاسب والعلوم الإدارية بالمعادي التابع لوزارة التعليم العالي، وأن الاتهامات التي أسندت إلى ابن عمته أو ابن خاله أو ابن خالته لا تنهض سنداً لوصم الطاعن وجميع عائلته بسوء السمعة لخروجهم عن نطاق الأسرة بمعناها الضيق، فضلاً عن عدم ثبوت الاتهامات الموجهة إلى زوج عمته وزوج خالته على النحو سالف البيان، وإذ صدر قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه رقم 194 لسنة 2009 بتخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مستنداً في ذلك إلى فقده لشرط حسن السمعة، فإن هذا السبب يكون قد استخلص استخلاصاً غير سائغ من أصول لا تنتجه مادياً وقانونياً، ويضحى القرار الطعين فاقداً لركن السبب مما يتعين معه الحكم بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها اتخاذ إجراءات تعيين الطاعن في الوظيفة المذكورة اعتباراً من تاريخ تعيين زملائه بالقرار محل الطعن، بعد استكمال باقي الإجراءات من كشف طبي وغيره.
وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 194 لسنة 2009 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
صدر هذا الحكم علناً بالجلسة المنعقدة يوم السبت الموافق 6 من ربيع آخر سنة 1437 هجرية و16 من يناير سنة 2016 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
يحيى سعد المحامى