نصوص قانونية

الخميس، 27 أكتوبر، 2016

إجراءات و إشكالات السند التنفيذي في المخالفات الدكتوراخمد قيلش

إجراءات و إشكالات السند التنفيذي في المخالفات     الدكتوراخمد قيلش













إجراءاتو إشكالات السند التنفيذي في المخالفات



الدكتوراخمد قيلش(استاذالتعليم العالي، بالكلية المتعددةالتخصصات اسفي)

لاشكأن القيمة القانونية و العقابية للسنداتالتنفيذية في المخالفات تتحدد في بعدهاالتنفيذي الذي نظمه المشرع وأطره بمجموعةمن الإجراءات سواء فيما يتعلق بشكل تحريكالدعوى العمومية٬أو مسطرة تبليغ السند القابل للتنفيذوبداية سريان آجال التعرض ومدة صيرورتهنهائيا٬ومدى مصير السندات التنفيذية بعد إحالتهاعلى مكاتب التبليغ والتنفيذ الزجريوممارسة مسطرة التنفيذ بشأن تحصيل واستيفاءالغرامات الجزافية المقترحة٬وهي مسطرة محفوفة بجملة من الإشكالات والصعوبات قد تفرغها من محتواها وتحيد بهاعنالغاية التشريعية التي ابتغاها المشرعمن وراء سن هذا النوع من المساطر.



المبحثالأول: إجراءاتالسند التنفيذي في المخالفات





هناكمجموعة من الإجراءات تنظم السند القابلللتنفيذ في المخالفات تحدد كيفية ممارسةمسطرة التبليغ بخصوصه من طرف مصالحالنيابات العامة و الآثار التي رتبهاالمشرع عنها٬هذهالمقتضيات هي التي سوف نقوم بمناقشتهافي هذا المبحث.





المطلبالأول:كيفيةتحريك الدعوى العمومية في جنح ومخالفاتالسير





منحالمشرع لوكيل الملك حق إقامة الدعوىالعمومية و ممارستها في المخالفات والجنحإذا كانت الجريمة قد ارتكبت بدائرة نفوذه٬أو كان أحد المشتبه فيهم بارتكابها يقيمبدائرته٬أو إذا تم إلقاء القبض على أحد هؤلاءبدائرة نفوذه1 .





وتقامالدعوى العمومية بالنسبة للجنح إما عنطريق الاستدعاء المباشر٬أو بواسطة الإحالة الفورية على المحكمة٬أو عن طريق المطالبة بإجراء تحقيق إذاكانت الجريمة تقبل التحقيق٬أو بواسطة ملتمس يرمي لاستصدار أمر قضائيفي غيبة المعني بالأمر.





أمابالنسبة للمخالفات فتقام الدعوى العموميةمن طرف وكيل الملك بواسطة السند القابلللتنفيذ أو بواسطة الاستدعاء المباشر.


وسوفنقصر حديثنا عن مسطرة تحريك الدعوىالعمومية في جنحالسير في٬وكيفية تحريك الدعوى العمومية في مخالفاتالسير في.



1-نصالمشرع في الفصل44 منق م ج على أنه«يرجعالاختصاص المحلي أما لوكيل الملك في مكانارتكاب الجريمة٬وإما لوكيل الملك في محل إقامة أحد الأشخاصالمشتبه في مشاركته في إرتكابها٬وإما لوكيل الملك في مكان إلقاء القبضعلى أحد هؤلاء الأشخاص ولو ثم هذا القبضلسبب آخر»





الفقرةالأولى:مسطرةتحريك الدعوى العمومية في جنح السير


يتماللجوء لمسطرة الأمر القضائي في جنح السيركلما توفرت شروطه المتمثلة في تحقق جنحةلا يعاقب عليها القانون سوى بغرامة فقطو كان مبلغها لا يتجاوز خمسة آلاف(5000) درهمو كانت الجنحة ثابتة بمقتضى محضر أو تقرير٬ولا يظهر فيها متضرر1 .





فإذاتوفرت الشروط المشار إليها أعلاه و التينظمها الفصل383 منقانون المسطرة الجنائية٬يمكن لوكيل الملك أن يسلك في إقامة الدعوىالعمومية مسطرة الأمر القضائي في الجنحالذي تتمثل مقتضياته فيما يلي:


*تقديمملتمس كتابي في الموضوع من طرف وكيل الملكيلتمس بموجبه من القاضي الحكم علىالمتهم بالغرامة2 .


*بعدتوصل القاضي المكلف الملتمس الكتابيالصادر عن وكيل الملك٬يصدر أمرا قضائيا في غيبة الأطراف ودوناستدعاء بعد تأكده من وثائق الإثباتالمرفقة بالملتمس و التي يجسدها المحضرأو التقرير المنجز من طرف الضابطة القضائية3.


*لايمكنأن يتجاوز مبلغ الغرامة المحكوم بها منطرف القاضي المكلف نصف الحد الأقصى للغرامةالمقدرة قانونا للجنح كما هو مبين بالمادة383 منقانون المسطرة الجنائية.


*إضافةإلى مبلغ الغرامة المحكوم به يتضمن الأمركذالك الحكم المصاريف القضائية و المتمثلةغالبا في صائر الدعوى.


وتحددالمادة50 منالقانون86.23 المبلغالجزافي الواجب أداؤه حيث إذا تعلق الأمربمتابعة من أجل جنحة فإنه يحدد في مبلغمائة(100)درهم.




1-جاءفي المادة383 منق م ج على أنه«يمكنللقاضي في الجنح التي يعاقب عليها القانونبغرامة فقط لا يتجاوز حدها الأقصى5000درهمويكون ارتكابها مثبتا في محضر أو تقريرو لا يظهر أن فيها متضررا٬أن يصدر استنادا على ملمتس كتابي عنالنيابة العامة أمرا يتضمن المعاقبةبغرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى المقررقانونا٬وذلك يصرف النظر عن العقوبات الإضافية»


2- يعبأمطبوع خاص تحت عنوان«ملتمسالنيابة العامة في الجنح» منطرف وكيل الملك يسلم وطبيعة الجنحة وتاريخإرتكابها أو تاريخ تحرير المحضر أو التقريروالضابطة القضايئة المختصة٬والفصول المنظمة للجنحة المسطرة بصدرالملتمس٬وتحديد نصف الحد الأقصى للغرامة المقدرةللجنحة مع تحديد مدة الإجبار كما يتضمنإسم المحكة المعنية وتواقيع وكيل الملك.


3-يضمنالقاضي المكلف بقضايا الجنح أمره القاضيبأداء الغرامة في أسفل الملتمس ويصدرهبإسم جلالة الملك ويذيله بتوقيعه في أسفلالملتتمس




وقدأشارت المادة383 منقانون المسطرة الجنائية أنه يمكن أن يتضمنالأمر القضائي كذلك الحكم بعقوبات إضافيةإذا قررها القانون ورد ما يلزم رده1.


-يتمتبليغ الأمر القضائي في الجنح للمتهم وللمسؤول المدني عند الاقتضاء وفق المادة308 منق م ج التي تحيل على الكيفيات المنصوصعليها في الفصول37و38و39 منقانون المسطرة المدنية وتثمتل في ما يلي:





←الاستدعاءبواسطة أعوان كتابة الضبط.


←الاستدعاءبواسطة المفوضين القضائيين.


←الاستدعاءبالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل.


←الاستدعاءبالطريقة الإدارية.





والملاحظأنه إذا كان المشرع لم يرتب أي أثر قانونيعلى تخلف إحدى بيانات الاستدعاء بمقتضىقانون المسطرة المدنية في فصله36.فقدأشار إلى ذلك صراحة في الفقرة الأخيرة منالفصل308 منقانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها:«يتضمنالاستدعاء تحت طائلة البطلان٬بيان اليوم والساعة ومحل انعقاد الجلسةو نوع الجريمة وتاريخ ومحل ارتكابها والمواد القانونية المطبقة بشأنها»


-يقبلالأمر القضائي في الجنح التعرض أمام نفسالمحكمة داخل أجل عشرة أيام من تاريختبليغه3 .



1-العقوباتالإضافة نظمها المشرع الجنائي المغربيفي المواد من36الى48 منالقانون الجنائي ورتب آثارها وأحكامهاعن الأبعاد العقابية للسند التنفيذي فيالمخالفات و خصوصا في الفقرة المتعلقةبأنواع العقوبات.


2-تنصالمادة308 منق م ج على أنه«يسلمالإستدعاءبالحضور للمتهم وللمسؤول المدني و الطرقالمدني طبق الشروط المنصوص عليها فيالفصول37و39 منقانون المسطرة المدنية»


3-أنظرالمادة393 ومايليها من قانون المسطرة الجنائية.


-فيحالة تعرض المتهم على الأمر الذي يصدرغيابا ويعتبر هذا الأخير كأنه لم يكن وتبتفيه المحكمة و فق القواعد العامة بقاضمنفرد وبحضور ممثل النيابة العامة وكاتبالضبظ1 .


-يقبلالحكم الصادر عن المحكمة بعد التعرضالاستئناف.





الفقرةالثانية:كيفيةتحريك الدعوى العمومية عن طريق السندالقابل للتنفيذ.





بجوازممارسة تحريك الدعوى العمومية عن طريقالسند القابل للتنفيذ في المخالفات لابد من توفر شروطه الثلاثة الممثلة في تعلقالأمر بمخالفة معاقب عليها بغرامة فقط٬وأن تكون مثبتة بمقتضى محضر أو تقرير وألايظهر وجود متضرر أو ضحية في القضية2 .





فإذاتوفرت هذه الشروط الثلاثة مجتمعة٬جازلوكيل الملك تحرير وثيقة السند التنفيذيفي المخالفات يقترح فيها غلى المخالفأداء غرامة جزافية تبلغ نصف الحد الأقصىللغرامة المنصوص عليها قانونا٬ويتمتوجيهه إلى المخالف سواء كان مرتكباللحادثة أو مسئولا مدنيا عند وجوده لأداءما بذمته3.





ويمكنتقسيم السند التنفيذي في المخالفات إلىجزء أول يتضمن مجموعة من البيانات تتعلقبهوية المخالف المعني بالأمر٬وإسم المحكمة التي تتواجد بها النيابةالعامة المصدرة للسند٬تاريخ ارتكاب المخالفة و الضابطة المختصةالتي قامت بتحريرها٬نوع المخالفة والفصول القانونية المنظمةلها مع الإشارة إلى الحد الأقصى للغرامةالمقدرة لكل نوع من المخالفات غلى حدى.


ويتضمنالجزء الثاني الاقتراح المقدر من طرفوكيل الملك على المخالف بأداء غرامةجزافية تبلغ نصف الحد الأقصى للغرامةالمشار إليها في الجزء الأول من السند٬مع الإشارة إلى أنه في حالة عدم رغبةالمعني بالأمر في الأداء داخل أجل عشرةأيام من يوم التبليغ فإن القضية←



1-الفصل384 منق م ج ومايليه


وقدنظم المشرع المغربي قواعد وإجراءاتالمحاكمة العادية في الفصل286 ومايليه من ق م ج


2-الفصل375 منق م ج


3-لعلأول ملاحظة تسترعي الإنتباه وتتجلى فيكون السند التنفيذي في المخالفات ليسبمقرر قضائي يصدر باسم جلالة الملك كماأنه لايتضمن مبلغ الصائر المحدد عادة فيمبلغ30درهالخاص بالمخالفات.


ستحالعلى المحكمة لتبت فيها وفق القواعد العامة٬مع تحديد تاريخ الجلسة وساعتها ورقمالقاعة.





وتتمالإشارة إلى تاريخ صدور السند القابلللتنفيذ في أسفل الوثيقة مع تذييلهابتوقيع وكيل الملك أو من ينوب عنه1.


وبعدصدور السند القابل للتنفيذ وتحريرهوتوقيعه٬تتم إحالته على مصلحة كتابة النيابةالعامة التي تتولى تضمينه بسجل خاص مصدرلهذا الغرض يمسكه أحد الموظفين التابعينلهذه المصلحة٬ويعطيه رقما تسلسليا وتباشر بشأنه إجراءاتالتبليغ و التحصيل.




المطلبالثاني:إجراءاتمسطرة السند القابل للتنفيذ





بمجردتحريك الدعوى العمومية عن طريق السندالقابل للتنفيذ في المخالفات من طرف وكيلالملك وإحالته على مصلحة النيابة العامة٬يتم الشروع في مجموعة من الإجراءات حددهاالمشرع ورتب عليها آثارا قانونية دقيقةفي غاية الأهمية٬سواءبخصوص مسطرة تبليغ السند وصيرورته نهائيا٬أو مسطرة ممارسة التعرض وإحالة السند علىالمحكمة للبيت فيه وفق القواعد العامة.





وللوقوفعند هذه الآثار و الإجراءات٬سوف نعرض لكيفية تبليغ السند القابلللتنفيذ وصيرورته نهائيا في فقرة أولىفي حين سنتحدث عن مسطرة التعرض على السندالتنفيذي وآثارها في فقرة ثانية.





الفقرةالأولى:تبليغالسند القابل للتنفيد.





أوضحالمشرع كيفية تبليغ السند التنفيذي فيالمخالفات إلى المخالفين أو إلى المسؤولالمدني عند الاقتضاء مرفقا برسالة تسمى«رسالةالتبليغ».





وتتجلىوظيفة رسالة التبليغ أنها تتضمن إشعارللمعني بالأمر بان يؤدي مبلغ الغرامةبصندوق أي محكمة ابتدائية من محاكم المملكةحيث إذا وافق على إقتراح وكيل الملك المضمنبالسند التنفيذي يمكن أداء المبلغ المقترحوإبراء ذمته منه٬ويتمالأداء بصندوق كتابة←

1-تكتسيتوايخ صدور الأحكام والأوامر والسنداتأهمية بالغة فيما يتعلق بالإدانات النقديةوالغرامات خصوصا وان المشرع رتب إنصراممدد معينة من تاريخ الحكم بالغرامة سقوطه٬وهوماتؤكده المادة138 منمدونة تحصيل الديون العمومية التي جاءفي نقرتها السادسة بعدما أشارت ألى مددتقادم دعاوى التحصيل أنه«تسريآحال التقادم المنصوص عليها أعلاه إبتداءمن النطق بالحكم بالنسبة للغراماتوالإدانات النقدية».


2- المادة377 منق م ج

ضبطأي محكمة من المحاكم الابتدائية للمملكة٬ويتعين على كتابة الضبط المؤدى أمامهاإشعار النيابة العامة المصدرة للسندالقابل للتنفيذ داخل أجل أسبوع من تاريخالأداء.


فإنتم الأداء يتم حفظ السند التنفيذي بمصلحةالنيابة العامة و توقف الإجراءات بشأنهويضمن ذلك السجلات الممسوكة لديها معتضمين مراجع الأداء ومكانه وتاريخه1


فرسالةالتبليغ تعتبر تبليغا للسند القابلللتنفيد وفي نفس الوقت استدعاء للجلسةبالنسبة للمبلغإليهالذي رفض الاقتراح الموجه إليه.


ويتمالتبليغ بإحدى الطرق المقرر في الفقرةالثانية من الفصل325 منقانون المسطرة الجنائية المحال عليها منطرف الفصل377 مننفس القانون وتتمثل هذه الطرق فيما يلي:


¤رسالةمضمونة مع إشعار الاستلام٬


¤بواسطةعون التبليغ


¤بواسطةمفوض قضائي


¤بالطريقةالإدارية²





إلاأنه في حالة عدم إبداء الرغبة في الأداءفإننا نكون أمام حالتين:


الحالةالأولى:


إماأن يعبر المعني بالأمر عن نيته في عدمقبول المقترح الذي يتضمنه السند القابلللتنفيذ كتابة برسالة التبليغ في أسفلهاأو بهامشهاويوجههاإلى النيابة العامة التي أصدرتها بواسطةالبريد المضمون مع الإشعار بالاستلام٬وهذا الإجراء مقيد بأجل عشرة(10) أيام٬فإذا مارسه المتعرض بشكل صحيح وداخل الأجلالقانوني رتب آثاره بإحالة القضية علىالمحكمة التي تبت فيها وفق القواعد العامة4.


الحالةالثانية:


أماإذا لم يعبر المعني بالأمر عن رغبة صريحةبالتعرض على تبليغه أو رفض التوصيل به.


ففيهذه الحالة يصبح السند القابل للتنفيذنهائيا ويتم تسليم ملخص منه للجهة المكلفةبتنفيذ الغرامات المتمثلة في مكاتبالتبليغ و التنفيذ الزجري.



1-الفصل377 منق م ج


إلاأن الملاحظ أن السند القابل للتنفيد لمتتم الإشارة فيه ألى الصائر؛ بخلاف رسالةالتبليغ الذي تتضمنه٬وهذا التضارب خلق إرتباكا على مستوى عملكتابات الضبط وكتابات النيابة العامةلأن هناك من يحتسبه وهناك من لا يأخذهبعين الإعتبار٬وسند هذا التوجيه الأخير أن السند القابلللتنفيد في المخالفات هو الأصل ولايتضمنأية إشارة للصائر ان رسالة التبليغ لاترقى إليه بإعتبارها تابعة ومكملة و تنحصروظائفها في التبليغ و ممارسة الطعنبالتعرض٬علاوة على أن المشرع لم يشر إلى الصائرفي أي نص من نصوص قانون المسطرة الجنائيةالمنظمة له. وبالتاليفإنه غالبا ما يتم إستخلاص مبلغ الغرامةالجزافية المقترح من طرف وكيل لملك والمضمن بالسند التنفيدي دون إضافة مبلغالصائر.


3-علماأن التبليغ قد يكون تلقائيا من طرف المحكمةأو بناءا على طلب النيابة العامة او الطرفالمدني


4-الفقرةالاولى من المادة381 منق م ج.




قصداستخلاص الغرامة الجزافية المقترحة منطرف وكيل الملك باعتباره أصبح مكتسبالقوة الشئ المقتضي به¹ .





وقدتمت الإشارة إلى أن رسالة التبليغ تعتبربمثابة تبليغ للسند القابل للتنفيذ وفينفس الوقت تعتبر استدعاء للجلسة بالنسبةللمبلغ إليه الذي يعرب عن رفضه للمقترحالمتوصل به².





الفقرةالثانية:التعرضعلى السند القابل للتنفيذ وآثاره.


إذامارس مرتكب المخالفة أو المسؤول المدنيتعرضه على السند القابل للتنفيذ بواسطةالملاحظات التي يدونها برسالة التبليغفإن ذلك يعتبر إيذانا منه بإحالة القضيةعلى هيئة الحكم لتبت فيه وفق القواعدالعامة³ .


وتجدرالإشارة إلى أنه لا يتم استدعاء المتعرضلحضور الجلسة لأن تاريخ هذه الأخيرة قدتم تحديده سلفا في صدر السند القابلللتنفيذ.


فإذاحضر المتعرض للجلسة المقررة و المحددتاريخها بالسند التنفيذي فإنه يتم البتفي القضية وفق المسطرة العادية من طرفالمحكمة مشكلة من طرف قاض منفرد وممثلالنيابة العامة وكاتب للضبط4


أماإذا تخلف المعني بالأمر دون عذر مقبول٬تبتالمحكمة في القضية بحكم نهائي ولا يتماستدعاؤه مرة ثانية ولأن رسالة التبليغتعتبر بمثابة استدعاء للجلسة التي سبقأن توصل بها رفقة السند التنفيذي.


وإذاقررت المحكمة إدانة المعني بالأمر المتعرضفإن الغرامة المحكوم بها يجب أن لا تقلعن ثلثي الحد الأقصى للغرامة المقررةقانونا للمخالفة٬أو ثلثي الحدود القصوى للغرامات المقررةللمخالفات في حالة تعددها5 .


ولعلغاية المشرع بتقييد سلطة المحكمة في عدمالنزول عن ثلثي الحد الأقصى للغرامة يرميمن ورائه التقليل من اعتراض الأشخاص علىالسند القابل للتنفيذ دون توفرهم علىمبرر مقبول٬مما يساهم في كثرة عرض الملفات على القضاءبغيبة التسويف و التماطل وربح مزيد منالوقت بفعل اللجوء إلى مسطرة المحاكمةالعادية وما سيتبع ذلك من فتح آجال جديدة








1- المادة380 منق م ج.


للمزيدمن الإطلاع أنظر«شرحقانون المسطرة الجنائية –الجزء الأول-» مس ص:196


2- الفقرةالتانية من المادة181 قم ج٬و الفقرة السادسة و الأخيرة من المادة384 مننفس القانون


4- نظمالمشرع المغربي قواعد إجراءات المحاكمالعادية في الميدان الزجري في الفصل286 ومايمليهقانون المسطرة الجنائية.


5- جاءفي الفقرة التانية من الفصل381 منق م ج٬أنه«إذاقررت المحكمة الإدانة٬فلايمكن أن تقل الغرامة المحكوم بها عن ثلثيالحد الأقصى للغرامة المقذرة قانوناللمخالفة»



علماأن المخالفة تكون مثبتة في محضر أو تقريريتمتع بحجية الإثبات النسبي٬فإن كان يتوفر على وسائل جدية للاعتراضعلى المقترح٬يبقى حقه مشروعا وثابتا في اللجوء إلىالقضاء ودحض ماجاء في المحضر أو التقريرضده٬أماإذا كان لايريد من ذلك سوى إثقال كاهلالقضاء بملفات إضافية والتمتع بمهل زائدة٬فإن المشرع اعتبر-بناءعلى نقيض قصده- أنهينبغي الحكم عليه في حالة إدانته بأكثرمما إقترحته عليه النيابة العامة.ويسمىالمقرر الصادر عن المحكمة«أمراقضائيا»¹.





ونظرالخصوصية هذه المسطرة٬فإن المشرع نص صراحة على أن هذا الأمرالقضائي الصادر في هذا النوع من المخالفاتلا يقبل الطعن بالتعرض و لا بالاستئنافولكن يمكن الطعن فيه بالنقص أمام المجلسالأعلى².





بيدأن الطعن بالنقص لا يوقف تنفيذ الغرامةالتي يتعين على الطاعن أداءها وقت تقديمهطلب النقض لتوقف هذا الأخير على إثباتأداء الغرامة المحكوم بها٬إلا أنه في حالة نقض الحكم يرد لطالبهمبلغ الغرامة٬ولا يمكن ممارسة مسطرة تطبيق الإكراهالبدني في قبل أن يصبح الحكم مكتسبا لقوةالشئ المقضى به³.





وإذاما حاز الأمر القضائي على قوة الشئ المقضيبه يصبح بمثابة حكم للعقوبة ويدخل فيتحديد حالةالعود إلى الجريمة4.


والملاحظأن المشرع خرج عن قاعدة«لايضار أحد بطعنه» عندماقيد سلطة المحكمة على أن أقل ما تحكم بهثلث الحد الأقصى للغرامة المقررة٬ولعل مرد ذلك أن التعرض على السنداتالتنفيذية في المخالفات ليس كباقي التعرضاتالتي تمارس أمام مصالح كتابة الضبط والتيتنظمها مسطرة خاصة في تلقي التعرضات٬وغالبا ما تمارس هذه الأخيرة ضد الأحكاموالمقررات القضائية التي تصدرها المحاكممشكلة طبقا للقانون٬فالأمر بالسند القابل للتنفيذ لا يعدوأن يكون إجراءا قانونيا منحه المشرعلمرتكبي المخالفة أو المسؤول المدني بعدمقبول اقتراح اقترحته عليه النيابة العامة٬وأنه في حالة عدم توفره على المبرراتالمسوغة لهذا الرفض←








1- شرحقانون المسطرة الجنائية –الجزء الأول – م س ص:197-198.


2- جاءفي المادة382 منق م ج«يكونالأمر القضائي الصادر في الحالة المذكورةفي المادة السابقة غير قابل للتعرض والاستئناف٬ولا يمكن الطعن فيه بالنقص إلا وفق الشروطالمنصوص عليها في المادة415».


3- جاءفي المادة415 منق م ج«(...) خلافالمقتضيات المادة532 ٬وفي الحالة المشار إليها في الفقرة الأولىمن المادة382 فإنهذا الطعن لا يوقف تنفيذ الغرامة٬ويتعين على المحكوم عليه الذي يطلب النقضأن يثبت أداء الغرامة المقتضي بها عليهوقت تقديم طلبه.


يردلطالب النقض مبلغ الغرامة في حالة نقضالحكم.


عندأنه لايمكن تطبيق الإكراه البدني قبل أنيصبح الحكم مكتسبا لقوة الشئ المقتضي به»


4- الفقرةالأخيرة من الفصل382 منق م











فإنالمشرع رأى أنه ينبغي أن يتحمل أكثر مملرفضه بدون مبرر مقبول أو يتم الحكم عليهبثلثي الحد الأقصى للغرامة المقرر فيالقانون على الأقل في حالة إدانته.





إضافةإلى الحكم بثلثي الحد الأقصى للغرامة٬فإن المحكمة مطالبته أيضا بالبت فيالمصاريف التي يتحملها مرتكب المخالفةأو المسئول المدني²





وقدسبق أن أشرنا أن القانون لم يشر إلى موضوعأداء مصاريف السند التنفيذي في المخالفاتمما أثار خلافا حول مدى إمكانية تضمينسند النيابة العامة اقتراح أداء المصاريفأيضا لكنهتمت الإشارة إليه برسالةالتبليغ٬ومدىصلاحية مصلحة كتابة الضبط لاستخلاصهاساعة استيفاء مبلغ الغرامة المقترحةبمقتضى السند القابل للتنفيذ٬أم أنه لامجال لمطالبة المعني بالأمر بهالأن الدعوى العمومية لم تحرك في حقه.


والملاحظأن مصاريف الدعوى العمومية تتعلق بالأحكامالصادر عن قضاة الحكم الشئ الذي يبين أنالمشرع أحجم عن ترتيب المصاريف القضائيةعلى السند القبل للتنفيذ٬إلا أنه بمجرد عرض النزاع على المحكمةبناء على رفض المعني بالأمر للسند القابلللتنفيذ يترتب الحكم بالمصاريف القضائيةأيضا.


المبحثالثاني:إشكالاتالسند التنفيذي في المخالفات


بمجردممارسة مسطرة التبليغ بشأن السند تترتبمجموعة من الآثار على تبليغه بحيث ينتهيالأمر إما بأداء الغرامة الجزافية المقترحةأو صيرورة السند التنفيذي نهائيا بعدانصرام أجل عشرة ايام من تبليغه وإحالتهعلى مكتب التبليغ و التنفيذ الزجريلاستيفاء واستخلاص الغرامة الجزافيةالمقترحة أو ممارسة حق التعرض وإحالةالقضية على المحكمة للنظر فيها طبقاللقواعد العامة.





إلاأن هناك مجموعة من الإشكالات تثور في حالةعدم توصل المعني بالأمر أو إرجاع شهادةالتسليم بملاحظة تنفيذ عدم





1- ونعطيمثلا على ذلك أنه على فرضية أن القانونيقرر للمخالفة كحد أقصى غرامته1200 درهممثلا٬فإنالنيابة العامة تقترح على المخالف أوالمسؤول المدني نصف هذا الحد الأقصى فيالسند التنفيدي الممثل في مبلغ600 درهمفقط٬إلا أنه إذا إختار المعني بالأمر اللجوءإلى المحكمة فإن هذه الأخيرة لايمكنهاأن نحكم بأقل من مبلغ800 درهمو هو ما يشكل ثلثي الحد الأقصى للغرامةالمقرر قانونا للمخالفة٬ولا يمكنها في كل الأحوال أن تزيد عن مبلغ1200 درهمبإعتباره الحد الأقصى.


2- انظرالفصل367 منق م ج.


وتنصالمادة53 منالقانون86.23 المتعلقبمصاريف القضائي لجنائي والذي صدر الامربتنفيده بضهير شريف1.86.238 بتاريخ31/12/1986 علىأنه«يحكمباداء المصاريف على المحكوم عليه والمسؤولين عن الحقوق المدنية أو المدعيبها وفقا للشروط المقررة في الإجراءاتالمسطرة الجنائية»



التوصل٬كمايزداد الأمر تعقيدا في حالة إحالة السندالتنفيذي لتبليغه عن طريق الإنابة القضائيةمن طرف محكمة أو نيابة عامة أخرى٬أيضا يفقد السند القابل للتنفيذ قيمتهالقانونية عندما يتعذر إجبار المدينبأداء الغرامة الجزافية المقترحة عن طريقالإكراه البدني وتصدي قضاة تطبيق العقوباتبرفض طلبات الإكراه البدني بخصوص السنداتالتنفيذية لعدم إعتبارها مقررات قضائية.


وللوقوفعن كل تلك الإشكالات سوف نعرض لمصير السندالقابل للتنفيد غير المؤدى الباقي بدونتبليغ في مطلب أول على أن نخصص المطلبالثاني لمختلف الإشكالات المرتبطةبإجراءات وشكليات تحمل السندات التنفيذيةمن طرف مختلف مكاتب التبليغ و التنفيذيةالزجري و مدى إمكانية ممارسة الإكراهالبدني بشأنها.





المطلبالأول:مصيرالسند القابل للتنفيد غير مؤدى والباقيبدون تبليغ





إنالسند القابل للتفيد في المخالفات إذاما تم تيليغه فإنه يأخد طريقين إما أنيؤدي المدين المخالف أو المسؤول المدنيما بذمته أو التعرض بشأنه بمقتضى رسالةالتبليغ فيحال على المحكمة للبث فيه طبقاللقواعد العامة.





إلاأنه في حالة عدم أداء الغرامة الجزافيةالمقترحة أو عدم التعرض بشأنه فإنه قديصير نهائيا بعد إنقضاء عشرة أيام منتاريخ التوصل بالسند رفقة رسالة التبليغأو من تاريخ الرفض وفي هذه الحالة تتمإحالته على مكتب التبليغ والتنفيذ الزجريلاستخلاص مبلغ الغرامة ؛ وقد يبقى السندبدون تبليغ مما يتعذر معه إحالته علىمصلحة كتابة الضبط لعدم نهائيته.


ولمقاربةكل ذالك سوف نقف على مصير السند القابلللتنفيذ الذي تم تبليغه إلا أنه لم يقعأداء الغرامة الجزافية المقررة بخصوصهفي فقرة أولى أو نحيط كذالك بمصيره فيحالة بقائه بدون تنفيد في فقرة ثانية.


الفقرةالأولى:مصيرالسند القابل للتنفيذ غير المؤذىللتعرض





بمجردصدور السند التنفيذي في المخالفات وتضمينهبسجل خاص ممسوك لدى كتابة النيابة العامة٬يتمتبليغه إلى مرتكب لمخالفة والمسؤول عنالعقوبة المدنية إن اقتضى الحال بواسطةرسالة مضمونة مع الإشعار بالاستلام أوبأية وسيلة أخرى٬ويبتدئ الأجل المذكور المحدد في عشرة(10)أياممن يوم التبليغ أو من يوم رفض التوصيلبه¹.





ويمكنللمخالف أن يعبر عن عدم رغبته في الأداءداخل أجل التبليغ الذي هو عشرة أيام٬وحددالمشرع طريقة تعرضه المتمثلة في تصريحيضمن في نفس رسالة التبليغ وإعادة إرسالهاإلى وكيل الملك المختص بواسطة البريدالمضمون مع أشعار بالاستلام².


ولقدعرضنا لهذه الحالة عند حديثنا عن التعرضعلى السند القابل للتنفيذ وآثاره٬وسوف نقتصر حديثنا في هذه الفقرة فقط علىمصير السند التنفيذي غير المتعرض بشأنهوغير المؤدى.





لقدحدد المشرع إجراء في غاية الأهمية يتمثلفي حالة عدم التعبير عن الرغبة في الأداءداخل عشرة أيام٬يصبحالسند القابل للتنفيذ نهائيا٬ويسلم كاتب الضبط ملخصا إلى الجهة المكلفةبتنفد الغرامات³.





إذن٬عند صيرورة السند التنفيذي نهائيا يتمإحالته مكتب على التبليغ و التنفيذ الزجريباعتباره الجهة لمكلفة باستيفاء الغراماتو الإدانات النقدية٬وقد تم إحداث هذا لنوع من المكاتب بمقتضىلمادة47 منقانون المالية لسنة1993 فيإطار مايسمى«بالحسابالخاص بتوسيع المحاكم وتجديدها» وصاروزير العدل هو الآمر بقبض موارده وصرفنفقاته.


وتخضععملية تحصيل الغرامات الجزافية المقترحةبمقتضى السندات القابلة للتنفيد لنفسإجراءات إستيفاء وتحصيل باقي الديونالعمومية المتمثلة في الغرامات و الإداناتالنقدية.



1- المادة378 قم ج


2- الفقرةالخيرة من المادة377 منق م ج


3- المادة380 منق م ج.


إلاأنه مامصير السند القابل للتنفيذ في حالةعدم التعبير عن الرغبة في الأداء خارجأجل10 أيام٬هل تتم أحالته على المحكمة للبث فيه طبقاللقواعد العامة باعتبارها هي المختصةوصاحبة الولاية في النظر مثل هذهالمنازاعات؟أم يتم الاكتفاء باعتبارالسند نهائي والتعامل معه على هذه العلة؟ويمكن أن نفهم عن طريق المخالفة من المادة380 منق م ج أنه في حالة التعبير عن في الرغبةالأداء خارج أجل10 أياميصبح السند القابل للتنفيذ نهائيا.



وتمرعملية التحصيل بسلسلة من الإجراءات فيأطار ما يسمى بالتحصيل الجبري الذي نظمالمشرع إجراءاته في الباب الأول من القسمالثلث الخاص بالغرامات و الإدانات النقديةوالصائر والمصاريف القضائية من المادة131 إلى141 منمدونة تحصيل الديون العمومية٬والباب الخامس من الكاتب السادس الخاصتنفد العقوبات المالية و الإكراه البدنيمن قانون المسطرة الجنائية بمقتضى الموادمن633 إلى647 وكذاالتعليمية المشتركة بين وزير العدل ووزير المالية.


وعمومالايمكن مباشرة إجراءات التحصيل الجبريإلا بعد صيرورة المقدر القضائي بالغرامةوالإدانة النقدية حائزا لقوة الشئ المقضىبه أو يوم الرفض.

الفقرةالثانية:مصيرالسند القابل للتنفيذ الباقي بدون تبليغ


هناكمجموعة من الحالات تحول دون تبليغ السندالتنفيذي في المخالفات للمخالف٬وذلك عندما ترجع مرجوعته المتمثلة فيشهادة التسليم بملاحظة عدم العثور علىالمعني بالأمر أو العنوان ناقص٬أوانتقل من العنوان٬أومجهول العنوان.


فالمشرعالمغربي بمقتضى قانون المسطرة الجنائيةالجديد المنظم للسندات التنفيذية فيالمخالفات لم يتعرض لحالات بقاء التبليغبدون جدوى٬مما يصعب معه التعامل مع هذه الحالاتخصوصا وأن أمر تقادم المخالفات قصير جدا.


ويتبينذلك مليا من خلال الممارسة العملية لمختلفكتابات النيابة العامة التي تعترضهامجموعة من الإشكالات في تصريف وتدبيرإجراءات السند القابل للتنفيذ في المخالفاتإلى تحريك الدعوى العمومية في طريق السنداتالتنفيذية.


وإذاكانت غاية المشرع من وراء تشريع السنداتالتنفيذية في المخالفات تخفيف الضغطوالأعباء على المحاكم و أيضا استيفاء واستخلاص الغرامات الجزافية داخل وقت وجيز٬فإنه لم يتوفق في تدبير القواعد الجزائيةالمنظمة لذلك سيما و أن بقاء السنداتالتنفيذية بدون تبليغ يشل و يعقد منمأمورية تحصيل الغرامات المقترحة بشأنهالأن صيرورة السند نهائيا متوقف على تبليغهللمخالف وإتمام أجل عشرة أيام سواء منيوم التوصل أو من يوم الرفض٬وبالتالي وفي هذا الإجراء لايمكن تحريكإجراءات الاستخلاص بشأنه وبقائه على علتهبمصلحة كتابة النيابة العامة٬مما يعني ضياع مبالغ مالية مهمة للدولةكان من الأجدر استخلاصها لفائدة الخزينةالعامة٬ناهيك عن خطر التقادم المحدق و المهددللاقتراح القاضي بالغرامة الجزافية¹ .


1- إنأمد تقادم المخالفات لا يتعدي سنتينويبتدئ من يوم صدور الاقتراح بالغرامةقياسا على الفصل138 مد ع التي تعلن صراحة أن تقادم الغراماتيوم من يوم النطق بها و ليس من تاريخ حيازةالحكم على حجية الشئ المقتضى به.








ويزدادالأمر تعقيدا أنه إذا كانت جميع إجراءاتالتحصيل و الاستيفاء تؤدي إلى قطع التقادم¹ ٬فإننا نتساءل عن طبيعة الإجراء الذي يمكنمن خلال قطع التقادم بالنسبة للسنداتالقابلة للتنفيذ التي لم يتم تبليغها ؟





فتبليغالمخالف أو المسؤول المدني هو الذي يدبالروح في السندات التنفيذية في المخالفاتالتي ليست بمقررات قضائية فإنه لا يمكناللجوء إلى مسطرة القيم بخصوصها٬وبالتالي جميع الأبحاث التي يمكن القيامبها قد لا تؤدي إلى النتائج المرجوة٬خصوصا إذا كان المبلغ إليه لايسكن بدائرةنفوذ المحكمة التي تتواجد بها النيابةالعامة المصدرة للسند حيث يتم اللجوء إلىمسطرة الإنابة لقضائية وما يستتبع ذلكمن آثار تتمثل في طول مسطرة التبليغ ومايترتب عن ذلك من هدر للوقت و إطالة الإجراءات.





المطلبالثاني:مدىخضوع السند القابل للتنفيذ للإكراه البدني



إنعملية تحصيل لغرامات الجزافية غالبا ماتبقى بدون إستخلاص مما تضطر معه مكاتبالتبليغ والتنفيذ الزجري إلى اللجوءلمسطرة الإكراه البدني لإجبار لإجبارالمدنين على الوفاء بها.




وباعتبارنظام الإكراه البدني وسيلة ناجعة أحينافي الضغط على المدين المتعنت بالزج به فيالسجن إن لم يؤدي ما بذمته من دين.

1.      المادة138 منم ت د ع



فإنالتجربة العملية بمختلف المحاكم تبينعدم جدواه أحيانا خصوصا فيما يتعلقبالسندات القابلة للتنفيذ لأسباب سوفنناقشها في هذا لمطلب.





وللإحاطةبمسطرة الإكراه البدني في السندات القابلةللتنفيذ في المخالفات٬سوف نحيط بطبيعة هذه المسطرة في فقرة أولى٬ثمنعرض لمدى و تطويعها و تطبيقها على لسنداتالتنفيذية في المخالفات وكيف يتعامل معهاقضاة تطبيق العقوبات.


الفقرةالأولى:الطبيعةالقانونية لنظام الإكراه البدني


سوفنقوم باستجلاء أهم خصائص نظام الإكراهالبدني كما حددها ويراها المشرع المغربيعلى ضوء قانون المسطرة الجنائية كما سنقومبمقاربة المبررات التي تعد مانع يحول دونتطبيق مسطرة الإكراه البدني.





أولا:خصائصنظام الإكراه البدني


لابدمن لإشارة أولا أن المستجدات القانونيةالتي جاءت بها المسطرة الجنائية بخصوصالإكراه البدني جاءت منسجمة و متناغمةمع ما تم التنصيص عليه في القانون رقم15-97 بمثابةمدونة تحصيل الديون العمومية الصادرةبتنفيذ الظهير الشريف رقم1.00.175 الصادرفي3 ماي2000.


يتميزهذا النظام بجملة من الخصائص نجملها فيمايلي:





1)-الطابعالإستثنائي لمسطرة الإكراه البدنيباعتباره آلية تنفيذية تتمثل نجاعتها فيجبر المدين المكره على أداء ما بذمتهلفائدة الخزينة العامة.


إلاأنه لايمكن اللجوء إليها إلا بعد إستنفاذجميع طرق التنفيذ العادية على أموالالمدينالمغرمو خاصة الحجز على المنقولات والممتلكاتوإنصرام الآجال المحددة وبقائها بدونجدوى¹.


1- جاءفي المادة76 منم ت د ع«(...) إذالم تؤذي طرق التنفيذ على أموال المدنيإلى نتيجة يمكن أن يتابع التحصيل الجبريللضرائب و الرسوم و الديون العموميةالأخرى بواسطة الإكراه البدني»


ونصتالمادة635 منق م ج: «(...) يمكنتطبيق مسطرة الإكراه البدني في حالة عدمتنفيذ الأحكام الصادرة بالغرامة وردهلتعويضات و المصاريف٬إذا تبين أن الإجراءات الرامية إلى الحصولعلى الأموال المنصوص عليها في المادةالسابقة بقيت بدون جدوى أونتائجها غيركافية».


وبالنتيجةفإنه يجب احترام تراتبية و تسلسل إجراءاتالتحصيل و لا بمكن بأي حال من الأحوال هدرمراحل تنفيذية سابقة و اللجوء إلى تقديمطلب الإكراه لبدني الذي يتعينتبريرهبمجموعة من الوثائق حددها قانون المسطرةالجنائية¹


2)-البعدألإدعائي٬التهديد للإكراه البدني حيث أن المشرعالمغربي تبنى و بشكل واضح هذا البعد الذييبرز القيمة القانونية للإكراه كوسيلةإجبار يعمل المدين المكره على الوفاء٬ويبدو ذلك جليا من خلال ترتيبهلآثارقانونيةعلى قضاء مدة الإكراه التي لا تحول دونانقضاء الدين الذي كان موضوع المسطرةالإكراه البدني².


علماأن بعض التشريعات المقارنة تبنت الصفةالعقابية لنظام الإكراه البدني بحيث يصبحهذا الأخير أداة وفاء مرئية للدين بصفةنهائية٬كما هو الشأن للمشرع المصري في إطار المادة511 منقانون الإجراءات الجنائية ونص على أنه« لايجوزالإكراه البدني لتحصيل المبالغ الناشئةعن الجريمة المقضي بها للحكومة ضد مرتكبالجريمة٬ويكون هذا الإكراه بالحبس البسيط٬وتقدر مدته بإعتباره يوم واحد عن كل مائةقرش أو أقل(...)» ³.


نخلص –إذن- إلىأن المشرع المغربي لم يرتب أي أثر علىالإبراء من الدين في حالة قضاء مدة الإكراهالبدني٬وأن الإبراء لايمكن أن يحصل إلا بالأداءسواء تعلق الأمر بدين عمومي أو خصوصي٬وهو ما أكده المشرع صراحة في المادة83 منمدونة تحصيل الديون العمومية التي جاءفيها أنه« (...) لايسقطالدين بحبس المدين٬إلا أنه لايمكن اعتقاله من جديد من أجلنفس الدين٬بإستتناء الحالة المنصوص عليها في المادةلسابقة –المتعلقة بأداء الجزئي-».


وانسجامامع ذلك٬فإن الإكراه البدني ليس بعقوبة وإن التقيافي مجموعة من الخصائص خصوصا وأن السلطةالقضائية هي التي تتولى توقيعها ضمنإجراءات مسطريه معينة.



1- جاءفي المادة640منق م ج« لايمكن تطبيق الإكراه البدني٬فيجميع الأحوال ولو نص عليه مقرر قضائي إلابعد قاضي تطبيق العقوبات الذي يتحقق منتوفر الشروط الآتية بعد توصله باللف منوكيل الملك


1-توجهإنذار من طرف طلب الإكراه إلى الشخصالمطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقهيبقى بدون نتيجةبعد مرور أكثر من شهر واحدمن تاريخ التوصل به


2- تقديمطلب كتابي من المطالب بالإكره البدنييرمي إلى الإيداع في السجن٬


3- الإدلاءبما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموالالمدين. »


2- جاءفي المادة635 منق م ج«(...) يتمالإكراه البدني بإيداع المدين في السجن٬وفي جميع الأحوال فإنه لا يسقط الإلتزامالذي يمكن أن يكون محلا لأجراء لاحقةبطرق التنفيذ العادية. »





3«صلاحياتقضي تطبيق العقوبات في القانون المغربي» مس ص:260


ثانيا:موانعتطبيق مسطرة الإكراه البدني


سوفنقتصر حديثنا على مانعيناثنينيحولان دون تطبيق مسطرة الاثنين يحولاندون تطبيق مسطرة الإكراه البدني ونعنيبهما:عسرالمدين ومدى توفر الحد الأدنى و الأقصىللسن القانوني للمكره¹.





الحالةالأولى: عسرالمدين


فيظل النقاش الفقهي والقانون الذي أثيربخصوص مدى إنسجام نظام الإكراه البدنيمع أحكام المادة11 منالعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنيةوالسياسية الصادرة بتاريخ16/12/1966 التيتنص على أنه«لايجوز سجن إنسان على أساس عدم قدرته علىالوفاء بالتزام تعاقدي» .


أخدالمشرع المغربي موقعا وسطا في إبقائه علىنظام الإكراه البدني لكنه لم يجز تطبيقهعلى المدين المعسر².


وهكذانص المشرع في المادة635 منق م ج على أنه«لايمكنتنفيذ الإكراه البدني٬على المحكوم عليه الذي يدلي لإثبات عسرهبشهادة عوز تسلمها مصلحة الضرائب بموطنالمحكوم عليه»


وقدتوسع المشرع في ذلك في مدونة تحصيل الديونالعمومية حين إعتبرت محضر بعد وجود مايحجز ودليل لإثبات العسر³.





وخلاصةالقول أن إعسار المدين المرغم يعتبر سبباموجبا للحيلولة دون تطبيق مسطرة الإكراهالبدني وقد جعلت المسطرة الجنائية عبئإثباته يقع على عاتق المكره في حين إثباتهيقع على عاتق المكره في حين نفردت مدونةتحصيل الديون العمومية بالإكتفاء بمحضربعدم وجود ما يحجز








1- حددالمشرع مجموعة من الحالات تحول دون الحكمبالإكراه البدني أو تطبيقه وتمثل في مايلي:


1-فيالجرائم السياسية٬


2-إذاصدر الحكم بعقوبة الإعدام أو الحبس المؤبد؛


3-إذاكانعمر المحكوم عليه يقل عن18 سنةيوم إرتكابه الجريمة


4-بمجردما يبلغ من المحكوم عليه60 عاما


5-ضدالمدين لفائدة زوجة أو أصوله أو فروعه أوإخوانه أو أخواته أو عمه أو خاله أو عمتهأو خالته أو إبن


أخيهأو إبن أخته أو من تربطه به مصاهرة من نفسالدرجة.


6-علىالزوج وزوجته في آن واحد


7-المرأةالحامل و المرضع في حدود سنتين من تاريخالولادة


8-المعسرالذي يتبث إعساره


المواد635-636-637 منقانون المسطرة الجنائية


2- كانالإعسار بموجب قنون المسطرة الجنائيةالسابق سبب في تخصيص العقوبة إلى النصفبمقتضى الفصل679 منه٬إلا أنه أصبح في الوقت الراهن موجبا مانعاالتطبيقه وهو نفس الشئ الذي أشارت إليهتصنيفات مدونة تحصيل الديون العمومية.


3-المادة57 منت د ع.




لإثباتالعسر و الذي لايتم تحريره إلا بعد تحرياتمأمور إجراءات التنفيذ و عدم عثوره علىما يمكن حجزه¹.


الحالةالثانية:سنالمكره


عملالمشرع المغربي على رفع سن المحكوم عليهالمتعذر تطبيق مسطرة الإكراه البدني فيحقه من16 ¹ منهإلى18 ² منهشمسية كاملة³.


ولعلهذا التعديل جاء نتيجة مجموعة من المقتضياتالجديدة التي جاء بها قانون المسطرةالجنائية الجديد بخصوص الأحداث وانخراطالمغرب و مصادقته على مجموعة من العهودو المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الأطفالوالأحداث4.

كماأنه ينسجم مع رفع سن الرشد الجنائي إلى18 سنةميلادية كاملة عوض16 سنةبمقتضى قانون المسطرة الجنائية الملغى.


وتعتبرمسالة بلوغ الحد من سن الرشد القانوني والجنائي الذي هو518 سنةمن النظام العام و يتعين إثارتها من طرفقاضي الحكم تلقائيا أو قاضي تطبيق العقوباتو لو لم يتم طلب ذلك طبقا للفقرة الثالثةمن المادة636 منق م ج.


كماأن المشرع المغربي نقص من الحد الأقصىلسن المكره7منسن665 إلى60سنة.


وبمجرددخول قانون المسطرة لجنائية الجديد حيزالتطبيق بدأت محاكم الموضوع تأخذ سنالمكره بعين الاعتبار حيث لا تستجيبلطلبات


1-وتكريسالهذا لإتجاه أصدر وزير العدل منشورا عيد3 س3 بتاريخ2 أيريل2003 جاءفيه«لأجلذلك أطلب منكم كلما عرضت عليكم قضية تتعلقبإكراه بدني بالنسبة للديون التي يكونمنشأها عقدا واثبت المعني عسره إلا وأنتعلموا تعملوا على تطبيق المقتضيات المشاراليها سابقا(...)».


2-المادة676 منقانون المسطرة الجنائية السابق.


3- المادة636 منقانون المسطرة الجنائية السابق.


4-إعلانجنيف لسنة1933 الذيجاء فيه أن البشرية مدينة للحدث بأقل مايمكن منحه من حقوق وضمانات.وإعلان1948 والعقدينالدوليين لسنة1966 واتفاقية20نونبر1989 والتيصادق عليها المغرب بتاريخ يونيو1983


للمزيدمن الإطلاع يمكن الرجوع إلى الدليل العلميو القضائي في مسطرة الإكراه البدني.يوسفنياح السنة الثالثة- العددالرابع.


5- المادة458 منق م ج الجديد.


6- حسبالمادة676 منقانون المسرة الجنائية السابق


7- المادة636 منقانون المسطرة الجنائية الحالي(الفقرةالرابعة)




تحديدالإكراه البدني إذا كان عمر المحكوم عليهيتجاوز60 سنة.


كماأن هذا السقف في السن يؤخد بعين الاعتبارعند تطبيق مسطرة الإكراه البدني من طرفمكاتب التبليغ و التنفيذ الزجري حيث أنقاضي تطبيق العقوبات يثيره تلقائيا ولايأذن بممارسة الإكراه بحق المدين المرغمالذي فاق سنه60 سنة.


وهكذاإذا كان سن المحكوم عليه وقت صدور الحكملم يصل إلى الستين سنة ووصلها أثناء ممارسةإجراءات التحصيل ضده ، فإنه لايمكن بأيحال من الأحوال ممارسة الإكراه البدنيفي حقه ولو تم التنصيص عليه بالحكم المرادتنفيذه.


الفقرةالثانية:مدىخضوع مسطرة السندات التنفيذية في المخالفاتلنظام الإكراه البدني





لعلأول مايمكن ملاحظته على علاوة على أنهليس بمقرر قضائي¹،ممايطرح الإشكال على مدى خضوعه لمسطرة الإكراهالبدني ،وللوقوف على ذلك سوف نحاول إبرازمدى دور أو وظيفة الإكراه البدني في تحصيلالغرامات و الإدانات النقدية بوجه عام والغرامات الجزافية بوجه خاص و كيق يتعاملمعها قضاة تطبيق العقوبات.


أولا:وظيفةالإكراه البدني


تعتبرمسطرة الإكراه البدني مسطرة استثنائيةلتحصيل الديون العمومية ذلك أنه لايتماللجوء إليها إلا بعد استنفاد جميع الطرقالعادية للتنفيذ وبقاؤها بدون جدوى وهوما تؤكده مقتضيات مدونة التحصيل الديونالعمومية و قانون المسطرة الجنائية².


-بالرجوعإلى الطبيعة القانونية لنظام الإكراهلبدني نجده يكتسي صيغة إذعانية لأن وظيفتهتكمن في إجبار المدين على أداء م بذمتهلفائدة الخزينة العامة.




1-يقصدبمصطلح مقرر في مفهوم هذا القانون كل حكمأو قرار أو أمر صادر هيئته قضائية حسبالفقرة الجيرة من المادة364 منق م ج.


2-المادة76 منم.ت.د.عوالفصل635 منق م ج



يتضحجليا أن المشرع المغربي ركز على الصفةالتهديدية للإكراه البدني إلا أنه لميرتب أي أثار قانوني عليه¹.


وبناءاعلى ذلك يمكن أن يبرز الإكراه البدنيكوسيلة إدعانية تكتسي صيغة تهديدية تمارسأثارها على المدين المكره لحمله علىالوفاء ولايمكن أن تكون أداة إبراء علماأنه لايمكن إكراه المدين مرتين من اجلنفس الدين.


ويمكنأن نستنتج أن نظام الإكراه البدني مجردإستثناء إذعاني وينفرد بمجموعة منالخصوصيات تميزه عن العقوبة.


ثانيا:كيفيتعامل قضاة تطبيق العقوبات² معالسندات التنفيذية في المخالفات؟


منالمستجدات التشريعية التي جاء بها قانونالمسطرة الجنائية الجديد ، إحداث مؤسسةقاضي تطبيق العقوبات الذي ثم تخويلهمجموعة من الصلاحيات و الإختصاصات ذاتطبيعة رقابية من حيث رقابته على سلامةوقانونية إجراءات الإكراه البدني والذيلايمكن تطبيقه على المدين المرغم إلا بعدتأشيرة هذه المؤسسة بإمضائه والموافقةعليه حسبما يستفاد من الفقرة الأولى منالفصل640 منق م ج.


فهذهالمؤسسة الجديدة منحت صلاحيات مقننةتشريعيا أوكلها إليها المشرع بخصوص مسطرةالإكراه البدني تمارس رقابتها القبليةعلى صحة الإجراءات المسطرية وضبط شكليتهاالنظامية ،مما يجعل تطبيق هذه المسطرةرهين بمدى تحقق شروط شرعيتها وإحترامالقواعد القانونية المنظمة لها³.


فإذاكان تطبيق مسطرة الإكراه البدني رهينبموافقة قاضي تطبيق العقوبات بناء علىطلب طالب الإكراه الذي يقدمه لوكيلالملك،وإذا كانت الممارسة العلميةوالميدانية بمختلف مصالح كتابات الضبطتوضح بجلاء أن غالبية ملفات التنفيذالزجري لايتم تنفيذها إلا بعد سلوك مسطرةالإكراه البدني وهذا يعني أن هذه الوسيلةالأخيرة تعتبر ناجعة.





1)-نصتالفقرة الثانية من المادة635 منق.م.حعلى أنه«(...)يتمالإكراه البدني بإداع المدين في السجن،وفي جميع الأحوال فإنه لايسقط الإلتزامالذي يمكون محلا لإجراء لاحقة بطرق التنفيذالعادية» وهوما أكدته المادة83 منم.ت.د.عالتي جاء فيها أنه لايسقط الدين بحبسالمدين إلا أنه لايمكن إعتقاله من جديدمن أجل نفس الدين.


2)- يتمبتعيين قاضي تطبيق العقوبات من بين قضاةالحكم المعينين بمحكمة الدرجة الأولىبقرار من وزير العدل لمدة ثلاثة سنواتقابلة للتجديد ويعفون بنفس الكيفية.


وتنصالمادة596 منق.م.جعلى أنه«يعينقاضي أو أكثر من قضاة المحكمة الإبتدائيةللقيام بمهام قاضي تطبيق العقوبات


يعينهؤلاء القضاة بقرار لوزير العدل لمدةثلاث سنوات قابلة للتجديد ،ويعفون منمهامهم بنفس الكيفية.


إذاحدث مانعلقاضي تطبيق العقوبات حال دونقيامه بمهامه ،يعين رئيس المحكمة قاضياللنيابة عنه مؤقتا(...)»


3)-نصتعلى ذلك المادة640 منق.م.جالتي جاء فيها أنه«لايمكنتطبيق الإكراه البدني في جميع الأحوالولو نصت عليه مقرر قضائي إلا بعد موافقةقاضي تطبيق العقوبات الذي يتحقق من توفرالشروط الاتية بعد توصله بالملف من وكيلالملك؛


1-توجيهإندار من طرف طالب الإكراه إلى الشخصالمطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقهيبقى دون نتيجة بعد مرور أكثر من شهر واحدمن تاريخ التوصل به


2- تقديمطلب كتابي من المطالب بالإكراه البدنييرمي إلى الإيداع في السجن


3 -الأداءبما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموالالمدين.


لايامروكيل الملك أعوان القوة العمومية بإلقاءالقبض على الشخص المطلوب تطبيق الإكراهالبدني في حقه ، إلا بعد صدور قرار بالموافقةعلى ذلك عن قاضي تطبيق العقوبات ،مع مراعاةمقتضيات المادة641بعده.»

فيتحصيل الغرامات و الإدانات النقدية ،لكنهل يمكن سلوك هذه المسطرة بخصوص السنداتالتنفيذية ؟


إنالواقع العلمي لمختلف محاكم المملكة أفرزاتجاهين أثنين على هذا المستوى:


الإتجاهالأول:


لايجدحرجا في قبول تطبيق مسطرة الإكراه البدنيبخصوص السند القابل للتنفيذ في المخالفاتعند توفر شروطه النظامية والشكلية ،معتمدافي ذلك على الفقرة الأولى من المادة640 منق.م.جالتي تنص على أنه«لايمكنتطبيق الإكراه البدني في جميع الأحوالولو نص عليه مقرر قضائي إلا بعد موافقةقاضي تطبيق العقوبات...»


فعبارة«ولونص عليه مقرر قضائي» وبمفهوم المخالفة يمكن إدخال السنداتالتنفيذية في المخالفات باعتبارها ليستمقررات قضائية و لا تتوفر فيها شروط هذهالأخيرة التي حددها القانون بدقة متناهية¹.


فليسهناك ما يمنع من تطبيق مسطرة الإكراهالبدني بشأن السندات التنفيذية التيتصدرها النيابات العامة خصوصا وإن إهمالهاسوف يضيع على الخزينة العامة للمملكةأموالا كثيرة.





الاتجاهالثاني:


يذهبإلى عدم تطبيق مسطرة الإكراه البدني بخصوصالسند القابل للتنفيذ في المخالفاتالمنجزة من طرف النيابة العامة بعلة أنهليس مقررا قضائيا بمفهوم المادة640منقانون المسطرة الجنائية و364 مننفس القانون ،إضافة إلى عدم تحديد مدةالإكراه البدني مما يكون لا مبرر معهللموافقة على الطلب².


إننالا نشاطر هذا الاتجاه الثاني، الرأيلقراءته الضيقة للفقرة الأولى من الفصل640قانونالمسطرة الجنائية لأنها لم تحسم في أنهلايمكن الإكراه البدني إلا بخصوص المقرراتالقضائية خصوصا وأن عبارة«ولونص عليه مقرر قضائي» غيرالمعنى الضيق الذي ذهب إليه الاتجاهالثاني بحصر سلوك نظام الإكراه البدنيفي المقررات القضائية دون سواها ولأن منشأن ذلك التقليل من القيمة القانونية والردعية للسندات التنفيذية وإفراغها منمحتواها من جهة، ومن جهة أخرى الخروج عنفلسفة المشرع الذي حدد ورسم طرق إجبارالمدينين بخصوص الديون العمومية ومنبينها الإكراه البدني ونص صراحة علىالاستثناءات التي تحول دون تطبيق هذهالمسطرة ، ناهيك على أن المشرع المغربيهو الوحيد الذي انفرد بإيجاز اختصاصمراقبةسلامة إجراءات الإكراه البدنيوالتقرير بشأن تطبيقها من عدمه إلى قاضيتطبيق العقوبات دون غيره من التشريعاتالمقارنة الأخرى.



1-أنظرالمادة365 منق.م.ج


2- قرارصادر عن قاضي تطبيق العقوبات بالمحكمةالإبتدائية بإمنتانوت تحت عدد86/08 وتاريخ14/3/2008