نصوص قانونية

الجمعة، 28 أكتوبر، 2016

تعليق قرار محكمة النقض حول متعة المطلقـة فقها وقانونا ذ. حسن إبراهيمي قاض ملحق بوزارة العدل

تعليق قرار محكمة النقض حول متعة المطلقـة فقها وقانونا  ذ. حسن إبراهيمي  قاض ملحق بوزارة العدل














تعليق حول متعة المطلقـة فقها وقانونا

ذ. حسن إبراهيمي

قاض ملحق بوزارة العدل



يأتي القرار المنشور أعلاه القرار عدد 159 الصادر بتاريخ 5/4/2011 في الملف الشرعي عدد 548/2/1/2009ليؤكد على نفس القاعدة الاجتهادية التي أسس لها المجلس الأعلى- محكمة النقض حاليا – بخصوص مدى استحقاق المتعة من طرف المطلقة في مسطرة التطليق للشقاق في قراره الشهير[1] عدد 433بتاريخ21/9/2010 في الملف 623 /2/1/2009، وأود في هذا التعليق الرجوع إلى هذا الموضوع تأصيلا لاستحقاق المطلقة للمتعة في الفقه الإسلامي وفي القانون المغربي قديمه وحديثه. 

المبحث الأول: موقف الفقه الإسلامي من متعة المطلقة.

من المعلوم أن المشرع المغربي أشار للمتعة بشكل صريح في المادة 84 من مدونة الأسرة [2] في معرض بيانه لمشتملات مستحقات الزوجة، غير أنه لم يحدد تعريفا لها، وإنما أورد ضوابط تقديرها[3].

وإذا نظرنا للمتعة من الزاوية اللغوية، يمكن القول حسب ابن منظور أنها: "مصدر لفعل متع (بتخفيف التاء)، ومتع الرجل ومتع (بضم التاء) جاد وظرف، وقيل: كل ما جاد فقد متع، وهو ماتع والماتع من كل شيء: البالغ في الجودة الغاية في بابه... وقد ذكر الله تعالى المتاع والتمتع والاستمتاع والتمتيع في مواضع من كتابه، ومعانيها وإن اختلفت راجعة إلى أصل واحد. قال الأزهري: فأما المتاع في الأصل فكل شيء ينتفع به ويتبلغ به، ويتزود والفناء يأتي عليه في الدنيا...ومتعة المرأة: ما وصلت به (بضم الواو) بعد الطلاق، وقد متعها".[4]

وفي الاصطلاح الشرعي، فقد عرف بن جزي المتعة بأنها: "الإحسان إلى المطلقات حين الطلاق بما يقدر عليه المطلق بحسب ماله في القلة والكثرة"[5].

وعرفها البعض[6] بكونها: "الكسوة أو المال الذي يعطيه الزوج للمطلقة زيادة على الصداق أو بدلا عنه كما في المفوضة، لتطيب نفسها ويعوضها عن ألم الفراق". فيما عرفها الشافعية بأنها مال يجب على الزوج دفعه لامرأته المفارقة في الحياة بطلاق أو ما في معناه بشروط تأتي[7].

وقبل التطرق لمختلف الآراء الفقهية بخصوص المتعة، تجدر الإشارة إلى أن الآيات التي تطرقت لموضوعها في القرآن الكريم، والتي شكلت سندا شرعيا، استنبطت منه مختلف المذاهب حجتها في اتخاذ هذا الرأي أو ذاك؛ انحصرت في أربع آيات، يمكن ذكرها كالآتي:

يقول تعالى في محكم التنزيل: ]لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين.[[8]

ويقول عز من قائل: ]وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير.[[9]

ويقول عز وجل:]وللمطلقات متاعا بالمعروف حقا على المتقين.[[10]

ويقول في محكم ذكره: ]يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا[.[11]

وفي سياق استنباط الأحكام الشرعية المتعلقة بالمتعة من الآيات السالفة الذكر، اعتبر الحنفية أن المتعة قد تكون واجبة، وقد تكون مستحبة فتجب في نوعين من الطلاق:

أولا: الطلاق الذي يكون قبل الدخول والخلوة في زواج لم يسم فيه المهر (طلاق المفوضة)، ولا فرض بعده، أو كانت التسمية فيه فاسدة، لأن المتعة - في نظرهم - في هذه الحالة تعد بدلا عن نصف المهر، ونصف المهر واجب، وبدل الواجب واجب، لأنه يقوم مقامه، كالتيمم بدلا عن الوضوء. وسندهم في ذلك قوله تعالى: ]لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن[، فالله سبحانه أمر هنا بالمتعة، والأمر يقتضي الوجوب، وتأكد في آخر الآية بقوله: ]حقا على المحسنين.[

ثانيا: الطلاق الذي يكون قبل الدخول في زواج لم يسم فيه المهر، وإنما فرض بعده، ودليلهم في ذلك قوله سبحانه: ]يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن[، والآية السابقة قبله" ومتعوهن"، فالآية الأولى أوجبت المتعة في كل المطلقات قبل الدخول، ثم خص منها من سمي لها مهر، فبقيت المطلقة التي لم يسم لها مهر، والآية الثانية أوجبت المتعة لمن لم يفرض لها فريضة، وهو منصرف إلى الفرض في العقد.

وتستحب المتعة عند الحنفية في حالة الطلاق بعد الدخول، والطلاق قبل الدخول في نكاح فيه تسمية، اعتبارا لأن المتعة وجبت بدلا عن نصف المهر، فإذا استحقت المطلقة المسمى أو مهر المثل بعد الدخول، فلا داعي للمتعة.[12]

وقد سار الحنابلة وفق موقف الحنفية أعلاه، واعتبروا أن المتعة واجبة على كل زوج حر وعبد، مسلم وذمي، ولكل زوجة مفوضة، طلقت قبل الدخول، وقبل أن يفرض لها مهر، استنادا للآية المتقدمة ]ومتعوهن[، ولا يعارضه قوله تعالى: ]حقا على المحسنين[، لأن أداء الواجب من الإحسان، فليس للمفوضة إلا المتعة.

واعتبروها مستحبة لكل مطلقة، ما عدا المفوضة التي لم يفرض لها مهر، دليلهم في ذلك قوله تعالى: ]وللمطلقات متاع بالمعروف[، ولم تجب، لأن الله قسم المطلقات قسمين، وأوجب المتعة لغير المفروض لهن، ونصف المسمى للمفروض لهن، وهو يدل على اختصاص كل قسم بحكمه[13].

وخلافا للموقف السابق، اعتبر الشافعية أن المتعة واجبة لكل مطلقة، سواء أكان الطلاق قبل الدخول أم بعده، واستثنوا من ذلك المطلقة قبل الدخول التي سمي لها مهر، فيكتفى لها بنصف المهر.[14]وسندهم في ذلك قوله تعالى: ]ومتعوهن[، وقوله أيضا:]وللمطلقات متاع بالمعروف[، فقد أوجب سبحانه المتعة لكل مطلقة، سواء كانت مدخولا بها أم لا. وما يؤكد ذلك أمره تعالى نبيه الكريم بتمتيع زوجاته وقد كن مدخولا بهن، في قوله:]قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها، فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا.[[15] 

وأما موقف المالكية من المتعة، فقد اعتبروها مستحبة لكل مطلقة،[16] لقوله تعالى:]حقا على المتقين[، وقوله: ]حقا على المحسنين[، ودليل الندب وعدم وجوبها عندهم  هو القرائن التي ارتبطت بالأمر بالإمتاع، ويمكن إجمالها فيما يلي:

أ‌-       أن الله تعالى جعل المتعة حقا على المحسنين والمتقين، ولو كانت واجبة لجعلها حقا على جميع الناس، لأن الإحسان والتقوى ليسا بواجبين.

ب‌-أن الله علق المتعة بهاتين الصفتين - أي التقوى والإحسان-، وهما خفيتان لا يعلم وجودهما في عباده غيره تعالى، فدل ذلك على عدم وجوبها.

ت‌-أن المتعة غير مقدرة ولا معلومة، والفرائض لا بد أن تكون مقدرة معلومة.[17]

ث‌-أن المتعة عطية ومواساة، والمواساة في مرتبة التحسيني، فلا تبلغ مبلغ الوجوب.

ج‌-   أن الله تعالى نفى الجناح عن المطلق، ثم أثبت المتعة، فلو كانت المتعة واجبة لا تنقض نفي الجناح، والمراد بقوله تعالى "حقا"، الأمر الثابت المقابل للباطل، فيشمل المندوب.[18]

وقالوا بأن المطلقات ثلاثة أقسام: مطلقة قبل الدخول وقبل التسمية فلها المتعة وليس لها شيء من الصداق، ومطلقة قبل الدخول وبعد التسمية فلا متعة لها، ومطلقة بعد الدخول سواء كانت قبل التسمية أو بعدها، فلها المتعة، ولا متعة في كل فراق تختاره المرأة كامرأة المجنون والمجذوم والعنين، ولا في الفراق بالفسخ ولا المختلعة ولا الملاعنة، وقد اختلفوا بخصوص المملكة والمخيرة[19].

ومحصلة ما سلف بيانه، أن الشافعية أوجبوا المتعة إلا للمطلقة قبل الدخول، في حين اعتبرها الجمهور مستحبة، بيد أن المالكية استحبوها لكل مطلقة، والحنفية والحنابلة استحبوها لكل مطلقة إلا المفوضة التي زوجت بدون مهر فتجب لها المتعة.

وقد انبرى الفقيه الظاهري بن حزم[20] للرد على من اعتبر أن المتعة قد سنت على وجه الندب والاستحباب، فبعد أن اعتبرها فرض على كل مطلق - سواء حصل الدخول أم لا، وسواء فرض للمطلقة صداق أم لا- وأوجبها للمختلعة،[21] وبرهانه في ذلك قوله تعالى: ]وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المحسنين[،[22] حيث عمم عز وجل بموجب هذه الآية كل مطلقة، ولم يخص، وأوجبه حقا لها على كل متق يخاف الله تعالى؛ استرسل قائلا: "ومن عجائب الدنيا احتجاج من قلده لقولهم هذا، بأن الله تعالى إنما أوجبها على المتقين و المحسنين لا على غيرهم؟

فقلنا لهم: فهبكم صادقين في ذلك أتوجبونها أنتم على من أوجبها الله تعالى عليه من المتقين والمحسنين أم لا؟ فإن قالوا: لا، أقروا بخلافهم لقول الله تعالى، وأبطلوا احتجاجهم المذكور، وإن قالوا نعم، تركوا مذهبهم." [23]

وبخصوص كون المتعة فرض على المتقين والمحسنين - حسب من احتجوا بظاهر ما جاء في الآيتين أعلاه- أجاب الفقيه بن حزم بأن: " كل مسلم هو على أديم الأرض، فهو بقوله لا إله إلا الله محمد رسول الله من جملة المتقين بقوله ذلك وإيمانه، ومن جملة المحسنين؛ ولله تعالى أن يخلده في النار إن لم يسلم، فكل مسلم في العالم فهو محسن متق من المحسنين المتقين، ولو لم يقع اسم محسن ومتق إلا على من يحسن ويتقي في كل أفعاله، لم يكن  في الأرض محسن ولا متق بعد رسول الله صلى الله عليه، إذ لا بد لكل من دونه من تقصير وإساءة لم يكن فيها من المحسنين، ولا من المتقين. فكان على هذا يكون كلام الله تعالى: ]حقا على المحسنين[، ]حقا على المتقين[، فارغا ولغوا وباطلا، وهذا لا يحل لأحد أن يعتقده، ولا فرق بين قوله تعالى: ]من المحسنين[ و ]من المتقين[ وبين قوله تعالى:]من المسلمين[ و ]من المؤمنين[ والمعنى في كل ذلك واحد، ولا فرق."[24]

ومهما يكن من أمر هذا الاختلاف الفقهي،[25] نشير إلى أن الغرض من بسط تلك التوجهات، لم يكن محض استعراض للأفكار، بل أملته عدة اعتبارات لعل أهمها التنبيه إلى فائدة اعتماد المقارنة بين المذاهب الفقهية، أو ما يصطلح عليه عند الأصوليين بالمذهبية المقارنة،[26] بغرض انتقاء الأحكام الأكثر ملائمة للحياة الاجتماعية المعاصرة، مع مراعاة سند هذه الأحكام من الكتاب والسنة، مع الإشارة إلى أن الاختيار لا ينبغي أن يكون اعتباطيا، أو قائما على مجرد مجاراة عادات الناس وميولاتهم، وإنما يجب أن يؤخذ برأي هذا المذهب، أو ذاك على أساس قوة سنده.

ولعمري إن ما ختمنا به هذا الجزء من رأي للفقيه بن حزم، يشكل وبحق مسلكا حريا بالتأييد، لقوة دليله ودقة حجته من جهة، ولانسجامه مع الحكمة من مشروعية المتعة من جهة أخرى، والمتمثلة في: تطييب خاطر المرأة، وتخفيف ألم الفراق بتعويضها عن إيحاشها بالفرقة التي حصلت بينها وبين زوجها، وإيجاد باعث للعودة إلى الزوجية إن لم تكن البينونة كبرى.



المبحث الثاني: شروط استحقاق المتعة في ظل مدونة الأسرة.



لا بأس من التذكير بالوضع الذي كان عليه تنظيم المتعة في مدونة الأحوال الشخصية؛ حتى يتسنى ربط الموضوع بسياقه التشريعي.

أولا : متعة المطلقة في إطار مدونة الأحوال الشخصية:

تطرق المشرع المغربي للمتعة إبان صدور مدونة الأحوال الشخصية لسنة 1957، وجعلها من المستحقات الواجبة للمطلقة في حالتين وهما: حالة الطلاق قبل البناء إذا لم تتم تسمية المهر للزوجة، وحالة الطلاق بعد البناء إذا كان الطلاق من جانب الزوج  سواء كان الطلاق رجعيا أم بائنا، وبغض النظر عن البينونة صغرى كانت أم كبرى. وهكذا نص الفصل 60 من المدونة السابقة على ما يلي:

"يلزم كل مطلق بتمتيع مطلقته إذا كان الطلاق من جانبه بقدر يسره وحالها إلا التي سمي لها الصداق وطلقت قبل الدخول".

وقد كانت المتعة من بين المقتضيات التي طالتها التعديلات المدخلة على مدونة الأحوال الشخصية السابقة، بتاريخ 10/9/1993، حيث تمت إضافة فقرة  ثانية تتعلق بضرورة مراعاة الضرر الحاصل للزوجة في تقدير المتعة، إذا كان الطلاق بدون مبرر مقبول من الزوج. وقد أصبح الفصل 52 مكرر بعد التعديل المذكور كما يلي:

"يلزم كل مطلق بتمتيع مطلقته إذا كان الطلاق من جانبه بقدر يسره وحالها إلا التي سمي لها الصداق وطلقت قبل الدخول.

إذا ثبت للقاضي أن الزوج طلق بدون مبرر مقبول تعين عليه أن يراعي عند تقدير المتعة ما يمكن أن يلحق الزوجة من أضرار".

وإذا كانت هذه الفقرة الأخيرة قد عكست بشكل بارز تأثر المشرع بالقواعد المعمول بها في مجال المسـؤولية التقصيرية، فإن تطبيق النظرية السابقة في ميـدان الطلاق - وكما ذهب إلى ذلك البعض-[27] لم يكن يخلو من مشاكل كثيرة، لعل أبرزها إثبات كون الطلاق تم بدون مبرر مقبول.

والظاهر أن أغلب شراح[28] هذه النصوص، اعتبروا أن المشرع أخذ برأي الشافعية في الموضوع، ما دام أن الزوجة لا تستحق المتعة إذا كان الطلاق من جانبها، غير أن النظر بتمعن في حقيقة الأمر يسمح بالقول أن المشرع تبنى فعلا موقف الشافعية من المتعة، ولكن بشكل جزئي فقط، حيث إن الفقه الأخير لم يسقط المتعة على الزوجة إلا إذا كانت الفرقة بسببها، وشتان بين عبارتي من جانبها، وبسببها، حيث تبقى الزوجة مستحقة للمتعة – حسب الشافعية- إذا أثبتت الضرر مثلا في حالة التطليق للضرر، ولو كان طلب إنهاء العلاقة ظاهريا من جانبها.

وعموما فقد لاقت المقتضيات السالفة الذكر عدة انتقادات من طرف بعض الدارسين[29]، باعتبار أنها تحرم الزوجة من المتعة، في الحالات التي تكون فيها المبادرة بالطلاق من قبلها، كما في التمليك والخلع والتخيير... مع العلم أنه في هذه الحالات الأخيرة، وإن كانت المبادرة صادرة عن المرأة أو القاضي من الناحية الشكلية؛ فإن السبب قد يعود للرجل كما في حالة الإضرار بالزوجة والعنف وعدم الإنفاق والإيلاء...

وقد اعتبر الدكتور الخمليشي من جانبه أنه: كان على القضاء المغربي إقرار حق المرأة في المتعة في حالة التطليق القضائي، قياسا على حالة الطلاق المنصوص عليها أعلاه، ما دام أن المشرع خالف في هذا النص الذي أوجب الحكم بالمتعة المذهب المالكي، الذي اعتبرها مستحبة.[30]

ثانيا: متعة المطلقة في إطار مدونة الأسرة:

تطرق المشرع المغربي للمتعة في المادة 84 من مدونة الأسرة في معرض تحديده لمشتملات مستحقات الزوجة، وأورد في نفس المادة أربعة ضوابط لتقديرها تتمثل في: فترة الزواج، والوضعية المالية للزوج، وأسباب الطلاق، ومدى تعسف الزوج في توقيع الطلاق.

وتجدر الإشارة إلى أنه تمت الإحالة على مقتضيات المادة 84 أعلاه في المادة 97 المتعلقة بمضمون الحكم الصادر بالتطليق للشقاق، وكـذا بموجب المادة 113 المنظمة لدعاوى التطليق  المؤسسة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 98 وهي: التطليق لإخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج، والضرر، وعدم الإنفاق، والغيبة، والعيب، والإيلاء والهجر، والمادة 89 المتعلقة بالتمليك.

ولقد أثارت المقتضيات السالفة الذكر نقاشا في أوساط المهتمين بدراسة مدونة الأسرة، حيث تركز جزء منه حول معرفة المطلقات المستحقات للمتعة، وما مدى تأثير مسؤولية الزوجة في إنهاء العلاقة الزوجية على استحقاقها للمتعة؟ في حين ارتبط الجزء الآخر بمدى إمكانية الجمع بين المتعة والتعويض عن الضرر للمطلقة، وما إذا كانت المستحقات- وضمنها المتعة- يحكم بها بمجرد التصريح بإنهاء العلاقة الزوجية، أم لا بد من طلبها من طرف الزوجة؟

ولا شك أن القرار موضوع التعليق أثار جانبا من الجدل السابق، بإقراره في  صلب حيثياته: بأنه لا يتم الحكم بالمتعة طبقا لمقتضى المادة 84 من مدونة الأسرة، إلا في حالة الطلاق أو التطليق الذي يتم بناء على طلب الزوج، في حين لا يحكم بها في حالة التطليق للشقاق بناء على طلب الزوجة، وإنما يحكم لها بالتعويض بعد أن تثبت مسؤولية الزوج عن الفراق.

فهل توفق المجلس الأعلى من خلال قراره السابق في إعطاء قراءة سليمة للمقصود بالمتعة في ظل المادة 84 من مدونة الأسرة؟

إن الانطلاق من المادة 84 وحدها لا يسعفنا في إيجاد الجواب الشافي على السؤال المطروح، غير أن العبرة بالمنظور الشمولي للقانون أي مدونة الأسرة الذي يأخذ في الحسبان علاقة أجزاء أو مقتضيات القانون ببعضها البعض لا الجزء أو المقتضى المذكور في حد ذاته.

والانطلاق من هذه النظرة الشمولية للقانون تسمح لنا بالقول، إن الفهم الواعي للمادة السابقة لن يتحقق إلا بالنظر لما تضمنته المواد 89 و97 و113 من نفس المدونة والتي أحالت على المادة 84 التي تتحدث عن مستحقات الزوجة بصفة عامة، ومن ضمنها المتعة بطبيعة الحال. والنتيجة أن المطلقة تستحق المتعة ليس فقط عند إنهاء العلاقة الزوجية بالطلاق، بل كذلك في الحالات الأخرى، ونقصد التطليق للشقاق بصريح المادة 97، والتطليق بناء على أحد الأسباب الواردة في المادة 98 من المدونة وهي: إخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج، والضرر، وعدم الإنفاق، والغيبة، والعيب، والإيلاء، والهجر، وكذا في التمليك.[31]

يعترض على هذا الرأي الأستاذ إبراهيم بحماني[32]بالقول إن مقتضيات المادة 84 وردت في القسم الثالث من الباب الثاني من الكتاب الثاني، الذي يتضمن المواد المتعلقة بالطلاق الذي يطلب الزوج الإذن له به، ولا يتعلق بالتطليق الذي تطلبه الزوجة أو الزوج، ومن ضمنها التطليق للشقاق.

ونرى  أن المشرع عند إشارته لضوابط تقدير المتعة، كان بصدد الحديث عن الطلاق الذي يمارسه الزوج، ومن المنطقي جدا أن تأتي الصياغة متناسبة مع هذا النوع من الطلاق، وإذا افترضنا وجاهة الرأي المذكور، فهل يجب الحكم على الزوج بأداء المتعة في الحالة التي يكون فيها هو المبادر إلى طلب التطليق للشقاق؟

إن اعتماد المقاربة السابقة في التحليل، ستؤدي حتما إلى الإجابة بالنفي، ما دام أن المتعة مذكورة فقط في القسم المتعلق بالطلاق.

ونشير إلى أن الغاية التي من أجلها تقررت مسطرة التطليق للشقاق في مدونة الأسرة -والتي تنسجم مع روح وفلسفة المدونة عموما- تكمن أساسا في رفع الحيف عن المرأة في إنهائها للعلاقة الزوجية لصعوبة إثبات الضرر[33]، فكيف تصبح الوسيلة التي أحدثت لمصلحتها وبالا عليها؟ أوليس إقرار المشرع من خلال المادة 101[34] من المدونة لحق المطلقة في الحصول على التعويض عن الضرر، يجعل استحقاقها للمتعة  من باب أولى؟

ونساءل المنطق الوارد في اجتهاد المجلس الأعلى موضوع هذا التعليق، الذي اعتبر أن المتعة لا يحكم بها إلا في حالة الطلاق أو التطليق الذي يتم بطلب الزوج  عن السند الذي استمد منه هذا الاستنتاج، فهل كل طلاق أو تطليق تقدمت به الزوجة، يبرر حرمانها من الحق في المتعة، حتى ولو ثبت للمحكمة أن الزوجة لا يد لها في الفرقة، وأن الزوج هو من دفعها لطلبها؟

لا شك أن تحليلا مثل هذا لا يجافي فقط المنطق السليم للأمور، بل يوجد كذلك على طرفي نقيض من الحكمة التي شرعت من أجلها المتعة.

وفي ظل هذا السياق الأخير، ذهب البعض[35] إلى القول: بأن قواعد العدل والإنصاف، تقتضي أنه لا يجب تمتيع المطلقة في التطليق للشقاق، حينما تكون هي المسؤولة عن حدوث الفراق والمتسببة فيه.

الحقيقة أن هذا الأمر كان سيكون منطقيا لو أن المشرع ربط استحقاق المطلقة للمتعة في الطلاق، الذي يطلب الزوج الإذن له به من المحكمة بأن يكون غير مبرر، ولا تتحمل  الزوجة مسؤوليته، أما وأن المطلقة في حالتنا هذه تستحق المتعة سواء كان الطلاق مبررا أو غير مبرر، وسواء كان المتسبب فيه الزوج أو الزوجة، أم هما معا -ولا تأثير لدور الزوجة في إنهاء العلاقة الزوجية إلا في تقدير المتعة المحكوم بها فقط- فإن الحجة على القول السابق تبدو ضعيفة.

     وما يؤكد هذا الطرح هو تمييز المشرع نفسه في المادة 97 بين المتعة المحال عليها من خلال الإشارة للمادة 84، والتعويض المرتبط بمسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق،[36] وهو ما يقدم دليلا إضافيا على عدم صوابية موقف المجلس الأعلى السابق.

بقي أن نشير إلى إشكال آخر طرحه القرار موضوع التعليق، والذي نستشفه في ثناياه،[37] ويتعلق الأمر بما إذا كانت المحكمة تحكم بالمستحقات - وضمنها المتعة - بمجرد التصريح بإنهاء العلاقة الزوجية، أم يتوقف الأمر على تقديم طلب من الزوجة المعنية ؟

من خلال قراءة متأنية لمواد المدونة، نخلص إلى أن الحكم بالمستحقات المتعلقة بالزوجة، وكذا الأولاد يستند إلى أساس قانوني، ولا يتوقف على طلب الأطراف، فالمحكمة ملزمة بقوة القانون بتحديد تلك المستحقات بناء على ضوابط محددة[38]، وهذا ما يظهر من خلال العبارات المستعملة من طرف المشرع من قبيل: تحكم بالتطليق وبالمستحقات..، حددت المحكمة مبلغا يودعه الزوج... لأداء مستحقات الزوجة والأطفال...

كما أن الدور الحمائي لقضاء الأسرة يجعله من طينة خاصة، يروم بالأساس تحقيق مقاصد المدونة، وهو ما يجيز له عدم التقيد ببعض المبادئ المعتد بها في بعض القوانين الأخرى.

مما سبق، فإن فهم حقيقة المتعة في ظل مدونة الأسرة، لن يستقيم إلا باعتماد قراءة فاحصة وشمولية للنصوص ذات الصلة بها في المدونة من جهة، وربط تلك النصوص بتطورها التاريخي وبفلسفة وروح النص من جهة أخرى، مع استحضار الرأي الفقهي الذي يعطي للسند الشرعي للمتعة مدلولا ينسجم والحكمة منها، على أساس قوة المنطق، ورجحان الدليل.   

خاتمة:

من خلال الأحكام التي تمكنا من الاطلاع عليها، يتضح أن القضاء المغربي استقر على إقرار أحقية المطلقة في المتعة بغض النظر عن نوع الطلاق أو التطليق، وعن من هو المبادر لرفع الدعوى هل هو الزوج أم الزوجة.

وعلى سبيل المثال، جاء في قرار  للمجلس الأعلى بتاريخ 7/5/2008[39] ما يلي: "المحكوم بتطليقها للشقاق لا تحرم من حقها في المتعة، التي تعتبر من الحقوق الثابتة للمطلقة بغض النظر عن نوع الطلاق أو التطليق، وبذلك يكون القرار المطعون فيه على صواب فيما قضى به من متعة للمطلقة".

وفي قرار آخر ذهب المجلس الأعلى[40] إلى القول بأحقية المطلقة بالمتعة والتعويض عن الضرر في إطار المادة 101 من مدونة الأسرة، ومما جاء فيه نورد الآتي: "حيث صح ما نعته الوسيلة، ذلك أن الحق في المتعة والسكنى أثناء العدة من مستحقات الزوجة المترتبة عن الطلاق أو التطليق، وهي مستمدة من مقتضيات المادة 84 من مدونة الأسرة، والتي لا يجب أن تختلط بالتعويض المحكوم به عن الضرر الناتج عن التطليق للضرر المنصوص عليه بالمادة 101 من نفس القانون، إذ أن كلا من المستحقات المذكورة مستقلة في تقديرها استنادا إلى معايير وأسس مختلفة، ولا يترتب عن الحكم بإحداها فقدان الحق في الأخرى، والمحكمة لما قضت برفض طلب المتعة وواجب السكنى خلال العدة بعلة امتناع الجمع بينها وبين الحكم عن الضرر الناتج عن التطليق للضرر، تكون قد خرقت الفصلين المحتج بهما، وعرضت قرارها للنقض في هذا الشق من قضائها".

ولا مراء في أن هذا الاتجاه فيه تكريس لغاية المشرع المتمثلة في رفع الحيف عن المطلقات، وتدعيما لدور القضاء الأسري في حماية تلك الغاية.




[1] - منشور في مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 72 ص. 83، انظر التعليق عليه من طرف الأستاذ إبراهيم بحماني رئيس غرفة الأحوال الشخصية والميراث بمحكمة النقض بعنوان: "مدى استحقاق المتعة والتعويض في قضايا التطليق للشقاق". مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 73، ص. 124.

[2] - أحال المشرع على مقتضيات المادة 84 أعلاه في المادة 97 المتعلقة بمضمون الحكم الصادر بالتطليق للشقاق، وكـذا بموجب المادة 113 المنظمة لدعاوى التطليق المؤسسة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 98، وهي التطليق لإخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج، والضرر، وعدم الإنفاق، والغيبة، والعيب، والإيلاء والهجر، بالإضافة إلى حالة التمليك المنصوص عليها في المادة 89.        

[3]- وتتمثل هذه الضوابط في: فترة الزواج والوضعية المالية للزوج، وأسباب الطلاق، ومدى تعسف الزوج في توقيعه.

 [4]- ويقال أيضا متع النهار يمتع متوعا: ارتفع وبلغ غاية ارتفاعه قبل الزوال، ومنه قول الشاعر: 

وأدركنا بها حكم بن عمرو / وقد متع النهار بنا فزالا

    ويقال كذلك متع السراب متوعا: ارتفع في أول النهار، وقول جرير:

ومنا، غداة الروع فتيان نجدة  /  إذا متعت بعد الأكف الأشاجع

- للمزيد، راجع: ابن منظور: لسان العرب، دار صادر بيروت، المجلد 14، ص 13، طبعة جديدة محققة.

 [5] - انظر في هذا التعريف  بن جزي:" القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية"، راجعه وأخرج أحاديثه محمد عبد السلام محمد سالم، دار ابن الهيثم، القاهرة مصر 2009، ص 186.

  وجاء في الموطأ، "أن المتعة يراد بها ما يعطيه الرجل للمرأة المطلقة زيادة على صداقها لجبر خاطرها".

  راجع: الإمام مالك: "الموطأ"، تعليق وتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، المكتبة العلمية، الطبعة الثانية، الهامش 588 من الصفحة 199.

[6] - انظر في هذا التعريف: وهبة الزحيلي: "الفقه الإسلامي وأدلته"، الجزء التاسع الأحوال الشخصية (أحكام الأسرة)، دار الفكر المعاصر، الطبعة4، 1997، ص 6829.

[7] - انظر في التعريف الأخير: وهبة الزحيلي: "الفقه الإسلامي وأدلته"، المرجع السابق، ص 6829.

   وعرفها بدران أبو العينين بدران بأنها: " ما يعطيه الزوج لزوجته بعد حصول الفرقة بينهما من الثياب أو ما يقوم مقامها، وسميت بذلك لأن المطلقة تتمتع بها، ويقدمها الزوج تطيبا لنفس الزوجة، وتعويضا لها عن إيحاشها بالفرقة التي حصلت بينها وبين زوجها."

     وفي تعريف أكثر شمولية، عرف الدكتور الصادق عبد الرحمان الغرياني المتعة بأنها: " هي ما يعطيه الزوج لمطلقته زيادة على الصداق، لجبر خاطرها المنكسر بالفراق سواء كانت مطلقة من طلاق رجعي أو بائن، وتعطى للمطلقة طلاقا بائنا إثر طلاقها، وتعطى للرجعية بعد انتهاء العدة، لأن الرجعية ما دامت في العدة لها حكم  الزوجة، ولأنها ترجو الرجعة، فلم ينكسر خاطرها بالفراق بعد، ولو ماتت المطلقة دفعت المتعة لورثتها".  انظر مؤلفه: "مدونة الفقه المالكي وأدلته"، الجزء الثالث، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 2006، ص: 82.

[8] - الآية 236 من سورة البقرة.

[9] - الآية 237 من سورة البقرة.

 [10]- الآية 241 من سورة البقرة.

 [11]- الآية 49 من سورة الأحزاب.

 [12]- راجع في هذا الموقف: وهبة الزحيلي: "الفقه الإسلامي وأدلته"، مرجع سابق، ص: 6830 و 6831.

  وكذلك: بدران أبو العينين بدران:" الفقه المقارن للأحوال الشخصية"، مرجع سابق، ص 214.

كما اعتبروا أن المتوفى عنها لا متعة لها، لأن النص لم يتناولها، وإنما تناول المطلقات، وأضافوا أن المتعة تسقط في كل موضع يسقط فيه المهر، كردتها وإرضاعها من ينفسخ به نكاحها ونحوه؛ لأنها أقيمت مقام نصف المسمى، فسقطت في كل موضع يسقط فيه. وتجب المتعة للمفوضة في كل موضع يتنصف فيه المسمى، كردته قياسا على الطلاق، ولا تجب المتعة فيما يسقط به المسمى من الفراق كاختلاف الدين والفسخ بالرضاع ونحوه إذا جاء من قبل المرأة؛ لأن المتعة أقيمت مقام نصف المسمى، فسقطت في موضع يسقط. ومن وجب لها نصف المهر، لم تجب لها المتعة، سواء أكانت ممن سمي لها صداق أم لم يسم لها، لكن فرض بعد العقد.. ولا متعة للمسمى لها مهرا بعد الدخول أو المفوضة أو المفوض لها بعد الدخول، لكن يستحب لها المتعة، وتستحب أيضا لمن سمي لها صداق فاسد كالخمر والمجهول وطلقت قبل الدخول.

[14]- وعبارتهم في ذلك بإيجاز: لكل مفارقة متعة، إلا التي فرض لها مهر، وفورقت قبل الدخول، أو كانت الفرقة بسببها، أو بملكه لها، أو بموت، وفرقة اللعان بسببه، والعنة بسببها.

راجع في الأمر: وهبة الزحيلي: " الفقه الإسلامي وأدلته"، مرجع سابق، ص: 6832 نقلا عن تحفة الطلاب للأنصاري، ص 231.

 [15]- الآية 28 من سورة الأحزاب.

[16] - باستثناء موقف الفقيهين المالكيين الزهري والقاسم بن محمد، اللذان أوجباها استنادا لقوله تعالى: ]حقا على المتقين.[

راجع في هذا الرأي: الإمام مالك: "الموطأ"، مرجع سابق الهامش 588 من الصفحة 199.

[17] - اعتبر ابن العربي هذه الحجة ضعيفة، لأن الله تعالى قد وكل التقدير في النفقة إلى الاجتهاد، وهي واجبة، فقال: " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ".   انظر في هذا الرأي: ابن العربي:" أحكام القرآن "، راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه محمد عبد القادر عطا، المجلد الأول، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، بدون تاريخ، ص: 291.

[18]- راجع بخصوص هذا الأمر: الحبيب بن طاهر: " الفقه المالكي وأدلته "، الجزء الرابع، مؤسسة المعارف بيروت لبنان، الطبعة الثانية، 2005، ص 104 و105. 

[19]- بخصوص ذلك، انظر: بن جزي:" القوانين الفقهية"، مرجع سابق، ص 186.

وعموما فقد استثنوا المالكية ست مطلقات من استحقاق المتعة، وهن:

 أ- المختلعة، فلا متعة لها، ووجه ذلك أن الطلاق جاء من جهتها، وأنها هي التي رغبت في فراق زوجها، واشترت الفراق بما بذلت إليه، فلا كسر لخاطرها، ولا تحتاج إلى التسلية من أجل الفراق، وهذا إذا كان الخلع بعوض منها أو من غيرها برضاها. لا إن كان بلفظ الخلع بلا عوض، أو بعوض من غيرها بلا رضا منها فتمتع (بتشديد التاء).

ب- المطلقة قبل البناء في نكاح التسمية، فلا متعة لها لأخذها نصف الصداق مع بقاء سلعتها، بخلاف التفويض، فتستحق المتعة.

ت- المفوض لها طلاقها تخييرا أو تمليكا أو توكيلا، فلا متعة لها، ووجه ذلك أنها مختارة للطلاق، ومعلوم أن من اختارت فراق زوجها فلم تشفق لذلك ولا حزنت له، فلا يحتاج الزوج إلى تسليتها وتطييب نفسها، وأما لو كان التفويض لغيرها فلها المتعة.

ث- المختارة نفسها لعيب بزوجها، برص أو جذام أو نحو ذلك، فلا متعة لها لأن الفراق كان من جهتها.                                         

ج- المرتدة، ولو عادت للإسلام. والظاهر أيضا إذا ارتد الزوج، عاد للإسلام أم لا.

ح- من فسخ نكاحها، كالملاعنة.

   راجع بهذا الصدد:  الحبيب بن طاهر: " الفقه المالكي وأدلته "، مرجع سابق، ص 106.

 الصادق عبد الرحمان الغرياني: " مدونة الفقه المالكي وأدلته "، مرجع سابق، ص 83.                                                              

  القرافي: " الذخيرة في فروع المالكية "، تحقيق وتعليق أبي إسحاق أحمد عبد الرحمان، الجزء الرابع، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 2001، ص 221 و222.

 المدونة الكبرى للإمام مالك برواية سحنون، الجزء الثالث، مطبعة السعادة، مصر، ص 331 إلى 235.

[20] - هو الإمام الجليل المحدث الفقيه الأصولي أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، ولد سنة 384 هجرية، الموافق ل 994 ميلادية وتوفي رحمة الله عليه بتاريخ 456 هجرية، ويعتبر من أقطاب المذهب الظاهري، حتى ارتبط هذا المذهب باسمه، وعرف بمواقفه الجريئة من المرأة: حتى إنه ذهب إثر دفاعه عنها إلى القول بإمكانية توليها كافة الوظائف العامة عدا الخلافة، كما كان أخذه بالظاهر من القرآن بمثابة رد فعل على التعصب المذهبي الذي شهدته بيئته وعصره، حيث صارت المذهبية الفقهية تعصبا أعمى.

   لمعرفة المزيد حول ذلك، يستحسن الرجوع إلى الكتابات التالية:

   محمد محجوبي: " ابن حزم الظاهري القرطبي "، مجلة الإحياء- تصدرها رابطة علماء المغرب-، العدد الرابع، ص 199-216، منشور أيضا بمجلة الملحق القضائي بعنوان: " المذاهب الفقهية في الأندلس وابن حزم الظاهري "، العدد 26، ص 143-166.

   عبد الرزاق بن إسماعيل هرماس: " الأخذ بالظاهر من القرآن بين ابن حزم والجمهور "، مجلة الإحياء، العدد السابع عشر، ص 9-35.

 [21]- جاء في المحلى: " المتعة فرض على كل مطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا- أو آخر ثلاث- وطأها أو لم يطأها- فرض لها صداقها أو لم يفرض 

لها شيئا-: أن يمتعها، وكذلك المفتدية أيضا ويجبره الحاكم على ذلك أحب أم كره.

  ولا متعة على من انفسخ نكاحه منها بغير طلاق ولا يسقط التمتع عن المطلق مراجعته إياها في العدة ولا موته ولا موتها...".

  راجع في هذا الشأن:  بن حزم الأندلسي:" المحلى بالآثار"، تحقيق الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري، الجزء العاشر، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ، ص: 3 و 245.

 [22]- جاء في أحكام القرآن لابن العربي بخصوص جوابه عن مقارنة هذه الآية التي ذكر فيها المتاع لكل مطلقة، بالآية 237 من نفس السورة، والتي ورد فيها "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم"، بأن المقصود لا يخلو من فرضيتان: أحدها: أن المتاع هو كل ما ينتفع به؛ فمن كان لها مهر فمتاعها مهرها، ومن لم يكن لها مهر فمتاعها ما تقدم. وثانيها: أن إحدى الآيتين حقيقة دون الأخرى، وذلك بين في مسائل الخلاف، ورد بن حزم على هذا القول بما يلي: " لا يصدق أحد على إبطال حكم آية منزلة إلا بخبر ثابث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف وليس في الآية التي ذكر شيء يخالف التي زعم أنها نسختها؟ فكلتاهما حق."، وورد في هامش  الصفحة السابعة من المحلى أن الآية الأولى لا تتعارض قط مع الآية الثانية، لأن الآية 237 من سورة البقرة تتكلم عن أحكام الصداق وهو حق استمتاع الرجل بفرج امرأته، أما الثانية الآية 241 من نفس السورة، فتتكلم عن شيء آخر هو تمتيع المرأة المطلقة بعد أن توفى صداقها أو تتنازل عنه - هذا التمتيع هو قدر مادي تعطاه حين تسرح من بيتها لتصرف أمورها به في اللحظات القاسية.                                                                          

راجع في الموقف الأول: ابن العربي: " أحكام القرآن "، مرجع سابق، ص 291 و 292.

 وفي الموقف الثاني: بن حزم الأندلسي: " المحلى بالآثار "، مرجع سابق، ص 5 و 6 مع هامشها .

[23] - انظر بن حزم الأندلسي: " المحلى بالآثار"، مرجع سابق، ص 4.

[24] - انظر بن حزم الأندلسي: " المحلى بالآثار "، مرجع سابق، ص 4.

 وفي نفس السياق جاء في تفسير القرطبي: " فقوله: "حقا" تأكيد للوجوب، ومعنى على المحسنين وعلى المتقين، أي على المؤمنين، إذ ليس لأحد أن يقول لست بمحسن ولا متق والناس مأمورون بأن يكونوا جميعا محسنين متقين".

  انظر في هذا الرأي: القرطبي: " الجامع لأحكام القرآن"، الجزء الثالث ص: 203.

[25] - والمعلوم أن الاختلاف في الرأي رحمة، كما روي عن النبي الأكرم، ومتى كان هذا الاختلاف محمودا وجب الحرص على استغلاله، ليتسنى من خلاله الرفع من مردودية الفكر القانوني عموما. لمعرفة المزيد في هذا الخصوص، راجع: عبد القادر العرعاري: " أثر الاختلافات الفقهية على نمو وتطور الفكر القانوني "، مجلة القضاء المدني، العدد الثاني، ص: 15-25.

[26] - تقوم هذه المنهجية على التزام مذهب معين، إلا أنها تقارن بالمذاهب الأخرى وترجح من غير المذهب الملزم به، وقد تخير المكلف أن يأخذ من أيها شاء، ومنها اتجاه المقارنة الموصلة ذات الترجيح، بناء على قوة الدليل، ويعكس هذا الاتجاه أمثال ابن رشد الحفيد في كتابه للفقه المقارن: " بداية المجتهد ونهاية المقتصد ". لمعرفة المزيد عن هذا المنهج، ومختلف المناهج الفقهية الأخرى، يستحسن الرجوع إلى:                           

 محمد الحبيب التجكاني: "المذهبية الأصولية كمنهج لتطوير مدونة الأحوال الشخصية"، منشور بمجلة الميادين، العدد الثالث - عدد خاص- بالندوة المنظمة من قبل شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق بوجدة تحت عنوان " مدونة الأحوال الشخصية وتطور الواقع الاجتماعي المغربي". ص: 115 إلى 136.

 [27]- وفي سياق تعليقه على هذا التعديل يقول ابن معجوز أن الفقرة المضافة "ستثير مشاكل كثيرة، وخصوصا فيما يتعلق بإثبات أن الطلاق لم يكن له مبرر مقبول، لأن الزوج لن يسلم بادعاء مطلقته أنه أقدم على طلاقها بدون مبرر، وسيبدي أسبابا كثيرة قد لا يكون من مصلحة المرأة نفسها أن ينسبها إليها وتشتهر عنها".

 راجع في ذلك: محمد ابن معجوز: " أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية "، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية، 1994، ص: 312.                                                                                                                            

 [28]- في هذا الاستنتاج، انظر:

 محمد الكشبور:"الوسيط في شرح مدونة الأسرة:الكتاب الثاني:انحلال ميثاق الزوجية وآثاره"، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، 2009، ص 71-72.

عبد الكريم شهبون: " شرح مدونة الأحوال الشخصية "، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة 3، 2000، ص: 194.

 محمد ابن معجوز: "أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية "، م. س. ص 310.

[29] - انظر في هذه الانتقادات: خالد برجاوي: " الوجيز في الأحوال الشخصية بالمغرب بين التشريع والاجتهاد"، دار وليلي للطباعة والنشر- مراكش، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1997، ص 205-209. وقد أشار المؤلف إلى أنه كان على المشرع النص على أحقية المرأة في الحصول على المتعة المراعى فيها الضرر الحقيقي اللاحق بها في كل الحالات التي يصدر فيها الفعل الأصلي المتسبب في الطلاق عن الزوج، هذا سواء تم الطلاق من الناحية العملية من قبل الزوج أو الزوجة، لأن هذا الفعل الأخير لا يفيد في تحديد الطرف الذي تعود له المسؤولية الأصلية في الطلاق". انظر ص: 207.

[30]- وقد أضاف أن وجه القياس في الأمر، يتمثل في "أن المتعة إذا وجبت في حالة الطلاق الذي قد يكون سببه خطأ صادر من المرأة، فإنها تجب من باب أولى عند التطليق الذي يتم عادة بسبب خطأ من الزوج المطلق عليه، لأن الفقه يقول إن المتعة شرعت جبرا لخاطر المطلقة أي أنها تشكل تعويضا عن الضرر المعنوي اللاحق بها من إنهاء العلاقة الزوجية رغما عن إرادتها." واسترسل متسائلا: "فكيف تستحق المتعة المرأة التي طلقها زوجها بسبب خيانتها، وتحرم منها التي أضر بها الزوج بالعنف أو بغيره من أنواع الضرر حتى اضطرها إلى استصدار الحكم بالتطليق. "راجع في هذا الموقف: أحمد الخمليشي: "الثلاثي المتحكم في تطور قانون الأحوال الشخصية"، العدد الثالث 1988، عدد خاص بالندوة المنظمة من قبل شعبة القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة تحت عنوان: مدونة الأحوال الشخصية وتطور الواقع الاجتماعي المغربي، ص 86.

[31]- والجدير بالإشارة أن أغلب الفقه المغربي يتبنى نفس التوجه، ونذكر في ذلك على سبيل المثال:

 محمد الكشبور: " الوسيط في شرح مدونة الأسرة..." ، مرجع سابق، ص: 74.

 محمد الشافعي: " الطلاق والتطليق في مدونة الأسرة"، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى، 2010، سلسلة البحوث القانونية، العدد 18، ص 108-109.

  خالد برجاوي: " مدى استجابة مدونة الأسرة الجديدة لمطالب المجتمع المدني والسياسي المغربي "، دار القلم، 2004، ص 18.

 عبد السلام زوير: " شرح مدونة الأسرة- الزواج- الطلاق- التطليق "، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الدراسات والأبحاث، العدد 7، نونبر 2008، مطبعة إليت، ص: 138-139.

ويؤكد الأستاذ زوير في هذا الصدد بأن: " ...الزوجة تستحق المتعة في جميع الحالات، لعمومية النص في مدونة الأسرة، خاصة وأن المشرع أحال في المادة 97 أعلاه على المادة 84 التي تعتبر المتعة من مستحقات الزوجة...ولكن ينبغي -عند تحديد المحكمة للمتعة- مراعاة مدى مسؤولية أي من الزوجين في إنهاء  الزوجية...". انظر: عبد السلام زوير: المرجع السابق، ص 138.

وخلافا لما ذهبنا إليه، اعتبر الأستاذ محمد أكديد أن المادة 84 أوجبت المتعة لكن دون تفصيل ولا تمييز في ذلك بين أنواع المطلقات المستحقات لهذه المتعة، واقترح الرجوع للفقه المالكي بناء على المادة 400 من المدونة، لمعرفة باقي أحكام المتعة التي لم  يتم  التنصيص عليها  في المدونة.    

راجع في هذا الرأي: محمد أكديد: " الطلاق في قانون الأسرة: آية آليات وإجراءات قانونية لضمان حقوق المرأة؟"، مقال منشور ضمن أشغال الندوة الوطنية المنظمة من قبل جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء تحت عنوان: مدونة الأسرة: أية حقوق للمرأة؟ بتاريخ 26-27 نونبر 2004، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 2006، ص: 71 و72 الهامش رقم 3.                                                                            

الواقع أن تحليلا مثل هذا لا يصمد أمام الإحالة على المادة 84 من خلال مواد أخرى - أشرنا لها أعلاه- في المدونة، ولا يمكن التسليم مطلقا بأن تلك الإحالة لا تشمل المتعة، لما في ذلك من تحريف للنصوص عن معناها، وتحميلها ما لا تحتمل وعلى فرض أن الأمر ليس فيه تفصيل، فإن الإحالة على المذهب المالكي لمعرفة المطلقات المستحقات للمتعة لا تنسجم وحكمها في ظل مدونة الأسرة، حيث إن المشرع اعتبرها واجبة وخالف المذهب المالكي في هذا الأمر، في حين اعتبرها هذا الأخير مستحبة كما سلف بيانه،         والواضح أن اعتماد رأي خارج المذهب المالكي – إذا سلمنا حسب صاحب الرأي السابق بقصور المادة 84- يجد سنده في المادة 400 من مدونة الأسرة، وكذا في تبني المشرع لموقف يخالف المذهب السابق.                                                                                             

لمعرفة المزيد حول المادة 400 من مدونة الأسرة، انظر: بوشعيب الناصري: "قراءة في المادة 400 من مدونة الأسرة "، مجلة المناهج، عدد مزدوج 8/7، ص: 41-57.                                                                                                                                    

[32] - انظر في هذا الأمر تعليق الأستاذ إبراهيم بحماني على هذا القرار في مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 72، ص 87.  

[33] - جاء في معرض جواب وزير العدل عن الغاية من إقرار مسطرة التطليق للشقاق للزوجة أن: "المدونة أتت بهذه المسطرة الجديدة للتطليق، بغاية رفع الحرج عن عدد من النساء اللواتي لا يستطعن إثبات الضرر من أجل التطليق طبقا للمادة 100...".

انظر في هذا الأمر: "المقتضيات الجديدة لمدونة الأسرة من خلال أجوبة السيد وزير العدل والسيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عن الأسئلة والاستفسارات المثارة أثناء مناقشة مشروع المدونة أمام مجلسي البرلمان"، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الدلائل والشروح، العدد 4، 2004، مطبعة فضالة، الطبعة الأولى ص: 132.                                                                           

وجاء كذلك في إطار تقديم المواد من 94 إلى 97 من مدونة الأسرة المتعلقة بالتطليق للشقاق، أن الأحكام والمسطرة وفق لهذه المواد تتلخص في أمور أساسية منها: " تحديد المستحقات المترتبة عن الطلاق طبقا للمواد 83 و 84 و 85 (وهي المواد المتعلقة بنفقة العدة والمتعة ومؤخر الصداق ونفقة الأطفال) مع مراعاة مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به المحكمة على المسؤول لفائدة الزوج الآخر،(المادة 97).

ولا شك أن المآسي التي نجمت عن صعوبة إثبات الضرر أمام القضاء في السابق، كانت حاضرة بقوة لدى واضعي المدونة، وهو ما انعكس بشكل بارز على مقتضياتها، من خلال توسيع وسائل إثبات الضرر بما فيها الاستماع للشهود، والتنصيص على إمكانية اللجوء إلى مسطرة الشقاق في حالة تعذر إثبات الضرر.                                                                                                                                   

لمعرفة المزيد عن الإشكالات المرتبطة بالتطليق للضرر في السابق يستحسن الرجوع إلى: عبد المجيد غميجة: " موقف المجلس الأعلى من ثنائية القانون والفقه في مسائل الأحوال الشخصية "، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الدراسات والأبحاث، العدد 1، مارس 2007، مطبعة إليت، ص: 258- 267. 

عبد العزيز فتحاوي: " نظرات في الأحوال الشخصية "، مطبعة فضالة، 2003، ص: 21- 37.

[34] - تنص هذه المادة على ما يلي: " في حالة الحكم بالتطليق للضرر، للمحكمة أن تحدد في نفس الحكم مبلغ التعويض المستحق عن الضرر".

[35] - انظر في هذا الموقف:سعد أصبان: " ظاهرة التطليق- الأسباب والحلول- "، مقال منشور ضمن أشغال المائدة المستديرة المنظمة بمحكمة الاستئناف بالرباط حول مستجدات مدونة الأسرة وتطبيقاتها العملية، إعداد وتنسيق إدريس بلمحجوب، مطبعة الأمنية 2010، ص: 109.                                      

    وفي موقف آخر، ذهب بعض الدارسين خلال تعليقه على مقتضيات الطلاق في مدونة الأسرة إلى القول بأنه: " كان الأول بالمدونة وهي تنشد المساواة بين الرجل والمرأة أن تحمل من يطلب الطلاق من الزوجين تبعات فعله ونتائج ممارسته كما هو في الفقه الإسلامي في إطار الخلع؟ أو على الأقل يعفى الزوج من مؤخر الصداق والمتعة ونفقة العدة ما دام طلب الطلاق كان برغبة الزوجة ولم يوافق عليه الزوج...". راجع بخصوص هذا الرأي: عبد الله بن الطاهر السوسي: " مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته "، الكتاب الثاني، الطلاق، سلسلة تأصيل الفقه المالكي، مطبعة إمارسي/ فنون القرن 21، الدار البيضاء، 2007، ص 150-151.                                                                                                                                                                 

 [36]- وهذا الرأي هو المعبر عنه من طرف أغلبية القضاة العاملين بأقسام قضاء الأسرة، خلال اليومين الدراسيين المنضمين من قبل وزارة العدل بتاريخ 20 و 21 نونبر 2006 بإفران.                                                                                                                 

- للاطلاع على هذا الأمر، راجع: المحجوب بنطالب: " حصيلة القراءة الجماعية للإشكاليات "، مجلة قضاء الأسرة، عدد مزدوج 4/5، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية،فبراير 2009، مطبعة إليت، ص: 189- 190.                                                                                                  

ومن المعلوم أن المتعة تختلف عن التعويض في عدة أوجه، يمكن ذكرها كالآتي:

  - المتعة واجبة بغض النظر عن وجود تجاوز لاستعمال حق الطلاق من عدمه، في حين يلزم في التعويض توفر عنصر الخطأ.

  - إن الحكم بالمتعة واجب سواء ترتب عن إنهاء العلاقة الزوجية ضرر أم لا، في حين يشكل الضرر ركنا لازما لثبوت المسؤولية الموجبة للتعويض.

  - إن التعويض وفقا للقواعد العامة يقدر بحسب الضرر الناجم عن الخطأ، في حين تقدر المتعة طبقا للمدونة بحسب فترة الزواج والوضعية المالية للزوج وأسباب الطلاق (أو التطليق) ومدى تعسف الزوج (أو الزوجة) في إيقاعه.

 [37]- وهو ما أشار له قـرار المجلس الأعلى بالآتي: " ...ذلك أن المطلوبة قد طلبت في مقالها الرامي إلى التطليق بسبب الشقاق تعويضها بمبلغ 40.000 درهم باعتبار الطاعن هو المسؤول عن سبب الفراق، بينما قضت لها المحكمة بمتعة قدرها 8000 درهم...".                                 

[38] - ولا شك أن هذا الاتجاه هو ما دأب القضاء المغربي بمختلف درجاته على تبنيه، ومن بين الأحكام الصادرة في هذا الخصوص نذكر ما يلي:

   القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 15/2/2007 في الملف عدد 333/06/7.

   حكم المحكمة الابتدائية بالعرائش الصادر بتاريخ 4/4/2006 في الملف عدد 698/05/5.

   حكم المحكمة الابتدائية بالحسيمة الصادر بتاريخ 22/3/2007 في الملف عدد 31/2007.

   حكم المحكمة الابتدائية ببني ملال الصادر بتاريخ 20/3/2006 في الملف عدد 637/05.

كل هذه الأحكام منشورة بكتاب: "المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة "، الجزء الأول، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل، العدد 10، فبراير 2009، مطبعة إليت، بالصفحات الآتية حسب الترتيب: ص 141، ص 125، ص 147، ص 152/153.

[39] - منشور بالنشرة الإخبارية للمجلس الأعلى، العدد 21، 2009، ص: 14.

[40] - قرار صادر بتاريخ 3/12/2008، في الملف الشرعي عدد 398/2/1/2006، تحت عدد 557، منشـور بمجلة الملف، العدد 14، مـارس 2009، ص: 269-271.