نصوص قانونية

الخميس، 10 نوفمبر، 2016

محكمة النقض: إن مسؤولية صاحب الحمام تندرج ضمن مقتضيات المسؤولية التعاقدية وليس التقصيرية، فهو ملزم تجاه الزبناء في نطاق العقد الرابط بينهما باتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامتهم ولا يمكن مساءلته إلا إذا ثبت خطأ أو تقصير من جانبه

محكمة النقض: إن مسؤولية صاحب الحمام تندرج ضمن مقتضيات المسؤولية التعاقدية وليس التقصيرية، فهو ملزم تجاه الزبناء في نطاق العقد الرابط بينهما باتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامتهم ولا يمكن مساءلته إلا إذا ثبت خطأ أو تقصير من جانبه













القاعدة
إن مسؤولية صاحب الحمام تندرج ضمن مقتضيات المسؤولية التعاقدية وليس التقصيرية، فهو ملزم تجاه الزبناء في نطاق العقد الرابط بينهما باتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامتهم ولا يمكن مساءلته إلا إذا ثبت خطأ أو تقصير من جانبه
القرار رقم 23 الملف المدني رقم 90/2049 بتاريخ 2 يناير 1996.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تفيد وثائق الملف والقرار المطعون فيه، أن المطلوب في النقض لشكر محمد تقدم أمام المحكمة الابتدائية بالبيضاء بتاريخ 88/1/24، بمقال عرض فيه أنه في 82/08/11 توجه إلى الحمام الكائن بالحي المحمدي بلوك كاستور رقم555 من أجل الاستحمام، وأنه نتيجة تعفن أرضية الحمام انزلق ونتج عن ذلك عدة كسور اقتضت ملازمته المستشفى 45 يوما، وأن مادية الحادثة ثابتة بمحضر الضابطة القضائية المحرر في الموضوع، وأن الحمام في ملك السيد بركاش ابراهيم الذي يؤمن المسؤولية المدنية لدى شركة التأمين الوفاق طالبا التصريح بأن المسؤولية تقع على عاتق صاحب الحمام بكاملها طبقا للفصل 88 ق.ل.ع. والحكم له ب 3000 درهم كتعويض مسبق وإحالته على الخبرة الطبية لتحديد العجز الجزئي الدائم والكلي المؤقت.
وبعدما أجابت شركة التأمين وصاحب الحمام بأن المسؤولية هنا عقدية وليست تقصيرية، واحتياطيا لا علاقة لصاحب الحمام بالانزلاق الذي يرجع على الشخص.
تقدم المدعي من جديد بمقال إصلاحي يغير بمقتضاه أساس الدعوى من المسؤولية التقصيرية إلى المسؤولية العقدية، أصدرت المحكمة بتاريخ 85/12/16 حكمها في نطاق المسؤولية التقصيرية بتحميل كامل مسؤولية الحادثة للسيد ابراهيم بركاش بصفته حارسا للحمام ورفض طلب التعويض المؤقت وإحالة الضحية على الخبرة لتحديد العجز الكلي والمؤقت والجزئي.
وقد أنجز الدكتور ” دادي فاروق” مهمته وحدد العجز الجزئي الدائم في %15 والمؤقت في 3 أشهر وحدد المدعي طلبه في 52020 درهما وعلى إثر ذلك صدر الحكم بتاريخ 88/07/1 بالمصادقة على الخبرة المذكورة ومنح المدعي تعويضا إجماليا قدره 27000 درهما مع النفاذ المعجل في حدود الثلث وإحلال شركة التأمين محمل مؤمنها في الأداء.
استأنف المدعي الحكم المذكور بتاريخ 89/2/2 طالبا رفع التعويض إلى المبلغ المطلوب كما استأنفت شركة التأمين وصاحب الحمام نفس الحكم بتاريخ 89/09/26، مثيرين عدم قبول الاستئناف الأصلي لكون المدعي طلب تنفيذ الحكم الذي استأنفه حاليا دون أي تحفظ وأن الفصل 88 ق.ل.ع لا ينطبق على النازلة، لأن الانزلاق داخل الحمام فعل شخصي ناتج عن فعل الإنسان لا عن
فعل الشيء وكان على المستأنف أن يأخذ حذره منه لأن الحمام تكون أرضيته مبللة وقابلة للانزلاق، ولا علاقة لصاحب الحمام بمثل هذه الأحداث، إن أرضية الحمام لم تلعب إلا دورا سلبيا في وقوع الضرر أي أن صاحب الحمام لا يكون مسؤولا إلا إذا كان الحمام به عيوب ولا يجب عليه سوى أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع ما من شأنه أن يخل بسلامة الزبناء، ولذلك يطلب التصريح بعدم قبول الاستئناف الأصلي، وإلغاء الحكمين المستأنفين والحكم بعدم القبول ورفض الطلب بالنسبة للاستئناف الفرعي.
وبعد استيفاء كافة الاجراءات القانونية قضت محكمة الاستئناف بالبيضاء بتاريخ 89/10/25 برد الاستئناف الفرعي وتأييد الحكم الابتدائي مع تعديله برفع التعويض الإجمالي المستحق للضحية لشكر محمد إلى مبلغ 48500 درهم والفوائد القانونية والصائر بعلة أن مطالبة المستأنف بتنفيذ الحكم الابتدائي لا تمنع من استئناف هذا الحكم، إذ لا يعتبر ذلك تنازلا عن الحكم حقه في الاستئناف وأن مسؤولية صاحب الحمام عن الأضرار التي تلحق المستحمين ومن بينها الانزلاق هي مسؤولية مبنية على ف 88 من ق.ل.ع وليست مسؤولية عقدية وقد أكد المجلس الأعلى في قراره رقم397 بتاريخ 79/12/28 ذلك.
واستنادا إلى الفصل المذكور وبعد مراجعة محضر الضابطة القضائية نجد أن الضحية لشكر محمد انزلق عندما كان يجر سطلين من الماء فتكسرت رجله الشيء الذي لا يشكل خطأ منه أو مساهمته في وقوع الحادثة، وأن صاحب الحمام لم يدل بما يثبت دحضة لقرينتي ف. 88 من ق.ل.ع الشيء الذي يجعله يتحمل مسؤولية الحادثة كاملة وأن الخبرة المنجزة من طرف الدكتور دادي فاروق حددت الأضرار الناتجة في %15 كعجز جزئي دائم، و3 أشهر كعجز جزئي مؤقت وارتأت المحكمة بمالها من سلطة تقديرية في هذا الشأن بالنظر إلى الأضرار اللاحقة بالضحية، وبعد الاستئناس بالاجتهادالقضائي المعمول به ارتأت تحديد تعويض الضحية في مبلغ 48500 درهم معتبرة ما حكم به من لدن القاضي الابتدائي غير كاف لتغطية ما ذكر من أضرار.
فيما يتعلق بالوسيلة الثالثة :
حيث يعيب الطاعنان على القرار خرق الفصلين 359 و345 من ق.م.م والفصلين 88 و 230 من ق.ل.ع بسبب انعدام التعليل والسند القانوني وخرق القانون، ذلك أن محكمة الاستئناف اعتبرت أن ف 88 قابل للتطبيق في هذه النازلة، مع أن الأمر يتعلق برابطة عقدية قائمة بين الطرفين، وأن ف. 88 المذكور لا يطبق إلا على الأغيار الذين لا تربطهم بالطرف المدعي علاقة عقدية وأنه يفترض وجود شيء يتحرك وتكون له قوة ذاتية ويمكن أن يتسبب في ضرر وأن انزلاق شخص على أرض يحول دون تطبيق مثل هذا الأساس القانوني، وأن الحمام لا يمكن اعتباره بمثابة شيء وأن القرار المطعون فيه بسبب عدم مراعاته للمبادئ السالفة الذكر يتعرض للنقض.
حقا، حيث تبين صحة ما عابته الوسيلة على القرار ذلك أن نازلة الحال تندرج ضمن مقتضيات المسؤولية التعاقدية وليس التقصيرية كما ورد في القرار، ذلك أن صاحب الحمام ملزم تجاه الزبناء في نطاق العقد الرابط بينهما باتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامتهم ولا يمكن مساءلته إلا إذا ثبت خطأ أو تقصير من جانبه، وهذا الجانب هو الذي كان يجب البحث فيه ولكن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه أغفلته وطبقت عن خطإ مقتضيات المسؤولية التقصيرية »مما جعل قرارها« ناقص التعليل الذي يوازي عدمه ويعرضه بالتالي للنقض.
وحيث إن مصلحة الطرفين تقتضي الإحالة على نفس المحكمة للبت في القضية طبقا للقانون.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض القرار وإحالة القضية وأطرافها على نفس المحكمة للبت فيها طبقا للقانون وعلى المطلوب الصائر.
كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بالبيضاء إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد رئيس الغرفة عبد الخالق البارودي والمستشارين السادة : عمر ايت القاضي مقررا وعبد الحق خالص ومحمد واعزير ومحمد الفيلالي وبمحضر المحامي العام السيدة فتحي الادريسي وبمساعدة كاتب الضبط السيد محمد بولعجول.