كتب قانونية

الأحد، 6 نوفمبر، 2016

كيف يتم انتخاب الرئيس في النظام الأمريكي.

كيف يتم انتخاب الرئيس في النظام الأمريكي.













كيفية انتخاب الرئيس الأمريكي
ينتخب الرئيس الأمريكي لولاية مدتها أربع سنوات. و يشترط في المرشح أن يكون أمريكياً بالولادة، متماً /35/ سنة من العمر، و مقيماً منذ /14/ سنة في الولايات المتحدة الأمريكية.
و ينتخب الرئيس بطريق الانتخاب غير المباشر من قبل هيئة كبار الناخبين (المجمع الانتخابي) المؤلفة من ممثلين عن الولايات. لكل ولاية عدد من الممثلين في هيئة كبار الناخبين مساو لعدد المقاعد المخصص لها في الكونغرس (أي في مجلس الشيوخ و مجلس النواب معاً) . و يحدد المشرع في كل ولاية بحرية كيفية تسمية ممثلي الولاية في هيئة كبار الناخبين، و لكن جرت العادة على انتخاب هؤلاء الممثلين عن طريق الانتخاب المباشر من قبل الشعب. بهذا يمكن القول : إنّ انتخاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يتم من قبل الشعب، و لكن على درجتين.
هذا الانتخاب الحاصل على درجتين قد يؤدي إلى نتائج غريبة. فيمكن أن يصل مرشح إلى سدة الرئاسة بحصوله على أغلبية أصوات الممثلين في هيئة كبار الناخبين، دون أن يكون قد حصل على أغلبية أصوات المواطنين، أي أنه لو تمت الانتخابات بطريق الانتخاب المباشر لما وصل إلى سدة الرئاسة. و في الحقيقة يمكن إرجاع هذه النتيجة الغريبة إلى أحد السببين التاليين :
السبب الأول يعود إلى طريقة انتخاب الممثلين عن كل ولاية في هيئة كبار الناخبين. فالانتخابات تتم في كل ولاية بطريق الانتخاب بالقائمة المغلقة و بالأغلبية البسيطة. فعادة يوجد في كل ولاية قائمتين انتخابيتين رئيسيتين متنافستين، الأولى عائدة للحزب الجمهوري و الثانية للحزب الديمقراطي. فلو فرضنا أن قوائم الحزب الجمهوري قد فازت في العدد الأكبر من الولايات، التي تملك أكبر عدد من أصوات كبار الناخبين، بأغلبية ضعيفة وفازت قوائم الحزب الديمقراطي في الولايات المتبقية بأغلبية ساحقة، لوصل إلى البيت الأبيض المرشح الجمهوري نتيجة الانتخابات في المرحلة الثانية على أساس أصوات هيئة كبار الناخبين، في حين لو تمت الانتخابات بطريق الانتخاب المباشر لفاز المرشح الديمقراطي.
السبب الثاني يعود إلى أن الولايات الصغيرة تملك عدداً من الأصوات في هيئة كبار الناخبين أكبر من الذي يمكن أن يعطى لها حسب أهميتها الديموغرافية، و هذا الأمر عائد إلى كونها ممثلة، في مجلس الشيوخ على قدر المساواة مع الولايات الكبيرة و كما أشرنا أعلاه فإن عدداً من الممثلين في هيئة كبار الناخبين لكل ولاية يكون مساويا لعدد المقاعد المخصص لها في الكونغرس (أي في مجلس الشيوخ و مجلس النواب معاً).
هذه النتيجة الغريبة حدثت مرتين في الولايات المتحدة في انتخابات 1876 و في انتخابات 1888. و كادت تحدث في انتخابات 1960 : حيث كان الفرق بين ما حصل عليه الرئيس كندي على منافسه نيكسون هو 110000 صوت من أصوات مجموع الناخبين (أي يكون الفارق بمعدل 0.16% فقط من أصوات جميع الناخبين)، في حين أن فوزه جاء نتيجة تصويت هيئة كبار الناخبين حيث حصل كندي على 303 صوت و نيكسون على 219 صوت (أي يكون الفارق بمعدل 15.6%) . يضاف إلى ذلك نسبة الممتنعين عن استعمال حق التصويت : ففي عام 1992 لم يحصل الرئيس كلينتون سوى على 43% من الأصوات المدلى بها، و هذا لا يساوي سوى 24% من أصوات الناخبين المسجلين.
إضافة لهذا التعقيد في طريقة انتخاب الرئيس يزداد هذا التعقيد نتيجة تدخل الحزبين الجمهوري و الديمقراطي (فكما هو معروف أنّ هذين الحزبين هما المسيطران، و يتداولان السلطة فيما بينهما منذ أن وجدا في الولايات المتحدة) في تسمية المرشحين. ففي الحقيقة المرشحون لمنصب رئيس الجمهورية من خارج هذين الحزبين ليس لديهم أي حظ في الفوز.
في الواقع، يبدأ الصراع على كرسي البيت الأبيض قبل الافتتاح الرسمي لمعركة الانتخابات. فقبل أن يتواجه في الانتخابات مرشحان رئيسيان الأول عن الحزب الجمهوري و الثاني عن الحزب الديمقراطي. يخوض هذان المرشحان معركة انتخابية مسبقة كل منهما في داخل حزبه. حيث يتم صراع داخل كل حزب بين الشخصيات المرشحة لمنصب الرئيس للفوز بترشيح الحزب. و يتم حسم هذا الصراع من قبل ما يمكن أن نسميه المؤتمر الوطني National Convention، حيث يقوم ممثلو كل حزب إلى هذا المؤتمر بتسمية مرشح وحيد لخوض المعركة الانتخابية في مواجهة مرشح الحزب الآخر.
و خلال مرحلة زمنية طويلة كان يتم اختيار ممثلي كل حزب إلى المؤتمر الوطني، لتسمية مرشح الحزب، بطريقة انتقائية من قبل المسؤولين المحليين للحزب في كل ولاية. هذه الطريقة عدل عنها نتيجة الكثير من الانتقادات، و في بعض الولايات بدأ منذ 1904 انتخاب هؤلاء الممثلين قبل أن تعمم هذه الطريقة .
نتيجة لذلك يمكن القول : إنّ انتخاب الرئيس في الولايات المتحدة الأمريكية يتم من الناحية العملية على أربع مراحل، الأولى و الثانية منها غير رسمية و الثالثة و الرابعة منها رسمية :
1-انتخاب كل ولاية ممثليها إلى المؤتمر الوطني لكل من الحزب الجمهوري و الحزب الديمقراطي.
2-تسمية ممثلي كل من الحزبين إلى المؤتمر الوطني مرشحهم لانتخابات الرئاسة.
3-انتخاب هيئة كبار الناخبين في كل ولاية (في يوم الثلاثاء الذي يلي أول اثنين من تشرين الثاني في كل سنة كبيسة) عن طريق الانتخاب المباشر بالأغلبية البسيطة على أساس القوائم.
4-انتخاب الرئيس و نائبه من قبل هيئة كبار الناخبين (في يوم الاثنين الذي يلي ثاني أربعاء من كانون الأول) و في الحقيقة إنّ النتيجة تكون محسومة من المرحلة السابقة.
و في حال فشل الطريقة السابقة في انتخاب الرئيس، نتيجة عدم حصول أحد المرشحين على الأكثرية المطلقة من أصوات كبار الناخبين، فإنّ مجلس النواب يقوم بانتخاب الرئيس، و ينتخب مجلس الشيوخ نائبه. و لكن بفضل الثنائية الحزبية فإنّ هذه الفرضية نادرة، إن لم نقل مستحيلة الحدوث.
المرجع:
د. سام دلة، القانون الدستوري و النظم السياسية، منشورات جامعة حلب، ص259.