كتب قانونية

الاثنين، 21 نوفمبر، 2016

قرار محكمة النقض بغرفتين: الخطأ القضائي – مراجعة الحكم – تنازع اختصاص الغرفة الجنائية والمحكمة الإدارية بشأن بالتعويض.

قرار محكمة النقض بغرفتين: الخطأ القضائي – مراجعة الحكم – تنازع اختصاص الغرفة الجنائية والمحكمة الإدارية بشأن بالتعويض.












الخطأ القضائي – مراجعة الحكم – تنازع اختصاص الغرفة الجنائية والمحكمة الإدارية بشأن بالتعويض
القرار بغرفتين عدد 2/986 الصادر بتاريخ 2014/10/16
في الملف رقم 2012/1/4/222
القاعدة:
عدم تعليل محكمة النقض استمرار الاختصاص القضائي للغرفة الجنائية للبت في التعويض رغم رفع يدها عن القضية بإصدارها حكما بمراجعة القرار الجنائي بالإدانة يجعل القرار قابلا للطعن بإعادة النظر طبقا للفصل 379 من قانون المسطرة الجنائية.
الاختصاص القضائي للغرفة الجنائية بمحكمة النقض بتعويض المحكوم عليه المتضرر من الخطأ القضائي بناء على طلبه هو استثناء من القاعدة العامة التي تجعل محكمة النقض محكمة قانون وليس محكمة موضوع.
عدم تقديم المتضرر طلبا بالتعويض أثناء نظر الغرفة الجنائية في طلب المراجعة للحكم الجنائي،ولا يسمح لله بالعودة لنفس الغرفة لطلب التعويض بعد صدور قرارها بالمراجعة، وينعقد الاختصاص بعد ذلك للمحكمة الإدارية في إطار دعوى التعويض عن أخطاء نشاطات أشخاص القانون العام طبقا لقانون إحداث المحاكم الإدارية.
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
بناء على المقال المرفوع بتاريخ 2012/02/02 من طرف الطالب المذكور اعلاه بواسطة نائبه الأستاذ علي العلوي الحسني الرامي إلى إعادة النظر في القرار رقم 558 الصادر عن المجلس الأعلى سابقا الغرفة الإدارية ( القسم الأول) بتاريخ 2007/06/27 في الملف عدد 2007/1/4/80.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 2014/01/09.
وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2014/10/16.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما.
وبعد تلاوة المستشار المقرر السيد سعد غزيول برادة لتقريره في هذه الجلسة والاستماع إلى مستنتجات المحامي العام السيد حسن تايب.
وبناء على المرافعة الشفوية التي تقدم بها دفاع طالب إعادة النظر والتي بسط من خلالها أسباب طلب إعادة النظر مؤكدا ما جاء في عريضة الطلب.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث يستفاد من أوراق الملف ومن القرار المطعون فيه بإعادة النظر رقم 558 الصادر بتاريخ 2007/06/27 عن المجلس الأعلى سابقا الغرفة الإدارية ( القسم الأول) في الملف رقم 2007/1/4/80، أن طالب إعادة النظر ن . م . تقدم بمقال افتتاحي امام المحكمة الإدارية بالدارالبيضاء بتاريخ 2006/12/10 عرض فيه انه بتاريخ 1993/06/27 وجد نفسه بالسجن قبل ان يحكم عليه بالمؤبد بمقتضى قرار صادر بتاريخ 1993/09/21 عن الغرفة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة في الملف الجنائي 93/57، وأنه قضى بالسجن ثمان سنوات وخمسة أشهر ليثبت بعد ذلك أن الجاني الحقيقي قد أدين من أجل جناية القتل ( التي أدين من أجلها الطالب) وحكم عليه من أجلها بالإعدام، وأن قرارا تحت عدد 1/935 بتاريخ 2005/07/06 صدر عن المجلس الأعلى في الملف الجنائي رقم 2005/5962 قضى بمراجعة القرار الصادر في الملف رقم 93/57 وبإبطاله بدون إحالة. وأن المدعي رفع دعوى للمطالبة بالتعويض أمام المحكمة الإدارية بالدارالبيضاء عن الضرر الناتج له عن الخطأ القضائي الفادح الذي كان السبب في تدمير حياته وحياة أسرته فضلا عن الضرر المادي الذي تعرض له أدى إلى تشريد عائلته وتحطيم نفسيته،لأجل ذلك يلتمس الحكم له بتعويض لا يقل عن ثمانية ملايين درهم. وبعد تمام الإجراءات صدر الحكم عدد 865 بتاريخ 2006/11/15 بأداء المدعى عليها الدولة المغربية لفائدة المدعي مبلغ 1.500.000 درهم كتعويض وتحميل الخزينة العامة الصائر ورفض باقي الطلبات، استأنفه الوكيل القضائي للمملكة بصفته هاته ونائبا عن الدولة المغربية وعن الخازن العام للمملكة ورئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية بالدارالبيضاء أمام المجلس الأعلى فصدر القرار عدد 558 بتاريخ 2007/06/27 في الملف رقم 2007/1/4/80 القاضي بإلغاء الحكم المستانف والتصريح باختصاص الغرفة الجنائية للمجلس الأعلى نوعيا للبت في الطلب وبإحالة الملف عليها، وهو القرار موضوع طلب إعادة النظر.
في السبب الرابع لطلب إعادة النظر:
حيث إن من جملة ما يعيب به الطاعن القارار المطعون فيه انعدام التعليل، ذلك أن مقتضيات المادة 568 و 571 و 573 من قانون المسطرة الجنائية تجعل اختصاص الغرفة الجنائية قائما بمقتضى الإحالة من الوكيل العام للملك أو بناء على طلب الأطراف، وهو اختصاص محدود بمدة وضع اليد سواء في مراجعة الحكم أو القرار أو البت في التعويض، وهو ما يتضح جليا من الفقرة الثالثة من الفصل 571 من المسطرة الجنائية التي تنص على ما يلي: ” إذا كان المتهم قد توفي أو اعتراه خلل عقلي أو إذا كانت الأفعال لم تعد توصف قانونا بجريمة بعد صدور قرار محكمة النقض التي أبطلت الحكم أو القرار بالإدانة فإن الغرفة الجنائية بناء على ملتمسات الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض تبت في القضية طبقا لما ورد بالفقرة الأولى من المادة 572 والمادة 573 بعده”. وأن القرار المطعون فيه وبعد أن وجد بين يديه قرار الغرفة الجنائية الذي يشكل حجة دامغة على أن القضية انفصلت عنها بالقرار الذي أصدرته لم يعلل كيف أن هذه الأخيرة تبقى مختصة للبت في التعويض حتى بعد إصدارها لقرارها وانفصال القضية عنها وعدم وجود أي نص يخولها الاختصاص للنظر في التعويض بعد صدور قرار المراجعة. وأن الأمر يصبح والحالة هذه انعداما واضحا في التعليل يشكل سببا ثابتا من أسباب إعادة النظر بالفصل 379 في فقرته الرابعة والفقرة الثانية من الفصل 375 من قانون المسطرة المدنية يضاف إلى ذلك أن المادة 13 من قانون إحداث المحاكم الإدارية محصور بالفصل في تنازع الاحتصاص بين القضاء المدني والإداري أي بين القضاء المدني الأصلي والقضاء المدني الفرعي، وبعبارة أخرى فإن مقتضيات الفصل المذكور محصورة بمعالجة تنازع الاختصاص في إطار واحد هو الإطار المدني الخارج عن الإطار الزجري، وأن القرار المطعون فيه لم يعلل كيف أنه تصدى في إطار هذا الفصل إلى القيام بالإحالة على القضاء الجنائي مع أن من يحيل هي الجهة التي أولاها المشرع في قانون المسطرة الجنائية هذا الحق وهو النيابة العامة بصفة أساسية والأطراف المتضررة بصفة استثنائية، وهو ما يشكل سببا من أسباب إعادة النظر.
حيث إن من بين أسباب إعادة النظر طبقا للفصل 379 من قانون المسطرة المدنية صدور القرار المطعون فيه دون مراعاة لمقتضيات الفصول 371 و 372 و 375 من قانون المسطرة المدنية لا سيما من ذلك صدور القرار دون أن يكون معللا. وأنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه بإعادة النظر فإنه لئن كان علل أسباب التصريح بعدم اختصاص المحكمة الإدارية للبت في طلب التعويض المقدم أمامها لفائدة الغرفة الجنائية عندما تكون معروضة على هذه الغرفة بمحكمة النقض إلا أنه لم يعلل مطلقا استمرار هذا الاختصاص لفائدتها بعد رفع يدها عن القضية بعد صدور قرار المراجعة المستند عليه في طلب التعويض، مما يكون معه القرار مشوبا بانعدام التعليل بالمرة بهذا الخصوص وبالتالي يكون سبب إعادة النظر متوفرا ويتعين لذلك الرجوع في القرار ومناقشة أسباب الاستئناف من جديد.
في أسباب استئناف الحكم عدد 865 الصادر بتاريخ 2006/11/15 عن المحكمة الإدارية بالدارالبيضاء في الملف رقم 2006/144
حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بخرقه قواعد الاختصاص النوعي، ذلك ان المحكمة بتت في الدعوى رغم كونها غير مختصة للنظر فيها، إذ انه استثناء من القاعدة التي تجعل القضاء الإداري مختصا للنظر في التعويض عن الأضرار الناتجة عن نشاط أشخاص القانون العامن فإنه في حالة وجود نص قانوني يسند الاختصاص في دعوى معينة لجهة قضائية أخرى فإنه يستلزم عد اختصاص القضاء الإداري، وفي نازلة الحال، فإن دعوى التعويض المرفوعة بسبب الخطإ في الإدانة تأسيسا عل قرار المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا) في إطار مراجعة الخكام الجنائية أو الجنحية، تخرج عن اختصاص القضاء الإداري إذ تنطبق عليها مقتضياات المواد من 565 إلى 574 من قانون المسطرة الجنائية وتكون بذلك من اختصاص القضاء الجنائي، وأن المطالبة بالتعويض يجب أن تكون أثناء مسطرة امراجعة طبقا للمادة 571 من قانون المسطرة الجنائية.
لكن؛ حيث إن المادة 573 من قانون المسطرة الجنائية نصت على أنه ” يمكن استنادا إلى المقرر الجديد المترتبة عنه البراءة للمحكوم عليه، وبناء على طلبه الحكم له بتعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب الإدانة ….” ويستفاد من هذه الفقرة إمكانية تقديم المحكوم عليه المتضررفي إطار مسطرة المراجعة لدعوى ترمي إلى الحصول على التعويض عن الأضرار اللاحقة به من جراء الخطأ القضائي استثناء من المبدأ العام الذي يجعل محكمة النقض محكمة قانون وليست محكمة موضوع حتى تقدم امامها طلبات التعويض . ومعلوم أن الاستثناء لا يتوسع في تفسيره بما يعني ذلك من حصر إمكانية المطالبة بالتعويض من طرف المتضرر من الحكم القضائي المراجع أمام الغرفة الجنائية في الحالة التي تكون فيها هذه الأخيرة بصدد مناقشة الدعوى العمومية موضوع مسطرة المراجعة، أما بعد رفع يدها عن القضية فإن طلبات التعويض التي تقدم لاحقا استنادا إلى قرار المراجعة المذكور فإنها وإن كانت تخضع من حيث مبدإ المسؤولية والأشخاص المستحقين للتعويض إلى ما نصت عليه الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 573 من قانون المسطرة الجنائية إلا أنها تبقى مؤسسة بمقتضى قانوني خاص باعتباره نشاطا من نشاطات أشخاص القانون العام والتي تندرج طلبات التعويض عنها ضمن اختصاص المحاكم الإدارية طبقا للمادة الثامنة من القانون المحدث لها، وأن المحكمة لما بتت في طلب التعويض المقدم في هذا الإطار فإنها تكون قد بتت في إطار اختصاصها النوعي مما يستوجب تأييد الحكم المستأنف.
لهذه الأسباب
قضت محكمة النقض، بقبول طلب إعادة النظر وبالرجوع في القرار المطعون فيه وبإرجاع مبلغ الوديعة إلى الطاعن وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من حيث الاختصاص النوعي وتحميل المطلوبين الصائر
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة المدنية( القسم الثامن) السيد العربي العلوي اليوسفي رئيسا ورئيس الغرفة الإدارية ( القسم الثاني) السيد عبد السلام الوهابي رئيسا والمستشارين السادة: سعد غزيول برادة مقررا وسعاد المديني ومحمد بوغالب والحسين منتصر ومحمد دغبر ومحمد أمولود وأحمد دحمان جمال السنوسي أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد حسن تايب وبمساعدة كاتبةالضبط السيد منير العفاط.
المصدر: الصفحة الرسمية للاستاذ محمد المالكي على الفيسبوك.